النص المفهرس
صفحات 61-80
كان بدمشق (١). وأبو الفِتْيان عُمر بن عبدالكريم بن سعدويه بن مَهْمَت الدِّهِسْتاني الرُّؤاسي الحافظ الرَّحَّال ((٤٢٨ - ٥٠٣ هـ)، سمع من الخطيب بصور(٢). وأبو محمد عبدالله بن عليّ بن عبدالله ابن الآينوسي ((٤٢٨ - ٥٠٥ هـ)، قال ابن النجار: ((وسمع تاريخ بغداد من مُصنفه أبي بكر الخطيب ورواه)) (٣). وأبو الحسن المُبارك بن سعيد الأسَدي البغدادي التاجر المعروف بابن الخَشَّاب المتوفى سنة ٥٠٥ هـ. سمع من الخطيب ((تاريخ مدينة السلام))ودخل الأندلس تاجرًا سنة ٤٨٣ هـ فحدَّثَ بها بهذا التاريخ (٤) . وأبو تُراب حَيْدرة بن أحمد بن حُسين الأنصاري الدمشقي المقرىء المعروف بالخروف المتوفى سنة ٥٠٦ هـ. قال ابن عساكر: سمعت منه جزءًا من تاريخ بغداد. وهو أقدم شيخ لابن عساكر مونًا(٥) . وأبو غالب شُجاع بن فارس بن الحُسين الذُّهلي البغدادي الحَرِيمي الحافظ المشهور مفيد بغداد في عصره (٤٣٠ - ٥٠٧ هـ)). أكثر عن الخطيب، وكتب بخطه نسخة من «تاريخ مدينة السلام» لأبي غالب محمد بن عبدالواحد القَزَّاز، فسمعها هو وأبو غالب وأخوه عبدالمحسن بن عبدالواحد، وولد أبي غالب: أبو منصور عبدالرحمن بن محمد القزاز المتوفى سنة ٥٣٥ هـ صاحب (١) السمعاني في ((التبريزي)) من الأنساب، الذهبي: تاريخ الإسلام، الورقة ٥٥ (أيا صوفيا ٣٠١٠). ٠ (٢) الرافعي: التدوين ٤٤٩/٣ - ٤٥١، الذهبي: تاريخ الإسلام، الورقة ٥٧ (أيا صوفيا ٣٠١٠). (٣) الدمياطي: المستفاد ٢٧٥. وانظر الذهبي: تاريخ الإسلام، الورقة ٦١ (أيا صوفيا ٣٠١٠)، والسير ٢٧٧/١٩ - ٢٧٨. (٤) ابن بشكوال: الصلة ٦٣٤/٢، الذهبي: تاريخ الإسلام، الورقة ٦٢ (أيا صوفيا ٣٠١٠). وانظر السير ٢٧٣/١٨. (٥) تهذيب تاريخ دمشق ٢٣/٥ - ٢٤، الذهبي: تاريخ الإسلام، الورقة ٦٧ (أيا صوفيا ٣٠١٠). ٦١ الرواية العالية المشهورة(١) . وأبو بكر محمد بن أحمد بن الحُسين بن عُمر الشَّاشي، الإمام الكبير الفقيه الشافعي صاحب المُصنَّفات ومُدَرِّس النِّظامية ببغداد ٤٢٩٧ - ٥٠٧ هـ)) (٢). وأبو نصر المُؤْتَمنَ بن أحمد بن عليّ بن الحُسين الرَّبَعي الدَّيرعاقولي ثم البغدادي المعروف بالسَّاجي، أحدُ أعلام المحدثين ((٤٤٥ - ٥٠٧ هـ)). سمع من الخطیب بصور(٣). وأبو القاسم عليّ بن إبراهيم بن العباس، الشريف النسيب الحُسيني الدِّمشقي الخطيب المعروف بابن أبي الجن (٤٢٤ - ٥٠٨ هـ)، قال الذهبي: ((خرَّجَ له شيخُهُ الخطيب عشرين جزءًا سمعها بكاملها (٤)، وعلى أكثر تصانيف الخطيب خطه وسماعه))(٥) . وسيأتي عند الكلام على نسخ التاريخ أنه سمع تاريخ الخطيب كاملاً سنة ٤٥٣ هـ وسمعه منه الحافظ الصائن ابن عساكر ومجموعة من الحفاظ. وهو الذي أنقذ الخطيب من محنته بدمشق وسَهّل له أمر الخروج منها إلى صور. وأبو الطاهر إبراهيم بن حمزة بن نصر بن عبدالعزيز الجَرْجَرائي ثم الدِّمشقي المُقرىء المُعَدَّل. ولد سنة ٤٤١ هـ، وقرأ القرآن بعدة روايات، وسمع الحديث من الخَطِيب وغيره. أخذَ عنه الحافظ ابن عساكر وذكر أنه توفي سنة ٥٥٩ هـ(٦) (١) السمعاني في ((السهروردي)) من الأنساب، ابن الجوزي: المنتظم ١٧٦/٩، الذهبي: السير ٣٥٥/١٩ - ٣٥٦. (٢) ابن عساكر: تبيين ٣٠٦، ابن الجوزي: المنتظم ١٧٩/٩، الذهبي: تاريخ الإسلام، الورقة ٧٢ (أيا صوفيا ٣٠١٠). (٣) الذهبي: تاريخ الإسلام، الورقة ٧٨ - ٧٩ (أيا صوفيا ٣٠١٠). (٤) منها أجزاء بظاهرية دمشق (مجموع ٤ و٤٠ و١٤٠). (٥) تاريخ الإسلام، الورقة ٨٢ (أيا صوفيا ٣٠١٠). (٦) تهذيب تاريخ دمشق ٢٠٩/٢، الذهبي: تاريخ الإسلام، الورقة ٨٣ (أيا صوفيا ٣٠١٠). ٦٢ : وأبو الفَرَج قوام بن زيد بن عيسى الفُرشي الشَّيمي البَكْري الدمشقي، الإمام الفقيه الشافعي ((٤٢٢ - ٥٠٩ هـ). سمع منه بدمشق(١). وأبو المَضَاء محمد بن عليّ بن الحَسن بن أبي المَضَاء البَعْلَبكي المعروف بالشيخ الدَّيِّن ((٤٢٥ - ٥٠٩ هـ) (٢). وأبو الفرج غَيْث بن عليّ بن عبدالسلام الصُوري الأرمنازي خطيب صور ومُحَدِّثها «٤٤٣ - ٥٠٩ هـ)). أكثر عن الخطيب، وكتب بخطه نسخة من كتابه ((تقييد العلم)» (٣)، وسمع منه «تلخيص المتشابه)) (٤) . وأبو الغنائم محمد بن عليّ بن ميمون النَّرْسي الملقب بأُبي، محدث الكوفة ((٤٢٤ - ٥١٠ هـ))، ذكره الذهبي في الرواة عن الخطيب(٥). وأبو الوفاء عليّ بن عَقِيل الفقيه المشهور صاحب كتاب ((الفُنون)) (٤٣١-٥١٣ هـ)). ذكر ابنُ الجوزي أنه أخذَ عن الخطيب(٦)، وذكر هو مشايخَهُ في العلوم المتنوعة ومن مذاهب مختلفة، ثم قال: ((ومنهم أبو بكر الخطيب كان حافظ وقته. وكان أصحابنا الحنابلة يريدون مني هجران جماعة من العلماء، وكان ذلك يحرمني علمًا نافعًا))(٧). وأبو البركات كَتَائب بن عليّ بن حمزة بن الخَضِر السُّلمي الجابي، ابن المقصص الحنبلي ((٤٤٤ - ٥١٣ هـ)) (٨). وأبو نَصْرِ المُعَمَّر بن محمد بن الحُسين الأنْماطي البَيِّع المتوفى سنة ٥١٤ هـ، قال الذهبي: ((حَدَّث بتاريخ الخطيب عنه ... وزعمَ الحافظ ابن ناصر أنه كان ضعيفًا ألحقَ سماعَهُ في جُزءين من تاريخ الخطيب، فقلت له: لم (١) الذهبي: تاريخ الإسلام، الورقة ٨٥ (أيا صوفيا ٣٠١٠). (٢) نفسه. (٣) النسخة في دار الكتب الظاهرية برقم ٣٧٩٢. الذهبي: تاريخ الإسلام، الورقة ٨٥ (أيا صوفيا ٣٠١٠)، والسير ٣٨٩/١٩. (٤) (٥) سير ٢٧٣/١٨. (٦) المنتظم ٩ / ٢١٢. ابن رجب: الذيل ١ / ١٤٣. (٧) (٨) الذهبي: تاريخ الإسلام، الورقة ١٠٣ (أيا صوفيا ٣٠١٠). ٦٣ فَعَلْتَ هذا؟ قال: لأني سمعتُ الكتابَ كُلَّه ... قلت: لا يؤثرِ قَدْح ابن ناصر فيه، فإنَّ الرجلَ كان فيه نَبَاهةٌ، وما يمنع من أن كان له فَوت فأُعيد له بعد كتابة الطبقة، ثم ألحقَ اسمَهُ، بل الضَّعيف من يروي الموضوعات ولا يتكلّم عليها))(١) . وأبو محمد عبدالله بن أحمد بن عُمر بن أبي الأشعث ابن السَّمَرْقندي الدِّمشقي المولد البغدادي الدار، أخو المحدث إسماعيل (٤٤٤ - ٥١٦ هـ)) (٢). قال ابن الجوزي: ((وصَحِبَ أباه والخطيبَ وجَمَعَ وأَلَّف))(٣)، وقال ابن. النجار: ((وأكثرَ عن الحافظ أبي بكر الخطيب بدمشق من مُصَنَّفاته))(٤) . وأبو عبدالله محمد بن علي بن محمد بن علي المِصِّيصي ثم الدمشقي المُعَدَّل ((٤٤٥ - ٥١٦ هـ)) (٥) . وأبو الحسن محمد بن مَرْزوق بن عبدالرزاق الزَّعْفَراني البغدادي الجَلَّب. (٤٤٢ - ٥١٧ هـ)، قال الذهبي: ((محدثٌ دَيِّن ثقة مُكْثر ... أكثرَ عن الخطيب)»(٦) ، وهو ممن نسخ تاريخ الخطيب كما سيأتي بيانه. وأبو الحسن عليّ بن أحمد بن عُبيدالله بن أبي الفتح، ابن المُعَبِّر. (٤٥٦-٥١٨ هـ)). سمع من الخطيب بإفادة والده(٧). وأبو تَمَّام كامل بن ثابت الصوري الفَرَضي ((٤٣١ - ٥١٨ هـ)»: سمع بصور أبا بكر الخطيب وغيره(٨)، قال السِّلفي: ((سألته عن مولده فقال: سنة (١) تاريخ الإسلام، الورقة ١١٠ (أيا صوفيا ٣٠١٠). (٢) الذهبي: تاريخ الإسلام، الورقة ١١٦ (أيا صوفيا ٣٠١٠)، والسير ٤٦٥/١٩. (٣) المنتظم ٢٣٨/٩. (٤) الدمياطي : المستفاد ٢٦١. الذهبي: تاريخ الإسلام، الورقة ١٢١ (أيا صوفيا ٣٠١٠)، والسير ٢٧٣/١٨. (٥) تاريخ الإسلام، الورقة ١٢٦ (أيا صوفيا ٣٠١٠)، وسير أعلام النبلاء ٤٧١/١٩٪ (٦) -٤٧٢ , ٢٧٣/١٨. (٧) ابن النجار: التاريخ المجدد ٨٧/٣ - ٨٨، الذهبي: تاريخ الإسلام، الورقة ١٢٩ (أيا صوفيا ٣٠١٠). (٨) الذهبي: تاريخ الإسلام،، الورقة ١٣٠ (أيا صوفيا ٣٠١٠). ٦٤ إحدى وثلاثين بعكًا، ثم انتقلتُ إلى صور، وسمعتُ بها على أبي بكر الخطيب البغدادي الحافظ)) (١) . وأبو البقاء أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم، أبو البقاء البغدادي المِلْحي المقرىء المؤذِّب المتوفى سنة ٥١٩ هـ(٢). وأبو طاهر فَضْلُ الله بن عُمر بن أحمد بن محمد المعروف بليلي النَّسَوي المتوفى سنة ٥٢٠ هـ، سمع منه بصور (٣). وأبو السعادات أحمد بن أحمد بن عبدالواحد المُتَوكلي الهاشمي البغدادي ((٤٤١ - ٥٢١ هـ))(٤). وأبو الحسن عليّ بن الحسن بن علي بن سعيد بن محمد الدمشقي العطار (٤٤٥ - ٥٢٢ هـ)) (٥). وأبو محمد هبة الله بن أحمد بن محمد الأنصاري الأمين المعروف بابن الأكْفاني ((٤٤٤ - ٥٢٤ هـ))(٦). وأبو السعود أحمد بن علي بن محمد ابن المُجْلي البغدادي البَزَّاز ((٤٥٣ - ٥٢٥ هـ)) (٧)، وهو من شيوخ ابن الجوزي (٨). وأبو الحُسين محمد بن أبي يَعْلَى محمد الفَرَّاء الحنبلي البغدادي، الإمامُ العلامة الفقيه القاضي ((٤٥١ - ٥٢٦ هـ))(٩)، وهو ممن أكثر النَّقْلَ من تاريخ الخطيب في كتابه ((طبقات الحنابلة)). (١) معجم السفر ٣٢٨ (تحقيق صديقنا الدكتور شير محمد زمان). (٢) الذهبي: تاريخ الإسلام، الورقة ١٣١ (أيا صوفيا ٣٠١٠). (٣) نفسه، الورقة ١٣٩ (أيا صوفيا ٣٠١٠). (٤) نفسه، الورقة ١٤٥ (أيا صوفيا ٣٠١٠)، والسير ٢٧٣/١٨ و٤٩٨/١٩ . (٥) الذهبي: تاريخ الإسلام، الورقة ١٥١ (أيا صوفيا ٣٠١٠). (٦) نفسه، الورقة ١٦٦ - ١٦٧ (أيا صوفيا ٣٠١٠)، والسير ١٩ /٥٧٦ - ٥٧٨. (٧) الذهبي: تاريخ الإسلام، الورقة ١٦٧ (أيا صوفيا ٣٠١٠). (٨) المنتظم ٢١/١٠. (٩) الذهبي: سير ٦٠١/١٩. ٦٥ وأبو محمد عبدالكريم بن حمزة بن الخَضِر بن العباس، أبو محمد السُّلَمي الدمشقي الحَدَّاد المتوفى سنة ٥٢٦ هـ، وكان من أسند شيوخ الشام في (١) عصره(١) .. وأبو بكر محمد بن الحُين المَزْرَفي، شيخُ القراء في زمانه ((٤٣٩-٥٢٧ هـ)) (٢) وأبو القاسم هبة الله بن عبدالله الشُّرُوطي الواسطي، ثم البغدادي، الإمامُ الثقة المحدث المشهور ((٤٤٢ - ٥٢٨ هـ))(٣). وأبو الحسن علي بن أحمد بن منصور بن محمد بن قبيس الغساني الدمشقي المالكي الإمام الفقيه النحوي ((٤٤٢ - ٥٣٠ هـ))(٤)، سمع تاريخ الخطيب، وسماعه مثبت في نسخة عبدالعزيز الكتاني من أبي القاسم التاريخ، وحدث به فسمعه منه غير واحد منهم ابن عساكر، كما هو مثبت في أكثر من موضع من نسخة أخيه الصائن . وأبو الحسن بركات بن عبدالعزيز بن الحسين الدِّمشقي الأنماطي المتوفى سنة ٥٣١ هـ (٥) . وأبو الحسن علي بن أحمد بن عبدالله الرَّبَعي المَقْدسي التاجر الشافعي ساكن المرية من بلاد الأندلس والمتوفى سنة ٥٣١ هـ، ذكر ابن بشكوال أنه سمع من أبي بكر الخطيب(٦) . وأبو محمد طاهر بن سَهْل بن بِشْر الإسفراييني ثم الدِّمشقي الصَّائغ (٤٥٠ - ٥٣١ هـ))، ذكر ابن نُقْطة أنه سَمِعَ من الخطيب بدمشق شيئًا من ((سنِنَ)) (١) الذهبي: تاريخ الإسلام، الورقة ١٧٦ (أيا صوفيا ٣٠١٠)، والسير ٠١٢٧٣/١٨ (٢) الذهبي: سير ١٨/ ٢٧٤ ,١٩ / ٦٣١. (٣) نفسه ٢٧٣/١٨ و٥/٢٠ - ٠٦ (٤) نفسه ٢٠ /١٨. (٥) الذهبي: تاريخ الإسلام، الورقة ٢٠٥ (أيا صوفيا ٣٠١٠). (٦). الصلة ٢/ ٤٢٣، الذهبي: تاريخ الإسلام، الورقة ٠٧ ٢ (أيا صوفيا ٣٠١٠). ٦٦ أبي داود(١). وأحمد بن محمد بن عبدالملك بن عبدالغافر، أبو نصر الأسدي البغدادي المعروف بابن المُطَوِّعة المتوفى سنة ٥٣٢ هـ(٢). وأبو الحسن محمد ابن الشريف أبي الفضل محمد بن عبدالسَّلام بن أحمد الأنصاري البغدادي المتوفى سنة ٥٣٢ هـ (٣). وأبو النَّجم بَذْر بن عبدالله الشِّيحي الأزمني المتوفى سنة ٥٣٢ هـ، وهو مولى المحدث عبدالمحسن الشيحي المتقدمة ترجمته (٤) . وأبو جعفر محمد بن علي بن محمد، ابن الرَّحَبي الوَرَّاق ٤٥١ -٥٣٤ هـ، قال الذهبي: ((وحَدَّث بسنن أبي داود عن الخطيب)»(٥). وأبو القاسم يحيى بن بطريق، أبو القاسم الطَّرَسُوسي ثم الدِّمشقي المتوفى سنة ٥٣٤ هـ، وهو من شيوخ الحافظ أبي القاسم ابن عساكر، وابنه (٦) القاسم(٦) . وأبو بكر محمد بن عبدالباقي الأنصاري البَغْدادي النَّصْري الحنبلي، الشيخ الإمام العالم المُتَفَنِّن مُسْندُ العصر المعروف بقاضي المارستان (٤٤٢- ٥٣٢ هـ))، قال الذهبي (وروى الكثيرَ، وشاركَ في الفضائل، وانتهى إليه علو الإسناد، وحدث وهو ابن عشرين سنة في حياة الخطيب))(٧). وأبو يعقوب يوسف بن أيوب بن يوسف الهَمَذَاني، كان من سادات الصوفية ((٤٤١ - ٥٣٥ هـ)) (٨). (١) التقييد ٣٠٥، الذهبي: تاريخ الإسلام، الورقة ٢٠٦ (أيا صوفيا ٣٠١٠)، والسير ١٨/ ٢٧٣. (٢) الذهبي: تاريخ الإسلام، الورقة ٢١١ (أيا صوفيا ٣٠١٠). (٣) نفسه، الورقة ٢١٨. (٤) نفسه، الورقة ٢١٣. وانظر السير ٢٧٤/١٨. (٥) نفسه، الورقة ٢٣١. (٦) نفسه، الورقة ٢٣٢، والسير ٢٠ / ٥٣. الذهبي: سير ٢٧٣/١٨ و٢٣/٢٠ - ٢٨. (٧) الذهبي: تاريخ الإسلام، الورقة ٢٤١ (أيا صوفيا ٣٠١٠)، والسير ٢٧٤/١٨. (٨) ٦٧ وأبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن عبدالجبار بن تَوْبة الأسّدي المُكْبَري، أخو عبدالجبار ((٤٥٥ - ٥٣٥ هـ)(١). وأبو منصور عبدالرحمن بن محمد بن عبدالواحد القَزَّاز الشيباني البغدادي الحَرِيمي ((٤٥٣ - ٥٣٥ هـ))، وهو أشهر رواة «التاريخ» عن الخطيب، سَمِعَهُ هو وأبوه وعمه عبدالمحسن(٢) .. وأبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر بن أبي الأشعث السمرقندي ( ٤٥٤ - ٥٣٦ هـ) » (٣) وأبو سَعْد أحمد بن محمد بن عليّ بن محمود بن ماخُرَّة، الزَّوْزَني ثم البغدادي الصوفي المشهور المتوفى سنة ٥٣٦ هـ (٤) . · وأبو محمد يحيى بن علي بن محمد بن علي ابن الطرّاح المُدير المتوفى سنة ٥٣٦ هـ، أحضره أبوه مجلس تحديث الخطيب وهو طفلٌ فسَمَّعه حضورًا تبركًا(٥) . وأبو الفتح مُفْلِح بن أحمد بن محمد الدُّومي ثم البغدادي الوَرَّاق (٤٥٧-٥٣٧ هـ))، سمع من الخطيب حُضُورًا أيضًا (٦). وأبو البركات عمر بن إبراهيم بن محمد العَلَوي الحُسيني الزَّيدي الكوفي الحنفي إمام مسجد أبي إسحاق السبيعي ((٤٤٢ - ٥٣٩ هـ)) (٧) وأبو بذر إبراهيم بن محمد بن منصور الكرخي ( ٤٥٠ - ٥٣٩ هـ)، وهو من شيوخ أبي القاسم ابن عساكر وعبدالوهاب ابن سُكَيْنة (٨). (١) نفسه، الورقة ٢٣٨ - ٢٣٩. (٢) نفسه، الورقة ٢٣٦، وانظر السير ٢٧٤/١٨. (٣) نفسه، الورقة ٢٤١ - ٢٤٢، والسير ٢٧٤/١٨. (٤) نفسه، الورقة ٢٤١ . نفسه، الورقة ٢٤٩، والسير ٢٧٤/١٨. (٥) (٦) الذهبي: سير ١٦٥/٢٠ و٢٧٤/١٨. الذهبي: تاريخ الإسلام، الورقة ٢٦٦ - ٢٦٧ (مجلد أيا صوفيا ٣٠١٠). (٧) (٨) نفسه، الورقة ٢٦١، وانظر السير ٢٧٤/١٨. : ٦٨ وأبو منصور محمد بن عبدالملك بن الحسن بن خَيْرون البغدادي المقرىء الذَّبَّاس «٤٥٤ - ٥٣٩ ه)). أُحْضِر فسمعَ أكثر تاريخ الخطيب، وكان ينسخه ويبيعه(١) ، وهو ابن أخي أبي الفضل بن خَيْرون. وأبو الفتح نصر الله بن محمد بن عبدالقوي المِصِّيصي ثم اللاذقي ثم الدمشقي، الفقيه الشافعي الأصولي ((٤٤٨ - ٥٤٢ هـ)). نشأ بصور وسمع بها من أبي بكر الخطيب سنة ٤٥٦ هـ ... وهو آخر من حدث بدمشق عن الخطيب(٢). وأبو الفضل محمد بن عُمر بن يوسف الأرموي ثم البغدادي، الشيخ الإمام الفقيه مسند العراق ((٤٥٩ - ٥٤٧ هـ))، أحضره أبوه مجلس تحديث الخطيب(٣). ومن النساء اللائي سَمِعن من الخطيب الواعظة البغدادية المشهورة فاطمة بنت الحُسين بن الحسن بن فضلويه الرازي العالمة المعروفة بينت حمزة. كان لها رباط ببغداد يأوي إليه النساء، وهي من شيوخ ابن عساكر وابن الجوزي، وتوفيت سنة ٥٢١ هـ(٤). اراء العلماء فيه ونرى من المفيد أن نقتطفَ في نهاية هذا الفَصْل آراءَ العُلماء فيه؛ لما لذلك من أهمية في تَقْويمه وبيان منزلته العلمية. وكنّا قد نقلنا في أثناء هذا البحث بعضًا منها، فقد وصفه رفيقه وتلميذه العلامة الكبير الأمير علي بن هبة الله العجلي المعروف بابن ماكولا في مقدمة كتابه ((تهذيب مستمر الأوهام))، وهو مؤلّف في نقد أحد كتب الخطيب: ((كانَ آخرَ الأعيان ممن (١) نفسه، الورقة ٢٦٨ - ٢٦٩، والسير ٢٧٤/١٨. (٢) السلفي: معجم السفر ٣٧٩ - ٣٨٠، الذهبي: تاريخ الإسلام، الورقة ٢٩٤ (أيا صوفيا ٣٠١٠)، والسير ١١٨/٢٠ - ١٢٠ و٢٧٣/١٨. (٣) الذهبي: سير ٢٧٤/١٨ و١٨٣/٢٠. (٤) ابن الجوزي: المنتظم ٧/١٠ - ٨، الذهبي: تاريخ الإسلام، الورقة ١٤٨ (أيا صوفيا ٣٠١٠). ٦٩ شاهدناه معرفةً وإتقانًا، وحِفْظًا وضَبْطًا لحديث رسول اللهِ وَ لَ، وتَفتََّا فِي عِلَلِه وأسانيده، وخبرةً برواته وناقليه، وعِلْمًا بصحيحه وغَرِيبه، وفَرْدِهِ ومُنْكَرِه، وسَقِيمِهِ ومَطْرُوحه. ولم يكن للبغداديين بعد أبي الحسن عليّ بن عمر الدَّارِقُطْني مَن يَجْري مجراه ولا قامَ بعده بهذا الشأن سواه. وقد استفدنا كثيرًا من هذا اليَسِير الذي نُحْسِنه به وعنه، وتَعَلَّمنا شَطْرًا من هذا القليل الذي نعرفه بتنبيهه ومنه»(١). وقال العلامة أبو الوليد سُليمان بن خَلَف الباجي المتوفى سنة ٤٧٤ هـ: ((رأيتُ الحُفَّاظ في ديار الإسلام أربعة: أبا ذر عبد بن أحمد، والصُوري، والأُزموي، وأبا بكر الخطيب)) (٢). وقال تلميذه الإمام الحافظ أبو عليّ أحمد بن محمد بن أحمد البَرَداني المتوفى سنة ٤٩٨ هـ: ((لعل الخطيب لم يَرَ مثل نفسه)) (٣)، وفي رواية أخرى قال: ((حدثنا حافظ وقته أبو بكر الخطيب، وما رأيتُ مثلَهُ، ولا أظنه رأى مثلَ نفسه)» (٤) .. وقال تلميذه الحافظ الرّحّال أبو الفِتْيان عُمر بن عبدالكريم بن سعدويه الرُّؤاسي المتوفى سنة ٥٠٣ هـ: ((كان الخطيب إمامَ هذه الصَّنْعة، ما رأيتُ مثله))(٥) . . وقال تلميذه أبو نصر المُؤْتَمَّن السَّاجي المتوفى سنة ٥٠٧ هـ: «ما أخرجت بغداد بعد الدَّارقطني أحفظ من الخطيب» (٦). وقال تلميذه النَّجيب شُجاع بن فارس الذُّهلي المتوفى سنة ٥٠٧ هـ جوابًا (١) : تهذيب مستمر الأوهام ٥٧ . (٢) الصفدي: الوافي ١٩٦/٧ نقلاً عن ابن النجار. (٣) الذهبي: سير ٢٧٦/١٨، وتذكرة ١١٣٨/٣، الصفدي: الوافي ١٩٦/٧، السبكي: طبقات الشافعية ٣٢/٤. (٤) الذهبي: سير ٢٨١/١٨. (٥) الذهبي: سير ٢٧٦/١٨، والسبكي: طبقات ٣٢/٤. (٦) الذهبي: تذكرة ١١٣٧/٣، والسير ٢٧٦/١٨. ٧٠ عن سؤال السِّلفي: ((إمامٌ مصنفٌ حافظٌ لم نُدْرِكِ مثلَهُ)) (١). وقال الحافظ المؤرخ محمد بن عبدالملك الهَمّذَاني المتوفى سنة ٥٢١ هـ في تاريخه: ((ومات هذا العلم بوفاته))(٢). وقال الحافظ أبو سعد السَّمْعاني المتوفى سنة ٥٦٢ هـ: ((والخطيبُ رحمه الله في درجةِ القُدَماء من الحُفَّاظ والأئمة الكِبار كيحيى بن مَعِين وعلي ابن المَدِيني وأحمد بن أبي خَيْئمة وطبقتهم كان عَلَّمة العَصْر، اكتسى به هذا الشأنُ غضارةٌ وبَهْجَةٌ ونَضَارةٌ. وكان مَهِيبًا وقورًا، نَبِيلاً خطيرًا، ثقةً صدوقًا، مُتَحريًا، حُجةً فيما يُصَنَّفْه ويقوله وينقله ويجمعه، حَسَنَ النَّقْلِ والخَطِّ، كثيرَ الشَّكْلِ والضَّبْطِ، قارئًا للحديث فصيحًا. وكان في درجة الكمال والرُّتبة العليا خَلْقا وخُلُقًا وهيئةً ومَنْظرًا، انتهى إليه معرفةُ عِلْم الحديث وحفظه، وخُتِم به الحُفَاظِ)) (٣) وقال الحافظ أحمد بن صالح بن شافع الجيلي المتوفى سنة ٥٦٥ هـ: ((وانتهى إليه الحِفْظُ والإتقانُ والقيامُ بعلوم الحديث»(٤). وقال الحافظ جمال الدين ابن الجوزي المتوفى سنة ٥٩٧ هـ: ((وانتهى إليه علم الحديث، وصَنّف فأجاد ... ومن نَظَر فيها عَرَف قَدْر الرجل وما هيء له مما لم يتهيأ لمن كان أحفظ منه كالدار قطني وغيره))(٥) . وقال ياقوت الحموي المتوفى سنة ٦٢٦ هـ: «أحد الأئمة المشهورين، المُصَنَّفين المُكْثرين والحفاظ المبرزين، ومَن خُتِم به ديوان المحدثين)»(٦) . وقال الحافظ محب الدين ابن النجار المتوفى سنة ٦٤٣ هـ: ((إمام هذه (١) الذهبي: سير ٢٨١/١٨، وتذكرة ١١٤١/٣. (٢) الذهبي: سير ٢٨٠/١٨. (٣) الصفدي: الوافي ٧ / ١٩٤ . ابن نقطة: تكملة الإكمال ١/ ١٠٤. (٤) (٥) المنتظم ٢٦٦/٨. (٦) معجم الأدباء ١/ ٣٨٤. ٧١ الصَّنْعة، ومَن انتهت إليه الرئاسةُ في الحِفْظ والإتقان والقيامُ بعلوم الحديث))(١) . وقال العلامة شمس الدين بن خلكان المتوفى سنة ٦٨١ هـ: ((كان من الحُفاظ المُتقنين والعُلماءُ المُتبحرين، ولو لم يكن له سوى التاريخ لكفاه فإنه يدل على اطلاع عظيم)»(٢)، ووصفه بأنه ((حافظُ المَشْرق))(٣). وقال الإمام الذهبي المتوفى سنة ٧٤٨ هـ: ((أحد الحُفّاظ الأعلام، ومَّنِ خُتِم به إتقان هذا الشأن، وصاحب التصانيف المنتشرة في البُلْدان»(٤). وقال في موضع آخر: «الإمام الأوحد، العلامة المفتي، الحافظ الناقد، مُحَدِّث الوقت ... صاحبُ التصانيف، وخاتمةُ الحفاظ)»(٥) الدمياطي: المستفاد ١٥٢ . (١) وفيات الأعيان ١/ ٩٢. (٢) (٣) نفسه. (٤) تاريخ الإسلام (وفيات سنة ٤٦٣). (٥) سير أعلام النبلاء ١٨/ ٢٧٠. ٧٢ الفصل الثاني تاريخ مدينة السلام منهجه وأهميته المبحث الأول منهج الخطيب في تاريخه عنوان الكتاب اتفقت النُّسخ الأصيلة على أنَّ عُنوان الكتاب هو: «تاريخُ مدينة السلام وأخبارُ محدثيها وذِكْرُ قُطَّانها العُلماء من غير أهلها ووارديها))، هكذا وجدته مُجَوَّدًا بخط الحافظ صائن الدين أبي الحُسين هبة الله بن الحسن بن هبة الله المعروف بابن عساكر في العديد من الأجزاء التي وصلت إلينا بخطه، وكذلك هو بخط غيره من النُّسَّاخِ المُتْقِنين الأوائل، وهو العنوان الذي اعتمدناه في طبعتنا المحققة هذه. أما العنوان الذي طبع به الكتاب بمصرَ سابقًا وهو: «تاريخ بغداد أو مدينة السلام))، وهو من تصرف الناشر، وهو عنوان وصفي. وكان بعض النُّسَّاخ والناقلين من هذا الكتاب من القُدماء والمحدثين يسميه ((تاريخ بغداد)) تجوّزًا، بعد أن اشتهرت عاصمة الدنيا العربية الإسلامية بهذا الاسم، وانزوى اسمها الرسمي ((مدينة السلام)» شيئًا فشيئًا. تاریخ تأليف الكتاب: لا نَذْري الوقت الذي بدأ الخطيب فيه تأليف كتابه هذا، ولكننا نعلم ٧٣ يقينًا أنَّه كتبَ نُسْخَتَهُ الأُولى قبل ذهابه إلى الحج في أواخر سنة ٤٤٥ هـ حيث شرب ماء زَمْزَم في حَجَّتُه هذه وسألَ الله تعالى أن يحقق له ثلاثة أمور كان أحدها أن يُحَدِّث بتاريخه هذا في بغداد نفسها، كما بيّنا في الفصل الأول. وكان الخطيب قد حمل معه مُصَنَّفاته حين تحوّل إلى الشام في أوائل سنةٍ ٤٥١ هـ، فكان ((تاريخ مدينة السلام)» من بين هذه الكتب، كما ذكر ذلك محمد ابن أحمد بن محمد المالكي الأندلسي وقد حدث به الخطيب في دمشق بالجامع الأموي منذ وصوله إليها، فسمعه منه ابن أبي الجن وغيره منذ أوائل سنة ٥٥٢ هـ. وكان الخطيبُ يضيفُ إلى كتابه هذا ما يَسْتَجد له من أخبار المُتَرْجَميْن ووفياتهم، أو يضيف تراجمَ جديدة وقفَ عليها فيما بعد، ودليل ذلك في مئات الروايات التي أخذها عن الشيوخ الذين سَمِعَ منهم بالبلاد الشامية عند رحلته إلى الحج أو بعد ذلك عند إقامته بها منذ سنة ٤٥١ هـ، ومنهم شيوخ لقيهم بدمشق، وصور، وطرابلس، وحلب، وبيت المقدس، ومكة، وغيرها من البُلْدان التي لم يَزُرها إلا بعد أن أنهى النَّشْرَة الأولى من تأليف كتابه. إِنَّ عشرات النصوص في تاريخ الخطيب تُبَيِّنُ أنَّه كان حَرِيصًا على إضافة كل معلومة تستجدُ إلى قريبٍ وفاته، لاسيما المعلومات الخاصة بذكر وفيات مَن تَرْجَم لهم قبل أن تدركهم الوفاة في زمانه، فقد ذكر مثلاً وفاة ابن الدَّجاجي التي كانت في سَلْخ شعبان من سنة ٤٦٣ هـ، أي قُبيل وفاته بثلاثة أشهر (١) كما تظهر الإضافاتُ واضحة جلية في بعض التراجم، نحو قوله في آخر ترجمة من كتابه وهي ترجمة خديجة بنت محمد بن علي الواعظة المعروفة بالشاهجانية: ((وفارقتُ بغداد عند خُروجي إلى الشام في سنة إحدى وخمسين وأربع مئة وهي يومئذٍ حية. توفيت يوم الثامن عشر من المحرم سنة ستين وأربع مئة، ودُفنت يوم الخميس بعده عند قَبْر ابن سَمْعون. وكان مولدها في سنة ست وسبعين وثلاث مئة))(٢) ، فلا يشك الباحث بأنَّ تاريخ وفاتها مما (١) تاريخه ٤ / الترجمة ١٣٧٧. (٢) تاريخه ١٦ / الترجمة ٦٧٨٣. ٧٤ أضافه المصنفُ بأخَرَةٍ . لقد حَدَّث الخطيب بتاريخه عند تحوله إلى دمشق في سنة ٤٥١ هـ ونُسِخت عنه نُسَخ، ثمَّ حَدَّث به في صُور، ثم حَدَّث به في بغداد في آخر سنة من حياته، ونُسِخت عنه في تلك السنة نسخٌ كان منها نسخة شُجاع بن فارس الدُّهلي التي كُتِبَ عليها سماع القَزّاز. والظَّاهر أنَّ المُثْقنين من الذين نسخوا من النُّسخ الشامية الأولى التي نُسِخَت عن نسخة المصنف، ومنهم الحافظ الصائن ابن عساكر، كانوا حريصين على إضافة ما أضافهُ الخطيب على نسخته بعد تلك المدة كما سنبينه لاحقًا عند كلامنا على نُسَخ الكتاب. محتويات الكتاب يتكون تاريخ الخطيب من مئة وستة أجزاء حديثية، والجزءُ كراسة تتكون عادة من عشرين ورقة (أربعين صفحة)، كما نص على ذلك مترجموه، وكما هو موجود في النسخ التي حافظت على تقسيم هذه الأجزاء. وجعل الخطيب نسخته في أربعة عشر مجلدًا (١) ، ولكنَّ النُّسَّاخ لم يلتزموا فيما بعد بأن تكون نسخهم بهذا العدد، وهي العادة الجارية في تلك الأعصر أن يُحافظ الناسخ على الأجزاء لا على المُجَلَّدات. ابتدأ الخطيب كتابه بمقدمة عن مدينة بغداد يمكن للباحث أن يلاحظ فيها ثلاثة محاور رئيسة : الأول تناول فيه أقوال العلماء في أرض بغداد وحُكْمها وما حُفِظَ عنهم من الجواز والكراهة لبيعها، تم تكلّم على السواد وفِعْل عُمر بن الخطاب رضي الله عنه فيه، وحُكْم بيع أرضه، وحَدِّه ومُنتهاه، وخَبَر غارة المُسلمين على المنطقة التي أُقيمت عليها مدينة السَّلام فيما بعد. وتناول بالنقد الأحاديث التي (١) حاجي خليفة: كشف الظنون ٢٨٨/١، قال: ((والذي بخطه كان في وقف المستنصرية أربعة عشر مجلدًا)). وقد ذكرنا فيما تقدم أن المصنف أهدى نسخته إلى رفيقه وصديقه وتلميذه عبدالمحسن الشيحي النصري المتوفى سنة ٤٨٩ هـ، فالظاهر أنها استقرت في خزانة كتب المدرسة المستنصرية . ٧٥ رُويت في الثَّلْبِ لبغداد والطَّعْن على أهلها، وبيّن فَسَادَها ووهاءها: ثم بَيّن مناقبَ بغداد وفَضْلها ومحاسنَ أخلاقِ أهلها، كما تطرق إلى نَهْري دجلة والفرات وما فيهما من المنافع. وتكلم المُصنف بعد هذا على معنى ((بغداد))، وساق شيئًا من سيرة مؤسسها أبي جعفر المنصور. أمَّا المحور الثاني فكان مخصصًا للبحث في خِطَط بغداد، فذكر خَبَرَ بناءِ المدينة المُدَوَّرة، وخططها، وتحديدها، ومَن تَوَلَّى عمارتها، وخَبَرَ بناء الكَرْخ والرُّصافة. ثم تناولَ محال مدينة السَّلام وطاقاتها وسِكَكها ودُروبها وأرباضها ومن نسبت إليه في الجانبين: الغربي والشرقي. ثم عَرَّج على ذِكْر دار الخلافة والقَصْر الحَسَني والتَّاج وزيارة سَفِير الروم أيام المقتدر وما شاهده فيها، وَوَصْف دار المملكة التي بأعلى المُخَرِّم. وتناول بعد ذلك المساجدَ الجامعة في جانبي المدينة، والأنهار والُّرع التي كانت تَتَخَلَّلها، والجُسور المُقامة على دجلة بين الجانبين، ومِقْدار مساحة بغداد وما ذُكِرَ عن عدد مَسَاجدها وحَمَّاماتها، ثم مقابرها المشهورة. . وأما المحور الثالث فتناول فيه خَبَرَ المدائن وتَسْمية مَن وَرَدها من الصحابة . وقيمة هذه المُقدمة التي استغرقت خمسة أجزاء من بين المئة والبستة أجزاء التي تكون منها الكتاب إنما تتبدّى في محورها الثاني الخاص بخطط مدينة السَّلام فهو المحور الوحيد اللَّصيق بموضوع الكتاب. أما بقية الكتاب فكله تراجم لأهل بغداد ووارديها، فالتراجم هي أسُ الكتاب، وهو أمر يعكس مفهومَهُ للتاريخ. وقد ذكر الخطيب في مقدمة القسم الخاص بالتراجم أنَّ تَاريخَهُ هذا يشمل «الخُلفاء، والأشراف، والكُبرَاءِ، والقضاة، والفُقهاء، والمحدِّثين، والقُرَّاء، والزّهَّاد، والصُّلَحاء، والمتأدبين، والشعراء من أهل مدينةُ السَّلام الذين وُلِدُوا بها وبسواها من البُلْدان ونزلوها، وذِكْر مَن انتقل منهم عنها ومات ببلدةٍ غيرها، ومن كان بالنواحي القريبة منها، ومَن قَدِمَها من غير أهلها)»(١). (١) تاريخه ٥/٢. ٧٦ وهذا النَّصُّ يشيرُ بوضوح إلى طبيعة التَّراجم التي انتقاها الخطيب لتكوّن مادة كتابه بموجب خطة بيّنة المعالم تشمل أربعة فئات من المُتَرْجمين: ١ - أهل مدينة السَّلام الذين وُلِدوا بها أو بسواها من البُلْدان ونزلوها فصارت موطنهم. ٢ - أهل مدينة السَّلام الذين ولدوا بها ثم رحلوا عنها فاستوطنوا غيرها من البلدان، ولكنهم ظَلُوا يُنْسَبُون إليها. ٣ - أهل المناطق المجاورة لبغداد، مثل المدائن، وعُكْبَرا، وبَعْقُوبا، والدُّور، وسامرًا، والنَّهْروان، والأنْبار، ودَيْر العاقول، ونحوها. ٤ - الغُرباء الذي قَدموا بغداد، وحَدَّثوا بها أو استوطنوها . ويُلاحَظُ من النَّص الذي نقلناه قبل قليل، ومن دراستنا لطبيعةِ التَّراجم التي انتقاها الخطيبُ أنَّه استبعدَ من تاريخه الكثيرَ من أعلام بغداد من المتكلمين الكبار، والحُسّاب، والمُهَنْدسين، والأطباء، والصَّيادنة، والفَلكيين، والأُمراء، والقُوَّاد، وأرباب الصنائع من البَنَّائين والمعماريين وكبار التُّجَّار والمموِّلين ونحوهم، فكان تركيزه على الطبقة المثقفة بمنظاره هو، وهم رواةُ الحديث والفُقهاء والقضاة وبعض الشعراء والمتأدبين إضافة إلى الخُلفاء وبعض المشهورين من أرباب السياسة، فاجتهد أن يذكر في كتابه كل مُحَدِّث حَدَّث ببغداد مهما ضَعُف شأنُه وقَلَّ خَطَرُه، لم يترك من ذلك أحدًا وقفَ عليه، بل وجدنا تراجم لا يُعرف عنها شيءٌ سوى ورودها في إسناد رواية، أو ذُكِرَت في مُعْجم لأحد الشيوخ مثل أبي القاسم ابن الثَّلاَّج أو ابن جُمَيْعِ الصَّيْداوي، أو مما أُخْبَر به أحدُ شيوخه ممن اتصلوا بهم، ولم يجد المُصَنِّف في كثير من هذه التراجم مادةً يذكرها سوى هذا النَّزر اليسير، في الوقت الذي أهملَ فيه ذكر تراجم خطيرة لغير أمثال هؤلاء أو قصَّر فيها تَقْصيرًا بَيِّنًا . أما إدخال المُصَنَّ لتراجم أهل المناطق المجاورة لبغداد في الخطة العامة للكتاب فهو صنيعٌ لم أفهمه جيدًا، ولم أجد له مُبَرِّرًا سوى توسيع الدائرة والاستكثار، فإن قال قائل: إنه افترضَ أنَّ أمثال هؤلاء لابُد أن يكونوا قَدِموا بغداد يومًا ما لقُرابهم منها، فهو مردود بذكره بعض مَن لم يُدركوا بناء ٧٧ بغداد من الصحابة والتابعين، من مثل أولئك الذين قَدِموا مع عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه إلى النَّهْروان ومروا بالمدائن وغيرها، بَلْه ذكره الصّحابة الذين نزلوا المدائن، وهي تبعد عن بغداد أكثر من خمسة وعشرين كيلو مترًا، فكأنه استَخْسَر أن يخلوَ هذا الكتاب الوسيع من ذكر الصَّحَابة الكرام الذين هم صَفْوة الخلق بعد الأنبياء والمُرسلين. أما سامرا فتبعد عن بغداد قرابة المئة وعشرين كيلو مترًا، ومثلها الأنبار والقُرَى المصاقبة لهما. فهذا في رأينا شيء خارج عن نطاق الموضوع الذي يتناوله الكتاب، لكنه رأي ارتآه المُصَنِّفُ، وهو المَسْؤُول عنه، مع تقصيره في ذِكْر رجالات بغداد وعُلَمائها من خارج الوسط الدِّيني والأدَبي والسياسي. .. لقد ذكر الخطيب في المُقَدِّمة الخاصة بخطط بغداد القُصورَ الفَخْمة والعَمَائر العظيمة في دار الخلافة لكنه لم يذكر المُهَنْدسين الذين أبدَعوا تلك المرافق التي حَيَّرت الألباب في هندستها وتصاميمها وتنفيذها من البرك الجميلة، والتَّمَاثيل الرائعة، والدَّهاليز الفَخْمة. وذكر أن مهندسين وزَنُوا مَاءِ الخالص حتى أدخلوه إلى الجانب الشَّرقي من بغداد، لكنه لم يذكر لنا واحدًا منهم، ويصح ذلك على مئات الأطباء والصَّيَادنة والصِّنَاعيين الذين أبدعوا آلات الجراحة مثلاً حيث لم يتضمن الكتاب ترجمة أي واحدٍ منهم. من هنا يَنْبغي أنْ نُدرك بأنَّ تراجم «تاريخ مدينة السلام)» عُنِيت بشرائح مُعينة من المجتمع البغدادي حَسْب، وأن المُصَنَّ أسقطَ كثيرًا من تراجم التُّخْبة الذين وجدهم، بناءً على تَكْوينه الفِكْري وثقافته، غير جديرين بالذُّكر والتدوين، مما يتعين على الدارسين أخذ ذلك بنَظَر الاعتبار، فهو في حقيقته لا يُصَوِّر الحركة الفكرية ببغداد في المدة التي تناولها تصويرًا حقيقيًا وأمينًا، بل قد يُعطي مَفْهوِمًا مَعْكوسًا ويكوّن تصورًا في ذِهْن القارىء وكأن ليس ببغداد إلا المُحَدِّثين والفُقهاء والصُّوفية وبعض الشعراء والأدباء، حتى بلغ الأمر به أن تَرْجَم لمن يتعاطى الكِذية بسبب أنَّه سَمِعَ منه وريقات بإسنادٍ نازلٍ، قال في ترجمة الحُسين بن الحسن بن أحمد الجواليقي المعروف بابن العَرِيف: ((كتبنا عنه، وكان شيخًا فقيرًا يسألُ النَّاسَ في الطَّرقات، فلقيناه ناحية سُوق باب ٧٨ الشام، ودفعَ إليه بعض أصحابنا شيئًا من الفضة، وقرأتُ عليه أوراقًا من كتابٍ لبعض أصحابنا كان كتبَهُ عنه، وذلك في سنة ثمان وأربع مئة))(١) . أما الغُرباء فقد وَضَّحِ المُصَنَُّ الأُسسَ التي انتقَى بموجبها تراجم هؤلاء الغُرباء فقال: ((ولم أذكر من مُحَدِّثي الغُرباء الذين قَدِمُوا مدينةَ السلام ولم يَسْتَوطنوها سوى من صَخَّ عندي أنَّه روى العِلْمَ بها. فأمَّا مَن وَرَدَها ولم يُحَدِّث بها فإني أطرحتُ ذِكْرَهُ وأهملتُ أمرَهُ؛ لكثرةِ أسمائِهِم وتَعَذُّرِ إحصائِهم، غير نَفَرٍ يسيرٍ عَدَدُهم، عظيمٌ عند أهل العِلْمِ مَحلهم، ثَبَتَّ عندي ورودهم مدينتنا ولم أتَحَقَّق تحديثهم بها، فرأيتُ أن لا أُخْلِيَ كتابي من ذِكْرهم الرِفْعة أخطارهم، وعُلُوًّا أقدارهم))(٢) . ويذكرُ المُصَنَّهُ عادة فيما إذا كان المُتَرْجَمُ قد مَرَّ ببغدادَ مرورًا عابرًا، كأن يكونَ قَدِمها وهو في طريقه إلى الحَجِّ، أو أنه قَدِمَها ليسمعَ من شيوخها، أو يُحَدِّث فيها، أو أنه قَدِمَها دَفْعةً واحدةً أو دفعات عِدَّة، أو أنَّه قَدِمَها ليستوطنها، وهو غالبًا ما يَذْكُر في الحالة الأخيرة المحلة أو المكان الذي استقرَّ به ببغداد . وقد خَلَط الخطيبُ الغُرباء القادمين إلى بغداد بأهلها، وهي طريقة سارَ عليها بعضُ المؤلفينَ السابقينَ له أو الذين جاءوا بعده ممن ألفوا في تواريخ المُدُن، لكنَّ بعضَ المؤلفين اتبعوا طريقة الفَصْلِ فذكروا أهلَ البَلَد ثم ألْحَقُوا بهم الغرباءَ كما فعل العَلامةُ أبو سعيد بن يونُس في ((تاريخ مصر)» حيث ذكر المِصْريين على حِدة والغُرباء الذين دخلوا مصر على حدة، أو كما فعل ابن الفَرَضي في كتابه «تاريخ علماء الأندلس» ومَن ذَيَّل عليه كابن بشكوال في ((الصلة)) وابن الأبار في «التكملة)» حيث ذكرا كُلَّ حَرْف من أهل البلد ثم أتْبَعُوه بالغُرباء الذين حَذَّثوا بها . وقد لاحظتُ أنَّ الخطيبَ قد اضطربَ في إيراد المُعَاصرين له، ولم استطع أن أقفَ له على مَنْهجٍ واضح في هذا الأمر، فهو يُترجمُ لبعضهم ويترك (١) تاريخه ٨/ ٥٦٠. (٢) تاريخه ٥/٢. ٧٩ الآخر. وقد رَوَى عن الفقيه الحنبلي المشهور أبي عليّ الحسن بن أحمد بن عبدالله المعروف بابن البنَّاء البغدادي ((٣٩٦ - ٤٧١ هـ)) في أربعة عشر موضعًا من تاريخه(١)، ولم يُتَرْجَم له مع أنه سَمِعَ الحديث من خَلْق كثير، وحَدَّث عنه الجَمُّ الغَفيرُ، ودَرَّسَ الفقه، وأَفْتَى زمانًا طويلاً، وكانت له حَلقتان إحداهما بجامع المَنْصور والأخرى بجامع القَصْر للفَتْوى والوَعْظ وقراءة الحديث، ولم يكن من المُتَّعَصبين بل كان يحاول التَّوفيق في المُعْتقدات بين المَذْهبين الشافعي وأحمد، وله عددٌ ضَخْم من المُصَنَّفات ربما زادت على الثلاث مئة مُصنف(٢) ومن ذلك أنه لم يترجم لرفيقه وصديقه أبي الحسن عليّ بن عبدالغالب بن جعفر الضَّرَّاب البغداديّ المعروف بابن الفَتَى، مع أنه بغداديُّ، وكان رفيقَهُ في الرَّحلة إلى خُراسان(٣). وزعمَ الحافظُ الذَّهبيُّ أنَّ الخطيبَ لم يذكر في تاريخه أحدًا أصغر منه، ولا ذكرَ أحدًا من هذه الطبقة (طبقة ابن البنَّاء) إلا مَن مات قبله(٤) . وفي كلامه نَظَرٌ، فقد وجدنا في تاريخ الخطيب مَن هو أصغر من الخطيب، وعاشَ بعده، منهم: محمد بن عليّ بن محمد أبو عبدالله الدَّامَغَاني، فقد ذكر المُصنَّفُ أنه وُلِدَ في سنة ثمان وتسعين وثلاث مئة(٥) ، وذكره الذهبي في وقيات سنة (٤٧٨) من تاريخ الإسلام. ومنهم: أبو بكر محمد بن يحيى بن إبراهيم المُزَكِّي (٦) ، ذكر الذهبي نفسه أنه مات في رجب سنة ٤٧٤ هـ وله ثمانون سنة(٧) ، فهو أصغر من الخطيب حتمًا، وغيرهم. (١) تاريخه ٢٥١/٣، ٤٨/٤، ٣٠٦/٧ و٤٤١ و٦٤٣، ٥٨/١١ و٣٥٣ و٥٩٣، ٧٧/١٢ و٨٠ و٢٢٥ و٢٥٤، ٢٧٩/١٥ و٢٩٥. (٢) الذهبي: سير ١٨/ ٣٨٠، ابن رجب: الذيل ٣٢/١ - ٣٤. (٣) السمعاني في ((الضراب)) من الأنساب، والذهبي في المتوفين على التقريب من أصحاب الطبقة الخامسة والأربعين من تاريخه .. (٤) تاريخ الإسلام، في ترجمة ابن البناء من وفيات سنة ٤٧١ . (٥). تاريخه ٤ / الترجمة ١٣٧٩. (٦). تاريخه ٤ / الترجمة ١٨٤١. (٧) السير ١٨/ ٤٠٠. ٨٠