النص المفهرس
صفحات 401-420
على ابنِ عباس، وأخبر ابنُ عباس أنه قرأ على أُبيّ، وقال ابن عباس: وقرأ أُبيّ على النبيّ ◌َ﴾. قال الشافعي: وقرأتُ على إسماعيل بن قُسطنطين وكان يقول: القُرآنُ اسمُ وليس بمهموز ولم يؤخذ من ((قرأتُ))، ولو أخذ من ((قرأت)) كان(١) كل ما قُرِىء قرآنًا، ولكنه اسمٌ للقرآنِ مثل التَّوراة والإنجيل. تُهْمَز ((قرأتُ)) ولا يُهمز القُرآن، وإذا قرأتَ القُرآنَ تَهْمزُ ((قرأتَ)) ولا تَهْمز القُرآن. أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن عبد الله الطََّري، قال(٢): أخبرنا أحمد ابن عبدالله بن الخَضِرِ المُعَدَّل، قال: حدثنا علي بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم الطَّائيُّ الأقطع، قال: حدثنا إسماعيل بن يحيى، قال: سمعتُ الشافعيَّ يقول: حفظتُ القُرآنَ وأنا ابنُ سبع سنين، وحفظت ((الموطأ)) وأنا ابنُ عَشْر سنين. أخبرنا أبو محمد عبدالله بن علي بن عياض بن أبي عَقِيل القاضي بصُور، قال(٣): أخبرنا محمد بن أحمد بن جُمَيْعِ الغَسَّاني بصَيْدا، قال: سمعتُ أبا بكر محمد بن أحمد بن عبدالله بن محمد بن العباس بن عثمان بن شافع بن الشّائب الضَّرِير بمكة يقول: قال أبي سمعتُ عمي يقول: سمعتُ الشافعيَّ يقول: أقمتُ في بطون العرب عشرينَ سنةً آخذُ أشعارَها ولغاتِها، وحفظتُ القرآنَ فما علمتُ أنه مرَّ بي حرفٌ إلا وقد علمتُ المعنى فيه والمرادَ ما خلا حرفين. قال أبي: حفظتُ أحدهما ونسيتُ الآخر، أحدهما ﴿دَسَّاهَا﴾. أخبرنا أبو طالب عُمر بن إبراهيم بن سعيد الفقيه، قال(٤): أخبرنا عياش ابن الحسن بن عياش، قال: حدثنا محمد بن الحسين الزَّعفراني، قال: أخبرني زكريا بن يحيى بن عبدالرحمن، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثني (١) في م: ((لكان))، وما أثبتناه من ت والنسخ. (٢) تهذيب الكمال ٣٦٥/٢٤. (٣) تهذيب الكمال ٣٦٦/٢٤. (٤) نفسه ٢٤ /٣٦٧. ٤٠١ 1 حُسين بن علي - يعني الكَرَابيسي - قال: بثُّ مع الشَّافعي غيرَ ليلةٍ فكان يُصلِي. نحو ثُلُث الليل فما رأيته يزيد على خمسين آية، فإذا أكثر فمئة، وكان لا يمر بآيةِ رَحْمةٍ إلا سألَ الله لنفسه وللمؤمنين أجمعين، ولا يمر بآيةِ عَذابٍ إلا تعوذ منها وسأل النَّجاة لنفسه ولجميع المسلمين. قال: فكأنما جمعَ له الرَّجَاء والرهبة جميعًا . قلت (١) ؛ قد كان الشافعي بأخَرِةٍ يديمُ التلاوةَ، ويُدرج القراءةَ، فأخبرنا علي بن المُحَسِّن القاضي، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن إبراهيم الصَّفّار، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر القَزْويني بمصر، قال: سمعت الرَّبيع بن سُليمان يقول: كان الشافعي يختم في كل ليلة ختمة فإذا كان شهر رمضان ختم في كل ليلة منها(٢) ختمة وفي كل يوم ختمة فكان يختم في شهر .(٢) رمضان ستين ختمة أخبرنا أبو نُعيم الحافظ، قال(٤): حدثنا أبي، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن(٥)، قال: حدثنا الربيع، قال: كان الشافعي يختم القرآن ستين مرةٍ. قلتُ: في صلاة رمضان؟ قال: نعم. أخبرنا إسماعيل بن علي الإستراباذي، قال(٦) : أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، قال: أخبرني الزُّبير ابن عبد الواحد، قال: سمعتُ عباس بن الحُسين، قال: سمعت بَخْر بن نصر يقول: كُنَّا إذا أردنا أن نبكي قلنا بعضنا لبعض: (١) . نفسه. (٢) في م: «منه»، وما أثبتناه من ت و ل١ و س١. (٣) لعل هذا من المبالغة، وإلا فإن الشافعيَّ رحمه الله يعلم نهي رسول الله ◌َّةٍ عن ختم القرآن في أقل من ثلاث. (٤) حلية الأولياء ٩/ ١٣٤ ونقله المزي أيضًا. (٥) في م: ((إبراهيم بن محمد بن محمد بن الحسن))، خطأ. (٦) تهذيب الكمال ٣٦٨/٢٤. ٤٠٢ قُوموا بنا إلى هذا الفتى المُطَّلِي يقرأ(١) القرآن فإذا أتيناه استفتحَ القُرآنَ حتى يَتساقط (٢) الناس بين يديه ويكثر عَجِيجُهم بالبكاء، فإذا رأى ذلك أمسك عن القراءة، من حُسْنٍ صَوْته (٣). أخبرنا القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطَّبَري، قال(٤): حدثنا علي ابن إبراهيم البيضاوي، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عبدالرحمن بن الجارود الرقي، قال: سمعتُ الربيعَ بن سُليمان يقول: كان الشافعي يفتي وله خمس عشر سنة، وكان يُحيي الليلَ إلى أن مات. حدثني الحسن بن أبي طالب، قال(٥) : حدثنا محمد بن العباس الخَزَّاز، قال: حدثنا محمد بن محمد الباغَنْدي، قال: حدثني الرّبيع بن سُليمان، قال: حدثنا الحُميدي عبدالله بنُ الزبير، قال: سمعتُ مُسلم بن خالد الزَّنجي - وَمَرَّ على الشافعي وهو يفتي وهو ابن خمس عشرة سنة - فقال: يا أبا عبدالله أفت فقد آن لك أن تفتي. قلت: هكذا ذكر في هذه الحكاية عن الحُميدي أنه سمع مُسلم بن خالد - ومَرَّ على الشافعي وهو ابن خمس عشرة سنة يفتي - فقال له: أنت. وليس ذلك بمستقيم، لأن الحُميدي كان يصغر عن إدراك الشَّافعي وله تلك السن. والصواب ما أخبرنا علي بن المُحَسِّن، قال: حدثنا محمد بن إسحاق الصَّفَّار، قال: حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر القَزْويني، قال: سمعتُ الرَّبيع بن سُليمان يقول: سمعتُ عبدالله بن الزُّبير الحُميدي يقول: قال مُسلم بن خالد (١) في م: ((نقرأ))، وما أثبتناه من ت والنسخ، وهو الأصح. (٢) في م: "تتساقط)). (٣) هكذا في لا وس١، وفي ت: ((بالبكاء، من حسن صوته، فإذا رأى ذلك أمسك عن القراءة»، وهو أبين. (٤) تهذيب الكمال ٣٦٨/٢٤. (٥) نفسه. ٤٠٣ الزَّنجي للشافعي: يا أبا عبد الله أفتِ الناس ءآن لك والله أن تفتي، وهو ابن دون. عشرين سنة . أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، قال(١): حدثنا دَعْلج بن أحمد، قال :: سمعت جعفر بن أحمد الشَّاماتي يقول: سمعتُ جعفر ابن أخي أبي ثَوْر يقول: سمعتُ عمي يقول: كتب عبدالرحمن بن مهدي إلى الشافعي وهو شابٌّ أن يضعَ له كتابًا فيه معاني القرآن ويجمع قَبُول(٢) الأخبار فيه، وحُجة الإجماع، وبيان النَّاسخ والمَنْسوخ من القُرآن والسُّنة. فوضع له كتاب «الرِّسالة». قال عبدالرحمن بن مهدي: ما أصلي صلاة إلا وأنا أدعو للشافعي فيها. أخبرنا أبو نُعيم الحافظ، قال(٣): حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر بن حَيَّان، قال: حدثنا عَبْدان بن أحمد، قال: حدثنا عمرو بن العباس، قال: سمعتُ عبد الرحمن بن مهدي، وذُكِرَ الشافعيُّ، فقال: كان شابًّا مُفْهَما أخبرنا إسماعيل بن علي، قال(٤): أخبرنا محمد بن عبدالله الحافظ، قال: أخبرنا حسان بن محمد، قال: سمعتُ ابن سُرَيْج يقول عن أبي بكر بن الجُنَيْد، قال: حَجَّ بِشْرَ الْمَرِيسي فرجع، فقال لأصحابه: رأيتُ شابًّا من قُريش. بمكةَ ما أخاف على مذهبنا إلا منه، يعني الشافعي. أخبرنا أبو طالب عُمر بن إبراهيم الفقيه، قال(٥) : أخبرنا عياش بن الحسن، قال: حدثنا محمد بن الحُسينِ الزَّعفراني، قال: أخبرني زكريا بن يحيى، قال: حدثني الحسن بن محمد الزَّعفراني، قال: حَجِ بِشْر المَرِّيسي سنة إلى مكة ثم قَدِمَ فقال: لقد رأيتُ بالحجاز رَجُلاً ما رأيتُ مثلهُ سائلاً ولا (١) نفسه ٣٦٩/٢٤. (٢) في م: ((فنون))، محرفة، وما أثبتناه من ت ول١، ومقدمة الرسالة ١١، ومعجم الأدباء ٣٨٨/٦: (٣) تهذيب الكمال ٢٤/ ٣٧٠، وهو في الحلية ٩ / ٩٣. : (٤) تهذيب الكمال ٢٤ / ٣٧٠. (٥) نفسه . ٤٠٤ مُجِيبًا، يعني الشافعيَّ. قال: فقدم الشافعيُّ علينا بعد ذلك بغدادَ فاجتمع(١) إليه الناس وخَفّوا عن بِشْر، فجئتُ إلى بشر يومًا فقلت: هذا الشافعي الذي كنتَ تزعم قد قَدِمَ فقال: إنه قد تَغَيَّر عما كان عليه. قال الزَّعفراني: فما كانَ مَثَلَه إلا مثل(٢) اليهود في أمر عبدالله بن سَلاَم حيث قالوا: سَيِّدُنا وابنُ سيدنا، فقال لهم: فإن أسلم؟ قالوا شَرُنا وابنُ شَرِّنا. أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، قال: حدثنا علي بن عبدالعزيز البَرْذعي، قال: حدثنا عبدالرحمن بن أبي حاتم، قال: حدثنا علي بن الحسن الهِِنْجاني، قال: سمعتُ أبا إسماعيل التُّرمذي، قال: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: ما تكَلَّم أحدٌ بالرأي - وذكر الثّريَّ، والأوزاعيَّ، ومالكًا، وأبا حنيفة - إلا والشافعي أكثر أتباعًا وأقل خطأ منه. أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الرقي، قال: حدثني الربيع بن سُليمان، قال: سمعتُ بعضَ من يقول: سمعتُ إسحاق بن راهويه يقول: أخذ أحمد بن حنبل بيدي وقال: تعال أذهب(٣) بك إلى مَن لم تَرَ عيناك مثله، فذهبَ بي إلى الشافعي . حدثني الحسن بن أبي طالب، قال: حدثني علي بن عُمر التمار، قال: حدثنا محمد بن عبدالله الشافعي، قال: حدثوني عن إبراهيم الحَزبي أنه قال: قال أستاذ الأُستاذين. قالوا: من هو؟ قال: الشافعي، أليس هو أستاذ أحمد بن حنبل؟. أخبرني عبدالغفار بن محمد بن جعفر المؤدب، قال(٤): حدثنا عمر بن أحمد الواعظ، قال: حدثنا عبدالله بن محمد بن زياد، قال: سمعتُ المَيْموني (١) في م: ((واجتمع))، وما أثبتناه من ت و ل١ . (٢) في م: ((كمثل))، وما أثبتناه من ت ول١. (٣) في م: ((حتى أذهب))، وما هنا من النسخ. (٤) تهذيب الكمال ٢٤/ ٣٧١. ٤٠٥ بالرقة يقول: سمعتُ أحمد بن حنبل يقول: ستة أدعو لهم سَحرًا أحدهم الشافعي . أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم، قال(١): حدثنا محمد بن خلف بن جَيَّان(٢) الخَلَّل، قال: حدثني عمر بن الحسن، عن أبي القاسم بن مَنِيع، قال: حدثني صالح بن أحمد بن حنبل، قال: مشى أبي مع بَغْلة الشافعي، فبعث إليه يحيى بن مَعِين، فقال له: يا أبا عبدالله، أما رضيت إلا أن تمشي مع بغلته؟ فقال: يا أبا زكريا لو مشيتَ من الجانب الآخر كان أنفع لك. أخبرني أبو القاسم الأزهري، قال (٣): أخبرنا الحسن بن الحسين الفقيه: الهَمَذاني، قال: حدثنا محمد بن هارون الزَّنْجاني بزَنْجان، قال: حدثنا عبدالله ابن أحمد بن حنبل، قال: قلت لأبي: يا أبة، أي رجل (٤) كان الشافعي فإني سمعتك تُكْثر من الدعاء له؟ فقال لي: يابُني كان الشافعي كالشَّمس للدنيا، وكالعافية للناس، فانظر هل لهذين من خَلَفِ، أو منهما عَوَض؟ أخبرني محمد بن أبي علي الأصبهاني، قال(٥): أخبرنا أبو علي الحُسين ابن محمد الشافعي بالأهواز، قال: أخبرنا أبو عبيد محمد بن علي الآجري، قال(٦): سمعت أبا داود سُليمان بن الأشعث يقول: ما رأيتُ أحمد بن حنبل يميل إلى أحدٍ ميله إلى الشافعي. أخبرنا علي بن المُحَسِّن القاضي، قال(٧): أخبرنا علي بن عبدالعزيز: البَرْذعي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، قال: أخبرني أبو عثمان (١) نفسه. (٢) بالجيم المعجمة والياء آخر الحروف وبعدها ألف ونون، قيده الذهبي في المشتبه. ٠٫١٣١ (٣) تهذيب الكمال ٢٤ /٣٧١. (٤) في م: ((شيء)»، وما أثيتناه من ت و ل١ وس١. (٥) تهذيب الكمال ٣٧٢/٢٤. (٦) سؤالاته ٥ / الورقة ١٤ . (٧) تهذيب الكمال ٢٤/ ٣٧٢. ٤٠٦٠ الخُوارزمي نزيل مكة، فيما كتب إليّ، قال: حدثنا أبو أيوب حُميد بن أحمد البَصْري، قال: كنتُ عند أحمد بن حنبل نتذاكر في مسألة، فقال رجل لأحمد: يا أبا عبدالله، لا يصح فيه حديث. فقال: إنْ لم يصح فيه حديث ففيه قول الشافعي، وحُجته أثبت شيء فيه. ثم قال: قلت للشافعي: ما تقول في مسألة كذا وكذا؟ قال: فأجاب فيها. فقلتُ: من أين قُلتَ؟ هل فيه حديث أو كتاب؟ قال: بَلَى. فنزع في ذلك حديثًا للنبي ثَّ وهو حديث نص. أخبرنا أبو نُعيم الحافظ، قال(١): أخبرنا أحمد بن بُنْدار بن إسحاق الفقيه، قال: حدثنا أحمد بن رَوْح البَغْدادي، قال: حدثنا أحمد بن العباس، قال: سمعت علي بن عثمان وجعفر الورّاق يقولان: سمعنا أبا عُبيد يقول: ما رأيت رجلاً(٢) أعقل من الشافعي. أخبرنا إسماعيل بن علي، قال(٣): أخبرنا أبو عبد الله المؤذن(٤) محمد ابن عبدالله النّيْسابوري، قال: أخبرني القاسم بن غانم، قال: سمعتُ أبا عبد الله البوشَنْجي يقول: سمعت أبا رجاء قتيبة بن سعيد يقول: الشافعي إمامٌ. أخبرني الأزهري، قال(٥): أخبرنا الحسن بن الحُسين الهَمَذاني، قال: حدثني الزُّبير بن عبدالواحد الأسدآبادي، قال: حدثنا الحسن بن سُفيان، قال: حدثنا أبو ثَوْر، قال: من زَعَم أنه رأى (٦) مثل محمد بن إدريس في عِلْمه وفَصَاحته ومعرفته وثَبَّاته وتمكنه فقد كذب، كان محمد بن إدريس الشافعي منقطعَ القَرِين في حياته، فلما مضَى لسبيله لم يُعتض منه . (١) حلية الأولياء ٩ / ٩٣ - ٩٤، واقتبه المزي أيضًا ٢٤ / ٣٧٢. (٢) سقطت من م. (٣) تهذيب الكمال ٢٤/ ٣٧٣. (٤) في م: ((المؤدب)»، محرف. (٥) تهذيب الكمال ٣٧٣/٢٤. (٦) في م: ((على رأى))، خطأ. ٤٠٧ أخبرنا أحمد بن علي بن أيوب إجازة، قال(١): أخبرنا علي بن أحمد بن أبي غَسَّان، قال: حدثنا زكريا بن يحيى السَّاجي. وأخبرنا محمد بن عبدالملك قراءة، قال: أخبرنا عَيَّاش بن الحسن، قال: حدثنا محمد بن الحُسين الزَّعفراني، قال: أخبرني زكريا بن يحيى، قال: حدثني ابنُ بنت الشافعي، قال: سمعتُ. أبا الوليد بن أبي الجارود يقول: ما رأيت أحدًا إلا وكتبه أكثر من مشاهدته إلا الشافعي؛ فإن لسانه كان أكثر من كتابه. وقال زكريا: حدثني أبو بكر بن سَعْدان، قال: سمعتُ هارون بن سعيد الأيلي يقول: لو أن الشافعي ناظر على هذا(٢) العمود الذي (٣) من حجارة أنه من خشب لغلب؛ لاقتداره على المناظرة .. أخبرنا إسماعيل بن علي، قال(٤) : أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد الطُّيني، قال: حدثنا عبد الملك بن محمد بن عَدِي، قال: حدثنا محمد بن يَزْداد، قال: سمعتُ أحمد بن علي الجُرْجاني يقول: كان الحُميدي إذا جَرَى عنده ذكر الشافعي يقول: حدثنا سيد الفقهاء الشافعي. أخبرنا عبدالله بن علي بن عِياض القاضي بصور، قال(٥) : أخبرنا محمد ابن أحمد بن جُمَيْع، قال: قرأت على أبي طالب عمر بن الرَّبيع بن سُليمان :. حدثكم أحمد بن عبد الله، قال: سمعتُ حَرْمَلة يقول: سمعتُ الشافعيَّ يقول:". سُمِّیتُ ببغدادَ ناصرَ الحديث. أخبرنا أبو طالب عُمر بن إبراهيم، قال(٦): حدثنا محمد بن خلف بن جَيَّان الخَلَّل، قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن دُبَيْس الحَدَّاد، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن الجُنيد، قال: سمعتُ الحسن بن محمد يقول: كنا (١) تهذيب الكمال ٣٧٣/٢٤. (٢) في م: «هذه»، وما أثبتناه من ت ول١ وس١. (٣) في م: ((التي)». (٤) تهذيب الكمال ٢٤ /٣٧٤. (٥) تهذيب الكمال ٢٤/ ٣٧٤. (٦) نفسه . ٤٠٨ نختلفُ إلى الشافعيِّ عندما قَدِمَ إلى بغداد ستة أنفس: أحمد بن حنبل، وأبو ثَوْر، وحارث النَّقَّال، وأبو عبدالرحمن الشافعي، وأنا ورجل آخر سماه. وما عرضنا على الشافعي كتبه إلا وأحمد بن حنبل حاضر لذلك. قرأتُ على الحسن بن عثمان الواعظ، عن أبي بكر محمد بن الحسن بن زياد النَّقَّاش، قال: حدثنا أبو نُعيم الإستراباذي، قال: سُئِلَ الزَّعفراني وقيل له: أي سنة قَدِمَ بغداد الشافعي؟ قال: قدم سنة خمس وتسعين ومئة. قال: وسألته كان مَخْضوبًا؟ قال: نعم. أخبرنا أبو نُعيم الحافظ، قال(١) : حدثنا أحمد بن بُنْدار بن إسحاق، قال: حدثنا أبو الطيب أحمد بن رَوْح البَغْدادي، قال: حدثنا الحسن بن محمد الزَّعفراني، قال: قَدِمَ علينا الشافعي بغداد سنة خمس وتسعين ومئة، فأقامَ عندنا سنتين، ثم خرج إلى مكة، ثم قَدِمَ علينا سنة ثمان وتسعين فأقام عندنا أشهرًا، ثم خرج، وكان يَخْضِبُ بالحناء، وكان خفيفَ العارضين. أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد المُجَهِّز، قال(٢): سمعت عبدالعزيز الحنبلي صاحب الزَّجّاج يقول: سمعت أبا الفَضْل الزجاج يقول: لما قَدِمَ الشافعي إلى بغداد وكان في الجامع إما نَيَّف وأربعون حَلْقة أو خمسون حلقة؛ فلما دخلَ بغدادَ ما زالَ يقعد في حَلْقة حَلْقة ويقول لهم: قال الله وقال الرسول. وهم يقولون: قال أصحابنا، حتى ما بقي في المسجد حَلْقة غيره. أخبرنا أبو العباس الفضل بن عبدالرحمن الأبهريُّ، قال(٣): سمعت أبا عبدالله محمد بن أحمد بن عبدالأعلى الأنْدَلُسي بأصبهان، قال: سمعت أبا بكر أحمد بن عبدالرحمن بن الجارود الرقي، قال: سمعتُ المزنيَّ يقول: رأيتُ النبيَّ ◌َ﴿ في المنام، فسألته عن الشافعي فقال لي: ((من أرادَ محبتي وسُنَّتِي فعليه بمحمد بن إدريس الشافعي المطلبي فإنه مني وأنا منه)). (١) تهذيب الكمال ٣٧٥/٢٤. (٢) نفسه . (٣) نفسه . ٤٠٩ i أخبرنا الأزهريُّ، قال: أخبرنا الحسن بن الحُسين الهَمَذاني، قال: حدثنا الزُّبير بن عبد الواحد الأسدآبادي، قال: حدثنا أبو عِمْران موسى بن عِمْران القَلْزُمي بها، قال: حدثنا أبو عبدالله الشُّكّري في مجلس الرَّبيع بن سُليمان، قال: حدثنا أحمد بن حَسن التِّرمذي، قال: كنتُ في الرَّوضة فأغْفيت فإذا النبيّ بََّ قد أقبلَ، فقمتُ إليه فقلتُ: يا رسول الله قد كثر الاختلاف في الدين؛ فما تقول في رأي أبي حنيفة؟ فقال: أف وَنَفضَ يده. قلت: فما تقول. في رأي مالك؟ فرفع يده وطَأْطَأ، وقال: أصابَ وأخطأ. قلت: فما تقول في : رأي الشافعي؟ قال: بأبي ابن عمي أحْيَى سُنتي. أنشدني هبة الله بن محمد بن علي الشِّيرازي، قال أنشدنا المظفر بن أحمدٍ : ابن محمد الفقيه، قال: أنشدني علي بن محمد الجُرجاني لبعضهم [الخفيف]: مَثَلُ الشافعيّ في العلماءِ مَثَلُ البدر في نجوم السماءِ قُل لمن قاسَهُ بنعمانِ جَهْلاً أَيُقَاسِ الضَّياء بالظّلماءِ أخبرني أبو منصور محمد بن أحمد بن شُعيب الرُّوياني، قال: حدثنا. عَيَّاش بن الحسن بن عياش، قال: سمعت أحمد بن عيسى بن الهيثم الثَّمَّارِ يقول: سمعتُ عبيد بن محمد بن خَلَف البَزَّاز يقول: سُئِل أبو ثَوْر فقيل له: أيما أفقه؛ الشافعي أو محمد بن الحسن؟ فقال أبو ثَوْر: الشافعي أفقه من محمد، وأبي يوسف، وأبي حنيفة، وحماد، وإبراهيم، وعلقمة، والأسود. أخبرنا أبو نُعيم الحافظ، قال(١) : حدثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي، قال: سمعتُ إبراهيم بن علي بن عبدالرحيم بالمَوصل يحكي عن الرَّبيع قال: سمعتُ الشافعيَّ يقول في قصة ذكرها [من الطويل]: لقد أصَبَحتَ نَفْسي تتوقُ إلى مصر ومِنْ دونها أرضُ المَهَامِه والقَفْرِ فوالله ما أدري أَلِلْفوز والغِنَى أُساقُ إليها أم أُساقُ إلى قَبْري؟ قال: فوالله، ما كان إلا بعد قليل حتى سيق إليهما جميعًا. (١) تهذيب الكمال ٣٧٥/٢٤ - ٣٧٦. ٤١٠ أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، قال(١): أخبرنا علي بنُ عبدالعزيز، قال: أخبرنا عبدالرحمن بن أبي حاتم، قال: حدثنا محمد بن عبدالله بن عبدالحكم المِصْري، قال: ولد الشافعي في سنة خمسين ومئة، ومات في آخر يوم من رجب سنة أربع ومئتين، عاش أربعًا وخمسين سنة. أخبرنا أبو سَعْد الماليني، قال(٢): أخبرنا عبد الله بن عَدِي الحافظ، قال: قرأتُ على قبر محمد بن إدريس الشافعي بمصر، على لوحين حجارة أحدهما عند رأسه، والآخر عند رجليه، نسبه إلى إبراهيم الخليل عليه السلام: «هذا قبر محمد بن إدريس الشافعي وهو يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له وأن محمدًا عبده ورسولهُ، وأنَّ الجنةَ حقٌّ، وأنَّ النار حقٌّ، وأنَّ الساعةَ آتيةٌ لا ريبَ فيها، وأنَّ الله يبعثَ مَن في القُبور، وأن صلاتَهُ ونُسُكُهُ ومحياه ومماتَهُ لله رب العالمين، لا شريكَ له، وبذلك أُمِرَ وهو من المُسلمين، عليه حيَّ وعليه مات وعليه يبعث حيًّا إن شاءَ الله. تُوفي أبو عبدالله ليوم بقيَ من رَجَب سنة أربع ومئتين)). أخبرنا إسماعيل بن علي الإستراباذي، قال(٣): سمعت طاهر بن محمد البكري يقول: حدثنا الحسن بن حبيب الدمشقي، قال: حدثني الرَّبيع بن سُليمان، قال: رأيتُ الشافعيَّ بعد وفاته في المنام فقلت: يا أبا عبدالله ما صنعَ اللهُ بك؟ قال: أجلسني على كرسي من ذَهَب ونَثَر عليّ اللؤلؤ الرطب. قرأتُ على أبي بكر محمد بن موسى الخوارزمي(٤) ، عن أبي عبد الله محمد بن المُعَلّى الأزدي، قال: قال أبو بكر محمد بن الحسن بن دُريد الأزْدي(٥) يرثي أبا عبدالله الشافعي [من الطويل]: (١) تهذيب الكمال ٣٧٦/٢٤. (٢) تهذيب الكمال ٣٧٦/٢٤. (٣) تهذيب الكمال ٣٧٧/٢٤. (٤) تهذيب الكمال ٢٤/ ٣٧٧. (٥) هي في ديوانه ٧٧ - ٧٩، وفي العديد من المصادر وقد نقلها ابن خلكان من تاريخ = ٤١١ بِمُلْتَفَتِيه للمشيب طَوَالعُ ذوائدُ عن وِزْدِ التَّصابي روادعٌ. تُصرَّفه(١) طوعَ العِنانِ ورُبَّما دَعاهُ الصِّبا فاقتَادَهُ وهو طَائِعُ. فليسَ له من شَيْبِ فَوْدَيْهِ : وازِعُ أم النصحُ مقبولٌ أم الوعظُ نافع؟. بأنَّ الذي يُوعى (٢) من المالِ ضائع؟! فراقُ الذي أضحَى له وهو جامعُ ولكن جَمْعَ العِلْم للمرءِ رافع دلائلُها في المُشْكلات لَوَامِعُ ومَن لم يَزَعْهُ لُبُّه وحياؤُهُ هل النافر المدعوُّ للحظّ راجعٌ أم الهَمِكُ المهمومُ بالجمع عالمٌ وأنَّ قُصاراه على فَرْط ضَنِّه ويحملُ ذكرُ المرءِ ذِي المال بعده ألم تر آثار ابن إدريس بعدَهُ مَعَالمُ يَفْنَى الدهرُ وهْيَ خوالدٌ وتنخفضُ الأعلامُ وهي فِوارِعُ مناهجُ فيها للهُدَى مُتَصَرَّفٌ مواردُ فيها للرشادِ شرائعُ ظواهِرُهَا حُكْمٌ ومُسْتَنْبَطَاتُها لما حَكِمَ التَّفْرِيقُ فيه جوامعُ لِرَأي ابن إدريسَ ابن عم محمدٍ ضياءٌ إذا ما أظلمَ الخطبُ سَاطِحُ إذا المُفْظِعات(٣) المشكلات تشابهت(٤) سَمَا منه نورٌ في دُجاهُنْ لامِعُ أبى اللهُ إلا رَفْعَهُ وعلُوَّه وليسَ لما يُعْلِيه ذُو العَرْشِ واضعُ توخّى الهُدَى فاستنقذته يد النُّفى من الزَّيغِ إنَّ الزَّيغَ للمرءِ صَارِعُ. ولاذَ بآثارِ الرسولِ فحكمُهُ لحكم رسول الله في الناس تابعٌ وعَزَّلَ في أحكامه وقضائِهِ على ما تَضَى في الوحي والحَقُّ ناصعُ إليه إذا لم يَخْشِ لَيْسَا مُسَارِعُ بطيءٌ عن الرأي المخوف التباسُه جَرَتْ لبحور العِلْم أمدادُ فكره لها مَّدَدِّ فِي العالمين يُتابعُ وأنشا له مُنْشيه من خِيرٍ مَعْدنٍ خلائقَ هُنَّ الباهراتُ الْبَوارِعُ = الخطيب، كما صَرّح بذلك (الوفيات ١٦٨/٤). (١) في م: ((تصرفه))، وما أثبتناه من ل١ وس١ ووفيات الأعيان. (٢) في م وت: ((يرعى))، وما أثبتناه من ل١ وس١ والوفيات. (٣) في م والديوان: ((المعضلات))، وما أثبتناه من ت ول١ وس١ والوفيات. . (٤) في م: ((تشابها))، وما أثبتناه من ت و ل١ وس١ والوفيات. ٤١٢ تَسَرْبَل بالتَّقْوى وليدًا وناشِئًا وخُصَّ ◌ِلُبُّ الكَهْلِ مُذْ هو يافعُ وهُذِّب حتى لم تُشِرْ بفضيلة إذا التُّمِسَتْ إلا إليه الأصابعُ فمن يكُ عِلمُ الشافعي إمامّهُ فمرتَعُهُ في باحةِ العِلْم واسِحُ وجادَت عليه المُذْجِئَاتُ الهَوَامعُ سلامٌ على قَبْرٍ تَضَمَّنَ جِسْمَهُ جليلٍ إذا التقَّتْ عليه المجامِعُ لقد غَيَّبَت أثراؤهُ جسمَ ماجِدٍ لئن فَجَعْنَا الحادثاتُ بشخصهِ لَهُنَّ لما حكمن فيه فواجِعُ فأحكامُهُ فينا بدُورٌ زواهرٌ وآثارُهُ فينا نجومٌ طوالع سمعت القاضي أبا الطيب طاهر بن عبد الله الطَّبَري يقول: لقد جَمَعَ أبو بكر بن دُريد قوافيه في صِدْقِها، ووضع أوصافَهُ في حَقّها، فيما رَثَّى به أفصحَ الفُقهاء لسانًا، وأبرعهم بيانًا، وأجزلَهم ألفاظًا، وأوسعَهُم خاطرًا، وأغزرهم عِلْمًا؛ وأثبتهم نحيرة(١) وأكثرهم بَصِيرة(٢). للقاضي أبي الطيب فيه (٣) (من الكامل]: وإذا قرأت كلامَهُ قَدَّرْتَهُ سَحْبَانَ أو يُوفي على سَحْبانِ لو كانَ شَاهدَهُ مَعَدٌّ خاطبًا وذوو الفَصَاحةِ مِن بني قَحْطانِ لأقَرَّ كُلِّ طائِعِينَ بأنَّهُ أوْلاَهمُ بفصاحةٍ وبَيَانِ هادي الأنام مِنَ الضَلالَةِ والعَمَّى ومُجيرُها من حاجِم النِّرانِ لم يَخْتلِفْ في فَوْزِهنَّ اثنانِ ربّ العلوم إذا أجالَ قِدَاحُ ذو فِطْنةٍ في المُشكلاَتِ وخاطرٍ أمضى وأنْفَذَ من شِبَاةٍ سِنَّانِ وإذا تَفَكَّر عالمٌ في كتبهِ يبغي التُّقى وشَرائط الإيمانِ مُتَبَيِّنًا للدينِ غَير مُقلِّدٍ يسمو بهمته إلى الرِّضوانِ (١) في م: ((نحيزة» بالزاي، وما أثبتناه من ت، وهو التحرير: الحاذق والماهر والفطن. (٢) في م: ((نصيرة)»، ولا معنى لها، وما أثبتناه من ت والنسخ. (٣) هذه العبارة ساقطة من م، وهي في النسخ. ٤١٣ أضحت وجوهُ الحقِّ في صفحاتها تُؤْمي (١) إليهِ بواضح البِرُهانِ من حُجَّةٍ ضَمِنَ الوفاءَ بنَصْرِها نَصُّ السرسولِ وَمُحْكَمُ القرآنِ ودلالَةٍ تَجِلُو مطالع سبرها غُرُّ القرائِحِ من ذوي الأذهانِ حتى تّرى مُتَبِصّرًا فِي دينِهِ مَغْلُول (٢) غَرْبِ الشكِّ بالإيقانِ اللهُ وفَقَهُ اتَّبَاعَ رَسُولِهِ وكتابه الأصْلَينِ في التِّيْــانِ وأمدَّهُ مِنْ عندهِ بِمِعُونةٍ. حتى أنَافَ بها على الأعيانِ وأراه بُطْلَانَ المذاهِبِ قبلَهُ ممَّنَ قضى بالرأي والحُسْبَانِ قلت: لو استوفينا مناقب الشافعي وأخباره لاشتملت على عدة من الأجزاء، لكنا اقتصرنا منها على هذا المقدار، مَيْلاً إلى التخفيف، وإيثارًا للاختصار، ونحنُ نورد معالم الشافعي ومناقبه على الاستقصاء في كتاب نفرده لها إن شاء الله (٣) ٤٠٥- محمد بن إدريس بن المنذر بن داود بن مِهْران، أبو حاتم الحَنْظليُّ الرَّازِيُّ (٤). · كان أحد الأئمة الحُفّاظ الأثبات، مشهورًا بالعلم، مذكورًا بالفضل. وسمع محمد بن عبدالله الأنصاري، وأبا زيد النَّحوي، وعُثمان بن الهيثم المؤذِّن، وهَوْذة بن خليفة، وعُبيد الله بن موسى، وعَتَّب بنِ زياد، وأبا مُسْهِر الدمشقي، وأبا الجماهر محمد بن عثمان التّنوخي، وسعيد بن أبي مريم المِصْرِي، وأبا اليمان الحِمْصي في أمثالهم. (١) في م: ((ترمي"، محرفة .. (٢) في م: ((مفلول)» بالفاء، خطأ. (٣) أفاد معظم الذين كتبوا في مناقب الشافعي، أو ترجموا له، من ترجمة الخطيب هذه وقد نقل المزي جُلها في التهذيب. (٤) اقتبس أكثر الذين ترجموا لأبي حاتم هذه الترجمة، ومنهم السمعاني في ((الرازي) من الأنساب، وابن الجوزي في المنتظم ١٠٧/٥، والذهبي في كتبه، والمزي في تهذيب الكمال ٣٨١/٢٤ فما بعد، وغيرهم. ٤١٤ وكان أول كتبه الحديث في سنة تسع ومئتين. روى عنه يونس بن عبدالأعلى، والربيع بن سُليمان المصريان، وهما أكبر منه سنًّا، وأقدم سماعًا وأبَوَا زُرْعة الرازي، والدِّمشقي، ومحمد بن عَوْف الحِمْصي. وقَدِمَ بغدادَ، وحدَّث بها وروى عنه من أهلها: أحمد بن منصور الرَّمادي، وإبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، وقاسم بن زكريا المُطَرِّز، وعبدالله بن محمد بن ناجية، وأحمد بن إسحاق بن صالح الوزان، وأبو بكر بن أبي الدُّنيا، والقاضي المحاملي، ومحمد بن مَخْلَد الذُّوري، والحُسين بن يحيى بن عَيَّاش القطان، وغيرهم. أخبرنا أبو عُمر عبدالواحد بن محمد بن عبدالله بن مَهْدي، قال: أخبرنا محمد بن مَخْلد العطار، قال: حدثنا أبو حاتم الرَّازي محمد بن إدريس، قال: حدثنا عبدالعزيز بن الخَطَّاب، عن قيس بن الربيع، عن شُعبة، عن عمرو بن دينار، عن رجل من الأنصار، عن أبيه، قال: وُلِدَ لي غلامٌ فأتيتُ النبيَّ ◌َيَّ فقلت: رُلِدَ لي غلامٌ فما أُسميه؟ قال: ((سمه بأحب الناس إليّ حمزة). هذا حديث(١) غريب من حديث شعبة تفرد بروايته عبدالعزيز بن الخطاب، عن قيس بن الربيع عنه. ورواه عن عبدالعزيز، محمد بن يزيد الأسفاطي وغيره من الأكابر(٢). أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى بن هارون بن الصَّلْت الأهوازي، قال: حدثنا القاضي أبو عبدالله الحُسين بن إسماعيل المحاملي إملاءً، قال: حدثنا أبو حاتم الرازي، قال: حدثنا داود بن عبد الله الجَعْفَري، قال: حدثنا حاتم عن شَرِيك، عن عبد العزيز بن رُفَيْع، عن المَعْرُور (١) سقطت من م. (٢) إسناده ضعيف، لضعف قيس بن الربيع، كما حررناه في ((تحرير التقريب)) وجهالة من حَدّث عنه عمرو بن دينار. أخرجه الحاكم ١٩٦/٣ من طريق يعقوب بن حميد بن كاسب، عن سفيان، عن عمرو بن دينار، عن جابر، وفيه يعقوب ضعيف، كما حررناه في ((تحرير التقريب)). ٤١٥ : ابن سُؤَيْد، عن أبي ذَرٍّ، عن النبيّ ◌َل﴿، قال: ((إنَّ الله تعالى يقول يا ابن آدم إن لقيتني بملء الأرض ذُنوبًا لا تُشْرك بي شيئً؛ لقيتك بمثلها مغفرةً)(١) أخبرنا محمد بن الحُسين القَطَّان، قال: حدثنا أحمد بن سَلْمان النَّجّاد، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق، يعني الحَرْبي، قال: حدثني رجلٌ من أهل الري يقال له: أبو حاتم، قال: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن ابن بنت شُرَحْبيلٍ، عن عيسى بن يونس، عن أشعث، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن رسول الله وَ الله، قال: ((إذا جلس بينَ شُعبها الأربع فقد وجبَ الغُسْلِ))(٢). أخبرنا أبو نُعيم الحافظ، قال: حدثنا أبو محمد عبدالله بن محمد ابن جعفر بن حَيَّان، قال: حكى لنا عبدالله بن محمد بن يعقوب، قال: سمعتُ .. (١) إسناده صحيح. أخرجه الطيالسى (٤٦٤)، وأحمد ١٤٧/٥ و١٤٨ و١٥٣ و١٥٥ و١٦٩ و١٨٠، والبخاري في خلق أفعال العباد (٥٦)، ومسلم ٦٧/٨، وابن ماجة (٣٨٢١)، وابن حبان (٢٢٦)، والحاكم ٤/ ٢٤١، والبغوي (١٢٥٣). (٢) إسنادٌ ضعيف وحديث صحيح، فإنه روي عن الأشعث، عن ابن سيرين عن أبي هريرة (كما عند النسائي ١/ ١١١ وفي الكبرى (١٩٤)، والمصنف في ترجمة الفتح أبي نصر الموصلي وأبو نعيم في الحلية ٢٩٤/٨ و٣٥٦). وروي عن الأشعث، عن الحسن، عن أبي هريرة (كما عند ابن أبي شيبة ٨٦/١، وأحمد ٤٧٠/٢). والرواية الأولى خطأ كما قال أبو حاتم (العلل ٨٠) والنسائي (١١١/١)، والثانية ضعيفة لانقطاعها، فإن الحسن لم يسمع من أبي هريرة، كما نص عليه النسائي وغيره. أما الحديث الصحيح فهو المحفوظ من رواية الحسن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، كما هو في الصحيحين: البخاري ١/ ٨٠، ومسلم ١٨٦/١. وكذلك أخرجه الطيالسي (٢٤٤٩)، وابن أبي شيبة ٨٥/١ و٨٦، وأحمد ٢٣٤/٢ و٣٤٧ و٣٩٣ و٥٢٠، والدارمي (٧٦٧)، وأبو داود (٢١٦)، والنسائي ١١٠/١، وفي الكبرى (١٩٣)، وابن الجارود (٩٢)، والطحاوي في شرح المعاني ٥٦/١، وابن حبان (١١٧٤) و(١١٧٨) و(١١٨٢)، والبيهقي في السنن ١٦٣/١، وفي المعرفة ٤١٧/١، والبغوي (٢٤٢). ٤١٦ أبا حاتم يقول: نحن من أهل أصبهان من قرية جَزّ(١)، وكان أهلها(٢) يقدمون علينا في حياة أبي ثم انقطعوا عَنّا . أخبرني أبو زُرعة رَوْحِ بن محمد الرَّازي إجازةً شافهني بها، قال: أخبرنا علي بن محمد بن عُمر القَصَّار الفقيه، قال: حدثنا عبدالرحمن بن أبي حاتم، قال(٣) : سمعتُ أبي يقول: أول سنة خرجتُ في طلب الحديث، أقمتُ سنين أحصيتُ ما مَشيت على قدمي زيادة على ألف فَرْسخ، لم أزل أحصي حتى لما زاد على ألف فرسخ تركته. وقال: سمعتُ أبي يقول: بقيتُ بالبصرة في سنة أربع عشرة ومئتين ثمانية أشهر، وكان في نفسي أن أقيم سنة، فانقطع (٤) نفقتي، فجعلت أبيع ثيابي شيئًا بعد شيءٍ حتى بقيتُ بلا نَفَقة، ومضيتُ أطوف مع صديقٍ لي إلى المَشْيَخة وأسمعُ منهم إلى المَساء، فانصرفَ رفيقي ورجعتُ إلى بيتٍ خالٍ، فجعلتُ أشربُ الماءَ من الجوع، ثم أصبحتُ من الغَدِ وغَدَا عليّ رفيقي، فجعلت أطوفُ معه في سَمَاع الحديث على جُوعٍ شديدٍ، فانصرفَ عني وانصرفتُ جائعًا، فلما كانَ الغَدُ غدا عليَّ فقال: مُرَّ بنّا إلى (٥) المشايخ فقلت: أنا ضعيفٌ لا يمكنني قال: ما ضعفك؟ قلت: لا أكتمكُ أمري؛ قد مَضَى بومان ما طَعَمت فيهما، فقال لي رَفيقي : معي دينار فأنا أُواسيك بنصفِه، ونجعل النِّصف الآخر في الكِرَاء، فخرجنا من البصرة، وقبضتُ منه النّصف دینار . وقال عبدالرحمن: سمعت أبي يقول: قلتُ على باب أبي الوليد الطيالسي: مَن أغربَ علي حديثًا غريبًا مُسْندًا صحيحًا لم أسمع به؛ فله عليَّ (١) ذكرها ياقوت في ((معجم البلدان))، وتابعه ابن عبدالحق في المراصد، فقال: بالفتح والتشديد . (٢) في م: «أهلنا)»، وما هنا من النسخ، وهو الأحسن. (٣) تقدمة الجرح والتعديل ٣٥٩/١، ونقله المزي من الخطيب ٣٨٦/٢٤. (٤) في م: ((فانقطعت))، محرفة، وما أثبتناه من النسخ، ومن الجرح والتعديل، ومما نقله المزي عنه في (تهذيب الكمال). (٥) في م: ((على))، محرفة. ٤١٧ ١ درهم يتصدق به. وقد حضر على باب أبي (١) الوليد خَلْق من الخَلْقِ (٢) ؛ أبو زُرعة فمن دونه، وإنما كان مُرادي أن يُلْقَى عليَّ مَّا لم أسمع به ليقولوا: هو عند فلان فأذهب فأسمع، وكان مرادي أن أستخرج منهم ما ليس عندي؛ فما تهيأ لأحد منهم أن يُغْرِب عليَّ حديثًا. أخبرنا أبو نُعيم الحافظ، قال: أخبرني محمد بن عبد الله الضَّبِّي في : كتابه. وأخبرني أحمد بن محمد بن عبدالواحد المُنكَدري، قال: حدثنا محمد ابن عبد الله الضَِّّي بنيسابور، قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم الهاشمي، قال: حدثنا أحمد بن سَلَمة، قال(٣): ما رأيتُ بعد إسحاق - يعني ابن راهويه - ومحمد بن يحيى، أحفظ للحديث ولا أعلم بمعانيه من أبي حاتم محمد بن إدريس . أخبرنا أبو سعد الماليني قراءة، قال: أخبرنا عبد الله بن عَدِي الحافظ، قال(٤) : سمعتُ القاسم بن صَفْوان البَرْذَعي يقول: سمعت أبا حاتم الرَّازِيَّ يقول: أورعُ مَن رأيتُ أربعة: آدم بن أبي إياس، وثابت بن محمد الزَّاهد الكوفي، وأحمد بن حنبل، وأبو زُرعة. قال القاسم: فذكرته لعثمان بن خُرَّراذ فقال عثمان: أنا أقول: أحفظ من رأيت أربعة: محمد بن المنهال، وإبراهيم ابن عَرْعَرة، وأبو زُرعة، وأبو حاتِم. أجازَ لي أبو زُرْعَة الرَّازي(٥) أنَّ علي بن محمد بن عُمر القَصَّار أخبرهم، قال: حدثنا عبدالرحمن بن أبي حاتم، قال(٦): سمعتُ يُونُس (١). سقط من المطبوع. (٢). في م: ((الحَلَقَ))، بفتح الحاء المهملة واللام، خطأ، وما هنا من النسخ وت ويعضده ما في الجرح والتعديل. (٣) تهذيب الكمال ٣٨٨/٢٤. (٤) نفسه . (٥) هو أبو زرعة روح بن محمد بن أحمد الرازي، ستأتي ترجمته (٩/ الترجمة ٤٤٦٦) .. (٦) تقدمة الجرح والتعديل ١/ ٣٣٤، ونقله المزي من الخطيب. .. ٤١٨ ابن(١) عبدالأعلى يقول: أبو زُرعة وأبو حاتم إماما خُراسان، ودَعًا لهما، وقال: بقاؤهما صلاحٌ للمسلمين. وقال عبد الرحمن(٢): سمعتُ أبي يقول: جَرَى بيني وبين أبي زُرعة يومًا تمييز الحديث ومعرفته فجعلَ يَذْكر أحاديثَ ويذكر عِلَلَها، وكذلك كنتُ أذكرُ أحاديثَ خطأ وعِلَلَها وخطأ الشيوخ، فقال لي: يا أبا حاتِم قَلَّ مَن يفهم هذا، ما أعز هذا! إذا رفعتَ هذا من واحد واثنين فما أقلّ من تجد من يُحْسِن هذا وربما أشك في شيءٍ أو يتخلجني شيءٌ في حديثٍ فإلى أن ألتقي معكَ لا أجد من يشفيني منه. قال أبي: وكذلك كان أمري. أخبرنا أبو منصور محمد بن عيسى بن عبدالعزيز البَزَّاز بَهَمذان، قال: حدثنا صالح بن أحمد بن محمد الحافظ، قال: حدثنا القاسم بن أبي صالح، قال(٣): سمعتُ أبا حاتم يقول: قال لي أبو زُرعة: ترفع يديك في القنوت؟ قلت: لا. فقلت له: فترفعُ أنت؟ قال: نعم. فقلت: ما حجتك؟ قال: حديث ابن مسعود. قلت: رواه ليث بن أبي سُلَيْم(٤) . قال: حديث أبي هريرة. قلت: رواه ابنُ لَهِيعة(٥) . قال: حديث ابنِ عباس. قلتُ: رواه عَوْف. قال: فما حُجتك في تركه؟ قلتُ: حديث أنس أنَّ رسول الله وَّار كان لا يَرْفع يديه في شيء من الدُّعاء إلا في الاستسقاء. فسكت(٦). (١) في م: ((بني))، محرفة. (٢) التقدمة ٣٥٦/١. (٣) تهذيب الكمال ٣٨٩/٢٤. (٤) يعني: هو ضعيف. (٥) كذلك . (٦) حديث أنس في الصحيحين: البخاري ٣٩/٢ و٢٣١/٤، ومسلم ٢٤/٣. وانظر مزيد تخريج له في تعليقنا على ابن ماجة (١١٨٠). وظاهر هذا الحديث نفي الرفع في كل دعاء غير الاستسقاء، وهو معارض بالأحاديث الثابتة في الرفع في غير الاستسقاء، قال الحافظ ابن حجر في الفتح في شرحه لأحاديث باب رفع الأيدي في الدعاء من الفتح: ((إن المتفي صفة خاصة لا أصل الرفع .... فإن فيه أحاديث كثيرة أفردها = ٤١٩ أخبرنا أبو زُرْعة الرَّازي إجازةً، قال: أخبرنا علي بن محمد بن عمر، قال: حدثنا عبدالرحمن بن أبي حاتم، قال(١) : سمعتُ موسى بن إسحاق يقول: ما رأيتُ أحفظ من أبيك. قال عبدالرحمن: وقد رأی أحمد بن حنبل، ويحيى بن مَعِين، وأبا بكر بن أبي شيبة (٢)، وابن نُمير، وغيرهم. فقلت له: فرأيتَ أبا زرعة؟ فقال: لا . وقال عبدالرحمن(٣): سمعت أبي يقول: قال لي هشام بن عَمَّار: أي شيء تحفظ عن الأذْوَاءِ؟ قلت له: ذو الأصابع، وذو الجَوْشن، وذو الزوائد وذو اليَدَين، وذو اللِّحية الكلابي، وعددتُ له ستةً، فضحكَ وقال: حفظنا نحن ثلاثة، وزدت أنت ثلاثة . أخبرني أحمد بن محمد العَتِيقي، قال: حدثنا عبدالرحمن بن عُمر بن نصر الدمشقي، بها، قال: حدثنا أبو عبدالله أحمد بن القاسم القاضي، قال: حدثنا ابن أبي حاتم الرَّازِي، قال(٤): سمعتُ أبي يقول: أكتب أحسنُ ما تسمع، واحفظ أحسن ما تكتب، وذاكر بأحسن ما تَحْفظ. أخبرنا علي بن أبي علي المُعَدَّل، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن. إسحاق السَّوطي، قال: أنشدنا محمد بن هارون الرَّازي، قال(٥) : أنشدنا أبو حاتم الرازي : المنذري في جزء سرد منها النووي في ((الأذكار)) وفي ((شرح المهذب)) جملة، وعقد = لها البخاري في الأدب المفرد» بابًا ذكر فيه حديث أبي هريرة ... وحديث جابر ... وحديث عائشة ... ومن الأحاديث الصحيحة في ذلك ما أخرجه المصنف (البخاري) في ((جزء رفع اليدين)) ... الخ)) ١٧١/١١. فكأن أبا حاتم لم يصح عنده الرفع في القنوت خاصة . (١) تقدمة الجرح والتعديل ٣٥٧/١، ونقله المزي في التهذيب: ٣٨٥/٢٤. (٢). بعد هذا في ت: ((ويحيى الحماني))، ولا أصل لها في النسخ، ولا في التقدمة. (٣) تقدمة الجرح والتعديل ٣٥٨/١، وتهذيب الكمال ٣٨٥/٢٤. (٤) تهذيب الكمال ٣٨٧/٢٤. (٥) تهذيب الكمال ٣٨٩/٢٤. ٤٢٠