النص المفهرس

صفحات 941-960

٩٤١
لابن شبة
• حدثنا القعنبي قال ، حدثنا عيسى بن يونس ، عن عمر
ابن سعيد ، عن عبد الله بن أبي مُلَيْكة ، عن ابن عباس رضي الله
عنهما ، قال : كنا نترحم على عمر رضي الله عنه حين وضع على
على سريره ، فجاء رجل من خلفي فترحم عليه وقال : ما أحد أحبّ
إليّ أَن ألقى الله بعمله منك، وإن كنت لأَظن ليجعلنك الله مع
صاحبيك ، فلأني كنت أكثر أَن أَسمع النبي صلى الله عليه وسلم
يقول(١): كنت أنا وأبو بكر وعمر ، وفعلت أنا وأبو بكر وعمر، فكنت
أظن ليجعلنك الله مع صاحبيك ، فلأن كنت أكثر أن أسمع النبي
صلى الله عليه وسلم يقول: فكنت أنا وأبو بكر وعمر ، وفعلت أنا
وأبو بكر وعمر ؛ فكنت أظن ليجعلنك الله معهما فالتفت فإذا هو عليّ .
* حدثنا محمد بن عباد بن عباد قال ، حدثنا غسان بن
عبد الحميد قال ، بلغنا أن عبد الله بن مالك بن عيينة الأزدي حليف
بني المطلب قال : لما انصرفنا مع علي رضي الله عنه من جنازة عمر
رضي الله عنه دخل فاغتسل ، ثم خرج إلينا فصمت ساعة ، ثم قال له
بلاء نادبة (٢) عمر (لقد صدقت ابنة أبي خئمة حين (٣)) قالت :
واعمراه ، أَقام الأَوْدَ ( وأَبدأ (٣)) العَهد وأعُمَراه . ذهب نقي الثوب
(١) ورد التعبير مكرراً في الأصل كما ترى، وفي منتخب كنز العمال ٤: ٤٢٣ ،
ومناقب عمر لابن الجوزي ص ٢٤٠ ، وسيرة عمر ٢ : ٦٣٥ من حديث ابن عباس
((إني كنت أكثر أن أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ذهبت أنا وأبو بكر
وعمر، ورحلت أنا وأبو بكر وعمر، فإن كنت لأظن ليجعلتك اللّه معهما)).
(٢) كذا بالأصل، وفي الرياض النضرة ٢: ١٠٣ ((لله در باكية عمر)).
(٣) سقط في الأصل، والمثبت عن تاريخ الطبري ق ١ جـ ٥ : ٧٦٣ .

٩٤٢
تاريخ المدينة المنورة
قليل العيب، واعُمَراه أَقام السُّنة وخلف الفتنة (١) ، ثم قال :
والله ما درت هذا ولكنها قُوّلته وصدقت ، والله لقد أصاب عمر خيرها
وخلف شرّها (٢)، ولقد نظر له صاحبه (فسار على الطريقة ما استقامت(٣))
ورحل ( الركب (٣) ) وتركهم في طرق متشعبة لا يدري الضال
ولا يستيقن المهتدي .
* حدثنا إبراهيم بن المنذر قال ، حدثنا عبد الله بن وهب
قال : سمعت عبد الله بن عمر يحدث عن أبي النضر ، عن أبي سلمة
ابن عبد الرحمن ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : ما زال بي ذكرُ
عمر رضي الله عنه وترديدي فيه حتى أتيت في المنام فقيل لي : عمر
ابن الخطاب نبي هو ؟ فظنَنْت أَني دعوتُ بذلك .
* حدثنا أبو عاصم النبيل ، عن إسماعيل بن عبد الملك ، عن
محمد بن علي أنه سمعه يقول: لما أُتي بجنازة عمر رضي الله عنه
فوضعت فقال علي ما أحد أحب إليّ أَن أَلقى الله بصحيفته من أن
ألقاه بصحيفة هذا المسجى بينكم .
* حدثنا هارون بن معروف قال ، حدثنا ضمرة بن ربيعة ، عن
(١) في تاريخ الطبري ق ١ جـ ٥: ٢٧٦٣ (( أمات الفتن وأحيا السنن)» وفي الرياض
النضرة ٢: ١٠٣ ((واعمراه. ذهب بالسنة واتقى الفتنة)).
(٢) في تاريخ الطبري ق ١ ج ٥: ٢٧٦٣ ((لقد ذهب بخيرها ونجا من شرها))
وفي الرياض النضرة ٢: ١٠٣ ((أصاب والله ابن الخطاب خيرها ونجا من شرما)).
(٣) سقط بالأصل، والإثبات عن الرياض النضرة ٢: ١٠٣ . وفي الروض الأزهر
لوحة ١٥١ « ورحل الركب فتشعبت الطرق، ولا يدري الضال ولا يستيقن المهدي »
وفي شرح نهج البلاغة ١٢ : ٣ «رحل وتركهم في طرق متشعبة لا يهتدي بها الضال
ولا يستيقن المهتدي » .

٩٤٣
لابن شبة
عبد الله بن أبي الهذيل. قال : كنا عند حذيفة رضي الله عنه إذ أتاه
نعيُ عمر رضي الله عنه فقال حذيفة رضي الله عنه : اليوم ترك الناس
حلقة الإسلام .
* حدثنا موسى بن إسماعيل قال ، حدثنا سعيد بن زيد قال
حدثنا أبو التّياح . قال حدثنا عبد الله بن أبي الهذيل قال : كنا عند
حذيفة رضي الله عنه إذ أتاه نَعْيُ عمر رضي الله عنه، فقال حذيفة
رضي الله عنه : ( اليوم ترك الناس (١) ) حافّةُ الإِسلام (٢) (وايمُ
الله لقد جَارَ هؤلاء القوم عن القصد حتى لقد حال دونه وُعورة ،
ما يبصرون القصد ولا يهتدون له ، قال : فقال عبد الله بن أبي هذيل :
كم ظعنوا بعد ذلك من مظعنة (١)) وقال: ( إنما كان مثل الإِسلام أيام
عمر مثل امرئٌ مُقبل لم يزل في إقبال ، فلما قتل أُدبر فلم يزل
في إدبار(١)). وقال: ( كأَن عِلْمَ الناس كان مدسوساً في حجر عمر ،
والله لا أَعْرِفُ رجلاً لا تأخذه في الله لومة لائم إلا عمر . وقال :
ما يحبس البلاء عنكم فراسخ إلا مونة في عنق رجل كتب عليه
أن يموت ، يعني عمر (١) ).
وفاته رضي الله عنه
· روى أبو بكر بن إسماعيل ، عن محمد بن سعد أنه قال :
طعن عمر یوم الأربعاء لأربع بقین من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين ،
(١) سقط في الأصل، والإثبات عن سيرة عمر ٢ : ٦٤، وطبقات ابن سعد
٣ : ٣٧٣.
(٢) ورد في هامش اللوحة بخط قارئ ((هنا نقص كبير)).

٩٤٤
تاريخ المدينة المنورة
ودفن يوم الأحد هلال المحرم سنة أربع وعشرين ، وكانت خلافته
عشر سنين وخمسة أشهر وواحداً وعشرين يوماً .
وقال عثمان بن محمد الأحمس : هذا وهم ؛ توفي عمر الأربع
ليال بقين من ذي الحجة وبويع عثمان يوم الإثنين لليلة بقيت
من ذي الحجة .
وقال ابن قتيبة : ضربه أبو لؤلؤة يوم الإثنين لأربع بقين من
ذي الحجة ، ومكث ثلاثاً وتوفي ، فصلى عليه صهيب ، وقبر مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ، وكانت خلافته عشر سنين
وستة أشهر وخمس ليال ، وتوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة ، وقيل
كان عمره خمساً وخمسين سنة . والأُول أُصح (١) .
• أخبرنا محمد بن عمر قال ، حدثني سليمان بن بلال ،
عن يحيى بن سعيد ، عن عمرة بنت عبد الرحمن قالت : بُكِي على
عمر حين مات (٢) .
* عن محمد بن عمر قال ، حدثنا خالد بن أبي بكر قال :
دفن عمر في بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، وجعل رأسُ أَبي بكر
عند كتفي النبي ، وجعل رأس عمر عند حقوى النبي صلى الله عليه
وسلم (٣) .
. حدثنا أحمد بن صالح ، حدثنا ابن أبي فديك ، أخبرني
(١) عن أسد الغابة ٤ : ٧٧ .
(٢) عن طبقات ابن سعد ٣ : ٣٧٥ .
(٣) عن طبقات ابن سعد ١ : ٢٦٨ ط ليدن، وسيرة عمر ٢ : ٦٣٠ - والحقو:
الخصر .

٩٤٥
لابن شبة
عمر بن عثمان بن هانئ ، عن القاسم قال : دخلت على عائشة فقلت :
یا أُمّه ، ا کشفي لي عن قبر النبي صلی الله عليه وسلم وصاحبيه رضي
الله عنهما ، فكشفت لي عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطئة ، مبطوطة
ببطحاء العرصة الحمراء ، قال أبو علي : يقال إن رسول الله صلى الله
عليه وسلم مقدم وأبو بكر عند رأسه وعمر عند رجليه رأسه عند
رسول الله صلى الله عليه وسلم(١) .
• أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أُويس المدني قال،
حدثني أبي ، عن يحيى بن سعيد ، وعبد الله بن أبي بكر بن محمد
ابن عمرو ابن حزم وغيرهما ، عن عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية ،
عن عائشة قالت : ما زلت أضع خماري وأَتفضل في ثيابي في بيتي
حتى دفن عمر بن الخطاب فيه فلم أزل متحفظة في ثيابي حتى بنيت
بيني وبين القبور جداراً فتفضلت بعد (٢) .
(رؤيته بعد موته رضي الله عنه(*))
· أخبرنا المعلى بن أسد قال، أخبرنا وهيب بن خالد، عن موسى
ابن سالم قال، حدثني عبد الله بن عبيد الله بن العباس قال: كان العباس
خلیلاً لعمر، فلما أُصیب عمر جعل یدعو الله أن یریه عمر في المنام . قال
فرآه بعد حول وهو يمسح العرق عن جبينه ، فقال: ما فعلت ؟ قال :
هذا أوان فرغت ، وإن كان عرشي ليُهَدُّ لولا أَتي لقيته روُوفاً رحيماً (٣) .
(١) عن سنن أبي داود ٣ : ٢١٥، وسيرة عمر ٢ : ٦٣٠.
(٢) عن طبقات ابن سعد ٣ : ٢٦٤ ط ليدن.
(*) عنوان مضاف .
(٣) عن طبقات ابن سعد ٣: ٣٧٥، والروض الأزهر لوحة ١٥٦، وحلية
الأولياء ١ : ٥٤ مع اختلاف يسير .

٩٤٦
تاريخ المدينة المنورة
أخبرنا عفان بن مسلم ، وسليمان بن حرب قالا ، أُخبرنا
حماد بن زيد قال ، أخبرنا أبو جهضم قال ، حدثني عبد الله بن
عبيد الله بن عباس: أن العباس قال: كان عمر لي خليلاً ، وإنه لما
توفي لبثت حولاً أدعو الله أن يرينيه في المنام ، قال : فرأيته على
رأس الحول يمسح العرق عن جبهته ، قال قلت : يا أمير المؤمنين :
ما فعل بك ربك ؟ قال : هذا أوان فرغت ، وإن كاد عرشي ليهد لولا
أني لقيت ربي رؤوفاً رحيماً .
• أخبرنا يحيى بن سعيد ، عن محمد بن عمارة ، عن ابن
عباس قال : دعوت الله سنة أن يريني عمر ، قال : فرأيته في المنام
فقال : كاد عرشي أن يهوي لولا أني وجدت رباً رحيماً .
• أخبرنا محمد بن عمر قال ، حدثني معمر ، عن قتادة ،
عن ابن عباس قال : دعوت اللّه سنة أن يريني عمر بن الخطاب ،
قال : فرأيته في النوم فقلت : ما لقيت ؟ قال : لقيت روُوفاً رحيماً ،
ولولا رحمته لھوی عرشي
• أخبرنا محمد بن عمر قال ، حدثني معمر عن الزهري عن
ابن عباس قال : دعوت الله أن يريني عمر في النوم ، فرأيته بعد
سنة وهو يسلت العرق عن وجهه وهو يقول : الآن خرجت من الحناذ
أو مثل الحناذ (١).
• أخبرنا محمد بن عمر قال ، حدثني عبد الله بن عمر بن
حفص ، عن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن قال ، سمعت سالم
(١) عن طبقات ابن سعد ٣: ٣٧٦ . والحناذ: الحر الشديد (تاج العروس)

٩٤٧
لابن شبة
ابن عبد الله يقول، سمعت رجلاً من الأنصار يقول : دعوت الله
أن يريني عمر في النوم، فرأيته بعد عشر سنين وهو يمسح العرق عن
جبينه فقلت : يا أمير المؤمنين ما فعلت ؟ فقال : الآن فرغت ،
ولولا رحمة ربي لهلكت (١).
• أخبرنا محمد بن عمر قال ، حدثني معمر ، عن الزهري ،
عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، عن أبيه قال : نمتُ بالسقيا
وأنا قافل من الحج ، فلما استيقظ قال : والله إني لأرى عمر آنفاً
أقبل يمشي حتى ركض أُمّ كلثوم بنت عقبة وهي نائمة إلى جنبي
فأيقظها ثم ولَّى مدبراً ، فانطلق الناس في طلبه ، ودعوت بثيابي
فلبستها فطلبته مع الناس ، فكنت أَوّل من أدركه، والله ما أدركته
حتى حسرت فقلت : والله يا أمير المؤمنين لقد شققت على الناس ،
والله لا يدركك أحد حتى يحسر ، والله ما أدركتك حتى حَسِرت . فقال :
ما أحسبني أَسرعت ، والذي نفس عبد الرحمن بيده إنه لعمله (٢).
( ذكر بعض ما رأي به رضي الله عنه (*) )
* حدثني عمر قال ، حدثني عليّ قال ، حدثنا أبو عبد الله
البرجمي ، عن هشام بن عروة : أَن باكية بكت على عمر فقالت :
واحرّى على عمر ، حرَّ انتشر فملأً البشر ، وقالت أُخرى : واحرّى
على عمر حرَّ انتشر حتى شاع في البشر (٣).
(١) عن المرجع السابق .
(٢) عن المرجع السابق .
(٥) إضافة على الأصل .
(٣) من تاريخ الطبري ق ١ جـ ٥ : ٢٧٦٢ .

٩٤٨
تاريخ المدينة المنورة
وقالت عاتكة ابنة زيد بن عمرو في عمر بن الخطاب رضي
٠
الله عنه :
بأبيض تالٍ للكتاب منيب
فجّعني فيروز لا درّ دَرَّهُ
أَخي ثقة في النائبات مجيب
رؤوف على الأدنى غليظ على العدى
سريع إلى الخيرات غير قطوب (١)
متى ما يقل لايكْذِب القولَ فعلُه
. وقالت امرأة تبكيه :
ـيّ يبكين شجّيَّات
سيبكيك نساء الحـ
ستناتير نقيات
ويَخْمُشْنَ وجوها كالـ
ن بعد القصيبات (٢)
ويلبسنَ ثياب الحز
. وقالت عاتكة تبكيه (٣) - وكان تزوجها بعد مقتل زيد
ابن الخطاب شهيداً يوم اليمامة :
لا تملّي على الجواد النجيب
عين جودي بعبرة ونحيب
سلم يوم الهياج والتَّثْوِيب
فجعتني المنون بالفارس المعـ
(١) من المرجع السابق ق ١ جـ ٥ : ٢٧٦٣.
(٢) من المرجع السابق ق ١ جـ ٥ : ٢٧٦٤ .
(٣) هي عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل العدوية ، أخت سعيد بن زيد ، وكانت
من المهاجرات وكانت حسناء جميلة بارعة ، وكانت زوجة لعبد الله بن أبي بكر رضي الله
عنهما فأولع بها وشغلته عن مغازيه فأمره أبوه فطلقها . ولکنه ندم على طلاقها وقال فيها
أشعاراً : فرق أبوه وأمره بمراجعتها فارتجعها ، ثم مات عنها - فتزوجها زيد بن الخطاب
على اختلاف في ذلك فقتل عنها يوم اليمامة فتزوجها عمر رضي الله عنه ، فقتل عنها
فتزوجها الزبير بن العوام فقتل عنها . ثم خطبها علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فأرسلت
إليه : إني لأضن بك يا ابن عم رسول اللّه عن القتل. وانظر نهاية الأرب النويري
٩ : ١٣٩ .

٩٤٩
لابن شبة
وقالت أيضاً ترثيه بهذه الأبيات :
بما تضمن قلبي المعمود
منع الرقاد فعاد عيني عائد
رقود
فسهرتها والشامتون
ما ليلة حبست عليَّ نجومها
فاليوم حُقَّ لعيني التسهيد
قد كان يسهرني حِذارك مرة
للزائرين صفائح وصعيد
أبكي أمير المؤمنين ودونه
*

أخبار
عثمان بن عفّانْ
رضيَ اللَّه عَنْهُ

٩٥٢
تاريخ المدينة المنورة
عثمان بن عفان رضي الله عنه
( مولده وتشاته )
(٥) عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس
ابن عبد مناف بن قُصَيّ . وأُمّه أَرْوَى بنت كُرَیز بن ربيعة بن حبيب
ابن عبد شمس بن عبد مناف بن قُصَيّ ، وأُمها أُم حَكَم ، وهي
البيضاء بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصَيّ .
وكان عثمان في الجاهلية يُكْنَى أَبا عمرو ، فلما كان الإِسلام
وُلد له من رُقَيّةَ بنت رسول الله صلى اله عليه وسلم غُلام سمّاه
عبد الله واكْتَتَى به ؛ فكّنَاه المسلمون أبا عبد الله، فبلغ عبدُ الله
سِتَّ سنين ، فنقره ديكٌ على عَيْنَيْه فمرض فمات في جمادى الأُولى
سنة أُربع من الهجرة فصَلَّى عليه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ،
ونزل في حُخْرَتِه عثمان بن عفان .
وكان لعثمان رضي الله عنه من الولد - سوى عبد الله بن رقية -
عبد اله الأصغر - دَرَجَ (١) - وأُمه فاخِتَةُ بنت غَزْوَان بن جابر
ابن نُسَيِب بن وُهَيب بن زَيْد بن مالك بن عبد عَوْف بن الحارِث
ابن مَازِن بن منصور بن عِكْرِمة بن خَصَفَة بن قيس بن عَيلان .
وعمرو ، وخالدٌ، وأَبَان، وعمر، ومَرْيم ؛ وأُمهم أُمّ عمرو
بنت جُنْدُب بن عمرو بن حُمَمَة بن الحارث بن رفاعة بن سعد
(*) ما بين النجمتين عن الطبقات الكبرى لابن سعد ٣ : ٥٣ ط بيروت،
وانظر التمهيد والبيان في مقتل الشهيد عثمان لابن أبي بكر ح ٢ .
(١) درج: مات، يقال درج القوم أي ماتوا وانقرضوا، وفي المثل ((هو أكذب
من دب ومن درج)، أي أكذب الأحياء والأموات. (أقرب الموارد) .

٩٥٣
لابن شبة
ابن ثعلبة بن لُؤْيّ بن عامر بن غَنْم بن دُهْمَان بن مُنْهب بن دَوْس
من الأُزْد .
والوليد بن عثمان ، وسعيد ، وأَمّ سعيد ؛ وأَمهم فاطمة بنت
الوليد بن عبد شمس بن المُغِيرَة بن عبد الله بن عمر بن مَخْزُوم .
وعبد الملك بن عثمان - دَرَج - وأُمه أم البنين بنت عُيَيْنَة
ابن حِصْن بن حُذيفة بن بدر الفزاري .
وعائشة بنت عثمان، وأُمّ أَبَان، وأُمّ عمرو؛ وأُمّهن رَمْلَة
بنت شَيْبَة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قُصَيّ .
ومريم بنت عثمان؛ وأمها نائلة بنت الفَرافِصة (١) ابن الأَحْوص
ابن عمرو بن ثعْلَيَة بن حِصْن بن ضَضّم بن عَدِيّ بن جَناب بن كَلْب.
وأُم البنين بنت عثمان؛ وأُمّها أُمّ وَلَد ، وهي التي كانت عند
عبد الله بن زيد بن أبي سفيان (٢) .
( ذكر إسلام عثمان بن عفان رضي الله عنه ) (٣)
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال حدثني محمد بن صالح عن
يزيد بن رَوْمَان قال : خرج عثمان بن عفَّان وطَلْحة بن عبيد الله
(١) الفرافصة: أي الأسد الشديد، أو الرجل الشديد البطش، وفي اللسان :
كل ما في العرب فرافصة بضم الفاء إلا فرافصة نائلة امرأة عثمان فإنه بفتح الفاء وكذا
ذكره القالي في الأمالي ٣ : ٢٠٩ ط دار الكتب ، وانظر قصة زواج نائلة من عثمان
في أنساب الأشراف للبلاذري ٥ : ١٢ - ونهاية الأرب النويري ١٩ : ٥٠٧، ٥٠٨.
(٢) وانظر في شأن أولاد عثمان رضي الله عنهم أنساب الأشراف ٥ : ١٢ - وتاريخ
الخميس للديار بكري ٢ : ٢٧٤. ونهاية الأرب ١٩: ٥٠٧ - والتمهيد والبيان ح ٢.
(٣) طبقات ابن سعد ٣: ٥٥ - التمهيد والبيان ح ٣ .

٩٥٤
تاريخ المدينة المنورة
على أَثر الزُّبَيْر بن العوّام ، فدخلا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فَعَرَض عليهما الإِسلام وقرّأً عليهما القرآن ، وأَنْبأَهما بحقُوق
الإِسلام، ووعدهما الكَرَامة من الله ؛ فَآمَنًا وصَدِّقًا ، فقال عثمان :
يا رسول الله قَدِمْتُ حديثاً من الشام ، فلما كُنَّا بين مُعَان (١)
والزّرْقَاءِ (٢) فنحن كالنِّيَام إذا مُنادٍ يُنَادينا: أَيها النِّيامِ هُبُّوا فإِنّ
أحمد قد خرج بمكّة . فقدِعْنَا فسيِعْنَا بك - وكان إسلام عثمان
قديماً قَبْلَ دخول رسول الله صلى الله عليه وسلّم دار الأَرْقم .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال ، حدثني موسى بن محمد
ابن إبراهيم بن حارِث التّيْمي عن أبيه قال: لمّا أَسلم عثمان بن عفّان
أَخذَّهُ عَمُّهُ الحَكّمُ بن أبي العَاصِ بن أُميّة فَأَوْثَقَه رباطاً وقال :
أَتَّرْغَبُ عن مِلَّةِ آبَائِكَ إلى دينٍ مُحْدَث؟! والله لا أَحُلّكَ أَبداً حتى
تَدَعَ ما أَنْتَ عليه من هذا الدين . فقال عثمان: والله لا أَدَعُه أبداً
ولا أُفارِقُه . فلمّا رَأَى الحَكُمُ صلابَتَه في دينه تركه .
قالوا : فكان عثمان مِمّن هاجَرَ من مكة إلى أَرْض الحبشة الهجرةً
الأُولى والهجرةَ الثانية ، ومعه فيهما جميعاً امرأتُه رقية بنت رسول
الله صلى الله عليه وسلم . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنهما
لأَوّل من هاجر إلى الله بعد لوط (٣).
(١) معان: بالفتح، وفي معجم ما استعجم البكري بضم الميم : مدينة في طرف
بادية الشام تلقاء الحجاز من نواحي البلقاء. (معجم البلدان ، مراصد الاطلاع للبغدادي).
(٢) الزرقاء - تأنيث الأزرق : موضع بالشام ناحية معان وهو نهر عظيم يصب
في الغور ( معجم البلدان - مراصد الأطلاع) .
. (٣) فتح الباري بشرح صحيح البخاري ٧ : ١٤٣، وإرشاد الساري ١٩٦:٦ ،
وأسد الغابة ٥ : ٤٥٦، والإصابة ٤ : ٢٩٨.

٩٥٥
لابن شبة
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال ، أخبرنا عبد الجبار بن عمارة
قال ، سمعت عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم ،
قال محمد بن عَمْرو ، وأخبرنا موسى بن يعقوب الزَّمعي ، عن
محمد بن جعفر بن الزُّبَيْر - قالا: لما هاجر عثمان من مكة إلى المدينة
نزل على أَوْس بن ثابت أَخي حَسَّان بن ثابت في بني النجار .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال ، أخبرنا محمد بن عبد الله،
عن الزُّهري ، عن عُبَيْد اللّه بن عبد الله بن عُثْبة قال: لما أَقْطَع
رسول الله صلى الله عليه وسلم الدُّورَ بالمدينة خَطِّ لعثمان بن عفّان
داره اليوم . ويقال إن الخَوْخَة التي في دار عثمان اليوم وجّاه باب
النبيِّ الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَخْرُج منه إذا دخل
بيت عثمان .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم،
عن أبيه قال : آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عثمان بن عفان
وعبد الرحمن بن عوف ، وآخى بين عثمان وأَوْسَ بن ثابت
أبي شَدَّاد بن أَوْس، ويقال أَبي عُبادة سعد بن عثمان الزُّرَقّ .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال ، حدثني أبو بكر بن عبد الله
ابن أبي سُبْرَة ، عن المِسْوَر بن رفاعة ، عن عبد الله بن مكنف
ابن حارثة الأنصاري قال : لَمّا خرج رسولُ الله صلى الله عليه وسلم
إلى بدْر خلف عثمان على ابنته رُقَيّة ، وكانت مريضة فماتت رضي
الله عنها يوم قَدِمَ زيدُ بن حارثة المدينةَ بَشِيراً بما فتح الله على رسول
الله صلى الله عليه وسلم ببدر ، وضرب رسول الله صلى الله عليه

٩٥٦
تاريخ المدينة المنورة
وسلم لعثمان بسهمه وأَجْرِه في بدر ؛ فكان كمن شهدها (*) .
· ( عن إياس بن سلَمَة بن الأكْوَع ، عن أبيه قال :
اشتدّ البلاءُ عَلَى مَن كان في أيدي المشركين من المُسْلِمِين قال:
فَدَعَاَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلّم عُمَرَ فقال : يا عمر هلْ أَنتَ
مُبْلِغُ عنِي إِخوانَكَ من أَسْرِى المُسْلِمِين؟ قال: بأبي أنتَ والله مَا لِي
بمكّة عَشِيرةٌ، غَيْرِي أَكثرُ عَشيرة مني، ثم (١) ) إن النبي صلى اله
عليه وسلم بعث عثمان بن عفان رضي الله عنه إلى مكة ، فأَجارَهُ
أَبانُ بن سَعِيد، فقال له : يا ابن عَمّ ، أَراك متحشفاً (٢) ، أَسْبِل
كما يُسْبِل قومُك ، قال : هكذا يَتَّزِر صاحبنا إلى أنصاف ساقيه ( فلم
يدع أحداً بمكة من أَسْرَى المسلمين إلا أبلغهم ما قال رسول الله (١)).
* حدثنا محمد بن سنان قال ، حدثنا أبو عوانة قال ، حدثنا
حُصَين ، عن عمرو بن جأُوَان ، عن الأحنف بن قيس قال : رأيت
عثمان رضي الله عنه يمشي وعليه مُلَاءَة صفراء قد رفعها على رأسه (٣).
* حدثنا أبو داود الطيالسي قال ، حدثنا هارون بن إبراهيم
قال ، حدثنا محمد بن سيرين ، عن عبد الله بن الحارث ، وسُوَاقة
قال : أَوّل نعل رأيتها متسِعةً نعلُ رأيتها على ابن عفان (٤).
(*) إلى هنا ينتهي ما أضيف عن طبقات ابن سعد المشار إليه في أول الترجمة.
(١) الإضافة عن الرياض النضرة للمحب الطبري ٢ : ١٢٧ ط دار التأليف ،
وانظر أنساب الأشراف ٥ : ٤ .
(٢) الحشف : البالي الخلق . والمراد هنا أي يلبس ثياباً خلقة منقبضة قصيرة وذلك
لقوله : أسيل كما يسبل قومك . والإسبال ليس الطويل من الثياب.
(٣) منتخب كنز العمال للمتقي الهندي ٥ : ١٣ وأنساب الأشراف ٥ : ٦ .
(٤) أنساب الأشراف ٥ : ٣ .

٩٥٧
لابن شبة
* حدثنا على بن أبي هاشم قال، أنبأنا إسماعيل بن إبراهيم،
عن خالد الحَذّاء ، عن محمد قال : أَوّل نعل ربت (١) بفتال واحد
نعل عثمان رضي الله عنه .
. حدثنا أحمد بن عيسى قال ، حدثنا عبد الله بن وهب ،
عن إسحاق بن يحيى بن طلحة ، عن عمّه موسى بن طلحة قال :
كان عثمان رضي الله عنه أَجْمَل الناس ، عليه ثوْبَان أَصفران ؛
إذَارُ ورِدَاء يتوكّأُ على عصاً له عَقْفَاءِ (٢).
* حدثنا موسى بن إسماعيل ، وإسحاق بن إدريس قالا :
حدثنا حُمّاد بن سَلّمةً ، عن عاصم بن بَهْدَلة ، عن أَبي وائل ( أَنّ
عبد الله)(٣) بن مسعود رضي الله عنه سَارَ مِنَ المدينة إلى الكُوفَّةِ
ثمانياً - حين قُتِل عُمَر رضي الله عنه - فحمد الله وأثْنَى عليه ، ثم
قال: يا أيّها الناس إنّ أمير المؤمنين قد مات فلم نَرَ نشيجاً أكثر
من نشيج ذلك اليوم ، وإنا اجتمعنا - أصحاب محمدٍ - فلم نَأْكُ
عن خَيْرِنا ذَا فُوق فيايعْنا عثمان بن عفان رضي الله عنه ، فبايعوه .
فبايعه الناس (٤) .
* حدثنا الصلت بن مسعود قال ، حدثنا أحمد بن شَبُويَهْ،
عن سليمان بن صالح ، عن عبد الله بن المبارك ، عن جرير بن حازم
(١) ربت بمعنى استغلق ( أقرب الموارد ) .
(٢) مجمع الزوائد ٩ : ٨٠، التمهيد والبيان ح ١٤٦ .
(٣) الإضافة عن طبقات ابن سعد ٣ : ٦٣ .
(٤) وانظر المرجع السابق ، والنهاية في غريب الحديث ٣: ٤٨٠، والتمهيد والبيان
لوحة ٦، وجمهرة خطب العرب ١ : ٢٧١، ٣: ٣٥٠، والبيان والتبيين للجاحظ.
١ : ٣٤٥، وأنساب الأشراف ٥ : ٢٤ .

٩٥٨
تاريخ المدينة المنورة
قال : لَمّا بُويع عثمان رضي الله عنه قامَ فَحُصِرَ وقال : أَما بَعْد
فما مِنْ كلام ، وسيكون إن شاء الله (١).
( ما سن عثمان رضي الله عنه من الأذان الثاني يوم الجمعة (٣))
* حدثنا عبد الملك بن عمرو قال ، حدثنا ابن أبي ذئب ،
عن الزهري ، عن السائب بن يَزِيد قال : كان النِّداء يوم الجمعة
إذا خرج الإمام ، وإذا قامت الصلاة في زمن النبي صلى الله عليه
وسلم ، وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، حتى كان عثمان رضي الله
عنه فَكَثُر الناس، فأَمر بالنداء الثالث على الزوراء (٣)، فثبت
إلى الساعة .
* حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة ، عن الزهري،
عن السائب بن ( يزيد(٤) ) قال : إنما أمر عثمان رضي الله عنه
بالنداء الثالث حين كثُر أَهلُ المدينة، وكان الإمام إذا صَعَد على
المنبر أَذْن المؤذِّن(٥).
* حدثنا موسى بن إسماعيل ( عن حماد بن سلمة ، عن
(١) طبقات ابن سعد ٣ : ٦٣، ٢٠٢ مع مغايرة في السياق وبعض الألفاظ .
(٢) وانظر في هذا: صحيح مسلم ٢ : ٣٢٦، وسنن ابن ماجه ١: ٣٥٩،
والجامع الأصول ١ : ٢٨١، والغدير ٨: ١٦٣، وتاريخ اليعقوبي ٢ : ١٤٠ وبدائع
الصنائع ١ : ٢٦٢، والبداية والنهاية ٧ : ٢١٥ .
(٣) الزوراء: في فتح الباري ٢ : ٣٢٧: موضع بالمدينة عند السوق ، وقيل :
أرفع دار بالمدينة قرب المسجد ( تفسير ابن كثير ٨ : ٣٥٨ ).
وانظر الخبر في سنن أبي داود ١ : ٢٨٥ وسنن ابن ماجه ١: ٣٥٩، والجامع
للأصول ١: ٢٨١، ووسنن البيهقي ٣: ١٩٢، وفتح الباري ٢ : ٢٣٦، والغدير
٨: ١٢٥، والأم للشافعي ١ : ١٧٣.
(٤) بياض بالأصل، والمثبت عن السند السابق، وعن إرشاد الساري ٢ : ١٧٨ .
(٥) وانظر سنن البيهقي ٣: ١٩٢. ومنتخب كنز العمال ٣: ٢٨٢.

٩٥٩
لابن شبة
حُمَيْد ، عن أنس قال (١) ) إن المقام كان كذلك على عهد النبي
صلى الله عليه وسلم ، وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، فلما كان
عثمان رضي الله عنه قَشا الناسُ وكثُروا، فأمر مؤذناً (٢) فأَذِّن بالزَّوْراء،
فتأخر خُروجه ليعلم الناسُ أَن الجمعة قد حضرت .
* حدثنا بشر بن الوليد قال ، حدثنا أبو يوسف ، عن
محمد بن إسحاق ، عن الزهري ، عن السائب بن يزيد رضي الله عنه
قال : كان للنبي صلى الله عليه وسلم مُؤْذِّن يوم الجمعة ، فإذا قَعد
الإِمام المنْبَرِ ( أَذِّنَ (٣) ) ويقيم إذا نزل، فكان كذلك زَمَن أَبي بكر
وعمر رضي الله عنهما وصَدْراً من ولَايَة عثمان رضي الله عنه، فلمّا
كثر الناسُ أَمر عثمان رضي الله عنه المؤذِّن أَن يقدِّم أَذاناً قبل ذلك
بالزَّوْراء .
* حدثنا موسى بن إسماعيل قال ، حدثنا محمد بن راشد،
عن مَکْحُول : أَن النَّداء كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يوم
الجمعة مؤذن واحد حتى يخرج الإمام ، ثم تقام الصلاة ، وذلك
النداء الذي يَحْرُمُ عنده البيع والاشتراء إِذا نُودِي به ، فأمر عثمان
ابن عفان رضي الله عنه أَن يُنَادَى قبل خروج الإمام لكي تجتمع
الناس (٤).
(١) بياض بالأصل، والمثبت عن سند ابن شبة في حديث قيام النبي صلى الله عليه.
وسلم وصاحبيه بصلاة العيد ثم الخطبة بعد الصلاة . فلما كان على عهد عثمان خطب.
ثم صلى ((لوحة ٢٧٩)).
(٢) وانظر مسند أحمد ٣: ٤٥٠ مع اختلاف في السياق وبعض الألفاظ.
(٣) إضافة يقتضيها السياق. وانظره مختصراً في مسند أحمد ٣ : ٤٤٩.
(٤) تفسير ابن كثير ٨ : ٣٥٨ .

٩٦٠
تاريخ المدينة المنورة
• حدثنا ميمون بن الأصبغ قال ، حدثنا الحكم بن نافع ،
عن شُعَيْب بن أَبِي حَمْزَة ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسَيِّب قال :
أنتى عبدُ الله بن زَيْد رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم فأَخْبره
بما رأى من التأذين في النَّوْم، فوجد النبي صلى الله عليه وسلم قد
أمر بالتأُذين ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا بلال قُمْ فَأَذِّن ،
وكان بلال يؤذن بإقامة الصَّلاة ، ثم أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم
بالتأُذِين قبل الإقامة، ثم زاد بلالٌ ((الصلاةٌ خيرٌ مِنَ النَّوْم)).
وذلك أَن بِلالاً أَنى بعدما أَذَّن التَّأُذِينة الأُولى من صلاة الفجر ليُؤْذِنَ
النبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة فقيل له : إن النبيّ صلى الله عليه
وسلم نائِمٌ ؛ فأَذِّنَ بلال بأعلى صوته : الصلاة خير من النوم ،
فَأُثِّرَّت في التأذين في صلاة الغداة، ثم تُوُفِّي رسولُ الله صلى الله عليه
وسلم وأَشْرُ التأذين على هذا ، وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما ،
ثم كَثُرَ الناس فأمر عثمان رضي الله عنه بتأُذِين الجمعة الثالث
فثبتت السنة على ذلك ، فلا يُؤَذِّنُ تأْذِيناً ( ثالثاً (١)) إلا في الجمعة
منذ سنَّها عثمان رضي الله عنه (٢).
* حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى قال ، حدثنا هشام ،
عن الحسن أنه سُئل عن الأذان يوم الجمعة فقال : إنما كان أَذان
وإقامة ، والأَذان إذا خرج الإمام يحدث ( الناس عن أَسْعَارهم
وعن مرضاهم (٣) ) .
(١) إضافة يقتضيها السياق .
(٢) وانظره بمعناه في مسند أحمد ٣: ٤٤٩، ومجمع الزوائد ١: ٣٣٠.
(٣) بياض بالأصل، والمثبت عن تاريخ الخلفاء السيوطي ص ١٦٤، وانظر
البداية والنهاية لابن كثير ٧ : ٢١٥ .