النص المفهرس
صفحات 1241-1260
١٢٤١ لابن شبة في ثمانية رهط: منهم حكيم بن حزام ، والحسن بن علي ، وأبو الجَهْم ابن حُذَيْفَة، وعبدُ الله بن عمر، وامرأتاه نَائِلَةُ بنتُ الفرافصة، وأُم البنين بنت عُيَيْنَة بن بدر (١). * حدثنا محمد بن يحيى قال ، أخبرني عبد العزيز بن عمران، عن أبيه ، عن عثمان بن محمد الأُخنس ، عن أَمه دُكَيْمَة قالت : كنت (مع الأربعة الذين دفنوا عثمان بن عفان: جُبَيْر بن مطعم (٢)) وحكيم بن حزام ( وأَبو جهم بن حُذَيْفَة ونيار بن مُكْرِمِ الأَسلمي ، وحملوه على بابٍ أَسْمَعُ قَرْعَ رأْسه عليه كأَنْه دُبَّةٌ، ويقول دَبّ دبّ حتى جاؤوا به حَشّ كَوْكَب ، فَدُفِنَ بِهِ(٣)) ثم هُدِمَ عليه الجِدَار، وصُلِّى عليه هنالك . قال : وحش كَوْكَب موضعٌ في أَصلِ الحائط الذي في: شَرْفِيّ البَقيعِ الذي يُقَالُ له : خضراءُ أَبان ، وهو أَبان ابن عثمان (٤). ( ما روي من استعظام الناس لقتله رضي الله عنه وما أعقبهم من الفتنة والتغالب على الملك وسل السيف عليهم ) حدثنا يحيى بن سعيد ، عن إسماعيل ( بن أبي خالد (٥)) قال ، أخبرني قيس ( بن أبي حازم ) قال ، سمعت سعيد بن زيد يقول : (١) الرياض النضرة ٢ : ١٧٣ - وفي البداية والنهاية ٧ : ١٩٠ . أم البنين بنت عبد الله بن حصين . (٢) بياض في الأصل بمقدار نصف سطر والمثبت عن وفاء الوفا ٣ : ٩١٣ تحقيق محيي الدين . (٣) بياض في الأصل بمقدار نصف سطر والمثبت عن المرجع السابق . (٤) وانظر أنساب الأشراف ٥ : ٨٦ - ومجمع الزوائد ٩ : ٩٥ - وتاريخ الخميس ٢ : ٢٦٥ . (٥) الإضافة عن البداية والنهاية ٧ : ١٩٤ والخبر بتمامه هناك . ١٢٤٢ ٠ تاريخ المدينة المنورة لقد رأيتُني موثِقِي عمرُ رضي الله عنه على الإِسلام أنا وأُخته وما أُسلم ، والله لو أن أُحدًا انقضَّ فيما فعلتُم في ابن عفان كان مَحقوقًا أَن ينقضٌ . * حدثنا موسى بن مروان الرقي قال، أَنبأَنَا المُعَافَي بنُ عمران قال ، حدثنا ابن لهيعة ، عن يسار بن عبد الرحمن قال : سألني بكير بن عبد الله : ما فعل خالك ؟ قلت : لَزِمَ البيتَ . قال : ما مات ناسٌّ من أَهل بَدْرٍ حتى لَزِمُوا البيوتَ بعد قتلٍ عثمان رضي الله عنه فما خرجوا من بيوتهم إلّ إلى قبورهم . * حدثنا القعني قال ، حدثنا حاتم بن إسماعيل ، عن يزيد ابن أبي عبيد قال : لَمّا قتل عثمان رضي الله عنه خرج سلمة بن الأكوع من المدينة قِبَلَ الرَّبذة فلم يزل بها حتى كان قُبَيْل أَن يموت . * حدثنا أبو عاصم ، عن عمران بن زائدة ، عن أبيه ، عن أبي خالد قال : قالت عائشة رضي الله عنها : يا أَبا خالد ، اسْتَتابوه حتى تركوه كالثَّوْبِ الرَّحيض ثم قتلوه (١). * حدثنا هارون بن معروف قال ، حدثنا رضوان بن معاوية قال ، حدثنا عبد الله بن سيَّار قال ، حدثتنا عائشة بنت طلحة ، عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها في شأن عثمان رضي الله عنه قالت : عمدتم إليه فاسْتَعْتَبْتُموه حتى إذا تركْتُموه كالثوب الرَّحيض قدَّمْتُموه فذبحتُموه ذبحَ الشاة ، هلا كان هذا قبل هذا (٢). (١) البداية والنهاية ٧ : ١٩٥ - وانظر ما مضى تحت عنوان ((أمر عائشة رضي الله عنها)). (٢) انظر التعليق السابق . ١٢٤٣ لابن شبة * حدثنا حيّان بن بشر قال ، حدثنا يحيى بن آدم ، عن أبي بكر بن عياش ، عن عاصم بن أبي النُّجود قال ، قالت عائشة رضي الله عنها : نقمتم على عثمان رضي الله عنه ثلاثاً : بدعة العصا ، وتأمير الفتى، والغمامة المحماة، ثم مَصّيْتُموه كما يَمُصُّ الثَّوب الصابون ، حتى إذا أَنْقَيْتُمُوه كما يُنَقِّى الثوب من الدِّنّس استحللتم منه الفَقَر الثلاث : حُرمة الخلافة، وحُرمة الشهر ، وحُرمة البلد فقتلْتُموهِ (١) . * حدثنا الأشعث بن سالم بن الأشعث العدوي قال ، حدثني أبي عن عمرة بنت قيس قالت : قالت عائشة رضي الله عنها : والله لئن كان قتل عثمان رضي الله عنه رضاً ليحتَلِبُنّ به لَبَنًا ، ولئن كان الله سخطاً لَيَحْتَلِبُنّ به دَمًّا . حدثنا .... (٢) ابن عمر قال، حدثنا أَسد بن موسى قال ، حدثنا ابن سلمة عن ابن .... (٣) عثمان رضي الله عنه فاستجلست (١) نهاية الأرب ١٩ : ٥٠٥ . (٢) بياض بمقدار كلمة ويلاحظ أن ((ابن عمر ، قد كتبت بخط مغاير . وسيرد ص ٦٦٠ أن هارون بن عمر يروي عن أسد بن موسى فلعل الساقط كلمة هارون . (٣) بياض بمقدار ثلثي سطر ، وقد جاء في نهاية الأرب ١٩ : ٥٠٥ عن موسى ابن طلحة قال : أتينا عائشة لنسألها عن عثمان فقالت اجلسوا أحدثكم عما جئتم إليه : إنا عتبنا على عثمان في ثلاث وساقت معنى ما ورد في هذا الحديث . وفي العقد الفريد ٤ : ٣١٨ - والبيان والتبيين للجاحظ ٢ : ٢٠٩ من حديث علي ابن محمد بسنده عن أبي الأسود عن أثيثه قال خرجت مع عمران بن حصين وعثمان ابن حنيف إلى عائشة فقلنا يا أم المؤمنين أخبرينا عن مسيرك: هذا عهد عهده إليك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أم رأي رأيته ؟ قالت : بل رأي رأيته حين قتل عثمان رضي الله عنه وساق الحديث . ١٢٤٤ تاريخ المدينة المنورة الناس فحمدت الله وأثنت عليه ثم قالت : يا أيها الناس ، إِنما نقمنا على عثمان خصالاً ثلاثاً : ضربّه السوط ، وموقع الغمامة المحماة ، وإِمْرَةً الفتى حتى إذا أَعْتَبَنَا منها وماصُوه مَوْص الثوب بالصَّابون . عَدَوْا عليه الفُقَرَ الثلاث، حُرْمَة الخلافة، وحُرمة الشهر الحرام ، وحُرمة البلد الحرام ، والله لعثمان رضي الله عنه كان أَتْقاكم للرِّبُ، وأوصلكم للرّحم، وأحصنكم فرجاً (١). * حدثنا موسى بن إسماعيل قال ، حدثنا حزم بن أبي حزم ، عن مسلم بن مخراق ، عن طلق بن خشاف قال : قلتُ لعائشة رضي الله عنها : فيمَ قُتل أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه ؟ قالت: قُتل مظلوماً ، لعن الله قتلتهُ ، أَقاد الله ابن أبي بكر به (٢) وأهراق دم ابني بُديل (٣) على ضلالة، ورمى الأُشتر بسهم من سهامه، وساق إلى أعين (٤) بني تميم هوانًا في بيته، قال: فما منهم أحدٌ إلا أصابته دعوتها . * حدثنا خالد بن عبد العزيز الثقفي قال ، حدثني حزم بن مهران قال ، حدثنا أبو سوادة ، عن طلق بن خشاف - رجل من بني قيس بن ثعلبة - قال : خرجتُ في وفدٍ من أهل البصرة نسألُ فيم قُتل أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه ، فلما قَدِمنا المدينة (١) وفي معناه - الكامل لابن الأثير ٣ : ٨٧، ٨٩. (٢) في العقد الفريد ٤: ٢٩٥ - والبيان والتبيين ٢: ٢١٠ ((قتل الله مذمما تريد أخاها محمد بن أبي بكر)). (٣) هما عبد الله وعبد الرحمن ابنا بديل بن ورقاء ، وقد قتلا في موقعة صفين وكانا مع علي بن أبي طالب ( العواصم من القواصم ص ١١٤ وحواشيها ) . (٤) هو أعين بن أصيبعة المجاشعي من بني تميم. (العقد الفريد ٤ : ٢٩٥). ١٢٤٥ لابن شبة تَفَرِّقنا ، فانطلق بعض القوم إلى عليّ رضي الله عنه، وأتى بعضهم الحسن بن عليّ رضي الله عنهما ، وأَتى بعضهم أمهات المؤمنين ؛ فكنت فيمن أتى عائشة رضي الله عنها فسلَّمت عليها فردّت السلام وقالت : مَن الرّجل؟ فقلت: من أهل العراق ، فقالت: من أي أهل العراق ؟ قلت : من أهل البصرة ، قالت : من أَيّ أَهل البصرة ؟ قلت : من بكر بن وائل ، قالت : من أَيّ بكر بن وائل ؟ قلت: من بني قيس بن ثعلبة ، قالت : أمن قوم فلان المقتعذ ، ما أُهلَك الناس إلّ مثل فلان . قلت : يا أُم المؤمنين فيم قُتل أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه ؟ فقالت : مثل ما في الحديث الأول . . حدثنا أبو عامر قال ، حدثنا سوادة بن أبي الأسود قال ، حدثني أبي ، عن طلق بن خشاف قال : انطلقنا إلى المدينة ومعنا قرط ابن خيثمة ، فلقينا الحسن بن علي رضي الله عنه فقال له قرط : فيمَ قُتل أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه ؟ قال: قُتل مظلومًا . فقال قرط : فو الله لا نجتمع على قتلته ، فقال الحسن : إن تجتمعوا خيرٌ من أَن تَفَرّقوا . قال : فأُتينا عليًّا رضي الله عنه فدخلنا عليه فقال: أَبايَعْتم ؟ قلنا : لا . قال : فبايعوا . فقال قرط : نبايعك على سُنَّة محمد ما استَقّمت . قال : فبايعناه . • حدثنا ابن أبي الوزير قال ، حدثنا سفيان ، عن عمرو ، عن طاوس قال : قال أبو موسى حين قُتل عثمان رضي الله عنه : هذه حيضةٌ من حَيْضات الفِتن، وبقِيت الرّداحِ المُطبقةُ التي من ماج بها ماجت به ، ومن أَشرف بها أشرفت له . . حدثنا أحمد بن إبراهيم قال ، حدثنا إسماعيل بن علية ، ١٢٤٦ تاريخ المدينة المنورة عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة قال ، قال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه: إِن قَتْلَ عثمان رضي الله عنه لو كان هُدِى احْتَلَبَتْ به الأُمة لَبَنّا، ولكنه كان ضَلالًا فاحتلبت به دَمًّا . * حدثنا محمد بن حاتم قال ، حدثنا علي بن ثابت ، عن أبي محرز ، عن قتادة قال : وقع رجلٌ في قتل عثمان رضي الله عنه فقال أبو موسى الأشعري ... (١) .... (٢) قال علي بن ثابت ، وأخبرني غالب ، عن أَبي ٠ مريم قال : رأيت أبا هريرة رضي الله عنه يوم قُتل عثمان رضي الله عنه وله ضّفيرتان، وهو مُمْسك بهما ها اضربوا عُنُقي، قُتل والله عثمان على غير وجه الحق . ( قول حذيفة رضي الله عنه ) • حدثنا القعنبي قال ، حدثنا عبد العزيز بن محمد ، عن عمرو بن أبي عمرو ، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري ، عن حذيفة رضي الله عنه قال : لا تقومُ الساعة حتى تقتُلوا إمامكم ، وتجْتَلِدوا بأَسيافكم ، ويرِثَ دُنياكم شِرارُكم . * حدثنا عبد الله بن رجاء قال ، حدثنا محمد بن طلحة ، عن زبيد ، عن منذر الثوري - وعن رجل عن منذر - عن حذيفة رضي الله عنه : أنه ذكر عثمان بن عفان رضي الله عنه فقال : ماأدري أَيّ الأُمْرَينِ أَرَدْتم ؛ أردتم تناول سلطان قوم ليس لكم ، أَمْ (١) أبو موسى الأشعري ، بخط مغاير للأصل ، وبعده بياض بمقدار سطر . (٢) بياض في الأصل بمقدار ثلث سطر . ١٢٤٧ لابن شبة أَرَدْتم ردّ هذه الفتنة حين أَطْلَعَت خَطْمَها فاستوت ؛ فإنها مرسلة من اللّه تَرْعَى في الأَرض حتى تطأَّ خطامها ، ليس أَحدٌ رادّها ولا مانِعَها ، وليس أَحدٌ مَتْرُوكًا أَن يقولَ: اللهَ اللهَ إِلا قُتِلَ، فإذا فُعِلَ ذلك ابتعث اللهُ قوماً فُرْعًا كَفَزْعِ الجريف . · حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا أبو إسرائيل ، عن الحكم ، عن زيد بن وهب قال : كنا عند حذيفة رضي الله عنه فقال: ما تَعُدُّون قتل عثمان رضي الله عنه فيكم ، أَتعدُّونه فتنة ؟ قلنا : نعم . قال : هي والله أَوَّ الفِتَنِ، وآخِرُها الدّجّال (١). * حدثنا حسين بن عبد الأوّل قال ، حدثنا يحيى بن آدم ، عن عباد بن زريق ، عن الأعمش ، عن زيد بن وهب قال ، قال لنا حذيفة رضي الله عنه : أي الفتن تعدّون أُوّل ؟ فسكتنا ، فقال: أَوّل الفتن الدار، وآخرها الدّجَّال (٢). . حدثنا أبو داود قال ، حدثنا خالد بن عبد الله ، عن حصين ابن عبد الرحمن ، عن أبي وائل ، عن خالد بن الربيع العبسي قال ، سمعت حذيفة رضي الله عنه عند موته - وبلغَهُ قتلُ عثمان رضي الله عنه - فقال: اللهم لم آمُر ، لم أَرْضَ ، ولم أَشْهَد (٣) . * حدثنا محمد بن حاتم قال ، أنبأنا هشيم قال ، أنبأَنا حصين ، عن أبي وائل قال ، لمّا ثقل حذيفة رضي الله عنه أَتاه ناس من بني عبس فيهم خالد بن الربيع قال : فأُتيناه وهو بالمدائن نعوده ، (١) الرياض النضرة ٢: ١٨٠ مع اختلاف في السياق .. (٢) وانظر التعليق السابق . (٣) التاريخ الكبير لابن عساكر ٤ : ١٠٢. ١٢٤٨ تاريخ المدينة المنورة فذُكِرِ عثمان رضي الله عنه وقتلُه ، فقال : اللهمّ لم أَشْهَد ، ولم آمُر، ولم أَرْضَ (١). . حدثنا هوذة بن خليفة قال ، حدثنا عوف ، عن محمد قال : بلغني أن حذيفة رضي الله عنه لمّا أَتاه قتل عثمان رضي الله عنه قال : اللهم أنت تعلم إن كان قتل عثمان خيراً فإنه ليس لي منه نصيب ، وإن كان شراً فإني منه بريء (٢) . · حدثنا حكيم بن سيف قال ، حدثنا عبيد الله بن عمرو ، عن زيد بن أبي أنيسة ، عن ( طلحة بن مصرف عن (٣) ) خيثمة بن عبد الرحمن ، عن ربعي بن خراش قال : لما كانت الليلة التي قُبِض فيها حُذيفة جعل يقول : أَيّ الليل هذا ؟ ثم استوى جالساً فقال : اللهم إني أبرأ إليك من دَمِ عثمان، ما شهدت ، ولا ( قتلت ولا مالأت (٤) ) على قتله . . حدثنا سويد بن سعيد، وهارون بن عمر ... (٥) الأنصاري فقال لي : تَنَحّ فقد طالت ليلتك حتى أُعْقِبَكَ، فَأُسْنَدّه أبو مسعود إليه ، فأَّفاقَ حذيفة رضي الله عنه قال: أَيّ ساعةٍ هذه ؟ قلنا: سَحَر. (١) حلية الأولياء ١ : ٢٨٢ . (٢) الرياض النضرة ٢ : ١٧٩ مع اختلاف يسير. (٣) بياض في الأصل بمقدار ثلاث كلمات والمثبت يكمل سند حكيم بن سيف إلى خيثمة بن عبد الرحمن حيث يروي زيد بن أبي أنيسة عن طلحة بن مصرف (الخلاصة ص ١٢٧ ) وخيثمة بن عبد الرحمن يروي عنه طلحة بن مصرف ( الخلاصة ص ١٠٦ ، ١٠٧ ) . (٤) بياض بمقدار ثلاث كلمات والمثبت عن التاريخ الكبير لابن عساكر ٤ : ١٠٢. (٥) بياض في الأصل بمقدار نصف سطر . ١٢٤٩ لابن شبة قال : اللهم إني أعوذ بك من صباحٍ إلى النار ومن مسائها (١) ، اللهم إني أَبْرَأُ إليك من قتلٍ عثمان رضي الله عنه ، اللهم لم أشهد ولم آمر ولم أُمالى ثم أَضْجَعْناه فقضي (٢) . • حدثنا أبو داود قال ، حدثنا شعبة ، عن قيس بن مسلم قال : سمعت طارق بن شهاب يقول : قال حذيفة رضي الله عنه : لَن تستخلفوا بعده إلا أَصْغَرَ أَو أَبْتَرَ، والآخر فالآخر شرٌّ . * حدثنا محمد بن حاتم قال ، حدثنا علي بن ثابت ، عن أبي محرز ، عن قتادة قال : بلغ حذيفةَ قتلُ عثمان رضي الله عنه وهو في الموت فقال : إنَّا للهِ وإنّا إليه راجعون ، طارت القلوب مطايرها أما والله لا يستبدلون به خيراً منه، الآخر فالآخر شَرٌّ . * حدثنا قُرَّةُ بن حبيب الغَنَوِيِّ قال ، حدثنا الحكم بن عطية ، عن قتادة قال : لما قتل عثمان رضي الله عنه قال حذيفةُ : يطلب كل. شجاع أمةٍ ، أَما إنكم لا تصيبون بعده إلَّ كلّ أَصغر أَبتر، ولا يكون الآخر إلا شرِّ الشَّرِّ . * حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا سعيد بن أويس ، عن بلال ابن يحيى ( العبسي (٣)) قال: بلغني أنه لما قُتل عثمان رضي الله عنه أني حذيفة وهو بالموت فقالوا له : يا أبا عبد الله، ما تأمرنا؛ فإن هذا الرجل قد قُتل ؟ قال فقال: أما إذا أَبيتم فأجلسوني ، وأُسْنِد إلى صدر رجل ، (١) كذا في الأصل . (٢) التاريخ الكبير لابن عساكر ٤ : ١٠٢ مع زيادة - في حلية الأولياء ١: ٢٨٢ مع اختصار . (٣) الإضافة عن طبقات ابن سعد ٣ : ٥٦٣ ( ط بيروت ). ١٢٥٠ تاريخ المدينة المنورة فقال ، سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أبو اليقظان على الفِطْرَةِ ولا يَدَعُها حتى يموت أو ينسيه الهرم - وقد روي هذا في عمّار رضي الله عنه بغير هذا الإسناد أيضاً ، فإن كان ما روي عن عمّار رحمة الله عليه مِنْ قَتْلِهِ عثمان رضي الله عنه وإِصْرَارِهِ على أنه كان كافراً حقًّا فهو من قِبَلِ الهرم الذي استثناه رسول الله صلى الله عليه وسلم (١) . . حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال ، حدثنا إسرائيل، عن ابن يعقوب ، عن مسلم بن سعيد قال : ما سمعت ابن مسعود رضي الله عنه قائلاً في عثمان رضي الله عنه سَوَاقِط ، ولقد سمعته يقول : لئن قتلتموه لا تستخلفون (٢) . • حدثنا نائل بن نجيح قال ، حدثنا مسعر ، عن عمران بن عمير ، عن كلثوم بن عامر ، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : ما سرني أَنِي رَمَيْتُ عثمان رضي الله عنه بسَهْمٍ أَصاب أَم أَخطأً وأن لي مثل أُحُدٍ ذهباً (٣). . حدثنا أبو داود وأبو عامر وموسى بن إسماعيل قالوا ، حدثنا سوادة بن أبي الأسود ، عن أبيه أنه سمع أبا بكرة (٤) رضي الله عنه يقول : لأَن أَقع - وقال أبو داود: أَخِرَّ - من هذه السِّحَابة - زاد أَبو (١) طبقات ابن سعد ٣ : ٢٦٣ - وسير أعلام النبلاء ١ : ٢٩٨ مع اختصار فيه. (٢) الرياض النضرة ٢: ١٩٥ وفيها ((مهلا فإنكم إن قتلتموه لا تصيبون مثله)). (٣) مجمع الفوائد ٩ : ٩٣. (٤) هو نفيع بن الحارث بن كلدة بن عمرو بن علاج بن عبد العزى بن غرة ابن عوف بن قيس بن ثقيف الثقفي أبو بكرة مات سنة إحدى وخمسين وقد اعتزل الجمل وصفين ( الخلاصة ض ٤٠٤ ). ١٢٥١ لابن شبه عامر وأبو سلمة: فأَتَقَطَّعَ أُحبُّ إلى من أَنْ أَكون شَركْت في دم عثمان رضي الله عنه . * حدثنا أيوب بن محمد الرقي ، ومحمد بن مسلم مولى محمد ابن إبراهيم قالا ، حدثنا مروان بن معاوية ، عن عابد بن ناجية الأسدي ، عن نعيم بن أبي هند ، عن حازم بن خارجة الأُشجعي قال : لما قتل عثمان رضي الله عنه أشكل (ت على الفتنة .... (١)) بثغر فقلت : أنتم الشهداء قالوا : لا، ولكنا الملائكة، فَاصْعَد الدرجات العُلى ، قال : فصعدت درجة لم أر بحسنها ، ثم صعدت الثانية فإذا إبراهيم خليل الله وإذا محمد صلى الله عليهما يقول استغفر لأمتي ، فيقول إبراهيم : إنك لا تدري ما أحدثوا بَعْدَك، إنهم قَتَلُوا إِمَامَهم ، وهَرَقُوا دِمَاءَهم، أَفَلَا فَعَلوا كما فعلَ خليلي سعدٌ قال: فاستيقظت فقلت : لقد رأيتُ رُوُّيا لعلّ اللّه ينفعني بها ، لآتين سعداً فلأنظرنّ مع أي الفريقين هو فَلَأَ كونَنَّ معه، قال: فأَّتْيت سعداً فقصَصْتُ رُؤْياي عليه فما أَكبر لها فرحاً غير أنه قال : قد خاب من لم يكن إبراهيم له خليلاً . فقلت : مع أيّ الفرقتين أَنت ؟ قال : مع غير واحدة منهما. قلت: فما تأمرني؟ قال: هل لك من غنم؟ قلت ( لا (٢)) قال : فاشترها فكن فيها . * حدثنا قشير بن عمرو قال ، حدثنا هشام بن أبي عبد الله عن محمد بن جحادة ، عن نعيم بن أبي هند ، عن أبي حازم ، عن (١) بياض في الأصل بمقدار سطر وقد أكملت لفظة ((أشكلت)) وأثبت كلمتا ((على الفتنة)) من صدر الحديث التالي الذي يوضح هذا البياض. (٢) إضافة يقتضيها السياق . ١٢٥٢ .تاريخ المدينة المنورة حسين بن خارجة قال : لما قُتِلَ عثمان رضي الله عنه أَشكلت عليّ الفتنةُ فَقُلْتُ : اللهم أربي الحق أَتمسَّكُ به، فرأيتُ فيما يَرَى النائم محمداً وإبراهيم صلَّى الله عليهما عنده شيخ، وإذا محمدٌ يقول: اسْتَغْفِرْ الأُمّي ، قال: إنّك لا تَذْري ما أحدثوه بعدَك، إنهم هَرَقوا دماءهم ، وقتلوا إِمامهم ، أَلا فعلوا كما فعل خليلي سعدٌ ؟ فقلت : قد أَراني اللهُ روُّيا لعلَّ الله ينفعني بها، أَذهب فأُنظر؟ من كان سعد ( معه(١)) فأكون معه ، فأتيت سعداً فقصصتها عليه فما أكبرتها فرحاً ، وقال: قد خاب من لم يكن له إبراهيم خليلاً . فقلت مع أي الطائفتين أنت ؟ قال : ما أنا مع واحدة منهما . فقلت : فما تأمرني ؟ قال : هل لك غنم ؟ قلت : لا . قال : فاشترها فكن فيها . . حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن الحسين الفرقساني قال ، حدثنا مؤمل بن إسماعيل قال ، حدثنا المبارك بن فضالة قال : سمعت الحسن يقول : ما علمت أحداً أَشرك في دم عثمان رضي الله عنه ولا أعان عليه إلا قُتِل(٢). حدثنا حيان بن بشر قال ، حدثنا جرير ، عن المغيرة قال ، . قلت لإبراهيم أَنْ كان قتل عثمان فقال : مه . فقلت : والله إن أردت أن أقول إلا أنه كان عظيماً ، قال : أَجل . · حدثنا حيان، وأحمد بن معاوية قالا، حدثنا أبو المليح الرقي قال ، حدثنا يزيد بن يزيد قال ، قال أبو مسلم الخولاني لوَفْدٍ (١) إضافة يقتضيها السياق . (٢) وانظر التمهيد والبيان في ذكر الأخذ بثأر عثمان رضي الله عنه ممن باشر قتله أو أعان عليه لوحة ٢٠٤ وما بعدها . ١٢٥٣ لابن شبة أَهلِ المدينة : هؤلاء شَرَّ مِن ثَمود ، فدخلوا على معاوية رضي الله عنه فَشَكَوْه ، فقال معاوية : يا أَبا مسلم ، ما قلتَ لهم ؟ قال : قلتُ هؤلاء شَرٌّ من نمود؛ ( ثمود(١)) عقروا الناقة، وهؤلاء قتلوا الخليفة (٢). * حدثنا أبو بكر الباهلي ، عن علي بن محمد ، عن إسحاق ابن القرشي قال : قال معاوية لحصين : إن بك رأيًا وعقلاً ، فما مُرّق بين هذه الأُمة حتى سقطت دماؤها وشنَّت ملأها ؟ قال : قتلُ عثمان . قال : صدقتَ . * حدثنا سعدويه قال ، حدثنا الربيع بن بدر قال ، حدثني أبي [ كذا (٣) ] عن أبيه ... (٤) مجالس يجلسون فيها إلا مساجدهم وأسواقهم . * حدثنا .... (٥) بن المغيرة قال ، حميد بن هلال قال ، حدثني رجلٌ من الحيّ قال ، رأيت عثمان بن عفان رضي الله عنه بعد ما أُصيب في القوم فما رأيته في نوم ولا يقظة أحسن منه هيئة حتى رأيته فقلت : يا أمير المؤمنين ، أي الناس خيرٌ ؟ قال : المحرمون ، (١) إضافة يقتضيها السياق . (٢) وبمعناه في البداية والنهاية ٧ : ١٩٥ - ١٩٦ . (٣) بياض في الأصل بمقدار كلمتين. فوقه كلمة ((كذا)) والربيع بن بدر يحدث - عنه أبيه بدر بن عمرو بن جراد ( الخلاصة ١١٤ ). (٤) بياض في الأصل بمقدار ثلث سطر . وبدر بن عمرو يحدث عن أبيه عمرو ابن جراد وعمرو یروي عن أبي موسى الأشعري ( الخلاصة ٤٦، ١١٤، ٢٨٦). ولعل الخبر هكذا : حدثنا سعدويه قال ، حدثنا الربيع بن بدر قال ، حدثني أبي عن أبيه عن أبي موسى قال : لم يكن لأهل المدينة مجالس الخ . (٥) بياض في الأصل بمقدار ثلاث كلمات . ١٢٥٤ تاريخ المدينة المنورة المحرمون ، المحرمون . قلت : من هم ؟ ( قال (١)) الدِّين القيّم ليس فيه (٢) سَفْكُ دَمٍ ، الدِّين القيّم ليس فيه سفك دم ، الدِّين القيّم ليس فيه سفك دم . قال ثلاثاً ثلاثاً . * حدثنا هارون بن معروف قال ، حدثنا سفيان بن عبيد ، عن إسماعيل ، عن قيس قال ، سمعت شداد بن الأَزمع قال ، أتيتُ عمرو بن العاص فوجدته راكباً ، فقلت : يا أبا عبد الله أتيتُك أريد أن أسألك عن أمرٍ وأراك راكباً. قال: ما كُنت سائلي عنهُ وأَنا جالس إلا كنتُ مُجِيبًا بهِ وأَنا راكبٌ . قلت : جئتُ أسألك عن عليٍّ وعثمان رضي الله عنهما . فقال : أَما إني سأُجمعهما لك في غرزة واحدة ؛ اقْتَتَلَتْ الأَثْرةُ والسّخطَةُ فَغَلَبت السخطةُ إلى يوم القيامة . * حدثنا محمد بن حاتم قال ، حدثنا علي بن ثابت قال ، أخبرني سعيد بن أبي عروبة قال: رأَى عُمَرُ بنُ عبد العزيز رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم في منامه وأبو بكر رضي الله عنه عن يمينه ، وعمر رضي الله عنه عن يساره ، قال : وأُتي بعليُ وعثمان رضي الله عنهما فأُدخلا في بيت فخرج عثمان رضي الله عنه وهو يقول: قُضِيَ لي ورَبِّ الكعبة ، وخرج عليٍّ رضي الله عنه وهو يقول غُفِرَ لي ورب الكعبة . * حدثنا محمد بن عباد بن عباد قال ، حدثنا بعضُ أصحابنا عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة : أن ابن عباس رضي الله عنهما خطبَ بالبصرةِ فذكر عثمان بن عفان رضي الله عنه، فعظَّمَ أَمْرَه (١) إضافة يقتضيها السياق . (٢) في الأصل ((فيك)) والصواب ما أثبته. ١٢٥٥ لابن شبة وقال : لو أَنّ الناسَ لم يطلبوا بدمِهِ لأَمطر الله عليهم حجارة من السماء (١). * حدثنا موسى بن إسماعيل قال ، حدثنا الصعق بن حزن قال ، سمعت قتادة يقول ، حدثنا زهدم الجرمي قال : قال ابن عباس رضي اللَّه عنهما : لأُحدِّثَنكم حديثاً ما هو بسرٌ ولا علانية، أَما أَنا فلا أُسِرُّه دونَكُم وأما أنتم فلا أُحبُ أَن تُعلنوه؛ لما قُتل عثمان رضي الله عنه قلت لعليٍّ رضي الله عنه: اعْتَزِلْ هذا الأَمْرَ ، قال: ألاقي استقداماً فيه، وأَيمُ اللّه لَيَظْهَرَنّ عليه مُعاوية تصديقَ قولِ الله: ((وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا (٢))) وأيم الله لتحملنكم قريشٌ على فارس والروم ، فإن تكونوا قوماً تكفرون وإلّا تهلكوا وتكونوا كقَرْن مِنَ القُرُونِ هَلَك (٣). حدثنا موسى بن إسماعيل قال ، حدثنا حماد بن زيد ، عن أبي النَّاح ، عن غالب ، عن زهدم قال : قال ابن عباس رضي الله عنهما : لأُحدثنَّكُم حديثاً ما أدري أَحديثُ سِرُ هو أم حديث علانية ، إني قلت لعليُّ رضي الله عنه لَمّا قُتِلَ عثمان رضي الله عنه: اركب رَوَاحِلَكَ فَالْحَق بمكة ، فإن الناسَ سيتبعونك ولا يجدون منك بُدًّا . فعصاني ، وأَيمُ اللّهِ ليظهرَنّ عليه معاوية، لأَن اللّه قضى مَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيُّهِ سُلْطَانًا، ثم لتملكنكم قريشٌ ولتر كبَنّ بكمْ (١) تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ١٦٣ - وأنساب الأشراف ٥ : ١٠١ - والرياض النضرة ٢ : ١٣٥ . (٢) سورة الإسراء ، آية ٣٣ . (٣) وانظره مختصراً في العقد الفريد ٤ : ٢٩٩ . ١٢٥٦ .تاريخ المدينة المنورة دُبَّةَ (١) فارس والروم، فمن أخذ بما يَعْرِفُ نجا، ومَنْ تَرَكَ - وأنتم تاركون - كان كقرن من القرون هَلَك . قال فقلت لابن عبّاس رضي الله عنهما .... (٢) فقال (٣) إني أُحدثكم بحديث ليس بسر ولا علانية إنه لما كان من أمر هذا الرجلُ ، وكان يعني عثمان رضي الله عنه، قلت لعليّ رضي الله عنه: اعتزل ، فلو كنت في جُحْرٍ لَطُلِبْتَ حتى تُستخرج ، وأَيم اللّه لَيُؤَدِّرَنّ عليكم معاوية لأَنّ الله يقول: (( وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيُّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ في الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا (٤))) حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين قال ، حدثنا أبو عاصم محمد بن أيوب ، عن قيس بن مسلم ، أنه سمع طارق بن شهاب يقول : خرجتُ ليالِيَ جاءنا قَتْلُ عثمان رضي الله عنه فأَنا أَتعرَّضُ الدُّنيا وأَنا رجلٌ شاب أَظنّ عندي قِتَالًا فأخرج قلت: أَحْضُرُ الناسَ وأَنباءهم ، فخرجت حتى آتي الرَّبذة فإذا عليٍّ يَؤُمَّ الَثَمَةَ في صلاة العَصْرِ، فصلَّى، وأَسند ظهره إلى القِبْلَة واستقبلَ القومَ فقام الحسنُ ابن علي رضي الله عنه فقال : يا أمير المؤمنين إني لا أستطيع أن أُ كلمك وبكى . فقال عليَّ رضي الله عنه: لا تَبْكِ وتكلَّم ولا تَحِنّ حنينَ الجارية . قال : إن الناس حصروا عثمان رضي الله عنه يَطْلُبُونَه بما يطلبون إما ظالمين وإما مظلومين، فأُمَرْتُكَ أَن تعتزِلَ الناس وتلحق (١) بياض في الأصل بمقدار كلمة . (٢) بياض بعد ذلك لا يدري مقداره . ويبدو أن البياض نتيجة عبث أضاع بقية الخبر وصدر الخبر التالي . (٣) يلاحظ أن سند الخبر غير موجود نتيجة لما أشرت إليه في التعليق السابق . (٤) سورة الإسراء ، آية ٣٣ . ١٢٥٧ لابن شـبة بمكة حتى تؤوب إلى العرب غير آذِنٍ لكلامها ، فَأَبَيْتَ : ثم حصروه فقتلوه ، فأمرتُك أَن تعتزِلَ الناس، فو الله لو كنتَ في جُحْرِ ضَبٌّ الضَّرَبَتْ العربُ إليكَ آباطَ الإِبل حتى تُسْتَخْرَجَ منه ، فَغَلَبْتَنِي ؛ وَأَنَا آمُرُكُ اليومَ أَن لا تقدم العراق، وأُذكِّرُكِ اللهَ أَنْ تُقْتَل بمَضْيَعَةٍ . فقال عليّ رضي الله عنه: أَمّا قولك تأتي مكة ، فو الله ما كنت لأَّكون الرّجُلَ تُستحلُّ به مكة، وأَما قولك حَصَرَ الناسُ عثمان ، فما ذَنْبي إن كان بين الناس وبين عثمان ما كان . وأما قولك اعتزل العِراقَ ، فو الله ما كنتُ لأَكون مثل الضَّبع تستمع لِلَّدْم (١). * حدثنا حيان بن بشر قال ، حدثنا يحيى بن آدم قال ، حدثنا جعفر بن زياد ، عن أُم الصيرفي ، عن صفوان بن قبيصة ، عن طارق بن شهاب قال: لما قُتِلَ عثمانُ رضي الله عنه قلت : ما ينتهي بالعراق وإنما الجماعة بالمدينة عند المهاجرين والأنصار ، فخرجت فأُخْبِرْتُ أَن الناس قد بايعوا عَلِيًّا رضي الله عنه، فانتهت إلى الرَّبَذَةِ وإذا عَلِيِّ رضي الله عنه يقرأُ ، فوضع له رحْلٌ فقعد عليه فكان كَقِيَام الرَّحْلِ ، فتكلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : إن طلحة والزُّبَيْرِ بايعا طائِعَيْن غير مُكْرَهَيْن، ثم أَرادا أَن يُفْسِدَا الأَمر ويشُقًّا عصا المسلمين، وحرَّضَ على قتالهم ، فقام الحسنُ بنُ علي رضي الله عنه فقال : أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِن العرب ستكون لها جوْلَةٌ عند قَتْلِ هذا الرجل، فلو أُقمت بدَارِك التي أَنت بها - يعني المدينة - فإني أخاف عليك أن (١) وانظر في هذا تاريخ الطبري ٥ : ١٧٠، ١٧١ - والإمامة والسياسة ٧٩ - ومنتخب كنز العمال ٥ : ٤٥٠ - والبداية والنهاية ٧: ٢٣٤ - والدم : صوت الحجر أو الشيء يقع على الأرض. (الوسيط المجمع اللغوي ) . ١٢٥٨ تاريخ المدينة المنورة تُقْتَل بحالِ مَضْيَجَةٍ لا ناصِرَ لك . فقال علي رضي الله عنه : اجلس فإنما تحن كما تحِنّ الجارية، فوالله لا أجلس في المدينة كالضّبُع يستمتع اللدم ؛ لقد ضربت هذا الأمر ظهرَه وبطنه ورأسه وعينيه فما وجدت إِلا السَّيْف أَو الكُفْرِ (١). ( ما روي عن علي رضي الله عنه في البراءة من قتل عثمان رضي الله عنه بألفاظ شتى تدل على أنه كان بريئاً) * حدثنا محمد بن حاتم قال، حُدّثْنَا عن عمر بن سعيد ابن أبي حسين قال ، حدثني عبد الكريم أبو أُمَيّة قال ، سمعتُ جابر بن زيد أبا الشعثاء يقول ، حدثني مَن سَمعَ علِيًّا رضي الله عنه يقول : والله ما أَحْبَبْتُ قَبْلَ عثمان رضي الله عنه، ولا أُمَرْت به ، ولكن بّني عمي لامُوني وزَعَموا أني صاحب ذلك ، فاعتذرت إليهم فأبوا أن يقبلوا عُذْري ، ثم اعتذرت فأُّبوا أن يقبلوا فعندت فصمَتّ، قال : فسألته، فقال: يقول: أَتَضَرّعُ إليهم ولا يقبلون فصَمتّ. * حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا خلَّادُ بن أبي عمر والأعمى قال ، سمعت محمد بن سيرين يقول : إن أناساً من أصحاب عَلِيُّ رضي الله عنه قالوا له : إنك تَبْرَأُ من قَتْلٍ عثمان ونحن نُقَاتِل، فقام فيهم قائماً فقال : إنكم تَزْعُمُون أَني أَبْرَأُ من قتل عثمان ، وإن الله قَتَل عثمان وأنا معه. فقال محمد بإصبعه هكذا : على الوجْهَيْنِ . * حدثنا عارم قال ، حدثنا ثابت بن يزيد أبو زيد قال، (١) وانظر التعليق على الخبر السابق - والمستدرك للحاكم ٣: ٢١٥. ١٢٥٩ لابن شبة حدثنا هلال بن حباب ، عن خالد أبي حفص ، عن أبيه قال : قال عَليَّ رضي الله عنه في بعض خُطَبِه : قَتَل الله عثمان وأنا معه ، فأتاه محمد فقال : يا أمير المؤمنين ، ما تقول ؟ إن الناس يَرَوْن أنك شّركْت في دم عثمان. قال: ((اللّهُ يَتَوَفِّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا (١)) ما شَرِكْتُ فِي دَمِهِ ، ولا مالَأْتُ . قال : يعني قُتِلَ شهيداً وأُقْتَلُ أَنا شَهِيداً . . حدثنا أبو عاصم ، عن مسلمة بن النعمان قال ، حدثني معبد مولى عَليٍّ، والحدثان بن عطية اللَّيْئِيَّان قالا ، حدثنا بِشْرُ ابن عاصم ، وعبد الله بن فضالة : أَن عَلِيًّا رضي الله عنه لما قَدِمَ البصرة دخلوا عليه فجعل الناس قريش وغيرهم ( الكلام (٢) ) إلى عبيد الله بن فضالة . فتكلم فحمد الله وأثنى عليه وذكِّر ، ثم قال : أما بعد فإن (٣) قريشاً والناس ترجع إليك إمْرَة الناس، وأَبْرَأُ من قتل عثمان . ثم سكت . فقال عَليٍّ رضي الله عنه : هل فيكم من مُتَكَلِّم ؟ قالوا : لا . قال : أَبا الحقين المعذرة أبا الحقين المعذرة ، اللهُ قَتَلَهُ وأَنا معه . * حدثنا موسى بن مروان الرّقي قال ، حدثنا عمر بن أيوب، عن جعفر بن بُرْقَان ، عن يزيد بن الأصم قال : خرج معاوية رضي الله عنه في موكب مِمَّن يطلب للعقد جاجاً ، فذكر ابن عباس رضي الله عنهما عثمان رضي الله عنه فقال : أَعَانَ عليه عَليّ . قال يزيد فقلت : (١) سورة الزمر ، آية ٤٢ . (٢) إضافة يقتضيها السياق . (٣) كلمة لا تقرأ في الأصل ولعل الصواب ما ذكرت. ١٢٦٠ تاريخ المدينة المنورة أليس كان عَلِيَّ يقول: اللّه قَتَلَهُ وأَنا معه . قال فانتهرني ابن عباس رضي الله عنهما فقال : ما يُدْرِيك ما كان يَعْنِي قَوْله . * حدثنا عبد الله بن رجاء قال ، أنبأنا إسرائيل ، عن ليث ، عن طاوس ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : سَمِعْتُ عَلِيًّا رضي الله عنه يقول: والله ما قَتَلْتُ ولا أَمَرْتُ ولكن غُلِبْتُ (١). • حدثنا أحمد بن يونس قال ، حدثنا زائدة قال ، حدثنا ليث ، عن طاوس - أو مجاهد - قال زائدة : هو عن أحدهما - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال عَليُّ رضي الله عنه: والله ما أَمَرْتُ، ووالله ما قَتَلْتُ ولكن غُلِبْتُ (٢). . حدثنا (عمرو بن محمد، عن إسحاق بن يونس الأزرق ، عن مسعر بن كدام ، عن عبد الكريم ، عن طاوس ، عن ابن عباس قال : أشهدُ على علي أنه قال في قتل عثمان: لقد نهيت عنه (٣) ) ولقد كنت له كارِهاً ولكن غُلِبْتُ . . حدثنا أبو داود قال ، حدثنا زمعة ؛ عن ابن طاوس، عن طاوس ، عن عباس رضي الله عنهما قال : قال عَليّ رضي الله عنه في عثمان ثلاثاً نهيتهم عن قَتْلِهِ، وكنت كارهاً لقَتْلِهِ ولكن غُلِيُتُ عليه . * حدثنا حيان بن بشر قال ، حدثنا يحيى بن آدم قال ، (١) البداية والنهاية ٧ : ١٩٣ . (٢) انظر المرجع السابق - والرياض النضرة ٢ : ١٣٥ - وطبقات ابن سعد ١/٣ : ٥٧ . (٣) بياض في الأصل بمقدار سطر وربع والمثبت عن أنساب الأشراف ٥ : ١٠١ .