النص المفهرس
صفحات 381-400
فجئت كالغد(١) وكان خير غائبًا، فإذا بالمرأة قد (٢) جاءَّت ومعها خِرقةٌ فيها
دِرْهمان فلم تَرَ خَيْرًا، فقعدت ساعةً ثم قامت ورَمَت بالخِرْقة في دجلة، فإذا
بسَرَطان تعلقت بالخرقة وغاصت، وبعد ساعة جاء خَيْرٌ وفتحَ باب حانوتِهِ
وجلسَ على الشط يَتَوضأُ، فإذا بسرطان خَرَجت من الماء تَسْعَى نحوه والخِرْقة
عل ظهرها، فلما قَرُبت من الشيخ أخذَها، فقلتُ له: رأيتُ كذا وكذا. فقال:
أحب أن لا تبوحَ به في حياتي، فأجبته إلى ذلك!
حدثني عبدالعزيز بن أبي الحسن القِرْمِيسيني، قال: سمعتُ علي بن
عبدالله الهَمَذاني(٣) بمكة يقول: حدثنا علي بن محمد الفَرَضي(٤)، قال:
حدثنا أبو الحُسين المالكيُّ، قال: كنتُ أصحبُ خَيْرًا النَّاج سنينَ كثيرةً
ورأيتُ له من كرامات الله ما يكثرُ ذِكْره غير أنه قال لي قبل وفاته بثمانية أيام.
إني أموت يوم الخَمِيس المغرب، وأُدفن(٥) يوم الجُمُعة قبل الصَّلاة، وستنسَى
فلا تنساه. قال أبو الحُسين: فأُنسيته إلى يوم الجُمُعة، فلقيني من خَبَّرني
بموته، فخرجتُ لأحضر جنازته فوجدت الناس راجعين، فسألتهم: لم
رَجعوا؟ فذكروا أنه يدفن بعد الصلاة. فبادرت ولم ألتفت إلى قولهم فوجدتُ
الجنازةَ قد أُخرجت قبل الصلاة، أو كما قال. فسألتُ مَن حَضَرهُ عن حاله عند
(١) في م والحلية: ((من الغد»، وما أثبتناه من ل١ وس١.
(٢) سقطت من م.
(٣) منسوب إلى مدينة همذان، هكذا وجدته مجودًا بخط الذهبي في ((تاريخ الإسلام))،
وهو صاحب كتاب «بهجة الأسرار ومعدن الأنوار) المتوفى سنة ٤١٤ هـ بمكة، وقد
اتهم بوضع الحديث، وقال الذهبي: ((ولقد أتى بمصائب يشهد القلب ببطلانها في
كتاب ((بهجة الأسرار)) (الورقة ١٥٤ أيا صوفيا ٣٠٠٩)، وانظر العقد الثمين للتقي
الفاسي ٦/ ١٧٩.
(٤) في م: ((الفَرَمي)»، وهو بعيد، وما أثبتناه من س١ والحلية والمنتظم، ولعله هو ((علي
ابن محمد بن سعيد البصري)» الذي روى عنه الهَمَذاني حديث الرغائب المتهم
بوضعه .
(٥) في م: ((فأدفن))، وما أثبتناه من المخطوطات.
٣٨١
خروج رُوحه، فقال: إنه لما حُضِرَ غَشي عليه ثم فتحَ عينيه وأومأ إلى ناحية
باب البيت، وقال: قِفْ عافاك الله، فإنما أنت عبد مأمور وأنا عبد مأمور، وما
أُمرت به لا يفوتُك، وما أمرتُ به يفوتني؛ فدعني أمْضِي لما أُمرتُ به، ثُم
امْضٍ لما أُمرتَ به، فدعا بماءٍ فتوضأ للصلاة وصَلَّى، ثم تمدَّد وغمض عينيه
وتَشَّهَّدَ .
وأخبرني بعضُ أصحابنا أنه رآه في النّوم فقال له: ما فعل الله بك؟
فقال: لا تسألني أنت عن هذا؛ ولكن استرحنا من دُنياكم الوَضرة(١).
٣٩٧- محمد بن إسماعيل بن إسحاق بن بَحْر، أبو عبدالله
الفارسيُّ.
كان يتفقه على مذهب الشَّافعي. وحدّث عن أبي زُرْعة الدِّمشقي،
وعبدالله بن محمد بن أبي مريم المِصْري، وعثمان بن خُرَّراذ الأنطاكي، وبكر
ابن سَهْل الدِّمياطي، وإسحاق بن إبراهيم الذَّبَري، وجماعة من هذه الطبقة ..
روى عنه أبو الحسن الدَّارقُطْني فأكثر، وأبو الحُسين بن حَمَّةٍ (٢) الخَلَّل.
وحدَّثنا عنه أبو عُمر بن مهدي وهو آخر مَن حَدَّث عنه. وكان ثقةً ثَبْتًا فاضلاً:
أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبدالله بن مهدي، قال: أخبرنا
(١) اقتبس ابن الجوزي هذه الترجمة في المنتظم ٢٧٤/٦، وابن خلكان في وفياته
٢٥١/٢، والذهبي في كتبه، وسيعيده المصنف في حرف الخاء (٩/ الترجمة
٤٤٩٧).
۔۔
(٢) تحرفت في م إلى: ((حَمَد))، وقال محققه: ((كذا بالأصل، وبالمخطوطة: ختمة، ولم
نعثر على ترجمة أخرى له)). كذا قال إذ لم يُحسن قراءة النص، وإلا فهو في النسخ
كافة كما قَيّدناه، وهو معروف مشهور مترجم في طبعته من تاريخ الخطيب نفسه
(٣٠١/١٠)، فضلاً عن المنتظم ٢٣٤/٧، وسير أعلام النبلاء ٨٢/١٧ وغيرهما، مع
عناية كتب المشتبه بتقييده الاشتباهه بغيره، قال الإمام الذهبي في المشتبه: ((حَمَّة
- مثقل الميم - عبدالرحمن بن عمر بن حَمّة الخلال، عن المحاملي وابنُ شيبة)»
(٢٤٩)، وقال شارحه العلامة ابن ناصر الدين في توضيحه: ((مع فتحها كأوله)»
(٣٢٢/٣).
٣٨٢
أبو عبدالله محمد بن إسماعيل الفارسي في سنة تسع وعشرين وثلاث مئة،
قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، قال: حدثنا محمد بن
يوسف الفِرْيابي، قال: حدثنا سُفيان، عن أبيه، عن إبراهيم النَّيمي، عن عَمرو
ابن مَيْمون، عن خُزيمة بن ثابت الأنصاري، قال: جعل رسول الله ◌َُّ المَسْح
على الخُفين للمُسافر ثلاثًا، وللمقيم يومًا(١).
(١) هذا حديث صحيح، لكنه روي على أوجه مختلفة ظنها بعض العلماء اضطرابًا فضعفوا
من أجلها الحديث. فقد أخرجه ابن ماجة (٥٥٣)، والبيهقي ٢٧٨/١ عن سعيد بن
مسروق الثوري هكذا. وأخرجه أحمد ٢١٣/٥، وابن ماجة (٥٥٤)، والبيهقي
٢٧٨/١، والطبراني (٣٧٥٩) و(٣٧٦٠) من طريق سلمة بن كهيل عن إبراهيم
التيمي، عن الحارث بن سويد، عن عمرو بن ميمون، عن خزيمة بن ثابت، فزاد في
الإسناد: ((الحارث بن سويد)). وهذه علة غير قادحة، فإبراهيم ثقة فلا يمنع أن يروي
الحديث عن عمرو بن ميمون تارة، وعن الحارث بن سويد عن عمرو بن ميمون تارة
أخرى، فيكون سمعه من الاثنين، وكلاهما بلديه، ولا أدل على ذلك من تصريح
إبراهيم بالتحديث عن عمرو بن ميمون عند الترمذي (٩٦) والبيهقي ٢٧٧/١. وعمرو
ابن ميمون مخضرم معمر سكن الكوفة ولعله التقى خزيمة بن ثابت بها، وخزيمة قُتل
بصفين، فاحتمال اللقاء بينهما كبير.
لكن عمرو بن ميمون روى هذا الحديث عند الأكثر عن أبي عبدالله الجدلي عن
خزيمة بن ثابت، فقد رواه سعيد بن مسروق الثوري عن إبراهيم التيمي، عن عمرو،
عن أبي عبدالله الجدلي، عن خزيمة كما عند عبدالرزاق (٧٩٠)، وابن أبي شيبة
١٧٧/١، والحميدي (٤٣٥)، وأحمد ٢١٤/٥ و٢١٥، والترمذي (٩٥)، وابن حبان
(١٣٢٩) و(١٣٣٠)، والطبراني في الكبير (٣٧٤٩) و(٣٧٥٠) و(٣٧٥١) و(٣٧٥٢)،
والبيهقي ٢٧٧/١. ورواه منصور بن المعتمر، عن إبراهيم هكذا أيضًا، كما عند
الطيالسي (١٢١٨)، والحميدي (٤٣٤)، وأحمد ٢١٣/١، والطبراني في الكبير
(٣٧٥٤) و(٣٧٥٥) و(٣٧٥٧)، والبيهقي ٢٧٧/١. ورواه الحسن بن عبيدالله، عن
إبراهيم هكذا أيضًا، كما عند الطبراني في الكبير (٣٧٥٨)، والبيهقي ٢٧٧/١. وهذه
الرواية هي الرواية المرجحة من حديث إبراهيم، كما قرره أبو زرعة الرازي (العلل
(٣)، وابن دقيق العيد (تلخيص الحبير ١٧٠/١)، وهو الذي تدل عليه القواعد
الحديثية لاتفاق اثنين من الحفاظ الثقات على حديث يخالفهم فيه راو واحد (هو
سعيد بن مسروق النوري) ثم يرويه المخالف على وجه يوافقهم فيه، مع احتمال =
٣٨٣
قرأتُ في كتاب أبي القاسم بن الثَّلاَج بخطه: قال أبو عبدالله الفارسي
ولدتُ في سنة ثمان - أو تسع - وأربعين ومثتين.
حدثني عُبيدالله بن أبي الفَتْح، عن طَلْحة بن محمد بن جعفر. وأخبرنا
السِّمْسار، قال: أخبرنا الصفار، قال: حدثنا ابنُ قانع؛ أنَّ الفارسي مات في
سنة خمس وثلاثين وثلاث مئة. قال غيرُ الصفار عن ابن قانع: في شَوَّالَ(١)
٣٩٨- محمد بن إسماعيل بن موسى بن هارون، أبو الحسين
الرازي المُكْتِب.
سكنَ بغداد بقصر عيسى بن علي، وحدَّث عن أبي عِمْران موسى بن نصر
وجود الروايتين، قال المزي في ترجمة عمرو بن ميمون: (روى عن خزيمة بن ثابت،
وقيل: بينهما أبو عبد الله الجدلي)) (تهذيب ٢٦٢/٢٢).
وأعل الإمام البخاري حديث عمرو بن ميمون عن أبي عبدالله الجدلي، عن خزيمة
بقوله: ((لا يُعرف لأبي عبدالله الجدلي سماع من خزيمة بن ثابت)) (ترتيب علل
الترمذي، الورقة ٩)، وكأن الترمذي لم يعتد بقول شيخه البخاري هذا مع أنه هو
"الذي رواه بدليل قوله عقب الحديث: ((حسن صحيح)). قال بشار: بل لا يمنع أن
يكون عمرو بن ميمون قد سمعه من خزيمة بن ثابت، كما بينا قبل قليل. وقال العلامة
ابن دقيق العيد: ((فلعل هذا بناءًا على ما حُكي عن بعضهم أنه (يعني: البخاري)
يشترط في الاتصال أنّ يثبت سماع الراوي من المروي عنه ولو مرة، هذا أو معناه،
وقيل: إنه مذهب البخاري، وقد أطنب مسلم (في مقدمة كتابه) في الرد لهذه المقالة،
واكتفى بإمكان اللقاء وذكر له شواهد)» (نصب الراية ١٧٧/١).
ومهما يكن من أمر فإن متن الحديث صحيح معروف عن عدد من الصحابة منهم:
علي، وأبو بكرة، وأبو هريرة، وصفوان بن عَسَّال، وعوف بن مالك، وابن عمر،
وجزير، وهو قول أكثر العلماء من أصحاب النبي وَّر والتابعين ومن بعدهم من
الفقهاء .
(١) اقتبس ابن الجوزي هذه الترجمة في المنتظم ٣٥٥/٦، والذهبي في كتبه، ومنها في
وفيات سنة (٣٣٥) من تاريخ الإسلام، والسبكي في طبقاته الكبرى ١٢٠/٣
وغيرهم.
٣٨٤
المَقَانِعي، صاحب جرير بن عبدالحميد، وعن أبي حاتم الرازي، ويحيى بن
عَبْدِك القَزْويني، وعمرو بن تميم الطَّري(١)، ومحمد بن أيوب الرَّازي،
وإبراهيم بن إسحاق الحربي.
حدثنا عنه أبو الحسن بن رِزْقويه، وعلي بن أحمد الرَّزاز، وأبو علي بن
شاذان. وكان غير ثقة .
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد الرَّزاز من أصل كتابه، قال:
أخبرنا أبو الحُسين محمد بن إسماعيل بن موسى الرَّازي، قال: حدثنا أبو عامر
عَمرو بن تَمِيم بن سَيَّار الطَّبَري، قال: حدثنا هوذة بن خَلِيفة البَكْراوي، عن
ابن جُرَيج، عن عطاء، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّر: ((إنْ سَرّكم أن
تَزْكُوا صلاتُكُم؛ فقدِّموا خياركم)).
قلت: هذا حديث مُنكر بهذا الإسناد، ورجاله كلهم ثقات، والحمل فيه
على الرَّازي(٢) .
أخبرنا علي بن أحمد الرَّزَّاز، قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل الرَّازي،
قال: حدثنا أبو عبدالله محمد بن أيوب بن يحيى بن الضُّرَيْس، قال: أخبرنا
هَوْذَة، قال: حدثنا ابنُ جَرْيج، عن عطاء، عن ابنِ عَبّاس، قال: قال رسول الله
﴿٣: (من بلغه القرآن فكأنما شافهته)). ثم قرأ ﴿وَأُوْحِىَ إِلَّ هَذَا الْقُرْءَانُ لِأُنْذِرَّكُمْ بِهِ، وَمَنْ
يَ﴾(٣) [الأنعام ١٩].
وأخبرنا علي، قال: أخبرنا محمد، قال: حدثنا محمد بن أيوب، قال:
حدثنا هوذة بن خليفة، قال: حدثنا ابن جُريج، عن أبي صالح، عن أبي هريرة،
(١) في م: ((ابن الطبري))، ولفظة ((ابن)) ليس لها وجود في النسخ.
(٢) هو كما قال المصنف، ولذلك ساقه ابن الجوزي في العلل المتناهية ٤٢٠/١.
وأخرجه الدارقطني ٣٤٦/١، وابن عدي في الكامل ٩١٢/٣ من طريق خالد بن
إسماعيل المخزومي واستنكره ابن عدي، وقال في خالد هذا: ((يضع الحديث على
ثقات المسلمين» .
(٣) إسناده تالف، وهو حديث باطل، كما سيقرره المؤلف بعد قليل.
٣٨٥
...
قال: رأيتُ مُعاذَ بن جِبل يديمُ النظر إلى علي بن أبي طالب، فقلت: مالكَ
تديمُ النظر إلى عليٍّ كأنك لم تره؟ فقال: سمعتُ رسول اللهِ وَ لَه يقول: ((النظر
إلى وجه عليّ عِبَادة)»(١).
قلت: وهذان الحديثان بهذين الإسنادين باطلان. على أنا لا نعلم أن
محمد بن أيوب روى عن هَؤْذة بن خليفة شيئًا قط، ولا سمع منه، لأن هوذة:
مات في سنة ست عشرة ومثتين، وطلب محمد بن أيوب الحديث في سنة
عشرين ومئتين .
أخبرنا علي بن أبي علي المُعَدَّل وأحمد بن أبي جعفر القَطِيعِي؛ قالا:
حدثنا الحسين بن محمد بن إسحاق السَّوْطي(٢)، قال: حدثنا أبو الحُسين
محمد بن إسماعيل بن هارون الرازي، قال: حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس
الرازي، قال: حدثنا أبو نُعيم، قال: حدثنا الأعمش، عن حُميد، عن أنس،
قال: قال رسول الله رَجٍ: ((إنَّما الأملُ رحمةٌ من الله لأُمتي، لولا الأملُ ما
أرضعت أمّ ولدًا، ولا غَرَس غارسٌ شَجَرًا))(٣).
وأخبرنا أحمد بن أبي جعفر، قال: حدثنا الحُسين بن محمد السَّوْطي،
قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الرَّازي، قال: حدثنا أبو حاتم محمد بن
إدريس، قال: حدثنا أبو نُعيم، قال: حدثنا الأعمش عن حُميد، عن أنس أن
النبي ◌َ *، قال: ((مَن تظاهرت عليه النِّعم فليُكْثر الحمدَ لله، ومن كَثُرَتَ هُمُومِه
فعليه بالاستغفار، ومن ألح عليه الفَقْر فليُكْثر من قول لا حول ولا قوة إلا
بالله))(٤). وبإسناده عن أنس، عن النبي ﴿﴾. قال: ((ما نُزِعَت الرَّحِمَةُ إلا مِنْ
(١) موضوع كما قال الإمام الذهبي، وساقه ابن الجوزي في الموضوعات ٣٥٩/١،
وتبارد الحاكم فساته في مستدركه ١٤١/٣، وتعقبه الذهبي وهو لمّا يزل في أول
· الطلب فحكم بوضعه، نسأل الله العافية:
(٢) نسبة إلى السوط وعمله، والحسين هذا كثير الغلط ضعيف.
(٣). موضوع، كما سيقرر المؤلف بعد قليل بطلانه، ذكره الديلمي في الفردوس (١٣٦٩).
وابن الجوزي في العلل المتناهية ٣٣٠/٢.
(٤) موضوع، وساقه ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/ ١٠٠.
٣٨٦
شَقِي))(١) .
قلت: وهذه الأحاديث الثلاثة بهذا الإسناد باطلة، لا أعلم جاء بها إلا
محمد بن إسماعيل الرَّازي.
حدثني علي بن محمد بن نصر، قال: سمعت حمزة السَّهمي يقول (٢):
سمعت أبا محمد ابن غُلام الزّهري يقول: محمد بن إسماعيل بن موسى الرازي
المُكْتِب ضعيف.
أخبرنا الحُسين بن محمد بن الحَسن المؤدِّب، قال: أخبرنا أبو نصر
محمد بن أبي بكر الإسماعيلي، قال: سمعتُ محمد بن إسماعيل المُكْتِب
ببغدادَ يقول: ولدتُ في شهر رمضان لليلتين خَلَتا منه سنة سبع وستين ومئتين،
وأحضرني أبي مجلس أبي حاتِم الحَنْظلي وأنا إذ ذاك ابن خمس سنين وكنتُ
أنعس، فقال لي والدي: انظر إلى الشيخ فإنك تحكيه غدًا، فرأيته وسَمَّعَني أبي
وكتبَ لي بخطه، وسمعتُ منه بعد ذلك(٣) بسنين إلى سنة أربع وسبعين
ومئتين، وفيها توفي أبو حاتم.
قلت: وهذا القول غير صحيح؛ كانت وفاة أبي حاتم الرازي في سنة
سبع وسبعين ومئتين، وعاش محمد بن إسماعيل إلى بعد سنة خمسين وثلاث
(١) إسناده تالف، لما قدّمنا، لكن متنه حسن من رواية أبي هريرة، كما قال الترمذي،
فتابِعُّه أبو عثمان مولى المغيرة بن شعبة روى عنه ثلاثة، وحَسّن له الترمذي،
واستشهد به البخاري في الصحيح، وصحح ابن حبان حديثه، فهو صدوق حسن
الحديث إن شاء الله وإن قال الحافظ ابن حجر في ((التقريب)) ((مقبول».
وحديث أبي هريرة المذكور أخرجه: ابن أبي شيبة ٣٣٩/٨، والطيالسي (٢٥٢٩)،
وأحمد ٣٠١/٢ و٤٤٢ و٤٦١ و٥٣٩، والبخاري في الأدب المفرد (٣٧٦)، وأبو
داود (٤٩٤٢)، والترمذي (١٩٢٣)، والدولابي في الكنى ٣/١، وابن حبان (٤٦٣)
و(٤٦٥)، والحاكم ٢٤٨/٤، والبيهقي ١٦١/٨، والقضاعي في مسند الشهاب
(٧٧٢)، والبغوي (٣٤٥٠). وانظر تهذيب الكمال ٧١/٣٤ - ٧٢.
(٢) سؤالات السهمي (٥١).
(٣) في م: ((ذاك))، وما هنا من النسخ، وهو الصحيح.
٣٨٧
مئة، وكان يذكر أنه سَمِعَ من موسى بن نصر المَقَانعي صاحب جرير سنة ثلاث
وسبعين ومئتين، فذكرت ذلك لأبي القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور
الطَّبْري الحافظ، فقال: موسى بن نَصْر شيخٌ قديمٌ حدَّث عنه كبارِ الرَّازيين،
وأنکر أن یکون محمد بن إسماعيل أدركه؛ وگذَّبه في روايته عنه .
٣٩٩- محمد بن إسماعيل بن محمد بن موسى، أبو بكر القاضي.
سمع أحمد بن الحسن بن عبدالجبار الصُّوفي، والحسن بن الطَّيب
الشُّجاعي. حدثنا عنه أبو الحسن بن رِزْقويه، وأبو نُعيم المحافظ.
أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن إسماعيل
ابن محمد القاضي، قال: حدثنا الحسن بن الطيب بن حمزة، قال: حدثنا
محمد بن يحيى الحَجَري القاضي، قال: حدثنا عبدالله بن الأجلح الكندي،
عن أبيه، عن عِكْرمة، عن ابن عباس، قال: جاء رسول الله 93 إلى العباس
يعودُهُ، فدخلَ عليه والعباسُ على سريرٍ له، فأخذَ بيد النبيِّ ◌َّ فأقعدَهُ في
مكانه، فقال له النبيُّ وَالَ: ((رفعكَ اللهُ ياعم))(١).
قرأتُ في كتاب أبي بشر محمد بن عُمر الوكيل: توفي أبو بكر محمد بن
إسماعيل بن محمد القاضي في سنة ثمان وخمسين وثلاث مئة (٢)
٤٠٠ - محمد بن إسماعيل بن العباس بن محمد بن عُمر بن مِهْران
ابن فَيْرِوز بن سعيد، أبو بكر المُسْتملي(٣) الوَرَّاق.
(١) إسناده ضعيف، لضعف محمد بن يحيى الحجري الكندي الكوفي، والأجلح بن
عبدالله بن حُجية راويه عن عكرمة .
أخرجه العقيلي في الضعفاء مع حديث آخر، وقال: لا يتابع عليهما جميعًا من
جهة تصح (١٤٨/٤ - ١٤٩)، وأخرجه الطبراني في الصغير (٢٤٦)، والأوسط
(٢٩٨٦)، وابن الجوزي في العلل المتناهية ٢٥٥/١، وسيذكره المؤلف بأكثر مما
هنا.
:
(٢) لخص الذهبي هذه الترجمة في وفيات (٣٥٨) من تاريخ الإسلام.
(٣) اقتبس السمعاني هذه الترجمة في ((المستملي)) من الأنساب.
٣٨٨
:
سمع أباه، والحسن بن الطيب الشُّجاعي، وعُمر بن أبي غَيْلان الثقفي،
وأحمد بن الحسن بن عبدالجبار الصُّوفي، وحامد بن محمد بن شُعيب
البَلْخي، ومحمد بن يحيى بن الحُسين العَمِّ(١) ، ومحمد بن محمد الباغَنْدي،
وعبدالله بن محمد البَغَوي، ومَن بعدهم. روى عنه الدَّار قُطْني.
وحدثنا عنه أبو بكر البَرْقاني، وأبو القاسم الأزهري، والحسن بن محمد
الخَلَّل، وأبو محمد الجَوْهري، وجماعةٌ يطولُ ذِكْرهم.
حدثني أبو يَعْلى أحمد بن عبدالواحد الوكيل، قال: أخبرنا علي بن عمر
الحافظ الدَّارقطني، قال: حدثني محمد بن إسماعيل الوَرَّاق، قال: حدثنا
أبي، قال: حدثنا حَسن بن إسماعيل بن رشيد، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا
مالك بن أنس، عن سُميٍّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ قال:
«السفر قطعة من العَذَاب)» ... الحديثَ(٢).
حدثني أبو القاسم الأزهري، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الوَرَّاق،
بإسناده مثله .
حَدَّثنا علي بن المُحَسِّن القاضي، قال: قال لنا محمد بن إسماعيل
الوَرَّاق: ولدتُ ببغداد سنة ثلاث وتسعين ومثتين.
حدثني أبو الحسين أحمد بن عُمر بن علي القاضي، قال: سمعت أبا بكر
ابن إسماعيل الوَرَّاق يقول: دققتُ على أبي محمد بن صاعد بابَهُ فقال: من ذا؟
فقلت: أنا أبو بكر بن أبي علي، يحيى ههنا؟ فسمعته يقول للجارية: هاتي
(١) في س١: «القُمي)»، محرف، وهو بصري ستأتي ترجمته (٤/ الترجمة ١٨٣١).
(٢) إسناده صحيح .
أخرجه مالك في الموطأ (٦٠٦)، ومن طريقه أحمد ٢٣٦/٢ و٤٤٥، والدارمي
(٢٦٧٣)، والبخاري ١٠/٣ و١٠٠/٧، ومسلم ٥٥/٦، وابن ماجة (٢٨٨٢)،
والنسائي في الكبرى (٨٧٨٣) و(٨٧٨٤)، وغيرهم. وسيكرره المؤلف في ترجمة
أحمد بن قدامة البلخي (٥/ الترجمة ٢٤٧١) والحسن بن إسماعيل بن رشيد الرملي
(٨/ الترجمة ٣٧٣٧). وانظر المسند الجامع ٥٩٠/١٧ حديث (١٤١٦٣).
٣٨٩
النَّعل حتى أخرجَ إلى هذا الجاهل الذي يُكَنِّي نفسَهُ وأباه ويسميني فأصفعه.
قلت: ذكرتُ هذه الحكاية لبعض شيوخنا، فقال: كان في ابن إسماعيل
سلامة، والحكاية مشهورة عنه. وحدثني الأزهري، قال: كان ابن إسماعيل
كثيرًا ما يُسأل عن حكاية ابن صاعد هذه فيقول للذي يسأله اسكت الآن، فإذا
ألحوا عليه في السؤال حكاها لهم.
حدثني أحمد بن عمر بن علي، قال: سمعتُ أبا حفص ابن الزيات
يقول: حضرتُ عند أحمد بن الحسن بن عبدالجبار الصُّوفي، وحضر محمد بن
إسماعيل الورّاق مع أبيه فسمعَ نسخة يحيى بن مَعِين، ثم قامَ إسماعيل قائمًا
وأخذَ بيد ابنه وقال للجماعة: اشهدوا أنَّ ابني قد سمع من هذا الشيخ نسخة
يحيى بن مَعِيْن. أو كما قال. وحدثني علي بن طلحة المقرىء عن ابن الزيات
بهذه الحكاية إلا أنه قال: نسخة محمد بن يوسف الغَضِيضي (١).
سألتُ أبا بكر البَرْقاني عن ابن إسماعيل، فقال: ثقةٌ ثقةٌ.
قال محمد بن أبي الفوارس: أبو بكر بن إسماعيل مثيقظٌ حَنُّ المعرفة،
وكان(٢) كتبه ضاعت واستحدثَ من كتب الناس(٣) ، فيه بعض التساهل.
حدثني الأزهري، قال: كان ابن إسماعيل حافظًا إلا أنه لَيْن في الرواية،
قال: وذلك أنَّ أبا القاسم ابن زوج الحُرَّة كان عنده صُحُف كثيرة عن يحيى بن
صاعد من مُسْنَده وجُمُوعه، وكان ابن إسماعيل شيخًا فقيرًا يحضر دار أبي:
القاسم كثيرًا، فقال له: إنَّ هذه الكُتُب كلها سماعي من ابن صاعد، فقرأها.
عليه أبو القاسم من غير أن يكون سماعه فيها ولا له أُصول بها .
قلت: وقد اشتريتُ قطعةً من تلك الكتب فوجدتُ الأمر فيها على ما
حَكَى لي الأزهريُّ، لأني لم أجد لابن إسماعيل سماعًا فيها، ولا رأيتُ
علامات الإصلاح والمُعارضة في شيء منها. وقال لي الأزهري أيضًا: كنتُ
(١) نسبة إلى غضيض، ذكره السمعاني في ((الأنساب))، وتابعه ابن الاثير في (اللباب))
(٢) في م: والمنتظم: ((وكانت))، وما هنا من النسخ، وهو الأحسن.
(٣) يعني: استحدث نسخًا أخرى غيرها من كتب الناس، كما قال الذهبي.
٣٫٩٠
اشتريتُ وأنا صبيٌّ جزءًا فيه حديث المائدة التي أُنْزِلت على بني إسرائيل فرآه
معي ابن إسماعيل، فقال: قد سمعتُ هذا الحديث، ثم حدثني به، ولم يكن
في الجزء سماعه ولا أحضر أصله منه (١) .
حدثني الحسن بن أبي طالب وعُبيد الله بن أبي الفَتْح، قالا: مات أبو بكر
محمد (٢) بن إسماعيل في شهر ربيع الآخر من (٣) سنة ثمان وسبعين وثلاث
مئة. قال الحسن: ودفن بباب حرب.
أخبرنا أحمد بن محمد العَتِيقي، قال: سنة ثمان وسبعين وثلاث مئة،
فيها توفي أبو بكر بن إسماعيل الوَرَّاق يوم الأحد لاثني عشرة بقين من شهر
ربيع الآخر، وكان يَفْهم، حدث قديمًا، وكان أمره مستقيمًا، وكانت كُتُبه
ضاعَت (٤).
٤٠١- محمد بن إسماعيل بن أحمد بن سَهْل، أبو المُرَجَّى الأزْديُّ
الدَّقاق .
روى عن الحُسين بن محمد بن سعيد البَزَّاز، عن يوسف بن موسى
المَروروذي كتاب ((الزهد)» لعبدالله بن حُبَيْق الأنطاكي. سَمِعه منه وكتبه عنه:
علي بن الحسين بن سُكَيْنة الأنماطي.
٤٠٢- محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن إسماعيل بن طور بن
نالون بن جُرَيْب (٥) ، أبو الحسن البَلْخي الزَّاهد من بني كلاب.
(١) سقطت من م.
(٢) سقط الاسم من م.
(٣) سقطت من م.
(٤) اقتبس ابن الجوزي هذه الترجمة في المنتظم ٧/ ١٤٥، والذهبي في كتبه، منها السير
٣٨٨/١٦، والميزان ٣/ ٤٨٤، وتاريخ الإسلام (وفيات ٣٧٨)، وغيرهما.
(٥) قيّده الأمير، فقال: ((وأما جُريب، بضم الجيم وفتح الراء ... وأبو الحسن محمد بن
إسماعيل بن إبراهيم بن إسماعيل ... )) ونقل الترجمة من هذا التاريخ (الإكمال
٤٣١/٢)، وكذا قيده الذهبي في المشتبه ٢٢٨، وشارحه ابن ناصر الدين في توضيحه =
٣٩١
قَدِمَ علينا حاجًّا في سنة ثلاث وعشرين وأربع مئة، وحدث ببغداد عن
محمد بن أحمد بن أبي صالح البَغْدادي نزيل بَلْخ كتبنا عنه وكان لا بأس به.
٤٠٣- محمد بن إسماعيل بن عُمر بن محمد بن إبراهيم بن محمد
ابن خالد بن إسحاق بن خالد بن عبدالملك بن جرير بن عبد الله
البَجَلَي(١)، يُكنَى أبا الحسن ويُعرف بابنِ سَبَنْك(٢) ، من أهل باب الأزَج.
كان أحد الشهود المُعَدَّلين، وحَدَّث عن جده عُمر بن محمد، وعن
الحُسين بن محمد بن عُبيد العَسْكري، وأبي سعيد الحُرْفي(٣)، وأبي بكر بن
شاذان، وأبي حفص بن شاهين، وعلي بن عُمر الحَرْبي، وأبي الحسن
الدَّارِقُطْني، وأبي القاسم بن حَيَابة، ونحوهم.
كتبتُ عنه وكان صدوقًا، سألتهُ عن مولده فقال: في سنة خمس وستين
وثلاث مئة. ومات في ليلة الخميس ودُفن يوم الخميس الرابع والعشرين من
شهر رمضان سنة أربع وأربعين وأربع مئة .
ذکر من اسمه محمد واسم أبيه إدريس
٤٠٤- محمد بن إدريس بن العباس، أبو عبدالله الشافعي، الإمام
زينُ الفُقِهاء، وتاجُ العُلماءِ.
=
١٩٢/٣ - ١٩٣.
(١) تحرفت في م إلى ((البلخي))، وهو تحريف قبيح.
(٢) قيده الذهبي بخطه المتقن المليح في وفيات (٤٤٤) من تاريخ الإسلام (الورقة ٤٢٠
من مجلد أيا صوفيا ٣٠٠٩).
(٣) في م: ((الحربي)) وهو جائز أيضًا، لكنه ليس الذي في النسخ، وفي س١: ((الخِرّقي)»
وفي ل١: ((الجرمي»، وكله تحريف، وما أثبتناه من خط الذهبي في تاريخ الإسلام،
وهو أبو سعيد الحسين بن جعفر بن محمد السمسار الحربي المعروف بالحُرُفي - وهي
نسية تقال ببغداد للبقال ممن يبيع الأشياء التي تتعلق بالبزور والبقالين - كما في
((أنساب)) السمعاني. وقيده الذهبي في المشتبه، وتبعه ابن ناصر الدين فوضّح تقييده
(٣ - ١٨٠).
٣٩٢
ولد بغزة من بلاد الشام، وقيل باليَمَن، ونشأ بمكة، وكتبَ العلم بها،
وبمدينة الرسول وَه﴾، وقَدِمَ بغدادَ مرتين، وحدَّثَ بها، وخرجَ إلى مصر فنزلها
إلی حین و فاته .
وكان سمع من مالك بن أنس، وإبراهيم بن سعد، وسُفيان بن عيينة،
وداود بن عبدالرحمن، وعبدالعزيز بن محمد الدراوردي، ومسلم بن خالد
الزَّنْجي، وإبراهيم بن أبي يحيى، وعبدالرحمن بن أبي بكر المُلَيْكي، وعبد الله بن
المؤمل المَخْزومي، وإبراهيم بن عبدالعزيز بن أبي مَحْذورة، وعمه محمد بن
علي بن شافع، وعبدالله بن الحارث المَخْزومي، ومحمد بن إسماعيل بن أبي
غُدَيْك، وعبد المجيد بن عبدالعزيز بن أبي رَوَّاد، ومحمد بن عثمان بن صَفْوان
الجُمَحي، وسعيد بن سالم القَذَّاح، ويحيى بن سُلَيْم الطائفي، وحاتمٍ بن
إسماعيل، وعبدالعزيز بن أبي سلمة الماجِشُون، وإسماعيل بن جعفر، ومُطَرِّف
ابن مازن، وهشام بن يوسف، ويحيى بن حَسّان(١) التِّنَّسي، ومحمد بن الحسن
الشَّيْباني، وعبدالوهاب بن عبد المجيد الثَّقَفي، وإسماعيل بن عُلَية، وغير هؤلاء.
حَدَّث عنه سُليمان بن داود الهاشميُّ، وأحمد بن حنبل، وأبو ثَوْر
إبراهيم بن خالد، والحُسين بن علي الكَرَابيسي، والحسن بن محمد بن الصَّبّاح
الزَّعْفراني، وأبو يحيى محمد بن سعيد العَطَّار، وغيرهم.
وكتاب الشافعي الذي يُسَمَّى القديم هو الذي عند البغداديين خاصة عنه.
أخبرنا أبو عمر عبدالواحد بن محمد بن عبدالله بن مهدي، قال: أخبرنا
الحسين بن يحيى بن عَيَّاش القَطَّان، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن الصَّبَّاح،
قال: حدثنا محمد بن إدريس الشافعي، قال: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب،
عن أنس بن مالك، أنَّ رسول الله وَّرَ دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه المِغْفَر،
فلما نزعه جاؤوه، فقالوا: يا رسول الله إنَّ ابنَ خَطَل متعلَّقٌ بأستار الكعبة.
فقال: ((اقتلوه))(٢).
(١) أضاف ناشر م من كيسه لفغلة ((أبي)) قبل «حسان)»، فأخطأ.
(٢) حديث صحيح، سيأتي تخريجه في ص ٦٠٨- ٦٠٩ من هذا المجلد.
٣٩٣
أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن بن أحمد الحرَشيُّ بنَيْسابور،
قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، قال: أخبرنا الربيع بن
سُليمان بن كامل المُرادي المؤذِّن المصري صاحبُ الشافعي، قال: الشافعيُّ
محمد بن إدريس بن العباس بن عُثمان بن شافع بن السَّائب بن عُبيد بن عبد
يزيد بن هاشم بن المُطَّلب بن عبد مناف بن قُصي بن كلاب بن مرة بن كَعْب بن
لؤي بن غالب بن فِهْر بن مالك بن النَّضْر بن كنانة بن خُزيمة بن مدركة بن
إلياس بن مُضَر بن نزار بن مَعَدَ بن عدنان، ابنُ عم رسول الله {َ ﴾(١)
أخبرنا القاضي أبو الحُسين أحمد بن علي بن أيوب العُكْبَري فيما أجازَ
لنا، قال: أخبرنا علي بن أحمد بن أبي غَسَّان البَصْري بها، قال: حدثنا أبو
يحيى زكريا بن يحيى الشّاجي. وأخبرنا محمد بن عبدالملك القُرشي قراءة،
قال(٢): أخبرنا عياش بن الحسن البُنْدار، قال: حدثنا محمد بن الحُسين
الزَّغْفراني، قال: أخبرني زكريا بن يحيى السَّاجي، قال: سمعتُ الجَهْمي(٣)
أحمد بن محمد ابن حُمَيْد النَّابة يقول: محمد بن إدريس بن العباس بن
عثمان بن شافع بن الشَّائب بن عُبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن
عبد مناف. وقد ولده هاشم بن عبدمناف ثلاث مرارٍ؛ أمُّ السَّائب الشُّفاء بنت
الأرقم بن هاشم بن عبد مناف، أُسر الشَّائب يوم بدر كافرًا، وكان يُشَبّه بالنَّبِي
﴿َ، وأُمُ الشِّفاء بنت الأرقم خَلْدة بنت أسد بن هاشم بن عيد مَنَّاف، وأم ◌ُبيد
ابن عبد يزيد العَجِلة بنت عَجْلان بن البَيَّاعِ بن عبد ياليل بن ناشب بن غِيرة بن
سَعْد بن لَيْث بن بَكْر بن عبد مَنَاة بن كِنَانةَ، وأُّ عبد يزيد الشِّفاء بنت هاشم بن
عبد مناف بنِ قُصي، كان يقال لعبد يزيد: مَحْضٌ لا قَذَى فيه، وأمُّ هاشم بن
المطلب خَدِيجة بنتُ سُعَيْد بن سَعْد بن سَهْم، وأُّ هاشم والمطلب وعيد شمس
(١) اقتبسه المزي من الخطيب (تهذيب ٣٥٨/٢٤ - ٣٥٩).
(٢) كذلك ٣٥٩/٢٤.
(٣) نسبة إلى أبي جهم بن حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وهو ابن خال معاوية
ابن أبي سفيان، كما في الأنساب واللباب.
٣٩٤
بني عبدمناف عاتكةُ بنتُ مُرَّة السُّلَمية، وأُّ شافع أُّ وَلَد.
سمعتُ (١) القاضي أبا الطيب طاهر بن عبد الله الطَّبَري يقول: شافع بن
السَّائب الذي يُنْسَبُ الشافعي إليه، قد لَقِيَ النبيِّ وَلََّ وهو مُتَرَعْرِعٌ، وأسلمَ أبوه
السَّائب يوم بَدْر، فإنه كانَ صاحب رايةً بني هاشم فأُسِرَ وفَدَا نفسَهُ ثم أسلم؛
فقيل له: لَم لم تسلم قبل أن تفتدي فداك(٢) ؟ فقال: ما كنتُ أحرم المؤمنينَ
طَمَعًا لهم فيَّ.
وقال القاضي: وقال بعضُ أهل العلم بالنَّسَب وقد وُصِف الشافعي أنه
شقيقُ رسولِ اللهِ وَ﴾ّ فِي نَسبه وشَرِيكُه في حسبه، لم تنل رسول الله مَّ﴾ طهارةٌ
في مولده، وفضيلةٌ في آبائه، إلا وهو قَسِيمه فيها، إلى أن افترقا من عبد منافٍ،
فَزَوَّج المطلبُ ابنَهُ هاشمًا الشَّفاء بنت هاشم بن عبد مناف، فولدت له عبد یزید
جد الشافعي، وكان يقال لعبد يزيد المَخْضُ لا قَذَى فيه. فقد وَلَدَ الشافعيَّ
الهاشمان: هاشم بن المطلب، وهاشم بن عبدمناف. والشافعيُّ ابنُ عم رسول
الله ◌َ ﴿ُ وابنُ عَمَّته، لأن المطلب عَمَّ رسول الله ◌َّهِ والشُّفاء بنت هاشم بن عبد
مناف أخت عبدالمطلب عَمَّة رسول الله وَ ا﴾. وأمَّا أُ الشافعي فهي أزْديةٌ، وقد
قال النبيُّ لَالَ: ((الأزْد جُرْتُومة العَرَب))(٣).
أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي، قال (٤): أخبرنا
محمد بن جعفر التَّمِيميُّ بالكوفة، قال: أخبرنا أبو الحسن عبدالرحمن بن
محمد بن حامد بن إدريس البَلْخي، قال: سمعتُ نصر بن المكيٍّ يقول: سمعت
(١) نقله المزي كذلك ٢٤/ ٣٦٠.
(٢) سقطت من المطبوع، وهي في ت و ل١ وس١.
(٣) لم نجده بهذا اللفظ، لكن أخرج الترمذي (٣٩٣٧) من حديث أنس: ((الأزد أُسد الله
في الأرض، يريد الناس أن يضعوهم ويأبى الله إلا أن يرفعهم، وليأتين على الناس
زمان يقول الرجل: ياليت أبي كان أزديًا، يا ليت أمي كانت أزدية»، وهو حديث
ضعيف، قال الترمذي عقيبه: «هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وروي
هذا الحديث بهذا الإسناد عن أنس موقوف، وهو عندنا أصح)).
(٤) تهذيب الكمال ٣٦٠/٢٤ - ٣٦١.
٣٩٥
ابن عبدالحَكّم يقول: لما أن حَمّلت أمُّ الشافعي به رأت كأن المُشْتَري خرج من
فرجها حتى انقضّ بمصر ثم وقعَ في كل بلد منه شظیةٌ، فتأول أصحابُ الرؤيا
أنه يخرج عالم(١) يخصُ علمه أهلَ مصر، ثم يَتَفَرَّق في سائر البُلْدان.
أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، قال(٢): حدثنا أبو علي الحسن بن
محمد بن محمد بن شِيْظَمِ الفَامِي (٣) قدم للحج، قال: أخبرنا نصر بن مكي
يبَلْخ، قال: حدثنا محمد بن عبدالله بن عبدالحكم، قال: قال لي محمد ابن
إدريس الشافعي: ولدتُ بغزة سنة خمسين - يعني ومئة - وحُمِلت إلى مكة
وأنا ابن سنتين .
قال: وأخبرني غيرُه عن الشافعي، قال: لم يكن لي مالٌ فكنتُ أطلب
العلمَ في الحداثة، أذهبُ إلى الديوان أستوهب الظُّهور أكتبُ فيها ..
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القَطِيعي، قال(٤) : أخبرنا علي بن عبد العزيز
البَرْذغي، قال: أخبرنا عبدالرحمن بن أبي حاتم الرَّازي، قال: حدثنا أبو
عُبيد الله أحمد بن عبدالرحمن بن وَهْب الوَهْبِي ابن أخي عبدالله بْنَ وَهْب،
قال: سمعت محمد بن إدريس الشافعي(٥) يقول: ولدتُ باليمن، فخافت أمي
على الضَّيعة، وقالت: الحق بأهلك فتكون مثلهم؛ فإني أخافُ أن تُغْلَب على
نَسَّبك، فجهزتني إلى مكة، فقدمتُها وأنا يومئذ ابنُ عشر أو شبيه بذلك، فصرتُ
إلى نسيبٍ لي وجعلتُ أطلب العلم فيقول لي: لا تَشْتَغل بهذا وأقبل على ما
ينفعك. فجعلت لَذَّتي في هذا العلم وطلبه حتى رَزَقني الله منه ما رزق.
أخبرنا علي بن أبي علي المُعَذَّل، قال(٦): أخبرنا علي بن عبدالعزيز
(١) في م: ((منها)) ولا أصل لها في النسخ ولا في ت.
(٢) تهذيب الكمال ٣٦١/٢٤.
(٣) في ت: ((القاضي))، ويحذف تعليقنا عليه.
(٤) تهذيب الكمال ٣٦٢/٢٤.
(٥) سقطت من م.
(٦) تهذيب الكمال ٣٦١/٢٤.
٣٩٦
البَرْذعيَ، قال: حدثنا عبدالرحمن بن أبي حاتم، قال: حدثنا أبي، قال:
سمعت عمرو بن سوّاد يقول: قال لي الشافعي: ولدتُ بَعْقلان، فلما أتى
عليّ سنتان حملتني أمي إلى مكةً؛ وكانت نَهْمَتي في شيئين؛ في الرمي وطَلَب
العِلْم؛ فنلتُ من الرمي حتى كنت أصيب من عشرةٍ عشرة، وسكتَ عن العلم.
فقلت له: أنتَ والله في العلم أكثر منك في الرمي.
أخبرنا أبو سَعْد إسماعيل بن عليّ بن الحَسن بن بُنْدار الإستراباذيُّ ببيت
المقدس، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد الطّيني بإستراباذ، قال:
حدثنا أبو نُعيم عبدالملك بن محمد، قال: حدثنا الربيع، قال: سمعتُ
الشافعيَّ يقول: كنتُ ألزم الرَّمي حتى كان الطبيب يقول لي: أخاف أن يصيبك
السل من كثرة وقوفك في الحر. قال: وقال(١) الشَّافعي: كنتُ أصيب من
عشرة تسعة. أو نحوًا مما قال.
أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن شاذي الهَمَذاني،
قال (٢): حدثنا أبو نصر منصور بن عبدالله الهَرَوي الصُّوفي بهَمذان، قال:
سمعت أبا الحسن المغازليَّ يقول: سمعتُ المزنيَّ يقول: سمعت الشافعيَّ
يقول: رأيتُ علي بن أبي طالب في النوم، فسلم عليَّ وصافحني وخلعَ خاتمه
فجعله(٣) في إصبعي، وكانَ لي عمِّ ففسرها لي فقال لي: أما مصافحتك لعليّ
فأمان من العَذَاب، وأما خلع خاتمه فجعله في إصبعك فسيبلغ اسمك ما بلغ
اسم عليّ في الشَرْق والغَرْب.
حدثني أبو القاسم الأزهري، قال(٤) : أخبرنا الحَسن بن الحُسين أبو
علي الفقيه الهَمَذاني، قال: حدثني أحمد بن عبدالرحمن بن الجارود الرَّقّي،
قال: سمعتُ الربيع بن سُليمان يقول: والله لقد فَشَا ذِكْر الشافعيّ في الناس
(١) في م: ((وقال لي))، ولا أصل لها في النسخ الخطية.
(٢) تهذيب الكمال ٣٦٢/٢٤.
(٣) في م: ((وجعله))، وما هنا من ت ول١ وس١.
(٤) تهذيب الكمال ٣٦٢/٢٤ - ٣٦٣.
٣٩٧
بالعلم كما فشا ذكر علي بن أبي طالب.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال (١) : حدثنا عبدالله بن جعفر بن أحمد بن
فارس، قال: حدثنا يونسُ بن حَبيب، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا جعفر
ابن سُليمان، عن النّضْر بن مَغْيَد(٢) الكندي - أو العَبْدي - عن الجارود، عن
أبي الأحوص، عن عبدالله، قال: قال رسول الله وَ﴾: ((لا تسبوا قُريشًا فإن
عالمها يملأ الأرض عِلْمًا، اللهم إنك أذقتَ أولها عذابًا، أو وبالاً، فأذق
آخرها نوالاً))(٣) ..
أخبرنا أبو سعد إسماعيل بن علي الإستراباذي، قال (٤): حدثنا أبو
عبدالله محمد بن عبدالله الحافظ بنَيْسابور، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم
المؤذِّن، قال: حدثنا عبد الملك بن محمد، هو أبو نُعَيْم، قال: حدثنا محمد
ابن عوفٍ، قال: حدثنا الجَكَم بن نافع، قال: حدثنا ابنُ عَيَّاش، عن عبد العزيز
ابن عُبيدالله، عن وَهْبٍ بن كيسان، عن أبي هريرة، عن رسول الله صل98، أنه
قال: ((اللهم اهدِ قُرَيشًا فإنَّ عالمها يملأُ طِبَاق الأرض عِلْمًا، اللهم كما أذقتهم
عذابًا فأذقهم نوالاً)). دعا بها ثلاث مرات(٥). قال عبدالملك بن محمد في
قوله : ((فإن عالمها يملأ الأرضَ عِلْمًا، ويملأ طباق الأرضِ)): علامةٌ بَيِّنة
(١) نفسه ٢٤ / ٣٦٣.
(٢). تحرف في م إلى: ((سعيد))، فهو مجود التقييد في النسخ وتهذيب الكمال فيما نقله من
. الخطيب، ومسند أبي داود الطيالسي، وحلية الأولياء، وتاريخ دمشق. ووقع في
· ضعفاء العقيلي (الورقة ٢١٩)، والجرح والتعديل ٨/ الترجمة ٢١٨٤، والميزان
٤/ الترجمة ٩٠٦٠: (حُميد)). ومهما يكن فهو متروك الحديث لا يُفرح به ..
(٣) إسناده ضعيف جدّا، فإن النضر الكندي متروك. أخرجه الطيالسي (٣٠٩)، وأبو نعيم
في الحلية ٢٩٥/٦ و٦٥/٩، والعقيلي في ضعفائه ٢٨٩/٤ (الورقة ٢١٩)، وابن
عساكر في تاريخه ١٤/ الورقة ٨١٧ .
(٤) تهذيب الكمال ٢٤/ ٣٦٣.
(٥) إسناده ضعيف، لضعف عبدالعزيز بن عبيد الله الحمصي. أخرجه البيهقي في مناقب
الشافعي ١/ ٢٧ عن الحاكم بهذا الإسناد.
٣٩٨
للمُمَيِّزِ أنَّ المراد بذلك رجل من عُلماء هذه الأمة من قُريش قد ظهرَ علمهُ
وانتشر في البلاد، وكتبوا تآليفه كما تُكتب المصاحف، واستظهروا أقوالهُ،
وهذه صفة لا نَعلمها قد أحاطت إلا بالشافعي، إذْ كان كل واحد من قريش من
علماء الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وإن كان علمه قد ظهر وانتشر؛ فإنه لم
يبلغ مبلغًا يقع تأويل هذه الرواية عليه، إذْ كانَ لكلِّ واحدٍ منهم نتفٌ وقطعٌ من
العلم ومُسَيْئلات(١)، وليسَ في كُل بلد من بلاد المسلمين مدرسٌ ومفتي
ومُصنفٌ يصنّفُ على مذهبٍ قُرَشيٍّ إلا على مَذْهبه، فَعُلِمَ أنه يَعْنِه (٢) لا غيره،
وهو الذي شَرَحَ الأُصولَ والفُروعَ وازدادت على مَرّ الأيام حُسْنًا وبيانًا .
أخبرنا القاضي أبو الطيب طاهر(٣) الطَّبَري، قال: حدثنا علي بن إبراهيم
ابن أحمد البَيْضاوي، قال: أخبرنا أحمد بن عبدالرحمن بن الجارود الرقي،
قال سمعتُ الربيعَ بن سُليمان يقول: ناظرَ الشافعيُّ محمد بن الحسن بالرَّقة
فقطعه الشافعيُّ، فبلغَ ذلك هارون الرشيد، فقال هارون: أما عَلِمَ محمد بن
الحسن إذا ناظر رجلاً من قُريش أنه يقطعه سائلاً أو مجيبًا؟ والنبي وَلَّ يقول:
((قَدِّموا قُرِيشًا ولا تَقَدَّمُوها، وتَعَلَّمُوا منها ولا تُعَلِّموها (٤) ، فإن عِلْمَ العالم
منهم يَسعُ طِباقَ الأرض))(٥) .
أخبرنا أبو نُعيم الحافظ، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن
فارس، قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن مسعود العَبْدي، قال: حدثنا عثمان
ابن صالح، قال: حدثنا ابن وَهْب، قال: أخبرني سعيد بن أبي أيوب عن
شرّاحيل بن يزيد، عن أبي عَلْقمة، عن أبي هريرة، قال: لا أعلمه إلا عن النبيّ
(١) في م: ((ومسآلات))، خطأ.
(٢) في م: (بعينه))، وما هنا من ت وس١ ول١.
(٣) سقطت من م،
(٤) هكذا في النسخ كافة، وفي الكتز: ((تعالموها»، ولعله الأوفق.
(٥) حديث ضعيف نسبه صاحب الكنز (١٢/ حديث ٣٣٧٩٠) إلى الشافعي والبيهقي في
المعرفة عن ابن شهاب الزهري بلاغًا، وإلى ابن عدي في الكامل عن أبي هريرة.
٣٩٩
وَ ◌ّ، قال: ((إنَّ اللهَ يبعثُ إلى هذهِ الأمّة على رأس كُلِّ مئة سنة مِن يُجَدِّد لها
دينَها))(١) ..
أخبرنا أحمد بن محمد العتيقي، قال: حدثنا عبدالرحمن بن عُمر بن
نصر الدِّمشقي، قال: حدثنا محمد بن الوَرْد، قال: حدثنا أبو سعيد الفِرْيَابي،
قال: قال أحمد بن حنبل: إن الله تعالى يُقَيِّض للناس في كل رأس مئة سنة من
يعلمَهُم السُّن، وينفي عن رسول اللهور الكذب. فنظرنا فإذا في رأس المئة
عمر بن عبدالعزيز، وفي رأس المئتين الشافعي(٢).
أخبرنا أحمد بن علي بن أيوب القاضي إجازةً، قال(٣): حدثنا علي بن
أحمد بن أبي غسان البَصْري، قال: حدثنا زكريا بن يحيى السَّاجي. وأخبرنا
محمد بن عبدالملك الْقُرَشي قراءةً، قال: أخبرنا عياش بن الحسن، قال:
حدثنا محمد بن الحُبينَ الزَّعْفراني، قال: أخبرني زكريا السَّاجِي، قال:
حَدَّثني محمد بن خَلَّم - وفي حديث ابن أيوب: محمد بن خالد البغدادي -
قال: حدثني الفضل بن زياد، عن أحمد بن حنبل، قال: هذا الذي ترون كُله
أو عامته من الشافعي، وما بتُّ منذُ ثلاثين سنة إلا وأنا أدعو الله للشافعي
وأستغفر له .
أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل الصَّيْرفي بنَيْسابور، قال (٤) :
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، قال: حدثنا محمد بن عبدالله بن
عبدالحكم المصري، قال: حدثنا الشافعي محمد بن إدريس، قال: حدثنا
إسماعيل بن قُسْطنطين، قال: قرأتُ على شِبْلٍ وأخبرَ شِبْلٌ أنه قرأ على عبد الله
ابن كَثِير، وأخبر عبدالله بنُ كثير أنه قرأ على مجاهد، وأخبرٌ مجاهدٌ أنه قرأ
(١) إسناده حسن، شراجيل ين يزيد صدوق حسن الحديث؛ أخرجه أبو داود: (٤٢٩١)،
والحاكم ٥٢٢/٤، والبيهقي في المعرفة ٥٢، وابن عدي في كامله ١/ ١٢٣ .
(٢) بعد هذا في م: ((رضي الله عنهما))، ولا أصل لها في النسخ، ولا في ت.
(٣) تهذيب الكمال ٢٤/ ٣٦٥.
(٤) نفسه ٣٦٦/٢٤.
٤٠٠