النص المفهرس
صفحات 21-40
وكان أشدهم فيه كلاما محمد بن إسحاق، كان يقول: ائتوني ببعض كتبه حتى (١) أبين عُيوبَه أنا بيطار كتبه(٢) .. أما كلام مالك في ابن إسحاق فمشهور غير خاف على أحد من أهل العلم بالحديث(٣)، وأما حكاية ابن فُلَيْح عنه في هشام بن عروة فليست بالمحفوظة إلا من الوجه الذي ذكرناه، وراويها عن إبراهيم بن المنذر غير معروف عندنا، فالله أعلم. وقد أمسك عن الاحتجاج بروايات ابن إسحاق غيرُ واحد من العلماء لأسباب منها: أنه كان يتشيع، ويُنْسب إلى القَدَر، ويُدَلِّس في حديثه، فأما الصدق فليس بمدفوع عنه (٤). أخبرنا أبو محمد عبدالرحمن بن عثمان بن القاسم الدمشقي في كتابه إلينا، قال: أخبرنا أبو الميمون البَجَلي. ثم أخبرنا البَرْقاني قراءة، قال: أخبرنا محمد بن عثمان القاضي، قال: حدثنا أبو الميمون عبدالرحمن بن عبدالله البَجَلي بدمشق، قال: قال أبو زرعة عبدالرحمن بن عمرو النَّصري(٥): ومحمد بن إسحاق رجلٌ قد أجمعَ الكُبراء من أهل العلم على الأخذ منه (٦) ، منهم: سفيان، وشعبة، وابن عيينة، وحماد بن زيد، وحماد بن سَلمة، وابنُ المبارك، وإبراهيم بن سعد. وروى عنه من الأكابر: يزيد بن أبي حبيب. وقد اختبره أهل الحديث فرأوا صِدقاً وخيراً، مع مدحة ابن شهاب له، وقد ذاكرتُ دحيماً قول مالك - يعني فيه (٧) - فرأى أنَّ ذلك ليس للحديث إنما هو لأنه اتهمه بالقَدَر. (١) سقطت من ل ١. (٢) تهذيب الكمال ٤١٥/٢٤. ليست في ت. (٣) تهذيب الكمال ٢٤ /٤١٦ . (٤) (٥) تاريخه ٥٣٧/١-٥٣٨. (٦) في المطبوع من تاريخ أبي زرعة: ((عنه)). (٧) قوله: ((يعني فيه))، سقط من م. ٢١ حدثنا أبو محمد عبدالعزيز بن أحمد بن محمد بن علي الكَتّاني لفظاً بدمشق، قال: حدثنا عبدالوهاب بن جعفر المَيْداني، قال: حدثنا أبو هاشم عبدالجبار بن عبدالصمد السُّلَميُّ، قال: حدثنا أبو بكر القاسم بن عيسى العَصَّار(١)، قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، قال(٢): محمد بن إسحاق الناس يشتهون حديثه، وكان يُرمَى بغير نوعٍ من البِدَع. أخبرنا أبو حازم العَبْدُوبي، قال: أخبرنا أبو محمد القاسم بن غانم بن حمويه الصيدلانيُّ المُهَلَّبي، قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم بن سعيد البُوشَنْجي، قال: حدثنا ابن بُكَيْر، قال: حدثنا هارون بن عبد الله القاضي، عن ابن أبي حازم، قال: كنا قُعوداً في المسجد معنا محمد بن إسحاق، إذ نعس ثم فتح عينيه، فقال: رأيتُ الساعة كأن حماراً أُخْرِج من دار مروان في عُنُقه حيلٌ، فأُدخل المسجدَ حتى أُخرِجَ من الباب الآخر. قال: وكان قَدِمَ والٍ، قال: فجاءه عَوْن من قبل الوالي، فقال: مَن هذا الجالس معكم؟ قلنا: محمد بن إسحاق. قال: فأخذه، فرأيناه قد مرّ علينا في عُنقه حبلٌ من دار مروان حتى أُدخل المسجد وأخرج من الباب الآخر ! : أخبرنا أبو عمر عبدالواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي فيما أجاز لنا - وحَذَّثناه ثقة سمعه منه - قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة، قال: حدثنا جدي، قال(٣): سمعتُ سعيد بن داود الزَّتْبريَّ(٤)، قال: حدثني والله عبدالعزيز بن محمد الدراوردي، قال: كُنا في مجلس محمد بن إسحاق نتعلم، قال: فأغفى إغفاءةً، فقال: إني رأيتُ في المنام الساعة كأن إنساناً دخلَ المسجدَ ومعه حَبْل فوضعه في عُنُقَ حمار فأخرجه. فما لبثنا أن دخل المسجد رجلٌ معه حَبْل حتى وضعه في عُنُق ابن إسحاق فأخرجه فذهب به إلى (١) نسبة إلى عصر الدهن، وهو دمشقي معروف. (٢) أحوال الرجال، الترجمة ٢٣٠. (٣) الكامل لابن عدي ٢١٢٠/٦، وهو في تهذيب الكمال ٤١٨/٢٤-٤١٩. (٤) الزنبري هذا ضعيف، كما في الأنساب وغيره. ٢٢ السُّلطان، فَجُلِد(١) . قال ابن أبي زَنْبر: من أجل القَدَر. أخبرنا الحُسين بن علي الصَّيْمَري، قال: حدثنا علي بن الحسن (٢) الرَّازي، قال: حدثنا محمد بن الحُسين الزَّعْفراني، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: سمعت هارون بن معروف يقول: كان محمد بن إسحاق قَدَرَياً. أخبرنا علي بن محمد بن الحُسين الذَّقاق، قال: قرأنا على الحسين بن هارون الضَّبِّي، عن أبي العباس بن سعيد(٣)، قال: حدثنا موسى بن هارون بن إسحاق، قال: سمعت محمد بن عبدالله بن نُمير يقول: كان محمد بن إسحاق يُرْمَى بالقَدَر، وكان أبعد الناس منه . أخبرنا ابنُ الفضل، قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر بن درستويه، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال(٤): سمعتُ مكي بن إبراهيم يقول: جلستُ إلى محمد بن إسحاق وكان يَخْضِب بالسواد فذكر أحاديث في الصِّفَةِ(٥) فنفرتُ منها، فلم أَعُد إليه . أخبرنا علي بن أبي علي المُعَذَّل، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم الحازمي البُخاري، قال: حدثنا إسحاق بن أحمد بن خلف البُخاري، قال: سمعت عبدالصمد بن الفضل يقول: سمعت مكي بن إبراهيم يقول: حضرت مجلس محمد بن إسحاق فإذا هو يروي أحاديث في صفة الله تعالى لم يحتملها قلبي، فلم أعد إليه. حدثنا(٦) محمد بن الحُسين القطان، قال: أخبرنا دعلج بن أحمد، (١) في م: ((فحله)» محرفة. (٢) في م: ((الحسين))، محرف. (٣) هو أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الحافظ، والخبر في التهذيب ٤١٩/٢٤. (٤) المعرفة والتاريخ ١٣٧/١ و٣٦٦/٣. (٥) بعد هذا في م: ((أو في الصفات))، ولا أصل لها في المخطوطات، ولا في المعرفة. (٦) في م: «أخبرنا»، خطأ . ٢٣ قال: أخبرنا أحمد بن علي الأبّار، قال: حدثنا عبدالرحيم بن حازم(١)، قال: قال مكي بن إبراهيم: جعفر بن محمد، ومحمد بن إسحاق، والحجاج بن أرطاة، نَبِّلوا بعد موتهم قال: وسمعته يقول: تركتُ حديث ابن إسحاق وقد سمعتُ منه بالري عشرين مجلساً، فسمعتُ منه شيئاً فتركته. أخبرني(٢) البَرْقاني، قال: حدثني محمد بن أحمد الأدمي، قال: حدثنا محمد بن علي الإيادي، قال: حدثنا زكريا بن يحيى، قال: حُدُّثتُ عن مُفَضَّل - يعني ابن غسان - قال: حضرتُ يزيد بن هارون في سنة ثلاث وتسعين ومئة بالمدينة وهو يحدث بالبقيع، وعنده ناس من أهل المدينة يسمعون منه شيئاً بأخَرَةٍ، فحدث بأحاديث حتى حدثهم عن محمد بن إسحاق فأمسكوا، وقالوا: لا تحدثنا عنه نحن أعلم به، فذهب يزيد يحاولهم فلم يقبلوا، فأمسك يزيد .. أخبرنا أبو القاسم الأزهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس الخزاز، قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد الكِنْدي، قال: حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، قال: ما سمعتُ يحبى - يعني القطان - يحدث عن محمد بن إسحاق شيئاً قط . أخبرنا محمد بن عُمر بن القاسم النَّرْسي، قال: أخبرنا أبو بكر الشافعي، قال: حدثنا الهيثم بن مُجاهد، قال: حدثنا أحمد ابن الدَّورقي، قال: حدثني يحيى بن مَعِين، عن يحيى القطان: أنّه كان لا يرضى ابن إسحاق، ولا يَرْوي عنه . أخبرنا أبو عمر بن مهدي فيما أجاز لنا روايته عنه، قال: أخبرنا محمد ابن أحمد بن يعقوب، قال: حدثنا جدي، قال: سمعتُ محمد بن عبدالله بن نُمير، وذُكِرَ ابنُ إسحاق، فقال: إذا حدث عمن سَمِعَ منه من المعروفين فهو (١) في م: ((خازم)) بالخاء المعجمة، وهو عبدالرحيم بن حازم بن فزارة أبو محمد البلخي (ثقات ابن حبان ٨/ ٤١/٤، وتهذيب الكمال ٤٧٨/٢٨). (٢) في م: ((أخبرنا)»، خطأ. ٢٤ حسن الحديث صدوق، وإنّما أتِيَ من أنه يحدث عن المجهولين أحاديث باطلة(١). أخبرنا علي بن أبي عليّ، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم الحازمي، قال: حدثنا إسحاق بن أحمد بن خلف البُخاري الحافظ، قال: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: لمحمد بن إسحاق ينبغي أن يكون له ألف حديثٍ ينفرد بها، لا يشاركُه فيها أحد (٢). قال: وسمعت محمد بن إسماعيل يقول(٣): سمعت علي بن عبدالله يقول: سمعتُ سُفيان يقول: ما رايتُ أحداً يتهم محمد بن إسحاق. أخبرنا أحمد بن محمد العَتِيقي، قال: حدثنا محمد بن العباس الخزاز، قال: أخبرنا أبو أيوب سليمان بن إسحاق بن إبراهيم بن الخليل الجَلّب، قال: سألتُ إبراهيم الحربي: تَكَلَّمَ أحدٌ في ابن إسحاق؟ فقال: أما سفيان - يعني ابن عُيينة - فكان يقول(٤): لا يزال بالمدينة علم ما عاش هذا الغلام - يعني ابن إسحاق - قال إبراهيم: ولكن حدثني مُصْعَب، قال: كانوا يطعنون عليه بشيءٍ من غير جنس الحديث(٥) . أخبرنا علي بن محمد الدقاق، قال: قرأنا على الحسين بن هارون، عن أبي العباس بن سعيد، قال: أخبرنا عبدالله بن أحمد بن خُزيمة، قال: حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا أبو سعيد الجعفي، قال: حدثنا ابن إدريس، وكان معجباً بابن إسحاق كثيرَ الذِّكْرٍ له، ينسبُهُ إلى العلم والمعرفة والحِفْظ . أخبرنا محمد بن الحُسين القطان، قال: أخبرنا دَعْلج بن أحمد، قال: أخبرنا أحمد بن علي الأبّار، قال: حدثنا إسماعيل بن عُبيد بن أبي كريمة (١) تهذيب الكمال ٢٤ /٤١٩. (٢) نفسه . (٣) تاريخه الكبير ١/ الترجمة ٦١. (٤) في السير بعد هذا: يعني عن الزهري. (٥) سير أعلام النبلاء ٧/ ٤٣ -٤٤ . ٢٥ الحراني، قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن شعبة، قال: لو سُؤِّد أحدٌ في الحديث؛ لسُوِّد محمد بن إسحاق(١). أخبرنا البَرْقاني، قال: أخبرنا الحُسين بن علي النَّيْسابوري، قال: أخبرنا أبو بكر بن خُزيمة. وأخبرنا محمد بن عبدالواحد بن علي البزاز(٢) ، قال: أخبرنا عمر بن محمد بن سيف الكاتب، قال: حدثنا عبد الله بن أبي داود؛ قالا: حدثنا محمد بن يزيد الأسفاطي، قال: حدثنا يحيى بن أبي بُكَيْر(٣)، قال: سمعت شعبة، وفي حديث ابن خزيمة، قال: سمعت يحيى بن كثير العنبري يقول: سمعت شعبة يقول: محمد بن إسحاق أمير المؤمنين في الحديث . أخبرنا علي بن المُحَسِّن التّنَوخي، قال: حدثنا علي بن الحسن بن علي الرازي، قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، قال: حدثنا العباس بن يزيد البَخراني، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، قال: سمعت شعبة يقول: محمد ابن إسحاق أمير المؤمنين في الحديث(٤). أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفيُّ، قال: حدثنا أبو العباس محمد ابن يعقوب الأصم، قال: حدثنا محمد بن علي الوراق، قال: حدثنا عُبيد بن يعيش، قال: حدثنا يونس بن بُكَيْر، قال: سمعت شعبة يقول: محمد بن إسحاق أمير المحدثين. فقيل له: لِمَ؟ فقال: لحفظه(٥). أخبرنا البَرْقاني، قال: قرأت على أبي العباس بن حَمْدان، قال: سمعت (١) تهذيب الكمال ٤٢٥/٢٤ . (٢) في م: ((البزار)) بالراء، مصحف. (٣) في م: ((يحيى بن أبي كثير"، وفي ل١: ((يحيى بن كثيرا، وكله خطأ، والصواب ما أثبتنا، إذ لا يوجد في الرواة عن شعبة من اسمه (يحيى بن أبي كثير))، وإنما روى عنه يحيى بن أبي بُكير العيدي القيسي، وهو كوفي الأصل سكن بغداد، كما في التهذيب ٢٤٦/٣١ وانظر ٤٨٩/١٢. (٤) تهذيب الكمال ٢٤/ ٤٢٥. (٥) نفسه . ٢٦ محمد بن أيوب يقول: سمعت عُبيد بن يعيش يقول: سمعت يونس بن بُكَيْر يقول : قال شعبة : ابن إسحاق سيد المحدثين لحال حفظه . أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب ابن سفيان، قال(١) : حدثنا مجاهد بن موسى، قال: حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا أبو شهاب، قال: قال لي شعبة: عليك بالحجاج بن أرطاة، ومحمد بن إسحاق . أخبرنا أبو سعيد الصَّيْرفي، قال: حدثنا محمد بن يعقوب الأصم، قال: حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل، قال(٢) : حدثني أبي، قال: حدثني إبراهيم ابن مهدي، عن ابن عُلَيَّة، قال: قال شعبة. وأخبرنا ابن الفضل، قال: حدثنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان، قال: حدثنا عبدالكريم بن الهيثم، قال: حدثنا إبراهيم بن مهدي، قال: سمعت ابن عُلَيّة يقول في مسجده: قال شعبة: أما محمد بن إسحاق وجابر الجعفي، فصدوقان. زاد ابن حنبل: في الحديث. أخبرني الأزهري، قال: حدثنا عبدالرحمن بن عمر الخلال، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: حدثنا جدي، قال: سألت علي ابن المديني عن ابن إسحاق، قلت: كيف حديث محمد بن إسحاق عندك صحيح؟ فقال: نعم، حديثه(٣) عندي صحيح، قلت له: فكلام مالك فيه؟ قال عليٍّ: مالك لم يجالسه ولم يعرفه. ثم قال عليٍّ: ابن إسحاق أيّ شيءٍ حدث بالمدينة؟ قلت له: فهشام بن عروة قد تَكَلَّم فيه. فقال عليٍّ: الذي قال هشام ليس بحجة، لعله دخل على امرأته وهو غلام فسمع منها. قال(٤) : وسمعت علياً يقول: إنَّ حديث محمد بن إسحاق ليَتَبَيِّنُ فيه الصدق، يروي مرةً حدثني أبو الزناد، ومرةً (١) المعرفة والتاريخ ٣٧٢/٣. (٢) العلل ٢١١/٢ (١٤٩٧) و ٢٩٤/٢ (٢١٠٥). (٣) ليست في م، وهي في ل١ وت. (٤) ليست في م. ٢٧ ذكر أبو الزناد، وروى عن رجل عمن سمع منه يقول: حدثني سفيان بن سعيد، عن سالم أبي النضر، عن عمر: ((صومُ يوم عرفة))، وهو مِنْ أروى الناس عن أبي النضر، ويقول: حدثني الحسن بن دينار، عن أيوب، عن عمرو بن شعيب؛ ((في سَلَف وبيع))، وهو من أروى الناس عن عمرو بن شعيب(١). أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب ابن سفيان، قال(٢): قال عليّ: لم أجد لابن إسحاق إلا حديثين مُنكرين: نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﴿ه، قال: ((إذا نعس أحدكم يوم الجمعة»، والزهري، عن عروة، عن زيد بن خالد: ((إذا مسَّ أحدكم فرجه)). هذان(٣) لم پروهما عن أحد، والباقون(٤) یقول: ذکر فلان، ولكن هذا فیه: حدثنا. وقال يعقوب(٥) : سمعتُ بعض وَلَد جويرية بن أسماء - وكان ملازما لعلي - قال: سمعتُ علياً يقول: وقعَ(٦) إليّ من حديث ابن إسحاق شيء فما أنكرت منه إلا أربعة أحاديث، ظننتُ أنّ بعضَهُ منه وبعضَهُ ليس منه. أخبرنا البَرْقاني، قال: أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه. الهَرَوي، قال: أخبرنا الحُسين بن إدريس، قال: حدثنا سليمان بن الأشعث، قال: سمعت أحمد - يعني ابن حنبل - ذكر محمد بن إسحاق، فقال: كان رجلاً يشتهي الحديث فيأخذ كتب الناس فيضعها في كتبه(٧). أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب (١) تهذيب الكمال ٤٢٠/٢٤، وانظر سير أعلام النبلاء ٧/ ٤٤ . (٢) المعرفة والتاريخ ٢٧/٢-٢٨. (٣) في م: ((هذین)). (٤) في م: ((وفي الباقين)) خطأ. (٥) المعرفة ٢٧/٢. (٦) في المعرفة: ((دفع)) محرف . : (٧) قال الذهبي: ((هذا الفعل سائغ، فهذا الصحيح للبخاري فيه تعليق كثير)) (سير ٤٦/٧). ٢٨ ابن سفيان، قال(١): حدثنا الفضل بن زياد، قال: سمعت أبا عبدالله - وسأله أبو جعفر - أيما أحب إليك؛ موسى بن عُبيدة الرَّبَذي، أو محمد بن إسحاق؟ قال: لا، محمد بن إسحاق. أخبرنا البَرْقاني، قال: أخبرنا الحُسين بن علي الثَّميمي، قال: حدثنا أبو عوانة الإسفراييني، قال: حدثنا أبو بكر المَرُّوذي(٢)، قال: قيل له : - يعني أحمد بن حنبل - أيما أحب إليك؛ موسى بن عُبيدة، أم محمد بن إسحاق؟ فقال: محمد بن إسحاق . وقال(٣): قال أحمد بن حنبل: كان ابن إسحاق يُدَلِّس، إلاَّ أن كتاب إبراهيم بن سعد إذا كان سماع، قال: ((حدثني))، وإذا لم يكن قال: ((قال)). وقال(٤): قال أبو عبدالله: قدم محمد بن إسحاق إلى بغداد، فكان(٥) لا يبالي عمن يحكي، عن الكلبي وغيره. أخبرنا ابنُ رِزْق، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد، قال: حدثنا حنبل بن إسحاق، قال: سمعت أبا عبدالله يقول: ابن إسحاق ليس بحجة(٦) . أخبرنا علي بن محمد الدَّقّاق، قال: قرأنا على الحُسين بن هارون، عن أبي العباس بن سعيد (٧)، قال: سمعت عبدالله بن أحمد، وسأله رجل عن محمد بن إسحاق، فقال: كان أبي يتتبع حديثه ويكتبه كثيراً بالعُلو والتُّزول، ويُخَرَجِه في («المسند» وما رأيته أنفَى حديثَهُ قط. قيل له: يحتج به؟ قال: لم يكن يحتج به في السنن (٨) . (١) المعرفة والتاريخ ١٦٩/٢ . (٢) في م: ((المروزي)) خطأ وهو في علله (٢). (٣) العلل، له (١)، وهو في التهذيب. (٤) العلل (٥٧)، وهو في التهذيب. (٥) في م: «وكان))، وما أثبتناه من ل١ وت. (٦) تهذيب الكمال ٢٤/ ٤٢٢. (٧) هو أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد. (٨) تهذيب الكمال ٢٤ /٤٢٢. ٢٩ أخبرنا أبو القاسم إبراهيم بن محمد بن سُليمان المؤذِّب بأصبهان، قال: أخبرنا أبو بكر ابن المُقرىء، قال: حدثنا سلامة بن محمود القَيْسي بعسقلان، قال: حدثنا أيوب بن إسحاق بن سانِري، قال: سألتُ أحمد بن حنبل. فقلت: يا أبا عبدالله، ابن إسحاق إذا تفرد بحديثٍ(١) تقبله؟ قال: لا والله، إني رأيته يحدث عن جماعة بالحديث الواحد، ولا يفصل كلام ذا من كلام ذا. قال: وأما علي ابن المديني فكان يثني عليه ويقدمه(٢). أخبرنا أبو نُعيم الحافظ، قال: حدثنا أبو القاسم موسى بن إبراهيم بن النَّضْر بن مروان العطار ببغداد، قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، قال(٣): سألت علياً - يعني ابن المديني - عن محمد بن إسحاق بن يسار مولى آل مَخْرَمةٌ، فقال: هو صالح وسط . أخبرنا عبدالكريم وعبدالصمد ابنا علي بن محمد ابن المأمون الهاشمي، قالا: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن موسى الملاحمي، قال: حدثنا محمود بن إسحاق، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، قال: رأيت علي بن عبدالله يحتج بحديث ابن إسحاق(٤) . وقال علي(٥) ، عن ابن عيينة: ما رأيتُ أحداً يتهم ابن إسحاق. وقال لي علي بن عبدالله: نظرت في كتاب ابن إسحاق فما وجدت علیه إلا في حدیثین، ویمکن أن یکونا صحیحین (٦). أخبرنا أبو طاهر حمزة بن محمد بن طاهر الدَّقّاقِ، قال: حدثنا أبو العباس الوليد بن بكر الأندلسي، قال: حدثنا علي بن أحمد بن زكريا الهاشمي بأطرابُلُس المغرب، قال: حدثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله بن صالح (١) في م: ((بحديثه))، وما أثبتناه من ل١ وت وغيرهما. (٢) تهذيب الكمال ٢٤/ ٤٢٢. (٣) سؤالاته لعلي ابن المديني (٨٣). (٤) تهذيب الكمال ٤١٦/٢٤. .(٥) تاريخ البخاري الكبير ١/ الترجمة ٦١. (٦). تقدم نقل الخبر مفصلاً من كتاب المعرفة ليعقوب. ٣٠ العِجلي، قال: حدثني أبي، قال(١): محمد بن إسحاق مدني ثقة. أخبرني عبدالله بن يحيى الشُّكّري، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن الأزهر، قال: حدثنا المفضَّل بن غسان الغَلابي، قال: قال يحيى بن معين: ابن إسحاق ثَبْت في الحديث. أخبرني الأزهري، قال: حدثنا عبدالرحمن بن عُمر، قال: أخبرنا محمد ابن أحمد بن يعقوب، قال: حدثنا جدي، قال: سألت يحيى بن معين عنه - يعني ابن إسحاق - فقلتُ: في نفسك من صدقه شيء؟ فقال: لا، هو صدوق(٢) . أخبرنا البَرْقاني، قال: أخبرنا الحُسين بن علي التَّميمي، قال: حدثنا أبو عَوَانة الإسفراييني، قال: حدثنا الميموني، قال: سمعت يحيى بن معين يقول: محمد بن إسحاق ضعيف (٣). أخبرني علي بن عبدالعزيز الطاهري، قال: أخبرنا أبو الفضل عُبيدالله بن عبدالرحمن الزُّهري، قال: وجدت في كتاب جدي محمد بن عبيدالله، عن يحيى بن معين، قال: محمد بن إسحاق ليس بذاك. أخبرنا أبو سعيد الصَّيْرفي، قال: سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب الأصم، يقول: سمعت العباس بن محمد الدوري يقول(٤): سمعت يحيى بن مَعِين يقول: محمد بن إسحاق ثقة، ولكنه ليس بحجة. كتب إليَّ عبدالرحمن بن عثمان الدِّمشقي يذكر أن أبا الميمون البَجَلي أخبرهم، قال: أخبرنا أبو زُرعة عبدالرحمن بن عمرو، قال(٥) : قلت ليحيى ابن مَعِين - وذكرتُ له الحُجَّة - فقلت: محمد بن إسحاق منهم؟ فقال: كان (١) ثقاته ٢ / الترجمة ١٥١٧. (٢) تهذيب الكمال ٢٤ / ٤٢٤. (٣) نفسه ٢٤/ ٤٢٣. (٤) تاريخ الدوري ٢/ ٥٠٤. (٥) تاريخ أبي زرعة ١ / ٤٦٠. ٣١ ثقة، إنما الحجة عبيدالله بن عمر، ومالك بن أنس، وذكر قوماً آخرين. أخبرنا الحُسين بن عليّ الصَّيْمري، قال: حدثنا علي بن الحسن الرَّازي، قال: حدثنا محمد بن الحُسين الزَّعفراني، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: سمعتُ يحيى بن معين يقول: محمد بن إسحاق ليس به بأس. قال(١). وسُئِلَ يحيى بن معين عنه مرةً أخرى، فقال(٢): ليس بذاك، ضعيف. قال(٣): وسمعت يحيى بن معين يقول (٤) مرةً أخرى: محمد بن إسحاق عندي سَقِيمٌ ليس بالقوي(٥) . أخبرنا أحمد بن محمد بن غالب الفقيه، قال: أخبرنا أحمد بن سعيد بن سعد وكيل دَعْلج، قال: حدثنا عبدالكريم بن أحمد بن شعيب الشَّبائي، قال: حدثنا أبي، قال(٦) : محمد بن إسحاق ليس بالقوي. أخبرنا(٧) أبو بكر البَرْقاني، قال(٨): سألتُ أبا الحسن علي بن عمر الحافظ، عن محمد بن إسحاق بن يسار، عن أبيه (٩) ، فقال: جميعاً لا يُخْتَجُ بهما، وإنما يُعتبر بهما. الاختلاف في تاریخ وفاة محمد بن إسحاق أخبرنا علي بن أحمد الرزاز، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن (١). ليس في م. (٢) في م: ((قال)). .(٣) من ت. . (٤) في م: ((وسمعته يقول)) .. وفي ت: ((وسمعت يحيى بن معين مرة أخرى يقول)»، وما أثبتناه من لا . تهذيب الكمال ٢٤ / ٤٢٣ . . (٥) (٦) الضعفاء، للنسائي (٥٣٨). (٧) في م: «وأخبرنا». (٨) سؤالات البرقاني (٤٢٢). (٩) في م: ((وعن أبيه)) خطأ. ٣٢ 1 الحسن(١) الصواف، قال: حدثنا بشر بن موسى، قال: حدثنا أبو حفص عمرو (٢) بن علي، قال: مات محمد بن إسحاق بن يسار صاحب السيرة، سنة خمسين ومئة(٣). أخبرني أبو القاسم الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن (٤)، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عَرَفة الأزدي، قال: مات محمد ابن إسحاق سنة مئة وخمسين(٥) . أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب ابن سفيان، قال(٦): حدثنا عبدالرحمن بن عمرو (٧)، قال: سمعت أحمد بن خالد الوهبي، يقول: مات ابن إسحاق سنة إحدى وخمسين ومئة. أخبرني الأزهري، قال: حدثنا عبدالرحمن بن عمر (٨) ، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: حدثنا جدي، قال: توفي محمد بن إسحاق ابن يسار، سنة إحدى وخمسين ومئة ببغداد، ويقال: إنه دُفن في مقابر الخيزران . أخبرنا ابن بشران، قال: أخبرنا الحُسين بن صفوان، قال: حدثنا ابن أبي الدُّنيا، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: قال الهيثم بن عَدِي: توفي - (١) في م: ((الحسين))، محرف، وستأتي ترجمته في هذا المجلد إن شاء الله تعالى (الترجمة ٩٠). (٢) في م: ((عمر)» محرف. (٣) تهذيب الكمال ٢٤/ ٤٢٧. (٤) في م: ((الحسين))، محرف. (٥) تهذيب الكمال ٢٤ / ٤٢٧. (٦) المعرفة والتاريخ ١/ ١٣٧. (٧) في تاريخه ٢٦٠/١. في م: ((عمرو)"، خطأ، وهو شيخ الأزهري عبدالرحمن بن عمر بن أحمد بن محمد، (٨) أبو الحسين المُعَدَّل المعروف بابن حمة الخلال المتوفى سنة ٣٩٧هـ، والآتية ترجمته في هذا الكتاب (١١/ الترجمة ٥٣٩٩). ٣٣ يعني ابن إسحاق - سنة إحدى وخمسين ومئة. قال(١): وقال ابنه: توفي سنة خمسين ومئة(٢) . أخبرنا علي بن محمد بن الحسن(٣) السِّمْسار، قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل الوراق، قال: حدثنا محمد بن مَخْلَد؛ وأخبرني الأزهري، قال: أخبرنا عُبيد الله بن أحمد بن علي المُقرىء، قال: أخبرنا محمد بن مَخْلَد، قال: قرأتُ على عليّ بن عمرو الأنصاري: حدثكم الهيثم بن عَدِي، قال: محمد بن إسحاق بن يسار سنة إحدى وخمسين ومئة - يعني مات -. أخبرنا ابن بِشْران، قال: أخبرنا عُثمان بن أحمد الدقاق، قال: قُرىء على أبي الحسن ابن البَزَّاء وأنا حاضر، قال: قال علي ابن المديني: ومحمد ابن إسحاق بن يسار مولى بني مخرمة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئة (٤) . أخبرنا أبو الفتح منصور بن ربيعة الزهري الخطيب بالدِّينَوَر، قال: أخبرنا علي بن أحمد بن علي بن راشد، قال: أخبرنا أحمد بن يحيى بن الجارود، قال: قال علي ابن المديني: ومات محمد بن إسحاق بن يسار، سنة أربع وأربعين ومئة . وَهِمَ ابنُ الجارود على عليٍّ في هذا القول أو من دونه، والصواب ما ذكره ابن البَرّاء عن علي : أخبرني البَرْقاني، قال: حدثني محمد بن أحمد الأدمي، قال: حدثنا محمد بن علي الإيادي، قال: حدثنا زكريا بن يحيى السَّاجي، قال: محمد بن إسحاق بن يسار مولى قيس بن مَخْرَمة من سبي عَيْن الثَّمر، توفي سنة اثنتين (١) ليست في م، وهي في ت وغيره. (٢) تهذيب الكمال ٢٤/ ٤٢٧. (٣) في م: ((الحسين))، محرف، وما أثبتناه من ل١ وغيره، وستأتي ترجمته في هذا : الكتاب (١٣ / الترجم ٦٤٨٧). (٤) تهذيب الكمال ٤٢٧/٢٤. ۔۔ ۔۔ ٣٤ 1 li وخمسين ومئة (١) . أخبرنا الصَّيْمري، قال: حدثنا علي بن الحسن(٢) الرازي، قال: حدثنا محمد بن الحُسين، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: سمعت يحيى بن مَعِين يقول: محمد بن إسحاق، مات سنة اثنتين وخمسين ومئة(٣). أخبرنا أبو سعيد بن حسنويه، قال: أخبرنا عبدالله بن محمد بن جعفر، قال: حدثنا عمر بن أحمد الأهوازي، قال: حدثنا خليفة بن خياط، قال (٤): محمد بن إسحاق بن يسار، توفي سنة ثلاث أو اثنتين وخمسين ومئة . ٢- محمدبن إسحاق بن حرب، أبو عبدالله اللؤلؤيُّ السَّهْميُّ، مولاهم، من أهل بَلْخ، ويُعرف بابن أبي يعقوب (٥) . كان حافظاً لعلوم الحديث والأدب، عارفاً بأيام لناس، وقَدِمَ بغداد فجالسَ بها الحُفّاظ من أهلها وذاكَرَهم. وحدث عن مالك بن أنس، وخارجة ابن مصعب، وبشر بن السَّري، ويحيى بن اليمان، وخالد بن عبدالرحمن المخزومي(٦) ، وغيرهم. روى عنه أبو بكر بن أبي الدُّنيا، والفضل بن محمد اليزيدي(٧)، وأبو عبدالله بن أبي الأحوص الثقفي، وعبيدالله بن أحمد بن منصور الكِسائي الرازي؛ ولم يكن يوثق في علمه (٨). (١) تهذيب الكمال ٤٢٧/٢٤. (٢) في م: ((الحسين))، محرف. (٣) تهذيب الكمال ٢٤ /٤٢٧. (٤) طبقاته ٢٧١ . (٥) اقتبس السمعاني هذه الترجمة في ((اللؤلؤي)) من الأنساب. (٦) في ل١: ((المخزومي الثقفي))، وليس بشيء. (٧) في م: ((الزيدي)) محرف، وستأتي ترجمته (١٤ / الترجمة ٦٧٦٢). وقد سقط اسمه جملة من ل ١ . (٨) إلى هنا نقله السمعاني كله. ٣٥ أخبرنا الحسن بن أبي بكر، ومحمد بن عمر بن القاسم الثَّرْسِيُّ؛ قالا: أخبرنا محمد بن عبدالله بن إبراهيم الشافعي، قال: حدثنا الحسين بن عمر الثقفي، قال: حدثنا محمد بن إسحاق البَلْخي، قال: حدثنا يعقوب بن سوادة الطائي ثم النَّبْهاني، قال: حدثني أبي، عن أبيه، قال: سمعتُ عَدِي بن حاتم، قال: قدمنا على رسول الله مَّة في آخر الجاهلية وأول الإسلام، فاستقدم زيد الخيل، وهو زيد بن مُهْلِهل الطائي، فسلّم على رسول الله وَّل ثم وقف، فقال رسول الله ﴿: (تَقَدَّم يا زيد فما رأيتُكَ حتى أحببتُ أن أراكَ)). فتقدم زيد، فشهد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ثم تكلم، فقال له عمر بن الخطاب: يا زيد ما أظن في طيء أفضل منك؟ قال: بلى والله، إنّ فينا حاتماً القاري للأضياف، والطويل العفاف. قال: فما تركت لمن بقي خيراً. قال: إن منا لمقروم بن حومة الشجاع صَدْراً، النافذ فينا أمراً. قال: فما تركت لمن بقي خيراً. قال بلى والله ... وذكر الحديثَ(١). أخبرنا علي بن محمد بن الحسين الدقاق، قال: أخبرنا الحسين بن هارون الضَّبِّي، عن أبي العباس بن سعيد، قال: محمد بن إسحاق البَلْخي اللؤلؤي؛ سمعت محمد بن عُبيد الكِنْدي يقول: قدم الكوفة قبل سنة ثلاثين ومثتين، وكان من أحفظ الناس، كان يجلس مع أبي بكر بن أبي شيبة، فلا ينبعث معه أبو بكر إنما يهدر هدراً(٢) . قرأت على الحسن بن أبي القاسم، عن أبي سعيد أحمد بن محمد بن رُمَيْحِ النَّسَوي، قال: سمعت أحمد بن محمد بن عمر بن بسطام يقول: سمعت أحمد بن سَيّار(٣) بن أيوب - وذكر من كان ببلخ من أهل العلم - فقال: وكان بها إنسان يقال له: ابن أبي يعقوب، واسمه محمد بن إسحاق أبو عبد الله، (١): هذا حديث موضوع، وآفته صاحب الترجمة. أخرجه ابن عساكر ٦/ الورقة ٦٧٥ -٦٧٦ من طريق الخطيب. (٢) هذه الفقرة نقلها السمعاني في ((الأنساب)). (٣) في م: ((يسار)) محرف، وهو صاحب ((تاريخ مرو)). ٣٦ وكان لا يخضب، وكان قد قارب ثمانين سنة، وكان آية من الآيات في حفظ . الحديث ومعرفة أيام الناس، وله لسانٌ وبَصَرٌ بالشعر، ومعرفةٌ بالأدب، ولا يكلمه إنسان إلا علاه في كل فن، وقدم بغداد في سنة اثنتين وعشرين ومئتين(١)، فذكره(٢) أبو خيثمة زهير بن حرب وذكر حفظه، فقال: لا تعرف هذا؟ قلت: ليس هو من أهل مرو. فقال: هو خراساني وأنت خراساني. قلتُ: خراسان كبيرة(٣). فذكر حفظه وما هو فيه من العلم، وذكر لي أنهم سألوه: ما أقدمك بغداد؟ قال: قدمت لأحفظ كتب أرسطاطاليس. قال أحمد ابن سَيَّار بن أيوب: فذكرته لأبي رجاء قُتيبة، فجعل يذكره بأسوأ الذِّكر، قال: وسمعت أبا رجاء يقول: حُدِّثتُ أنه بالكوفة شتم أمير المؤمنين، فأرادوا أَخذَهُ فهرب مِن ثَمّ (٤). قال أحمد(٥): وأخبرني أبو حاتم الجُوزجاني(٦) أنّ ابن أبي يعقوب كان إذا نظر إلى العربي يقول: ممن الرجل؟ فيقول: من بني فلان، فيقول: أتعرف مَن فيهم من الشعراء؟ ثم يبتَدِىء، فيقول: فلان وفلان وشعره كذا وكذا، وشعره كذا وكذا (٧) ، والعلماء منهم فلان وفلان؛ ومن صحب منهم النبي (٨) مَّ#: فلان وفلان، ومن كان منهم من القوَّاد. قال: فيبقى الرجل [مبهوتاً](٩) . وإنْ ناظره صاحبُ عربية، قال: فيحدث كلمة فيقول: تعرف كذا وكذا؟ فإن قال: ليست هذه عربية، قال: يقول فيها الشاعر كذا وكذا، وقال (١) إلى هنا اقتبسها السمعاني أيضاً. (٢) في م: (وذكره))، وما هنا من لا وهو الأصوب. (٣) في ل١: ((خراساني كبيرا، خطأً. (٤) ثَمّ: بمعنى هنالك. يعني: أحمد بن سيار بن أيوب صاحب ((تاريخ مرو)). (٥) (٦) في م: ((والجوزجاني))، خطأ، وما أثبتناه من ل١ . (٧) في م: ((فلان وشعره كذا، وفلان وشعره كذاه وما أثبتناه من لا وهو الصواب إنشاء الله . (٨) في م: ((ومن صحب النبي منهم: ))، خطأ. (٩) ما بين الحاصرتين إضافة للتوضيح. ٣٧ فلان كذا وكذا فيضع شعراً على تلك الكلمة، وإنْ لقيَ صاحبَ حديثٍ، فیذاکره فیسأله عن أبواب لا يُعْرَف فیھا حدیث، فیقول: فیه کذا وفيه كذا وكذا. وزعموا أنه ذاكر ابن الشاذكوني، فكان كل واحد منهما ينتصف من صاحبه، فقال له ابن أبي يعقوب: أي شيء عندك في كذا؟ - لشيء ذكره - قلم يكن عند سليمان في ذلك شيء، قال: فروى له فيه باباً ثم قام، فقال ابن الشاذكوني : ليس من ذا شيء. ٣- محمد بن إسحاق بن محمد بن عبدالرحمن بن عبدالله بن المُسَيَّب بن أبي السائب بن عائذ بن عبدالله بن عُمر(١) بن مخزوم بن يقظة ابن مُرّة بن كعب بن لؤي بن غالب، أبو عبدالله المدينيُّ، يعرف بالمُسَيَّيِّ(٢) . وكان أبوه أحد القراء بمدينة رسول الله وَّر، قرأ على نافع بن أبي نعيم، وهو جليل القدر. وأما محمد: فإنه سكن بغداد وحدث بها عن أبيه، وعن محمد بن فُلَيْح الخزاعي، وأبي ضمرة أنس بن عياض الليثي، ومَعْن بن عيسى الأشجعي، وعبدالله بن نافع الزُّبيري . روى عنه محمد بن إسحاق الصاغاني، ومسلم بن الحجاج النيسابوري، وإبراهيم بن إسحاق الحربي، وعبدالله بن أحمد بن حنبل، وموسى بن إسحاق الأنصاري، ومحمد بن عبدوس بن كامل السّرّاج، وعبدالله ابنِ الصَّقْر الشُّكّري، وأحمد بن أبي عوف البُزُوري، وحامد بن محمد بن شعيب البَلْخي. أخبرنا طاهر بن عبدالعزيز الدَّعَاء، قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن (١) في م: ((عمرو)) محرف. (٢) اقتبسه المزي في تهذيب الكمال ٤٠٠/٢٤ - ٤٠٣، والذهبي في وفيات الطبقة الرابعة والعشرين من تاريخ الإسلام. ٣٨ حمدان، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي، قال: حدثنا محمد بن إسحاق المُسَيَّبي، قال: حدثنا أبو ضمرة، عن صالح بن حَسّان، عن محمد بن كعب، قال: لا يكذب الكاذب إلا من مهانة نفسه . أنبأنا أحمد بن محمد بن عبدالله الكاتب، قال: أخبرنا الحُسين بن أحمد الهَرَوي الصفار، قال: حدثنا يعقوب بن إسحاق بن محمود الفقيه، قال: حدثنا صالح بن محمد، قال: سمعت مُصعباً الزبيري، يقول: لا أعلم في قريش كلها أفضل من المُسَيِّي. أخبرنا الجَوْهريُّ، قال: أخبرنا محمد بن زيد بن علي بن مروان الكوفي، قال: حدثنا عبدالله بن الصَّقْر، قال: حدثنا محمد بن إسحاق المسيبي الشيخ الصالح (١) حدثني محمد بن يوسف أبو (٢) عبدالرحمن النَّيْسابوري، قال: أخبرنا الخَصِيب بن عبدالله القاضي بمصر، قال: أخبرنا عبدالكريم بن أبي عبدالرحمن النَّسائي، قال: أخبرني أبي، قال: أبو عبد الله محمد بن إسحاق المُسَيَّبي سكن بغداد. أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن عبدالله بن نُعيم الضَّبِّي، قال: أخبرني أبو أحمد علي بن محمد الحُبِّينِي(٣) بمرو، قال: وسألته - يعني صالح بن محمد المعروف بجزرة - عن محمد بن إسحاق المُسَيَّبي، فقال: ثقة (٤). أخبرنا علي بن محمد الدقاق، قال: أخبرنا الحُسين بن هارون الضَّبِّي، (١) سقطت هذه الفقرة كلها من م، ونقلها المزي في تهذيب الكمال ٤٠٢/٢٤، وهي في ل ١. (٢) في (١: ((بن))، خطأ، وسيأتي في موضعه (٤/ الترجمة ١٨١٢). (٣) الحبيني، بضم الحاء المهملة وكسر الموحدة المشددة، ثم الياء آخر الحروف، وبعدها النون، هذه النسبة إلى ((حُبِّين)) سكة بمرو. (٤) تهذيب الكمال ٢٤/ ٤٠٢. ٣٩ عن أبي العباس بن سعيد، قال: محمد بن إسحاق المُسَيَّبي نزل بغداد، سمعت إبراهيم بن إسحاق الصواف يقول: كان ثقة (١). حُدِّثت عن محمد بن عِمْران المرزباني، قال: حدثني عبدالباقي بن قانع، قال: محمد بن إسحاق المسيبي، ثقة (٢). أخبرنا ابن الفضل القطان، قال: أخبرنا علي بن إبراهيم المُسْتملي، قال: حدثنا أبو أحمد بن فارس، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، قال (٣): محمد بن إسحاق المسيبي، أبو عبدالله مخزومي مديني(٤) سكن بغداد. توفي سنة ست وثلاثين ومئتين : أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القَطِيعي، قال: أخبرنا محمد بن المظفر، قال: قال عبدالله بن محمد بن عبدالعزيز البَغَوي: مات محمد بن إسحاق المُسَيِّي ليومين بقين من ربيع الأول سنة ست وثلاثين ومئتين(٥) . ٤- محمد بن إسحاق الشُّلَميُّ، أحد الغُرباء المجهولين. حدث عن عبدالله بن المبارك حديثاً مُنكراً، رواه عنه سهل بن بَحْر، وذكر أنه سمعه منه ببغداد. : أخبرنا علي بن أبي علي المُعَدَّل، قال: حدثنا عُبيدالله بن محمد بن أحمد الحَوْشبيُّ، قال: حدثنا أو عبدالله محمد بن يعقوب بن إسماعيل الشُّكّري بعسكر مُكْرَم(٦)، قال: حدثنا سهل بن بحر، قال: حدثنا محمد بن إسحاق السُّلَمي ببغداد، قال: حدثنا ابن المبارك، عن سفيان الثوري، عن أبي (١) تهذيب الكمال ٢٤ /٤٠٢. (٢) تهذيب الكمال ٤٠٢/٢٤ ...: (٣) تاريخه الكبير ١ / الترجمة ٦٤. (٤) في م: ((مدني)). (٥) تاريخ وفاة الشيوخ (١٣٠)، وتهذيب الكمال ٤٠٣/٢٤. (٦) في م: ((مُكَرَّم)» بالتشديد، خطأ. ٤٠