النص المفهرس

صفحات 261-280

عبد الله، قال: نهى رسولُ اللهِ وَّ أن تُطْلبَ عَثَرَات النِّساءِ(١).
أخبرنا أبو الحَسَن(٢) محمد بن عبدالواحد، قال: أخبرنا علي بن عُمر
الحَرْبي، قال: وجدتُ في كتاب أخي: مات أبو بكر الصَّيْدلاني، أول يوم من
المحرم سنة إحدى عشرة وثلاث مئة، ودفن في قنطرة باب بَرَدان.
٢٩٩- محمد بن أحمد، أبو بكر النَّخّاس، يُعرف بابن الرَّوَّاس.
حذَّثَ عن إسحاق بن أبي إسرائيل، وعبدالوهاب بن الحكم الوَرَّاق.
روى عنه محمد بن عُبيد الله بن الشِّخِيرِ الصَّيْرفي.
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القَطِيعي، قال: حدثنا محمد بن عُبيد الله بن
الشخير، قال: حدثنا محمد بن أحمد النَّخّاس، قال: حدثنا إسحاق بن أبي
إسرائيل، عن ابن المبارك، عن ابن أبي نَجِيح، عن مُجاهد، في قول الله
تعالى: ﴿يَأُخْتَ هَرُونَ﴾. [مريم ٢٨] قال كان رجلاً صالحًا في بني إسرائيل
حضرَ جنازته أربعون ألفًا ممن اسمه هارون سواه(٣) .
أخبرنا علي بن محمد السِّمسار، قال: أخبرنا عبدالله بن عثمان الصَّفار،
قال: حدثنا ابن قانع؛ أنَّ ابن الرَّوّاس مات في سنة خمس عشرة وثلاث مئة في
نصف المُحَرم، يَنْزل باب الرُّصافة .
٣٠٠- محمد بن أحمد، أبو عبدالله البُرْزاطي(٤).
(١) إسناده ضعيف جدًّا، فإن الحسن بن قتيبة الخزاعي متروك هالك. وأخرجه المصنف
في ترجمة محمد بن علي بن مروان عن الحسن هذا أيضًا (٤/ الترجمة ١٢٧٥).
وهذا مما يُستدرك على الدكتور خلدون ابن الأحدب في زوائده، فإنه من شرطه، ولم
يذكره.
(٢) في م: ((الحُسين))، خطأ، وستأتي ترجمته في موضعها (٣/ الترجمة ١١٣٤).
(٣) أخرجه ابن عساكر أيضًا، كما في الدر المنثور للسيوطي ٥/ ٥٠٧، والمترجم لا يكاد
يُعرف. اما الراوي عنه ابن الشخير فهو صدوق حسن الحديث.
(٤) هذه النسبة إلى بُززاط من قرى بغداد فيما ظن أبو سعد السمعاني، وقد نقل هذه
الترجمة في هذه المادة من الأنساب.
٢٦١

1
حدث عن الحسن بن عَرَفة، وأبي يحيى محمد بن سعيد بن غالب
العَطَّار، ومحمد بن عبدالملك بن زَنْجويه، وعلي بن حَرْب الطائي. روى عنه
أبو بكر بن شاذان.
أخبرني أحمد بن عُمر بن رَوْح، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن
الحسن البَزَّاز، قال: حدثنا أبو عبدالله البُرْزاطي، قال: حدثنا محمد بن
عبدالملك بن زنجويه، قال: حدثنا الجارود أبو الضحاك النَّيْسابوريُّ، عن
بهز، عن أبيه، عن جده عن النبيِّ وَّ، قال: «أتَرِعُونَ عن ذكرِ الفاجر؟!
اذكروه بما فيه يَحْذَره النَّاسُ))(١) .
٣٠١- محمد بن أحمد، أبو سعيد المَطْبَخِيُّ (٢) الأصبهانيُّ.
نزل بغدادَ، وحدَّثَ بها عن محمد بن عمر بن حفص الأصبهاني حديثًا
واحدًا، رواه عنه أبو الحسن ابن الجُنْدي ..
أخبرنا الحسن بن أبي طالب، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عِمْران بن
عُروة، قال: حدثنا أبو سعيد محمد بن أحمد الأصبهاني صاحب عَضُد الدولة
من حفظه ولم يكن عنده حديث غيره، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن عُمر بن
حفص الأصبهانيُّ، قال: حدثنا أبو هُذْبة، عن أنس بن مالك، عن النبيّ وَلَّ ه.
قال: ((أحبُّكم إلى الله أحاسِنْكُم أخلاقًا، المؤَطؤون أكنافًا، الذين يألفون
(١). إسناده ضعيف جدًّا، فإن الجارود بن يزيد النيسابوري العامري متروك.
أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت (٢٢٠)، وفي الغيبة والنميمة (٨٣)، والعقيلي
٢٠٢/١، وابن حبان في المجروحين ٢٢٠/١، وابن عدي في كامله ٢/ ٥٩٥،
والطبراني في الكبير: ١٩/ حديث (١٠١٠)، والبيهقي في الكبرى ٢١/١٠، وفي
الشعب (٩٦٦٦) و(٩٦٦٧)، والمصنف في الكفاية ٤٢. ويروى من طرق أخرى كلها
ضعيفة، ولعله من وضع الجارود هذا، ثم سرقه منه الناس كما قال العلامة الدارقطني
في ((علله)) ونقله المناوي في فيض القدير ١١٦/١. وسيأتي في ترجمة محمد بن
القاسم المؤدب (٤ / الترجمة ١٤٩٦) وترجمة جارود بن يزيد النيسابوري (٨/ الترجمة
٣٦٩٨)، والحسن بن أحمد بن حفص الحلواني (٨/ الترجمة ٣٧٠٤).
(٢). اقتبسه السمعاني في ((المطبخي)» من الأنساب.
٢٦٢

ويُؤْلَفُون، وإنَّ أَبْغَضكُم إلى الله المشاؤون بالنَّمِيمة، الملتمسونَ لهم العَثَرَاتِ
المُفَرِّقُون بينَ الإخوانِ)»(١).
وكتبتُ هذا الحديث عن أبي سعيد محمد بن العباس بن الفُرات.
٣٠٢- محمد بن أحمد، أبو أحمد الذُّهليُّ الأحول البَغْداديُّ.
حدث عن القاسم بن محمد الخَطَّابي صاحب هَوْذة بن خليفة. روى عنه
عبدالله بن عَدِي، وذكر أنه سَمِعَ منه بجرجان(٢) .
٣٠٣- محمد بن أحمد ابن القَطَّان، والد أبي الحُسين ابن القطان
الفقيه .
حدث عن حَرمي بن أبي العَلاء المكي. روى عنه الذَّارقُطْني في كتاب
((المؤتلف والمختلف)).
٣٠٤- محمد بن أحمد، أبو بكر المؤذِّن الأرُزِيُّ.
حدث عن أبي العباس الكُدَيْمي. روى عنه أحمد بن الفرج بن حَجَّاج،
وذكر أنَّه سَمِعَ منه في صف الجَوْهري .
٣٠٥- محمد بن أحمد، أبو الطيب الدَّجَاجِيُّ(٣).
ذكره محمد بن أبي الفوارس، فقال: كان ينزل بُسْتان حَفْص، وحدثنا
عن أبي شُعَيْب الحَرَّاني، وجَعفر الفِرْيابي، وكان ثقةً، مولده سنة ثمانين
ومئتين، ومات في سنة سبع وخمسين وثلاث مئة ليلة الجُمُعة، ودفن
(١) إسناده تالف، فإن إبراهيم بن هدبة الفارسي، قال فيه ابن حبان: ((دجال من
الدجاجلة، وكان رَقّاصًا بالبصرة يُدعى إلى الأعراس فيرقص فيها، فلما كبر جعل
يروي عن أنس ويضع عليه)) (المجروحين ١١٤/١).
(٢) انظر تاريخ جرجان للسهمي (٤٧٠).
(٣) في م: ((الدجاج))، محرف.
٢٦٣

يوم الجُمُعة لخمس خَلَوْنٍ مِن رَجَب.
٣٠٦- محمد بن أحمد، أبو الحسن الواعظ البغداديُّ، يُعرف
بصاحب الجلاء .
حدَّثَ بدمشق عن أبي بكر بن أبي داود. روى عنه عبد الوَهَّاب بن عبدالله
المُرِّيَ (١) الدِّمشقي.
((آخر ترجمة محمد بن أحمد»
(١) بالراء المهملة، قيدته كتب المشتبه، ومنها التوضيح ٨/ ١٣٠، وله ترجمة في السير
٤٦٨/١٧ .
٢٦٤

ذکر مَن اسمُهُ محمد واسم أبيه إبراهيم
٣٠٧- محمد بن أبي شَيْبة إبراهيم بن عُثمان بن خُواستي،
العَبْيُّ(١) الكُوفِيُّ، وهو والد أبي بكر وعثمان والقاسم.
سمع أباه أبا شَيْبة، وإسماعيل بن أبي خالد، وسُليمان الأعمش،
ومحمد بن عمرو بن عَلْقمة، وعبدالحميد بن جعفر.
روى عنه يزيد بن هارون، وابنه عثمان بن محمد، وسعيد بن سُليمان
الواسطي .
أنبأنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عبدالله الكاتب، قال: أخبرنا محمد
ابن حُمَيْد بن سُهَيْل المُخَرِّمي، قال: حدثنا علي بن الحُسين بن حِبّان، قال:
وجدتُ في كتاب أبي الحُسَين بن حِبّان بخط يده: قال أبو زكريا يعني يحيى
ابن مَعِين: محمد بن إبراهيم بن عثمان، قد رأيتهُ ببغدادَ وكانَ رَجُلاً جميلاً
ثقةً، كَيِّسًا، أكْيس من يزيد بن هارون، فلم أكتب عنه شيئًا. وكان محمد بن
إبراهيم بن أبي شَيْبة على قضاء فارس، مات بفارس قديمًا، ويزعمُ ولدُهُ أنَّ أبا
سَعْدة صاحب سَعْد جَدّهم (٢).
وفي موضع آخر قال أبو زكريا: قد رأيتُ محمد بن أبي شَيْبَة أبا هؤلاء
شابًا جميلاً، وكان ثقةً مأمونًا مات قبل أن يُكْتَبَ عنه، ولم أكتب عنه شيئً(٣).
أخبرنا الحَسن بن علي الثَّمِيميُّ، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن
حَمْدان، قال(٤): حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، قال:
(١) اقتبسه السمعاني في ((العبسي)) من الأنساب، والمزي في تهذيب الكمال
٣١٨/٢٤-٣٢١، والذهبي في وفيات الطبقة التاسعة عشرة من تاريخ الإسلام.
(٢) اقتبه المزي في تهذيب الكمال ٣١٩/٢٤.
(٣) كذلك ٢٤/ ٣٢٠.
(٤) مسند أحمد ٢/ ٩٢ - ٩٣.
٢٦٥

حدثنا يزيد بن هارون، عن محمد بن إبراهيم - يعني أبا أبي بكر بن أبي شيبة -
عن محمد بن عَمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله
﴿٣ّ: (أكثروا ذكر هَاذِمِ اللَّذّات))(١).
أخبرنا أبو عبدالله محمد بن عبدالواحد، قال: حدثنا محمد بن العباس،
قال: أخبرنا أحمد بن سعيد بن محمد، قال: حدثنا عباس بن محمد، قال:
سمعت(٢) يحيى بن مّعِين يقول: محمد بن أبي شيبة كان قاضيًا ببعض فارس،
وماتَ بها وهو أبو ابني أبي شيبة .
أخبرنا علي بن محمد بن الحُسين الذَّقاق، قال: قرأنا على الحُسين بن
هارون الضَّبِّي، عن أبي العباس بن سعيد، قال: حدثني محمد بن عثمان
.. الأموي، قال: سمعت القاسم بن محمد يقول: مات أبي سنة ثنتين (٣) وثمانين
- يعني ومئة - وهو ابن سَبْع وسبعين.
٣٠٨- محمد بن إبراهيم المعروف بالإمام ابن محمد بن علي بن
عبد الله بن العباس بن عبدالمطلب.
كان يلي إمارة الحج والمسير بالناس إلى مكةَ وإقامة المناسك في خلافة
المنصور عدة سنين، وتُوفي ببغداد في خلافة الرشيد سنة خمس وثمانين ومئة،
وكان الرشيد إذ ذاك قد شخص عن بغداد إلى الرَّقة، فصلَّى على محمد بن
إبراهيم: محمد بن هارون الأمين وهو ولي العَهْد، ودُفن في المقبرة المعروفة
(١). إسناده حسن، فإن محمد بن عمرو بن علقمة لا يرتقي حديثه إلى مرتبه الصحيح، وقد
أخرجه إضافة إلى أحمد: ابن أبي شيبة ٢٢٦/١٣، وابن ماجة (٤٢٥٨)، والترمذي
(٢٣٠٧)، والنسائي ٤/ ٤، وابن حبان (٢٩٩٢)، والحاكم ٣٢١/٤، والقضاعي في
مسند الشهاب (٦٦٩)، والمزي في تهذيب الكمال ٣٢٠/٢٤. وانظر المسند الجامع
٢٦٦/١٨ حديث (١٤٩٦٤)، وتعليقنا على ابن ماجة. وسيأتي في ترجمة عبدالله بن
سنان الهروي (١١ / الترجمة ٥٠٥١).
(٢) تاريخ الدوري ٢/ ٥٠٣.
(٣) في م: ((اثنتين))، وما أثبتناه من ١٧ وس١ وت.
٢٦٦

بالعباسية بباب المَيْدان؛ ذكر ذلك إسماعيل بن علي الخُطبي فيما أنبأني إبراهيم
ابن مَخْلَد أنَّه سمعه منه.
ولمحمد بن إبراهيم عَقب ببغدادَ، وقد روى العِلْمَ عن جعفر بن محمد
ابن علي، وعبد الصمد بن علي، وابن أبي ليلى، وعن عمه أبي جعفر المنصور
أيضًا . ..
حدثني عبدالعزيز بن علي الوَرَّاق لَفْظًا، قال: حدثنا أبو موسى هارون
ابن عيسى بن المطلب بن إبراهيم بن عبدالعزيز الخطيب الهاشمي، قال: حدثنا
أبو إسحاق إبراهيم بن عبدالصمد بن موسى بن محمد بن إبراهيم الإمام
الهاشميُّ، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا جدي محمد بن إبراهيم الإمام
- وكان يجلس لولده وولد ولده في كل يوم خميس يعظهم ويحدثهم - قال:
أرسل إليَّ أميرُ المؤمنين المنصور بُكْرًا (١) واستعجلني الرسول، فظننتُ ذلكَ
لأمرٍ حادثٍ، فركبتُ إذ سمعتُ وقع الحافر فقلت للغلام: انظر من هذا؟
فقال(٢): هذا (٣) أخوك عبدالوَهَّاب، فرفقتُ في السَّير فلحقني فَسلَّم عليّ،
فقال: أتاكَ رسولُ هذا؟ فقلت: نعم. فهل أتاك؟ قال: نعم. فقلت: فيم ذاك
تُرَى؟ قال: تجده اشتهى خَلاَّ وزيتًا بَرْد الغداة(٤) ، فأحب أن نأكل معه. فقلت:
ما أرى ذلك وما أظن هذا إلّ لأمرٍ. قال: فانتهينا إليه فدخلنا؛ فإذا الربيع واقف
عند السَّتْر؛ فإذا المَهْدي ولي العهد هو في الدهليز جالسٌ، وإذا عبدالصمد بن
علي، وداود بن علي، وإسماعيل بن علي، وسليمان بن علي، وجعفر بن
محمد بن علي بن الحُسين، وعبدالله بن حسن بن حسن، والعباس بن محمد،
فقال الرَّبيع: اجلسوا مع بني عمكم. قال: فجلسنا ثم دخل الربيع، وخرج
وقال للمهدي: ادخل أصلحك الله. ثم خرج، فقال: ادخلوا جميعًا. فدخلنا
(١) في م: ((بكرة))، وما أثبتناه من النسخ.
(٢) في م: ((قال)).
(٣) سقطت من م.
(٤) تحرفت في م إلى: ((يريد الغداء)»!
٢٦٧

فَسَلَّمنا وأخذنا مجالسنا، فقال للربيع: هات دُوًّا وما يكتبون فيه، فوُضعَ بِينَ
يدي كل واحد منا دواة وَوَرَقٌ، ثم التفتَ إلى عبدالصمد بن علي، فقال: يا عم
حَدِّث ولدك وإخوتك وبني أخيك بحديث البِرِّ والصُّلة. فقال عبدالصمد بن
علي: حدثني أبي، عن جدي عبد الله بن العباس، عن النبيّ ◌َ ل* أنه قال: ((إن
البِرَّ والصِّلة ليُطيلان الأعمارَ ويعمران الدِّيارَ ويثريان الأموالَ ولو كان القوم
فُجَارًا))(١) . ثم قال: ياعم الحديث الآخر. فقال عبدالصمد بن علي: حدثني
أبي عن جدي عبدالله بن العباس، قال: قال النبي ◌َّر: ((إن البِرَّ والصِّلة
ليخففان سُوء الحِساب يوم القيامة. ثم تلا رسولُ اللهَ وَله: ﴿ وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمْرَ
اللَّهُ ◌ِ، أَن يُوصَلَ وَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ اَلْحِسَابِ لََّ﴾(٢) [الرعد]. فقال
: المنصور: ياعم الحديث الآخر. فقال عبدالصمد بن علي: حدثني أبي، عن
جدي، عن النبيِّ بَّرَ: أَنَّه كانَ في بني إسرائيل مَلِكان أخوان على مَدِينتين،
وكان أحدهما بارًّا برحِمِهِ، عادلاً على رعيته، وكان الآخر عاقًّا برحمهِ، جائرًا
على رعيتِهِ، وكان في عصرهما نبيٌّ فأوحَى اللهُ تعالى إلى ذلك النبيّ؛ أنَّه قد
بقي من عمر هذا البار ثلاث سنين، وبقي من عمر هذا العاق ثلاثون سنة،
قال: فأخبر النبيُّ رعيةَ هذا ورعيةَ هذا، فأحزن ذلكَ رعية العادل وأحزن ذلك
رعية الجائر. قال: ففرقوا بين الأطفال والأمهات، وتركوا الطعام والشَّرَاب،
وخَرَجوا إلى الصَّحْراء يدعون الله أن يُمَتِّعهم بالعادل، وأن يزيلَ عنهم أمرَ
الجائر؛ فأقاموا ثلاثًا، فأوحى الله إلى ذلك النبيّ: أن أخبر عبادي أني قد
رحمتهم وأجبتُ دُعاءهم، فجعلتُ ما بقي من عُمر هذا البار لذلك الجائر، وما
بقي من عمر الجائر لهذا البار. قال: فرجعوا إلى بيوتهم، ومات العاق لتمام
(١) إسناده ضعيف، لضعف عبد الصمد بن علي الهاشمي، قال العقيلي: ((عن أبيه عن
جده، حديثه غير محفوظ ولا يُعرف إلا به)) (الكامل ٨٤/٣)، وقال الذهبي في
الميزان: ((وما عبدالصمد بحجة، ولعل الحفاظ إنما سكتوا عنه مداراة للدولة))
(٢/ الترجمة ٥٠٧٤)، وعبدالصمد بن موسى والد إبراهيم ضعيف يروي المناكير.
أخرجه ابن عساكر في تاريخه ١٠/ الورقة ٣٣٧، والشجري في أماليه ١٨٢/٢.
(٢) إسناده ضعيف، وعلته عِلّة سابقه.
٢٦٨

ثلاث سنين، وبقي العادل فيهم ثلاثين سنة، ثم تلا رسول الله ◌َّ: ﴿وَمَا يُعَفَّرُ
مِن ◌ُعَمَّرِ وَلَا يُنقَّصُ مِنْ عُمُرِهِ، إِلَّا فِي كِتَبٍّ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَبِيرٌ لَّ﴾(١). [فاطر] ثم
التفتّ المنصور إلى جعفر بن محمد، فقال: يا أبا عبدالله حدث إخوتك وبني
عَمّك بحديث أمير المؤمنين علي، عن النبيِّ ◌َّه في البِرّ. فقال جعفر بن
محمد: حدثني أبي، عن جدي، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب، قال: قال
رسول الله وَلَ: ((ما مِن مَلكِ يصل رحَمُه وذا قرابتهِ، ويَعْدلُ على رعيتِهِ، إلا
شد الله له مُلْكَهُ وأجَزلَ له ثوابهُ، وأكرم مآبه، وخَفَّفَ حِسَابِهُ»(٢).
أخبرني الحسن بن أبي بكر، قال: كتبَ إليَّ محمد بن إبراهيم الجُوري
من شِيراز يذكر: أن أحمد بن حَمْدان بن الخَضِر أخبرهم، قال: حدثنا أحمد
ابن يونس الضَّبِّي، قال: حدثني أبو حسان الزِّيادي، قال: سنة خمس وثمانين
ومئة فيها مات محمد بن إبراهيم الهاشمي، لإحدى عشرة بقيت(٣) من
شَؤَّال (٤) .
٣٠٩- محمد بن إبراهيم بن مَعْمَر بن الحسن، أبو بكر الهُذَلِيُّ،
وقيل : مولى بني تَمِيم، كان هَرَوي الأصل، وهو أخو أبي مَعْمر إسماعيل،
وأبي الهُذَيل إسحاق.
سمع سُفيان بن عيينة، وإبراهيم بن أبي بكر بن المُنكدر، وعبدالله بن
عبدالقُدُّوس ويحيى بن سُلَيْم الطائفيّ، وحماد بن خالد الخَيَّاط .
روى عنه أحمد بنُ القاسم بن مُساور الجَوْهري، ولا أعلم روى عنه
غيره .
(١) إسناده ضعيف، للعلة التي ذكرناها قبل قليل، ومتنه منكر جدًّا لما فيه من البداء الذي
هو من دین یهود .
(٢) إسناده ضعيف، وعلته علة سابقه، وهو عند ابن عساكر أيضًا. وانظر كنز العمال
٦/ حديث (١٤٩١٨).
(٣) في م: ((بقين))، وما أثبتناه من النسخ.
(٤) استفاد الذهبي هذه الترجمة في كتبه، والصفدي في الوافي ٣٤١/١.
٢٦٩

: أخبرنا أبو الحسن عبدالرحمن بن محمد بن عُبيدالله الهَمْداني الأصبهاني
بها، قال: حدثنا سُليمان بن أحمد بن أيوب الطََّراني، قال(١): حدثنا أحمد
ابن القاسم بن مُساور الجوهري، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم أخو أبي
مَعْمَر، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن مَيْسرة، عن طاووس، عن
ابن عباس، قال: أرسلَ إليَّ(٢) عُمرُ بنُ الخطاب يدعوني إلى السّحور، قال:
إن رسولَ اللهِ وَ﴾ُ سَمَّاه الغداءَ المباركَ. قال الطبراني: لا نعلم رواه عن ابن
عيينة إلا محمد بن إبراهيم أخو أبي مَعْمر(٣).
أخبرنا أبو الحَسْن علي بن الحُسين صاحب العباسي، قال: أخبرنا
عبدالرحمن بن عُمر الخَلَّل، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل بن إسحاق
الفارسي، قال: حدثنا بكر بن سَهْل، قال: حدثنا عبدالخالق بن منصور، قال:
سُئِلَ يحيى بن مَعِين عن أبي مَعْمَر الكرخي، فقال: مثل أبي مَعْمَر لا يُسأل عنه
هو: وأخوه من أهل الحديث.
قرأتُ في سماع محمد بن أبي الفوارس، عن محمد بن العباس العُصَمي
عن أحمد بن محمد بن ياسين الهَرَوي، قال: سمعتُ موسى بن هارون يقول:
محمد بن إبراهيم أخو أبي مَعْمَر صدوقٌ لا بأسَ به.
٣١٠ - محمد بن إبراهيم، أبو جعفر الأنماطي المعروف بِمُرَبّعٍ
(٤)
صاحبُ يحيى بن مَعِين.
كان أحد الحُفَّاظِ الفُهَماءِ. وحدَّث عن أبي سَلَمةِ التََّوذكي، وأبي حُذيفة
النَّهدي، وأبني الوليد الطَّيالسي، وأبي بكر بن أبي الأسود، وأحمد بن يونس،
وسعيد بن أسد بن موسى .
(١) المعجم الأوسط ١/ حديث (٥٠٥).
(٢) في المطبوع من المعجم الأوسط: ((لي)) خطأ.
(٣) إسناده حسن، فإن محمد بن إبراهيم صدوق حسن الحديث.
(٤) نقله ابن ماكولا في الإكمال ٧/ ٢٣٥ وقيّده كما قيدناه، وكذا ابن حجر في الألقاب
١٦٧/٢.
٢٧٠

روى عنه محمد بن غالب المعروف بالتَّمْتام، وقاسم بن زكريا المُطَرِّز،
ويحيى بن محمد بن صاعد، والحُسين بن إسماعيل المحاملي، ومحمد بن
مَخْلَد الدُّوري، في آخرين.
أخبرنا أبو عمر عبدالواحد بن محمد بن عبدالله بن مَهْدي، قال: أخبرنا
محمد بن مَخْلَد العَطَّار، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم مُرَبَّع، قال: حدثنا
موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا سعيد بن زيد، قال: حدثنا عمرو بن مُصعب
ابن الزبير، عن عروة، عن عائشة، قالت: كان النبيُّ وَّهِ يُوتر بِخَمْسٍ(١).
حدثني الحسن بن أبي طالب، قال: حدثنا محمد بن عبدالله بن
المطلب، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن شُعبة، قال: حدثني محمد بن
إبراهيم الأنماطيُّ مُربَّع، قال: كنتُ عند أحمد بن حنبل وبين يديه محبرة،
فذكر أبو عبدالله حديثًا فاستأذنته بأن أكتبهُ من محبرته، فقال لي: اکتب یا هذا،
فهذا ورعٌ مُظلم .
سَمِعتُ أبا نُعيم الحافظ يقول: بلغني عن جعفر بن محمد بن كُزال،
قال: كان يحيى بن مَعِين يُلَقِّب أصحابهُ، فلقب محمد بن إبراهيم بمُربَّع،
والحُسين بن محمد بعُبيدِ العِجْل، وصالح بن محمد بجزَرَة، ومحمد بن صالح
بكَيْلَجة، وعلي بن عبدالصمد بَعلان ماغمه. قال: وهؤلاء من كبار أصحابه
وحُفَّاظ الحديث .
أخبرنا عُبيد الله بن أبي الفَتْح، قال: أخبرنا أبو الحسن الدَّارقُطْني، قال:
(١) إسناده ضعيف، لجهالة عمرو بن مصعب بن الزبير، لكن الحديث صحيح من رواية
هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة.
أخرجه الحميدي (١٩٥)، وأحمد ٥٠/٦ و٦٤ و١٢٣ و١٦١ و٢٠٥ و٢١٣
و٢٣٠، والدارمي (١٥٨٩)، ومسلم ١٦٦/٢، وأبو داود (١٣٣٨)، وابن ماجة
(١٣٥٩)، والترمذي (٤٥٩)، والنسائي ٣/ ٢٤٠، وفي الكبرى (١٣١٦) و (١٣٢٩)،
وابن خزيمة (١٠٧٦) و(١٠٧٧). وأخرجه أبو داود (١٣٥٩) من طريق محمد بن
جعفر بن الزبير، عن عروة، به. وانظر المسند الجامع ٥٠٠/١٩ حديث (١٦٣٣٠)،
وتعليقنا على ابن ماجة .
٢٧١

محمد بن إبراهيم الأنماطي يُعرف بمُرَبَّع، كان حافظًا بغداديًّا له تصنيفٌ
وتاريخٌ(١)، حدث عنه أبو محمد بن صاعد، وابن مَخْلَد، وغيرُهما.
قرأتُ في كتاب محمد بن مَخْلَد بخطه: مات أبو جعفر محمد بن إبراهيم
مُرَبَّع الأنماطي في جمادى الأولى سنة ست وثمانين ومثتين.
وقدَ وَهِمَ محمد بن مَخْلَد في هذا، إنما ذاك محمد بن عبدالله بن عَشَّاب
مُرَبَّع مات سنة ست وثمانين، وأما أبو جعفر هذا فمات قديمًا.
أخبرنا علي بن محمد السُّمْسار، قال: أخبرنا عبدالله بن عثمان الصَّفّارِ،
قال: حدثنا عبدالباقي بن قانع: أنَّ محمد بنَ إبراهيم مُرَبَّعًا الأنماطيِّ مات في
سنة ست وخمسين ومثتين (٢).
٣١١٠- محمد بن إبراهيم بن محمد بن الحَسَن بن قَحْطَبة، أبو
عبد الله المؤذِّبِ يُعرف بالقَحْطَبي(٣).
سمع إسحاق بن إبراهيم الحُنَيْني، ومعاوية بن عمرو الأزديَّ. روى عنه
إسحاق بن إبراهيم بن سُنَيْن الخُثُلي، وأبو الآذان(٤) عمر بن إبراهيم الحافظ،
وقاسم بن زكريا المُطَرِّز.
وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم(٥) : محمد بن إبراهيم القَحْطَبِي،
بغداديٌّ، كتبتُ عنه مع أبي وهو صَدُوق. كتبَ لنا إبراهيم بن أورمة بخطه ما
(١) هو تاريخ في معرفة الرجال، كما ذكر الذهبي في ((تاريخ الإسلام)).
(٢) استفاد أبو يعلى هذه الترجمة في طبقات الحنابلة ٢٦٦/١، ولخصها الذهبي في
الطبقة السادسة والعشرين من تاريخه .
(٣) استفاده السمعاني في ((القحطبي)) من الأنساب، والذهبي في وفيات الطبقة السادسة
والعشرين من تاريخ الإسلام.
(٤) في م: ((الأذان))، خطأ، فهذا لقبه وهو جمع الأذن، أما كنيته فأبو بكر، وهو من
رجال التهذيب، وسيأتي (١٣/ الترجمة ٥٨٧٩).
(٥) الجرح والتعديل. ٧/ الترجمة ١٠٦٤.
٢٧٢

سمعنا (١) منه.
أخبرنا علي بن عبدالعزيز الطَّاهري، قال: أخبرنا عيسى بن حامد بن
بشر، قال: حدثنا قاسم بن زكريا، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن قَخْطَبة
المؤدِّب، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحُنَيْنِيُّ، قال: حدثنا مالك، عن
الزُّهري، عن أنس بن مالك، قال: رأيتُ رسول الله وَّهُ وهو متوجه إلى خَيْبَرَ
على حِمارٍ يُصلي يُومىء إيماء.
قلت: روى هذا الحديث أبو الحسن الدَّارقُطْني عن أبي محمد ابن
السَّبيعي، عن قاسم. ويقال: إن الحُنَيْنِي تَفرَّد بروايته عن مالك، وتَفَرَّد به
أيضًا القَحْطبي عنه، وقد تابعه علي بن زيد الفرائضي فرواه عن الحُنيني كذلك
وهو وهم(٢)، إنما حَدَّث به مالك عن عمرو بن يحيى، عن أبي الحُباب سعيد
ابن يَسَار، عن ابن عُمر، كذلك هو في الموطأ (٣).
بلغني أنَّ القَحْطَبي مات في سنة ثمان وخمسين ومئتين، وكان يُلَقَّب
(٤)
حَمُّوس (٤) .
٣١٢- محمد بن إبراهيم بن حفص، أبو سُفيان التِّرمذيُّ.
قَدِمَ بغدادَ، وحدَّثَ بها عن الجارود بن مُعاذ. روى عنه محمد بن
(١) في م: ((سمعناه))، خطأ.
(٢) الحنيني هذا ضعيف، قال ابن عدي بعد أن أورد له حديثين هذا أحدهما: ((وهذان
الحديثان لا يرويهما عن مالك غير الحنيني هذا» (الكامل ٣٣٥/١).
(٣) الموطأ (٤١٢ برواية الليني)، وهو عند أحمد ٧/٢ و٥٧، ومسلم ١٤٩/٢، وأبي
داود (١٢٢٦)، والنسائي ٦٠/٢، وفي الكبرى (٧٣٠) من طرق عن مالك، به. أما
الإيماء فلم يرد في هذا الحديث، لكنه مرويٍّ من فعل أنس بن مالك رضي الله عنه،
قال يحيى بن سعيد: رأيت أنس بن مالك في السفر وهو يصلي على حمار، وهو
متوجه إلى غير القبلة: يركع ويسجد، إيماءً، من غير أن يضع وجهه على شيء، كما
في الموطأ (٤١٤).
(٤) في الألقاب لابن حجر ٢١٨/١: ((حموش)) بالمعجمة، خطأ. وقد استفاد ابن
الجوزي هذه الترجمة في المنتظم ١٤/٥.
٢٧٣

مَخْلَد، وذكر أنه سمع منه في سنة اثنتين وستين ومئتين.
٣١٣- محمد بن إبراهيم بن هَدِّي الأنباريُّ.
هكذا رأيتهُ بخط الدَّارِقُطْني مضبوطًا. حدث عن يَعْلَى بن عُبيد
الطنافسي. روى عنه يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البُهْلُول التَّنَوخيُّ .
أخبرنا علي بن أبي علي، قال: حدثنا أبو غانم محمد بن يوسف الأزرق
التَّنُوخي، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم الأنباري، قال:
حدثنا يَعْلَى بن عُبيد، قال: حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن
عائشة، قالت: ما رُؤي رَسُولُ اللهِ وَ ل﴿ يَصُوم في العَشْرِ قَطِ(١).
٣١٤- محمد بن إبراهيم، أبو بكر البَرْمكيُّ البَغْداديُّ، يُعْرف
: بالحَكِيميّ.
حدث عن هَؤْذة بن خَلِيفة. روى عنه الحسن بن أحمد بن صالح الزَّيّات
: الواسطي.
٣١٥- محمد بن إبراهيم، أبو حمزة الصُّونيُّ .
من كبار شيوخهم، كان يتكلّم في جامع الرُّصافة ثم انتقلَ إلى جامع
المدينة. وكان عالمًا بالقراءات وبقراءة أبي عَمرو خصوصًا. جالس أحمد بن
حنبل، وبِشْر بن الحارث، وأبا نصر الثَّار، وسَرِيًّا السَّقَطيَّ. وسافر مع أبي.
تُراب النَّخْشَبي. حكى عنه محمد بن علي الكَثَّانِيُّ، وخَيْرِ النَّسّاج، وغیرُهما.
(١) حديث الأعمش عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة حديث صحيح. أخرجه أحمد.
٤٢/٦ و١٢٤ و١٩٠، ومسلم ١٦٧/٣، وأبو داود (٢٤٣٩)، وابن ماجة (١٧٢٩)،
والترمذي (٧٥٦)، والنسائي في الكبرى (٢٨٧٢ و٢٨٧٣ و٢٨٧٤)، وابن خزيمة
(٢١٠٣).
٢٧٤

وقال لي أبو نعيم الحافظ (١): أبو حمزة بَغْداديٌّ، واسمه محمد بن
إبراهيم، كان مولى عيسى بن أبان القاضي.
أخبرنا أبو عبدالرحمن إسماعيل بن أحمد الحِيري، قال: أخبرنا محمد
ابن الحُسين الشُّلمي، قال: سمعتُ محمد بن الحسن البغداديّ يحكى عن ابن
الأعرابي، قال: قال أبو حمزة: كان الإمام أحمد بن حنبل يسألني في مجلسهِ
عن مسائل ويقول: ما تقول فيها يا صُوفي(٢) ؟
حدثني عبدالعزيز بن أبي الحسن القِرْميسيني، قال: سمعتُ أبا الحسن
علي بن عبدالله بن الحسن الهَمَذاني بمكة يقول: حدثنا الخُلْدي، قال: كان
لأبي حمزة مُهْرٌ قد رَبّاه، وكان يُحب الغزوَ، وكان يركبُ المُهْرَ ويخرجُ عليه،
وهو يرعى التَّوكل، فقيل له: يا أبا حمزة أنتَ قد عَلِمْنا كيف تعمل، فالدابةُ
أيش كنت تعمل في أمرها؟ قال: كان إذا رحلَ العَسْكر تبقَى تلك الفَضَلات من
الدَّواب ومن الناس، تدورُ فتأكل.
أخبرني أحمد بن علي بن الحُسين المحتسب، قال: أخبرنا محمد بن
الحُسين بن موسى النَّيْسابوري، قال: سمعتُ أبا بكر الرَّازي يقول: سمعت
خَيْرًا النَّاج يقول: سمعت أبا حمزة يقول: خرجتُ من بلاد الروم فوقفتُ
على راهب، فقلت: هل عندكَ من خَبَرٍ مَنْ قد مَضَى؟ فقال: نعم. فريقٌ في
الجنة، وفريقٌ في السَّعير.
أخبرنا أبو القاسم عبدالكريم بن هوازن القُشَيْري النَّيْسابوري، قال:
سمعتُ أبا عبدالرحمن السُّلمي يقول: سمعتُ محمد بن عبدالله الواعظ يقول:
سمعتُ خيرًا النَّاج يقول: سمعت أبا حمزة يقول: إني لأستحيي من الله أن
أدخلَ البادية وأنا شَبْعان وقد اعتقدتُ التَّوكل، لئلا يكون سعبي على الشَّبع زادًا
أتزوده .
(١) حلية الأولياء ٣٢٠/١٠.
(٢) طبقات الصوفية ٢٩٥ .
٢٧٥

أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال(١): حدثنا أحمد بن محمد بن مِقْسَم،
قال: حدثني أبو بدر الخَيّاط الصوفي، قال: سمعتُ أبا حمزة يقول: سافرتُ :.
سفرةً على التوكل، فبينا (٢) أنا أسير ذات ليلة والنوم في عيني، إذ وقعتُ في
بتر، فرأيتُني قد حصلتُ فيها، فلم أقدر على الخروج لبُعدِ مُرْتَقاها، فجلستُ
فيها فبينا أنا جالس إذ وقف على رأسها رَجُلان فقال أحدهما لصاحبه:
نَجُوز(٣) ونترك هذه في طريق السابلة والمارّة؟ فقال الآخر: فما نصنع؟ قال:
نَطُمِها (٤) . قال: فبدرتْ نفسي أن تقول: أنا فيها، فَتَوَقّرت (٥) : تَتَوَكلُ علينا،
وتشكو بلاءَنا إلى سوانا؟ فسكتُّ. فمضيا ثم رجعا ومعهما شيءٌ جعلاء على
رأسِها غَطوها به. فقالت لي نفسي: أمِنْتَ طَمَّها ولكن حَصَلْتَ مسجونًا فيها.
فمكثتُ يومي وليلتي فلما كان الغَدُ ناداني شيءٌ، يهتف بي ولا أراه: تَمَسَّك بي
شديدًا، فمددتُ يدي فوقعتُ على شيء خشن فتمسكت به، فعلاها وطَرَخَني،
فتأملتُ فوقَ الأرض فإذا هوسَبُعٌ؛ فلما رأيته لحق نفسي من ذلك ما يلحق من
مثله، فهتفَ بي هاتفٌ: يا أبا حمزة استنقذناك من البَلاء بالبلاء، وكَفَيناك ما
· تخاف مما تخافُ.
أخبرنا أبو القاسم رَضْوان بن محمد بن الحسن الدِّينوريُّ، قال: سمعت
· أحمد بن محمد بن عبدالله النَّْسابوريَّ يقول: سمعتُ أبا بكر محمد بن أحمد
ابن عبد الوَهَّاب الحافظ يقول: سمعتُ أبا عبد الله محمد بن نُعيم يحكي عن أبي
حمزة الصُّوفي الدِّمشقي؛ أنَّه لما أُخرجَ من البترِ أنشأ يقول [من الطويل]:
: (١) حلية الأولياء ٣٢٠/١٠.
(٢) في م: ((بينما)) خطأ.
(٤) في الحلية: ((نطمسها))، وهي بمعنى، ولعلها محرفة.
(٣)
في الحلية: ((لا نجوز»، خطأ .
(٥) في م: ((فنوديت))، وفي الحلبة: ((فتوقفت فنوديتُ))، وكُلّه تحريف، وما أثبتناه من
ل! وس١ وما نقله الذهبي في السير ١٦٧/١٣.
٢٧٦
:

نهائي حَيائي منك أن أكشفَ الهَوَى وَأَغْنَيْتَني بالقُربِ منكَ عن الكَشْفِ
تراءيتَ لي بالغَيْبِ حتَّى كأنَّما تُشِّرني بالغيب أَنَّك في الكف (١)
فتُؤنسني بالعَطْفِ منك وباللُطفِ
أراك وبي من هيبتي لك وحشة
وتُحيي مُحِبًّا أنتَ في الحُب حتفه وذا عَجَب كون الحياة مع الخَتْفِ
قلت: كذا قال في هذه الحكاية عن أبي حمزة الدمشقي، وذكر لنا أبو
نعيم أنَّ الواقعَ في البئر أبو حمزة البَغْدادي، وكذلك يُحكّى عن أبي بكر
الشِّبْلي .
وأخبرنا إسماعيل بن أحمد الحِيري، قال: أخبرنا محمد بن الحُسين
الشُّلمي؛ أنَّ الذي وقعَ في البئر في البادية هو أبو حمزة الخُراساني، من أقران
الجُنَيْد وليس بأبي حمزة البَغْدادي، والله(٢) أعلم بذاك.
أخبرني أبو علي عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن فَضَالة النَّيْسابوري
بالري، قال: سمعتُ أبا جعفر محمد بن أحمد بن الحَسن الأزْديَّ الخطيب
بِسِمْنَان يقول: قال جعفر بن محمد الخُلْدي: خرجَ طائفةٌ من مشايخ المتصوفة
يَسْتقبلون أبا حمزةَ الصُّوفيَّ في قدومه من مكةَ، فإذا به قد شَحب لونهُ، فقال
الجريري: يا سيدي هل تتغير الأسرار إذا تَغَيَّرت الصِّفات؟ قال: معاذ الله، لو
تَغَيَّرت الأسرار لتغير الصفات لهلك العالم، ولكنه ساكنَ الأسرار فحملها(٣) ،
وأعرض عن الصفات فلاشاها، ثم تركنا ووَلَّى وهو يقول [من مجزوء الرجز]:
كما تَرِى صَيَّرني قطع قِفَار الدِّمَن
شرَّدَني عن وَطَنِ كأنني لم أكُنِ
إذا تَغَيِّيتُ بَدَا وإن بَدَا غَيَّيَني
يقولُ لا تشهدُ ما يشهد أو تَشْهـدني
(١) في م: ((بالكف))، وما أثبتناه من ل١ وس١.
(٢) في م: ((فالله))، وما أثبتناه من النسخ.
(٣) في م: ((فحماها))، محرفة.
٢٧٧

قرأتُ(١). في كتاب أبي بكر محمد بن عبدالملك التاريخي بخطه:
سمعت أبا حمزة الصوفيّ ينشد [من الكامل]:
: تخفي على أصحابك المُوَنا أولا فَلَست إذًا لهم سَكَنبا
لا تغترر بدنوُ لطفك لا يدنو إليك وإن دنوت دنا
واعلم جزاكَ اللهُ صَالحةً أن ابن آدَمَ لمْ يزل أذُنَا
متصرفًا شرسَ الطباع له عينٌ تُرِيه قبيحَهُ حَسَنًا
أخبرني أحمد بن علي المُخْتَسِب، قال: أخبرنا محمد بن الحُسين بن
موسى النَّيْسابوري، قال: سمعتُ نصر بن أبي نَصْر يقول: سمعتُ محمد بن
عبدالله المُتأففِ البَغْداديَّ، قال: سمعت الجُنَيْد يقول: وافَى أبو حمزة من مكةَ
وعليه وَعْثاءِ السَّفَرِ، فَسَلَّمتُ عليه وشَهَّيته، فقال: سكباج وعَصِيدة تخليني
بهما. فأخذت مكوك دقيق، وعشرة أرطال لحم، وباذنجان وخل، وأخذتُ
عَشرة أرطال دبس، وعملنا له عَصِيدة وسكباجة ووضعناها في حِيريّ لنا،
وأدخلتُه الدَّارَ وأسبلتُ السَّتْرِ، فدخلَ وأكلهُ كُله، فلما فرغ من أكله، قال:
يا أبا القاسم لا تعجب فهذا من مكة الأكلة الثالثة .
.حدثنا أبو سَعْد الحُسين بن عثمان الشِّيرازي لفظًا، قال: سمعتُ غالبُ
ابن علي الرازيَّ يقول: سمعتُ أبا عثمان المَغْربي يقول: كان أبو حمزة
وجماعة أصحابنا يمشون إلى موضعٍ من المَوَاضعِ؛ فبلغوا ذلك المَوْضَع؛ فإذا
الباب مُغْلَق، فقال أبو حمزة لأصحابه: ليتقدم كُلِّ واحد منكم إلى هذا الباب
ويُظْهِر صِدْقَه واخلاصه، فينفتح عليه الباب من غير مُعالجة أحد، فتقدم كُلُّ
واحدٍ من القوم فلم ينفتح على أحد. فتقدم أبو حمزة إلى الباب وقال: بكذبي
إلا فتحت؛ ففتح عليه الباب، فدخلوا ذلك الموضع.
: أخبرني أبو علي الحسن بن أبي الفضل الشَّرْمَقاني، قال: حدثنا إبراهيم
ابن أحمد بن محمد الطَّبَري، قال: حدثنا معروف بن محمد بن معروف
(١) هذا الخير ومن ضمنه الأبيات الأربعة سقط كله من م ..
٢٧٨

الواعظ، قال: حدثنا أبو سعيد الزِّيادي، قال: كان أبو حمزة أُستاذ البَغْداديين،
وهو أول من تكَلَّم ببغدادَ في هذه المذاهب، من صفاءِ الذِّكر، وجمع الهِمّة،
والمحبة، والشَّوق، والقُرب، والأنس، لم يسبقه إلى الكلام بهذا على رؤس
الناس ببغداد أحدٌ. وما زال مَقْبولاً حَسَن المنزلة عند الناس إلى أن تُوفي؛
وتوفي سنة تسع وستين ومنتين، ودُفِن بباب الكوفة.
أخبرنا إسماعيل الحِيري، قال: أخبرنا محمد بن الحُسين الشُّلَمِي، قال:
أبو حمزة البَزَّاز محمد بن إبراهيم من أقران سَرِي السَّقَطي، توفي سنة تسع
وثمانين ومائتين (١) . وقول الزيادي في وفاته أصح من هذا، والله أعلم(٢).
٣١٦- محمد بن إبراهيم بن مُسلم بن سالم، أبو أمية، سَكَنَ
طَرَسوس، فقيل له: الطَّرَسُوسي(٣) ، وهو بَغْدادُّ.
سمِعَ عُمر بن يونُس اليَماميَّ، وعمر بن حبيب القاضي، ويعقوب بن
إسحاق الحَضْرميَّ، وعثمان بن عُمر بن فارس، وأبا عاصم النَّبيل، ومكي بن
إبراهيم، وأبا نُعَيْم الفضل بن دُكَيْن، وقَبِيصة بن عُقبة، وحُسين بن محمد
المَرُّوذي(٤)، وعُبيد الله بن موسى العَبْسيُّ، وإسحاق بن منصور السَّلُولي،
وأسود بن عامر شاذان، وأبا نُعيم عبدالرحمن بن هانىء النَّخَعي، ومُعَلَّى بن
منصور الرَّازي.
روى عنه أبو حاتم الرَّازي، ومحمد بن خَلَف وكيع القاضي، ويحيى بن
(١) طبقات الصوفية ٢٩٦.
(٢) أفاد من ترجمة الخطيب هذه غير واحد ممن جاء بعده منهم: ابن الجوزي في المنتظم
٦٨/٥، والذهبي في كتبه، والصفدي في الواني ٣٤٤/١.
(٣) اقتبسه السمعاني في (الطرسوسي)) من الأنساب، وابن الجوزي في المنتظم ٩٠/٥،
والمزي في تهذيب الكمال ٣٢٧/٢٤ - ٣٣١، والذهبي في وفيات الطبقة الثامنة
والعشرين من تاريخ الإسلام، وفي السير ٩١/١٣، وغيرهم.
(٤) في م: ((المروروذي))، وما أثبتناه من ل١ وس١ وت.
٢٧٩

محمد بن صاعد، والحُسين والقاسم ابنا إسماعيل المحاملي، وغيرُهم (١).
أخبرنا أبو الحسن أحمد (٢) محمد بن أحمد بن موسى بن هارون بن
الصَّلْت الأهوازي غير مرة، قال: حدثنا القاضي أبو عبدالله الحُسين بن
إسماعيل المحاملي، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم الطَّرَسُوسي، قال: حدثنا
إسحاق بن منصور السَّلُولي، قال: حدثنا إسرائيل، عن جابر، عن ابن بُرَيْدة،
عن أبيه، قال: قال رسول الله (ٹچ: «ما أُصيبَ عَبْدٌ بعد ذهابٍ دینه بأشد من
ذهاب بَصَره، وما ذهبَ بَصرُ عَبْدٍ قط (٣) فصبَرَ إلا دخلَ الجَنة)) (٤).
أخبرني محمد بن عبدالملك القُرَشي وأبو يَعْلى محمد بن الحُسين بن
محمد ابن الفَرَّاء؛ قالا: أخبرنا عُبيدالله بن محمد بن إسحاق البَزَّاز، قال:
حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، قال: حدثنا أبو أمية محمد بن إبراهيم بن
مُسْلم ببغداد قبل أن يخرج، قال: حدثنا أبو عاصم النّبِيل. وأخبرنا أبو بكر
البَرْقاني، قال: أخبرنا علي بن عمر الحافظ، قال: حدثنا القاسم بن إسماعيل
وأبو بكر النَّيْسابوري: قالا: حدثنا أبو أمية الطَّرَسُوسيُّ محمد بن إبراهيم،
قال: حدثنا أبو عاصم، عن ابن جُرَيْج، عن ابن شهاب، عن سعيد وأبي سَلَمَةِ
ابن عبدالرحمن، عن أبي هُريرة، قال: قال رسول اللّه وَّهِ: ((ليسَ منَّا من لَمْ
يَتغنّ بالقُرآن)). قال أبو بكر النَّيْسابوري: قول أبي أُمية «عن سعيد بن المسيب))
وهَمِّ منه في هذا الحديث، وقول أبي عاصم فيه: ((ليس منّا من لم يتغن
بالقرآن، وَهْم من أبي عاصم لكثرة من رواه عنه هكذا(٥).
(١) انظر قائمة الرواة عنه مفصلة فى تهذيب الكمال ٣٢٩/٢٤ - ٣٣٠.
(٢) سقط من م.
(٣). سقط من م.
(٤) إسناده ضعيف، لضعف جابر وهو ابن يزيد بن الحارث الجُعفي. إسرائيل: هو ابن
يونس السبيعي، وابن بريدة اسمه عبدالله .. أخرجه البزار (الزوائد ٧٦٩) من طريق
إسحاق بن منصور السلولي، به ..
(٥) وهذه الرواية أخرجها البخاري في الصحيح عن إسحاق بن منصور الكوسج، عن أبي
عاصم، (وهو الضحاك بن مخلد النبيل) به (١٨٨/٩) وانظر فتح الباري (٧٥٢٧)، =
٢٨٠٠