النص المفهرس

صفحات 1221-1240

١٢٢١
لابن شبة
بالرَّمْيِ أَتيتُ عليًّا رضي الله عنه فقلتُ: يا عم أَهْلَكَتْنا الحجارة.
فقال: انطلق يا ابن أخي فخَرَجْتُ وخرجَ معي فلمْ يزَل يَرْمي معه
حتى فَتَر مِنْكِبَاه ، ثم قال: يا ابن أخي اجْمَع إليكَ حَشَمَكُ ومَنْ كانَ
مِنْكَ بِسَبيلٍ ثمّ لِيَكُن هذا شَأْنكم .
حدثنا كثير بن هشام قال ، حدثنا جعفر بن برقان قال ،
*
حدثنا راشد بن كيسان أبو فزارة (١) العبسي: أَن عثمان رضي الله
عنه بعث إلى عليّ رضي الله عنه وهو محصور في الدار : أَنِ ائتني ،
فقال عليّ رضي الله عنه: نأُتيه ، فقامَ بعضُ أَهلِ عليّ حتى حَبَسه وقال:
أَلَّا ترى ما بين يَدَيْك من الكتائب؛ لا تَخْلُص إِليه - وعلى عليّ
رضي الله عنه عِمَامَة سوداء فنفضها عن رأسه فرَمَى بها إلى رسول
عثمان رضي الله عنه وقال : أَخبره بالذي رَأَيْت . وخرج علي رضي الله
عنه من المسجد حتّى انتهى إلى أَحْجَارِ الزيت في سوق المدينة ، فأُناه
قَثْلُ عثمان رضي الله عنه ، فقال : اللهم إني أَبْرَأُ إليك من دَمِهِ أَنْ
أَكون قَتَلْتُ أَو مَالَأُتُ على قتلِهِ (٢).
حدثنا حيان بن بشر قال ، حدثنا جرير ، عن مغيرة قال :
٠
أرسل عثمان رضي الله عنه يستغيث ، فقام عليٍّ رضي الله عنه ليُغِيثَهِ،
فتَعَلَّق به ابنُ الحنفية واستعان عليه بالنساء ، وقال : والله لئن دخلَ
الدار ليَقْتُلَنَّهُ بَنُو أُميّة. فحبسوه حتى قُتِلَ عثمان رضي الله عنه،
فقيل لِعَلِّ فقال : تَبًّا لكم سائر اليوم .
(١) في الأصل ((ابن فزارة)) والمثبت عن الخلاصة ص ١١٣ وطبقات ابن سعد
١/٣ : ٤٧. وهو راشد بن كيسان أبو فهدة العبسي الكوفي. وثقه ابن معين .
(٢) طبقات ابن سعد ١/٣ : ٤٧ - والتمهيد والبيان لوحة ١١٧ - والبداية
والنهاية ٧ : ١٩٣ .

١٢٢٢
تاريخ المدينة المنورة
* حدثنا يزيد بن هارون قال، أَنبأَنَا العَوَّام بن حَوْشَب قال،
حدثني حبيب بن أبي ثابت ، عن محمد بن علي قال : لَمّا كان يومُ
الدار أُرسلَ عثمان رضي الله عنه إلى عليٍّ رضي الله عنه، فأراد أن
يأتيه ، فتعلّقوا به ومنعوه، فَأَلْقَى عِمَامَةً له سوداء على رأسه وقال :
اللهم إني لا أَرْضِى قَتْله ولا آمُرُ به (١) .
* حدثنا عبيد بن جناد قال ، حدثنا عطاء بن مسلم قال :
رمّى عليّ رضي الله عنه إلى عثمان بعِمَامَتِهِ وقال: ذلك لتَعْلَم أَنِّي لم
أَخُنْكَ بِالغَيْبِ وأَنَّ اللهَ لَا يهدي كَيْدَ الخَائِنِينَ (٢) .
■ حدثنا موسى بن إسماعيل قال ، حدثنا يوسف بن الماجشون
قال، أخبرني إسماعيل بن محمد بن أبي وقّاص: أَن سعدًا رضي الله
عنه أَقَامَ في موضع الجَّنَائِزِ بالمدينة، وعثمان رضي الله عنه مَحْصُور
فقال: أيّها الناس هذه يَدِي بما طُلِبَ عِنْدَ عثمان وإِنْ ضُرِبْتُ بسوط،
فجعلَ الناسِ يَرُدُّون ذلك عليه ، وجعلَ يُفَرِّجُهم عن نفسه بِيَدَيْه
- وكان رَجُلًا أَيِّدًا(٣) - حتى إذا غُلِبَ دخَلَ المسجدَ فوجَدّ عَلَيًّا جالساً
بين يدي المنبر عَارِضًا على فخذيه سَيْفًا له عليه أَديم عَرَبِيّ . فقال
له : يا عليّ أَو يا أَبا حسن - إنك لقاتل عثمان، فقال: يا أبا إسحاق
مزايلة (٤) جميلة خيرٌ من مُلَابَسةٍ فيها دَخَن (٥). فقال له سعد :
فَعَلَيْك السلام ، وانصرف فاعتزل في أَرْضِهِ حتى انقضى أَمرُ الناس .
(١) الرياض النضرة ٢ : ١٣٥ - شرح نهج البلاغة ٢ : ٦٢.
(٢) منتخب كنز العمال ٥ : ٢٥ مع اختلاف يسير .
(٣) الأيد : القوي الشديد ( القاموس المحيط ) .
(٤) المزايلة : المفارقة ( القاموس المحيط ) .
(٥) الدخن : محركة : الحقد والغش وسوء الخلق ( اللسان ) .

١٢٢٣
لابن شبة
* حدثنا علي بن محمد ، عن الوقاصي ، عن محمد بن المنكدر ،
عن هاشم بن عتْبة قال ، قال سعد : أرسل إليَّ عثمان رضي الله عنه
وهو محصور يشكو إليّ ما هو فيه ، فأُخرُجُ فأَجِدُ عليًّا رضي الله عنه
قاعدًا في المسجد في حِجْرِهٍ سيفٌ في غِمْدٍ أَحمر ، فجلستُ إليه ووضعتُ
ركبتي على ركبَتِهِ وجعلتُ أُذَ كُرُه الله وأقول : إن ابن عَمِّكَ مقتول ،
فقال : ما أَنَا مِنْ هذا في شيءٍ. فلما كَثِّرْتُ عليه وضّحَ يَدَه على أَرْنَبَتِي
(١)
فَعَرَ كَهَا ، وقال : .
· حدثنا محمد بن حاتم قال ، حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق
عن عبد الملك بن أبي سليمان ، عن سليمان بن كهيل ، عن سالم
ابن أبي الجعد ، عن محمد بن الحنفية قال : كنتُ عند عليٍّ رضي
الله عنه إذْ أَتاهُ رجلٌ فقال : إِن أَمير المؤمنين مقتولٌ، ثم أَتاهُ آخرُ
فقال : إِن أَمير المؤمنين مقتولُ السَّاعة. فقام وقمتُ فأخذت بوسطه
خوفاً عليه ، فقال : خلِّ لا أُمّ لَكَ. فمضى حتى أَتَى الدارَ - وَقَدْ قُتِل
الرَّجُلُ - فجاءَ فدخَل دَاره فأَغْلق بابَهِ .
( مشاورة عثمان ابن عمر رضي الله عنهم وما روى عن
عائشة رضي الله عنها في أمر عثمان رضي الله عنه)
* حدثنا وهب بن جرير قال ، حدثنا أبي قال، سمعت يَعْلَى
ابن حكيم يحدث ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال :
استشارني عثمان رضي الله عنه وهو محصور فقال : ما تَرَى فيما يقولُ
المغيرةُ بن الأُخنس ؟ قلت: وَمَا يَقُول ؟ قال: يقولُ إنّ هؤلاء القوم
(١) بياض في الأصل بمقدار ثلثي سطر .

١٢٢٤
تاريخ المدينة المنورة
إنما يريدون أن تخلَعَ هذا الأُمْرَ وتُخَلِّ بينهم وبينه، قلت: أَرَأَيتَ
إن أنت فعلتَ أَمُخَلَّدٌ أَنتَ في الدنيا ؟ قال: لا. قلتُ: أَفَرَأَبتَ
إن لم تفعَل ، هل يزيدون لى أَن يقتلوك ؟ قال : لا . قلت : فهلْ
يملكونَ الجنّة والنَّار؟ قال: لا. قلتُ: فإني لا أَرَى أَن تسنّ هذه السنة في
الإِسلام، كلَّما سخطوا أميرًا خلعوه، ولا أَن تَخْلَع قميصاً أَلْبَسَكَهُ اللهُ (١) .
حدثنا هشام بن عبد الملك قال ، حدثنا عثمان بن موسى
#
ابن بقطر قال ، سمعت نافعاً يقول : إن عثمان رضي الله عنه استشار
ابن عمر رضي الله عنهما فقال : إنَّ الناس قد كرِهوني ولا أظنني
إلا خالعها - أو خارج عنها - فقال ابن عمر رضي الله عنهما: لاتفْعَل
فإنّما هو قميصٌ - أو سراويل - قمصك الله - شَكَّ عثمان - قال:
فلما كان يومَ قُتِل عثمان رضي الله عنه جاء ابنُ عمر رضي الله عنه
سأَلَّا سيفه فقال: لنُقاتِلَنَّ عن عثمان رضي الله عنه، فأَناه آت
فقال : إن صاحِبك قد قُتْل، فَاغْمِد سَيْفَك. قال: فأَغمدَ سيفَه
ورجَعَ إِلى أَهْلِه ؛ وهو سيفُ عُمرَ بن الخطاب - قال : فقلتُ النافع .
ما كانت حِلْيَتُه ؟ قال : فِضَّة .
( أمر عائشة رضي الله عنها )(*)
حدثنا أبو داود قال ، حدثنا الجراح بن فليح قال ، حدثنا
٠
قيس بن مسلم الجَدلي ، عن أُمّ الحجاج العوفية قالت : كنت عند
(١) طبقات ابن سعد ١/٣ : ٤٥ - والتمهيد والبيان لوحة ١١٤.
(*) انظر حديث عائشة رضي الله عنها في قتل عثمان رضي الله عنه بروايات
مختلفة في الغدير ٩ : ٧٧ وما بعدها - وشرح نهج البلاغة ٢ : ٧٧ - ٨٠ - وأنساب
الأشراف ٥ : ٧٠، ٧٥، ٩١ - والإمامة والسياسة ١ : ٤٣، ٤٦، ٥٧ - وتاريخ
الطبري ٥ : ١٤٠، ١٦٦، ١٧٢، ١٧٦.

١٢٢٥
لابن شبة
عائشة رضي الله عنها فدخَلَ عليها الأَشْتَرُ - وعثمان رضي الله عنه
محصور - فقال : يا أُمّ المؤمنين ، ما تقولين في قَتْلِ هذا الرجل ؟
قالت : فتكلَّمت امرأةٌ بَيِّنَةُ اللِّسانِ صَيْتَةٌ فقالت: معاذّ اللّه أَن آمُرّ
بسفك دماء المسلمين وقتل إمامهم واسْتِخلال حُرمتهم. فقال الأُخْتَرُ :
كَتَبْتِنَّ إلينا حتى إذا قامَت الحربُ على ساقٍ انْسَلَلْتِنّ منها ! قال
أبو وكيع : فسمِعْت الأعمش يزيدُ في هذا الحديث : أَنّ عائشة رضي
الله عنها حَلَفَتْ يومئذ بيمينٍ ما حَلَفَ بها أحدٌ قَبْلها ولا بعدها قالت :
والذي آمَنَ به المؤمنون وكفر به الكافرون ما كتبتُ إليكم سوداء
في بيضاء حتَّى قَعَدْت مَتْعدي هذا .
* حدثنا حيّان بن بشر، عن يحيى بن آدم، عن الأعمش،
عن خيثمة ، عن مسروق قال : قالت عائشة رضي الله عنها حين قُتِل
عثمان رضي الله عنه: أَتّرَ كْتُمُوه كالثَّوْبِ النَّقِيّ من الدَّنَس، ثم
قَرَّبْتُمُوه فَذَبَحْتُمُوه كما يُذْبَحُ الكَبْشُ (١) ؟! أَلَا كانَ هذا قبلَ هذا ؟
قال: فقلتُ لها : هذا عَمَلك، كَتَبْتِ ( إلى الناس تَأُمُرينهم بالخروج
إليه ، قال فقالت عائشة : لا ، والذي آمن به المؤمنون وكفر به
الكافرون (٢)) ما كتبتُ إليهم بِسوداء في بيضاء حتِى جَلَسْتُ مَجْلِسِي
هذا . قال الأعمش : كانوا يرون أنّه كُتِبَ على لسانها (٣).
* حدثنا محمد بن أبي أسامة قال ، حدثنا عبد القدوس بن
الحجاج قال ، حدثنا صفوان بن عمرو قال ، حدثني عبد الرحمن
(١) البداية والنهاية ٧ : ١٩٥ .
(٢) بياض في الأصل بمقدار سطر والمثبت عن طبقات ابن سعد ١/٣ : ٥٧ .
(٣) البداية والنهاية ٧ : ١٩٥ .

١٢٢٦
تاريخ المدينة المنورة
ابن جُبَيْر بن نُفَير ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت :
كان القوم يختلفون إليّ في عَيْبِ عثمان رضي الله عنه، ولا أَراهُ
إلا أنها مُعاتبة. فأَّما دمه فأَعوذُ بالله من دَمه ، والله لوددت أني عشتُ
بَرْصاء في الدنيا سائِماً وأني لمْ أَذْكُر عثمان بكلمة قط .
* حدثنا هارون بن عمر قال ، حدثنا أسد بن موسى قال ،
حدثنا عبد الرحمن بن زياد ، عن عاصم بن محمد العمري قال ،
سمعتُ أَبي قال : دخَلَ عبدُ الله بن عمر رضي الله عنهما على عثمان
رضي الله عنه فقال له : مَا تَرَى فيما يَسْأَلني هؤلاء القوم ؟ قال:
أرى أن تعطيهم ما وراء عتَبَةٍ بابك، ولا تَخْلَع لهم سِرْبال الله الذي
سَرْبَلَكَ مِنْ هذه الخلافة (١) .
( ذكر رؤيا عثمان بن عفان رضي الله عنه ) (*)
* حدثنا مسلم بن إبراهيم، وعفان بن مسلم ، وإسحاق
ابن إدريس قالوا ، حدثنا وهيب قال ، حدثني موسى بن عقبة قال ،
حدثني أبو علقمة مولى عبد الرحمن بن عوف قال ، حدثني كثير
ابن الصلت الكندي قال : أَغْفَى عثمان بن عفان رضي الله عنه في
اليوم الذي قُتِلَ فيه فلما استيقظ قال : لولا يقول الناس تمنى عثمان
ابن عفان أمنية لحدَّثْتُكُم ! قلنا : فحدِّثْنا فلسنا على ما يقول الناس.
فقال : إني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في منامي هذا فقال :
إنك شاهد معنا الجمعة (٢).
(١) وبمعناه في منتخب كنز العمال ٥ : ٢١ .
(*) ورد هذا العنوان في الأصل بعد الحديث التالي فناسب نقله إلى هنا .
(٢) البداية والنهاية ٧: ١٨٢ .

١٢٢٧
لابن شبة
حدثنا أبو داود قال ، حدثنا شعيب بن صفوان ، عن
*
عبد الملك بن عمير ، عن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام قال:
قال عثمان رضي الله عنه لكثير بن الصَّلْت: يا كثير، أنا والله
مقتول غداً . قال : بل يُعْلي اللّه كَعْبَك، ويُكْبِتُ عدوك . قال :
ثم عاد فقال له مثل ذلك ، فقال : عم تقول ذاك يا أمير المؤمنين ؟
فقال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر وعمر
رضي الله عنهما فقال لي : يا عثمان ، إنك عندنا غداً أَو إِنك
مقتول غداً - فأَنا والله يا كثير مقتول (١).
حدثنا عفان قال ، حدثنا وهيب قال ، حدثنا داود ، عن
#
زيادة بن عبد الله ، عن أم هلال بنت وكيع ، عن ( نائلة بنت (٢))
الفرافصة امرأة عثمان قالت : أَغْفَى عثمان رضي الله عنه فلما استيقظ
قال : إن القوم يقتلونني . قلت : كلا يا أمير المؤمنين . فقال إني
رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر رضي الله عنهما فقالوا:
أَفْطِرْ عندنا الليلة - أَو إنك تُفْطِرُ عندنا الليلة (٣).
* حدثنا محمد بن موسى الهُدَلي قال ، حدثنا عمرو بن أزهر،
عن عاصم الأحول ، عن أبي قلابة قال : قال عثمان رضي الله عنه :
إني هويت آنفاً فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر رضي
الله عنهما فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم : أَفْطِر عندنا الليلة.
فَعَلِمْتُ أَنه اليومُ الذي أُقْتَل فيه . قال : فدَخَلُوا فَقَتَلُوه (٤).
(١) البداية والنهاية ٧ : ١٨٢ .
(٢) في الأصل ((عن الفرافصة)» والإضافة للتوضيح.
(٣) البداية والنهاية ٧ : ١٨٣ .
(٤) أسد الغابة ٣ : ٣٨٢ - وتاريخ الخميس ٢ : ٢٦٤.

١٢٢٨
تاريخ المدينة المنورة
* حدثنا عبد الله بن يحيى قال ، حدثنا عبد الواحد بن زياد
قال، حدثنا جدّهُ عليَّ بن غراب قال ، حدثتنا أُمّ المهاجر (١) قالت:"
أراد عثمان أن [ يديم (٢) ] الخلافة ورأى ذلك أهله، فرأى في المنام
(٣) تصلي عندنا .
* حدثنا عبد الله بن وهب قال ، حدثنا أبو لهيعة ، عن
خالد بن يزيد ، عن سعيد بن أبي هلال : أَن عثمان رضي الله عنه
أُمُسى صائماً ليلة الجمعة فلم يُفْطِر فقال : إني رأيت أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم أَناني فقال : لا تُفْطِر حتى تُفْطِر عندي القَابِلَةَ.
فواصَلَ حتى قُتِل ليلة الجمعة .
( أسر علي رضي الله عنه يوم قتل عثمان رضي الله عنه)
* حدثنا محمد بن جميل قال ، حدثنا إبراهيم بن المختار،
عن شعبة ، عن أبي سلمة ، عن أبي نضرة: أَن عليًّا رضي الله عنه ذَهَى
عن قتْلٍ عثمان رضي الله عنه، فجاء رجلٌ فَأَخذ بِلِحْيَتِهِ وقال :
وما أنت وذاك ؟ والله لا نُؤَمِّرك علينا . فسكت .
* حدثنا علي بن محمد ، عن أبى زكريا العجلاني ، عن
محمد بن ثابت الأنصاري قال ، حدثني بعض آل معاذ بن عفراء :
أَن سعد بن أبي وقّاص رضي الله عنه أَتي عثمان رضي الله عنه فقال :
افتح الباب أُدخل عليك. فقال: مكانَكَ أَحبّ إليّ. فأَتي عليًّا رضي
(١) هي أم المهاجر الرومية روت عنها جدة علي بن غراب وقد سماها أبو داود
غفيلة ( الخلاصة ص ٥٠٠ ).
(٢) لعله يريد ( يدع) = ( المدقق ) .
(٣) بياض في الأصل بمقدار ربع سطر يوضحه ما ورد في حديث سابق برواية
مسلم بن إبراهيم بسنده إلى كثير بن الصلت الهندي .

١٢٢٩
لابن شبة
الله عنه وهو جالسٌ في المسجد فقال : يا أبا الحسن هل لك في أمرٍ تجمع
به أمر الدنيا والآخرة؟ إن ابن عمك، وابن عمَّتِكَ، وخَتَنَ رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، وسلفك، وأمير المؤمنين، بَيْعَتُه في عنقك
تنهض إليه فَتَنْهى عنه الناس ؛ فإن غلبوك جاهَدْتَهم . فنهض معه فقام
إليه محمد بن أبي بكر ورجلٌ آخر فسارًّاه وأَجْلَسَاهُ ، فجلس وقال :
لست من هذا في شيء .
* حدثنا أبو نعيم قال ، حدثنا الأعمش ، عن ثابت بن عبيد،
عن أبي جعفر الأنصاري قال : لما دُخِل على عثمان رضي الله عنه يوم
الدار خَرَجْتُ فَمَرَرْتُ بالمسجد فإذا رجلٌ جالسٌ في ظلة النساء عليه
عمامة سوداء وحوله نحوٌ من عشرة ، وإذا هو عليٌّ رضي الله عنه
فقال: ما صنع الرجلُ ؟ قلت: قُتِلَ . قال: تَبًّا لهم آخر الدَّهْرِ (١).
* حدثنا يوسف بن موسى القطان قال، حدثنا حكام بن سَلْم،
عن عبد الله بن جابر ، عن الحسن قال : إني لفي حَلْقَةٍ عليّ بن أبي طالب
رضي الله عنه إذ جاءت الصَّيْحَةُ من دار عثمان بن عفان رضي الله عنه ،
فرأيته رافعاً يديه إلى السماء يقول: اللهم إني أبرأُ إليك من دَمِ عثمان (٢).
* حدثنا حيّان بن بشر قال ، حدثنا أبو المليح الرقي عن بعض
البصريين ، عن الحسن قال : كنت في المسجد وعليّ رضي الله عنه
محتب (٣) بحمائل سيفه والناس يمرُّون عليه ويسألهم : ما فَعَل الرجل؟
قلنا : قُتِلَ . قال تَبَّا لَكُمْ سَائِر اليوم .
(١) البداية والنهاية ٧ : ١٩٣ .
(٢) المرجع السابق ٧ : ١٩٣ .
(٣) في الأصل ((محتبي)).

١٢٣٠
تاريخ المدينة المنورة
( إحراق باب عثمان رضي الله عنه و دخول
محمد بن أبي بكر والمصريين ) (*)
· حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا أبو هلال قال ،
حدثنا الحسن قال : عمل عثمان رضي الله عنه ثِنْتَيْ عَشْرَة سنة
لا ينكرون من عمله شيئاً، حتى جاء فَسَقَةٌ فحَلُّوا بَيْن ظهرانيه قال
فادَّهَى (١) - والله - أَهلُ المدينة في شأنه، فقام رجل فقال: يا عثمان
أُعْطِنَا كتاب الله. قال الحسن: أَلا تَتْوَالَه(٢) يا فاسِقُ، ما يُدْرِيك
ما كتاب الله !! فقال : اجلس لَكَ كتابُ الله . فقامَ رجلٌ منهم
ورجلٌ من أصحاب عثمان رضي الله عنه فتراموا بحصى المسجد حتى
لا يُرَى أُديمُ السماء من الغُبَار، وبَعَثَتْ إِحدى أمهات المؤمنين أن
النبي صلى الله عليه وسلم قد بَرِى مِمّن فَرَّق دينه وكان شيعاً فلم
يَلْتَفِنُوا وحَصَبُوه ( وأقاموا على حصاره تسعة وأربعين يوماً حتى
قتل (٣)) يوم جمعة لثمان عشرة خَلَتْ من ذي الحجة عند العصر ،
فقتلهُ أَسْودَانُ بنُ حُمُرَان (٤) وهو من تُجِيب، وعِدَادُه في مُرَاد (٥)
(٥) انظر في هذا شرح نهج البلاغة ١ : ١٦٧، ٢ : ٣٩٨ - وتاريخ الطبري
٥ : ١٢٢ - والموفقيات ص ٣١٣ - وكامل ابن الأثير ٣ : ٦٢ - والبداية والنهاية
٧ : ١٨٥ - والتمهيد والبيان لوحة ١٢٦، ١٢٧ .
(١) أدهى أهل المدينة : أصيبوا بداهية شديدة حيرتهم فأنكروا ما حولهم.
(٢) كذا في الأصل ولعلها ((لا تتواله)) بمعنى تصرف من ذهب عقله .
(٣) بياض في الأصل بمقدار نصف سطر والمثبت عن المراجع السابقة .
(٤) ويقال سودان بن رومان المرادي ، وأسود بن حمران ، وسودان بن حمران
المرادي . ( البداية والنهاية ٧ : ١٨٥ ) .
(٥) هي مراد اليمانية النازلة في مصر ، وقدروى الطبري في تاريخه ٤ : ٨٦ :
أن عمر رضي الله عنه لما استعرض الجيوش للجهاد سنة ١٤ ٨ ظهرت أمامه قبائل السكون
اليمانية يتقدمهم حصن بن نمير ومعاوية بن حديج وقع نظره على سودان بن حمدان
وخالد بن ملجم فتشاءم منهما وكرههما .

١٢٣١
لابن شبة
- أَو من مُرَّاد وعِدَادُه في تُجِيب - وانتهبوا متاعه وقالوا: يَحِلِّ
دَمُه ولَا يَحِلُّ مالُه (١) ؟!
* حدثنا صلت بن مسعود قال ، حدثنا أحمد بن شبويه ،
عن سليمان بن صالح قال ، حدثني عبد الله بن المبارك قال ، حدثني
سليمان التيمي ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد مولى ابن أُسيد قال :
لما قَتَلُوا عثمان رضي الله عنه قاموا إِلى تَابُوتِ جَوْزٍ وعَسَلٍ فجعلوا
يأكلون منه . قال عبد الله قال جرير بن حازم ، قال حميد بن هلال
فَنَاحت عليه امرأتُه ، فقال بعضهم : ما أَعظم عجيزتها (٢) .
* حدثنا أحمد بن معاوية قال ، حدثنا عبد الله بن المبارك،
عن حرملة بن عمران ، عن يزيد بن أبي حبيب قال : وَلِيَ قَتْلَ عثمان
رضي الله عنه هَذَّان - أَو رَوْمَان بنِ هَذَّان - الأَصْبَحِيّ (٣) ..
* حدثنا صلت بن مسعود قال ، حدثنا أحمد بن شبويه قال ،
حدثنا سليمان بن صالح قال ، حدثنا عبد الله بن المبارك ، عن حرملة
ابن عمران ، عن يزيد بن أبي حبيب قال : وَلِيَ قَتْلَ عثمان هذّان
ابن رَوْمَان بنُ هَذَّان الأَصبحي .
* حدثنا عبد الله بن محمد بن حكيم ، عن خالد بن سعيد
(١) تاريخ الطبري ٥: ١٢٣، ١٣٠ - والبداية والنهاية ٧ : ١٨٥ - ١٨٩ -
والعواصم من القواصم ١١٣ ، ١١٤ .
(٢) تاريخ الطبري ٥: ١٣٠ - وشرح نهج البلاغة ١ : ١٦٧ - والتهميد
الباقلاني ص ٢١٧ - والرياض النضرة ٢ : ١٦١ .
(٣) ويقال رومان بن سرحان ، رجل أزرق قصير من أصبح ( الرياض النضرة
٢: ١٧٢) ويقال فهران الأصبحي - تاريخ الطبري ٥ : ١٣٢ .

١٢٣٢
تاريخ المدينة المنورة
ابن عمرو بن سعيد ، عن أبيه قال : لَمّا قُتِلَ عثمان رضي الله عنه
قالت نائلة بنت الفراقصة :
قَتِيلُ النُّجِيبِيّ الذي جَاءَ مِنَ مِصْرٍ
أَلَا إِنّ خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ ثَلاثَةٍ
وقَدْ غُيِّبَت عَنَّا فُضُولُ أَبِي عَمْرِو (١)
ومَا لِيٍ لا أَبْكِي وَتَبْكِي قَرَابَتِي
والتِّجِيبِيّ كِنَانَةُ بن بِشْر بن عَوْف بن حارثة بن قتيرة (٢) ،
وهم من السّكُّون .
* حدثنا أبو عاصم ، عن أبي خلدة ، عن المسيب بن دارم :
أَن الذي قَتَلَ عثمان رضي الله عنه وقَفَ في سَبْعَة عشر مَكَاناً يُرِيدُ
أَن يُقْتَلَ، فَيُقْتَلُ من حوْلَه ولا يُقْتَلُ هو حتى مات على فراشه .
* حدثنا الأشعث بن سالم بن الأشعث العدوي قال ، حدثني
أبي ، عن عروة بنت قيس قالت : ما مات مَنْ قتل عثمان رضي الله
عنه إِلا عَطَشاً أَو يُؤْخَذ أَسْراً فَيُضْرَب عُنُقُه صَبْراً .
* حدثنا علي ، عن عيسى بن يزيد ، عن صالح بن كيسان
قال : دخل عليه محمد بن أبي بكر بِشَرْيَان (٣) كان معه فضرَبَه
في حشائه حتى وقَعَتْ في أَوْدَاجِهِ فخرٌ ، وضَرَبَ كنانَةُ بن بِشْرِ جَبْهتَهُ
بَعَمُودٍ، وضرَبَه أَسْوَدَان بن حُمْرَان بالسَّيْف ، وقعد عمرو بن الحَمِقِ
(١) والبيت الأول للوليد بن عقبة ( تاريخ الطبري ٥: ١٥١ - والتمهيد والبيان
لوحة ١٩٧ ) .
(٢) وفي الطبري ٦ : ٥٩، ٦٠ هو كنانة بن بشربن عتاب التجيبي كما في رواية
الواقدي . والبداية والنهاية ٦٦ : ١٨٩ .
(٣) الشريان بفتح الشين وكسرها : هو شجر من عضاه الجبال تعمل منه القسي ،
وقوسه جيدة سوداء مشربة بحمرة .

١٢٣٣
لابن شبة
على صَدْره فطعنه تسع طعنات . وقال (١) علمت أنه مات في الثالثة
فطعنته سِنَّا لِمَا كان في قلبي عليه (٢).
( ما روي عن علي وعائشة وغيرها رضي الله عنهم
· في قتل عثمان رضي الله عنه من التنديد )
حدثنا خلف بن الوليد قال ، حدثنا عباد بن عباد ، عن
٠
مجالد بن سعيد ، عن عمير بن روزي قال : سمعتُ عَلِيًّا رضي الله عنه
يقول : هل تَدْرُون مَا مَثَلي ومثلُكُم ومثلُ عثمان ؟ كمثل ثلاثة
أَنْوَارِ كُنَّ في أَجمة ؛ ثور أَسود ، وثور أحمر ، وثور أبيض، مَعَهُنَّ
فيها أسدٌ ( وكان الأَسد لا يقدر منهن على شيء لاجتماعِهِنَّ عليه ،
فقال الثور الأسود وللثور الأحمر : لا يَدُلّ علينا في أَجمتنا هذه
إلا هذا الثور الأبيض فإنه مَشْهُورُ اللون، فلو تركْتُماني (٣) ) فأُكلْتُه
صفَتْ لي ولكما الأَجمة ، فقالا: دونك فَأْكُلْه ، ثم مَكّث غير
بعيد فقال للثور الأحمر : إنه لا يدل علينا في أجمتنا هذه إلا هذا
الثور الأسود ؛ ؛ فإن لونه مَشهور ، وإِن لَوْني ولونك لا يشتهران ،
فلو تركْتني فأَكَلْتُه صفت لي ولك الأَّجمة وعشنا فيها . قال : دونك
فَأْكُلُه . ثم مكث غير كثيرٍ ثم قال للأَّحمر إني لآ كلُكَ . قال :
فَدَعْني حتى أُنَادِي ثلاثة أَصوات . قال : نادٍ . قال : أَلا إِني إِنَّمَا
أُكِلْتُ يومَ أُكِلَ الأَبيض، ألا إني إنما أُكِلْتُ يومٍ أُكِلَ الأَبيضُ،
(١) في الأصل ((وقد)) والمثبت يستقيم به السياق.
(٢) تاريخ الطبري ٥ : ١٣٢ مع اختلاف يسبر - وشرح نهج البلاغة ١ : ١٦٨ .
(٣) ما بين الحاصرتين بياض في الأصل بمقدار سطر والمثبت عن منتخب كنز
العمال ٥ : ٢٦ .

١٢٣٤
تاريخ المدينة المنورة
أَلا إنما أُكلت يوم أُكل الأَبيض (قال علي (١)): أَلا وإني إِنما وَهَنْتُ
يومَ قُتِلَ عثمان رضي الله عنه .
* حدثنا علي بن محمد ، عن شيخ من بني ليث ، عن أبيه
قال : كتب معاوية رضي الله عنه إلى خالد بن الغمر كتاباً فَدُفعَ
الكتاب إلى عليّ رضي الله عنه قبل أن يُدْفَع إلى خالد، فقال عليّ
رضي الله عنه لابنه الحسن : يا بُنيّ، ما ترى ؟ قال : أَرِى أَن بَكْرٌ
ابن وائل يَدُك وأنصارُك، وخالد فيهم مُطَاعٌ ، فإن عرضت له
قالت: بكر ما ذنْبُ خالد أَن كَان مُعَاوِيَةُ كَتَبَ إِليه ؟ لو كان خالدٌ
هو الذي كَتَبَ إلى معاوية، أَو وَصَل الكتابُ إليه فَكَتَمَهُ حتى عَلِمِتَه
لكانَ مُذْنِباً ، فإن باينْتَهُم كَسَّرْتَ أَحدَ جناحيك، وإِن أَمْسَكْتَ
بعد أن يمنعوه كان وهناً . فأَبِى عليّ رضي الله عنه وأرسل إلى خالد ،
فقالت بكرُ بن وائل مقالةَ الحسن . فقال عليٍّ رضي الله عنه للحسن :
يا بُنيّ الرأي كان رأيك في خالد ، وكان الرأي يوم قال الحادي :
إِنّ الأميرَ بَعْدَهُ عليّ وفي الزُّبَيْرِ خلفٌ رَضِيُّ
والناس لا ينكرون أَن يُخَلَّى الناس وعثمان، ولكنا تركنا
ابن عَيِنًا وابن عمَّتِنَا حتى قُتِل، ثم صِرْنَا أَضْيَافاً على الناس يَحْكُم
فينا دُوَّانُ (٢) الْعَرَب، كان الرأي أَلا يُقْتَلَ عثمان رضي الله عنه .
* حدثنا إبراهيم بن المنذر قال ، حدثنا عبد الله بن وهب
قال ، أخبرني يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب قال ، أخبرني
عروة بن الزبير : أن عائشة رضي الله عنها كانت تقول : يا لَيْتَني
(١) الإضافة عن المرجع السابق ، وانظر البداية والنهاية ٧ : ١٩٤.
(٢) الدوان : الدون الحقير . ( تاج العروس ) .

١٢٣٥
لابن شبة
كنت نَسْياً منسياً قبل الذي كان من شأن عثمان رضي الله عنه ،
والله ما أَحْبَبْتُ أَن يُنْتَهَكَ من عثمان رضي الله عنه شيء قط إلا
انْتُهِك مني مِثْلُه، حتى لو أَحْبَبْتُ أَن يُفْتَل لقُتِلْتُ، با عبيد الله
ابن عَدِيّ لا يَغُرَّنَّك أَحدٌ بعد الذي تعلمه ؛ فواللهِ ما احْتَقَرْتُ أَعمال
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يَخْتِمَ القرآنَ القُرّاءُ
الذين طَعَنُوا على عثمان رضي الله عنه، فقالوا قَوْلًا لا يَحْسُن مِثْلُه،
وقَرَأوا قراءةً لا يُقْرَأُ مثلها، وصلُّوا صلاة لا يُصَلَّى مثلها ، فلما
تذكرت الصنيع إذاً والله ما يقاربون عملَ أَصحابَ رسولِ الله صلى الله
عليه وسلم ، فإذا أَعْجَبَكَ حُسْنُ قولِ امرئ فقل اعْمَلُوا فَسَيِّرَى
اللهُ عملَكُم ورسولُه والمؤمنون، ولا يستجلبك أَحد .
حدثنا عفان قال ، حدثنا حماد بن زيد قال ، حدثنا معمر ،
٠
عن الزهري قال : قالت عائشة لعبيد الله بن عديّ بن الخِيَار
بمثل معناه .
* حدثنا موسى بن إسماعيل قال ، حدثنا جويرية، أنه
سمع نافعاً يقول : قالت عائشة رضي الله عنها : ما تمنَّيْتُ لعثمان
رضي الله عنه شيئاً إلا وقد نزل بي، ولو تمنَّيْتُ أَن يُقْتَل لِقُتِلْتُ (١).
* حدثنا إسحاق بن إدريس قال ، حدثنا حماد بن زيد قال ،
. .. (٢)
.. (٢) حُمَيْد الساعدي قال .
حدثنا . .
عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر ، عن أبيه قال : أَنى مَسْرُوقاً ناس
من أصحاب عَليُّ رضي الله عنه فقالوا له قولاً غليظاً ، وقالوا له :
(١) وانظره بمعناه في العقد الفريد ٤ : ٢٩٦ .
(٢) في الأصل بياض بمقدار ثلاث كلمات في كل من الموضعين .

١٢٣٦
تاريخ المدينة المنورة
كأَنّك غضبانُ عَلَى الله أَن فَعَل وقُتِلَ عثمان ، وقالوا : لولا أنك قَرِيبٌ
من البيت لضربنا عُنُفّك . قال : قد قَتَلْتُم من هو أعظم مني حُرْمَة
وحقاً. قال فخَلَفَ بأَعقابهم الأُشْتَرُ فقال : يا أَبا عائشة ما رأيت
في الشِّرِّ كَشَيْءٍ فَعَلْنَاهُ أَمْس ولا يومٍ عِجْلٍ بني إسرائيل (١).
* حدثنا معمر بن بكار بن معمر قال ، حدثنا إبراهيم بن سعد ،
عن صالح بن كيسان قال : جاءت امرأةُ الأُشتر إلى عليّ رضي الله عنه
فقالت : يا أمير المؤمنين سَمِعْتُ من عدوّ الله مقالةً ما وسعني القيامُ
معه عليها . قال : وماذا سمعتِ ؟ قالت : سمعتُه يقول قَتَلْنَا بالأمس
خيرَ خلقِ الله، واستعملنا شَرَّ خَلْقِ الله؛ يَعْنِيكَ يا أمير المؤمنين.
قال : فلم يزل في نفسي عليه حتى هاجَ هَيْجُ مِصْر ، فقال عَليِّ
رضي الله عنه : من لها ؟ واستشارَ ابن عباس رضي الله عنه فقال :
الأشتر كيف به مع ما قد كان . قال : احْيِل العبْدَ على الفَرَسِ فإن
هَلَكَ هَلَكَ، وإِن مَلَكَ مَلَك . قال: فبعَثَهُ عَلى ذلك ، فلما أَنَاهُ
مُصَابِه قال: بالأَنْفِ لا بالْفَمِ (٢) .
* حدثنا يزيد بن هارون قال، أَنبأُنا العوّام بن حَوْشَب،
عن أَبي مَعْشَر قال : أخبرني في الحيّ الذين توفِّي فيهم زيدُ بن صُوحَان
قال ، قلنا : أَبْشِر أبا عائشة قال : يقولون قادرين أتيناهم في ديارهم
(١) وفي العقد الفريد ٤ : ٢٩٥ ((ولقي الأشتر مسروقاً فقال له: يا أبا عائشة
مالي أراك غضبان على ربك من يوم قتل عثمان بن عفان ؟ لو رأيتنا يوم الدار ونحن
كأصحاب عجل بني إسرائيل)) وانظر أيضاً العقد الفريد ٤ : ٢٩٥ .
(٢) وانظر في سبب تولية الأشتر وكيفية موته تاريخ الطبري ٥ : ١٩٤، ٦ : ٥٤،
٥٥ - وشرح نهج البلاغة ٣: ٤١٦ والكامل لابن الأثير ٣ : ١٤١ - والعواصم من
القواصم ص ١١٦ - ١١٩ .

١٢٣٧
لابن شبة
فقتلنا أميرهم عثمان على الطريق، فليتنا إِذْ ابتلِينَا صَبَرْنَا .
* حدثنا موسى بن إسماعيل قال ، حدثنا سلام بن مستكين
قال ، حدثنا أبو سليمان البصري ، عن يزيد بن صوحان : أَنه
يوم قُتِلَ عثمان رضي الله عنه: اليوم نَقَرَتْ القُلُوب مَنَاقِرَها، والذي.
نفسي بيده لا تتآلفُ حتى تَقُومَ الساعة (١) .
* حدثنا أحمد بن معاوية قال ، حدثنا عبد الله بن المبارك،
عن حرملة بن عمران ، عن يزيد بن أبي حبيب قال : قاتل المغيرة
ابن الأخنس عبد الله بن عَتَّب التُّجِيبي ، وضارب النعمان بن مخرمة .
المذحجي - قال يزيد : فدخلتُ عَلَى عبد الله بن عتَّاب وهو يجود
بنفسه . قال القوم : رحمك الله أبا الهزم، فوالله ما علمنا إِلا خَيْراً
إِلَّا ما كان من ذلك. قال : أَمَسِيري إلى عثمان ؟ قالوا : نعم قال :
ما استغفرتُ الله منه قطٌّ، وإني لأرجوأن يكون مِنْ صالح أعمالي ..
* حدثنا صلت بن مسعود قال ، حدثنا أحمد بن شبويه قال ،
حدثنا سليمان بن صالح قال ، حدثنا عبد الله بن المبارك ، عن حرملة
ابن عمران ، عن يزيد بن أبي حبيب قال: كان قاتل عبد الله بن ميسرة
- وهو رجل من بني عبد الدار - عكرمةُ بن يشكر التابعي مِنْ حِمْيَر،
وكان ضارب النعمان بن عكرمة بن النعمان المذحجي .
* حدثنا عبد الله بن يحيى قال ، حدثنا عبد الواحد بن زياد
قال ، حدثتني جَدَّةٌ عَليّ بن غراب قال ، حدثتنا أُم المهاجر قالت :
كان عثمان رضي الله عنه طلَّقَ أُمَّ البنين فحاضت ثلاث حيضات ،
(١) البداية والنهاية ٧ : ١٩٥ .

١٢٣٨
تاريخ المدينة المنورة
فلما طَّهُرَت من الثالثة وذهبت تُعَلِّق الغسيلَ أَتاها آت فقال : إن
(١) ) ألف درهم سوى
عثمان رضي الله عنه (
(٣) لما وقعت بين الصفين
. ... (٢) ..
يوم الجمل قال :
وأَخْطَأْمُنّ سَهْمي حِينَ أَرْمي(٤)
[ فإِنْ تَكُنٍ الحَوَادِثُ أَنْصَدَتْنِي
نَدَامَةٌ مّا نَدِمْتُ وَضَلَّ حِلْمي
فقد ضُيِّعْتُ حين تَبِعْتُ سَهْماً (٥)]
شَرِيتُ رِضًا بني سَهْمٍ بِرَغْمي
نَلِمْتُ نَدَامَةٌ الكُسَعِيِّ لَمَّا
فَأَلْقُوا لِلسِّبَاعِ دَمي وَلَحْمي (٦)]
[ أَعْتُهُمُ بِعَرْقَة آلِ لأَّي
اللهم خذ لعثمان مني اليوم حتى يرضى (٧) .
(١) بياض في الأصل بمقدار ثلث سطر والسياق يقتضي ( قد قتل ، فورثت منه) .
(٢) بياض في الأصل لا يدري قدره حيث أنه متصل بحديث مبتور الأول ولعل
بعد كلمة «سوى)) ( الضياع أو البيوت ) .
(٣) بياض يسبق هذه البداية والخبر يختص بطلحة بن عبد الله رضي الله عنه
وموقفه يوم الجمل وقد ورد في الرياض النضرة ٢ : ٣٤٧ أن علياً رضي الله عنه دعاه
فذكره أشياء من سوابقه وفضله فخرج طلحة عن قتاله واعتزل في بعض الصفوف
فجاءه سهم غرب فقطع من رجله عرق النساء فلم يزل دمه ينزف حتى مات ويقال
إن السهم أصاب ثغرة نحره فقال بسم اللّه وكان أمر الله قدراً مقدوراً.
وعن يحيى بن سعيد قال قال طلحة يوم الجمل :
ندمت ندامة الكسعى لا شريت رضى بني حزم برغمي
اللهم خذ مني لعثمان حتى ترضى ، فرماه مروان بن الحكم بسهم في ركبته
فجعل الدم يسيل ، فإذا أمسكوا فم الجرح انتفخت ركبته فقال : دعوه فإنما هو سهم
أرسله الله .
(٤) هذا البيت من تاريخ الطبري ٥ : ٢٠٣ - وكامل ابن الأثير ٣ : ١٠٤.
(٥) هذا الشطر عن المرجعين السابقين .
(٦) هذا البيت من المرجعين السابقين.
(٧) وانظر الغدير ٩ : ٩٧ .

١٣٣٩
لابن شبة
قال أبو عبيدة : قتل عثمان رضي الله عنه يوم النحر (١) وأنشد
قول الفرزدق :
عُثْمَانَ إِذْ ظَلَمُوهُ انتهكوا دَمَهُ صَبِيحَةً لَيْلَةِ النَّحْرِ (٣)
وقال الأصمعي أنشدنا أبو مهدية :
يُقَطِّعُ اللَّيْلَ تَسْبِيحاً وَقُرْآنَا (٣)
ضَحُوا بِأَشْمَطَ عُنْوَانُ السجود بِهِ.
وقال الأصمعي قتل أيام التشريق (٤) .
وقال أبو الحسن المدائني، وأبو غسان محمد بن يحيى : قُتِلَ
يوم الجمعة لاثنتي عشرة بقيَتْ من ذي الحجة (٥) .
* حدثنا علي بن محمد ، عن رجل ، عن الزهري قال : جاءت
أمّ حبيبة بنتُ أبي سفيان رضي الله عنها فوقَفَتْ بِبَابِ المسْجِدٍ فقالت :
لَتُخَلُنَّ بَيْنِي وبين دَفْنِ هذا الرجل أَو لأَكْشِفَنّ سِتْرَ رسولِ الله صلى اله
عليه وسلم فخلوها ، فلما أمسوا جاء جَبَيْر بن مُطْعِم ، وحكيم بن حزام،
وعبد الله والمنذرُ ابنا الزُّبَيْرِ، وأَبو الجَهْم بن حُذَيْفَة، وعبدُ الله
(١) وانظر البداية والنهاية ٧ : ١٩٠.
(٢) والبيت من قصيدة يمدح فيها الفرز دق سليمان بن عبد الملك ( ديوان الفرزدق).
وفي العقد الفريد ٤ : ٢٨٦ « ثم تقدموا إليه وهو يقرأ يوم الجمعة صبيحة النحر
وأرادوا أن يقطعوا رأسه ويذهبوا به .. الخ)).
(٣) والبيت وارد في قصيدة حسان بن ثابت التي أولها :
فليسات مأسدة في دار عثمانا
من سره الموت صرفا لا مزاج له
التمهيد والبيان لوحة ١٩٥ ، ١٩٦ .
(٤) البداية والنهاية ٧ : ١٩٠ .
(٥) المرجع السابق - وتاريخ الطبري ٥: ١٥١ - وكامل ابن الأثير ٣ : ٩٣ -
ونهاية الأرب ١٩ : ٥١١ - والرياض النضرة ٢ : ١٧٣.

١٢٤٠
· تاريخ المدينة المنورة
ابن حِسْل رضي الله عنهم فحَمَلُوه فانتَهُوا به إلى البَقِيعِ فَمَنَعَهُم
مِنْ دفنه ابنُ بَجْرَة - ويقال ابن نحرة السَّاعدي - فانطلقوا به إلى
حَشِّ كَوْكَب فصلِّى عليه جُبَيْر بنُ مُطْعِمٍ رضي الله عنه ، ثم دفنوه
وانصرفوا .
· قال عَليُّ، عن ابن وهْب، عن شُرَحْبيل بن سَعْد ، عن
بعض أهل المدينة قال ، قال عبد الرحمن بن أزهر : لم أُدْخُل في
شيء من أَمْرِهِ فإِنِي لفي بَيْتِي إذ أَتاني المُنْذِرُ بن الزُّبَيْرِ فقال: عبد اللهِ
يَدْعُوكِ، فَأَتَيْتُهُ وهو قاعدٌ إِلى جَنْبِ غِرَارَةٍ حِنْطَة فقال : هل لك
إلى دفن عثمان رضي الله عنه ؟ فقلت: ما دَخَلْتُ في شيءٍ مِنْ أَمْرِهِ،
وما أُريد ذلك. فاحْتَمَلُوه ومعهم معبد بن معمر ، فانتهوا به إلى البقيع
فمنعهم من دفنه جَّلَةُ بن عَمْرو الساعدي ، فانطلقوا إلى حَشّ كوكب ،
ومعهم عائشة بنت عثمان معها مصباحٌ في حُقٌّ ، فصلَّى عليه مِسْوَر بن
مَخْرَمَةِ الزُّهْرِيّ، ثم حَفَرُوا له، فلما دَلُّوه صاحَتْ بنتُه عائشةُ (١)،
فلم يَضَعُوا على لَحْدِهِ لَبِناً ، وهالُوا عليه التُّرَاب .
* حدثنا علي بن محمد ، عن أبي دينار أحد بني دينار
ابن النجار ، عن محمد بن خفاف، عن عُرْوَة بن الزُّبَيْر قال :
منعهم من دفنه بالبقيع أُسْلَمُ بن أَوْس بن بَحْرَة الساعدي ، فانطلقوا
به إلى حَشْرٌ كَوْكَب في البقيع (٢) .
* حدثنا محمد بن سعيد الدمشقي قال ، حدثنا سعيد
ابن عبد العزيز : أَن جُبَيْرَ بن مُطْعِم دفن عثمان رضي الله عنه لَيْلًا
(١) الرياض النضرة ٢ : ١٧٤ - والبداية والنهاية ٧ : ١٩١ ..
(٢) وانظر في هذا العقد الفريد ٤: ٢٨٦، ٢٨٧ .