النص المفهرس
صفحات 321-340
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القَطِيعي، قال: حدثنا محمد بن العباس بن حيويه (١) الخَزَّاز، قال: أخبرنا أبو أيوب سُليمان بن إسحاق الجَلَّب، قال: قال أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي: العراق من بَلَد (٢) إلى عَبَّادان، وعُرْضًا (٣) من العُذَيْب إلى جبل حُلْوان. وإنما سُمِّيت العراق لأنَّ كلَّ استواء عند نهرٍ أو عند بحر عِراق، وإنما سُمِّي السَّواد سوادًا لأنهم قَدِموا يفتحون الكوفة فلما أبصَروا سواد النَّخْل؛ قالوا: ما هذا السَّواد؟ أخبرنا أبو بكر محمد بن عُمر بن بُكَيْرِ المُقرىء، قال: حدثني أحمد بن محمد بن إبراهيم الأنباري، قال: حدثنا أبو عُمر محمد بن أحمد الحَلِيمي، قال: حدثنا آدم بن أبي إياس، عن ابن أبي ذِئْب، عن مَعْن بن الوليد، عن خالد بن مَعْدان، عن معاذ بن جبل، قال: قال النبيُّ لَّه: ((اللهمَّ بارك لنا في صاعنا ومُدِّنا وفي شامِنا وفي يمننا وفي حِجازنا)). قال: فقام إليه رجلٌ، فقال: يا رسولَ الله وفي عراقنا، فأمسكَ النبيُّ ◌َّ، فلما كانَ في اليوم الثاني قال مثل ذلك، فقامَ إليه الرَّجُل، فقال: يا رسولَ الله وفي عراقنا، فأمسك النبيُّ لَّه فلما كان في اليوم الثالث قامَ إليه الرجل، فقال: يا رسول الله وفي عراقنا، فأمسك النبيُّ ◌َ﴿، فولّى الرجل وهو يبكي، فدعاه النبيُّ وَله، فقال: ((أمِنَ العِراق أنت؟)). قال: نعم. قال: ((إنَّ أبي إبراهيم عليه السلام همَّ أن يدعو عليهم فأوحَى الله تعالى إليه لا تفعل، فإني جَعَلتُ خزائن علمي فيهم، وأسكنتُ الرَّحمة قلوبهم))(٤) . (١) سقط من م. (٢) في م: ((يلد)» بالياء آخر الحروف، مصحف. (٣) في م: ((وعرضه))، وما هنا من النسخ. (٤) موضوع بهذا السياق، محمد بن أحمد الحليمي صاحب بواطيل لاسيما عن آدم بن أبي إياس (الميزان ٤٦٥/٣)، وخالد بن معدان لم يدرك معاذ بن جبل، وربما كان بينهما اثنان (جامع التحصيل ١٧١). أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (١ / الورقة ٦٢) من طريق المصنف. وقوله ◌َ: ((اللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا، وفي شامنا وفي يمننا)) صح من = ٣٢١ أخبرنا الحسن بن عليّ بن عبدالله المُقرىء، قال: أخبرنا محمد بن جعفر الثَّمِيمي الكوفي، قال: أخبرنا الجُلُودي، يعني أبا أحمد البَصْري، قال: حدثنا محمد بن زكويه، عن ابن عائشة، قال: كتبَ عُمر بن الخطاب إلى كعب الأحبار: اختر لي المنازل، قال: فكتبَ: يا أمير المؤمنين، إنه بَلَغنا أنَّ الأشياء اجتمَعَت، فقال السَّخاءُ: أريد اليمن، فقال حسنُ الخلق: أنا معك. وقال الجفاء: أريدُ الحجاز فقال الفقر: وأنا معك. وقال البأسُ: أريدُ الشَّام، فقال السَّيف: وأنا معك. وقال العلمُ: أريدُ العراق، فقال العقل: وأنا معك. وقال الغِنَى: أريدُ مصر، فقال الذل: وأنا معك؛ فاختر لنفسك. قال: فلما وَرَد الكتاب على عُمر قال: فَالعراق إذًا؛ فالعراق إذًا(١) أخبرنا محمد بن الحُسين القَطَّان، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر النَّحْوي، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال(٢): حدثنا قبيصة، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن شِمْر بن عطية، عن رجل، عن عُمر، قال: أهل العراق كنزٌ الإيمان، وجُمْجُمة العرب، وهم رُمحُ الله عزَّ وجل يَحْرزونَ ثغورَهُم ويمُّون (٣) الأمصار حديث غير واحد من الضخابة، من ذلك ما أخرجه البخاري ٨٩/٣ , ١٨١/٨ و١٢٩/٩، ومسلم ١١٤/٤ وغيرهما من حديث أنس أن رسول الله وَّم قال: «اللهم بارك لهم في مكيالهم وبارك لهم في صاعهم ومدهم" يعني أهل المدينة. وما أخرجه البخاري ٦٧/٩ من حديث ابن عمر مرفوعًا: ((اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في یمننا)". إسناده منقطع، ابن عائشة هو عبيدالله بن محمد بن حفص توفي سنة ٢٢٨ هـ، فاين (١) هو من عمر وكعب الأحبار؟! (٢) المعرفة والتاريخ ٥٣٣/٢. (٣) إسناده ضعيف، لجهالة الراوي عن عمر؛ أخرجه ابن سعد ٥/٦ من طريق شمر، به ٣٢٢ ذكرُ خَبَر غارة المُسلمین علی سُوق بغداد كانت بغدادُ في أيام مملكة العَجَم قريةً يجتمعُ فيها رأسَ كلِّ سنة التُّجارُ، ويقومُ بها للفُرسِ سُوقٌ عظيمةٌ. فلما توجَّه المُسلمون إلى العراق وفتحوا أول السَّواد، ذُكِرَ للمثنى بن حارثة الشَّيْباني أمرَ سُوق بغداد. فأخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق البَزَّاز(١) ، قال: أخبرنا محمد بن أحمد ابن الحسن الصَّوَّاف، قال: حدثنا الحسن بن عليّ القَطَّان، قال: حدثنا إسماعيل بن عيسى العَطَّار، قال: أخبرنا إسحاق بن بِشْر أبو حُذيفة، قال: قال ابن إسحاق: وحدثني عُبيد الله: أنَّ أهل الحيرة قالوا للمثنى: ألا ندلُكَ على قريةٍ تأتيها تُجَّار مدائن كسرى وتُجَّار السَّواد، ويجتمعُ بها في كلِّ سنةٍ من أموال الناس مثل خَراج العراق، وهذه أيامُ سُوقهم التي يجتمعون فيها، فإن أنت قَدِرتَ على أن تَعبُرَ إليهم وهم لا يشعرون أصبتَ بها مالاً يكون فيه عزّ للمُسلمين وقوةٌ على عَدوّهم، وبينها وبين مدائن كِسْرى عامة يوم. فقال لهم: فكيف لي بها؟ فقالوا له: إنْ أردَتها فخُذ طريق البَرِّ حتى تنتهي إلى الأنبار، ثم تأخذ رؤوس الدَّهاقين فيَبعثون معك الأدِلَاَء، فَتَسيرُ سواد ليلةٍ من الأنبار حتى تأتيهم ضُحى. قال: فخرجَ من التُّخَيْلة ومعه أدلاء أهل الحِيرة حتى دَخَل الأنبار فتَزَل بصاحبها فتحصَّن منه، فأرسل إليه: ما يَمنعُكَ من التُّزول؟ فأرسل إليه: إني أخاف، فأرسل إليه: انزل فإنَّك آمن على دَمِكَ وقَرِيَتِك وتَرْجِعُ سالمًا إلى حِصْنكَ. فَتَوثَّق عليه ثم نَزَل، فقال: إني أريد أن تبعثَ معي دليلاً يَدِلُّني على بغداد، فإني أريدُ أن أعبرَ منها إلى المدائن. قال: أنا أجيءُ معك. قال المثنى: لا أريدُ أن تجيء معي ولكن ابعث معي مَن يَعرِف الطَّريق. ففَعَل، وأمرَ لهم بعَلَفِ وطَعامٍ وزاد، وبَعَث معهم دليلاً، فأقبلَ حتى إذا بلغَ المنصف، قال له المثنى: كم بينًا وبينَ هذه القرية؟ قال: أربعةُ فَراسخ أو خمسة وقد يَقِيَ (١) في م: ((البزار)» آخره راء، مصحف. ٣٢٣ عليك ليلٌ، فقال لأصحابه: انزلوا فاقضموا واطعموا وابعثوا الطلائع، فلا يلقون أحدًا إلّ حَبَسوه. ثم سارَ بهم فَصَبَّحَهُم في أسواقهم فوضع فيهم السَّيف فقَتَل وأخذ الأموال، وقال لأصحابه: لا تأخذوا إلّ الذهب والفضَّة، ومن المَتاعِ ما يقدرُ الرجلُ منكم على حَمْله على دابَّته، وهَرَّب الناسُ وتركوا أمتَعَتهم وأموالهم، وملأ المُسلمون أيديهم من الصَّفراء والبيضاء، ثم رَجَع راجعًا حتى نَزَل بنهر السَّيْلَحِين، فقال للمُسلمين: احمدوا الله الذي سَلَّمكم وغنمكم، انزلوا فأعلِفوا خَيْلَكم من هذا القَضْب وعلّقُوا عليها وأصيبوا من أزوادكم، ثم سار وسَمِعُ القوم يهمس بعضُهم إلى بعض: أنَّ القومِ سرائعٌ الآن في طلبنا. فقال: قَبَّح اللّهُ ما تَتَنَاجَون به، أيسُرُّ بعضكم إلى بعض أتحسبونَّهم الآن في طلبكم؟ فوالله لو كان الصَّريخ قد بَلَغهم الآن إنه لكثير، ولو كان الصَّريخ عندهم لدخلهم من رعب غارتنا عليهم إلى جنب مَدائنهم ما يشغلهم عن طَلَبنا حتى نلحقَ مُعَسكرنا وجماعَتنا، ولو كان بهم من القوة والجُرأةُ ما يَحمِلُهم على طَلَبنا ثم جَهِدوا جهدهم ما أدركونا، نحن على الجياد العِراب وهم على المقاريف البِطاءِ، ولو أنهم طَلَبونا فأدركونا لم نكن نُقاتِلهم إلّ التماس الثَّواب ورَجاء النَّصر، عمركم الله، لقد نُصِرتُم عليهم وهم أكثرُ منكم وأعز. فأقبلوا ومعهم دليلُهم حتى انتَهَى إلى الأنبار واستقبَلَهم صاحبها بالكرامة، فوَعَده المثنى الإحسانَ إليه لو قد استقامَ أمرهم، فَرَجَع المثنى إلى عَسكره. قلت: والمثنى هو ابن حارثة بن سَلَمة بن ضَمْضَم بنِ سَعْد (١) بن مُرَّةُ بَنْ ذُهل بن شَيْبان بن ثَعْلبة بن عُكَابة(٢) بن صَعِب بن عليّ بن بكر بن وائل، وهو أول من حاربّ الفرس في أيام أبي بكر الصّديق. (١) في م: ((سعيد))، محرف، وما أثبتناه من النسخ، وهو المحفوظ في نسبه، فانظر : جمهرة ابن حزم ٣٢٥. (٢). في م: ((عكان))، وهو تحريف بين. ٣٢٤ ١ باب ذكرُ أحاديث رُوَيت في الثَّلْب لبغداد والطَّعنِ على أهليها وبيانُ فسادِها وعِللها وشَرحُ أحوال رُواتها وناقِليها أخبرنا أبو القاسم عليّ بن محمد بن عيسى بن موسى البَزَّاز، قال: - أخبرنا أبو الحسن عليّ بن محمد بن أحمد المِصْري، قال: حدثنا أحمد بن عَمرو بن عبدالخالق، قال: حدثنا إبراهيم بن زياد، قال: حدثنا خَلَف بن تَمِيم، قال: حدثنا عمار بن سَيف، قال: سَمِعتُ سُفيان الثَّوري يسأل عاصمًا الأحول عن هذا الحديث فَحدَّثه عاصم وأنا حاضرٌ، عن أبي عُثمان، عن جرير، قال: قال رسولُ اللهِ نَّهُ: ((تُبْنَى مدينةٌ بين دجلة ودُجَّيْل وقُطْرُبُّل والصَّراة، تُجبى إليها خزائن الأرض وجبابرتها، لهي أسرع ذهابًا في الأرض من الوَتِد الحديد في الأرض الرَّخوة))(١) . أخبرنا أبو الحُسين أحمد بن عُمر بن رَوْحِ النَّهْرواني، قال: أخبرنا طَلْحة ابن أحمد بن الحسن الصُّوفي، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن صفوة، قال: حدثنا يوسُف بن سعيد، قال: حدثنا خَلَف بن تَمِيم، قال: حدثني عمار بن سَيف، عن عاصم، عن أبي عُثمان، قال: مَرَّ جرير بن عبدالله بقَنطرة الصَّراة، فقيل: يا صاحبَ رسولِ الله ألا تَنزل فتُصِيبَ من الغَداء؟ قال: فَضَرب خاصِرةً فرسه بسَوْطه، وقال: سمعتُ رسولَ اللهِ وَ له يقول: ((تُبْنَى مدينة بين دجلة (١) موضوع، نسأل الله العفو والعافية، حرس الله بغداد وأهلها من هذا الإفك المُفترى، وكل حديث في هذا الباب كذب موضوع، وسيبين المصنف طرق هذه الأحاديث، ويكشف عن عللها وزيفها . أخرجه ابن عدي في الكامل ١٧٢٦/٥، وابن الجوزي في الموضوعات ٦٣/٢-٦٤ و٦٨ من طريق عمار بن سيف، به. وسيأتي عند المصنف في ترجمة أبي عثمان النهدي (١١ / الترجمة ٥٣٠٢) الهيثم بن عبدالرحمن (١٦/ الترجمة ٧٣٤٥). ٣٢٥ ودُجَيْل وقُطْرُّبُّل والصَّراة، يجبى إليها خزائن الأمصار وجبابرتها، يُخْسَفُ بها وبمن فيها، فلهي أسرعُ ذَهَابًا في الأرض من الوَتِد الحديد في الأرض الرَّخوة)). أخبرنا عليّ بن أبي عليّ المُعَدَّل والحسن بن عليّ الجَوْهري؛ قالا: حدثنا عليّ بن محمد بن أحمد بن لؤلؤ الوَرَّاق، قال: حدثنا أبو عُبيد محمد بن أحمد بن المُؤمَّلِ الصَّيْرفي، قال: حدثنا محمد بن عليّ بن خَلَف، قال: حدثنا حُسين الأشقر، عن عمار بن سَيف الضَّبِّي، عن عاصم، عن أبي عُثمان النَّهدي، قال: سمعتُ جَرير بن عبد الله يقول: قال رسولُ الله ◌ََّ: ((تُبْنَى مدينةٍ بين دجلة ودُجَيْل وقُطْرُبُّل والصَّراة، يُجْبَى إليها خراج أهل الدنيا وجبابرتهاء لهي أسرع انقلابًا بأهلها من الوَتِّد الحديد في الأرض الرخوة)). أخبرنا أبو القاسم عبدالملك بن محمد بن عبدالله بن بِشْران الواعظ، قال: أخبرنا أحمد بن إسحاق بن نيخاب(١) الطّيبي، قال: حدثنا بِشْر بن موسى، قال: حدثنا الحسن بن حماد، قال: حدثنا إسحاق بن منصور السَّلولي، عن عمار بن سيف، قال: سمعتُ عاصمًا الأحول وسأله سُفيان عن أبي عُثمان، عن جَرِير، عن النبيِّ قال: ((تُبنى مدينةٌ بين قُطْرُبُل والصَّراة، ودجلة ودُجَيْل، يخرجُ بها جبابرةُ أهلِ الدُّنيا (٢) يُجبى إليهم الخراج، يخفُ اللهُ بها فلهي أسرعُ ذَهَابًا في الأرض من المعول في الأرض النَّخِرة أو الخَوَّارة))(٣) . أخبرني الحسن بن عليّ بن عبدالله المُقرىء، قال: حدثنا إسماعيل بن الحسن الصَّرْصَري(٤)، قال: حدثنا الحُسين بن إسماعيل المحامِلي، قال: (١). في م: ((نيجاب))، مصحف، وستأتي ترجمته في المجلد الخامس من هذا الكتاب (الترجمة ١٩١٠)، وعلقنا عليه هناك. (٢) في م: ((الأرض))، وهو تحريف بالنسبة لهذه الرواية. (٣) في م: ((الخورة))، وفي الموضوعات لابن الجوزي: ((الرخوة»، وكله تحريف، والصواب ما أثبتناه من النسخ، والخوّارة: الضعيفة . (٤) سقطت من م. ٣٢٦ : حدثنا محمد بن إشكاب، قال: حدثنا أبو غسّان مالك بن إسماعيل، قال: حدثنا عمار بن سيف الضَّبِّي، عن عاصم الأحول، عن أبي عُثمان النَّهْدي، عن جرير، قال: كنّا معه بقُطْرُبُل، فقال: ما هذه؟ قال: قُطْرُبُّل. قال: فضَرَب بطنَ فَرَسِهِ حتى وقفَ خارجًا منها، ثم قال: إني سمعتُ رسولَ الله ◌َّهِ يقول: ((تُبْنَى مدينةٌ بين دجلة ودُجَيْل والصَّراة وقُطْرُبُّل، يجبى إليها خزائن الأرض وجَبابرتها، يُحسَفُ بأهلِها، فَلَهِيَ أسرعُ هويّا في الأرض من وَتِد الحديد في الأرض الرَّخوة)). قال عمار: سمعتُه يحدث به رجلاً. قال أبو غسّان: فقلت له: أبا سُفيان؟ فقال: قد أخذ عليَّ أن لا أسميه، ولم يقل لي: قال عمار، فشككتُ في بَعضه فقومني فيه، وقد حفظتُ إسناده من عاصم والحديث إلّ الشيء. أنبأنا محمد بن أحمد بن رِزْق، قال: حدثنا القاضي أبو بكر محمد بن عُمر بن محمد الجِعابي، قال: حدثنا عبدالله بن محمد بن ناجية، قال: حدثنا أبو أمية محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا أحمد بن يعقوب المَسعودي، قال: قلتُ لعمار بن سيف: سمعتَ هذا الحديث من عاصم؟ قال: لا. قلت: مَن حَذَّثك عن عاصم؟ قال: رجلٌ ثقةٌ كأنك تسمعه منه، يعني: حديث جَرِير تُبنى مدينة . قلت: هذا خلاف الحديث الذي بدأنا به؛ لأنَّ عمارًا ذكر في تلك الرِّواية أنه حَضَر الثَّوري يسأل عاصمًا عنه، وفي هذه الرِّواية أنكر أن يكون سَمِعه من عاصم، والله أعلم. وقد رَوى هذا الحديث عن عاصم: سيفُ بن محمد ابن أخت سُفيان الثَّوري وهو أخو عمار بن محمد، ومحمد بن جابر اليَمامي، وأبو شهاب الحَنَّط. ورُوي عن سُفيان الثوري، عن عاصم. فأما حديث سيف، فأخبرناه عُبيدالله بن أحمد بن محمد الحَرْبي القَزَّاز، قال: حدثنا أحمد بن سَلْمان الفقيه، قال: حدثنا إدريس بن عبدالكريم، قال: حدثنا أبو إبراهيم التَّرْجماني. وأخبرنا عليّ بن أبي عليّ، قال: أخبرنا طَلْحة ٣٢٧ ابن محمد بن جعفر المُعَدَّل، قال: أخبرنا عبدالله بن محمد بن عبدالعزيز البَغَوي وعُمر بن إسماعيل بن أبي غَيْلان؛ قالا: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم التَّرْجُماني، قال: حدثنا سيف بن محمد، عن عاصم الأحول، عن أبي عُثمان التَّهْدِي، قال: كنتُ مع جَرِير بن عبد الله بقُطْرُبُّل، فقال: ما اسمُ هذه القرية؟ قال: قلت: قُطْرُيُّل. قال: ثم أوماً إلى الدُّجَيْل. قال: قلت: دُجَيْل. قال: ثم أومأ إلى دجلة. قال: قلت: دجلة. قال: ثم أومأ إلى الصَّراة. قال: قلت: ذاك يسمى الصَّراة. قال: سمعتُ رسولَ اللهِ وَلّ يقول: ((تُبنى مدينة بين دجلة ودُجَيْل وقُطْرُبل والصَّراة، يجبى إليها خزائن الأرض وكنوز الأرض وجيابرتها، يُخسف بأهلها فَلِهي أسرعُ ذَهابًا في الأرض من الوَتِّد الحديد في الأرض الرَّخوة))(١) . لفظ حدیث إدريس. وأما حديث محمد بن جابر؛ فأخبرنيه أبو الحسن عليّ بن حمزة بن أحمد المؤذِّن بجامع البصرة، قال: حدثنا أبو القاسم عُمر بن محمد بن سيف، قال: حدثنا عُمر بن الحسن(٢) الحَلَبي القاضي، قال: حدثنا محمد بن سُليمان لُوَيْن، قال: حدثنا محمد بن جابر، عن عاصم، عن أبي عُثمان، عن جَرِير بن عبد الله، قال: قال رسولُ الله ◌ِّل: ((تُبنى مدينة بين دِجْلة والدُّجَيْل وقُطْرُبُل والصَّراة، يُجبى إليها خراج الأرض، هي أسرعُ خَسْفًا من السُّكّة في الأرض الخَوّارة)»(٣). وأما حديث أبي شهاب؛ فأخبرناه الحسن بن أحمد بن إبراهيم، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن عليّ بن مَخْلَد الجَوْهري، قال: حدثنا أحمد بن موسى الشَّطَوي، قال: حدثنا الحسن بن الرَّبيع، قال: حدثنا أبو شهاب، عن : (١) أخرجه العقيلي في الضعفاء ١٧٢/٢، وابن الجوزي في الموضوعات ٦٤/٢ من طريق سيف بن محمد، به . (٢) في م: ((الحسین))، مجرف. (٣) أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات ٢/ ٦٥. ٣٢٨٠ عاصم، عن أبي عُثمان، عن جرير يرفعه، قال: ((تُبنى مدينة بين دجلة ودُجَيْل وقُطْرُبُل والصَّراة، لأهلها أسرعُ هلاكًا في الأرض من السُّكَّة الحديد في الأرض الرَّخوة))(١) . وأما حديث سُفيان الثَّوري؛ فأخبرناه أبو القاسم إبراهيم بن عبدالواحد ابن الحُباب(٢) الذَّلَاَل والحسن بن أبي بكر؛ قالا: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبدالله بن إبراهيم الشَّافعي، قال: حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثنا يحيى بن مَعِين، قال: حدثنا يحيى بن أبي بُكَيْر، قال: حدثنا عمار بن سيف، قال: حدثنا سفيان الثَّوري، عن عاصم، عن أبي عُثمان، عن جرير، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهُ: ((تُبنى مدينة بين دِجْلة ودُجَيْل والصَّراة وقُطْرُيُّل، يجتمع فيها خزائن الأرض يُخْسَفُ بها، فلهى أسرع ذهابًا في الأرض من الحديد، أو الحديدة، في الأرض الخَوَّارة))(٣). أخبرنا أحمد بن محمد بن غالب أبو بكر الخُوارزمي البَرْقاني، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، قال: أخبرني الحسن بن سفيان، وحدثنا عِمْران بن موسى؛ قالا: حدثنا محمد بن الحسن الأعين أبو بكر، قال: حدثنا يحيى بن مَعِين، قال: حدثنا يحيى بن أبي بُكير، عن عَمَّار بن سيف، عن سُفيان الثوري، عن عاصم، عن أبي عُثمان، عن جرير، قال: قال رسولُ اللهِ وَهُ: («يكون خَسْفٌ بين دِجْلة ودُجَيْل وقُطْرُبُل والصَّراةِ، بأُمراء جبابرة يَخْسِفُ اللهُ بهم الأرض، ولهي أسرع بهم هويّا من الوتد اليابس في الأرض الرَّطبة»(٤) . أخبرنا عليّ بن محمد بن عيسى بن موسى البَزَّاز، قال: أخبرنا عليّ بن محمد بن أحمد المِصْري، قال: حدثنا أحمد بن عمرو بن عبدالخالق، قال: (١) أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات ٦٥/٢. (٢) في م: ((الخباب)) بالخاء المعجمة، مصحف. (٣) أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات ٦٥/٢ - ٦٦. (٤) كذلك ٦٦/٢. ٣٢٩ سمعتُ إبراهيم بن سعيد الجَوْهري يقول: حدثنا إسماعيل بن أبان، قال: حدثنا سُفيان الثوري، عن عاصم الأحول، عن أبي عُثمان، عن جرير، عن النبيِّ ێ# بنحوه. قال أحمد بن عمرو: ولا أعلم روی أبو عثمان عن جرير غير هذا(١) حدثني الحسن بن أبي طالب، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسن، قال: حدثنا صالح بن أبي مُقاتل الحافظ، قال: حدثنا محمد بن إشكاب، قال: حدثنا عبدالعزيز بن أبان، قال: حدثنا سفيان، عن عاصم الأحول، عن أبي عُثمان، عن جرير بن عبدالله، قال: قال رسولُ اللهِ وَليل : ((تُبنى مدينة بين دِجْلة والدُّجَيْل، لهي أسرع خَرَابًا مِن السِّكَّة في الأرض الرَّخوة)»(٢) أخبرنا أبو الفرج الحُسين بن عليّ الطَّناجيري، قال: أخبرنا عُمر بن أبيّ الطَّيب الوَرَّاق، قال: حدثنا عليّ بن أحمد بن نُوح التُستَري، قال: حدثناً عِمْران بن عبدالرحمن شاذان، قال: حدثنا إسماعيل بن نَجِيح، قال: حدثنا سُفيان الثَّوري، عن عاصم، عن أبي عُثمان، قال: كنتُ مع جرير بالتَّل والتُّلول، فقال: أين الدجلة؟ فقلت: هذه. فقال: أين الدُّجَيْل؟ فقلت: هذه. فقال: أين قُطْرُبُل؟ قال: قلت: هذه. فقال لي: النجاء النجاء، ارتخل ارتحل، فإني سمعتُ رسولَ اللهِ وَ﴾ يقول: ((تُبنى مدينة بين دجلة ودُجَيْلُ وقُطْرُبُل والصَّراة، يجبى إليها خزائن الأرض، لَهِيَ أشدُ خَرَابًا من المِرْوَد في الأرض الرَّخوة)) (٣). أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم. البَغَوي، قال: حدثنا عُمر بن إبراهيم أبو بكر الحافظ، قال: حدثنا محمد بن (١) أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات ٦٦/٢ . (٢) كذلك ٢ /٦٦ . .(٣) كذلك ٦٦/٢ - ٦٧. ٣٣٠ عُثمان بن مَخْلَد الواسطي، قال: حدثنا أبو سُفيان عُبيد الله بن سُفيان الغُدَّاني، قال: حدثنا سُفيان، عن عاصم الأحول، عن أبي عُثمان النَّهدي، عن جرير بن عبد الله، قال: سمعتُ رسولَ اللهِوَ ﴿ يقول: «تُبنى مدينة بين نهرٍ يُقال له: دجلة ونهر يقال له: دُجَيْل ونهر يقال له: الصَّراة، يجتمع فيها ملوكُ أهلِ الأرض وجبابرة أهل الأرض وخزائن أهل الأرض، لهي أشد رسوخًا في الأرض من السّكّة الحديد))(١). أخبرني أبو الحُسين محمد بن أبي عليّ الأصبهاني، قال: حدثنا محمد ابن إسحاق القاضي وعليّ بن محمد بن سعيد الأهوازيان؛ قالا: حدثنا أبو الحسن أحمد بن الحسن القُرشي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عُمر بن يونس، قال: قلت لعبد الرزاق: أحدَّثك سُفيان الثَّوري هذا الحديث؟ قال: نعم، عن عاصم الأحول، عن أبي عُثمان النَّهْدي، قال: نَزَّل جرير بن عبدالله البَجَلي صاحبُ رسول الله وَّرَ قطربُل، فقال: أي نهر هذا؟ قالوا: دجلة ودُجَيْل. قال: هاهنا نهر سوى هذا؟ قالوا: نعم، نهر يقال له: الصَّرَاة أسفل منه بفَرْسخ، فقال: الرَّحيل، الرَّحيل؛ سمعتُ رسولَ الله وٍَّ يقول: ((تُبنى مدينة بين نهرين يقال لهما: دجلة ودُجّيْل والآخر يقال له: الصَّراة، يجتمع فيها جبابرة الأرض وملوك الأرض وكنوز الأرض، لَهِيَ بهم أسرع رسوخًا في الأرض من سِكّةٍ حديدٍ)). فقال عبدالرزاق: نعم (٢) ، مَن حدَّثك هذا عني؟ فقلت: أحمد بن داود. قال: نعم، ما حدثتُ به غيره ولا أُحدِّث به غيرك(٣). أخبرنا أبو الحسن عليّ بن يحيى بن جعفر بن عبدكويه الإمام بأصبهان، قال: حدثنا سُليمان بن أحمد بن أيوب الطََّراني، قال: حدثنا علَّن بن عبدالصمد الطَّيالسي، قال: حدثنا أحمد بن مُطَهِّر المِصْيصي، قال: حدثنا صالح بن بيان الثَّقفي. قال الطَّبراني: وحدثنا إبراهيم بن محمد التُّستَري (١) أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات ٦٧/٢. (٢) في م: ((لعمر»، وهو تحريف عجيب. (٣) أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات ٦٧/٢ - ٦٨ . ٣٣١ الدَّستُوائي، قال: حدثنا سُليمان بن الرَّبيع النَّهْدي، قال: حدثنا هَمَّام بن مُسلم؛ قالا: حدثنا سُفيان، عن أبي عُبيدة. وحدثني الحسن بن أبي طالب، واللفظ له، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا جعفر بن أحمد ابن يحيى المَرْوَزي المؤذن، قال: حدثنا سُليمان بن الرَّبيع، قال: حدثنا هَمَّامٍ. ابن مُسلم، قال: سمعتُ سفيان،، قال: حدثنا أبو عبيدة عن أنس بن مالك، قال: قال رسولُ الله ◌َهَنَ﴾ («تَبْنَى مدينةٌ بين دِجْلة ودُجَيْل، لَهِيَ أسرع ذَهَابًا في .الأرض من وَتِدِ الحديد في الأرض الرَّخوة»(١). أبو عُبيدة هو حُمَيْدِ الطَّويل. وهذا الإسناد ليس بمحفوظ، وصالح بن بيان ضَعيفٌ، وهَمَّام بن مُسلمٍ مجهول. والمحفوظ حديث عاصم الأحول عن أبي عُثمان عن جرير. ونحن ذاکرون ما انتَھی إلینا من علله إن شاء الله. ذِكرُ عِلَل هذا الحديث أخبرنا عليّ بن محمد بن عبدالله المُعَدَّل إجازةً، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن. ثم أخبرنا عُبيد الله بن عُمر الواعظ قراءة، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا عبد الله بن سُليمان؛ قالا: حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل، قال: سُئِل أبي عن حديث جَرِيرٍ تُبْنَى مدينة، فقال: ما حَدَّث به إنسانٌ ثقةٌ. أخبرنا الحسن بن عليّ الجَوْهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس بن حيويه(٢) الخَزَّاز، قال: حدثنا أبو الطَّيب محمد بن القاسم الكوكبي، قال :. حدثنا إبراهيم بن عبدالله بن الجُنيد، قال(٣) : سمعتُ يحيى بن مَعِين يقول: قال لي يحيى بن آدم: حديث عاصم عن أبي عُثمان عن جرير ما رَواه أحد إلَّا (١) أخرجه ابن عدي في الكامل. ١٣٨٤/٤، وابن الجوزي في الموضوعات: ٦٢/٢ وسيأتي عند المصنف في ترجمة صالح بن بيان الثقفي (١٠/ الترجمة ٤٧٩٩). (٢) سقط من م. (٣) سؤالات ابن الجنيد (٣٤٧). ۔۔ ٣٣٢. عَمَّار بن سيف. ثم قال يحيى بن مَعِين: ومنهم من يَرويه عنه عن سُفيان عن عاصم، ومنهم من يَرويه عنه عن عاصم، وليس للحديث أصل. أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب الفقيه، قال(١) : سمعتُ أبا الحسن الدَّار قُطني يقول: عمار بن سيف الضَّبِّي كوفيٍّ متروك. أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القَطِيعي، قال: حدثنا يوسُف بن أحمد الصَّيْدلاني بمكة، قال: حدثنا محمد بن عَمرو العُقيلي، قال: حدثنا عليّ بن عبدالعزيز، قال: ذكرت لأحمد، يعني ابن مَنِيع، حديث عاصم، عن أبي عُثمان، عن جرير تُبنى مدينة، ففارَقَني ثم رَجَع إليَّ، فقال: ذهبتُ إلى أحمد ابن حنبل فأخبرته به، فقال لي: يا أبا جعفر ليس لهذا الحديث أصل. أخبرنا محمد بن عليّ الوَرَّاق وأحمد بن عليّ المُحتَّسب؛ قالا: أخبرنا محمد بن جعفر الثَّمِيمي، قال: حدثنا الحسن بن محمد السَّكوني، قال: حدثنا القاضي أبو بكر محمد بن خَلَف بن حيَّان وكيع، وذكر حديث عمار بن سيف، فقال: قال المُخَرِّمي، يعني محمد بن عبدالله: سمعتُ يحيى بن مَعِين يقول: ما أصاب عَمَّار هذا الحديث إلّ على ظهر كتاب(٢). أنبأنا أبو عبدالله أحمد بن محمد الكاتب، قال: أخبرنا محمد بن حُميد المُخَرِّمي، قال: حدثنا عليّ بن الحُسين بن حِبَّان، قال: وجدتُ في كتاب أبي بخط يده: قال أبو زكريا، يعني يحيى بن مَعِين: عبدالعزيز بن أبان كذابٌ خبيثٌ. قلتُ له: بأي شيء استدلَلتَ على كَذِبِه؟ قال: حَدَّث عن سُفيان، عن عاصم عن أبي عُثمان، عن جرير في دجلة ودُجَيْل. فقلت له: فقد حدَّث به عَمَّار بن سيف عن سُفيان، قال: عمار كان رجلاً مُغَفَّلاً لا يدري مِن سُفيان سَمِعه أو مِن عاصم؟ كذا قال يحيى بن آدم. قلتُ: هذا الكلام على عمار بن سيف في روايته هذا الحديث. (١) سؤالات البرقاني (٣٧٧). (٢) قول المخرمي عن يحيى نقله العقيلي في الضعفاء ٣٢٥/٣. ٣٣٣ وأما سيف بن محمد؛ فأخبرنا أبو عبدالله محمد بن عبدالواحد بن محمد ابن جعفر، قال: أخبرنا محمد بن العباس بن حيويه(١) الخَزَّاز، قال: أخبرنا أحمد بن سعيد السُّوسي، قال: حدثنا عباس بن محمد، قال(٢): سمعتُ يحيى بن مَعِين يقول: سيف بن محمد ابن أخت سُفيان الثوري ضعيفٌ. وأنبأنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن، قال: حدثنا عبدالله بن أحمد، قال(٣): سمعتُ أبي يقول: لا يُكتب حديث سيف بن محمد ابن أخت سُفيان الثَّوري ليس سيف بشيء. وقال أبي: كان سيف يضعُ الحديثَ. أخبرنا أبو القاسم الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن موسى القُرَشي، وأخبرنا الحسن بن عليّ الجَوْهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس ابن حيويه (٤)؛ قالا: حدثنا أحمد بن جعفر أبو الحُسين، قال: حدثنا عبدالله ابن أحمد بن حنبل، قال(٥) : ذكر أبي حديث عبدالرحمن بن محمد المُحاربي، عن عاصم الأحول، عن أبي عُثمان النَّهْدي، عن جرير بن عبدالله البَجَلي، عن النبيُِّ: «تُبنى مدينة بين دجلة ودُجَيْل والصَّراة وقُطْرُبُل، يجبى إليها كنوز الأرض، ويجتمعُ إليها كل إنسان، فلهي أسرع ذَهَابًا في الأرض من الحديدة المُحماة في الأرض الخَوَّارة))، فقال: كان المُحاربي جليسًا لسيف بن محمد ابن أخت سُفيان الثَّوري، وكان سيف كذَّابًا، فأظن المُحاربي سمعه منه. قال عبدالله: فقيل لأبي: فإنَّ عبد العزيز بن أبان رَواه عن سفيان الثوري، عن عاصم الأحول، فقال أبي: كُلُّ مَن حدَّث هذا الحديث عن سُفيان الثَّورِي فهو كَذَّاب. قال عبدالله: فقلت له: إنَّ لُوَينًا حدَّثناه عن محمد بن جابر (١) سقط من م. (٢) تاريخ الدوري ٢٤٦/٢ (٣) العلل ٥٦/١. (٤) سقط من م. (٥) العلل ٣٥٣/١. ٣٣٤ الحَنَفي، فقال: كان محمد بن جابر ربما ألحقَ في كتابه الحديث، ثم قال أبي: إنَّ هذا الحديث ليسَ بصحيح، أو قال: كَذِبٌ. قال أبو الحُسين أحمد بن جعفر: وقد رَواه عمار بن سيف الضَّبِّي عن سُفيان الثَّوري، ورَواه عن عَمَّار جماعةُ نَفَرٍ منهم يحيى بن أبي(١) بُكير الكَرْماني، وإسحاق بن بِشْر الكاهلي، وقد رَواه عن يحيى بن أبي بُكير: يحيى بن مَعِين إلّ أنه لم يَروِه على أنه صحيح وإنما رَواه على المُذاكرة ثم عَرَفَ محله من الوهاء، فقال: ليس بشيء. هكذا حدثنا محمد بن إسحاق الصَّاغاني عن يحيى بن مَعِين. قلتُ: قد (٢) بين أبو عبدالله أحمد بن حنبل علَّة رواية محمد بن جابر عن عاصم هذا الحديث. وأما أبو شِهاب الحَنَّط فقد كان صدوقًا، إلّ أن يحيى بن سعيد القَطَّان لم يكن يَرضَى أمره، وكان يقول: لم يكن بالحافظ (٣)، وأحسب أنه وَقَع إليه حديثُ عاصم من جهة عمار بن سيف أو سيف بن محمد أو محمد بن جابر، فرَواه عن عاصم مُرْسلاً؛ لأنَّ الحسن بن الرَّبيع لم يذكر عنه الخبر فيه، والله (٤) أعلم (٤) . وممن رَواه عن الثَّوري وأورَدنا حديثَه عنه: إسماعيل بن أبان، وهو أبو إسحاق الغَنَوي، وله روايات عن هشام بن عُروة، وعبدالملك بن جُرَيْج، وقد ذكَرَه محمد بن إسماعيل البخاري، فقال ما أخبرنا أبو الحُسين محمد بن الحُسين بن محمد بن الفَضْلِ القَطَّان، قال: أخبرنا عليّ بن إبراهيم المُستملي، قال: أخبرني محمد بن إبراهيم بن شعيب الغازي، قال: سمعتُ محمد بن (١) سقطت من م. (٢) في م: ((وقد)»، ولم أجد الواو في شيءٍ من النسخ. (٣) كلام يحيى بن سعيد هذا رواه عنه علي ابن المديني (كما في ضعفاء العقيلي ٣/ ٩٧، والجرح والتعديل ٦/ الترجمة ٢١٧، والمصنف في ترجمته من هذا الكتاب ١٢/ الترجمة ٥٧٧٥)، وهو ثقة كما بيناه في ((تحرير التقريب)). (٤) هذا تعليل جيّد. ٣٣٥ إسماعيل البُخاري يقول (١): إسماعيل بن أبان متروكٌ، هو أبو إسحاق الگُوفي .. قلتُ: وفي رواة الكوفيين أيضًا إسماعيل بن أبان آخر إلاّ أنه أزدي، وهو دون الغَنَوي في الطبقة، يَروي عن أبي أويس ومِنْدَل(٢) بن علي، وكان ثقةً حذَّث عنه البُخاري في كتابه الصحيح(٣) . : وأما عبدالعزيز بن أبان فقد ذكرنا كلام أحمد بن حنبل فيه. وأخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم الأشناني بنَيْسابور، قال: سمعتُ أبا الحسن أحمد بن محمد بن عَبْدوس الطَّرائفي(٤) يقول: سمعتُ عُثمان بن سعيد الدَّارمي يقول(٥): سمعتُ يحيى بن مَعِين يقول: عبد العزيز بن أبان القُرَشي ليس بثقةٍ. قيل له (٦)؛ من أين جاء ضَعْفه؟ قال: كان يأخذُ حديثَ الناس فيّرويه(٧) . وإسماعيل بن نَحِيح هو إسماعيل بن عمرو بن نَجِيحِ البَجَلي، نُسِبٍَ في الرواية إلى جده، وهو صاحب غرائب ومَناكير عن سُفيان الثوري وعن غيره. أخبرني أحمد بن عبدالواحد الوكيل، قال: أخبرنا أحمد بن الفَرَج الوَرَّاقِ، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد (٨)، قال: إسماعيل بن عَمْرِو ضعيفٌ ذاهبٌ(٩) . (١) تاريخه الكبير ١/ الترجمة ١٠٩٣، والصغير ٢٢٦. (٢) في م: ((جندل))، محرف، وهو مندل بن علي العنزي المشهور. (٣) انظر تهذيب الكمال ٥/٣ فما بعد. (٤) في م: ((الطوائفي))، محرفة. (٥) تاريخه (٥٦٩). (٦) سقطت من م. (٧). وقال ابن الجنيد عنه: ((كذاب خبيث يضع الحديث)) (الترجمة ٨٥)، وكذلك قال غيره عنه، كما هو مفصل في ترجمته من تهذيب الكمال ١١٠/١٨ فما بعد. (٨) هو ابن عقدة الکوفي. (٩) قد ضعفه الأئمة، منهم أبو حاتم الرازي، والعقيلي، وابن عدي، والدارقطني، وابن = ٣٣٦ وأما عبيدالله بن سُفيان أبو سُفيان الغُداني فإنه بصريٌّ يعرفُ بابن رواحة. وقد ذكره يحيى بن مَعِين؛ أخبرني أبو بكر البَرْقاني، قال: حدثني محمد بن أحمد بن محمد بن عبدالملك الأدَمي، قال: حدثنا محمد بن عليّ الإيادي، قال: حدثنا زكريا بن يحيى السَّاجي، قال: أبو سفيان الصُّوفي(١) كان يقال له: ابن رواحة، عن ابن عَوْن هو بصري قدمَ بغداد فحدَّثهم، ما سمعتُ أحدًا من مشايخنا بالبصرة حدَّث عنه، قال يحيى بن مَعِين: أبو سُفيان الصُّوفي(٢) كذَّاب(٣) . وأما حديث عبدالرزاق بن هَمَّام، عن الثَّوري، فإنه رواه(٤) أحمد بن محمد بن عُمر اليمامي وتَفَرَّد(٥) بروايته عن عبدالرزاق وليس بمحل الحجَّة؛ أخبرنا أبو سعد (٦) الماليني فيما أذِنَ لنا أن نَرويه عنه، قال: أخبرنا عبدالله بن عَدِي الحافظ، قال(٧): أحمد بن محمد بن عُمر اليمامي حدَّث بأحاديث مناكير عن ثقات، وحدَّث بنُسخ وعجائب. أخبرني إسحاق بن إبراهيم، قال: ذكرتُ اليمامي هذا لعُبيد الكَشْوري، فقال: هو فينا كالواقدي فيكم. قلت: والواقدي عند أئمة أهل النَّقل ذاهبُ الحديث . الجوزي وغيرهم (الجرح والتعديل ٢/ الترجمة ٦٤٣، وضعفاء العقيلي ٨٦/١، = والكامل لابن عدي ٣١٦/١، والضعفاء والمتروكون للدارقطني (٨٧)، والضعفاء لابن الجوزي ٤٠٠/١، والميزان الذهبي ٢٣٩/١). (١) في م: ((الصواف))، محرفة، وما هنا مجود في النسخ. (٢) كذلك. (٣) وانظر تاريخ الدوري عن يحيى بن معين ٣٨٢/٢، والميزان ٩/٣. (٤) في م: (قال: رواية))، وهو تحريف، وجاءت في ب ١ إشارة إلى أنه في نسخة أخرى: «أن رواية». (٥) سقطت الواو من م. (٦) في م: ((سعيد)»، محرف. (٧) الكامل ١/ ١٨٢. ٣٣٧ بقية الأحاديث(١) التابعة لحديث أبي عُثمان عن جرير لكونها في معناه حدثنا أبو بكر البَرْقاني من كتابه، قال: قُرىء على الحُسين بن عليّ التَّمِيمي وأنا أسمع: حدَّثكم زَنْجِويه بن محمد اللباد، قال: حدثنا سَهْل بن محمد بن يعيش الخُتُّلي العَسْكري أبو السَّري، قال: حدثنا عمر بن يحيى، قال: حدثنا سُفيان، عن قيس بن مُسلم، عن ربعي بن حِراش(٢)، عن حذيفة ، قال: قال رسولُ اللهِ وَ له: «تكون وقعة بين زَوْراء. قالوا: وما الزوراء يا رسول الله؟ قال: مدينةٌ بين أنهار في أرض جُوخى، يسكنها جبابرة أمتي، تُعَذَّبِ بأربعة أصناف، بخسف ومسخ وقذف)). قال البَرْقاني: ولم يذكر الرابع (٣) أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا شُجاع بن جعفر الأنصاري، قال: حدثنا محمد بن زكريا الغَلَابي، قال: حدثنا محمد بن عبدالرحمن بن القاسم الثَّيْمي، قال: حدثنا أبي، عن يحيى بن عبدالله بن حسن، عن أبيه، عن حسن بن حسن، عن محمد ابن الحنفية، قال(٤): وحدثني عُثمان بن عِمْران العُجَيْفي(٥) ، عن نائل بنْ نَجِيح، عن عمرو بن شِمْر، عن أبي حَرْب بن أبي: (١) في م: ((الأخبار))، وما هنا مجود في ب ١ وغيرها. (٢) في م: ((خراش)) بالمعجمة، مصحف، وهو من رجال التهذيب. (٣) موضوع، وآفته عمر بن يحيى فإنه متروك (الميزان ٢٣٠/٣). أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات ٢/ ٦١ - ٦٢ من طريق المصنف، وعزاه في الكنز (٣٨٧٢٦) إليه وجده. (٤) القائل هو الغلابي، كما نص عليه ابن الجوزي في الموضوعات ٦١/٢. (٥) جزم الفاضل الدكتور خلدون بن الأحدب أنه ((عثمان بن عمران الحنفي)» المذكور في ثقات ابن خبان ٤٥٣/٨ ولسان الميزان ١٤٩/٤، وعَدّ ((العجيفي)) تحريفًا، ولما. أصاب في ذلك الأمرين: الأول أن هذه النسبة مجودة التقييد والضبط في النسخ كافة ليس بينها خلاف، فإن كان هناك من خطأ فهو من المصنف، وهو بعيد. نعم، لم يذكر السمعاني هذه النسبة في الأنساب ولا استدركها عليه عز الدين ابن الأثير في = ٣٣٨ الأسود الدُّؤلي، عن أبيه؛ قالا (١) : قال عليّ بن أبي طالب: سمعتُ حبيبي محمدًا * يقول: «سيكون لبني عمي مدينة من قِبَل المَشْرق، بين دجلة ودُجَيْل وقُطْرُبُّل والصَّراة، يُشَيَّد فيها بالخَشَب والآجر والحِص والذَّهب، يسكنُها شرارُ خَلق الله وجبابرة أمتي، أما إن هلاكها على يد السُّفياني كأني بها والله قد صارت خاوية على عروشها))(٢). أخبرنا أبو القاسم الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن موسى. وأخبرنا الحسن بن عليّ الجَوْهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس بن حيويه(٣)، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر ابن المُنادي، قال: ذُكِرَ في إسناد شديد الضعف عن سُفيان الثوري، عن أبي إسحاق الشَّيْباني، عن أبي قيس، عن عليّ بن أبي طالب أنه قال: سمعتُ النبيَّ وَلَهُ يقول: «تكونُ مدينةٌ بين الفُرات ودِجْلة يكون فيها مُلْك بني العباس، وهي الزَّوراء، يكون فيها حَرْب مُقْطِعة يُسبى فيها النِّساء ويُذبح فيها الرجال كما تُذْبحُ الغَنَم)). قال أبو قيس: فقيل لعلي: يا أمير المؤمنين لِمَ سَمَّاها رسولُ اللهِ وَ﴿ الزَّوراء؟ قال: لأنَّ الحَرْب تدور في جوانبها حتى تطبقها (٤) . أخبرنا أبو نُعيم الحافظ، قال: حدثنا سُليمان بن أحمد بن أيوب اللباب، ربما لأنهما لم يقفا على ترجمة له، ولم نقف نحن على من ترجمه أيضًا، = فهو شيخ لذاك الغلابي الكذاب، فإن كان موجودًا غير مخترع فإنه منسوب إلى جد له يقال له ((عُجَيْق))، والعادة أن السمعاني وابن الأثير لا يذكران نسبة من لا يقفا له على ترجمة. والثاني أن عثمان بن عمران الحنفي أعلى طبقة من هذا العجيفي، فإن الحنفي من الرواة عن ابن جريج وطبقته، وأين ابن جريج من نائل بن نجيح؟ (١) يعني: ابن الحنفية وأبا الأسود الدؤلي. (٢) موضوع، وآفته محمد بن زكريا الغلابي الكذاب (الميزان ٥٥٠/٣)، وعمرو بن شمر متهم أيضًا (الميزان ٢٦٨/٣)، ونائل بن نجيح ضعيف. أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات ٦٠/١ - ٦١ من طريق المصنف، وقال السيوطي في اللآلىء ٤٧٧/١: ((موضوع، آفته الغلابي)). (٣) سقط من م. (٤) أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات ٦١/٢ من طريق المصنف. ٣٣٩ الطَّبراني، قال: حدثنا عبدالرحمن بن حاتم أبو زيد المُرادي، قال: حدثنا: نُعيم بن حماد، قال(١): حدثنا أبو عُمر، صاحبٌ لنا من أهل البصرة، عن ابن لَهِيعة، عن عبدالوَهَّاب بن حُسين، عن محمد بن ثابت، عن أبيه، عن الحارث، عن ابن مسعودٍ، عن النبيِّ وَّةٍ، قال: ((إذا عَبَرَ السُّفْياني الفُرات، وبلغَ موضعًا يقال له عاقرِقُوفا، محا الله الإيمانَ من قَلْبِهِ، فيقتلُ بها إلى نَهْرٍ يقال له: الدُّجَيْل سبعينَ ألفًا متقلّدين سيوفًا مُحلاة، وما سواهم أكثر منهم، فيظهرون على بَيْتِ الذَّهَبِ فيقتلون المُقاتلة والأبطال ويَبْقرون بطونَ النِّساء، يقولون لعلها حُبلى بِغُلامِ، وتَسْتَغِيثُ نسوةٌ من قُريشٍ على شاطىء دجلة إلى: المارة من أهل السُّفن يَطْلُّين إليهم أن يحملوهنَّ حتى يلقوهن إلى الناس، فلا يحملوهن بغضًا ببني هاشم، فلا تبغضوا بني هاشم، فإنَّ منهم نبي الرحمة ومنهم الطيار في الجَنَّة، فأما النِّساء فإذا جَنَّهنَّ الليل أوَيْنَ إلى أغوَرِها مكانًا. مخافةَ الفُتَّاق، ثم يأتيهم المَدَدِ من البَصرة حتى يَسْتَنْقِذوا ما مع السفياني من الذَّراري والنِّساء من بغدادَ والكوفةِ))(٢). أخبرنا أبو القاسم عليّ بن محمد بن عيسى البَزَّاز(٣)، قال: أخبرنا عليّ ابن محمد بن أحمد المصري، قال: حدثنا عبدالملك بن يحيى بن عبدالله بن بُكير أبو الوليد، قال: حدثنا أبي(٤) يحيى بن عبدالله بن بكير، قال: حدثني الهِقْل بن زياد، قال: حدثني الأوزاعي، قال: حَدَّث أبو أسماء الرَّحَبِي أنه سمعَ ثَوبان يحدِّث، قال: قال رسولُ اللهِ وَّر: «يخرجُ السُّفيانيُّ حتى ينزلَ (١) الفتن، له (٨٨٥). (٢) موضوع، عبدالوهاب بن حسين مجهول، وذكر ابن حجر في اللسان ٤/ ٨٧ أن الحاكم أخرج له حديثًا من باب التعجب، وجهله، ونعيم بن حماد ضعيف، كما بيناه في ((تحرير التقريب))، وقد أتى في كتابه الفتن بعجائب ومناكير (الميزان ٢٦٧/٤ والسير ١٠/ ٥٩٥ - ٦١٢)، وشيخه أبو عمر مجهول. (٣) في م: ((البزار)) آخره راء، مصحف. (٤) في م: ((أبو)) محرف، والصواب ما أثبتناه من النسخ، ويحيى هذا هو والد عبدالملك الراوي عنه، وإنما هذا من جهل المصحح. ٣٤٠