النص المفهرس
صفحات 1041-1060
١٠٤١ لابن شبة من النار ؛ فإنه أرسلني إلى غيرك فأَخْطَأْتُ بك. فقال له أبو ذّر : اقْرَأُ على معاوية السلامَ وقُلْ له : يقولُ لك أَبو ذرٍّ : ما أَصبحَ عندنا من دنانيرِك دينار واحد ، فإن آخَذْتَنا بها فأَنْظِرْنا ثلاثَ ليالٍ نجمعُها لَكَ. فَلَمّا رأَى معاويةُ أَنَّ فِئْلَه يُصَدِّقُ قَوْلَه ، وسريرته تصدِّق علانيته كَتَبَ إلى عثمان رضي الله عنه : إن كان لَكَ بالشام حاجة فأرسل إِلى أَبِ ذَرِّ؛ فإنّه قد أَوْغَرَ صُدُورَ الناس عليك . فكتب إليه عثمان رضي الله عنه : أَنِ الْحَقْ بي (١). * حدثنا ابن أبي شيبة قال ، حدثنا يونس بن محمد قال ، حدثنا صالح بن عمر قال ، حدثنا عاصم بن كليب ، عن أبي الجويرية عن بدر بن خالد الحرمي قال : كنت جالساً عند عثمان رضي الله عنه إذْ جاءَ شيخٌ: فلمَّا رآه القومُ قالوا: أَبو ذَرٍّ . فلما رآه قال : مرحباً وأهلاً يا أَخي . فقال أبو ذرّ: مرحباً وأهلاً يا أَخي، لَعَمْرِي لقد غَلَّظْت في العَزْمَة وأيم الله لو أَنْك عَزَمْتَ على أَن أَحْبُوَ لَحَبَوْتُ ما استطعتُ أَن أَحْبو . * حدثني عبد الصمد بن عبد الوارث قال ، حدثني أبي قال ، حدثنا أيوب ، عن حميد بن هلال ، عن عبد الله بن الصامت قال : أرسل عثمان رضي الله عنه إلى أبي ذر فقال : لست منهم ؛ لو أمرتني أَن أَتعلّق بعرقوة قَتَبٍ لتعلّقتُ به حتى أموت (٢). (١) الغدير ٩ : ٢٩٩، ٣٠٤ - وأنساب الأشراف ٥: ٥٣ - وشرح نهج البلاغة ٢ : ٣٧٦ - والكامل لابن الأثير ٣: ١١٤ - ونهاية الأرب ١٩: ٤٤٣ - والرياض النضرة ٢ : ١٤٦ . (٢) طبقات ابن سعد ٤ : ٢٣٢ . ١٠٤٢ تاريخ المدينة المنورة * حدثنا عَفَّان قال، حدَّثَنَا حمّاد بن زيد قال، حدثنا هشام ... (١) قال: مَرّ عثمان بسبخة فقال: لمن هذه ؟ قالوا: لفلان؛ اشتراها عبد الله بن جعفر بستين ألفًا ، فقال : ما سَرَّني أَنها لي بِنَعْلَيّ ، قال فجزّأَها عبد الله ثمانية أجزاء لَقَدْ أَلْقَى فيها العَمَار فأقبلت فركبَ عثمانُ رضي الله عنه ركبةً فقال : لِمَنْ هذه ؟ فقيل : هذه الأرض التي اشتراها عبد الله بن جعْفَر من فلان. فأرسل إليه أن وَلِّي جزأين منها . قال : أما واللهِ دونَ أَنْ تُرْسِل إلى الذين سفهتني عندهم فيطلبون ذلك إليّ فلا أَفْعَل . فأرسل إليه : إني قد فَعَلْت. قال : والله لا أُنقصك جزأين من عشرين ومائة ألف. قال : قد أخذتها . * حدثنا صلت بن مسعود قال ، حدثنا أحمد بن شبويه ، عن سليمان بن صالح قال ، سمعت عبد الله بن المبارك يحدث عن محمد بن إسحاق قال ، حدثني جهيم بن الجهم قال ، حدثني عبدالله ابن جعفر - وقال ، حدثني مَنْ سَمِع عبد الله بن جعفر يحدث - قال : كان علي رضي الله عنه لا يحضر الخصومة ويقول : إن لها لَحِمَّي ، وإن الشيطان يحضرها ، وقد كان جعل خصومة إلى عقيل بن أبي طالب ، فلما كبر ورَقَّ حوّلها إليّ، فكان إذا دَخَلَتْ عليه خصومةٌ أَو نُوزِعَ في شيء قال : عليكم بعبد الله بن جعفر فما قَضَى عليه فَعَل وما قضى له فلي . فوثب طلحة بن عبيد الله في ضفيرة كان عليّ ضفرها على الذي له بيننا ، وكانت له إحدى عدوتي الوادي ، وكانت الأُخرى لطلحة . فقال طلحة : حمل عليّ السيل فأضرّ بي ، فاختصما (١) بياض في الأصل بمقدار كلمة . ١٠٤٣ لابن شبة فيها إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه ، فلما كثر الكلام منا فيها قال : إني راكب غدًا معكم في ركب من المسلمين ؛ فإن رأيت ضررا أزلته . قال فركب وركبنا معه - وفي قدمة قدمها معاوية من الشام فركب معنا - فو الله لكأني أنظر إليه على بغلة بيضاء تعتق أمام الر کب ونحن نتداول الخصومة إذ رَمَی بکلمة عرفتُ أُنه رفدني بها قال : يا هذان إنكما قد أَكثرتما علي ، أرأيت هذه الضفيرة كانت لي في زمان عمر رضي الله عنه فلقيتها منه - فقلت : نعم والله أن كانت لفي زمان عمر رضي الله عنه . قال فقال الركب جميعاً: كلا والله لو كانت ضررًا ما أَقَرّه عُمَرُ رضي الله عنه . قال : فالله يعلم ما انتهينا إليه حتى نرد عليه القضاء أن قيل أن كان في زمان عمر ، فلما انتهى إليها عثمان رضي الله عنه قال : والله ما أرى ضرراً، وقد كان في زمن عمر رضي الله عنه، ولو كان ظلمًا ما أقره . * حدثنا أبو داود قال ، حدثنا شعبة ، عن الحكم قال ، سمعت علي بن الحسين يحدث عن مروان بن الحكم قال : شهدت علياً وعثمان رضي الله عنهما بين مكة والمدينة ، فنهى عثمان رضي الله عنه عن العُمْرَة في أَشْهُرِ الحَجِّ ، أو أن يجمع بينهما . فلما رأى ذلك عليّ رضي الله عنه أَهَلَّ بهما جميعاً، وقال لَبَّيْكَ بِعُمْرَة وحجة معاً ، فقال له عثمان رضي الله عنه : تراني أَنهى عن شيء وتفعله ؟ ! فقال: ما كنت لأَدَعَ سُنَّةَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم (١) لأحدٍ من الناس . (١) وفي الغدير ٩ : ١٣٠، وفتح الباري ٣ : ٣٣٧ لقول أحد من الناس)). ١٠٤٤ تاريخ المدينة المنورة * وحدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة قال: سمعت ( ... (١)) وأَتاه عثمان بعُسْفَان، وما اجتمعا بَعْدَها ، فنهَى عثمانُ رضي الله عنه أن يجمع بينهما - يعني الحجّ والعُمْرَة - فقال له عليّ رضي الله عنه : ما تريدُ إلى شيءٍ فَعَلّه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم تنْهَى عنه ؟ قال: دَعْ ذَا مِنْكَ ، قال: لا أَدَعُك مِنِّي ، فلما رأى ذلك عليّ رضي الله عنه أَهَلَّ بهما جميعاً (٢). * حدثنا أيوب بن محمد الرقي قال ، حدثنا مروان بن معاوية ، عن حميد بن حسان ، عن علي بن حسين قال : لَبِّى عليٍّ رضي الله عنه بالحج والعُمْرَة جميعاً ، وعثمان رضي الله عنه يسيرُ في موكبه ، فقال رجلٌ من موكب عثمان رضي الله عنه : من هذا الذي يُلَبِّي ؟! إن هذا لأَحْمَقِ أَو مَجْنُون. فقالوا: هذا أَبو تُرَاب (٣). فسكتوا فما يُدَمْدِمُ إنسانٌ . * حدثنا موسى بن إسماعيل قال ، حدثنا سلام بن مسكين ، عن عمران بن عبد الله بن طلحة قال ، حدثني سعيد بن المسيّب قال : شهدتُ عليًا وعثمان رضي الله عنهما كان بينهما نَزْعٌ مِنَ الشيطان فو الله ما آبر کا شيئًا (٤) ، ولو شئت أَن أَخبر بما قال كلّ واحد منهما لصاحبه لفعلتُ، ثم لم يَقُومًا حتى استغفر كلُّ واحد منهما للآخر . حدثنا معمر بن عمر قال ، حدثنا أبو يوسف - يعني القاضي- * (١) بياض في الأصل بمقدار ربع سطر. والسياق يقتضي ((سمعت سعيد بن المسيب يحدث : خرج عليّ للحج ، وأتاه عثمان بعسفان)). (٢) مسند أحمد ٢ : ٣٣٦ - والغدير ٩: ٣٠ - وفتح الباري ٣ : ٣٤٤. (٣) أبو تراب هي كنية علي بن أبي طالب رضي الله عنه . (٤) لعله أراد : فوالله ما تركا شيئاً . ١٠٤٥ لابن شبة عن محمد بن عبد الرحمن بن سلمة ، عن مروان بن الحكم قال : اشتکی عليّ رضي الله عنه شكوى آدت منه فأَّاه عثمانُ رضي الله عنه عائداً وأَنا معه فقال : كيف أنت ؟ كَيْفَ تَجِدُك ؟ حتّى إذا فرغَ من مسألة العِيَادةِ قال: والله ما أَذْرِي أَنَا دُونَك أُسرٌ أَمْ يِبَقَائِك؟ والله لئن متّ لا أَجد مِنْكَ خَلفًا، ولئن بَقِيتَ لا أَعْدِمِ طَاعِنَا غَائِبًا يَتَّخِذُكِ عَضُداً أَو يَعُدُّكِ كَهْفًا لا يمنعني منه إلا مكانه منك ومكانكَ مِنْه ، فأَنا مثلي كأَبي العاق إن مات فَجَعَه وإن عاش عَقَّه ، فإِما سِلْمٌ قنسالم وإما حرب فننابز ، ولا تجعلنا بين السماء والماء ، إنك والله لئن قَتَلْتَنِي لا تَجِدُ مِنِّي خَلَفًا وإن قَتَلْتُك لا أَجد مِنْك خَلَفًا ، ولن يلي هذا الأمر بَادِئْ فِتْنَةٍ، وإنّ أَعز الناس به الرابضُ مع العنز ، قال فحمد الله عليٍّ وأثنى عليه وقال : إن فيما تكلَّمْت به لجوابًا، ولكنِّي عَنْ جَوابِك مَشْغُول. ولأَقُولنَّ كما قال العبد الصالح ((أَمْرًا فصبرٌ جميلٌ واللهُ المسْتَعَانُ (١))) قال فقلت: إنا إذن والله لنكسِرَنَّ رِمَاحَنَا ولنقطعَنَّ سُيوفَنا ، ولا نكون في هذا الأمر حَيْنًا لِمَنْ بَعْدَنا. قال فقال عثمان رضي الله عنه في صدري: أُسْكُتْ، ما أَنْتَ وذَاكَ لا أُمّ لَكَ (٢) !! * حدثنا معمر قال ، حدثنا أبو يوسف القاضي ، عن ابن أخي عمرو بن دينار ، عن عمرو بن دينار قال : تَذَا كَرْنا أَمرَ عثمان رضي الله عنه عند عبد الله بن عيّاس رضي الله عنهما؛ قَمِنّا العَاذِرُ لَهُ، ومِنّا اللَّائِمُ ، فقال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: ما سَمِعتُ من (١) سورة يوسف ، آية ١٨. (٢) شرح نهج البلاغة ٩ : ٢٤ - والموفقيات ص ٦١٨ - وتاريخ الطبري ٦/١: ٢٩٤٠ - والكامل لابن الأثير ٣ : ٥٩. ١٠٤٦ تاريخ المدينة المنورة أبي أَمْرًا قطُّ يَعْذِرُه فيه ولا يَلُومُه، ولقد كنتُ أَكرَه أَن أَذكُرَ عندَهُ شيئاً من ذلك فأَهجُم على ما لا يُوافقه فأَنا عندّه ليلةً نتعَشَّى فقيلَ هذا أَميرُ المؤمنين يستأذن بالباب، فأَذِن له ووَسِّع له معه على فِرَاشِهِ ، فَأَصاب من العَشاء حتى رفع ، قال فتفرّق الناسُ وثَبَتُّ ، فحمد الله عثمانُ وأَثْنى عليه ثم قال : أَما بعد ( (*) فإني قد جئْتُك أَسْتَعْذِرُك من ابن أخيك عليّ؛ سَبَّنِي وشهِّر أَمْرِي، وقَطَعَ رَحِمِي ، وطَعَن في ديني ، وإني أعوذ باللهِ منكم يا بني عبد المطلب؛ إن كان لكم حقٌّ تَزْعُمُونَ أَنَّكُم غُلِبْتُم عليه ، فقد تَرَ كْتُمُوه في يَدَي مَنْ فَعَل ذلك بِكُم ، وأَنا أَقْرَبُ إليكم رَحِمًا مِنْه، وما لُمْتُ منكم أحدًا إِلا عَلِيًّا، ولقدْ دُعيتُ أَن أَبْسُطَ عليه فتركْتُه لِ والرَّحِمِ، وأَنا أَخافُ أَلا يَتْرُكَّتِي فلا أَتْرُ كه . قال ابن عباس: فحَمِدَ أَبِي اللّهَ وأَثْنى عليه ثم قال : أَما بعدُ يا ابن أُخْتِي فإِنْ كُنْتَ لا تَحْمَدُ عَلِيًّا لِنَفْسِك فإني لا أَحْمَدُكُ لِعَلِيٍّ ، وما عليٌّ وحْدَه قال فيك، بل غيرُه، فلو أَنّك اتَّهمْت نفْسك للناسِ اتّهمَ الناسُ أَنفسهم لَك، ولو أَنّك نَزَلْتَ مما رقيت وارْتَقوا ممّا نزلوا فأخذت منهم وأخذوا منك ما كان بذلك بأُس . قال عثمان : فذلكَ إليكَ يا خالُ ، وأَنت بيني وبينهم ، قال : أَفأُ ذكرُ لهم ذلكَ عنكَ ؟ قال: نعم ، وانصرفَ. فما لبثنا أَن قيلَ : هذا أمير المؤمنين قدْ رجعَ بالباب . قال أبي: ائذنوا له ، فدخلَ فقام قائماً ولم يجلس ، وقال : لا تعجل يا خالُ حتى أُوذنَك . فنظرنا فإذا مروان بن الحكم كان جالساً بالباب ينتظره حتى خرج ، فهو الذي ثناهُ عن رأيه الأول . ١٠٤٧ لابن شبة فَأَقْبل عَلَيَّ أَبي وقال: يا بُني ما إلى هذا من أَمرِهِ شيءٌ ، ثم قال : يا بُنِي املِك عليْك لِسانَك حتى نَرَى ما لا بُدّ منْه . ثم رفع يديه فقال : اللهم اسبق بي مالا خير لي في إدرا که ، فما مرَّت جمعةٌ حتي مات رحمه الله (*) ) . * حدثنا محمد بن يحيى قال ، حدثني عبد العزيز بن أبي ثابت قال ، أخبرني محمد بن جعفر بن أبي کثیر ، عن يونس بن يزيد الأَيْلي ، عن الزُّهْرِي قال : اشْتَكّى عُثْمانُ رضي الله عنه فدخل عليه عليّ رضي الله عنه عائدا فقال عثمان رضي الله عنه حين رآه : تودّ لو أَنّ ذا دنفٍ يموتُ (١) وعائدةٍ تعودُ بغير نُصْح * حدثنا حيان بن بشر قال ، حدثنا عطاء بن مسلم ، عن جعفر بن يرقان ، عن ميمون بن مهران قال: بلغ عَلِيًّا رضي الله عنه أَن عثمان رضي الله عنه يُريدُ أَن يَذْكُرَه ويذكر جلساءه إِذا صَلَى الظُّهْرَ ، فجاء عليّ رضي الله عنه إلى عَمِّه العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه فقال: يا عم إنه بلغني أن أمير المؤمنين يريد أن يذكرني إذا صلى الظهر وجلسائي ، وإن الناس فد كثروا وأنا أَتقي أن يذكرني فأَتِّهِ فانههُ عن ذلك ، فدخل العباس على عثمان رضي الله عنهما وهو على وسادة له ، فحين رآه تنحى عنها حتى جلس العباس رضي الله عنه عليها، فقال له : ما حاجتك يا عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : (*) ما بين النجمتين ساقط في الأصل . ومكانه بياض بمقدار نصف لوحة - وفي الهامش كتب (( ورقة واحدة)) هذا والمثبت عن شرح نهج البلاغة ٩ : ١٣ - والموفقيات ص ٦١٠ . (١) وروي في شرح نهج البلاغة ٩: ٢٢ أن علياً هو الذي اشتكى وأن الزائر هو عثمان وأن الذي استشهد بالشعر عليّ. ١٠٤٨ تاريخ المدينة المنورة أخوك في دينك، وابن عمك في النسب بلغه أنك تريد ذكره إذا صليت الظهر وأصحابه ، فلا تفعلْ . قال : لا آتي ما تكرهون ؛ فإن شئت فمرْ أَخي في ديني وابن عمي في النسب فلئن شاء فليكن أول داخل وآخر خارج وأدناهم مجلساً . فلقي العباس عَلِيًّارضي الله عنهما فقال : ابن أخي أحب لك أن تكف ؛ فإن أخاك في دينك وابن عمك في النسب قال بعد أن قلتُ ذاك: ولكن لا أفعل ما تكرهون جهراً في الإِسلام ، وابن عمي في النسب فليكن أول داخل وآخر خارج وأدناهم مجلساً مني . فقال له عليّ رضي الله عنه: يا عم لو أردت ذلك لفعله لي ولكن أبى عَلِّي وعليه الكتابُ . قال عطاءٌ ، وحدثني بعض أصحابنا قال : فقال العباس رضي الله عنه : اللهم لا تُبْقِي لقتلِهِ ، فمات قبله بشيء . * قدم تميم بن مُقْبِل العجلاني (١) المدينة، وقد اشتد الطعن على عثمان رضي الله عنه ؛ فسمعهم يذكرون أن علياً رضي الله عنه رأس ذلك الطعن ، فدخل يوماً على عثمان رضي الله عنه وعليّ رضي الله عنه إلى جانبه متكئٌّ على وسادة - وهو لا يعرف عليًّا - فسأل عن المتكيْ فأُخبر أَنه عليَّ ، فقال حين رجع إلى بلاده : (١) هو تميم بن أبي مُقْبل من بني عجلان ، أبو كعب ، شاعر جاهلي أدرك الإسلام وأسلم ، عاش نيفاً ومائة سنة ، وعد من المخضرمين ، وانظر خبره مع عمر ابن الخطاب رضي الله عنه حين استدعاه في الإصابة ١ : ١٨٩ - ونضرة الاغريض ص ١٤٤ وخزانة الأدب ١ : ١١٣ . وطبقات الشعراء لابن سلام ص ٥٢ ط السعادة - وسمط اللآلي ص ٦٦ - ٦٨ . ويلاحظ أن أبياته هذه لم ترد في ديوانه الذي حققه الد کتور عزت حسن وطبع في دمشق . ١٠٤٩ لابن شبة خَرَجْنَا وغَادَرْنَا ابنَ عِفَّانِ مُدْنفاً مِن السَّيْف لا يَسْلُك (إلى) السيف ضَارِبُه إِذَا شَاءَ غَادَاهُ وغَابَتْ طَبَائِيُه وَذُو دَائِهِ مُسْتَحْجِنٌ بِوسَادِهِ وبالشام ليث تقشعر مناحبه وبالمِصْرِ طِبُّ إِن أَرَادُوا دَوَاء» على الناس فيه فرئه وأقاتبه فإِنْ تَقْتُلُوه تَلْفِظِ الأَرضُ بَطْنَها * حدثنا أحمد بن معاويه قال ، حدثنا إسماعيل بن مجالد ابن سعيد قال ، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد : أن الوليد بن عقبة كتب إلى عثمان رضي الله عنه يبغضه على ابن مسعود ، وأن عثمان رضي الله عنه سَيَّرَه من الكوفة إلى المدينة وحَرَمَه عطاءَه ثلاث سنين . (١)) عن الأعمش، * حدثنا حيان بن بشر (. عن زيد بن وهب قال : بعث عثمان رضي الله عنه إلى عبد الله : إما أن تدع هؤلاء الكلمات (٢) وإما أن تخرج ؟ فخرج عبد الله ، فبلغ ذلك أهل الكوفة فخرجوا في السلاح حتى وصلوا الجبّانة، فقالوا له : ارجع فإنا لا نأُمن هذا الرجل عليك والله لا يَصِلُ إليك أَحدٌ ونحن أحياء . فقال عبد الله : إن له عَلَيَّ بيعة ، وإنه كائن أَمرٌ ، وإني أكره أن أكون أول من فتحه؛ عزمت عليكم لترجِعُنّ . فرجعوا. (١) بياض في الأصل بمقدار نصف سطر . (٢) هذه الكلمات هي «إن أصدق القول كتاب الله، وأحسن الهدى هدى محمد ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار)) وكان يقولها رضي الله عنه كل جمعة بالكوفة جاهراً معلناً معرضاً بعثمان ( شرح نهج البلاغة ٣: ٤٢ - وأنساب الأشراف ٥ : ٣٦) وقيل هي ((أيها الناس لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنکر أو یسلطن الله علیکم شرار کم ثم يدعو خیار کم فلايستجاب لكم ( الرياض النضرة ٢ : ١٣٩ - وتاريخ الخميس ٢ : ٣٧٠) . ١٠٥٠ تاريخ المدينة المنورة حدثنا ( أبو بكر الباهلي قال ، حدثنا إسماعيل بن مجالد * قال ، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد قال : أوصى عبد الله إلى الزبير وأمره ألا يصلي عليه عثمان ، فلما مات عجِّله ، وانتهى عثمان رضي الله عنه إلى القبر حين رفعوا أيديهم من التراب فقال: يا زبير لِمَ لَمْ تؤذن (١) ) أَمير المؤمنين ولَمْ تُعْلِمِه؟ قال الزبير: إِنما كَرَامَةُ المُتِ تَعْجِيله . فقال عثمان رضي الله عنه : فعلت هذا عمداً ، لم يكن بك تعجيله ، لولا أن تكون سُنَّة لنبشْته حتى أُصلي عليه . فقال الزُّبير : ما كنت تصل إلى ذلك . وتفرقا . ثم أتى على ذلك ما شاء الله ، ثم كلم الزبير عثمان رضي الله عنهما فقال : يا أمير المؤمنين عِيال عبد الله أحق بعطائه من بيت المال . فدفع إليه عطاءه (٢). * حدثنا عنان قال، حدثنا معمر قال ، سمعت أبي يُحَدِّث قال ، حدثنا أبو ندرة ، عن أبي سعيد مولى أبي أُسيد : أن عثمان رضي الله عنه نهى عن الحكرة ، قال فلم يزل الرجل يستشفع حتى بدل مولاه . فدخل الزبير رضي الله عنه السوق فإذا هو بموالٍ لبني أُميّة يحتكرون فأقبل عليهم ضرباً ، فبينما هو كذلك إذا هو بعثمان رضي الله عنه مقبل على بغلةٍ له ، فمشى إليه فأخذ بلجام البغلةٍ فهزّها هزًّا شديداً - قال وأَراه قال: إنك وإنك - فقال: إِنك ضالٌ (١) ما بين الحاصرتين وارد في آخر اللوحة ١٥٧، وهي عبارة عن ورقة ملخصة تسمى في عرف التراثيين طيارة ، أي سقط دُوَّنَ بورقة صغيرة تضاف في مكانها من المنسوخ - ولكن هذه الطيارة أضيفت في غير مكانها - أما بقية الخبر فقد ورد في طيارة أخرى أضيفت إلى النص بعد اللوحة ٣٠٨ . (٢) إلى هنا ينتهي عجز الخبر السابق المشار إليه في آخر التعليق . ١٠٥١ لابن شبة مُضِلَّ ، غير أنه قد اشتد عليه في القول ثم تركه . فلما نزل أُلْقِيت له وسادةٌ فجلس عليها ، وجاءه الزبير ( فسلم عليه وقال : والله يا أمير المؤمنين إني لأعلم أن لك حقاً ولكني رجلٌ إذا رأيت المنكر لم أصبر . فقال له عثمان رضي الله عنه : إِجلس هاهنا . فأَجلسه على الوسادة إلى جنبه (١) ) . * حدثنا يزيد بن هارون قال ، حدثنا إسماعيل، عن قيس قال : دخل عثمان على عبد الله وهو مريض يعوده فقال : كيف تجدك ؟ قال : مردود إلى مولاي الحق. قال: يرحمك الله - أَو طِبْتَ - شك يزيد (٢). · حدثنا أحمد بن معاوية قال ، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد قال: لما بلغ عثمان أن عبد الله مريض حمل إليه عطاءه خمسة عشر ألفاً، وكان عطاء البدريين خمسة آلاف ، فدخل عليه عثمان رضي الله عنه فقال : كيف تجدك ؟ قال : مردودٌ إلى مولاي الحق . قال : يرحمك الله ، كأنها ظِنَّةٌ ، هذا عطاؤك خمسة عشر ألفاً فاقْبِضْه. قال: منعتنيه إذ كان ينفعني! فأَنا آخذه منك يوم القيامة. فانصرف ولم يقبل عطاءه (٣) . * حدثنا يزيد بن هارون قال ، أنبأنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر قال : دخل عثمان رضي الله عنه على عيد الله يعوده وقال : (١) ما بين الحاصرتين وارد في أول اللوحة ٣١٠ - أما صدر الخبر فوارد في الطيارة الملحقة باللوحة ٣٠٨ . (٢) وتتمة الخبر في شرح نهج البلاغة ٣: ٤٣ - وأنساب الأشراف ٥ : ٣٧ (( قال ألا أدعو لك طبيباً؟ قال: الطبيب أمر ضنى. قال: أفلا آمر لك بعطائك ؟ قال: منعتنيه وأنا محتاج إليه وتعطينيه وأنا مستغن عنه !! قال : يكون لولدك. قال : رزقهم على اللّه تعالى. قال: استغفر لي يا أبا عبد الرحمن. قال: أسأل الله أن يأخذ لي منك حقي. (٣) وبمعناه في الرياض النضرة ٢ : ١٤٧ . ١٠٥٢ تاريخ المدينة المنورة هذا عطاؤك فخذه . قال : لا حاجة لي فيه ؛ منعتني إذا كان ينفعني - وكان حرمه عطاءه عامين (٤) . • أخبرنا يزيد بن هارون قال ، أَنبأَنا المسعودي، عن القاسم، وعمران بن عمر قالا : دخل عثمان رضي الله عنه على عبد الله يعوده، فاستغفر كل واحد منهما لصاحبه (٢) . حدثنا عمرو بن مرزوق قال ، حدثنا المسعودي ، عن القاسمي * مثله ، وزاد : فلما قام نال رجل من عثمان . فقال عبد الله : ما سرني أني أردت عثمان بسهم فأَخطأً، وأَن لي مثل أُحدٍ ذهباً (٣). * حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال، حدثنا إسرائيل، عن أبي يعفور ، عن سلمة بن سعيد قال : ما سمعت ابن مسعود رضي الله عنه قائلا لعثمان سواقط ، ولقد سمعته يقول لئن قتلتموه لا تستخلفونه (٤) . * حدثنا عبد الواحد بن غياث قال ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن عطاء بن السائب ، عن عامر الشعبي: أَن رجلاً من بني أُميه غصّب رجلاً من أهل اليمن إبلًا له ، فجاء الرجل إلى عثمان فقال : يا أمير المؤمنين ، إن فلاناً غصبني إبلي . فقال عثمان : نحن نرد عليك إبلّكَ بفصالها . قال : إذن لا تبلغوا واديَّ حتى تهلك فصالُها وتنقطع أَلْبانُها. (١) وانظره بروايات أخرى في شرح نهج البلاغة ٣ : ٤١. والرياض النضرة ٢ : ١٤٧ - وتاريخ الخميس ٢ : ٣٦٨. (٢) طبقات ابن سعد ٣: ١١٣ - والرياض النضرة ٢ : ١٨٤ - وتاريخ الخميس ٢ : ٣٧٠ . (٣) أنساب الأشراف ٥ : ٣٧ - والاستيعاب ٢ : ٣١٦. (٤) الاستيعاب ١ : ٣٧٣ - وتاريخ الخميس ٢ : ٣٧١ - والرياض النضرة ٢ : ١٤٨ . ١٠٥٣ لابن شبة فأَومى إليه بعض القوم فقال : قل اجعل بيني وبينك عبد الله ابن مسعود . فنظر عثمان رضي الله عنه فإذا هو بابن مسعود في غِمارٍ الناس ، فقال: قل فيها يا أبا عبد الرحمن . فقال: كدّت (١) أَقول فيها ، وإنك تزعم أني كافر . قال : قلت ذلك ولكني وجدت عليك فيما يجد فيه الأَخِ على أخيه . فقال عبد الله : إنك إن دفعت إليه إبله هاهنا لم تبلغ واديه حتى تنقطع ألبانها وتهلك فصالها ، ولكن ادفع إليه إِيله بألبانها وفصالها بواديه . * حدثنا زهير بن حرب قال ، حدثنا جرير ، عن المغيرة ، عن أبي الضحى ، عن مسروق : أُر ( . . (٢) ) حذيفة ، فطلبته عند أبي موسى فوجدته وحذيفة وأَبا موسى في غرفة أبي موسى فجعل ... (٣) يقع في عثمان رضي الله عنه ويتناوله ويقول : هو . . (٤) قال حذيفة : على ذلك لو أنه أرسل إليك الآن وهو . يا أبا موسى فاستعملك على البصرة ، واستعملك يا أبا عبد الرحمن على بيت المال ، واستعملني على المدائن لرضينا وسكتنا ، وكنا خلفاء نرضى أو نسكت . فقال عبد الله : إنا إذاً لقوم سوء . * حدثنا سعدویه قال ، حدثنا عباد بن العوام ، عن سفيان بن جبير ، عن يعلى بن مسلم ، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم آخى بين الزبير وابن مسعود رضي الله عنهما (٥). (١) كذا في الأصل ، ولعلها كيف أقول فيها ؟ (٢) بياض في الأصل بمقدار سطر، ولعل ما كان يشغله ((أردت عبد الله بن مسعود فطليته عند حذيفة فلم أجده عند حذيفة )) . (٣) كلمة غير واضحة، ولعلها ((عبد الله)). (٤) بياض في الأصل بمقدار كلمتين . (٥) طبقات ابن سعد ٣ : ١٠٧ - والاستيعاب ١ : ٣٧٣ . ١٠٥٤ تاريخ المدينة المنورة * حدثنا عبد الله بن رجاء قال ، أنبأنا المسعودي ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه قال: آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين عبدالله وبين ابن الزبير بالأخوة التي كانوا يتوارثون بها قبل أن تنزل أية المواريث . * قال وأخبرنا المسعودي، عن القاسمي قال: آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين الزبير وبين عبد الله ، وأوصى عبد الله إلى الزبير (١). * حدثنا يزيد بن هارون قال ، أنبأنا إسماعيل ، عن قيس قال : قال الزبير لعثمان رضي الله عنه بعد ما مات عبد الله : أعطني عطاء عبد الله فعيال عبد الله أحق بعطائه من بيت المال ، فأعطاه خمسة عشر ألف دِرْهم . * حدثنا حماد بن سلمة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه : (٢)) في يده شمراخ أن ابن أبي زینب کان یتیماً في ( . يضرب به الزبير ، فأخذه الزبير وقال : اضرب به عثمان ، فأَّبِى (٣) ) فجعل يضربه به . (١) في طبقات ابن سعد ٣: ١١٢ عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن ابن مسعود أنه أوصى فكتب في وصيته : بسم الله الرحمن الرحيم - إن حدث به حدث في مرضه هذا فإن مرجع وصيته إلى الله وإلى الزبير بن العوام وإلى ابنه عبد الله بن الزبير: أنهما في حل وبل مما ولي وقضیا ، وأنه لا تزوج امرأة من بنات عبد الله إلا بإذنهما لا تحظر عن ذلك زینب-زوجه۔ وفي رواية أخرى عنه فقضيا لا حرج عليهما في شيء منه، وأنه لا تزوج امرأة من بناته إلا بعلمهما ، ولا يحجر ذلك عن امرأته زينب بنت عبد الله الثقفية وكان مما أوصى به في رقيقه إذا أدى فلان خمسمائة فهو حر . وفي الغدير ٩: ٥ - ومجمع الزوائد ٩: ٢٩١ - وأنساب الأشراف ٥ : ٣٧ ((إن وصيه عمار بن ياسر)). (٢) بياض في الأصل بمقدار كلمتين . (٣) بياض في الأصل بمقدار ثلث سطر . ١٠٥٥ لابن شبة حدثنا سويد بن سعيد قال ، حدثنا على بن مسهر ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه قال ، حدثني مروان بن الحكم - وما إخاله يتهم عَلَيْنا - قال أَصاب عثمان بن عفانَ رضي الله عنه رُعَافُ شديد سنة الرُّعافٍ حتى حبسه عن الحج . وأوصي ، فدخل عليه رجلٌ من قريش فقال له : استخلف. قال : وقالوه ؟ قال : نعم . قال : ومن هو ؟ فسكت . ثم دخل عليه آخر فقال : استخلف - قال أراه الحارث بن الحكم - فقال عثمان : وقالوه ؟ قال : نعم . قال : ومن هو ؟ فسكت . قال عثمان : فلعلّهم قالوا الزبير ؟ قال : نعم . قال : أما والذي نفسي بيده إنه لخيرهم ( ما علمت ) وإنه كان أحبهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (١) . * حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا ابن جريج قال ، أخبرني ابن أبي مليكة : أَن عقيل بن أبي طالب خطب فاطمة بنت عتبة فقالت: تزوجني وأَنا أنفق عليك. فكان إذا دخل عليها قالت : أَين عُثْبَةُ ابن ربيعة ؟ أَين شَيْبَةُ بنُ ربيعة ؟ فقال : على يسارِكِ إِذا دخلتٍ النار . فشدَّت عليها ثيابها فأَنت عثمان فقالت : لا والله، لا يُجمع رأسي ورأسُ عقيل أبداً . فأرسل ابن عباس وأرسل معاوية ، فقال ابن عباس: والله لأُقَرِّقَنّ بينهما. فقال معاوية: ما كنت لأُفرق بين شيخين من بني عبد مناف . قال : فأُلْفِيا وقد شَدًا عليهما أثوابهما وأصلحا شأنهما (٢). (١) مستد أحمد ١: ٦٤ - والإضافة عنه . (٢) عيون الأخبار ٤ : ٦٠ - ونثر الدر للآبي غخطوط رقم ٤٤٢٨ أدب تيمور لوحة ١١٥ . ١٠٥٦ تاريخ المدينة المنورة حدثنا أبو عاصم قال ، أخبرني جويرية بن أسماء قال : * خطب مروان وسعيد بن العاص إلى عثمان ، فدعا مروان رجلاً كان بالمدينة عاملاً فقال : إني خفت أَن يُزَوِّجَ أَمير المؤمنين سعيداً، فاحتل لي . فأتى ذلك الرجل عثمان وهو في المسجد متكئ فجلس إليه فقال له عثمان : ما خبر الناس ؟ فقال : يا أمير المؤمنين تركت إِماء أهل المدينة يقُلْنَ (١) إِن مروان وسعيداً خطبا إليك، وأنت منكحٌ أشرفهما ، وقد شك الناس أيهما أَشرف ، فدعا مروان فزوجه . * حدثنا عبيد الله بن محمد بن حفص، عن أمية قال : قال عثمان بن عفان : يا بني مخزوم ما أجد بعد عشيرتي أحب إليّ منكم: قال وكان ( بنو (٢)) مخزوم تُشَبَّه ببني أمية في المال والعدد والهيبة ، فقال رجل : يا أمير المؤمنين فأَنْكِحْنَا إِذن . قال فنظر إلى عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فقال : إن خَطب إليَّ هذا أَنْكَحْتُه. قال فخطب إليه فزوَّجه من ساعته مَرْيمَ بنتَ عثمان - وأُمها أم جندب - . فسمعت زيد بن عليّ بن حسين بن عليّ بن أبي طالب يُحدِّث عن بعض علمائهم : أَن عثمان كان مرّ بهم راكباً فلما قال عبد الرحمن ابن الحارث فأَنا أَخطب إليك. فنوله دَرَ كه فنزل إليه فأَنْكَحَهُ مكانه(٣). * حدثنا محمد بن عباد ، قال حدثنا إبراهيم بن سعد قال : (١) في الأصل ((يقولون)). (٢) إضافة يقتضيها السياق . (٣) وفي تاريخ الخميس ٢: ٢٧٥ ((أن عثمان بن عفان رضي الله عنه زوج ابنته مريم الكبرى من سعيد بن العاص فلما هلك عنها زوجها لعبد الرحمن بن الحارث ابن هشام المخزومي)) . ١٠٥٧ لابن شبة دخل عُيَيْنَةُ بن حصن على عثمان رضي الله عنه ليلاً وهو يتعشى ، فدعاه إلى عشائه . فقال : إني صائم ، فاحتفظ من ذلك عثمان لسَهْوه وقال : أَراك تواصِلُ يا أَبا مالك . قال : لا ، ولكني وجَدْت صوم الليل أهون عليّ من صوم النهار . * حدثنا نصر بن عليّ، عن عُبَيْد الله بن ثَوْر قال ، حدثني بكر بن الخلَال بن ثور ، عن المجيد بن وهب العتكي ، عن أبي الخلال العتكي قال : سألت عثمان بن عفان رضي الله عنه عن جوائز السلطان . فقال : لحمُ ظبي ذكر . * قال أبو شهاب؛ قال مسعود بن مُعَتّب الثقفي : ہي الألفين قريشاً تشتري غيلي من زرع وحجران أمية على موالي من سود وحمران وابني سبیعة إن أُخشی ضياعهما قال فاشتري عثمان بن عفان رضي الله عنه أموالهم بعد ذلك ؛ فإنه تعلَّى فيها ينظر إذ ذكر مسعوداً وشعره فقال : واعجبا لمسعود !! لو رأى ما أعطى الله قُريشاً لتحاقر زرعه وحجرانه. قال: وسُبيعة بنت عبد شمس لها عروة والأسود ابنا مسعود ، وأميمة بنت عمر ابن عمير من ثقيف لها عامر وأبو عامر ابنا مسعود . وكان من خبر سالم بن مُسَافع (١) أَحد بني عبد الله بن غَطَفَان - وأُمّه دارة - أنه عشق امرأةٌ من بني فَزَارَة، فخطبها فرهُوه وطَرَدوه ، (١) هو سالم بن مسافع بن دارة بن كعب بن عدي بن جشم بن عوف بن بهثة ابن عبد الله بن غضفان بن سعد بن قيس عيلان بن مضر، شاعر مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام . ودارة أمه وهي من بني أسد وسميت بذلك لأنها شبهها بدارة القمر من جمالها. وقيل دارة لقب غلب على جده واسمه يربوع بن کعب بن عدي بن جشم ، وقد قتل سالم بن دارة في خلافة عثمان رضي الله عنه قتله ابن أبير الفزاري بسبب ما ذكره = ١٠٥٨ تاريخ المدينة المنورة فهجاهم . فلقيه زُمَيل بن أُبَيْر أَحد بني مازن بن فزارة فأُوعده فلم يَنْتَه : فلقيه مرَّة أُخرى فقال : إنك أحمق لم تهد لقومك هدية أبقى ضغينة ولا أَخبث نتيجة من هجائك ، فإياك وإياه . فقال : وما الذي تُخوِّقُتي به يا ابن أُمّ دينار ؟ فوالله لا أُصالح بني فزارة حتى ينكح الذي تُخرِّقُتي به أُمّه. ويقال بل قال: حتى تفعل أنت بأُمك. ثم جعل لا يلقاه إلا قال : يا زُمَيل ما يحبسي عن صلح قومي غيرك ، وقال : حتّى بَنِيكَ زميلٌ أُمّ دينار أَبْلِغْ فَزَارَة أَني لن أُسَالِمَهَا وكَعْثَبٍ كسنَامِ الْبَكْرِ مَرْمَار في استکین یغیب الفهر بينهما عَلَى قُلُوصِكَ واكْتُبْهَا بِأَسْيَار لا تأْمَنَنْ قَزَارِيًّا خَلَوْت به بعدَ الّذِي استلّ أَيرَ العَيْرفي النار لا تَأْمَنَنّ فَزَارِيًّا عَلَى خيٍّ من النَّوَاكِهِ تَهْداراً بتهدار إِنّ الفَزَارِيّ لا يَنْفِكُ مُغْتُلماً وهل بِدَارَةً يا للنَّاسِ مِنْ عار أَنا ابنُ دَارَةَ مَوْصُولًا به نَسِي مِنْ أَكْرَمِ النَّاسِ زَنْدِي منهمُ وَار تَنْفِي الجراثيمَ في عُرْفٍ وإنكار من جِذْم قِيْسٍ وأَخْوَالِي بَنُو أَسَدِ جُرْثُومة نَبَتَتْ في العِزِّ واعْتَدَلَت قال : بُعِثَ الشعر ورُوِي ونشر عليهم أمراً كان قدنُسي . ثم إن ركباً من فَزارة دخلوا الكوفة فلقيهم ركب من غطفان فيهم ابن دَارَة فقال: أَقَزَارَة؟ قالوا: نعم . قال: أَفيكم زُمَيْل ؟ قال زُمَيْل : نعم . قال : أَلا تَبَر قسمي يا زُميل حتى أُصالح قومي ؟ = ابن شبة في كتابه هنا)). خزانة الأدب ٢: ١٤٤ ط بيروت - وجمهرة أنساب العرب لابن حزم ص ٢٤٩ - وأسماء المغتالين من الأشراف في الجاهلية والإسلام البغدادي ص ١٥٦ - وشرح الحماسة للتبريزي ١ : ٢٠٢ - والشعر والشعراء ص ٨٩ - والشعر والشعراء ص ٨٩ - والإصابة ٢ : ١٠٧، ١٧٠ - والفصول والغايات ص ٤٣٤ . ١٠٥٩ لابن شبة فقال : يا ابن دارة معذرة إليك ؛ إنه لا حديدة في الركب إلا مخياط يَخاط به القوم . فغضبت فزارة أشد الغضب - وأم دينار بين بني بدر - فقال الغطفيون لابن دارَة تغيب عنا من شرك إلا أن (١) ) أَحد بني طريف تحذره . فأتى بني أسد فأنزلوه (. وطرده وتهدده . فقال : الشتَ بنِي الطَّرْمَاحِ أَهل حمام إني وإن حذرت شيخنا لذاكر يَرَوْن حَلَالًا مِنْكَ كلِّ حرام لَحَى الله قوماً بين زَيد ومِزْيَدِ بزيت وحفُّوا حوله بغرام إذا مات منهم مَّيِّتُ دَهَنُوا اسْته ثم انتقل إلى بني نَبْهَان بن طيء ومدح عدِيٍّ بن حاتم فقال : لِتَرْجُو الرِّبيعَ في لقاء بنِي نَفْل تسِيرُ قَلُوصي في مَعَدٍّ وإنها وأنتم بخير جنة السهل والجبل وأَنْتمَ رمامٌ من أزمة طيء حساما كنصل السيف سُلّ من الخلل وأبقى الخطوب من عدي بن حاتم وأنت كريمٌ لا تّحضّرُكَ العِلل أَبُوك جوادٌ لا يُشَقّ غُبَارُه وإِنْ تَفْعُلُوا خَيْراً فمِثْلُكُمْ فَعَل فإن تنَّقُو شرًّا فمثلكم اتِّقى ثم انضم إلى قومه وقد احتفظت عليه فزارة وتحاضِّت ، وقال رجل منهم : هل في مثولة حامي راهب العاري يا ليتَ شِعْرِي والأَيامُ تحكمه إذا تلبس ورّاد بِصَدَّار يهذي بأعراضكم في كُلّ منزلة بحمْصَ أَو بِدمشق الأصهبُ الداري (إذا) تغَنَّت عُلُوجُ الحظ جاوبها وأين مَرقة عنها وابن عمار فأين مولاك منظور لحلته (١) بياض في الأصل بمقدار ثلثي سطر . ١٠٦٠ تاريخ المدينة المنورة فهرَّ القوم زُمَيْلًا وخرج رُكوبٌ بن مُراد وهو فيهم صادرين عن المدينة ، فلقيهم رهطٌ من بني عبد الله مقبلين من بطن نخلة فيهم ابن دارة فسمعه زُمَيْل يتغنى ليلا : إذا اتَّسَقَت أَخفافُها فكأنما تَكَسَّرَ بيضٌ بينهن وخيم فقال زميل : سالمٌ ورب الكعبة ، ففضوا من ركابهم حتى استئبت ثم خَنَس بينهم فلم يشعر به ابن دارة إلا وهو عن يمينه مُسْلِطٌ بالسيف. فقال: يا زُمَيْل نَشَدْتُكُ الرَّحِمَ، وأَخرج رِجْلَه من الغَرْزِ لينزلٌ وضربه زُمَيْلٌ على فخذه حتى ردّ سيفَه العظمُ وقد صدعه ، ثم كرِّ إلى أصحابه ، وتصايح العبديُّونَ: قَتل زُمَيْلٌ صاحبنا ، وأقبل نحوهم فتواقفوا وحذر بعضهم لبعض ، ثم انصرف العَبْدِيُّون بجريحهم إلى المدينة فدخلوا به على عثمان بن عفان رضي الله عنه فاستعدوه ، فأُقبل على ابن دارة فقال : من ضربك ؟ قال : منظور بن سَيَّار. قال: سبحان الله !! ضُرِبْتَ بموضع كذا وكذا ومنظور عندي مقيم بالمدينة . قال أمر العبدَ زُمَيْلًا وأَعطاه سَيْقه . فقال منظور : كذب ابن الأمة ، ولكنه لم يَلْق ابن حُرّةٍ غيره . فأمر به عثمان إلى الطبيب وقال : أحضروا بيِّناتكم . وهَرب زُمَيْل ، وخرجت رسل عثمان في طلبه معهم رسلُ بني عبد الله، واختفى زُمَيْلٌ يتنقل من موضع إلى موضع حتى نزل برجلٍ من كَلْب وتسمّى زميلُ بِزَيْتَبَ ، فكان الكلبي يقول : اذهبوا بَصَبُوحِ زَينَب ، وادرجوا بِغَبُوق زَيْنَب . فقال زُمَيْل : تسمَّيْتُ لما شَبِّت الحَربُ زَيْنَبَا ألا هل أتى فتيانَ قَوْمي أَنِي وأَخْرَجْتُ للناسِ البنان المُخَضِّبَا وَأَدْنَيْتُ جِلْبَابِي عَلَى نَبْتٍ لِحْيَتِي