النص المفهرس

صفحات 1-20

تَارِ مِدْبَةِ السّلامِ
وَأَخْبَارٌ مُجَّدِّثِهَا وَذِكْرُ قُظَانِهَا الْعُلَمَاءِ
مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا وَوَارِِنْهَا
تَألِيفْ
آلْإِمَاءِ أَلَّافِظِي بَكْرٍ اَ جْمَدَبِنْعَلِى بَيَّابِتٍ
الخَطِيبِ الْبَعْدَادِيّ
٣٩٢ - ٤٦٣ هـ
المَجَلّد الثَّانِى
محمد بن إسحاق- محمد بن الحسن
١-٦١٥
حَقّقَه ، وَضَبَطَ نَصَّهِ، وَعَلَّقْ عَلَيْهِ
الدكتور بشار عواد معروف
ك
دَار الغَرَب الإسْلامي

فَانُ قَدِّبَةِ التَارُ
وَأَخْبَارٌ مُجَّدِّشِهَا وَذِكْرٌ قُطَانِهَا الْعُلَمَاءِ
مِنْ غَيْرِأَهْلِهَا وَوَارِدِْهَا

٢٠ دار الغرب الإسلامي
الطبعة الاولى
1422 هـ - 2001 م.
دار الغرب الإسلامي
ص. ب. 5787-113 بيروت
جميع الحقوق محفوظة. لا يسمح بإعادة إصدار الكتاب أو تخزينه في نطاق
استعادة المعلومات أو نقله بأي شكل كان أو بواسطة وسائل إلكترونية أو
كهروستاتية، أو أشرطة ممغنطة، أو وسائل ميكانيكية، أو الاستنساخ
الفوتوغرافي، أو التسجيل وغيره دون إذن خطي من الناشر.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْىِ الرَّيَـ
وهذه تسميةُ الخُلفاء والأشراف والكُبراء والقُضاة والفقهاء والمحدثين
والقُراء والزهاد والصُّلَحاء والمتأدبين والشُّعراء من أهل مدينة السلام، الذين
وُلدوا بها ويسواها(١) من البُلْدان ونزلوها، وذِكْر من انتقلَ منهم عنها ومات
ببلدةٍ غيرها، ومَن كان بالنَّواحي القريبة منها، ومَن قَدِمَها من غير أهلها، وما
انتهَى إليَّ من معرفةِ كُناهم وأنسابهم، ومَشْهور مآثرهم وأحسابهم، ومُسْتَحْسن
أخبارهم، ومبلغ أعمارهم، وتاريخ وفاتهم، وبيان حالاتهم، وما حُفِظَ فيهم
من الألفاظ عن أسلاف أئمتنا الحفاظ، من ثناءِ ومدحٍ، وذمٍ وقَدْحٍ، وقبول
وطَرْحٍ، وتعديل وجَرْحٍ، جمعتُ ذلك كلَّه وألفته أبواباً مرتبةً على نسقِ حروف
المُعجم من أوائل أسمائهم، وبدأتُ منهم بذكر مَن اسمه محمد تبركاً برسول
اللهِ وَّرَ، ثم أتبعته بذكر مَن ابتدأ اسمه حرف الألف، وثَنَّيْتُ بحرف الباء ثم ما
بعدها من الحروف على ترتيبها إلى آخرها، ليسهل إدراك ذلك على طالبيه،
وتَقْرب معرفته من مُبتغيه، فإني رأيتُ الكتابَ الكثيرَ الإفادة المُخكم الإجادة،
ربما أُريدَ منه الشيء فيعمد من يريده إلى إخراجه فيغمض عنه موضعه،
ويذهب بطلبه زمانه، فيتركه وبه حاجةٌ إليه، وافتقارٌ إلى وجوده.
ولم أذكر من مُحدثي الغُرباء الذين قَدِمُوا مدينة السلام ولم يستوطنوها
سوى مَن صَخَّ عندي أنه روى العلمَ بها. فأما مَن وردها ولم يُحَدِّث بها فإني
أطْرَحْتُ ذكره وأهملتُ أمره، لكثرة أسمائهم، وتعذّر إحصائهم، غير نَفَرٍ يسير
عَددهم، عظيم عند أهل العلم محلّهم، ثَبَتَ عندي ورودهم مدينتنا ولم أتحقق
تحديثهم بها. فرأيت أن لا أُخليَ كتابي من ذكرهم لرفعة أخطَارهم، وعُلو
أقدارهم.
(١) في م: ((أو بسواها»، محرفة.
٥

وكلُّ من تقدمت وفاته بدأتُ بذكره دون غيره ممن ماتَ بعدَهُ، وإن كان
المتأخرُ أكبر سناً وأعلى إسناداً، إلا أن تتسع ترجمة في بعض الأبواب فأرتب
أصحَابَها على توالي حُروف المعجم من أوائل تسمية الأباء. ومن شَذَّ عني:
معرفة تاريخ وفاته ذكرتُه في أثناءِ أهل طبقته ممن عاصرَهُ.
. ونسأل الله أن يعصمنا من الخطأ والزَّلَل، ويوفقنا لصالح القول والعمل،
إنه لطيفٌ خبير، وهو على كل شيء قدير.
أخبرنا أبو منصور محمد بن عيسى بن عبدالعزيز البَزَّاز (١) بهمذَان،
قال: سمعتُ أبا الفضل صالح بن أحمد بن محمد التَّمِيميَّ الحافظ يقول:
ينبغي لطالب الحديث ومَنْ عُنِيَ به، أن يبدأ بكَثْب حديث بَلَده ومعرفة أهله،
وتفهمه وضَبْطِه حتى يَعْلم صحيحه وسقيمه، ويَعْرف أهلَ التحديث به
وأحوالَهم معرفةً تامةً إذا كانَ في بلده عِلْمٌ وعُلماء قديماً وحديثاً، ثم يشتغل
بعدُ بحديث البُلْدان والرِّحلة فيه.
(١). في م: ((البزار)» آخره راء، مصحف، وسيأتي (٣/ الترجمة ١٢٠٢).
٦

باب
ذكرُ مَنْ اسمُهُ محمد وابتداء اسم أبيه حرف الألف
١- محمد بن إسحاق بن يسار بن خيار، وقيل: ابن يسار بن كُوثان
المدينيُّ، مولى قيس بن مَخْرمة بن المطلب بن عبدمناف(١).
قلت: لم(٢) أر في جملة المحمدين(٣) الذين كانوا في مدينة السلام من
أهلها والواردين إليها أكبرَ سناً وأعلى إسناداً وأقدمَ موتاً منه، ولهذه الأسباب
المجتمعة فيه افتتحتُ كتابي بتسميته، وأتبعته بمن يلحق به من أهل ترجمته،
ولولا ذلك لكان أولى الأشياء تقديم ترجمة ((محمد بن أحمد)» على ما عداها
من الأسماء اقتداءً بما رسمهُ لنا أئمةُ شيوخنا، والله ولي عِصْمتنا وتوفيقنا.
ومحمد بن إسحاق يُكْنَى أبا بكر، وقيل: أبا عبد الله، وله أَخوان هما أبو
بكر وعُمر ابنا إسحاق. رأى محمدٌ: أنس بن مالك، وسعيد بن المُسَيِّب.
وسَمِعَ القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وأبان بن عثمان بن عفان،
ومحمد بن علي بن الحُسين بن علي بن أبي طالب(٤) ، وأبا سلمة بن
عبدالرحمن بن عوف، وعبدالرحمن بن ◌ُرمز الأعرج، ونافعاً مولى عبدالله بن
عمر، ومحمد بن مسلم بن شهاب الزُّهريَّ، وغيرهم.
وكان عالماً بالشِّيَرِ والمغازي وأيام الناس، وأخبار المُبْتَدأ، وقَصص
الأنبياء. وحَدَّثَ عنه أئمةُ العلماء، منهم: يحيى بن سعيد الأنصاريُّ، وسفيان
ابن سعيد الثَّوريُّ، وابنُ جُرَيْج، وشعبة بن الحجاج، وجرير بن حازم،
(١) اقتبس من هذه الترجمة معظم الذين كتبوا عن ابن إسحاق بعد الخطيب، منهم المزي
في تهذيب الكمال ٤٠٥/٢٤-٤٢٩، والذهبي في كتبه، ومنها السير ٣٣/٧.
(٢) في م قبل هذا: ((قال الشيخ أبو بكر))، وهو من كلام راوي الكتاب.
(٣) في م: ((المحمديين))، محرفة.
(٤) في لا بعد هذا: (عليهم السلام))، وكأنها من الناسخ.
٧

والحمَّادان: ابنُ سَلَمَة، وابنُ زيدٍ، وإبراهيم بن سعد الزُّهريُّ، وشَرِيك بن
عبدالله النَّخَعِيُّ، وسفيان بن عيينة، ومَن بعدهم.
وكان ابنُ إسحاقٍ قَدِمَ بغداد فنزلها حتى مات بها، ودُفن بمقبرة
الخيزران(١) في الجانب الشرقي منها.
وقد احتج بروايته في الأحكام قوم من أهل العلم، وصَدَفَ عنها
آخرون. وأنا ذاكرٌ ما حفظتُ من قول العلماء في عدالته، واختلافهم في
الاحتجاج بروایته، والمشهور من تاريخ وفاته بعون الله ومشيئته.
أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل بن شاذان الصَّير فيُّ
بنَيْسابور، قال: سمعتُ أبا العباس محمد بن يعقوب الأصم يقول: سمعتُ
العباس بن محمد الدوريَّ يقول(٢): سمعت يحيى بن معين يقول: محمد بن
إسحاق مولى قيس بن مَخْرمة .
: أخبرنا أبو الحُسين محمد بن عبدالواحد بن عليّ البزاز(٣)، قال: حدثنا
عمر بن محمد بن سيف الكاتب، قال: حدثنا محمد بن العباس اليزيديُّ،
قال: حدثني أبو جعفر أحمد بن محمد اليزيديُّ عَمِّي، قال: أخبرنا مُؤرِّج بن
عَمروِ أبو فَيْدِ السَّدُوسيُّ، قال: ومحمد بن إسحاق صاحب السيرة مولى لبني
قيس بن مَخْرمة بن المطلب.
أخبرنا محمد بن الحُسين بن الفضل القَطّان، قال: أخبرنا عبد الله بن
جعفر بن درستويه النَّحويُّ، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال (٤): محمد
(١) هي أم الرشيد، وفيها دفن الإمام أبو حنيفة صاحب المذهب، وهي مقبرة الأعظمية
اليوم فيها والدي رحمه الله وأهل بيتي.
(٢) تاريخه ٢/ ٥٠٤.
(٣) في م: ((البزار)» آخره راء، مصحف، وستأتي ترجمته في موضعها، ولم تذكره كتب
المشتبه مع البزارين، مع استيعابها لهم.
(٤) المعرفة والتاريخ ٢/ ٧٤٢.
٨

:
ابن إسحاق بن يسار صاحب السيرة مولى فارسي.
حدثني أبو القاسم الأزهريُّ، قال: أخبرنا محمد بن العباس الخَزاز(١) ،
قال: أخبرنا بدر بن الهيثم القاضي إملاءً، قال: محمد بن إسحاق، قالوا: هو
محمد بن إسحاق بن يسار بن كوثان، وله أخ يقال له: عمر بن إسحاق.
وموسى بن يسار الذي يروي عن أبي هريرة عمهما.
أخبرنا عُبيدالله بن أبي الفتح الفارسيُّ، قال: أخبرنا أبو الحسن
الدار قطنيُّ، قال: وابن إسحاق صاحب المغازي هو: محمد بن إسحاق بن
يسار بن خيار، وكان خِيار لقيس بن مَخْرمة بن المطلب بن عبدمناف، قال
ذلك الهيثم بن عَدِي وأبو الحسن المدائني.
أخبرنا القاضي أبو عبدالله الحُسين بن علي الصَّيْمري، قال: أخبرنا علي
ابن الحسن(٢) الوراق الرازي، قال: أخبرنا محمد بن الحُسين الزَّعْفراني،
قال: أخبرنا أحمد بن زهير، قال: أخبرنا مُصعب بن عبدالله، قال (٣): يسار
مولى عبدالله بن قيس بن مَخْرمة بن المطلب، جد محمد بن إسحاق صاحب
((المغازي)) من سبي عين التَّمر، وهو أول سبي دخلَ المدينة من العراق.
الاختلاف في كنية ابن إسحاق:
أخبرنا أبو الحُسين علي بن محمد بن عبدالله بن بِشْران المُعَذَّل، قال:
أخبرنا عثمان بن أحمد الدَّقاق، قال: قُرىء على أبي الحسن محمد بن أحمد
ابن البَرَّاء وأنا حاضر. (ح) وأخبرنا أبو الفتح منصور بن ربيعة بن أحمد
الزُّهري الخطيب بالدِّينَوَر، قال: أخبرنا علي بن أحمد بن علي بن راشد، قال:
أخبرنا أحمد بن يحيى بن الجارود؛ قالا: قال علي بن المديني(٤) : محمد بن
(١) انظر توضيح المشتبه لابن ناصر الدين ٣٥١/٢، وسيأتي (٤/ الترجمة ١٤٠٥).
(٢) في م: ((الحسين))، محرف.
(٣) اقتبسه المزي من الخطيب في التهذيب ٢٤/ ٤١١ .
(٤) العلل، له ٤٠.
٩

إسحاق بن يسار يُكْنَى أبا بكر .
:
أخبرنا ابن الفَضْلِ(١) القطان، قال: حدثنا علي بن إبراهيم المُستملي،
قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن سُليمان بن فارس الدلال، قال: حدثنا محمد
ابن إسماعيل البخاري، قال(٢) : محمد بن إسحاق مدينيٌّ كنيته أبو بكر.
أخبرنا أبو حازم عُمر بن أحمد بن إبراهيم العَبْدُوبي بنَيْسابور، قال:
سمعتُ محمد بن عبد الله الجَوْزَقِي يقول: أخبرنا مكي بن عَبْدانِ، قال: سمعتُ
مُسلم بن الحجاج يقول (٣): محمد بن إسحاق بن يسار أبو بكر.
أخبرنا الحسن(٤) بن علي الجَوْهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس
الخَزَّاز، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن محمد ابن المُنادي، قال: محمد بن
إسحاق بن يسار أبو بكر .
أخبرنا أبو سعيد الحسن بن محمد بن عبدالله بن حسنويه الكاتب
بأصبهان، قال: أخبرنا أبو محمد عبدالله بن محمد بن جعفر بن حَيَّان، قال :.
أخبرنا عمر بن أحمد الأهوازي. ثم أخبرنا محمد بن أبي علي الأصبهاني
ببغداد، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن إسحاق الشاهد بالأهواز، قال: حدثنا
عُمر بن أحمد، قال: حدثنا خليفة بن خَيّاط، قال(٥): محمد بن إسحاق بن
یسار یُكْنَی أبا عبدالله .
أخبرنا ابنُ بِشْران، قال: أخبرنا الحسين بن صفوان البَرْذَعِي، قال:
حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال(٦)
(١) هو محمد بن الحسين بن الفضل القطان.
(٢) تاريخه الكبير ١/ الترجمة ٦١.
(٣) الكنى، له، الورقة ٢ و١٠.
في م: ((الحسين)، محرف، وستأتي ترجمته (٨/ الترجمة ٣٨٨٣) ..
(٤)
(٥) طبقاته ٢٧١.
(٦) وهو في طبقاته الكبرى :٣٢١/٧ برواية الحسين بن فهم.
--
١٠

محمد بن إسحاق بن يسار يُكْنَى أبا عبدالله .
أخبرني أبو القاسم الأزهريُّ، قال: حدثنا عبدالرحمن بن عُمر الخَلّل،
قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة، قال: حدثنا جدي، قال:
محمد بن إسحاق بن يسار يُكْنَى أبا عبدالله.
تسمية قدماء شيوخ ابن إسحاق الذين أدركهم وبعض حكاياته عنهم
أخبرنا أبو عمر عبدالواحد بن محمد بن عبدالله بن مهدي البَزَّاز(١)
إجازة، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة. ثم أخبرني الأزهريُّ
قراءةً، قال: حدثنا عبدالرحمن بن عمر الخَلاّل، قال: حدثنا محمد بن أحمد
ابن يعقوب، قال: حدثنا جدي، قال: حدثني إسحاق بن إبراهيم خَتَن سَلَمَة،
قال: حدثنا سلمة، قال: حدثني محمد بن إسحاق، قال: رأيتُ أنس بنَ مالك
عليه عمامةٌ سوداء، والصبيان يشتدون ويقولون: هذا رجل من أصحاب النبي
* لا يموت حتى يَلْقَى الدَّجَّالَ(٢).
وحدثنا (٣) علي بن محمد بن الحُسين الدَّقاق، قال: قرأنا على الحُسين
ابن هارون الضبيّ، عن أبي العباس أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا
أحمد بن زهير، قال: حدثنا أبو داود المباركي، قال: حدثنا أبو شهاب، قال:
قيل لمحمد بن إسحاق: أدركتَ سعيد بن المسيِّب؟ قال: أدركتُه وأنا غلام.
أخبرنا أبو الحسن(٤) محمد بن أحمد بن رِزْق(٥) البزاز(٦) ، قال: حدثنا
(١) في م: (البزار))، بالراء، مصحف. وقد ذكر على الوجه في ترجمته (١٢/ الترجمة
٥٦٢٨)، وقيده الذهبي بخطه في ترجمته من تاريخ الإسلام، الورقة ٩٥ (أيا صوفيا
٣٠٠٩)، ولم تذكره كتب المشتبه مع البزارين.
(٢) اقتبسه المزي في التهذيب ٤١١/٢٤ .
(٣) في م: ((أخبرنا» ومن غير واو.
(٤) في م: ((الحسين)"، محرف.
(٥) هكذا اختصره، وسیکرر ذلك، وهو محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رزق.
(٦) في م: ((البزار))، بالراء، مصحف، وما أثبتناه من ترجمته الآتية ٢ / الترجمة ٢٢٩، =
١١

أحمد بن سَلْمانِ النَّجَّاد، وأخبرني أبو محمد عبدالله بن يحيى بن عبدالجبار
الشُّكّري، قال: أخبرنا محمد بن عبدالله بن إبراهيم الشافعي؛ قالا (١) : حدثنا
جعفر بن محمد بن الأزهر، قال: حدثنا ابن الغَلابي(٢)، قال: سألتُ يحيى
ابن مَعِين عن محمد بن إسحاق، فقال: كان ثقةً، وكان حسَنَ الحديث.
فقلت: إنهم يزعمون أنه رأى سعيد بن المُسَيِّب. فقال: إنه لقديم ..
أخبرنا أبو سعيد الصَّيْرفيُّ، قال: سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب
الأصم، يقول: سمعتُ العباس بن محمد الدوريَّ يقول(٣): سمعت يحيى بن
معين يقول: قد سمع محمد بن إسحاق من أبان بن عثمان، وسمع من عطاء،
وسمع من أبي سلمة بن عبدالرحمن، وسمع أيضاً من القاسم بن محمد .
قال لنا(٤) أبو سعيد في موضع آخر: سمعتُ الأصم يقول: سمعتُ
العباس يقول(٥) : سمعت يحيى يقول: قد سمع محمد بن إسحاق من القاسم
ابن محمد، وسمع من مكحول، وسمع من عبدالرحمن بن الأسود.
أخبرني عبدالله بن يحيى الشُّكري، قال: أخبرنا أبو بكر الشافعي، قال:
حدثنا جعفر بن محمد بن الأزهر، قال: حدثنا ابن الغَلامي، قال: حدثنا يحيى
ابن معين، قال: حدثنا سَلَمة بن الفضل الأبرش، قال: حدثني محمد بن
إسحاق، قال: رأيتُ سالم بن عبدالله بن عمر يلبس الصوف، وكان عِلْج
الخَلْقِ(٦) يعالج بيديه ويعمل.
:
وخط الذهبي في تاريخ الإسلام، الورقة ١٢٠ (أيا صوفيا ٣٠٠٩).
=
(١) يعني: النجاد والشافعي.
: (٢) اقتبسه المزي في التهذيب ٢٤/ ٤١١ .
:
(٣) تاريخه ٥٠٤/٢ .
(٤) قبل هذا في م: ((الشيخ الحافظ أبو بكر قال)).
(٥) تاريخه ٥٠٤/٢.
(٦) علج الخَلْق: العِلْج: الرجل الشديد الغليظ، وقيل: هو كل ذي لحية، واستعلج
الرجل : خرجت لحيته وغلظ واشتد بدنه.
١٢

!
أخبرنا أبو سعيد الصيرفيُّ، قال: حدثنا محمد بن يعقوب الأصم، قال:
حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل، قال(١): حدثنا أبي، قال: حدثنا إسحاق بن
إبراهيم الرازي، قال: حدثنا سلمة بن الفضل، قال: حدثني محمد بن
إسحاق، قال: رأيتُ أبا سلمة بن عبدالرحمن يأخذ بيد الصَّبي من الكُتَّاب،
فيذهب به إلى البيت فيملي عليه الحديث يكتب له.
مناقب ابن إسحاق ومعرفة حاله
أخبرنا أبو الحُسين محمد بن أحمد بن محمد بن ماشاذة(٢) الأصبهاني،
بها، قال: حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر بن حَيَّان (٣)، قال: حدثني
حمزة(٤) بن أبي شداد، قال: سمعتُ إبراهيم بن الحُسين، قال: سمعت علي
ابن المديني يقول. وأخبرنا أبو جعفر محمد بن جعفر بن عَلّن الشُّرُوطِي،
قال: أخبرنا أبو الفتح محمد بن الحُسين الأزْدي الحافظ، قال: حدثني هارون
ابن عيسى، قال: حدثنا أبو قلابة عبدالملك بن محمد، قال: سمعتُ علي بن
المديني يقول(٥): مدار حديث رسول الله ﴿ على ستة، فذكرهم، ثم قال:
فصار عِلْم الستة عند اثني عشر أحدهم ابن إسحاق. هذا لفظ حديث
الأصبهاني، وحديث الشُّرُوطِي بمعناه غير أنه قال: ثلاثة عشر أحدهم
محمد(٦) بن إسحاق(٧).
(١) العلل ١ / (١٥٩٠).
(٢) في م: ((شاذة)»، محرف، وبيت ماشاذة من بيوتات أصبهان المعروفة، وقد يكتب
((مشاذة)».
(٣) هو أبو الشيخ.
(٤) في م: ((حمويه)»، محرف.
(٥) العلل ٣٩-٤٢.
(٦) سقطت من م.
(٧) الذي في كتابه العلل اثنا عشر وهم: مالك، وابن إسحاق، وابن جريج، والسفيانان،
وابن أبي عروبة، وحماد بن سلمة، وأبو عوانة، وشعبة، ومعمر، والأوزاعي،
وهشیم.
١٣

أخبرنا ابن بِشْران، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد
المصري، قال: حدثنا عبد الله بن أبي مريم، قال: حدثنا نُعَيْم بن حماد، قال:
حدثنا سفيان بن عيينة، قال: رأيتُ الزهريَّ أتاه محمد بن إسحاق فاستبطاه،
فقال له (١) : أين كنت؟ فقال له محمد بن إسحاق: وهل يصل إليك أحدٌ مع
!
حاجبك؟ قال: فدعا حاجبه، فقال له (٢): لا تحجبه إذا جاء (٣).
قال ابنُ عُيينة(٤): قال أبو بكر الهذلي: سمعتُ الزُّهريَّ يقول: لا يزال
بالمدينة علم جم ما كان فيهم ابن إسحاق.
. أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد (٥) بن غالب الخوارزمي
البَرْقاني، قال: قرأت على أبي العباس بن حَمْدان: حدثكم تميم بن محمد،
قال: حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا ابن إدريس، عن سفيان بن عُبينة، قال:
قال الزهري: لا يزال بالمدينة علم جم(٦) ما بقي - وذكر ابن إسحاق -.
أخبرنا علي بن أحمد بن عُمر المقرىء، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله
الشافعي أن معاذ بن المثنى حدثهم، قال: حدثنا علي بن المديني، قال:
سمعت سفيان يقول: قال ابن شهاب - وسُئِلَ عن مغازيه - فقال: هذا أعلم
الناس بها، يعني ابن إسحاق(٧).
أخبرني الأزهري، قال: حدثنا محمد بن العباس الخزاز، قال: حدثنا
إبراهيم بن محمد بن أحمد الفَشْنِي(٨) - قدم علينا- قال: حدثنا أبو الفضل
(١) ليست في (م)).
(٢) ليست في ل١ .
(٣) تهذيب الكمال ٢٤/ ٤١٢.
(٤) تاريخ الدوري ٥٠٤/٢، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٧/ الترجمة (١٠٨٧)، وهو
في التهذيب ٢٤/ ٤١٢ .
(٥) سقطت من ك ١ .
(٦) سقطت من م.
(٧) تهذيب الكمال ٤١٢/٢٤-٤١٣.
(٨) منسوب إلى فَشْنة، من قرى بُخارى، كما في أنساب السمعاني ولباب ابن الأثير:
١٤

العباس بن عزيز القطان المَرْوزي، قال: حدثنا حرملة بن يحيى التُّجِيبي، قال:
سمعت محمد بن إدريس الشافعي يقول: من أراد أن يتبحر في المغازي فهو
عيال على محمد بن إسحاق(١) .
أخبرنا الصَّيْمريُّ، قال: حدثنا علي بن الحسن الرازي، قال: حدثنا
محمد بن الحُسين الزَّغْفراني، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: سألت يحيى
ابن مَعِين عن محمد بن إسحاق؟ فقال: قال عاصم بن عُمر بن قتادة: لا يزال
في الناس علم ما عاش محمد بن إسحاق(٢).
وقال أحمد بن زهير: حدثنا هارون بن معروف، قال: سمعت أبا معاوية
يقول: كان ابن إسحاق من أحفظِ الناس، فكان(٣) إذا كان عند الرجل خمسة
أحاديث أو أكثر جاءَ فاستودعها محمد بن إسحاق، وقال: احفظها عليَّ فإن
نسيتُها كُنتَ قد حفظتَها عليّ (٤) .
أخبرنا الحسن بن علي الجَوْهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس
الخزاز(٨) ، قال: أخبرنا عبدالرحمن بن محمد الزُّهري، قال: حدثنا أحمد بن
سعد الزُّهري. وأخبرنا أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطََّري، قال:
أخبرنا عبدالرحمن بن عمر، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن أبي سعيد، قال:
حدثنا أحمد بن سعد، قال: حدثنا ابنُ نُفَيْل، قال: حدثنا عبدالله بن فايد،
قال: كنا إذا جلسنا إلى محمد بن إسحاق فأخذ في فن من العلم، قضى
مجلسَهُ في ذلك الفن (٦) .
أخبرنا أبو محمد عُبيد الله بن الحُسين بن نصر العطار، قال: حدثنا علي
(١) تهذيب الكمال ٢٤ /٤١٣.
(٢) تهذيب الكمال ٢٤/ ٤١٣ .
(٣) في م: ((و کان)».
(٤) تهذيب الكمال ٢٤ / ٤١٣.
(٥) ليست في ل١.
(٦) تهذيب الكمال ٢٤ /٤١٣ .
١٥

ابن عمر الحافظ، قال: حدثنا يزداد بن عبدالرحمن الكاتب، قال: حدثنا
عبدالله بن شبيب، قال: حدثني إبراهيم بن يحيى بن محمد بن هانئء
الشَّجَري(١)، عن أبيه، قال(٢): لما أراد محمد بن إسحاق الخروج إلى
العراق قال له رجل من أصحابه: إني أحسب السفر غدا خسيسة يا أبا عبد الله -
وكان ابن إسحاق قد رق - فقال ابن إسحاق: والله ما أخلاقنا بخسيسةٍ ولربما
قَصَّرَ الذَّهرُ باعَ الكريم.
أخبرنا أبو بكر البَرْقانيُّ، قال: أخبرنا أبو أحمد الحُسين بن علي
التَّمِيمي، قال: حدثنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق، قال: حدثنا عبدالملك ابن
عبدالحميد بن ميمون بن مهران أبو الحسن الميمونيُّ، قال(٣): حدثنا أبو
عبدالله - يعني أحمد بن حنبل - بحديث استحسنه عن محمد بن إسحاق، فقلتُ
له: يا أبا عبد الله ما أحسن هذه القَصص التي يجيء بها ابن إسحاق. فتبسم إليَّ
متعجباً.
أخبرنا الأزهريُّ، قال: حدثنا عُبيدالله بن عثمان بن يحيى، قال: سمعتُ
حامداً أبا عليَّ الهَرَويَّ يقول: سمعتُ الحسن بن محمد المؤدب، قال:
سمعت عماراً يقول: دخل محمد بن إسحاق على المهدي وبين يديه ابنه،
فقال له: أتعرف هذا يا ابنَ إسحاق؟ قال: نعم، هذا ابنُ أمير المؤمنين. قال:
اذهب فصنف له كتاباً منذ خلق الله تعالى آدم إلى يومك هذا. قال: فذهبَ
فصنفَ له هذا الكتاب. فقال له: لقد طَوَّلته يا ابن إسحاق اذهب فاختصره ..
قال: فذهب فاختصَرَهُ؛ فهو هذا الكتاب المُخْتَصَر، وألقَى الكتابَ الكبير في
خزانة أمير المؤمنين. قال: قال الحسن(٤): وسمعت أبا الهيثم يقول: صنف:
محمد بن إسحاق هذا الكتاب في القراطيس ثم صَيَّرَ القراطيس لسَلَمَة - يعني
(١) بالشين المعجمة والجيم، وهو من رجال التهذيب.
(٢) الكامل لابن عدي ٢١١٨/٦.
(٣) العلل، برواية المروذي وغيره (٣٤٥).
(٤) الحسن بن محمد المؤدب.
١٦
ــ ١٠

ابن الفَضْل - فكانت تفضل روايةٌ سلمة على رواية غيرِه لحال تلك القراطيس.
هكذا قال هذا الراوي («دخل ابن إسحاق على المهدي وبين يديه ابنه»
وفي ذلك عندي نظر، ولعله أراد أن يقول دخل على المنصور وبين يديه
المهدي ابنه لأن ذلك أشبه بالصواب، والله أعلم (١).
أخبرنا البَرْقانيُّ، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الحسن السراجي(٢)
الشَّرَوي، قال: أخبرنا عبدالرحمن بن أبي حاتم، قال(٣): حدثنا صالح بن
أحمد، قال: حدثنا علي (٤) ، قال سمعتُ سفيان(٥) - وسُئِلَ عن محمد بن
إسحاق - قيل له: لم يرو أهل المدينة عنه. قال سفيان: جالستُ ابنَ إسحاق
منذ بضع وسبعين سنة وما يتهمه أحد من أهل المدينة ولا يقول فيه شيئاً. قلتُ
لسفيان: كان ابن إسحاق جالس فاطمة بنت المنذر؟ فقال: أخبرني ابن إسحاق
أنها حدثته وأنه دخل عليها .
أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحَرَشيُّ، قال: حدثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب الأصم، قال: حدثنا أبو زُرعة عبدالرحمن بن عَمرو
بدمشق، قال: حدثنا أحمد بن خالد الوَهْبي (٦)، قال: حدثنا محمد بن
إسحاق، عن فاطمة بنت المُنذر، عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: سمعتُ
امرأةً وهي تسألُ النبيَّ وَّر، فقالت: إن لي ضَرَّة وإني أستشبع من زوجي بما لم
(١) توفي ابن إسحاق قبل المنصور.
(٢). لم يذكر السمعاني هذه النسبة في ((الأنساب))، ولا استدركها عليه عز الدين ابن الأثير
في ((اللباب)) مع أنه ذكره في ((السروي)) ونسبه سراجياً، فكان يتعين أن يذكر هذه
النسبة ویذکره فيها .
(٣). الجرح والعديل ٧/ الترجمة ١٠٨٧ .
(٤) يعني ابن المديني.
(٥) هو سفيان بن عيينة.
(٦) روى أبو زرعة الدمشقي عدداً من النصوص والأحاديث عن أحمد بن خالد الوهبي في
تاريخه، لكن هذا الحديث ليس من بينها، وهو حديث معروف، وتوفي الوهبي سنة
٢١٥ هـ.
١٧

-
يعطنيه لأغيظها بذلك. قال: ((المُسْتَشْبع بما لم يُعط كلابس ثوبي زُورِ))(١)
فاطمة بنت المنذر هي زوجة هشام بن عُروة بن الزبير؛ وكان هشام يُنكر:
على ابن إسحاق روايته عنها، ويقول: لقد دخلتُ بها وهي بنت تسع سنين وما
رآها مخلوق حتى لحقت بالله عز وجل.
أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبدالله بن أحمد بن إسحاق الحافظ بأصبهان،
قال: حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن، قال: حدثنا محمد بن عثمان
ابن أبي شيبة، قال: حدثنا علي ابن المديني (٢)، قال: سمعت يحيى بن سعيد
يقول: سألتُ هشام بن عُروة عن محمد بن إسحاق، فقلت: كان يدخل على:
فاطمة بنت المنذر؟ فقال: أهو كان يصل إليها؟! وأخبرناه أبو نعيم في موضع
آخر بهذا الإسناد، فقال فيه: قلت لهشام بن عروة: إن ابن إسحاق يحدث عن
فاطمة بنت المنذر. فقال: وهو كان يصل إليها؟!
أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد بن عثمان السواق، قال: حدثنا
عیسی بن حامد الُّخّجي(٣)، قال: حدثنا هيثم بن خلف الدُّوري، قال: حدثنا.
أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا أبو داود صاحب الطيالسة، قال: حدثني مَنْ
سمع هشام(٤) بن عروة وقيل له: إنَّ ابن إسحاق يحدِّث بكذا وكذا عنّ.
فاطمة. فقال: كذبَ الخبيث .
(١) حديث صحيح.
: أخرجه الحميدي (٣١٩)، وأحمد ٣٤٥/٦ و٣٤٦ و٣٥٣، والبخاري ٧/ ٤٤
و٤٥، ومسلم ١٦٩/٦، وأبو داود (٤٩٩٧)، والنسائي في الكبرى (٨٩٢١)، وابن
حنان (٥٧٣٨)، والطبراني في الكبير ٢٤/(٣٢٢) و(٣٢٣) و(٣٢٤) و(٣٢٥)
و(٣٢٦) و(٣٢٧) و(٣٢٨)، والبيهقي ٣٠٧/٧، وفي الآداب، له (٥٢٢)، والبغوي
(٢٣٣١). وانظر المسند الجامع: ٣٨/١٩ حديث (١٥٧٧٠).
(٢) في ل١: ((المثنى)»، محرف.
(٣) منسوب إلى الرخجية قرية بالقرب من بغداد.
(٤) هو يحيى بن سعيد القطان، كما تقدم في الرواية السابقة، وكما صَرّح به ابن عدي في
كامله ٦ / ٢٠١١٧ .
١٨

أخبرنا علي بن طلحة بن محمد المقرىء، قال: أخبرنا أبو الفتح محمد
ابن إبراهيم الطَّرَسُوسي، قال: أخبرنا محمد بن داود الگرجيُّ، قال: حدثنا
عبدالرحمن بن يوسف بن خِراش، قال: وروى يحيى عن سعيد القطان، قال:
سمعتُ هشام بن عروة وذكر محمد بن إسحاق، فقال: العدوُّ الله الكذاب
يروي عن امرأتي، من أين رآها؟!
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن بن
الصَّوّاف، قال: حدثنا عبدالله بن أحمد، قال: حدثنا أبو بكر بن خَلّد، قال:
سمعتُ يحيى بن سعيد يقول: سمعتُ هشام بن عروة يقول: يحدث ابنُ
إسحاق عن امرأتي فاطمة بنت المنذر، والله إن رآها قط. قال عبدالله بن
أحمد: فحدثتُ أبي بحديث ابن إسحاق، فقال: وما (١) يُنكر هشام، لعله جاء
فاستأذن عليها فأذنت له، أحسبه قال: ولم يعلم (٢).
وكان مالك بن أنس يسيء القول في ابن إسحاق.
أخبرنا أبو بكر البَرْقاني، قال: أخبرنا الحُسين بن علي التَّمِيميُّ، قال:
حدثنا أبو عَوّانة يعقوب بن إسحاق، قال: حدثنا المَيْموني، قال: سمعتُ أبا
الوليد هشام بن عبدالملك يقول: كان مالك بن أنس سيء الرأي في ابن
إسحاق .
أخبرني محمد بن الحُسين القطان، قال: أخبرنا دَعْلَج بن أحمد، قال:
أخبرنا أحمد بن علي الأبَّار، قال: حدثنا إبراهيم بن زياد سَبَلان، قال: حدثنا
حُسين بن عُروة، قال: سمعتُ مالك بن أنس يقول: محمد بن إسحاق كذاب.
أخبرنا البَرْقانيُّ، قال: أخبرنا محمد بن الحسن السَّرَوي، قال: أخبرنا
عبدالرحمن بن أبي حاتم، قال: حدثنا أبو سعيد الأشج، قال: حدثنا ابن
(١) في ت: ((ولم)).
(٢) قال الذهبي: هشام صادق في يمينه فما رآها، ولا زعم الرجل أنه رآها، بل ذكر أنه
حدثته، وقد سمعنا من عدة نسوة وما رأيتهن، وكذلك روى عدة من التابعين وما رأوا
لها صورة أبداً (سير أعلام النبلاء ٣٨/٧).
١٩

إدريس، قال: قلت: لمالك بن أنس - وذكر المغازي - فقلت: قال ابن إسحاق
أنا بيطارها. فقال: قال لك أنا بيطارها؟ نحن نفيناه عن المدينة(١).
وأخبرنا البَرْقانيُّ، قال: أخبرنا الحُسين بن علي التَّمِيمي، قال: حدثنا
أبو عَوَانة يعقوب بن إسحاق، قال: حدثنا أبو بكر (٢) الأثرم، قال: سألته ـ
يعني أحمد بن حنبل - عن محمد بن إسحاق كيف هو؟ فقال: هو حسن
الحديث، وقال(٣): قال مالك حين ذكره: دجال من الدجاجلة(٤).
قد ذكر بعض العلماء: أن مالكاً عابَهُ جماعةٌ من أهل العلم في زمانه،
بإطلاق لسانه في قوم معروفين بالصَّلاح والديانة والثقة والأمانة، واحتج بما
أخبرني البَرْقانيُّ، قال: حدثني محمد بن أحمد بن محمد بن(٥) عبدالملك
الأدَميُّ، قال: حدثنا محمد بن علي الإياديُّ، قال: حدثنا زكريا السَّاجي،
قال: حدثني أحمد بن محمد البغدادي، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال:
حدثنا محمد بن فُلَيْح، قال: قال لي مالك بن أنس: هشام بن عروة كَذَّاب.
قال أحمد بن محمد(٦): فسألتُ يحيى بن معين، فقال(٧): عسى أراد في
الكلام، وأما في الحديث فهو ثقة، وهو من الرواة عنه. قال(٨). وقال
إبراهيم(٩) : حدثني عبدالله بن نافع، قال: كان ابن أبي ذئب، وعبدالعزيز:
الماجشون، وابن أبي حازم، ومحمد بن إسحاق يتكلمون في مالك بن أنس.
(١) وأخرج ابن أبي حاتم عن مسلم، عن ابن راهويه، عن يحيى بن آدم عن الشافعي،
نحوه (الجرح والتعديل ٧/ الترجمة ١٠٨٧).
(٢) في م: ((عن أبي بكر»، وما أثبتناه من ل١ .
(٣)
في م: (ولقد)، وما أثبتناه من ل١ وت.
(٤) تهذيب الكمال ٢٤ / ٤١٤.
(٥) من هنا إلى قوله: ((البغدادي)) سقط كله من ل١.
(٦) قوله: ((أحمد بن محمد)) ليست في م ول١. وهي في ت وغيره.
(٧) في م: ((قال)).
(٨) ليست في م، والقائل هو أحمد بن محمد البغدادي.
: (٩) يعني إبراهيم بن المنذر ..
٢٠