النص المفهرس

صفحات 341-360

دمشقَ فيبعثُ جَيشين جيشًا إلى المدينة خمسة عشر ألفًا فَيَنْتَهبون(١) المدينةَ
ثلاثةَ أيام ولياليهن، ثم يسيرون متوجهين إلى مكة))، وذكر الحديث، قال(٢):
(ثم يسيرَ جَيشُه الآخر في ثلاثين ألفًا عليهم(٣) رجلٌ من كَلْب حتى يأتوا بغدادَ،
فيقتلون بها ثلاث مئة كَبْش من وَلَد العباس، ويبقرون بها ثلاث مئة امرأة)».
قال ثَوْبان: فسمعتُ رسولَ اللهِ وَّ يقول: ((وذلك بما قَدَّمت أيديهم وما الله
بظلام للعبيد»(٤) . ((فيقتلون ببغداد أكثر من خمس مئة ألف))، وذكر حديثًا في
الملاحم طويلاً كتبنا منه هذا(٥) .
أخبرنا أبو نُعيم الحافظ، قال: حدثنا سُليمان بن أحمد الطَّبراني، قال:
حدثنا أبو زيد عبدالرحمن بن حاتم المُرادي، قال: أخبرنا نُعيم بن حماد،
قال(٦): حدثنا عبدالقدوس، يعني ابن الحجّاج، عن أرطاة بن المُنذر، عَمَّن
حذَّثه، عن ابن عباس، أنه أتاه رجل وعنده حُذيفة، فقال: يا ابن عباس قول
الله تعالى ﴿حمّجَ عَسَقَ جَ﴾ [الشورى]، فأطرقَ ساعةً وأعرَضَ عنه، ثم
كَرَّرها فلم يُجبه بشيء. فقال حُذيفة: أنا أنبئك قد عرفتُ لم كَرِهَها، إنما
أُنزلت في رجل من أهل بيته يقال له: عبدالإله أو عبدالله، ينزل على نَهْرٍ من
أنهار المَشْرق تُبْنَى عليه مدينتان يشق النَّهر بينهما شقًا يجتمعُ فيهما كلُّ جبارٍ
عَنِيد. وقال(٧) أرطاة، عن كعب: إذا بُنِيت مدينة على شاطىء الفُرات ثَمّ أتتكم
(١) سقطت الفاء من م.
(٢) في م: ((وقال))، ولم أجد الواو في النسخ العتيقة.
(٣) في م: ((وعليهم))، ولا أصل للواو في شيء من النسخ.
(٤) هذا تضمين للآية الكريمة من سورة آل عمران ١٨٢/٣ ﴿ذَلِكَ بِحَا فَّدَّمَتْ أَيْدِيَكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ
لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [آل عمران].
(٥) باطل، قال الحافظ ابن حجر في تبصير المنتبه ٧٣٥/٢: ((والسفياني المذكور في
كتب الملاحم والفتن أنه يخرج في آخر الزمان يقال: إن بعض آل أبي سفيان وضع
خبره لما زالت دولتهم». فهذا النص منها وفيه انقطاع بين الأوزاعي وأبي أسماء
الرحبي، فإن الأوزاعي ولد بعد وفاة أبي أسماء.
(٦) الفتن (٨٨٦).
(٧) سقطت الواو من م.
٣٤١
٠

العَوَاضل(١) والقواصم، وإذا بنيت مدينة بين النَّهْرين بأرض مُنقطعة من أرض
العراق أتتكم الدُّهيماء(٢) .. وأخبرنا أبو نُعيم، قال: حدثنا أبو القاسم
الطَّبراني، قال: حدثنا أبو زيد عبدالرحمن بن حاتم، قال: حدثنا نُعيم بن
حماد، قال: حدثنا نُوحٍ بن أبي مريم، عن مُقاتل بن سُليمان، عن عطاء، عن
عُبيد بن عُمير، عن حُذيفة أنه سُئِل عن: ﴿حمّ لَ عَسّقَ لَ﴾ وعُمر وعليّ
وابن مسعود وأُبَّ بن كعب وابن عباس وعدةٌ من أصحاب النبيِّ وَِّ حُضُورٌ،
فقال حذيفة: العَيْن: عَذَاب، والسين: السَّنَةُ والمجاعة، والقاف: قوم يقذفون
في آخر الزَّمان. فقال له عُمر: ممن هم؟ قال: من وَلَد العباس في مدينة يقال
لها: الزَّوراء، ويُقْتَل فيها مَقْتلة عظيمة وعليهم تقومُ الساعة. قال ابن عباس:
ليسَ ذلك فينا. ولكن القاف: قذفٌ وخسفٌ يكون. قال عُمر لحذيفة: أما أنت
فقد أصبتَ التَّفْسير، وأصابَ ابن عباس المَعْنَى. فأصابت ابن عباس الحُمَّى
حتى عاده عُمر وعدةٌ من أصحاب النبيِّ وَ لّ مما سَمِعَ من حُذيفة (٣)
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا أبو سَهْل أحمد بن محمد بن
عبد الله بن زياد القَطَّان، قال: حدثنا محمد بن غالب، قال: حدثنا غسّان بن
المُفَضَّل، قال: حدثنا آدم بن عُبينة أخو سُفيان بن عيينة، قال: أخبرني سُفْيَان
ابن عُيينة، قال: رآنَي قيس بن الرَّبيع على قَنطرةِ الصَّرةِ، فقال: النَّجَاءَ النَّجَاء،
فإنا كنّا نتحدَّث أنَّ هذا المكان الذي يُخْسَفُ به. قال سُفيان: ورآني أبو بكر
الهُذَلي ببغداد، فقال: بأي ذنب دَخَلت بغداد؟!
أخبرنا محمد بن عليّ الوَرَّاق وأحمد بن عليّ المُحتَسِب؛ قالا: أخبرنا
محمد بن جعفر التَّمِيمي، قال: حدثنا الحسن بن محمد السَّكوني، قال:
(١) في م: ((القواصل)، محرفة، والعواضل: الشدائد.
(٢) إسناده ضعيف، لجهالة شيخ أرطاة بن المنذر، وضعف نعيم بن حماد.
أخرجه الطبري في تفسيره ٦/٢٥، وزاد نسبته في الدر المنثور ٣٣٥/٧ إلى ابن
:
أبي حاتم.
(٣) إسناده تالف، مقاتل بن سليمان كذاب، ونعيم بن حماد ضعيف.
٣٤٢

حدثنا محمد بن خَلَف، قال: حدثني محمد بن الحُسين الوادعي، قال: حدثنا
صَدَقة بن سَبْرة أبو وَعْلة المُرْهِبِي في بَنِي مُرْهِبة، قال: حدثنا الوليد بن أبي
ثور، عن سِماك بن حَرْب: أنه بَعَثه ابن هُبيرة إلى أهل بغداد وهي خَرِبة قبل أن
تكون، فنَزَل على موضع يقال له: العَقْر وعنده قومٌ من أهل بغداد، فجاء رجلٌ
حتى وَقَفَ على فرس له على دِجْلة من ذلك الجانب فأقحمَ فرسَهُ الماءَ فشَقَّ
الماء شقًا حتى وَقَفَ على العَقْرِ، فقال: لَعَنك الله من قريةٍ، ما أجمعك لخَبِيث
البُلْدان، وأجمعك للمال الحرام، وأسفكك للدم الحرام! ثم غاب بفَرَسه
فَذَهَب في الأرض. قال سِمَاك: والَهْفَتَاه ألا سألتُه أي قرية هي؟ ثم انصَرَف
سِمَاك إلى ابن هُبيرة فأخبره ثم عادَ من قابل، فجاء ذلك الرجل حتى قال ذلك
القول ثم غاب في الماء فذهب، حتى إذا كانت الثالثة رجع الرجل فصنعَ
صنيَعَهُ الأول، فوَثَب إليه سِمَاك حتى تعلق بدابته، فقال: يا عبد الله أي قريةٍ
هذه؟ قال: بغداد، أما أنه سيصيبُها خَسْفٌ ومَسْخٌ، فخرجَ سِمَاك عنها وما يرى
إلَّ أنه سيصيبُهُ بعضُ ما قال الرجل.
قلتُ: وكل هذه الأحاديث التي ذكرناها، واهيةُ الأسانيد عند أهلِ العلم
والمعرفةِ بالنَّقل لا يثبت بأمثالها حجَّة، وأما مُتونُها فإنَّها غير محفوظة؛ إلّ عنّ
هذه الطّرق الفاسدة، وأمرها إلى الله العالِم بها، لا معقب لأمرِهِ، ولا رادَّ
لحكمه، يفعل ما يشاء ویحکم ما يُريد.
قرأتُ على محمد بن الحُسين القَطَّان، عن دَعْلَج بن أحمد السِّجِستاني،
قال: أخبرنا أحمد بن عليّ الأبَّار. ثم أخبرنا أبو القاسم الأزهري، قال: أخبرنا
أحمد بن محمد بن موسى. وأخبرنا الحسن بن عليّ الجَوْهري، قال: أخبرنا
محمد بن العباس بن حيويه(١)؛ قالا: أخبرنا أبو الحُسين أحمد بن جعفر ابن
المُنادي، قال: حدثني هارون بن عليّ بن الحكم المُزَوِّق. قال الأبَّار: حدثنا
إبراهيم بن سعيد، قال: حدثنا خَضِر بن اليَسَعِ البَصْري، قال: قيل لأبي
(١) سقط من م.
٣٤٣

يعقوب الإسرائيلي. وقال هارون: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجَوْهري، قال:
حدثنا خضر بن اليسع البَصري، عن مَسْعَدة بن اليَسَّع، عن أبي يعقوب
الإسرائيلي، وكان قد قرأ الكتب، أنه قيل له: ما بالُ بغداد لا تكاد تُرَى فيها إلّ
مستعجلاً؟ فقال: لأنها قطعةٌ من بابل فهي تُبُلْبِلُ بأهلها. واللفظ لحديث
هارون. قال أبو الحُسين ابن المُنادي: فَنَظَرَنا في(١) كلام هذا الإسرائيلي فإذا
هو كلام لا يصح في المُعْتَبَر (٢)؛ وذلك لأنَّ الناس في سائر البلدان يُبادرون
في حوائجهم غُدوًّا، ويبادرون الانقلاب إلى أهليهم رَوَاحًا؛ لأنَّ طرفي النهار
يوجبان ذلك ضرورة، فبابل كغيرها من البُلدان الآهلة بلا فَرْق.
حدثنا أبو سعد أحمد بن محمد بن أحمد بن عبدالله بن حَفْص بن الخليل
الماليني قراءةً عليه، قال: حدثنا عبدالله بن عَدِي الحافظ، قال(٣): سمعتُ
محمد بن نُوحِ الجُندَيْنَابوريّ بمصر يقول: سمعتُ محمد بن عُثمانِ العَبْسي
يقول: سمعتُ يحيى بن مَعِين يقول: ما رأيتُ الكذب أنفق منه ببغداد.
قلتُ: إنما قال يحيى هذا القول تَنْبِيهًا على أنَّ البغداديين أرغبُ النَّاسِ
في طلب الحديث، وأشدُّهم حِرْصًا عليه، وأكثرُهم كَتْبًا له، وليسَ يعيب
طالب الحديث أن يكتُبَ عن الضُّعَفاء والمطعون فيهم، فإنَّ الحُفَّاظِ ما زالوا
يكتبون الرِّوايات الضَّعيفةِ، والأحاديث المقلوبة، والأسانيد المُرَكَّبة، ليُنَقِّرُوا
عن واضعيها، ويُبيِّنوا حالَ من أخطأ فيها. وقد حُفِظَ عن يحيى بن مَعِين كلام
في نحو هذا المعنى؛ من ذلك ما حدثني به الحسن بن أبي طالب، قال: أخبرنا
محمد بن عبدالله بن المطلب الشَّيْباني، قال: حدثني أبو ذرّ محمد بن يوسُفٍ
ابن عُبيد الفقيه بورثانٍ، قال: حدثني العباس بن محمد بن حاتم قال: قال
يحيى بن مَعِين: إذا كتبتَ فَقَمِّش، وإذا حدَّثت فقّنِّش.
وأخبرنا أبو سَعْدُ الماليني، قال: أخبرنا أبو أحمد بن عَدِي الحافظ،
(١) في م: ((ما في))، وما هنا من النسخ.
(٢) كتب ناسخ ب ١ أنه في نسخة أخرى: ((التعبير)).
(٣). الكامل في الضعفاء ١٣٢/١.
٣٤٤

قال(١): حدثنا محمد بن أحمد بن خالد بن يزيد، قال: حدثنا عصام بن
رَوَّاد(٢) ، قال: سمعتُ يحيى بن مَعِين يقول: وأي صاحب حديث لا يكتب
عن كذَّاب ألفَ حديث؟.
أجاز(٣) لي أبو الحُسين محمد بن مكي بن عثمان المِصْري(٤) . وحدثني
نَصْر بن إبراهيم الفقيه ببيت المقدس عنه، قال: أخبرنا أحمد بن عبدالله بن
رُزيق(٥) المَخْزومي، قال: حدثنا الحسن بن رَشِيق، قال: حدثنا أحمد بن
محمد بن حكيم الصَّدَفي، قال: سمعتُ الحسن بن عَرَفة يقول: من لم يُوَثِّقه
أهلُ بغداد فقد سَقَط، هم جهابذة العلم.
قلت: فأهل(٦) بغداد مَوصوفون بحُسن المعرفة والتَُّّت في أخذ الحديث
وآدابه وشدَّة الوَرَع في روايته، اشتُهِر ذلك عنهم وعُرِفوا به، حتى قال إسماعيل
ابن عُلَيَّة فيما أخبرنا أبو سعيد الحسن بن محمد بن حَسْنويه الأصبهاني بها،
قال: أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن عُمر بن سَلْم (٧) الحافظ، قال: حدثني
عبدالله بن محمد بن سعيد بن زياد، قال: حدثنا زياد بن أيوب، قال: سمعتُ
ابن عُلَيَّة يقول: ما رأيتُ أحسن رَغْبةً في طلب الحديث من أهل بغداد.
وقال ابن عُيينة فيما أخبرنا أبو سَعْد(٨) الماليني، قال: أخبرنا عبدالله بن
(١) الكامل ١٣٣/١.
(٢) في م والكامل: ((داود)»، محرف، وانظر الجرح والتعديل ٧ / الترجمة ١٤٥.
(٣) في م: ((أخبرني))، محرفة.
(٤) في م: ((محمد بن بكر بن عثمان البصري))، وكله تحريف، وما أثبتناه من ب ١ وهو
الصواب، ترجمه الذهبي في كتبه، ومنها السير ٢٥٣/١٨ وذكر أنه ولد في سنة
٣٨٤ هـ وأنه توفي سنة ٤٦١، وقال: ((روى عنه أبو بكر الخطيب)).
(٥) في م: ((أحمد بن محمد بن عبدالله بن زريق - بتقديم الزاي))، محرف ومصحف،
والصواب ما أثبتنا من ب ١، وستأتي ترجمته (٥/ الترجمة ٢٢٢٦).
(٦) في م: ((وأهل))، وما هنا من ب ١ وهو الأحسن.
(٧)
في م: ((سالم))، محرف.
(٨) في م: ((سعيد))، محرف، مع أنه مر قبل قليل على الوجه.
٣٤٥

عَدِي الحافظ، قال: حدثنا محمد بن سعيد الحَرَّاني، قال: حدثنا محمد بن
عليّ بن مَيْمون، قال: سمعتُ أبي يقول: سُمعت سُفيان بن عيينة يقول:
شبابُ (١). البغداديين أورَعُ، أو خيرٌ من شباب(٢) البصرة والكوفة.
قلت: وهذا قاله سُفيان مع صحَّة رواية البصريين الذين ما زالوا بالتَّحفظ
والوَزَعِ مَعروفين. فأما أهلُ الكوفة وأهل خُراسان أيضًا، فلهم من الأحاديث
الموضوعة والأسانيد المصنوعة نسخٌ كثيرةٍ، وقلَّ ما يوجد بحمد الله في
· مُحَدِّئي البغداديين ما يوجد في غيرهم من الاشتهار بوضع الحديث والكَذِبُ
في الرِّواية، اختصاصًا لهم وتوفيقًا من الله الكريم، ذلك فَضْلُ الله يؤتيه من
يشاء والله ذو الفَضْل العظيم(٣).
باب
المحفوظ من مناقب بغداد وفضلها وذکر المأثور من
محاسن أخلاق أهلها
أخبرنا أبو طالب عُمر بن إبراهيم بن سعيد الفقيه وأبو محمد الحسن بن.
عليّ بن محمد الجَوْهري؛ قالا: أخبرنا محمد بن العباس الخَزَّاز، قال: حدثنا
أبو بكر الصُّولي، قال: حدثنا أبو خليفة(٤)، قال: حدثنا محمد بن سَلام،
قال: سمعتُ أبا الوليد يقول: قال لي شُعبة: أدَخَلَتَ بغداد؟ قلت: لا. قال:
فكأنك لم تَر الدُّنيا.
حدثني عبدالعزيز بن عليّ الوَرَّاق، قال: سمعتُ محمد بن أحمد بن
(١) في م: ((شبان))، وما هنا من النسخ.
(٢) في م: ((من شبان من))، وما هنا من ب ١ وس ١ ول ١.
(٣) هذا هو آخر الجزء الأول، وكتب ناسخ ب ١: ((بلغ العرض ولله الحمد)).
(٤) الفضل بن الحُباب الجمحي راوية محمد بن سلام.
٣٤٦

يعقوب الجَرْجرائي يقول: سمعتُ أحمد بن يوسف بن موسى يقول: سمعتُ
يونس بن عبدالأعلى يقول: قال لي محمد بن إدريس: يا يونُس دخلتَ بغداد؟
قلت: لا. قال: يا يونُس ما رأيتَ الدُّنيا، ولا رأيتَ الناس.
أخبرنا أبو سعيد الحسن بن محمد بن عبدالله بن حَسْنويه الكاتب
بأصبهان، قال: حدثنا القاضي أبو بكر محمد بن عُمر الحافظ، قال: حدثني
أحمد بن عبدالعزيز، قال: حدثنا عُمر بن شَبّة، قال: حدثنا عبدالواحد بن
غِياث، قال: أرسل إليَّ سعيد بن سَلْم ببغداد فأتيتُه، فقال: حدثني يزيد بن
مَزْيَد: أنه كانَ يُسامرُ الرَّشيد فقال له: يا أعرابي هل لك في هذه السِّكّةِ دارٌ؟
قال: قلت: لا. قال: اتَّخِذ فيها دارًا فإنها سِكةُ الدُّنيا.
بَلَغني عن أحمد بن أبي طاهر، قال: قيل لرجلٍ: كيفَ رأيتَ بغداد؟
قال: الأرض كُلُّها بادية، وبغدادُ حاضرتُها.
أخبرنا محمد بن عليّ بن محمد الوَرَّاق، قال: أخبرنا أحمد بن محمد
ابن عِمْران، قال: حدثنا عبدالباقي بن قانع، قال: حدثنا خَلَف بن عَمرو
العُكْبَري، قال: سمعتُ ابن عائشة يقول: ما رأيتُ أحسن من تَلَطف أصحاب
الحدیث ببغداد للحديث .
أخبرنا عُمر بن إبراهيم الفقيه والحسن بن عليّ الجَؤهري؛ قالا : أخبرنا
محمد بن العباس الخَزَّاز، قال: حدثنا الصُّولي، قال: حدثنا أبو خليفة، قال:
حدثنا محمد بن سَلَّم، قال: سمعتُ ابن عُلَيَّة يقول: ما رأيتُ قومًا أعقلَ في
طلب الحديث من أهل بغداد.
قرأتُ على محمد بن الحُسين القَطَّان، عن دَعْلَج بن أحمد، قال: حدثنا
خَلَف بن عَمرو العُكْبَري، قال: حدثنا محمد بن عبدالمجيد، قال: حدثنا ابن
عُلَيَّة. وأخبرنا رِضْوان بن محمد بن الحسن الدِّينَوري، قال: حدثنا أبو عبدالله
محمد بن عليّ بن أحمد بن مهدي بواسط، قال: حدثنا ابن شَوْذب المُقرىء،
قال: حدثنا جعفر بن محمد بن عامر، قال: حدثنا أحمد بن عبدالحميد، قال :
سمعتُ ابن عُلَيَّةِ يقول: ما رأيتُ قومًا أحسن رَغْبَةً، ولا أعقلَ لطَّلَبِ الحديث
٣٤٧

من أهل بغداد.
أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق البَزَّاز (١)، قال: حدثنا أبو بكر محمد
ابن يوسُف الصَّوَّاف إملاءً من لفظه من كتابه، قال: حدثنا بكر بن أحمد
التِّنِّيسي، قال: حدثنا محمد بن عليّ بن مَيْمون الرَّقي، قال: سمعتُ أبي
يقول: سمعتُ سُفيان بن عيينة يقول: شباب البَغْداديين، أحسنُ رغبةً من
شباب البَصريين والكُوفيين.
أخبرنا عُمر بن إبراهيم الفقيه، والحسن بن علي الجوهري، وعليّ بن
أبي عليّ المُعَذَّل؛ قالوا: أخبرنا محمد بن العباس، قال: حدثنا الصُّولي،
قال: حدثنا أبو ذكوان، قال: حدثني من سمعَ الشافعي يقول: ما دَخَلتُ بلدًا
قَطَ إلّ عددتُهُ سَفَرًا، إلّ بغداد فإني حين دخلتُها عَددتُها وطنًا .
أخبرنا أبو بكر محمد بن الحُسين بن إبراهيم الخَفَّاف، قال: حدثنا أبو
الحسن عليّ بن أحمد الصُّوفي الواسطي في مجلس ابن مالك القَطِيعِي، قال:
سمعتُ أبا بكر بن مُجاهد يقول. وأخبرنا عبدالعزيز بن عليّ الوَرَّاقِ، قال:
حدثنا يوسُف بن عُمر القَوَّاس، قال: حدثنا عليّ بن أحمد الواسطي، قال:
سمعتُ ابن مُجاهد المُقْرىء إمام الزَّمان، قال: رأيتُ أبا عمرو بن العلاء في
النوم، فقلت له: ما فَعَل الله بك؟ فقال لي: دَعني مما فَعَل الله بي، مَن أقامَ
ببغداد على السُّنّة والجماعة وماتَ نُقِلَ من جنّة إلى جنة .
أخبرنا عليّ بن محمد بن عيسى البَزَّاز(٢) فيما أذن أن نَرويه عنه، قال:
حدثنا محمد بن عُمر بن سَلْم القاضي، قال: سمعتُ عُمر بن أيوب بن مالك
يقول: سمعتُ أبا مَعْمَر الهُذَلي يقول: قلتُ لرجل من أهل الكوفة: خيرُ
موضعٍ بالكوفة أين هو؟ قال: مسجد الجامع. قلت: وشَر (٣) موضع عندنا دار
(١) في م: ((البزار)) آخره راء، مصحف.
(٢) . كذلك.
(٣) في م: ((وسوء))، محرفة.
. ٣٤٨

البطيخ، فلو قال رجل في خير موضع عندكم رحم الله عُثمان قُتِل، ولو قال في
شر (١) موضع عندنا لا رَحِمَ الله مُعاوية قتل؛ فشرٌّ موضع عندنا خيرٌ من خَيرٍ
موضعٍ عندكم .
حدثنا أبو طالب يحيى بن عليّ بن الطيب الدَّسْكري لفظًا بحُلْوان، قال:
أخبرنا أبو بكر ابن (٢) المُقرىء بأصبهان، قال: أخبرنا أحمد بن عُبيد بن
الأصبغ الحَرَّاني، قال: حدثنا بِشْر بن موسى، قال: حدثنا سعيد بن منصور،
قال: سمعتُ ابن المُبارك يقول: من أرادَ الشهادة فليَدْخُل دار البطيخ بالكوفة،
وليقل رحم الله عُثمان بن عفَّان!
أخبرنا عُمر بن إبراهيم الفقيه والحسن بن عليّ الجَوْهري وعليّ بن أبي
عليّ التُّّوخي(٣)؛ قالوا: حدثنا محمد بن العباس بن حيويه(٤)، قال: حدثنا
أبو بكر الصُّولي، قال: حدثنا القاسم بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو مُحَلّم،
قال: سمعتُ أبا بكر بن عيَّاش يقول: الإسلام ببغداد، وإنها لصيادةٌ تصيدُ
الرجال، ومَن لم يَرَها فلم(٥) يرَ الدُّنيا.
قرأتُ في كتاب أبي الحسن الدَّارِقُطني بخطه: أخبرنا الحسن بن رَشِيق،
قال: حدثنا عليّ بن سعيد بن بَشِير، قال: حدثنا عُثمان بن أبي شَيْبة، قال:
حدثنا أبو بَخْر(٦) ، قال: سمعتُ أبا مُعاوية ذكر بغداد، فقال: هي دار دنيا
وآخرة.
سمعتُ القاضي أبا القاسم عليّ بن المُحَسِّن التَّنوخي يقول: كان يُقال:
(١) في م: ((سوء))، محرفة ..
(٢) سقطت من م.
(٣) كذلك.
(٤) كذلك .
(٥) سقطت الفاء من م.
(٦) في م: ((أبو محمد نجاد))، وهو تحريف، وأظنه أبا بحر عبدالرحمن بن عثمان
البکراوي .
٣٤٩

من محاسن الإسلام يوم الجُمُعة ببغداد، وصلاة التَّراويح بمكة، ويوم العيد
بَطَرَسوس.
قلت: ومَن(١) حَضَر الجُمُعَة بمدينة السَّلام عَظُمَ في قَلْبِهِ (٢) مجْل
الإسلام، لأنَّ شيوخنا كانوا يقولون: يوم الجُمُعة ببغداد كيوم العيد في غيرها
من البلاد.
وسمعتُ أبا الحُسين عليّ بن محمد بن عبدالله بن بِشْران المُعَدَّل يقول:
حدثني مِن سَمِعَ أبا بكر بن الصَّلْتِ يقول: كنتُ أصلِّي صلاة الجُمُعة في جامع
المدينة فانقَطَعتُ عن ذلك جُمُّعة لعارضٍ عَرَض لي، فرأيتُ تلك(٣) الليلة في
المنام كأنَّ قائلاً يقول لي: تركتَ الصَّلاة في جامع المدينة، وإنه ليُصلِّي فيه كل
جُمُعة سبعون وليّا لله عزَّ وجل.
أنبأنا إبراهيم بن مَخْلَد، قال: أخبرنا أبو عُمر محمد بن عبد الواحد
الزَّاهد(٤)، قال: أخبرني الشُّغْدي(٥)، يعني عليّ بن أحمد، عن عبدالله
الرَّمْلي، قال: حدثني صديق لي عن صديق له من الصَّالحين، قال: أردتُ
الانتقال من بغداد إلى بَلَد آخر، فأُريتُ في منامي: أتنتقلُ من بلد فيه عشرة
آلاف وَلَيَّ لله عزَّ وجل؟ قال: فجلستُ ولم أنتقل من بغداد.
أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن عُمر البَرْمكي، قال: أخبرنا أبو الفَضْل
عُبيد الله بن عبدالرحمن الزُّهري، قال: قرأتُ في كتاب أبي: حدثني أبو بكر بن
حمزة، قال: كتب إليّ صديق لي من حُلْوان: إني رأيتُ فيما يَرَى النائم كأنَّ
مَلَكين أتيا بغداد، فقال أحدهما للآخر: اقلبها فقد حقَّ القولُ عليها. فقال له
الآخر: كيفَ أقلبها وقد خُتِمَ الليلة فيها خمسة آلاف خَتْمة.
(١) سقطت الواو من م.
(٢): في م: ((عظم الله في قلبه))، وما هنا مجود التقييد في ب ١ ..
(٣). في م: ((في تلك))، وأثبتنا ما في النسخ.
(٤) في م: ((الزاهر»، محرفة.
(٥): في م: ((السعدي)) بالغين المهملة، مصحف.
٣٥٠

قلت: وعلى ذكر الجُمُعة ببغداد حدثني أبو الحُسين هلال بن المُحَسِّن
ابن إبراهيم بن هلال الكاتب، قال: حدثني وشاح مولى القاضي أبي تَمَّام
الزَّيْنبي في مسجد جامع المنصور يوم جُمُعةٍ (١) ، وقد تجارَينا ذكر من دخل
المقصورة وقلَّةَ عَددهم عَمَّا (٢) عُهِدَ قديمًا منهم: أنَّ القاضي أبا تَمَّام كان
يُصَلِّي في أيام الجُمع على باب داره الراكبة لدجلة بباب خُراسان، والصُّفوف
مادة من المسجد إلى ذلك المكان، والصَّلاة قائمة بمُكَبِرين ينقلونَ التَّكبير عند
الرُّكوع والسُّجود والُّهوض والقُعود. قال: وقال لي وشاح أيضًا: كان على
أبواب المقصورة بَوَّابون بثيابِ سواد يَمْنعون من دخول أحد إليها إلّ مَن كان
من الخَواص المتميزين بالأقبية السُّود، وأنه حضر في يوم جُمُعة بدراعة يتبع
القاضي أبا تَمَّام فَرُدَّ حتى مضى ولَبِسَ القباء، فكان هذا رسمًا جاريًا مأخوذًا به
في سائر مَقاصير الجوامع. وقد بَطَل الآن ذلك فليسَ بلبس السَّواد والقباء
سوى الخطيب والمؤذِّنین .
قال لي هلال بن المُحَسِّن: وحدثني أبو الحُسين محمد بن الحسن بن
محفوظ، قال: كنتُ أمضي مع والدي إلى المسجد الجامع بالمدينة لصلاة
الجُمُعة، فربما وَصَلنا إلى باب خُراسان في دجلة وقد ضاقَ الوقت وقامت
الصَّلاة وامتدَّت الصُّفوف إلى الشَّاطىء، فنصعد ونفرش زِلَى السُّمّيرية(٣)
ونُصَلِّي. قال هلال: وأذكرُ وأنا أحبو وذاك في أيام الملك عَضُد الدَّولة وقد
حَمّلني خادم كان يُلازمني ويحفظني في يومٍ جُمُعة لمشاهدة الناس(٤) في
اجتماعهم وليُصَلِّي هو معهم، فوَقَف عند الباب الجديد من شارع الرُّصافة
(١) في م: ((الجمعة))، محرفة.
(٢) في م: ((فيما)»، محرفة
(٣) في م: ((إلى الشميزية))، وكله تحريف وتصحيف، والسميرية: نوع من القوارب
المعروفة يومئذ ببغداد، فالمراد هنا أنهم كانوا يفرشون سجاد السميرية فيصلون عليه .
(٤) في م: «أناس)»، محرفة .
٣٥١

والصُّفوف ممتدة من (١) المسجد الجامع بالرُّصافة إلى هذا الموضع(٢).
ومسافةُ ما بينهما كمسافة ما بينَ المسجد الجامع بالمدينة ودجلة .
قرأتُ علی أبي بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر اليَزْدي بأصبهان،
عن أبي شيخ عبدالله بن محمد بن جعفر بن حَيَّان(٣)، قال: حدثني أبو الحسن
البغدادي، قال: قال إبراهيم بن عبدالله: جئتُ أنا وأبي إلى أبي عُثمان الجاحظ.
في آخر عمره، فقال: جئتَ إلى شق مائلٍ، ولعاب سائلٍ؛ الأمصار عشرة:
فالصُناعة بالبصرة، والفَصاحة بالكوفة، والخيرُ ببغداد، والغَدْرِ بَالرَّي،
والحَسَدِ بهَراة، والجَفاءَ بِنَيْسابور، والبُخل بمَرو، والطَّرمذة(٤) بِسَمَر قند،
والمروءة ببَلْخِ، والتِجارة بمصر.
:أخبرني القاضي أبو القاسم عليّ بن المُحَسِّن التّوخي، قال: أخبرني
أبي، قال: قال أبو القاسم بزياش بن الحسن الدَّيْلمي، وهو شيخٌ لقيتُه ببغداد
يتعلق بعلومٍ فصيحٌ بالعربية: سافرتُ الآفاق، ودَخَلتُ البُلدان من حَدِّ سَمَرَ قَنِد
إلى القَيْروانَ، ومن سَرَنديب إلى بلد الرُّوم، فما وجدتُ بلدًا أفضلَ ولا أطيبَ
من بغداد. قال: وكان سَبُكْتكين حاجب مُعِزِ الدَّولة المعروف بالحاجب الكبير
آنسًا بي، فقال لي يومًا: قد سافرتَ الأسفار الطويلة، فأي بلد وجدتَ أطيب
وأفضل؟ فقلت له: أيها الحاجب إذا خرجت من العراق، فالدُّنيا كُلُّها رُسْتاق.
حدثني أبو القاسم عُبيدالله بن عليّ بن عبيدالله (٥) الرَّقي، وكان أحدَ
الأدباء، قال: أخذ أبو العلاء المعرِّي وهو ببغداد يومًا يدي فغَمَزها، ثم قال
لي: يا أبا القاسم هذا بلدٌ عظيم، لا يأتي عليك يومٌ وأنتَ به إلّ رأيتَ فيه من
(١). في م: «ني»، محرفة.
(٢) في م: ((الموقع»، محرفة.
(٣) في م: ((حبان)» بالباء الموحدة، مصحف، وهو بالياء آخر الحروف مشهور له كتاب
((طبقات المحدثين بأصبهان)).
(٤) الطرمذة: الافتخار بالباطل والتمدح بما ليس فيه.
۔۔
(٥) سقط من م.
٣٥٢

أهل الفَضْل مَن لم تَرَه فيما تقدَّم.
حدثني عبدالعزيز بن عليّ الأزَجي، قال: سمعتُ عليّ بن عبد الله
الهَمَذاني بمكة يقول: حدثنا عليّ بن محمد الفامي (١) الوَرَّاق، قال: حدثني
أبو الحُسين المالكي، قال: حدثني عبدالله(٢) بن محمد التَّمِيمي، قال: سمعتُ
ذا النون يقول بمصر: من أرادَ أن يتعلم المروءة والظُّرف فعَلَيه بسقاة الماء
ببغداد. قيل له: وكيفَ ذاك؟ فقال: لما حُمِلْتُ إلى بغداد رُمِيّ بي على باب
الشُّلطان مُقيدًا، فمرَّ بي رجل مُتَّزر بمنديل مصري، معتم بمنديل دَبِيقي (٣) ،
بيده كيزان خَزَف رقاقٌ وزُجاجٌ مخروط. فسألتُ: هذا ساقي السُّلطان؟ فقيل
لي: لا، هذا ساقي العامَّة، فأومأتُ إليه ليسقيني(٤) ، فتقدَّم وسقاني فشَمِمْتُ
من الكوز رائحةَ مِسْك، فقلت لمن معي: ادفع إليه دينارًا، فأعطاه الدِّينار
فأبَى، وقال: ليس آخذ شيئًا. فقلت له: ولِمَ؟ فقال: أنتَ أسير وليس من
المروءة أن آخذ منك شيئًا. فقلت: كَمُل الظُّرف في هذا.
أخبرنا أبو محمد عبدالرحمن بن عُثمان الدِّمشقي في كتابه إلينا، قال:
أخبرنا أبو المَيْمون عبدالرحمن بن عبدالله بن عُمر البَجَلي، قال: حدثنا أبو
زُرعة عبدالرحمن بن عَمرو النَّصْري(٥)، قال(٦): حدثنا أبو مُشْهِر، قال:
حدثنا سعيد بن عبدالعزيز، عن سُليمان بن موسى، قال: إذا كان عِلْم الرجل
حجازيًّا، وخُلُقه عراقيًا، وطاعتُه شامية، فقد كَمُّل.
(١) في م: ((الفاني))، محرفة، وكتب صاحب نسخة ب ١ في الحاشية ((خ: القاضي)) أي
أنه كذلك في نسخة أخرى.
(٢) في م: ((عبيدالله))، محرف.
(٣) في م: ((ديبقي)"، محرفة، وهي منسوبة إلى ((دبيق)) بلدة قرب تنيس بمصر اشتهرت
بمنسوجاتها الفاخرة.
(٤) في م: ((اسقني))، وما هنا من النسخ.
(٥) في م: «البصري»، مصحفة، وهو صاحب التاريخ المطبوع المشهور.
(٦) تاريخ أبي زرعة الدمشقي ٣١٥/١ - ٣١٦.
٣٥٣

أخبرنا أبو القاسم الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن موسى.
وأخبرنا الحسن بن عليّ الجَوْهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس بن
حيويه(١)؛ قالا: قال أبو الحُسين أحمد بن جعفر ابن المُنادي: ثم إنَّ بغداد
سُمِّيت حين سُكِنَت مدينة السلام، فليس في الأرض مدينةٌ على هذا الاسم
غيرها، وكان بعضُ إخواننا إذا ذَكَرها يقرأ قول الله تعالى: ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبُّ
غَفُورٌ ﴾ [سبأ]. قال أبو الحُسين: هذا إلى تركنا ذِكْر أشياء كثيرة من مناقبها
التي أفرَدَها الله بها دونَّ سائر الدُّنيا شَرْقًا وغربًا، وبين ذلك من الأخلاق
الكريمة، والسَّجايا الرّضِيَّة(٢)، والمياه العَذْبة الغَدقة، والفواكه الكثيرة
الدَّمِثَة، والأحوال الجَميلة، والحِذْق في كل صَنْعة، والجمع لكلِّ حاجةٍ،
والأمنِ من ظهورِ البِدَع، والاغتباطِ بكَثْرة العُلماء والمُتَعلمين، والفُقَهاء
والمُتَفقهين، ورؤساء المتكلُّمين، وسادة الحُسَّاب والنَّحْوية، ومُجيدي
الشُّعراء، ورُواةِ الأخبار والأنسابِ وفُنون الآداب، وحُضور كُل طُرْفة،
واجتماع ثمار الأزْمِنَةِ في زَمنٍ واحدٍ؛ لا يوجد ذلك في بلد من مُدن الدُّنيا إلّ
بها، لاسيما(٣) زَمنُ الخَرِيف. ثم إنْ ضاقَ مسكنٌ بساكن وَجَد خَيْرًا منه، وإن
لاحَ له مكانٌ أحبُّ إليه من مكانه لم يَتَعذَّر عليه النِّقلة إليه من أي جانب من
جانِبَه أرادَه ومن أي طرفٍ من أطرافه خَفَّ عليه. ومتى هَرَب أحد من خَصْمِه
وَجَد مَن يَسْتره في قربٍ أو يُعْدٍ، وإن آثرِ أن يَستبدِلَ دارًا بدارٍ أو سِكَّةً بسكةٍ أو
شارعًا بشارع أو زُقاقًا بزقاق فَغيرَ ذلك من التَّبديل، اتسَّعَ له الإمكان في ذلك
حسب الحال(٤) والوَقْت. ثم عُيون التُّجَّار المجهزين، والسَّلاطين المُعظمين،
وأهل البُيوتات المُبَجَّلين، في ناحية ناحية، تنبعث الخَيْرات بهم إلى الذين هم
في الحال دونهم غير منقطع ذلك ولا مَفْقود، فهي من خزائن الله العظام التي لا
(١) سقط من م.
(٢) في م: ((المرضية)، مخْرفة .
(٣) في م: ((سيما))، وما هنا من النسخ.
(٤) في م: ((الخالة))، وما هنا من النسخ.
٣٥٤

يقفُ على حَقيقتِها إلّ هو وَحْدَه. ثم هي مع ذلك منصورة مَحْبُورة، كلما ظنَّ
عدوّ الإسلام أنه فائزٌ باستئصال أهلها كَبَتَه اللهُ وكَبَّه لمنخريه، وأتى جلت
قدرتُهُ(١) بما ليس في تقدير الخَلْقِ أجمعين، فضلا من الله ونِعمةً، والله ذو
الفَضْل العظيم.
أخبرني أحمد بن محمد بن أحمد بن يعقوب الكاتب، قال: حدثني
جدي(٢) محمد بن عُبيد الله بن الفَضْل بن قَفَرْجل(٣)، قال: حدثنا محمد بن
يحيى النَّديم، قال: حدثنا عَوْن بن محمد، قال: حدثنا سعيد بن هُرَيْم(٤) ،
قال: قالت زُبَيْدة لمنصور النَّمَري: قل شعرًا تُحبب فيه بغداد إلى أمير المؤمنين
الرَّشيد، فقد اختارَ عليها الرافقة، فقال: [من البسيط]:
ماذا ببغدادَ من طيبِ الأفَانين ومن مَنّازِةَ الدُّنيا وللدِّينِ
تُحيي الرِّياحُ بها المَرْضى إذا نَسَمَت وجَوَّشَت بين أغصانِ الرَّياحين
قال : فأعطته ألفي دينار .
أنشدنا أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب البَرْقاني، قال: أنشدنا أبو نَصْر
الشَّاشي لأبي القاسم(٥) الشَّاعر الوَرَّاق [من الطويل]:
أعاينت في طُولٍ من الأرْضِ والعَرض كَبَغدادَ دارًا إنها جَنّةُ الأرض
صَفَا العيشُ في بغدادَ واخْضَرَّ ◌ُعُودِه وعُود سواه غيرُ صافٍ ولا غَضِّ
تطولُ بها الأعمارُ إنَّ غذاءها مريءٌ وبعض الأرضِ أمرأُ من بعض
هذا القدر أنشدنا البَرْقاني من هذه الأبيات، وهي أكثر من هذه وقائلُها
عُمارة بن عَقِيل، ولها خبرٌ سنذكره فيما بعد إن شاءَ الله تعالى.
(١) في م: ((واستئصلت))، محرفة .
(٢) قوله: ((جدي)) أخلت بها ب ١ وهي صحيحة، فإنه جده لأمه، كما سيأتي في ترجمته
من هذا الكتاب ٣٩/٦ ترجمة ٢٥٢٥.
(٣) في م: ((نفرجل» بالنون في أوله، وهو تحريف.
(٤) في م: ((هرئم))، مصحف، وما أثبتناه من ب ١، وله ذكر في تاريخ الطبري ٥١٩/٧.
(٥) في م: قاسم.
٣٥٥

أنشدنا القاضي أبو القاسم عليّ بن المُحَسِّن التَّوخي، قال: أنشدنا أبو
عليّ الهائم، قال: أنشدنا السَّري بن أحمد الرَّفَّاء المَوْصلي لنفسه من أبيات
[من المنسرح]:
إذا سَقَى اللهُ منزلاً فَسَقَى بغدادَ ما حاولت من الدِّيَمِ
ياحَبَّذا صُحْبةُ العُلومِ بها والعَيْش بين اليَسَار والعَدَمِ
وأنشدنا التّنوخي، قال: أنشدنا أبو سعد محمد بن عليّ بن محمد بن
خَلَفِ الهَمَذَاني لنفسه [من الطويل]:
فَدَى لكِ يا بغدادُ كُلُّ قبيلةٍ من الأرضِ حتى خِطَّتِي ودِياريا
وسَيَّرتُ رَحْلي بينها ورِكابيا
فقد طفتُ فِي شَرْقِ البِلادِ وغَرْبها
فلم أرَ فيها مِثْلَ بغدادَ منزلاً ولم أرَ فيها مِثْلَ دجلةَ واديا
ولا مِثْل أهليها أرقَّ شمائلاً وأعذبَ ألفاظًا وأحلَى مَعَانيا
وكم قائلٍ لو كانَ وُدّكَ صادقًا لبغدادَ لم تَرْحِل فكان جوابيا
يقيمُ الرِّجالُ الأغنياءُ بأرضهم وَتَرْمِي النَّوَى بالمُقْتِرِينِ المَرَامِيا
قرأتُ في كتاب طاهر بن المظفر بن طاهر الخازن بخطُّه من شِعره (١).
[من الطويل]:
سَقَى اللهُ صَوْبَ الغَادياتِ محلَّةً ببغدادَ بين الكَرْخِ فالخُلْدِ فِالجَسْرِ
هي البلدةُ الحَسْناءُ خُصَّتْ لأهلها بأشياءَ لم يُجمعنِ مُذْ كنَّ في مِصْرٍ
هواء رقيقٌ فِي اعتدالٍ وصحةٍ ومساءٌ له طعم ألَذُّ من الخَمْرِ
بتاجٍ إلى تاجٍ وقَصْر إلى قَصْر
ودِجْلتُها شطان قَدْ نُظِما لنا
ترابها كِمْسكِ والميناهَ كَفِضّةٍ وحَصْباؤها مثل اليواقيتِ: والدُّرِّ
حدثنا القاضي أبو الحسن عليّ بن محمد بن حبيب الشَّافعي البَصْري(٢).
(١) نقلها ياقوت في (بغداد) من معجم البلدان.
(٢) هو الماوردي الفقيه المشهور.
٣٥٦

قال: أنشد أبو محمد الباقي (١) قول الشاعر [من الوافر]:
دَخَلْنا كارهينَ لها فَلَما ألِفْناها خَرَجنا مُكْرَهينا
فقال: يوشك أن يكون هذا في بغداد، وأنشد لنفسه في معنى ذلك
وضَمَّنه البيت [من الوافر]:
على بغدادَ مَعْدنُ كُلّ طيب ومَغْنَى نُزْهَةَ المُتَتَزِّهينا
عيونُ المُشْتَهِينَ المُشْتَهِينا
سلامٌ كُلَّمَا جَرَحَتْ بلحظٍ
ألفناها خَرَجنا مُكْرَهينا
دخَلنا كارهينَ لهَا فَلَمَّا
وما حُب الديار بنا ولكن أمَرُّ العَيْشِ فُرقةُ من هَوينا
وحدثنا عليّ بن محمد بن حبيب، قال: كَتَب إليَّ أخي من بغداد وأنا
بالبصرة شعرًا يتشوقني فيه ويقول(٢) [من الهزج]:
ولولا وَجْدُ مُشْتاقٍ يقاسي فيكُمُ جَهْدَا
وما في القلبٍ(٣) من نار إذا ما ذِكْركم جدّا
لقُلنا قولَ مُشْتاق إلى البصرة قد جَدًّا
(شربنا ماء بغدادٍ فأنساناكمُ جِدا))
هذا البيتُ مضمنٌ وهو لأبي نؤاس (٤) .
ولكنْ ذِكْركم أضحى على الأيام مُشْتَدًا
فلا ننسى لكم ذِكْرًا ولا نطوي لكم عَهْدا
(١) منسوب إلى باف إحدى قرى خوارزم، وهو أبو محمد عبدالله بن محمد البخاري
المتوفى سنة ٣٩٨ هـ والآتية ترجمته في هذا الكتاب ٣٦٨/١١ ترجمة ٥٢٣٥. وجاء
في معجم البلدان لياقوت ٦٨٨/١ ((قال أبو بكر الخطيب: أنشدني أبو محمد الباقي
قول الشاعر»، وهو غلط محض، فأين الخطيب من هذا، فكأن اسم الماوردي قد
سقط من المطبوع من معجم البلدان .
(٢) سقطت الواو من م.
(٣) في م: ((بالقلب»، وما هنا من ب ١.
(٤) سقطت هذه العبارة في م.
٣٥٧

قال: وكتبَ إليّ أخي أيضًا من البصرة وأنا ببغداد [من البسيط]:
طِيبُ الهواء ببغدادٍ يُشَوَّقُني قِدْمًا إليها وإن عاقَت معاذِيرُ
فكيف صَبْريَ عنها الآنِ إذْ جمعتْ طِيبَ الهواءَين ممدودٌ ومَقْصِورُ(١).
ذکرُ نهري بغداد
دجلة والفرات وما جَعَل الله فيهما من المَنافع والبَرَكات
أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى بن هارون بن
الصَّلْت الأهوازي، قال: أخبرنا أبو عبدالله محمد بن مَخْلَد العَطَّار، قال :
قرأتُ على العباس بن يزيد البَخْراني، قلت: حدَّثكم مروان بن مُعاوية، عن
إدريس الأودي، عن أبيه، عن أبي هريرة أنَّ النبيَّ ◌َ ◌ّ قال: ((نهران من الجنَّة:
النيل والفُرات»(٢).
أخبرنا أبو الحسن محمد بن عُمر بن عيسى البَلَدي، قال: حدثنا أبو
العباس عمرو بن هشام بن عَمرو، قال: قُرىء على الحارث بن محمد
القَنْطَري: حذَّثكم يزيد بن هارون. وأخبرنا أبو الفَتْح محمد بن أحمد بن أبي
الفوارس الحافظ وأبو بكر محمد بن أحمد بن يوسُف الصياد وأبو القاسم
طَلْحة بن عليّ بن الصَّقْرَ(٣) الكَثَّاني؛ قالوا: أخبرنا أحمد بن يوسف بن خَلَّد
العَطَّار، قال: حدثنا الحارث بن محمد، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال:
أخبرنا محمد بن عَمرو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، عن رسولِ الله ◌َِّل،
(١): هذا هو آخر الجزء الأول من أصل المصنف.
(٢) إسناده حسن، إدريس الأودي هو ابن يزيد، وهو ثقة، وأبوه صدوق حسن الحديث
كما بيناه في ((تحرير التقريب))، ولم تقف عليه من هذا الوجه عند غير الخطيب. ومتن
الحديث صحيح من طريق حفص بن عاصم عن أبي هريرة، كما سيأتي.
(٣) في م: ((الصفراء))، محرف، وستأتي ترجمته في موضعها من هذا الكتاب
: (١٠ / الترجمة ٤٨٦٥).
٣٥٨

قال: ((فُجِّرت أربعة أنهار من الجنَّة: الفُرات والنيل وسَيْحان وجَيْحان))(١).
أخبرنا أبو طالب محمد بن عليّ بن إبراهيم البَيْضاوي، قال: أخبرنا
محمد بن العباس بن حيويه(٢) الخَزَّاز، قال: أخبرنا ابن المُجَذَّر، قال: حدثنا
داود بن رُشَيْد، قال: حدثنا عبدالله بن جعفر، قال: أخبرنا عُبيد الله بن عُمر، عن
خُبَيْب(٣) بن عبدالرحمن، عن حَفْص بن عاصم، عن أبي هريرة، قال: قال
رسولُ اللهِ وَّهُ: «النيلُ والفُرات ودجلة وسَيْحان وجيحان من أنهار الجنَّة))(٤).
أخبرنا إبراهيم بن عبدالواحد بن محمد بن الحُباب الدَّلاَّل، قال: أخبرنا
أبو بكر محمد بن عبدالله بن إبراهيم الشَّافعي، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن
بُرْد، قال: حدثنا محمد بن عيسى ابن الطَّبَّاع. وأخبرنا أبو منصور محمد بن
عيسى بن عبدالعزيز البَزَّاز(٥) بهَمَذان، واللفظ له، قال: حدثنا أبو العباس
أحمد بن محمد بن الحُسين الرَّازي، قال: حدثنا أبو بكر عبدالله بن محمد بن
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمد بن عمرو بن علقمة صدوق حسن الحديث
كما بيناه في ((تحرير التقريب)).
أخرجه الحميدي (١١٦٣)، وأحمد ٢٦٠/٢، وعمر بن شبة في تاريخ المدينة
٨٥/١، وأبو يعلى (٥٩٢١) من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، به. وانظر المسند
الجامع ٤٩٤/١٨ حديث (١٥٣٢٩).
وسيأتي عند المصنف في ترجمة حمزة بن الحسين بن أحمد (٩/ الترجمة
٤٢٦٤) .
(٢) سقط من م.
(٣)
في م: ((حبيب)» بالحاء المهملة، مصحف، وهو من رجال التهذيب.
(٤) إسناده ضعيف، لضعف عبدالله بن جعفر بن نجيح والد علي ابن المديني، فقد خالف
فيه الثقات من أصحاب عبيدالله بن عمر العمري الذين رووه عنه من غير ذكر ((دجلة))
فيه، فهي زيادة منكرة، والحديث صحيح من غيرها.
أخرجه من غير هذه الزيادة: أحمد ٢٨٩/٢ و٤٤٠، ومسلم ١٤٩/٨ من طرق عن
عبيدالله بن عمر العمري، عن خبيب بن عبدالرحمن، به. وانظر المسند الجامع
٤٩٣/١٨ حديث (١٥٣٢٨).
(٥) في م: ((البزار)» آخره راء، مصحف.
٣٥٩

طَرْخانِ البَلْخي، قال: حدثنا أحْيَد بن الحُسين قراءةٌ(١) عليه أنَّ محمد بن!
حَفْص حذَّثهم؛ قالا(٢): حدثنا الرَّبيع بن بَدْر عن الأعمش، عن شقيق، عن
عبدالله بن مسعود، قال: قال رسولُ اللهِ بَّهُ: ((ينزل في الفُراتِ كلَّ يومٍ مثاقيلُ
من بَرَكة الجنَّة»(٣)
أخبرنا القاضي أبو عُمر القاسم بن جعفر بن عبدالواحد الهاشمي
بالبصرة، قال: حدثنا عبدالرحمن بن أحمد الخُتُّلي، قال: حدثني عبدالله بن
محمد بن عليّ البَلْخي، قال: حدثنا محمد بن أبان، قال: حدثنا أبو مُعاوية،
عن الحسن بن سالم بن أبي الجَعْد، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ
الله ◌َ﴾: ((ليسَ في الأرضُ من الجنَّة إلّ ثلاثة أشياء: غرسُ العَجوة، وأواقٌ
تنزلُ في الفُراتِ كل يوم من بَرَكة الجنَّة، والحَجَرُ))(٤) .
(١) في م: ((قرأت))، محرفة.
(٢) في م: ((قال))، خطأ.
(٣). إسناده ضعيف جدًا، الربيع بن بدر التميمي متروك الحديث.
أخرجه ابن عدي في الكامل ٩٨٨/٣، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٣٨) من
طريق الربيع بن بدر، به .
(٤) إسناده حسن، الحسن بن سالم بن أبي الجعد صدوق حسن الحديث، فقد روى عنه
جمع، وقال ابن معين: صالح، وباقي رجال الإسناد ثقات. لكن متن الحديث منكر
بهذا السياق، فقوله: (ليس في الأرض من الجنة إلا ثلاثة أشياء» هو نفي لما عداها،
وقد تقدم في الحديث الذي قبله، وهو مما أخرجه مسلم في صحيحه، أن النيل
والفرات وسيحان وجيحان من أنهار الجنة. وقد ضعّف الفاضل الدكتور خلدون سنده
بسبب الحسن بن سالم بن أبي الجعد، وفي ذلك نظر. ولم نقف عليه بهذا اللفظ عند
غير المصنف، لكن عزاه في الجامع الكبير ١/ ٦١٠ إلى ابن مردويه والديلمي.
وقد صح كون العجوة من الجنة من حديث أبي هريرة الذي أخرجه الترمذي في
جامعه (٢٠٦٦) وقال: ((حسن صحيح غريب))، وانظر تمام تخريجه في تعليقنا عليه.
وأما كون الحجر الأسود من الجنة فقد روي عن عدد من الصحابة بأسانيد لا تخلو من
علة، والصواب أنه موقوف على أنس بن مالك من قوله عند أحمد ٢٧٧/٣ وهو الذي
رجحه الإمام أبو حاتم كما في العلل (٨١٤).
٣٫٦٠