النص المفهرس

صفحات 501-520

أخبرنا ابن بشران، قال: أخبرنا الحُسين بن صَفْوان، قال: حدثنا ابن
أبي الدُّنيا، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: أبو مسعود الأنصاري، اسمه
عُقبة بن عمرو وهو من بني جدارة بن عَوْف بن الحارث بن الخَزْرِجِ، ابتّنَى
بالكوفة دارًا في سُوق المراضع .
قال محمد بن عُمر والهيثم بن عَدِي: توفي في آخر خلافة مُعاوية
بالمدينة، وانقَرَض عقبه.
وقال ابن سعد في موضع آخر: توفي في أول خلافة مُعاوية. قال: وقال
الواقدي: شَهِدَ العَقَبة ولم يشهد بدرًا(١) .
أخبرنا أبو سعيد بن حَسْنويه الأصبهاني، قال: أخبرنا عبدالله بن محمد
ابن جعفر، قال: حدثنا عُمر بن أحمد الأهوازي، قال: حدثنا خليفة بن
خيَّاط، قال(٢): أبو مسعود البدري من ساكني الكوفة، ماتَ قبل الأربعين.
أخبرنا الأزهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس، قال: أخبرنا إبراهيم
ابن محمد الكِنْدي، قال: حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، قال: وماتَ أبو
مسعود قبل عليّ، وقُتِل عليّ سنة أربعين.
أخبرنا عليّ بن محمد بن الحسن السُّمسار، قال: أخبرنا عبدالله بن
عُثمان الصَّفَّار، قال: حدثنا عبدالباقي بن قانع: أنَّ أبا مسعود توفي في سنة
تسع وثلاثین.
(أبو قَتَادة الأنصاري)
وأبو قتادة الأنصاري أحدُ بني سَلِمة بن سعد بن الخَزْرجِ، واسمُه
الحارث بن رِبْعي(٣). هكذا سَمَّاه غيرُ واحدٍ من العُلماء .. وقال الواقدي:
اسمه النعمان بن رِبْعي. وقال الهيثم بن عَدِي: اسمُه عَمرو بن رِبْعي.
(١) وانظر الطبقات الكبرى برواية الحسين بن فهم ١٨/٦.
(٢) طبقاته ٩٦.
(٣) انظر ترجمته ومصادرها فى تهذيب الكمال ٣٤ /١٩٤ - ١٩٧.
٥٠١

وكان من أفاضل الصَّحابة لم يشهد بدرًا، وشَهِدَ ما بعدها، وعاشَ إلى
خلافة عليّ بن أبي طالب، وحَضَر معه قتال الخوارج بالنَّهْروان، ووَرَد المدائن
في صُحبته، وماتَ في خلافته، وقيل: بل بقي بعده زمانًا طويلاً.
: أخبرنا أبو سعيد بن حَسْنويه، قال: أخبرنا عبدالله بن محمد بن جعفر،
قال: حدثنا عُمر بن أحمد الأهوازي، قال: حدثنا خليفة بن خيَّاط، قال(١)
أبو قتادة اسمه النعمان بن رِبْعي بن بَلْدَمة بن خُناس بن سنان(٢) بن عبيد بن
عَدِي بن غَنْم بن كَعْب بنَّ سَلِمة بن سَعْد بن عليّ بن أسد بن ساردة بن يزيد بن
جُشَم بن الخَزْرِج الأكبر بن حارثة بن ثَعْلبة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن
امرىء القيس.
وأخبرنا الأزهري، قال: أخبرنا محمد بن المظفر، قال: حدثنا أحمد بن
عليّ بن شُعيب (٣) المَدائني، قال: حدثنا أبو بكر ابن البَرْقي، قال: أبو قتادة
الحارث بن رِبْعي، ويقال: النعمان بن ربعي بن بَلْدَمة، ثم ساقَ نسبه كما قال
خليفة سواء؛ وقالا جميعًا: أم أبي قتادة كَبْشة بنت مُطَهَّر بن حَرَام بن سَوَادِ بن
غَنْمِ بن كعب بن سَلِمة .
" أخبرنا عليّ بن يحيى بن جعفر الإمام بأصبهان، قال: أخبرنا أبو الحسن
أحمد بن القاسم بن الريان المصري بالبصرة، قال: حدثنا أحمد بن إسحاق بن
إبراهيم بن نُبيط بن شريط الأشجعي بمصر، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن
جده، قال: لما فَرَغْ عليّ بن أبي طالب من قتال أهل النَّهْر(٤) قفل أبو قتادة
الأنصاري ومعه ستون أو سبعون من الأنصار. قال: فبدأ بعائشة، قال أبو
قَتَادة: فلما دخلتُ عليها قالت: ما وراءكَ؟ فأخبرتُها أنه لما تَفَرَّقت المُحَكِّمَةِ
(١) طبقاته ١٠٢.
(٢) في م: ((منان))، محرف، وما هنا من النسخ والطبقات.
(٣) هكذا نسبه، وإنما هو أحمد بن علي بن الحسن بن شعيب، وهو راوي كتاب
.((الصحابة)) لابن البرقي.
(٤) في م: ((النهروان))، وما هنا من النسخ.
٥٠٢
۔

من عَسْكر أمير المؤمنين لَحِقناهم فقَتَلناهم. فقالت: ما كان معك من الوَفْد
غيرك؟ قلت: بَلَى ستون أو سبعون. قالت: أفكلُّهم يقول مثل الذي تقول؟
قلت: نعم. قالت: قُصّ علَيَّ القصة. فقلت: يا أمّ المؤمنين، تَفَرَّقت الفرقة
وهم نحوٌ من اثني عشر ألفًا ينادون: ((لا حكم إلّ الله))، فقال عليّ: كلمةُ حقٌّ
يراد بها باطل. فقاتلناهم بعد أن ناشَدناهم اللهَ وكتابَه، فقالوا: كَفَر عُثمان
وعليّ وعائشة ومعاوية. فلم نَزَل نُحاربهم وهم يَتْلون القُرآن، فقاتلناهم
وقائلونا(١) ، ووَلَّى منهم مَن ولَّى، فقال(٢): لا تَتَّعوا مولّيًا. فأقَمنا ندور على
القَتْلى حتى وقَفَتْ بغلةُ رسولِ اللهِ وَ* وعليٌّ راكبُها، فقال: اقلبوا القَتْلى،
فأتّيناه وهو على نهر فيه القَتلى، فقَلبناهم، حتى خَرَج في آخرهم رجل أسود
على كتفه مثل حَلَمة الثَّدي، فقال عليّ: الله أكبر، والله ما كَذَبتُ ولا كُذِبتُ،
كنتُ مع النبيِّ وَّهَ وقد قَسَم فيئًا، فجاء هذا، فقال: يا محمد اعدل، فوالله ما
عَدَلتِ منذُ اليوم. فقال النبيُّ ◌َّهِ: ((ثَكِلتكَ أُمُّك، ومَن يَعْدل عليك إذا لم
أعدل؟)»، فقال عُمر بن الخطاب: يا رسولَ الله ألا أقتله؟ فقال النبيُّ الَّ: ((لا،
دعه فإنَّ له مَن يقتله)). وقال: صَدَق الله ورَسولُه. قال: فقالت عائشة: ما
يَمنعني ما بيني وبين عليّ أن أقولَ الحقّ سمعتُ النبيَّ وََّ يقول: «تَّفترقُ أمتي
على فِرْقتين تمرقُ بينهما فرقةٌ مُحَلِّقون رؤوسَهم مُحِقُّون شواربهم، أُزُرُهم إلى
أنصافٍ سُوقهم، يقرأون القُرآن لا يتجاوز تَراقيهم، يَقتُلهم أحبُّهم إليَّ وأحبُّهم
إلى الله تعالى)). قال: فقلتُ: يا أمَّ المؤمنين فأنت تعلمين هذا، فلم كانَ الذي
كانَ (٣) منكِ؟ قالت: يا أبا قَتَادة وكان أمرُ الله قَدَرًا مَقْدورًا، وللقَدَر أسبابٌ،
وذكرَ بقيّة الحديث (٤).
(١) في م: «وقتلونا»، وهو تحريف.
(٢) القائل هو علي رضي الله عنه.
(٣) سقطت من م.
(٤) إسناده تالف، أحمد بن إسحاق بن إبراهيم كذاب (الميزان ٨٢/١ - ٨٣)، وأبوه
وجده لم نقف على من ترجم لهما، وأحمد بن القاسم بن الريان ضعيف (الميزان
١٢٨/١). ولم نقف عليه عند غير المصنف. على أنه قد صح أكثر ما جاء في متنه =
٥٠٣

أخبرنا ابن رِزْق، قال: أخبرنا عُثمان بن أحمد، قال: حدثنا حنبل بن
إسحاق، قال: وبَلَغني أنَّهُ (١) توفي أبو قتادة الحارث بن رِبْعي سنة ثمان
وثلاثين في خلافة عليّ، وصَلَّى عليه عليّ بالكوفة.
أخبرنا ابن الفَضْلِ، قال: حدثنا عبدالله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب
ابن سُفيان، قال: حدثنا عُبيد الله بن موسى، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن
موسى بن عبد الله بن يزيد: أنَّ عليًّا صَلَّى على أبي قتادة، وكَبَّر(٢) عليه سبعًا،
و کان بدریًا ..
قلتُ: قوله وكان بَذْريًا خطأ لا شُبهة فيه، لأنَّ أبا قتادة لم يشهد بدرًا،
ولا نَعلم أهل المغازي اختلفوا في ذلك.
أخبرنا ابنُ بِشْران، قال: أخبرنا ابن صَفْوان، قال: حدثنا ابن أبي الدنيا،
من أوجه أخرى، من ذلك ما أخرجه البخاري ٢١/٩، ومسلم ١١٠/٣ وغيرهما من
حديث أبي سعيد الخدري، قال: ((بينما النبي ◌َ﴾ يقسم، جاء عبد الله بن ذي
الخويصرة التميمي، فقال: اعدل يا رسول الله، فقال: ويلك من يعدل إذا لم أعدل.
قال عمر بن الخطاب: دعني أضرب عنقه. قال: دعه فإن له أصحابا يحقر أحدكم
صلاته مع صلاته وصيامه مع صيامه، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية،
ينظر في قُذذه فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر في نصله فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر في
رِصافه فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر في نَضْيه فلا يوجد فيه شيء، قد سبق الفَرْث
والدم، آيتهم رجل إحدى يديه، أو قال: ثديبه، مثل ثدي المرأة، أو قال: مثل
البضعة تَدَرْدَر، يخرجون على حين فرقة من الناس. قال أبو سعيد: أشهد سمعت من
النبي ◌َّ، وأشهد أن عليًا قتلهم وأنا معه، جيء بالرجل على النعت الذي نعته النبي
وٌَّ، قال فنزلت: ﴿وَمِنْهُمْ مَن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَتِ﴾ [التوبة ٥٨].
وأما ما جاء في صفتهم، فقد أخرجه البخاري ٩/ ١٩٨ من حديث أبي سعيد أيضًا
عن النبي ◌َّ، قال: ((يخرج ناس من قبل المشرق ويقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم
يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ثم لا يعودون فيه حتى يعود السهم إلى
فوقه، قيل: ما سيماهم؟ قال: سيماهم التحليق، أو قال: التسبيد)».
(١) سقطت من م:
(٢) في م: ((فكبر))، وما هنا من النسخ.
٥٠٤

قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: حدثنا محمد بن عُمر، قال: حدثنا يحيى
ابن عبدالله بن أبي قتادة، قال: توفي أبو قتادة بالمدينة سنة أربع وخمسين،
وهو ابن سبعين سنة(١) . قال ابنُ سعد: وأخبرنا الهيثم بن عَدِي، قال: توفي
أبو قتادة بالكوفة وعليٌّ بها، وهو صلَّى عليه.
أخبرنا عُبيد الله بن عُمر الواعظ، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الحُسين
ابن القاسم، قال: حدثنا عليّ بن داود، عن سعيد بن عُفير، قال: وفيها، يعني
سنة أربع وخمسين، ماتَ أبو قتادة الحارث بن ربعي، ويقال: النعمان بن
رِبْعي وهو ابن سبعين بالمدينة .
أخبرنا ابن الفَضْل، قال: أخبرنا ابن دَرَستُويه، قال: حدثنا يعقوب،
قال: قال ابن بُكير: قال الليث(٢): وفيها يعني سنة أربع وخمسين ماتَ أبو
قَتادة الحارث بن رِبْعي بن النعمان الأنصاري.
(حُذيفة بن اليَمَان)
وحذيفة بن اليمان العَبْسي، حليف بني عبدالأشهل، واليمان لقبٍّ،
واسمه حِسْل، ويقالُ: حُسَيْلٌ بن جابر بن أسيد بن عمرو بن مازن، وقيل:
اليمان بن جابر بن عمرو بن ربيعة بن جِرْوَة بن الحارث بن مازن بن ربيعة بن
قُطَيْعَة بن عَبْس بن بَغِيض بن ريث بن غَطَفان. يُكنى حُذيفة أبا عبدالله(٣) .
وأمه من بَني عبدالأشهل تسمّى الرَّباب.
لم يشهد حُذيفة بَدَرًا وشَهِد أُحُدًا وَقُتِلَ أبوه يومئذ مع رسولِ الله ◌ِ لّه
وحَضَر ما بعد أُحُد من الوَقائع. وكان صاحبَ سرِّ رَسول اللهِوَّةِ، لِقُربه منه
(١) وانظر الطبقات الكبرى برواية الحسين بن فهم ٦/ ١٥.
(٢) في م: ((قال الليث: قال ابن بُكير))، وهو خطأ، وما أثبتناه من ب ١ ول ١، والليث
هو ابن سعد الفهمي وابن بكير هو يحيى بن عبدالله بن بكير، وابن بكير من الرواة
المشهورين عن الليث، وروايته عنه في الصحيحين.
(٣) انظر ترجمته ومصادرها في تهذيب الكمال ٤٩٥/٥ - ٥١٠.
٥٠٥

وثقتهِ به وعُلو مَنزلتهِ عنده. ووَلَّه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب المدائن،
فأقام بها إلی حین وفاته .
أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، قال: أخبرنا مُكْرَم بن أحمد القاضي،
قال: حدثنا محمد بن الحسن صاحب النَّرْسي، قال: سمعتُ عليّ ابن المَدِيني
يقول: حُذيفة بن اليمان، هو حُذيفة بن حِسْل، وحِسْل كان يقال له اليَمَان،
وهو رجل من عَبْس حليف للأنصار.
أخبرنا أبو نُعيم الحافظ، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن
فارس، قال: حدثنا يونُس بن حبيب، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا
شُعبة، عن المُغيرة، عن إبراهيم، سمعَ علقمة، قال: قدمتُ الشامَ، فقلت:
اللهمَّ وفق لي جَلِيسًا صالحًا. قال: فجلستُ إلى رجل فإذا هو أبو الدَّرداء،
فقال لي: ممن أنتَ؟ فقلت: من أهل الكوفة. فقال: أليسَ فيكم صاحب
الوِسَاد والسِّواك؟ يعني ابن مسعود. ثم قال أليس فيكم صاحب السِّر الذي لم
يكن يعلمه غيره؟ يعني حذيفة، وذكر الحديثَ(١) .
أخبرنا عليّ بن محمد بن عبدالله المُعَدَّل، قال: أخبرنا إسماعيل بن
محمد الصَّفَّار، قال: حدثنا أحمد بن منصور الرَّمادي، قال: حدثنا عبدالرزاق ،
قال: أخبرنا مَعْمَر، عن أيوب، عن ابن سيرين، قال: كان عُمر بن الخطاب: إذا
بَعَث أميرًا كتب إليهم: ((إني قد بعثتُ إليكم فلانًا وأمَرتُه بكذا وكذا، فاسمعوا
(١) حديث صحيح.
أخرجه الحميدي (٣٩٦)، وأحمد ٤٤٨/٦ و٤٤٩ و٤٥٠ و٤٥١، والبخاري
١٥١/٤ و١٥٢ و٣١/٥ و٢١٠/٦ و٧٧/٨، ومسلم ٢٠٦/٢، والترمذي (٢٩٣٩)،
والنسائي (١١٦٧٧)، وهو في التفسير، له (٦٩٧)، وفي فضائل الصحابة، له
(١٩٤)، والطبري في التفسير ٢١٧/٣٠ و٢١٨، وحفص بن عمر الدوري في قراءات
النبي * (١٣٢)، وابن حبان (٦٣٣٠) و(٦٣٣١) و(٧١٢٧) من طريق علقمة، أبه.
وانظر المسند الجامع ٣٧٨/١٤ حديث (١١٠٤٥). وستأتي قطعة منه في ترجمة
.هارون بن موسى الأعور: (١٦/ الترجمة ٧٢٩٨).
٥٠٦

له وأطيعوا)». فلما بَعَث حُذيفة إلى المدائن كتبَ إليهم: ((إني قد بعثتُ إليكم
فلانًا فأطِيعوه)). فقالوا: هذا رجلٌ له شأنٌّ فرَكِبوا ليتلقوه، فلقوه على بغل تحته
إكاف وهو معترضٌ عليه رجلاه من جانب واحد، فلم يَعرفوه فأجازُوه، فَلَقِيهم
الناس فقالوا لهم: أين الأمير؟ قالوا: هو الذي لَقِيتم. قال(١): فرَكضوا في
أثره فأدركوه وفي يده رغيفٌ وفي الأخرى عَرْق(٢) وهو يأكلُ، فسَلَّموا عليه،
فَنَظَر إلى عَظِيم منهم فناوله العَرْقَ والرَّغيف. قال: فلما غَفَل ألقاه أو قال
أعطاه خادمه .
أخبرنا ابن بِشْران، قال: أخبرنا الحُسين بن صَفْوان، قال: حدثنا ابن
أبي الدُّنيا، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: حُذيفة بن اليمان بن(٣) حِسْل،
ويقال: حُسَيْل بن جابر العَبْسي، حليف بني عبدالأشهل، وابن أختهم الرَّباب
بنت كعب بن عَدِي بن كعب بن عبدالأشهل، ويُكْنَى أبا عبد الله، شَهِدَ (٤) أحدًا
وقتل أبوه يومئذ، وجاء نعي عُثمان وهو بالمَدائن، وماتَ بها سنة ست
وثلاثين؛ اجتمَعَ على ذلك محمد بن عُمر، يعني الواقدي، والهيثم بن
عَدِي(٥) .
أخبرنا ابن الفَضْل، قال: أخبرنا ابن دَرَستُويه، قال: حدثنا يعقوب،
قال: حدثنا عُبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا سعد(٦) بن أوس، عن بلال بن
يحيى، قال: عاشَ حُذيفة بعد قتل عُثمان أربعين ليلةٌ.
(١) في م: ((قالوا"، خطأ.
(٢) العرق: العظم إذا أخذ عنه معظم اللحم.
(٣) سقطت من م.
في م: ((وشهد»، ولم أجد الواو في شيءٍ من النسخ.
(٤)
(٥) وانظر الطبقات الكبرى برواية الحسين بن فهم ١٥/٦ و٣١٧/٧.
(٦) في م: ((سعيد))، محرف، وهو سعد بن أوس العبسي أبو محمد الكاتب الكوفي، من
رجال التهذيب .
٥٠٧

أخبرنا عليّ بن أحمد الرَّزَّازِ (١)، قال: أخبرنا أبو عليّ ابن الصَّوَّاف،
قال: حدثنا بِشْر بن موسى، قال: حدثنا عَمْرو بن عليّ. وأخبرنا الأزهري،
قال: أخبرنا محمد بن العباس، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الكِنْدي، قال:
حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى؛ قالا: وماتَ حُذيفة بن اليمان ويُكْنَى بأبي
عبدالله بالمَدائن سنة ستُّ وثلاثين قَبْل قتل عثمان بأربعين ليلة، لفظُهما سواء.
وقولهما قبل قَتل عُثمان خطأ؛ لأنَّ عُثمان قُتِل في آخر سنة خمس وثلاثين.
(سَلْمان الفارسي)
وسَلمان الفارسي، يُكْنَى أبا عبدالله، من أهل مدينة أصبهان، ويُقال: من
رامهر مُز (٢).
أسلم في السنة الأولى من الهجرة، وأول مشهد شَهِده مع رسولِ اللهِ صَلّ
يوم الخَنْدق، وإنما منعه عن حضور ما قبل ذلك أنه كان مُسْتَرَقًّا لقوم من
اليهود وكاتَّبَهُمْ، وأدَّى رسول الله بِ ◌ّ كتابته، وعتق، ولم يَزَل بالمدينة حتى
غزا المُسلمونِ العراق فخَرَج معهم، وحَضَر فَتْحِ المَدائن ونَزَلها حتى ماتَ بها،
وقَبره الآن ظاهر معروف بقُرب إيوان كسرى عليه بناء، وهناك خادم مقيمٌ
لحفظ المَوضع وعمارته والنَّظَر في أمر مصالحه، وقد رأيتُ المَوضع وزُرته
غير مرَّة(٣) .
أخبرنا أبو نُعيم الحافظ، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن القاسم العَبْدِي
بجُرجان، قال: حدثنا المَنِيعي، يعني عبدالله بن محمد البَغَوي، قال: حدثنا
ابن زنْجويه، قال: حدثنا الفِزيابي، عن سُفيان، عن عَوْف، عن أبي عُثمان،
(١): في م: ((البزار))، وهو تحريف، وستأتي ترجمته في موضعها من هذا الكتاب
(١٣/ الترجمة ٦١١٢) وفيه أنه روى عن ابن الصواف ..
(٢) انظر ترجمته ومصادرها في تهذيب الكمال .١١/ ٢٤٥ - ٢٥٦,
(٣) قبره ظاهر إلى اليوم پُزار.
٥٠٨

قال: سمعتُ سَلمان الفارسي يقول: أنا من رامَهرمز (١).
أخبرنا ابن بشران، قال: أخبرنا الحُسين بن صَفْوان، قال: حدثنا ابن
أبي الدُّنيا، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: سَلْمان الفارسي يُكنى أبا عبدالله
أسلم عند قدوم النبيِّ ◌َ﴿ المدينة، وكان قبل ذلك يقرأ الكُتُب ويطلب الدِّين.
وكان عَبْدًا لقومٍ من بني قُريظة فكاتَبَهُم، فأدَّى رسولُ الله ◌َلل كتابته وعتق،
فهو إلى بني هاشم، وأول مشاهده الخَنْدق، وتوفي في خلافة عُثمان
بالمَدائن(٢) .
أخبرني الأزهري، قال: حدثنا عبدالرحمن بن عُمر الخَلَّل، قال: حدثنا
محمد بن أحمد بن يعقوب بن شَيْبة، قال: حدثنا جَدِّي، قال: قد كان سَلْمان
الفارسي نَزَل الكوفة في خلافة عُثمان، وتوفي بالمدائن وقبره هناك.
أخبرنا أبو نُعيم الحافظ، قال: أخبرنا عبدالله بن محمد بن جعفر، قال:
سمعتُ جعفر بن أحمد بن فارس، قال: سمعتُ العباس بن يزيد يقول لمحمد
ابن النعمان: يقول أهل العلم: عاشَ سلمان ثلاث مئة وخمسين سنة، فأما
مئتين وخمسين فلا يشكون فيه وكان من المُعَمَّرين، قيل: إنه أدرك وصيَّ
عيسى بن مريم، وأُعطي عِلْم الأول والآخر وقرأ الكِتَابين.
أخبرنا أبو بكر البَرْقاني، قال: قرأتُ على إسحاق النِّعَالي: أخبركم
الحسن بن محمد بن شُعبة، قال: أخبرنا أبو الخَطَّاب زياد بن يحيى، قال:
حدثنا المُعتمر. وأخبرنا أبو نُعيم الحافظ واللفظ له، قال: حدثنا أبو إسحاق
إبراهيم بن محمد بن حمزة، قال: حدثنا أبو القاسم الجَصَّاص، قال: حدثنا
إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا مُعْتَمر، قال: سمعتُ أبي، قال: حدثنا أبو
عُثمان، عن سَلمان، قال: تَناولني بضع عشرة مِن ربّ إلى ربّ(٣).
(١) إسناده صحيح.
(٢) وانظر الطبقات الكبرى برواية الحسين بن فهم الحراني ٦/ ١٦ - ١٧.
(٣) إسناده صحيح.
أخرجه البخاري ٩٠/٥.
٥٠٩

خَبَرَ سَلْمان الفارسي وابتداء أمرٍه وشَرْح ما لقي في طُول عُمره
أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد (١) بن الحسن بن أحمد الحَرَشي، قال:
أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، قال: حدثنا أبو عُمر أحمد بن
عبدالجبار العُطاردي، قال: حدثنا يونس بن بُكير، عن محمد بن إسحاق(٢) ..
وأخبرنا أحمد بن عُثمان بن مَيَّاح السُّكَّري وعليّ بن محمد بن عليّ الإيادي -
قال أحمد: أخبرنا، وقال علي: حدثنا - أبو بكر محمد بن عبدالله بن إبراهيم
الشافعي، قال: حدثنا أبو يُعْلى محمد بن شَدَّاد المِسْمَعي، قال: حدثنا عبد الله
ابن هارون بن أبي عيسى، قال: حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق. وأخبرني
علي بن محمد الإيادي أيضًا، قال: حدثنا أبو بكر الشافعي إملاءً، قال: حدثنا
إسماعيل بن محمد بن أبي كثير القاضي الفارسي، قال: حدثنا شِهاب بن مُعَمَّر
البَلْخي، قال: حدثنا أبو يحيى بكر بن سُليمان الأُسواري، عن ابن إسحاق.
وأخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق البَزَّاز(٣)، قال: أخبرنا عُثمان بن أحمد
الدَّقَّاق، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن(٤) البَرَاء. وأخبرني عليّ بن محمد
المالكي، قال: حدثنا محمد بن عبدالله بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن
محمد الشَّطَوي أبو أحمد؛ قالا: حدثنا الفَضْل - زاد الشَّطَوي: ابن غانم -
قال(٥): حدثنا سَلَمة - قال الشَّطَوي: ابن الفَضْلِ(٦) - قال: حدثني محمد بن
إسحاق؛ ولفظ الحديث وسياقه ليونُس بن بكير عن ابن إسحاق، قال: حدثني
عاصم بن عُمر بن قتادة، عن محمود بن لَبِيد، عن ابن عباس، قال: حدثني
(١). في م: ((أبو بكر بن أحمد))، وهو تحريف بيّن.
(٢) السير والمغازي ٨٧ - ٩١ .
١٠
(٣) في م: ((البزار)» آخره راء، مصحف.
(٤). سقطت من م.
(٥) في م: ((وقال))، ولم أجد الواو في النسخ، ولا يصح وجودها.
(٦) في م: ((وقال ابن الفضل))، خطأ.
٥١٠

سَلْمان الفارسي، قال: كنتُ رجلاً من أهل فارس من أهل أصبهان من قرية
يقال لها: جَيّ، وكان أبي دِهْقان قريته، وكان يحبني حُبًّا شديدًا لم يحبه شيئًا
من ماله ولا وَلَده، فما زالَ به حبُّه إياي حتى حَبَسني في البيت كما تُخْبَس
الجارية. واجتهدتُ في المجوسية حتى كنتُ قَطِنَ النار (١) الذي يوقدها فلا
يتركها تخبو ساعةً، فَكُنْتُ(٢) كذلك لا أعلم من أمر الناس شيئًا إلّ ما أنا فيه،
حتى بَى أبي بُنيانًا له وكانت له ضيعةٌ فيها بعضُ العَمل. فدَعاني فقال: أي بُنَّيّ
إنه قد شَغَلني ما ترى من بُنياني عن ضَيْعتي هذه، ولابدَّ لي من اطلاعها،
فانطَلِق إليهم فَمُرهم بكذا وكذا ولا تَحْتَبِس عني، فإنك إن احتبست عني
شَغَلتني عن كلِّ شيء، فخرجتُ أريدُ ضَيْعَته. فمَرَرْتُ بكنيسة النَّصارى،
فسمعتُ أصواتَهم فيها، فقلت: ما هذا؟ فقالوا: هؤلاء النَّصارى يصلُّون،
فدَخَلتُ أنظر فأعجبني ما رأيتُ من حالهم، فوالله ما زلتُ جالسًا عندهم حتى
غَربت الشَّمسُ، وبعثَ أبي في طلبي في كُلِّ وجهٍ حتى جئتُه حين أمسيتُ، ولم
أذهب إلى ضَيْعَته، فقال أبي: أينَ كنت؟ ألم أكن قلتُ لك؟ فقلتُ: يا أبتاه
مَّرتُ بناس يُقال لهم: النَّصارى، فأعجبني صَلاتُهم ودُعاؤهم فجلستُ أُنظر
كيفَ يَفعلون. فقال: أي بُنَيَّ دينك ودين آبائك خيرٌ من دِينهم. فقلتُ: لا والله
ما هو بخيرٍ (٣) من دينهم، هؤلاء قومٌ يَعبدون الله ويدعونه ويصلُّون له، ونحنُ
نَعبدُ نارًا نوقدُها بأيدينا إذا تركناها ماتَت. فخافَني فجعل في رجلي حَديدًا
وحَبَسني في بيتٍ عنده، فبعثتُ إلى النَّصارى، فقلت لهم: أينَ أصلُ هذا الدين
الذي أراكُم عليه؟ فقالوا: بالشَّام. فقلت(٤) : إذا قدمَ عليكم من هناك ناسٌ
(١) قَطِن النار: خازنها والمقيم عندها .
(٢) في م: ((وكنتُ))، وما هنا من النسخ وسيرة الذهبي ٨٣/١ (بتحقيقنا على النسخة التي
بخطه) .
(٣) في م: ((خير))، وما هنا من النسخ وسيرة الذهبي.
(٤) في م: ((فقلت لهم»، ولم أجد لفظة ((لهم)» في شيءٍ من النسخ، ولا في سيرة
الذهبي .
٥١١

فَأَذِنوني. قالوا: نفعل. فقدمَ عليهم ناسٌ من تُجارهم فبَعَثوا إليَّ أنه قد قَدِمَ
علينا تجارٌ من تُجَّارنا، فبعثتُ إليهم إذا قَضوا حوائجهم وأرادوا الخُروجَ
فآذنوني بهم. قالوا: نفعل. فلما قَضوا حوائجهم وأرادوا الرَّحيل بَعَثوا إِليَّ
بذلك. فطَرَحتُ الحديد الذي في رجلي ولَحِقْتُ بهم، فانطلقتُ معهم حتى
قدمتُ الشَّام، فلما قَدِمتُها، قلت: مَن أفضلُ أهلِ هذا الدين؟ قالوا: الأسقُف
صاحبُ الكنيسة. فجئتُه فقلت له: إني قد أحببتُ أن أكون معك في كَنيستك،
وأعبدَ الله فيها معك، وأتَعلَّم منك الخَيْرَ. قال: فكن معي. قال: فكنتُ معه،
وكان رجل سَوْءٍ، كان يأمرُهم بالصَّدقة ويُرَغِّبهم فيها، فإذا جَمَعوها إليه
اكتَنَزها ولم يُعطِها المَسَاكِينِ(١)، فأبغضتُه بُغضًا شديدًا لما رأيتُ من حاله،
فلم يَنْشَبِ أن ماتَ. فلما جاؤا ليَدفنوه قلتُ(٢) لهم: إنَّ هذا رجلُ سَوْءٍ كان
يأمرُكم بالصَّدقة ويُرغِّبكم فيها؛ حتى إذا جَمَعتموها إليه اكتَتَزَها إليه ولم يُعطها
المساكين. فقالوا: وما علامة ذلك؟ فقلت: أنا أخرِجُ إليكم كنزَهُ. فقالوا:
فهاته. فأخرجتُ لهم سبعَ قِلال مملوءةً ذهبًا وَوَرِقًا، فلما رأوا ذلك قالوا: والله
لا يدفن أبدًا، فصَلَبوه على خشبةٍ، ورَمّوه بالحجارة وجاًا برجلٍ آخرٍ فَجَعِلوه
مكانه؛ فلا والله يا ابن عباس، ما رأيتُ رجلاً قَط لا يُصَلِّي الخمس أرى أنه
أفضل منه؛ وأشد(٣) اجتهادًا، ولا أزهد في الدُّنيا، ولا أدابَ ليلاً ونهارا منه،
ما أَعْلَمُني أحببتُ شيئًا قَط قبله حُبَّه، فلم أزل معه حتى حَضَرْتَهُ الوفاةُ، فقلتُ :
يا فُلان قَد حَضَرك ما ترى من أمرِ الله وإني والله ما أحببتُ شيئًا قَطَ حُبّكَ (٤)
فماذا تأمرني؟ وإلى مَن توصيني؟ فقال لي: أي بُني، والله ما أعلمه إلا رجلاً
بالمَوْصل فَأَتِهِ فإنك ستجدُه على مِثْل حالي.
(١) في م: ((ولم يعط المساكين منها شيئًا»، وما أثبتناه من ب ١ ول ١ وخط الذهبي في
السيرة، وهو الصواب.
(٢) في م: ((فقلتُ))، وهو تحريف .
(٣) في م: ((ولا أشد»، وما هنا من النسخ وخط الذهبي.
(٤) في م: ((حبي لك))، وما هنا من ب ١ ول ١ ..
٥١٢

فلما ماتَ وغُيِّبَ لحقتُ بالمَوْصل، فأتيت صاحِبَها، فوجدتُه على مثل
حاله من الاجتهاد والزَّهادة في الدُّنيا، فقلت له: إنَّ فلانًا أوصاني إليك أن
آتيك وأكون معك. قال: فأقم أي بُنَيَّ، فأقمتُ عنده على مثل أمر صاحبِه حتى
حَضَرته الوفاةُ، فقلت له: إنَّ فلانًا أوصاني إليك وقد حَضَرك من أمر الله ما
تَرى، فإلى من تُوصيني(١)؟ فقال: والله ما أعلمه أي بُنَّيَّ إلّ رجلاً بنَصيبين،
وهو على مثل ما نحنُ علیه فالحق به .
فلما دَفنَّاه لحقتُ بالآخر، فقلتُ له: يا فلان، إنَّ فلانًا (٢) أوصى بي إلى
فلان، وفُلان أوصى بي إليكَ. قال: فأقم أي بُنَّّ. قال: فأقمتُ عندهم على
مثل حالهم حتى حَضَرته الوفاةُ، فقلت له: يا فُلان إنه قد حَضَرك من أمر الله ما
تَرى، وقد كان فُلان أوصى بي إلى فلان، وأوصَى بي فُلان إليك، فإلى مَن؟
قال: أي بُنَيَّ والله ما أعلمُ أحدًا على مثل ما كنَّا عليه، إلّ رجلاً بعَمُّورية من
أرض الرُّومِ فَأْتِهِ فإنك ستجدُه على مثل ما كنَّا عليه .
فلما واريتُه خرجتُ حتى قدمتُ على صاحب عَقُّورية فوجدتُه على مثل
حالهم، فأقمتُ عنده، واكتسبتُ حتى كانت لي غُنَيْمَةٌ وبَقَراتٌ. ثم حَضَرَته
الوفاةُ، فقلت: يا فُلان إنَّ فلانًا كان أوصى بي إلى فلان وفلان إلى فلان وفلان
إليك؛ وقد حَضَرَك ما ترى من أمرٍ الله عزَّ وجل فإلى من توصيني؟ قال: أي
بُنَّيَّ والله ما أعلمه بَقِيَ أحدٌ على مثل ما كنَّا عليه آمرك أن تأتيه، ولكنَّهُ قد
أظلَّك زمانُ نبيٍّ يُبعث من الحَرَمِ، مُهَاجَرُه بين حَرَّتين إلى أرض سَبخَةٍ ذاتٍ
نخلٍ، وإنَّ فيه علاماتٍ لا تخفى، بين كَتفيه خاتم النُّبوة، يأكلُ الهَدِيَّة ولا
يأكل الصَّدَقة، فإن استطعتَ أن تَخْلُص إلى تلك البلاد فافعل، فإنه قد أظَلَّكَ
زمانُه.
فلما وارَيْناه أقمتُ حتى مَرَّ رجالٌ من تُجَّار العرب من كَلْب، فقلتُ لهم:
(١) سقطت من م.
(٢) في م: ((فلان))، خطأ.
٥١٣

تحملوني معكم حتى تقدموا بي إلى أرض العرب وأعطيكم غُنَيْمَتي هذه
ويَقَراتي؟ قالوا: نعم. فأعطيتهم إياها وحَمَلوني حتى إذا جاؤًا بي وادي القُرى
ظَلَموني فباعوني عبدًا من رَجُلٍ من يهودَ بوادي القُرى. فوالله لقد رأيتُ النَّخل
وطمعتُ أن يكونَ البلد الذي نَعَتَ لي صاحبي، وما حَقَّت عندي حتى قَدِمَ
رجلٌ من بني قُريظة من يهود وادي القُرى، فابتاعَني من صاحبي الذِي كِثْتُ
عنده، فَخرَجَ بي حتى قدمَ بي المدينة، فوالله، ما هو إلاّ أن رأيتها فعَرَفْتُ
نَعْتَهِ، فأقمتُ فِي رِقي مع صاحبي.
وبعثَ اللهُ رسولَهُ وَ﴾ بمكةَ لا يُذْكَرُ لي شيءٌ من أمره مع ما أنا فيه من
الرِّقُ، حَتَى قَدِمَ رسولُ اللهَ بَّهِ قُباء وأنا أعملُ في نَخْلةٍ له، فوالله إني لفيها إذ
جاءَ ابنُ عَمِّ له، فقال: يا فُلان قاتل الله بني قَيْلَةَ(١) ، والله إنهم الآن لفي قُبَاء
مُجتمعون على رجلٍ جاءً من مكة يزعمونَ أنه نبي، فوالله ما هو إلّا أن سمعتها
فأخذتني العُرَواء (٢) - يقول: الرِّعدة - حتى ظننتُ الأسْقُطَنَّ على صاحِبِي
ونزلت أقول: ما هذا الخبر؟ ما هو؟ فرَفَع مولاي يَدَه فَلَكَمني لكمةٌ شديدَةٌ،
وقال: مَالَكَ ولهذا(٣) أقْبِل على عملك. فقلت: لا شيءَ(٤) إنما سمعتُ خَيَرًا
فأحببتُ أن أعلمَهُ. فلما(٥) أمسيتُ، وكان عندي شيءٌ من طعام، فحملتُهُ
وذَهَبت إلى رسولِ الله وهو يقُياء، فقلت: إنه بَلَغني أنك رجلٌ صالحَ وأنَّ معك
أصحابًا لك غُرَباء، وقد كان عندي شيء للصَّدقة فرأيتكم أحقَّ مَنْ بهذه البلاد
فهاكِ هذا(٦) فكُلْ منه، فأمسكَ رسولُ اللهُ بِ ﴿ بيده، وقال لأصحابه: كُلُوا،
(١) يعني الأوس والخزرج، فقيلة: اسم أم لهم قديمة، وهي قيلة بنت كاهل، كما في
النهاية لابن الأثير ١٣٤/٤ .
(٢) في م: ((العزوى)) بالزاي ومقصور، خطأ.
(٣) في م: «وهذا»، وما لهنا من النسخ وخط الذهبي.
(٤) في م: «لأي شيء»، وهو تحریف بیّن.
(٥) في م: ((قال: فلما))، ولفظة ((قال)) ليست في النسخ.
(٦). في م: (فها هو))، وبما أثبتناه من ب ١ ول ١، وفي السيرة بخط الذهبي: (فها كها))
٥١٤

ولم يأكُل، فقلتُ في نفسي: هذه خَلَّةِ مما وَصَفِ لي صاحبي. ثم رَجَعتُ
وتحوَّل رسولُ اللهِ وَ ﴿ إلى المدينة، فجمعتُ شيئًا كان عندي ثم جئتُه به،
فقلتُ: إني قد (١) رأيتُك لا تأكل الصَّدقة، وهذه هديةٌ وكَرَامٌ ليست بالصَّدقة،
فأكَلَ رسولُ اللهِوَّهَ وأكَلَ أصحابُه. فقلت: هذه(٢) خَلَّتان. ثم جئتُ رسول الله
وَّ وهو يتبعُ جنازةً وعليَّ شَمْلَتان لي، وهو في أصحابه، فاستدرت به لأنظرَ
إلى الخاتم في ظهره. فلما رآني رسولُ اللهِ وَّهِ استدبرته عَرف أني أستَثْبتُ شيئًا
قد وُصِف لي، فرَفَع ردَاءَهُ عن ظَهْرِهِ فَنَظرتُ إلى الخاتَم بين كَتفيه كما وَصَف
لي صاحبي، فأكببتُ عليه أقبَّلُه وأبكي. فقال: ((تحوَّل يا سَلْمان هكذا)).
فتحوَّلتُ، فجلستُ بين يَدَيه وأحَبَّ أن يُسْمِعَ أصحابَهُ حديثي عنه. فحدَّثته
يا ابن عباس كما حدثتُكَ، فلما فَرَغتُ، قال رسول الله رَّهِ: ((كاتِب يا سلمان)).
فكاتبتُ صاحبي على ثلاث مئة نخلة أحييها وأربعين أوقية، فأعانتي أصحابُ
رسولِ الله وَّهُ بِالنَّخْلِ ثلاثين وَدِيَّةُ(٣)، وعشرين وَدِيَّة، وعشرًا، كلُّ رجلٍ منهم
على قَدر ما عنده. فقال لي رسولُ اللهِ وَّرَ: ((فقِّر(٤) لها، فإذا فَرَغت فَآذني،
حتى أكون أنا الذي أضعها بيدي»، فَفَقَّرتها وأعانني أصحابي، يقول: حفرت
لها حيث توضع، حتى فَرَغنا منها، فخرَجَ معي حتى جاءها فكنّا نحمل إليه
الوَدِيَّ فيضعه بيده ويسوي عليها؛ فوالذي بَعَته بالحق ما ماتت منها وَدِيَّةٌ
واحدةٌ، وبقيت عليَّ الدَّراهم. فأتاه رجلٌ من بعض المعادن بمثل البَيضة من
الذَّهب. فقال رسولُ اللهِ بَّهِ: ((أينَ الفارسيّ المُسلم المُكاتب؟)) فدُعیتُ له،
فقال: (خُذ هذه يا سَلْمان فأدّ بها ما عليك)). فقلت: يا رسولَ الله وأين تقع
هذه مما عليّ. قال: ((فإنَّ الله سيؤدي بها عنك)). فوالذي نَفْس سَلْمان بيده لقد
(١) سقطت من م.
(٢) في م: ((هاتان»، وما أثبتناه من النسخ وخط الذهبي في السيرة.
(٣) الودية: صغار الفسيل.
(٤) التفقير: الحفر للغراس.
٥١٥

وَزنتُ (١) لهم منها أربعين أوقية فأديتها إليهم، وعَتَقِ سَلْمان. وكان الرُّق قد
حَبَسني حتى فاتني مع رَسُولِ اللهِ وَلَهَ بَدْرٌ وأُحُدٌ؛ ثم عتقْتُ فِشَهِدتُ الخَنْدِقِ،
ثم لم يَقُتني معه مَشْهد (٢) .
(١) في م والسيرة للذهبي: ((لوزنت))، وما هنا من ب ١ ول ١ وقد صحح عليها ناسخ
ب ١.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، ولا يسلم من طرقه غير طريق يونس بن بكير،
فهو طريق حسن، أبو عمر أحمد بن عبدالجبار صدوق حسن الحديث كما بيناه في
((تحرير التقريب))، وطريق بكر بن سليمان، وهو لا بأس به (الميزان ٣٤٥/١). وأما
: طريق هارون بن أبي عيسى فضعيف لضعف محمد بن شداد المسمعي (الميزان
٥٧٩/٣)، وكذلك طريق سلمة بن الفضل فضعيف، لضعف الفضل بن غاتم.
وللحديث طريق صحيحة عند أحمد وغيره، فقد أخرجه عن يعقوب بن إبراهيم بن
سعد الزهري، عن أبيه، عن ابن إسحاق، به، وابن إسحاق ثقة عندنا إذا صَرَّح
بالتحديث كما بيناه في ((تحرير التقريب)).
أخرجه ابن سعد ٧٥/٤، وأحمد ٤٤١/٥، وابن هشام ٢١٤/١، والطبراني في
الكبير (٦٠٦٥)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين ٢٠٩/١، وأبو نعيم في الدلائل
٣٣٩/١، وفي تاريخ أصبهان ٤٩/١، والبيهقي في الدلائل ٢/ ٩٢، وابن عساكر
٧/ الورقة ٣٩٤ من طريق ابن إسحاق، به. وانظر المسند الجامع ٧٢/٧ حديث
(٤٨٦٧) :
وأخرجه ابن سعد ٤/ ٨١، وابن أبي شيبة ٣٢١/١٤، وأحمد ٤٣٨/٥، وابن حبان
(٧١٢٤)، والطبراني (٦١٥٥) من طريق أبي إسحاق عن أبي قرة الكندي عن سلمان،
بنحوه. وأبو قرة الكندي مجهول لا نعلم روی عنه غير أبي إسحاق، وذكره ابن حبان
وحده في الثقات (١٤٨/٦).
وأخرجه أحمد ٤٣٩/٥ من طريق أبي إسحاق عن آل أبي قرة عن سلمان، بنحو
بعضه .
وأخرجه الحاكم ٥٩٩/٣، والبيهقي في الدلائل ٨٢/٢، وابن عساكر ٧/ الورقة
٤٠١ من طريق زيد بن صوحان عن سلمان، بنحوه وفي بعض ألفاظه مخالفة لسياقته
من طريق ابن عباس. وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح عال في ذكر إسلام سلمان
الفارسي رضي الله عنه ولم يخرجاه). وهذا قول فاسد، ففيه علي بن عاصم ضعيف
يعتبر به كما بيناه في ((تحرير التقريب))، وسماك بن حرب تغير بأخرة فكان ربما تلقن،
وذكر الذهبي في السيرة النبوية من تاريخ الإسلام ٩٣/١ (بتحقيقنا) أن سماك بن =
. ٥١٦

أخبرنا أبو نُعيم الحافظ، قال(١) : حدثنا أبو أحمد الغِطريفي، قال:
حدثنا عبدالرحمن بن أحمد بن عَبْدوس الهَمَذَاني. قال أبو نُعيم(٢): وحدثنا
أبو محمد بن حَيَّان، والسياق له، قال(٣): حدثنا عبدالله بن محمد بن الحجّاج
وأبو بكر محمد بن عبدالله المؤذِّب؛ قالا: حدثنا عبدالرحمن بن أحمد بن
عَبْدوس، قال: حدثنا قَطَن بن إبراهيم، قال: حدثنا وَهْب بن كَثِير بن
عبدالرحمن بن عبدالله بن سَلْمان الفارسي، قال: حدثتني أمي، عن أبي كثير
ابن عبدالرحمن(٤) بن عبدالله بن سَلْمان الفارسي، عن أبيه، عن جده: أنَّ النبيَّ
وَ﴿ أملَى الكتابَ على عليّ بن أبي طالب: ((هذا ما فَادَى محمد بن عبدالله
رسولُ الله؛ فَدَى سَلْمان الفارسي من عُثمان بن الأشهل اليهودي ثم القُرَظي
بغرس ثلاث مئة نَخْلة وأربعين أوقية ذهبًا. وقد برىء محمد بن عبدالله رسول
الله لثمن سَلمان الفارسي، وولاؤه لمحمد بن عبدالله رسول الله وأهل بيته،
حرب لم يدرك زيد بن صوحان فهو منقطع، كما ذكر أن علي بن عاصم ضعيف كثير
=
الوهم، وهو أجود من كلامه في السير ٥٣٢/١ حينما حكم بجودة إسناده.
وأخرجه الحاكم ٦٠٣/٣، والطبراني (٦٠٧٥)، وأبو نعيم في الحلية ١/ ٩٠ من
طريق عامر بن واثلة عن سلمان. وفي لفظه اختلاف عن سابقيه. وقال الحاكم: ((هذا
حديث صحيح الإسناد». وهذا قول لا يصح بالمرة، فإن في إسناده عبدالله بن
عبدالقدوس ضعيف يعتبر به كما بيناه في «تحرير التقريب»، ولم يتابع.
وأخرجه أحمد ٤٤٤/٥ من طريق يزيد بن أبي حبيب عن رجل من بني عبدالقيس
عن سلمان، بنحو بعضه .
وأخرجه يعقوب في المعرفة ٢٧٢/٣ من طريق أبي عثمان النهدي عن سلمان،
بنحو بعضه .
وسيأتي عند المصنف في ترجمة سلامة العجلي (١٠ / الترجمة ٤٧٣٠) من طريقه
عن سلمان .
(١) الحلية ٥١/١ .
(٢) كذلك.
(٣) طبقات المحدثين (١٣) و(١٤).
(٤) سقط من م، وهو ثابت في النسخ.
٥١٧

فليس لأحدٍ على سَلْمانِ سبيل)». شَهِدَ على ذلك: أبو بكر الصِّديق، وعُمر بن
الخطاب، وعليّ بن أبي طالب، وحُذيفة بن سعد بن اليمان(١)، وأبو ذَرّ
الغفاري، والمقداد بن الأسود، وبلال مولى أبي بكر، وعبدالرحمن بن عَوْفٍ .
وكتب عليّ بن أبي طالب يوم الاثنين في جُمادى الأولى من سنة مُهاجَرٍ محمد
ابن عبدالله رسول الله ﴾(٢). قال عبدالله بن محمد بن الحجّاج: ذُكِرَ هذا
الحديث لأبي بكر بن أبي داود، فقال: لسلمان ثلاث بنات: بنت بأصبهان،
وزَعَم (٣) جماعةٌ أنهم منِ وَلَدها؛ وابنتان بمصر .
قلتُ: في هذا الحديث نَظَر؛ وذلك أنَّ أول مشاهد سَلْمان مع رسول الله
وَ لَ غَزْوةِ الخَنْدِق، وكانت في السنة الخامسة من الهجرة، ولو كان تَخَلَّص (٤)
سَلْمان من الرِّق في السنة الأولى من الهجرة لم يَفْتُه شيءٍ من المغازي مع
رسول الله ﴿. وأيضًا فإنَّ التَّاريخ بالهجرة لم يكن في عَهْد رسولِ الله ◌ِّل،
وأول من أرَّخ بها عُمر بن الخطاب في خلافته، والله أعلم .
وقد ذكرنا فيما تقدَّم القول(٥) بأنَّ سَلْمان توفي في خلافة أمير المؤمنين
عُثمانِ بن عفَّان .
أخبرنا عليّ بن محمد السِّمسار، قال: أخبرنا عبدالله بن عُثمانِ الصَّفَّارِ،
قال: حدثنا عبدالباقي بن قائع: أنَّ سَلْمان توفي بالمدائن في (٦) سنة بنت
(١) هكذا في النسخ، ومعنى ذلك أنه هكذا جاء في الرواية، وهو خطأ، والخبر كما
سيأتي منکر ..
(٢) إسناده ضعيف ومتئه باطل، وهب بن كثير وأمه وأبوه وجده لا يعرفون، وقطن بن
إبراهيم ضعيف يعتبر به كما في بيناه في ((تحرير التقريب))، ولم يتابع، وسيأتي تعليق
المصنف عليه.
أخرجه ابن عساكر ٧ / الورقة ٤٠٦ من طريق المصنف، به .
(٣). في م: ((قد زعم))، وما هنا من ب ١ و ل ا .
(٤) في م: ((يخلص))، وهو تصحيف.
في م: ((من القول)»، وما هنا من ب ١ ول ١ وهو الصواب.
(٥)
(٦) سقطت من م.
٥١٨

وثلاثين؛ فعلى هذا القول كانت وفاته في خلافة أمير المؤمنين عليّ بن أبي
طالب، والله أعلم.
(عبدالله بن عُمر )
وعبد الله بن عُمر بن الخطاب بن نُفَيْل بن عبدالعُزَّى بن رِياح(١) بن عبد الله
ابن قُرْط(٢) بن رزاح بن عَدِي بنِ كَعْب بن لؤي بن غالب، يُكنى أبا
عبد الرحمن(٣). وأمُّه زَيْنب بنت مَظْعونٍ بن حبيب بن وَهْب بن حُذافة بن
جُمَّع.
كان إسلامه بمكة مع إسلام أبيه وهو صغيرٌ قبلَ أن يبلغ. وهاجر مع أبيه
إلى المدينة. وشَهِد غزاة الخَنْدق وما بعدها. وخَرَج إلى العراق فشَهِدَ يوم
القادسية، ويوم جَلُولاء، وما بينهما من وَقائع الفُرس. ووَرَد المَدائن غير
مرة .
أخبرنا الحُسين بن شُجاع الصُّوفي، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن
الحسن (٤) الصَّوَّاف، قال: حدثنا محمد بن عَبْدوس بن كامل ومحمد بن عُثمان
ابن أبي شَيْبة؛ قالا: أخبرنا أبو بكر بن أبي شَيْبة، قال(٥) : حدثنا هُشيم، قال:
حدثنا يونس بن عُبيد، قال: حدثنا الحَكّم بن الأعرج، قال: سألتُ ابن عُمر
عن المسح على الخُفَّين، فقال: اختلفتُ أنا وسَعْد في ذلك ونحن
بِجَلُولاء(٦) .
(١) في م: ((رباح)) بالموحدة، خطأ.
(٢) في م: ((فرظ)» بالظاء المعجمة، مصحف.
(٣) انظر ترجمته ومصادرها في تهذيب الكمال ٣٣٢/١٥ - ٣٤١.
(٤) في ب: ((الحسين))، محرف، وستأتي ترجمته في موضعها من الكتاب (٢/ الترجمة
٩٠).
(٥) مصنفه ١٨٠/١.
(٦) إسناده صحيح.
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٨٢/١ من طريق أبي عثمان، قال: اختلف ابن عمر
٥١٩

أخبرنا أبو القاسم عليّ بن محمد بن عيسى البَزَّاز(١)، قال: أخبرنا أبو
الحسن عليّ بن محمد بن أحمد المِصْري، قال: حدثنا مالك بن يحيى، قال:
حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا حماد بن سَلَمة، عن عليّ بن زيد، عن
أنس بن مالك وسعيد بنُّ المُسَيِّب؛ قالا: قد شَهِدَ ابن عُمر بَذْرًا. قال يزيد :
ليس هكذا هو (٢) .
قلتُ: والأمر على ما قال(٣) يزيد، كان ابن عُمر يصغرُ عن شهود بَدْر؛
وقد أخبرنا ابن الفَضْلِ القَطَّان، قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر بن دَرَّستُویهِ،
قال: حدثنا يعقوب بن سُفيان، قال: حدثنا سليمان بن حرب، قال حدثنا
حماد بن زَيْدٍ، عن عُبيد الله، عن نافع: أنَّ ابن عُمر عُرِضَ على النبيِّ ◌َّل يوم
بَذْر (٤) فلم يَقبله. وعُرِضَ عليهِ يومَ الخندق فقَبِلَه، وهو ابن خمس عشرة سنة.
ورَوى عُبيدالله بن عُمرَ، عن نافع، عن ابن عُمر، قال: عُرِضتُ على رسولِ الله
وَله يومَ أحد وأنا ابن أربع عشرة فلم يَقْبلني، وأجازني يوم الخَندق(٥)
: وسعد ... فذكر نحوه.
۔
(١) في م: ((البزار)) آخره راء، مصحف.
(٢). هذا هو آخر الجزء الثالث من الأصل.
(٣) في م: ((قاله))، وما هنا من النسخ.
(٤). في م: ((أحد))، وما أثبتناه من ب ١ ول ١، وهو الصواب هنا، ففي هذه الرواية أنه
عُرض عليه في بدر، وإلا لم يكن من معنى لإيراده بعد ذلك الرواية الأخرى عن
عبدالله عن نافع أنه عرض عليه # يوم أحد. وقد ذكر المزي في تهذيب الكمال من
حديث نافع عن ابن عمر، قال: ((عرضتُ على رسول اللهِ وَ# يوم بدر وأنا ابن ثلاث
عشرة، فردني، وعرضت عليه يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة فردني، وعرضت عليه
يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني» (٣٣٩/١٥ - ٣٤٠).
(٥) حديث صحيح.
أخرجه الطيالسي (١٨٥٩)، وعبدالرزاق (٩٧١٦) و(٩٧١٧)، وابن سعد
٤/ ١٤٣، وابن أبي شيبة ٥٣٩/١٢ و٤٧/١٣ و١٩٤/١٤ و٣٩٦، وأحمد ١٧/٢،
والبخاري ٢٣٢/٣ و١٣٧/٥، ومسلم ٢٩/٦ و٣٠، وأبو داود (٢٩٥٧) و(٤٤٠٦)
و(٤٤٠٧)، والترمذي (١٣٦١) و(١٣٦١° م) و(١٧١١)، وفي العلل الكبير، له =
٥٢٠