النص المفهرس
صفحات 1081-1100
١٠٨١ لابن شبة لثن بلغني أنكم سألتم أحداً من أَهل الكتاب لأُوجِعَنْكُم ضربًا ، قوموا فقد وُسِمَ لنا من أَمركم وَسْمٌ . * حدثنا موسى بن إسماعيل قال ، حدثنا مهدي بن ميمون قال ، حدثنا ابن أبي يعقوب ، عن الوليد بن مسلم ، عن جندب ابن عبد الله قال : بلغني عن حُذيفة رضي الله عنه أنه ينال من أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه ، فأَتَيْتُه فقلت له : بلغني أنّك تنالُ من أمير المؤمنين عثمان قال: أَجل فما ذعرك؟ فإنه: ذعرني (١) ؛ أَمّا إنه سيقتل . قلت : فأين هو ؟ قال : في الجنة . قلت : فأَين قتلته ؟ قال: في النار ، وإني لأُعلم قائد فتنة في الجنة وأتباعه في النار (٢) . * حدثنا حبان بن هلال قال ، حدثنا أبو الأشهب قال ، حدثني حبيب بن الشهيد قال ، حدثني الوليد ، عن جندب رضي الله عنه قال : بَلَغَنَا حديثُ ذكرهُ حذيفةُ بن اليمان رضي الله عنه في عثمان بن عفان رضي الله عنه فأَنْكّرتُهُ من مِثْلِهِ لِمِثْلِهِ ، فَأَتِيتُه عند صلاة الصبح فسَلَّمتُ عليه ثلاثًا فلم يُؤْذَن لي فَرَجَعْت، فإذا رسولُه قد أُتبعني فردِّني ، فدخلت عليه فقال : ما رَدِّكَ ؟ فقلت: استأُذَنْتُ - أَو سلَّمْت ثلاثًا فلم يُؤْذَن لي. فقال: أما إنك لو استأُذَنْتَ أكثر من ذلك لم يؤذن لك. قال: وَحَسِبْتُكَ نائمًا. قال: ما كنت لأَنام حتى أعلم من أين تَطْلُع الشمس. قال: ما حديثٌ بَلَغَي عَنْكَ ذكرتَ به عثمان فأنكرْتُه من مِثْلِكَ لِمِثْلِهِ ؟ فقال: قد كان بعضُ ذلك، أَما إنهم قد ساروا إليه وهُم قاتِلوه . قلتُ : قاتلوه ؟ قال : (١) في الأصل ((فما ذعرك قال ذعرني أما إنه سيقتل)). (٢) التمهيد والبيان لوحة ٢١٨. ١٠٨٢ تاريخ المدينة المنورة قاتلوه - ثلاثًا - قُلْتُ: فأَينَ قَتَلَتُه ؟ قال : في النار والله - قالها ثلاثًا - قلت: فأَينَ هو ؟ قال : في الجنة والله .. قالها ثلاثًا - ثم قال: أَما إنها قد حَضَرَت فِتْنَةٌ فَفِرَّ منها. ثم قال: والله لأَنا أَعلمُ بها من بطريق كذا وكذا . قلت : ما تأْمُرُني ؟ قال : الْزَم الذي أنت عليه ولا تَدَعْهُ إِلى غيره فَتَضِلِّ. * حدثنا حبان بن هلال قال ، حدثنا المبارك بن فضالة ، عن الوليد بن هشام قال ، أخبرني شيخ بالمدينة قال : شهدت بيعة عثمان رضي الله عنه ؛ فجاء القوم - وحذيفة رضي الله عنه قاعد - فقالوا : بايعنا أمير المؤمنين ما أصدق حياءه وأكرمه ، وأثنوا عليه . فقال حذيفة رضي الله عنه كلمة : رويداً أَما والله لتقتلنّه . فسمع رجل من القوم قول حذيفة فذهب إلى القوم فقال : إن حذيفة جاء بأمر عظيم !! قالوا : وما قال ؟ قال ؛ قال لتقتلن أمير المؤمنين عثمان . فخرجوا غضاباً وأخذوا بيد الرجل وذهبوا إليه فقالوا : لا نعلم أحداً أجرأ على كذبة منك. قال : ثم قالوا: تزعم أنا نقتل أمير المؤمنين !! قال: فالتفت إلى جليسه فقال: عليك ... (١). * حدثنا موسى بن إسماعيل ، قال ، حدثنا حماد بن سلمة .. (٢) عثمان بن عفان رضي الله عنه، ولتدَاعَسُنَّ برماحكم على أبواب المساجد ، اتَّقِ الله لا تخبرن أحداً ، فقام الفتى من عنده فأتى محمد بن مسلمة ، وسلمة بن سلامة فأخبرهما (١) بياض في الأصل بمقدار ثلاث كلمات ولعلها (( بلعنة مثل أحد)) كما سيرد في الخبر التالي . (٢) بياض بمقدار ثلثي سطر، وصدر الحديث السابق وسياق ما هنا يدل عليه . ١٠٨٣ لابن شبة بما قال حُذَيْفَة ، ثم قام حذيفة فمر بهما ، فدعواه فقالا : أَنت الكذاب ؛ تَزْعُم أَنا سنقتل عثمان ونَتَدَاعَسُ برماحنا على أبواب المساجد . فنظر حذيفة إلى الفتى فقال : أُخبرهما ؛ عليك بلعنةٍ مثل أُحُد ، والذي نفسي بيده لتقتُلُنّ عثمان ولتداعسن برماحكم على أبواب المساجد . * حدثنا حبان بن بشر قال ، حدثنا يحيى بن آدم قال ، حدثنا قيس ، عن عدي بن ثابت ، عن زِرّ بن حُبَيش قال : قلت لحذيفة رضي الله عنه : ما هذه الأحاديث ؟ قد جاء فلان ابن فلان . فقال : عِدْ ما تقول . فاستند إلى الحائط ثم قال : إنك لتحدثني حديث رجل إن أحد طرفيه لفي النار ، والله ليخرجن إخراج الثور ثم لُيُشْحَطَنَّ شحط الجمل . * حدثنا يحيى ، وحدثنا أبو بكر بن عياش ، عن الأعمش، عن موسى بن عبد الله بن يزيد ، عن حذيفة : أَن عثمان رضي الله عنه قال له : ما يبلغني عنك بظهر الغيب ؟ قال له حذيفة : والله ما أبغضتك مُذ أحببتك ، ولا غششتك منذ نصحت لك . قال عثمان: أنت أصدق عندي منهم وأَبرّ ، ثم خرج حذيفة ، فبعث إليه فرده فقال : أَما ما يبلغني عنك بظهر الغيب ؟ قال حذيفة : أجل ، والله لتخرجن إخراج الثور ثم لتشحطن شحط الجمل . قال : فاتحدوا فكلٌّ سديد. فبعث إلى معاوية فذكره له ، فقال له معاوية : ادفنها تحت قدميك ، والله لئن سمعه الناس ليقولن إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثه إياه (١) . (١) منتخب كنز العمال ٥: ٤٠٢ مع اختلاف في بعض الألفاظ . ١٠٨٤ تاريخ المدينة المنورة حدثنا محمد بن حميد قال ، حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، ۵ عن الأعمش ، عن إسماعيل بن رجاء ، عن صخر بن الوليد ، عن جُزَي بن بكير العنسي قال : جاء حذيفة رضي الله عنه إلى عثمان رضي الله عنه يسلم عليه ويودعه ، فلما أُدبر قال : ردوه ، فقال : أما ما يبلغني عنك بظهر الغيب ؟ قال : والله ما أبغضتك مذ أحببتك، ولا غششتك منذ نصحت لك . قال : أَنت - والله - عندي أَبَرُّ منهم وأُصدق . فمضى فقال : ردوه ، فردوه فقال : أما ما يبلغني عنك ( بظهر الغيب ؟ [قال] والله لتُخَرَجَنَّ إخراجَ الثور ولتُشْطَحَنَّ شحطَ الجمل . فأخذه من ذلك أَفكل - يعني رعدة - فبعث إلى معاوية رضي الله عنه فأُتي به فقال: أَلم تَرَ إلى ما قال حُذيفة ؟ قال : وما قال؟ قال : والله لتخرجن إخراج الثور ولتشحطن شحط الجمل . قال : أَوّه ، ادفنها . * حدثنا حبان بن بشر قال ، حدثنا جرير ، عن المغيرة ، عن إبراهيم قال : لقد رُوِي عن حذيفة في عثمان رضي الله عنه أحاديث أشهد أن كانت لمقالة كذَّاب) (١). * حدثنا علي بن محمد ، عن عثمان بن عبد الرحمن ، عن إبراهيم بن محمد بن سعد ، عن أبيه قال : قدم عبد الملك بن مروان المدينة فصلى صلاة الصبح ، ثم أقبل على الناس بوجهه فقال : يا أهل المدينة، الحمد لله الذي أُذلَّكُم بعد عِزِّكم ، ووضعكم بعد (١) ما بين الحاصرتين منسوخ في الأصل بخط مغاير، وواضح أنها محاولة من قارئ لتوضيح كلام مطموس أو غير واضح ، والمحاولة في صدر الحديث التالي أوضح لأن بعض الكلمات بالخط الأصلي وبعضها بخط القارئ المشار إليه والله أعلم. ١٠٨٥ لابن شبة ارتفاعكم ، وأنزل بكم بأُسه الذي لا يرد عن القوم المجرمين ، أما والله لو قُتِلْتم في نواحيها لكنتم لذلك أهلاً؛ إنما مثلكم مثل القرية التي وصفها الله ((كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةٌ يَأْنِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللهِ فَأَذَاقَها اللهُ لِيَاسَ الجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (١))) فقام إليه رجل من ولد معاذ القارئ (٢) الأنصاري فقال : اقرأ الآية التي بعدها ((ولَقَدْ جَاءُهُمْ رَسُولُ مِنْهُمْ فَكَذِّبُوهُ (٣) ) أَفنحن كذبناه ؟ لا والله ، ولكن نصرناه وآمنا به . فقال : اسكت ، فوالله لئن تكلم ثان لأُضرين عنقه ، ثم دخل منزله وبعث إليه فدعاه فقال : وَيْلَك ، أَما تركت حماقتك ؟ قال : وعهدتني أحمق ؟ قال : فما كان يؤمنك أَن أَقتلك غضبان فيضرك وأَندم راضياً فلا ينفعك ؟ قال : قد وقى الله شرك . قال : حدثني حديث أبيك عن عليٍّ رضي الله عنه حين دخل على عثمان رضي الله عنه . قال : أرسل عثمان إلى أبي وعبد الله بن حنظلة، وعبد الله - أو عبيد الله - ابن عَدِيّ بن الخيار ، ورجال من قريش والأنصار ، فقال : إنكم محببون في قومكم منظورٌ إليكم ، وقد أحببت أن أعلم ما لي عندكم. قال عبيد الله بن عَدِيّ؛ دعوتنا لأمرٍ لم نُعِدّ له جواباً ، فأَمهلنا ننظر . فخلوا في ناحية الدار ، ودخل عليَّ رضي الله عنه فقال : (١) سورة النحل ، آية ١١٢ . (٢) هو معاذ بن الحارث الأنصاري من الخزرج ثم من بني النجار ، ويكنى أبا حليمة وقيل يكنى أبا الحارث شهد غزوة الخندق ، وقيل لم يدرك من حياة رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إلا ست سنين، غلب عليه معاذ القاري وعرف بذلك، وهو الذي أقامه عمر بن الخطاب فيمن أقام في شهر رمضان ليصلي التراويح بالناس ، قتل يوم الحرة سنة ثلاث وستين ( أسد الغابة ٤: ٣٧٨ - والاستيعاب ١ : ٢٤٨). (٣) سورة النحل ، آية ١١٣ . ١٠٨٦ تاريخ المدينة المنورة يا عثمان ما هذا المَنْحَى ، أَدُونَك أَم بإذنك ؟ قال : كل ذاك . فقال : أَما إنهم نِعْمَ الفِتْيَة فاتق الله يا عثمان وثُبْ إِلى الله . قال : ما فعلت إلا حقاً ، أَتريد أن تشهد عليَّ وتُقَرِّرني ؟ قال: أَنت وذاك ، أَما لكأَني بك قد أُخِذَ منك بالحنو فَذُبِحْتَ كما يُذْبح الجمل . قال : لك مَثَلُ السوء . وخرج عليّ رضي الله عنه . فقال عبد الملك : أَكنتم تَعُدُّون عثمان رضي الله عنه حليماً ؟ قال : وفوق ذلك . * حدثنا علي بن محمد ، عن أبي دأب قال : قدم عبد الملك المدينة وهو غضبان على أهلها ، فصلى بهم صلاة الصبح ، فقرأً بهم في الركعة الأولى ((الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ(١) » و((إِذَا زُلْزِلَت)) وقرأً في الركعة الثانية سورة الفتح، و((إِذَا جَاءَ نَصرُ اللهِ(٢) )) ثم خرج وعليه جُبَّة خزٍّ، وكنا بين يديه نسمعه عابساً قد حقّت به الحرابُ، وأَهل المدينة يُسَبِّحون ، فقال : يا أهل المدينة ، مالكم تُسبحون كأنكم أنكرتم دخولنا المسجد ؟ أما والله لو قتلتكم في نواحيها لرأيتكم حلالاً ، الحمد لله الذي أَذلَّكم بعد عِزِّكم ووضعكم بعد ارتفاعكم وأنزل بكم بأُسه الذي لا يردُّه عن القوم المجرمين، إنما مثلكم مثل القرية التي ضرب الله مثلها «قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةٌ يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْهُمِ اللهِ فَأَذَاقَهَا اللهُ لِبَاسَ الجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنْعُونَ (٣))) (١) سورة محمد ، آية ١ . (٢) سورة النصر ، آية ١ . (٣) سورة النحل ، آية ١١٢ . ١٠٨٧ لابن شبة فقام إليه محمد بن عبد الرحمن بن عبد القارئ(١) قال: قلت : والله على (٢) الباطل وعلى منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، اقرأ الآية التي بعدها ((وَلَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ (٣))) أَفنحن كذبناه ؟ لا والله ولكن نصرناه وعزرناه . فقال عبد الملك: اسكت لا سَكَتَّ ، أَما والله لئن قام الثاني لأُضربن عنقه ، يا أهل الشام إن أبا هذا كان رجلاً صالحاً. قال ( ثم تلا قوله تعالى (٤)) ((وكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً (٥) )) إلى آخر الآية، قم يا ابن مصْقَلَة، فَبَيِّنْ لَهُم فقام فقال: يا أهل المدينة، شاهت الوجوه ، أنتم والله أَخْبَث الناس أَنْفُساً وأَخبث حَجَراً ومَدَراً، أَنت يا ابن قينة ... (٦) لَعْنَةُ الله عليك إنما كانت أُمك تصعد خبوباً وتَبْرِكُ تَسَوَّلاَ تَتَلَفّى الركبان . فوضع عبد الملك يده عليه ( وقال له يا ابن عبد قد رأيت ما صنعت ، وقد عفوتُ ذلك عنك ، وإياك أن تفعلها بوالٍ بعدي فأُخشى ألا يحمل لك ما حملت (٧)) يا محمد بن عبد الرحمن تعال وَيْلَك أَما تركت حماقتك ؟ قال ! وَعَهِدْتَني أَحمق ؟ قال : لا ولكن عهدتك عاقلاً لبيباً ، ولكن أَمِنت أَن أَقتلك غضبان فيضرك ، وأَندم راضياً فلا ينفعك . قال : فقد وقى الله شرَّ ذلك ، بهذا نحن نتكلم فما أُدخل (١) كذا في الأصل وقد سبق، في ص ١٠٨٦ أنه معاذ القاري ، وما هنا يتفق مع طبقات ابن سعد ٥ : ٢٣٢ . (٢) كذا في الأصل . (٣) سورة النحل ، آية ١١٣ . (٤) بياض في الأصل بمقدار ثلاث كلمات والمثبت يقتضيه السياق . (٥) سورة الكهف ، آية ٨٢ . (٦) بياض في الأصل بمقدار كلمة ولعلها ((ألا)). (٧) بياض في الأصل بمقدار نصف سطر، والمثبت عن طبقات ابن سعد ٥ : ٢٣٢. ١٠٨٨ تاريخ المدينة المنورة هذا الأعرابي بيننا ؟ قال : أحببت أن أُكفى . وقال : فكيف رأيت رفقي ؟! ( ثم (١)) قال: ويحكم يا أهل المدينة، أَنتم والله أُحب الناس إليَّ، ولو صلحتم أحبّ إليَّ من نفسي. حدِّثْني حديث أَبيك وعثمان حين دخل عليكم (عَلِيَّ (٢) ). قال : حدثني أبي أَن عثمان أرسل إليه وإلى عبيد الله بن عَدِيّ وعبد الله بن حنظلة فقال : إنكم محببون في قومكم مَنْظُورٌ إليكم . فقال عبيد الله : دعوتنا لأمرٍ لم ننظر فيه قبل : فمر لنا بكتاب نكتب فيه ما تريد . فدعا له بصحيفة ودواة ، فجلسوا يكتبون ، فدخل عليّ رضي الله عنه فقال : يا عثمان، ما هذا المنحى ، أَبإِذنك أَم دونك ؟ قال : كل ذاك بإذني ودوني . قال: أَما إنهم نعم الفتية، ثُبْ إلى اللّه يَغُبْ عليك. قال: ما فعلتُ إلا حقاً ، أَتريد أَن تُقَرِّرني وتشهد عليّ ؟ قال: أَنت وذاك، أنت إذن أُمّ باطل . قال: قد عرفتها في امرأةٍ فركت(٣) زوجها فقتلت نفسها، لك مَثَلُ السوء، إليّ تضرب الأمثال، ولله المثل الأعلى. قال عبد الملك : أَكنتم تعُدُّونه حليماً ؟ قال : وفوق ذلك (٤) . ( كلام عمرو بن العاص في عثمان رضي الله عنهما) (*) * حدثنا علي بن محمد ، عن أبي مخنف ، عن عبد الملك ابن نوفل بن مُسَاحق ، عن أبيه قال : عزل عثمان رضي الله عنه عمرو بن العاص رضي الله عنه عن مصر ، فكان واجداً عليه . (١) إضافة يقتضيها السياق . (٢) إضافة على الأصل . (٣) فركت زوجها : أي كرهته كرهاً شديداً وأبغضته. ( القاموس المحيط ). (٤) الموفقيات لابن بكار ص ٤٩٦ . (*) وانظر أنساب الأشراف ٥ : ٧٤ - والغدير ٩ : ١٣٥ - ١٣٩ . ١٠٨٩ لابن شبة حدثنا الحزاميّ قال ، حدثنا عبد الله بن وهب قال ، حدثني ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب : أَن هدايا ابن سَعْد (١) حين قدمت على عثمان بعث إلى عمرو بن العاص ليحضرها ، فلما حضرها وهي تعرض قال: أَبا عبد الله، الآن دَرَّت اللِّقاح . قال عمرو : الآن هلكت الفصال . * حدثني محمد بن يحيى قال ، حدثني غسان بن عبد الحميد قال : كان عمرو بن العاص من أشد الناس طعناً على عثمان رضي الله عنه ، وقال : والله لقد أبغضت عثمان وحرضت عليه حتى الراعي في غنمه والسقاية (٢) تحت قربتها . * حدثنا عبيد الله بن محمد بن حفص قال ، حدثني أبي قال : لما قدم عمرو بن العاص رضي الله عنه قال له عثمان رضي الله عنه : قم فأَعْذِرْني في الناس . فقال فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس إني قد صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفيكم من هو أَطول صحبةٌ له مني ، والله إن كانت الخصاصة لتكون فيخص بها نفسه وأهله ، وإن كانت السّعَة لتكون فيَعُمّ بها الناس ، أكذاك كان ؟ فقالوا: نعم صلى الله عليه، قال: ثم وَلِيَ أَبو بكر رضي الله عنه فسلك منها جولات والله وإنه لفي خَلَق ثوبٍ ما له غيره ، أَكذاك كان ؟ قالوا : نعم يرحمه الله . قال : ثم ولي عمر رضي الله عنه (٣) کېدها ، فَبَعَجَت له الدنيا عن بطنها ، وألقت إليه . (١) هو عبد الله بن سعد بن أبي سرح بن الحارث القرشي وهو الذي استعمله عثمان على مصر بعد أن عزل عمرو بن العاص عنها . (٢) كذا في الأصل، وانظر الغدير ٩ : ١٣٦. (٣) بياض بمقدار كلمة . ١٠٩٠ تاريخ المدينة المنورة ففرص منها فُرَصاً، وجانب غمرتها : ومشى ( في (١)) ضَحْضّاحِها فخرج - والله - منها وما بَلَّت ◌َقِبَيْه، ثم وَلِيَ عثمان رضي الله عنه .(٢) . فقُلْتُم تلومونه ، وقال يعذر نفسه ، فارْضَوْا به ؛ فإن . فقال عثمان : أَنت منذ اليوم فيما لا ينفع أهلك . (٣) * حدثنا أحمد بن معاوية قال ، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن إسحاق بن يحيى بن طلحة قال : أُرسل عثمان إلى طلحة رضي الله عنهما يدعوه ، فخرجت معه حتى دخل على عثمان رضي الله عنه - قال وعنده عليَّ وسعد والزبير ومعاوية - فحمد الله معاوية وأثنى عليه وقال: أنتم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخِيرَةُ الأرض، وولاةُ أَمر هذه الأُمّة، لا يطمع في ذلك أَحدٌ غيركم ، اخترتم صاحبكم من غير غَلَبةٍ ولا طمع ، وقد كَبِرَتْ سِنُّهُ وولّى عمره ، ولو انتظرتم به الهرم - وكان قريباً - مع أني أرجو أن يكون أكرم على الله من أن يبلغ به ذلك ، ولقد فشت قالَةٌ خِفْتُها عليكم ، فما عتبتم فيه من شيء فهذه يَدِي به لكم (٤)، ولا تُطْمِعُوا الناس في أَمْرِكم ؛ فوالله لئن طمعوا في ذلك لا رأيتم منها أبداً إلا إدباراً . فقال عليّ رضي الله عنه: ما لك ولذاك لا أُمّ لك. فقال: دَعْ أُمّي فهي ليست بَشَرِّ أمهاتكم ؛ قد أسلمت وبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأَجبني فيما أقول لك . فقال عثمان رضي الله عنه : صدق (١) إضافة على الأصل من الموفقيات ص ٤٩٦ . (٢) بياض في الأصل بمقدار ثلث سطر . (٣) بياض في الأصل بمقدار ثلث صفحة، وانظر الخبر مطولا في الموفقيات ص ٤٩٦ . (٤) في شرح نهج البلاغة ٢ : ١٣٨ « فهذه يدي لكم به رهناً)). ١٠٩١ لابن شبة ابن أخي ، إني أُخبركم عني وعما وليت ، إن صاحبيّ اللذيْن كانا قبلي طلَّقا أنفسهما ، وكان ذلك منهما احتساباً ، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُعطي قرابته ، وأَناني رهطٌ أَهل عيلةٍ وقِلّة معاش فبسطْتُ يَدِي في شيء من ذلك لمكاني مما أَقوم به ، ورأيت أن ذلك لي ، فإن رأيتم ذلك خطأً فرُدوه وأمري لأمركم تَبَعُ . قالوا: أَصبت وأحسنت . قال أعطيْت عبد الله بن خالد بن أُسيد ، ومروان - وكانوا يزعمون أنه أعطى مروان خمسة عشر ألفاً وابن أُسيد خمسين ألفاً - قال : فردُّوا ما رأيتم من ذلك . فرضوا وقنعوا وخرجوا راضين (١). * حدثنا محمد بن حاتم قال ، حدثنا نعيم بن محمد قال ، حدثنا الفضل بن موسى ، عن الأعمش ، عن حبيب بن أبي ثابت قال : قال معاوية لعليّ رضي الله عنهما : لو تنحيت ؛ فإن هذا الرجل إِن أُصيب اتَّهَمُوك . فقال علي رضي الله عنه : يا قاص كذا وكذا ، مالك وما هناك . فقال معاوية رضي الله عنه : لا تشتم أُمِّي فإنها ليست بدون أمهاتكم (٢) . * حدثنا علي بن محمد ، عن عيسى بن يزيد ، عن صالح ابن كيسان قال : حجِّ عثمان ومعاوية - رضي الله عنهما - معه ، فأمره عثمان رضي الله عنه ، فتكلّم فقال : يا أيها الناس ، إنكم قد اجتمعتم في أعظم حُرْمة له، والله لا أقول في مقامي هذا إلا حقاً هيبة لله وحرمته ، وخيفة من الله وعقوبته ، إن هؤلاء الرهط من المهاجرين قد أنعم الله عليهم في أنفسهم ، وأنعم على المسلمين بهم، (١) وانظر في أعطيات عثمان رضي الله عنه لبني أمية وغيرهم. الغدير ٢٨٦:٨. (٢) وبمعناه في الإمامة والسياسة ١ : ٤٩ . ١٠٩٢ تاريخ المدينة المنورة فهم ولاةُ هذا الأمر ما بَقيَ منهم إنسان ، وهذان البلدان - المدينة ومكة - خير البلدان ، فالتابعون ينظرون إلى السابقين ، والبلدان ينظرون إلى هذين البلدين ، وإني قد رأيتكم بطرتم نعمكم ، ونشَبْتُم في الطعن على إِمرتكم ، وإني والله إن صفَّفْتُ إِحدى يدي على الأُخرى لم يقُم السابقون للتابعين ، ولا البَلَدَان على البُلْدَان ، وما هم في الناس إلا كالشعرة البيضاء في الثور الأسود ؛ فلا يُنْزَعَنَّ أَمركم من أيديكم ، ولا يخرجن من بين أظهركم ، فإياكم إياكم ؛ فرب أَمْرٍ يُسْتَأْنى فيه وإِن كُرِهَ خيفة لما في عاقبته (١). * حدثنا محمد بن سعيد الدمشقي قال ، حدثنا عبد الكريم ابن يزيد ، عن موسى بن محمد بن طلحة ، عن أبيه قال : إني لَمَعَ أَبي في المنزل حين أَتاه رسول عثمان يدعوه ، فقام يلبس ثوبه ، ثم أتاه رسولٌ ثانٍ ، ثم أَتاه رسول ثالث ، فانطلق وانطلقت معه فإذا عثمان جالس وعنده المهاجرون وعيون الأَنصار وفي قَدْمَةٍ قدِمَها مع معاوية ، فلما رأيتهم علمت أنه ليس مجلسي ، فتنحيت ناحية ، فتكلم عثمان فعلمت أنه كان ينتظر أبي ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : إنكم نقمتم عليّ رجالاً استعملتهم بهذه الأعمال ، فولُوها من أحبيتم . ونقمتم عليّ هذا الحِمَى ، وإني نظرت فرأيت المسلمين لا يستغنون عن إبلٍ مُعَدَّةٍ لهم للنائبة تنوب، وللأمر يحدث ؛ فحمیت لها حمى ، وإني أُشهدكم أني قد أَبحتها ، ونقمتم عليّ إيوائي الحكم بن أبي العاص ، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان يقبل توبة الكافر، وإن الحكم تاب فقبلت توبته ، ولعمري لو كانت (١) وانظر الإمامة والسياسة ١ : ٤٩، ٥٠ . ١٠٩٣ لابن شبة ثَمّتَ بأبي بكر وعمر رضي الله عنهما مثل رحِمِهِ بي لآوَيَّاه ، ونقمتم عليَّ أَني وصلته بمالي ، والله ما هو إلا مالي ، أنشدك بالله يا طلحة هل أَخذت له من بيت ما لكم درهماً ؟ قال : اللهم لا . فقال معاوية رضي الله عنه : إنكم معشر المهاجرين قد علمتم أنه ليس منكم إلا قد كان في عشيرته من هو أشرف منه ، بعث الله رسوله فأسر عتم إلى الله، وأبطأُوا عنه، فسدْتم عشائركم حتى إنه ليقال بنو فلان ، رهط فلان ، وإن هذا الأمر ثابت لكم ما استقمتم ، فإني قد أراكم وما تصنعون ، وإني والله لئن لم تتركوا شيخنا هذا يموت على فراشه ليدخلن فيكم من ليس منكم . فقال علي رضي الله عنه: وما أَنت وهذا يا ابن اللَّخْتَاء ؟ فقال معاوية رضي الله عنه : مهلاً أبا حسن ، فوالله ما هي بأخس نسائكم ، ولقد أسلمت وأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعته وصافحته ، وما رأيته صافح امرأة قط غيرها . قال : فنهض عليّ رضي الله عنه مُغْضَباً ، فقال له عثمان رضي الله عنه : اجلس . قال : لا أجلس . قال : عزمت عليك . فأبى ، فأخذ عثمان رضي الله بطرف ردائه ، فتركه من يده وخرج (١) . * حدثنا علي بن محمد ، عن أبي دینار - رجل من بني دينار ابن النجار . ، عن أبي معبد الأسلمي ، عن قيس بن طلحة قال : خرج معاوية رضي الله عنه من عند عثمان رضي الله عنه فمرّ به نفرٌ من المهاجرين فقال : استوصوا بشيخي هذا خيراً ؛ فوالله لئن قُتلَ (١) أنساب الأشراف ٥ : ٢٨، ١٢٦ - والغدير ٨: ٢٤٢، ٢٤٣ - ومرآة الجنان ١: ٨٥ - والمعارف لابن قتيبة ص ٨٤ - والعقد الفريد ٢: ٢٦١ - والمستدرك ٤ : ٤٨١ - ومنتخب كنز العمال ٦: ٣٩، ٩٠ - والتمهيد والبيان لوحة ٧٨ - وأسد الغابة ٢ : ٣٤ - والسيرة الحلبية ١ : ٣٣٧ . ١٠٩٤ تاريخ المدينة المنورة لا أُعطيكم إلا السَّيْف. ثم أتى عمارًا فقال: أَبا اليقظان ، إني تركتُ بالشام أكثرَ من عَدَد أهل الحجاز ، كلهم شجاع فارس ، يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ، ويحج البيت ، لا يعرف عَمَّاراً ولا سابقته ، ولا عَلِيًّا ولا قرابته ، فإِيّاك أَن تنجلي الغُمة فيقالُ هذا قاتل عمّار. فقال : أَبِالْقَتْلِ تخوفني ؟ والله يا بَنِي أُميّة لا تَسُبُّوني ونقولُ أَحْسَنْتُم . · حدثنا هارون بن عمر المخزومي قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني الليث بن سعد : أَن معاوية رضي الله عنه لما سمعَ الذي كان من معاتبة - أو كلمة تشبهها - أصحابِ النبي صلى الله عليه وسلم على عثمان أَقبلَ من الشام بغير إذن ، فدخل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فوجد عليًّا وطلحة والزبير رضي الله عنهم في ناحية المسجد يتحاورون ، فسلّم عليهم ثم قال : أَبِإِذْنٍ منكم ؟ قالوا : نعم يا معاوية . فقعد فقالوا: ما جاء بك ؟ قال : الذي دخل بينكم ؛ فإنّ الناس قد رأوا أن هذا الأمر ميراثٌ لكم أيها النَّفَر، ليس لأحدٍ فيه حقّ معكم ؛ حتي إنهم ليقولون فلان بعد فلان ، وفلان بعد فلان كأَنّه ميراث، وإن تَصْلُّح ذاتُ بينكم لا يطمعُ أَحدٌ في مُنازعتكم ، وإن تختلفوا يدخل عليكم غيرُكم . قالوا : ومَن ذاك ؟ قال : أَنا أولهم ، فوقعَ به عليٍّ فَضَعَّفَ من أَمْرِه ، فقام فدخل على عثمان رضي الله عنه ، فقال : معاوية ؟ قال : نعم . قال : ما جاء بك ؟ قال : الذي بلغني من أمرك وأمر أصحابك ، ثم أخبره بما كلم به عليًّا وأصحابه ، وما أجابه به عليّ، ثم قال له : إني قد جئتُ معي بظهر فاركب الآن فاقدم على أهل الشام ؛ فإنك أحب الناس إليهم حتى ترى رأيك . فقال: ما أُريد أَن أَفِرّ . قال : فأُذن للناس في القتال . ١٠٩٥ لابن شبة لا أريد أن أُفتح سنة السَّوَر قال: فَبَقِيَتْ أُخرى؛ إن رأيت أَن ترُدَّني إلى عملي فافعل . قال : نعم ؛ ولَّكَ من هو خيرٌ مني : عمرُ بنُ الخطاب رضي الله عنه ، فاخرُج إلى عملك . فركب ثم قال لمن حضرَه : يا أهل المدينة دُونَكم جَزُوركم - يريد عثمان - وستعلمون كيف العاقبة (١) . * حدثنا هارون بن عمر قال ، حدثنا أيوب بن سويد قال ، حدثنا مطرف بن أبي بكر الهذلي ، عن أبيه ، عن الزهري قال : كان أمراء الأجناد يقدمون على عثمان في كل عام ، فقدم عليه ابن أبي سَرْح من مصر ، ومعاوية من الشام ، وعبد الله بن عامر من البصرة وسعيد بن العاص من الكوفة ، فقال لهم عثمان (٢) : يا بني أمية أنتم باطنتي دون ظاهري ، وقد أُ کثر الناس شكايتي حتى تناولني بها البعيد ، وآذاني بها القريب ، فأشيروا عليّ ؟ فأَشار عبد الله بن عامر - وكان امْرَأَ سَخِيًّا - فقال: يا أمير المؤمنين إن الناس إنما يرضيهم ما أَسخطهم ؛ وهي هذه الأموال ، فأعطهم منها تّسْتَلَ بذلك سَخَائِمَ صدورهم وضّغَائِنَ قلوبهم وضبابها . ثم تكلم ابن أبي سرح فقال : يا أمير المؤمنين إن لك عليهم حقًّا ولهم عليك حقًّا ، فأعطهم حقّهم عليك وخُذْهم بِحَقِّك عليهم ، واتِّبِعْ سنة الذين قَبْلَك يجتمعوا بالرضا عليك . ثم تكلم سعيد بن العاص فقال: يا أمير المؤمنين إن الناس قد (١) وانظر في معناه التمهيد والبيان لوحة ٨٩، ٩٠ . (٢) في الأصل ((له)) والمثبت يقتضيه السياق. ١٠٩٦ تاريخ المدينة المنورة أَمْرَوا وجَمُّوا حتى كبرت كبراهم ، فابعثهم جيوشاً وجَمُرْهم (١) في المغازي حتى تكون دَبْرَةُ دابَّة أحدهم أَهمّ إليه من التفكّر في أَمْرٍ الأئمة . ثم تكلم معاوية رضي الله عنه فقال : إني سمعت الذي قالوا فليسمعوا الذي أَقول . ليَكْفِكَ كلِّ رجلٍ منهم مِصْرَهُ، وأَكْفيك الشامَ ، فلن تُؤْتَى من الشام أبداً (٢). • عن المدائني ، عن أبي مخنف ، عن عبد الملك بن نوفل ابن مساحق ، عن أبيه بنحوه . قال المدائني : ويقال إن سعيد بن العاص هو قائل المقالة التي رويت عن ابن أبي سرح ، قال المدائني وهو الذي أعتقد . قال : وقال معاوية رضي الله عنه : يا أمير المؤمنين إنك قد بلغت من صلتنا ما يبلغه كريمُ قومٍ من صلةِ قوْم ؛ حَمَلْتَنا على رقاب الناس ، وجعلتنا أوتاد الأرض ، فخذ كلّ رجلٍ منّا بعمله وما يليه يَكْفِك. قال: فأخذ بقول معاوية وردّ عُمَّاله إلى أَمصارهم . فقال له معاوية رضي الله عنه: اخرج معي إلى الشام فهم شيعتك وأنصارك . فقال : ما كنتُ لأُفارقَ مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ومسجده ومنازلَ أَزواجه . قال: فإذْ أَبيت فأُذن لي أُجَهُزْ إليك جَيْشًا من الشام تَطَأُ بهم مَن رابَك. قال: لا أكون أَوّل من أَذَلّ المهاجرين . قال: (١) جمّر الجيش في المغازي: حبسه في أرض العدو ولم يقفله - وفي الحديث الشريف ((لا تجمروا الجيش فتفتنوهم)). (٢) وانظر تاريخ الطبري ٥: ٩٤ - ٩٩ - والغدير ٩ : ٥٣ - وشرح نهج البلاغة ٢ : ١٣٥ - والكامل لابن الأثير ٣ : ١٤٩ - والتمهيد والبيان لوحة ٨٦. ١٠٩٧ لابن شبة فلا تخرج ولا تأذن لي أوجه إليك جيشاً ؟ ! أنت مقتول . ثم خرج إلى المسجد وفيه نفرٌ من المهاجرين فقال: أُوصيكم بشيْخي هذا خيرًا ، والله لئن أَحدَثْتُم فيه حَدَثًا لا أُعطيكم إلَّا السيف. فقال بعضهم : أَلا تسمعون لما يقول هذا ؟ فردّ عليهم آخرون: لا تلوموه أن يتكلّم في ابن عمه (١) . * حدثنا أحمد بن معاوية قال ، حدثنا الهيثم بن عدي ، عن ابن عياش قال ، قال عبد الله بن عباس : قدم سعيد بن العاص من الكوفة حاجاً فمرض بمكة ، فدخل عليه ( علي رضي الله عنه (٢) ) بعوده وعنده معاوية ، وعبد الله بن عامر ، وعبد الله بن خالد بن أُسيد ، فأُوسعوا له عند رأسه ، فسأله ، فلما فرغ قال له معاوية : أَبا حسن ، إني قائل لك قولاً فإن كرهته فاصبر على ما تكره منه فإن من ورائه ما تُحبّ ؛ إنه والله ما صاحِبُنا غيرُك، ولو سكَتَّ عنّا ما نطق مَن قال معك، وما يُغْصَبُ أَمْرُنا إلا بك، وإن الذين معك اليوم لَعَلَيْكَ غداً ، ولئن لا يشنأُك لنكونن أَحبّ إليهم منك، وباطِلُنا أحبّ إليهم من حَقِّك ، إنك والله ما أنت بقويّ على ما تريد، ولا نحن بضعفاء عما نطالب . فقال عليّ: يا معاوية أفتراني أقعد أقول وتقول !! ثم خرج . قال ابن عباس ، فلقيته فعرفتُ الغضبَ في وجهه ، فدخلت على سعيد بن العاص فسألته ، ثم قلت لهم : كأنكم أنْفَرْتُم شخگُم ! فقال معاوية : أردنا تسكينه فنفر . فقلت : ولم ؟ فو الله إنّه لوقور (١) وانظر في معناه تاريخ الطبري ٥ : ١٠١. (٢) إضافة يقتضيها السياق . ١٠٩٨ تاريخ المدينة المنورة غيور يسيق (١) بغير مضغ ، فإِيّا كم يا بني أُميّة . لا تمثلوا به فيمثل بكم . قال : وكان معاوية وعمرو رضي الله عنهما عند عثمان رضي الله عنه ، فقال لهما : قُوما فأَعذراني . فخرجا، فقال معاوية لعمرو: تكلّم. قال : بل أَنت فتكلّم فأَنت أَعلم بعُذْر صاحبك ، فقال معاوية : يا أهل المدينة إن قولكم اليوم سُنّة على مَن سِواكم ، وحُكم على من خالفكم ، وقد خلَّى الناسُ بينكم وبين أَمْرٍ كم في هذا الرجل ، فإن تركتموه حتى يمضي قام الأمر فأَقمتم به ، وكان لكم وإليكم ، وإن أَمضيتموه وأُقمتم اتَّهَمَكُم الناسُ على حكمكم وحكموا عليكم ، وإن الفتنة تنبت على ثلاث : على التخوّن ثم السكون ثم الخَلْعِ وهي العظمى ، وفيها يصير الصغيرُ كبيراً والشريف وضيعاً ، ويقول فيها من لم يكن يُسمَع منه فَيُسْمَع له ، ولا يقال معه . ودعا عثمان عليًّا وطلحة والزبير وعمرو بن العاص رضي الله عنهم لَيَعْذِروهُ فقال الوليد بن عقبة : بِعُذْرِ أَبي عمرو فلم يَحْفَظُوا الحُرَم دَعَوْنَا رجالاً من قريش ليَنْطِقُوا وطلحة قد أَشجى وعمر وقداصْطلم فأَّمَا علُّ فاختلاجة أَنْفِه كضرْطَّةِ عَيْرٍ بالصِّحاصِح من إضّم ولولا عليّ كان جُلّ مقالهم ومهما مَضَى فيما أُحاذِره أَمَم ولكنه مهما يَقُلْ يَسْمَعُوا له • حدثنا القاسم بن الفضيل قال ، حدثني عمرو بن مرّة ، عن سالم بن أبي الجعد قال : دعا عثمان رضي الله عنه ناسًا من أصحابٍ (١) يسبق : أي يتابع الكِلام في يسر . ١٠٩٩ لابن شبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيهم عمّار فقال: إني سائلكم ؛ أُنشد كم الله هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُؤْثِرُ قُرَيْشًا على سائرِ الناس ويُؤثرُ بني هاشم على سائر قُرَيش ؟ فسكت القوم ، فقال : لو أَنّ مفاتيحَ الجنّةِ في يدي لأَعْطَيْتُها بني أُميّة حتى يدخلوا من عِنْد آخرهم ، والله لأُعْطِيَنَّهم ولأَسْتَعْمِلَنَّهم على رغْمِ أَنفِ مَن رَغِمَ . فقال عمار : على رغم أَنْفي ؟ قال : على رغم أَنْفِك . قال : وأَنْفِ أبي بكر وعُمَر ؟ فغضب عثمان رضي الله عنه فَوَذَب إليه فَوِئُهُ وطَأً شديداً ، فَأَجْفَلَهُ الناسُ عنه، ثم بعثَ إلى بني أُميّة فقال: أَيَا أَخَابِثَ خلقِ الله أَغْضَبْتُموني على هذا الرجل حتى أراني قَدْ أَهلكته وهلكت . فبعث إلى طلحة والزبير فقال : ما كان نوالي إذ قال لي ما قال إلا أن أقول له مثل ما قال ، وما كان لي على قَسْرِهِ من سبيل، اذْهبا إِلى هذا الرجل فخيِّراه بين ثلاث؛ بين أن يقْتَصّ أَو يأْخُذْ أَرْشًا أَو يَعْفُوَ، فقال: والله لا أَقْبَلُ منها واحدةً حتى أَلْقَى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فأَشكوه إليه . فأَّنوا عثمان . فقال : سأُحدثكم عنه ؛ كنتُ مع رسول الله صلى اله عليه وسلم آخِذًا بَيَدِي بالبَطْحاء فَأَى على أبيه وأُمّه وعليه وهم يُعَذِّبُون، فقال أَبُوه: يا رسول الله أَكُلُّ الدَّهْرِ هكذا ؟ قال: قال : اصبِرْ يَاسِرُ : اللهم اغْفِرِ لآل ياسر ، وقد فعلت (١) . * حدثنا حبان بن بشر قال ، حدثنا جرير بن عبد الحميد ، عن المغيرة قال : اجتمع ناسُّ فكتبوا عُيُوبَ عثمان ، وفيهم - ابن (١) وانظر في هذا أنساب الأشراف ٥ : ٤٨ - والغدير ٩ : ١٥ - ١٨ - وشرح نهج البلاغة ١ : ٢٣٨ - والعقد الفريد ٤ : ٣٠٧ - ومنتخب كنز العمال ٥ : ٢٤٦ . ١١٠٠ تاريخ المدينة المنورة مسعود - فاجتمعوا بباب عثمان لَيَدْخُلُوا عليه فيكلِّمُوه ، فلما بلغوا الباب نَكَلُوا إلا عمّار بن ياسر فإنه دخل عليه فوّعَظَه، فأَمَرّ به فَضُرِبَ حتى فَتَق فكان لا يَسْتَمْسِكْ بَوْله . فقيلَ لعمّار: ما هذا ؟ قال: إني مُلَقَّى من قريش ؛ لَقِيتُ متهم في الإسلام كذا ، وفعلوا بي كذا ، ثم دخلت على هذا - يعني عثمان - فأَّمَرْتُه ونَهَيْتُه ، فصنع ما ترون ؛ فلا يَسْتَمْسِك بولي . قال : وكان حيثُ ضرب وقع عليه رجلٌ من قريش فقال: أَما والله لئن مات هذا لَيُقْتَلَنّ ضخمُ السُّرّة من قريش . قال وهو جَدّ هشام ابن عبد الملك (١). * حدثنا علي بن محمد ، عن أبي عبد الرحمن العجلان ، عن عكرمة بن خالد قال : كلَّمَ هشام بنُ الوليد عثمانَ أَن يَكُفَّ عن عمّار، فقال : اسكُت يا ابن القَسْرِيّة . فقال هشام بن الوليد : لئن متَّ يا عمَّارُ لأَفْتُلَن بك رَجُلاً تَمْلَأُ سُرَّتُه قَادِمَةِ الرَّحْلِ من بني أميّة . فقال له عثمان : أَأَنت يا ابن القَسْرِيَّة ؟! قال : إنهما اثنتان تأكلان الثريد . قال : لا أُمّ لَكَ، ولا واحدة إلا بعدَ شَرِّ . فقالت أُمُّ سلمة : فإنه قَتَلَ أَبا أُزَيْهِر . قال: اسكُتِي فإِنَّ أَبَاكَ ماتَ باليمن ، وقال هشام ابن الوليدُ لعثمان رضي الله عنه : لساني طويلٌ فاحْذَرَنَ شَدَّتِهِ عَلَيْكَ وسَيْفي مِن لساني أَطولُ (٢) (١) أنساب الأشراف ٥: ٤٨ - والغدير ٩ : ١٥، ١٦، ٢٠ - والرياض النضرة ٢: ١٨٤ - وتاريخ الخميس ٢ : ٢٧١ - وشرح نهج البلاغة ٤ : ٤٦٣ - والإمامة والسياسة ١ : ٥٣ . (٢) شرح نهج البلاغة ١ : ٢٣٩ - وأنساب الأشراف ٥ : ٤٨.