النص المفهرس
صفحات 921-940
٩٢١ لابن شبة وسلم ، قالوا : جزاك الله يا أمير المؤمنين خيراً ، قال ما شاء الله راغباً راهباً ، ثم قال وددت أني أفلت كفافا لا ليَ ولا عليّ (١) . * حدثنا أبو داود قال ، حدثنا أبو عوانة ، عن داود بن عبد الله الأَوْدي ، عن حميد بن عبد الرحمن (٢) الحمْيَري قال ، خطبنا ابن عباس رضي الله عنهما على منبر البصرة فقال : قيل لعمر رضي الله عنه: استخلف، فقال : إنْ ذلك فعلت فقد فعله من هو خير مني ؛ وإن أكلَ الناسَ إلى أنفسهم فقد فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني أبو بكر رضي الله عنه . * حدثنا عمرو بن مرزوق قال ، حدثنا عاصم بن محمد ، عن أبيه قال : قيل لعمر رضي الله عنه: استخْلف: فقال : لوددت أني نجوت منها كفافا لا فِيَ ولا عَلَيّ (٣). • قال ابن المبارك في حديثه ، حدثنا مالك بن أنس ، عن زيد بن أسلم قال ، قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما بعد ما طُعنَ عمر : يا أمير المؤمنين ، ما عليك لو أجهدت نفسك ، ثم أَمِّرْتَ رجلاً ؟ فقال : أَقعدُوني ، قال : عبد الله فتمنّيْت لو أن بيني وبينه عرضى المدينة؛ فَرَقًا منه حين قال أَقْعدوني ، ثم قال : مَنْ أَمَّرْتُم بأفواهكم ؟ قلتُ : فلاناً ، فقال: إِن تؤمِّرُوه فَأَره ذا شّيبَتكم ، (١) ورد في السنن الكبرى للبيهقي ٨: ١٤٨ مع تقديم وتأخير . (٢) في الأصل ((عن حميد بن عبد الواحد الحميري)) والمثبت عن طبقات ابن سعد ٣ : ٣٥٣، ومسند أحمد بن حنبل ١: ٤٦، والخلاصة الخزرجي ص ٩٤ . وما سبق في ص ٨٧٦ وما سيرد ص ٨٨٦ . (٣) جزء من خبر طويل ورد في السنن الكبرى للبيهقي ٨ : ١٤٨. ٩٢٢ تاريخ المدينة المنورة ثم أقبل على عبد الله فقال: أَثكلتك أُمك : أرأيت الوليد ينشأُ مع الوليد وليداً ، ثم ينشأُ معه شابًا ثم ينشأ معه كهلا ، أَتراه يعرف من خلقه ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين . قال : فبماذا أُحَاجٌ رب العالمين إذا سألني من أَمَّرت عليكم ؟ فقلت : فلاناً ، وأَنا أَعلم منه ما أَعلم، كُلُّ والذي نفسي بيده لأَرُدَّنَّها إلى الذي دَفَعَها إليّ، والله لوددت أنه كان عليها من هو خيرٌ مني لا ينقصني ذلك مما أعطاني الله شيئاً . * حدثنا موسى بن إسماعيل قال ، حدثنا أبو هلال قال ، حدثنا الحسن ، وعبد الله بن بريدة قالا: لَمَّا ◌ُعن عمر رضي الله عنه قيل له : لو استَخْلَفْتَ ؟ قال : لو شهدني أَحد رجلين استخلفته - إني قد اجتهدت ولم أُتم - أَوَوضعتها موضعها ؛ أبو عبيدة بن الجراح وسالم مولى أبي حذيفة . * حدثنا محمد بن الصباح قال ، حدثنا إسماعيل بن زكرياء عن عاصم الأحول قال ، قلت للشعبي يا أبا عمرو ، ما منع عمر رضي اللّه عنه أن يستخلف عبد الله بن عمر رضي الله عنه ؛ وقد كان من هجرته ما قد علمت ، ومن وَرَعه ما قد رأيت ؟ قال: أَما إنه قد قال أدخلوه وأشهدوه ، وليس منها في شيء ؛ فإن يكن خيراً فقد استكثرنا منه، وإن يكن شراً فَشَرّ عنا إلى عمر فَشَرّ عنا إلى عمر ثلاثا (١). (١) «فشر عنا إلى عمر » کذا في الأصل ، وفي تاريخ الطبري ق ١ = ٢٧٥٧:٥ (( وإن يكن شراً فشر عنا إلى عمر. بحسب آل عمر أن يحاسب منهم رجل واحد)) وفي نهاية الأرب ١٩: ٣٧٨ (( إن كان خيراً فقد أصبنا منه، وإن كان شراً فقد صرف عنا، يحسب آل عمر أن يحاسب منهم رجل واحد». ٩٢٣ لابن شبة * حدثنا هارون بن معروف قال ، حدثنا جرير ، عن الأعمش ، عن إبراهيم قال ، قال عمر رضي الله عنه: يأمرونني أن أبايع لرجل لم يحسن ( أَن (١)) يُطَلِّق امرَأَته .. * حدثنا هارون الدمشقي قال ، حدثنا محمد بن عيسى ، عن عمر بن يزيد قال : كتبَ عمرُ عبد الله بن عمر في الشورى ، فقال رجل : اسْتَخْلِفْه فإنه ابن أمير المؤمنين ومن المهاجرين الأولين . فقال عمر رضي الله عنه: وقد قِيلَتْ! والله ليمحينّ منها ، كفى آل عمر منها الكفاف لا علينا ولا لنا (٢) . * حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا جرير بن عبدالحميد عن الأعمش ، عن إبراهيم قال ، قال عمر رضي الله عنه : تأمرونني أَن أُبايع لرجل لم يحسن يُطَلِّق امرأته (٣). • حدثنا أبو داود قال ، حدثنا أبو عوانة ، عن داود بن عبد الله الأودي ، عن حميد بن عبد الرحمن الحِمْيَري قال ، خطبنا ابن عباس رضي الله عنهما فقال : أَنا أَوّل من دخل على عمر رضي الله عنه حين ◌ُعِن ، فقال لي : يا ابن عباس احفظ عني ثلاثاً : إني لم أَستخلف على الناس خليفةٌ، ولم أَقْضٍ في الكلالة قضاء ، وكل مملوك لي عتيق (٤) . (١) الإضافة عن منتخب كنز العمال ٤: ٤٣٠، وفي شرح نهج البلاغة ١ : ١٩٠ (( كيف أستخلف رجلا عجز عن طلاق امرأته ؛ لا أرب لعمر في خلافتكم». (٢) انظر منتخب كنز العمال ٤ : ٤٣٠ . (٣) ورد في طبقات ابن سعد ٣ : ٣٤٣ من حديث الأعمش عن إبراهيم . مع زيادة فيه . (٤) روى بسنده في خبر طويل بمسند الإمام أحمد ١ : ٤٦، وطبقات ابن سعد ٣ : ٣٥٣، ومنتخب كنز العمال ٤ : ٤٣٤. ٩٢٤ تاريخ المدينة المنورة * حدثنا إبراهيم بن المنذر قال ، حدثنا محمد بن فليح ، عن موسى بن عقبة قال ، قال ابن شهاب ، حدثنا عروة ، أن مروان ابن الحكم حدَّثه : أن عمر رضي الله عنه قال حين طعن : إني رأيت في الجَدِّ رأيّاً، فإن رأيتم أن تتبعوه فاتبعوه ، فقال عثمان : إن نتبع رأيك فإنه رشد ، وإن نتبع رأي الشيخ قبلك فنعم ذو الرأي كان . • وحدثنا محمد قال ، حدثنا موسى بن عقبة قال ، حدثنا نافع ، أن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أخبره : أن عمر رضي الله غسِّل وكُفِّن وصُلِّي عليه ، وكان شهيداً . وقال عمر رضي الله عنه إذا مت فتربصوا (١) ( (٢) ثلاثة أيام، وليصل بالناس صهيب ، ولا يأتين اليوم الرابع إلا وعليكم أمير منكم، ويحضر عبد الله بن عمر مشيراً - ولا شيء له من الأمر - وطلحة شريككم في الأمر ؛ فإن قدم في الأيام الثلاثة فأحضروه أمركم ، وإن مضت الأيام الثلاثة قبل قدومه فاقضوا أمركم ، ومن لي بطلحة؟! فقال سعد بن أبي وقاص : أَنا لك به ، ولا يخالف إن شاء الله ، فقال عمر : أرجو ألا يخالف إن شاء الله، وما أظن أن يلي إلا أحد هذين الرجلين ؛ عليّ أَو عثمان ؛ فإن وليّ عثمان فرجل فيه لين، وإن وليّ عليُّ ففيه دعابة وأَخْرٍ به أن يحملهم على طريق الحق ، وإن تولوا سعداً فأَهلها هو ، وإلا فليستعن به الوالي ؛ فإني لم أعزله عن خيانة ولا ضعف ، ونعم ذو الرأي عبد الرحمن بن عوف ، مسدّد رشيد ، له (١) ورد في هامش اللوحة ٢٧١ (« هنا نقص نحو ثلاث ورقات)). (٢) من هنا إلى آخر الحديث عن تاريخ الطبري ق ١ ص ٥ : ٢٧٧٨ وما بعدها بروايته عن ابن شبة . ٩٢٥ لابن شبة من الله حافظ ، فاسمعوا منه ، وقال لأبي طلحة الأنصاري : يا أبا طلحة إن الله عزّ وجلّ طالما أعز الإِسلام بكم ، فاختر منهم ، وقال للمقداد ابن الأسود : إذا وضعتموني في حفرتي فاجمع هؤلاء الرهط في بيت حتى يختاروا رجلاً منهم ، وقال لصهيب : صّلِّ بالناس ثلاثة أيام ، وأدخل علياً وعثمان والزبير وسعداً وعبد الرحمن بن عوف وطلحة - إن قدم - وأحضر عبد الله بن عمر - ولا شيء له من الأمر - وقم على رؤوسهم ، فإن اجتمع خمسة ورضوا رجلاً وأبى واحد فاشدخ رأسه - أو اضرب رأسه - بالسيف، وإن انفق أربعة فرضوا رجلاً منهم وأبى اثنان فاضرب روُّوسهما ، فإِن رضي ثلاثة رجلاً منهم وثلاثة (١) رجلاً منهم فحكموا عبد الله بن عمر؛ فأي الفریقین حكم له فليختاروا رجلاً منهم ، فإن لم يرضوا بحكم عبد الله بن عمر فگونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف واقتلوا الباقين إن رغبوا عما اجتمع عليه الناس . فخرجوا فقال عليّ لقوم كانوا معه من بني هاشم : ان أُطيع فيكم قومكم لم تؤمروا أبداً ، وتلقّاه العباس فقال: عُدِلْت عنا . فقال: وما علمك ؟ قال: قرن بي عثمان، وقال كونوا مع الأكثر ؛ فإن رضي رجلان رجلاً ، ورجلان رجلاً ، فكونوا مع الذین فیھم عبدالرحمن ابن عوف ، فسعد لا يخالف ابن عمه عبد الرحمن ، وعبد الرحمن صهر عثمان لا يختلفون فيوليها عبدُ الرحمن عثمانَ أَو يوليها عثمانُ عبد الرحمن ، فلو كان الآخران معي لم ينفعاني ، بَلْهَ أني لا أُرجو (١) كذا في تاريخ الطبري، ويوافقه العقد الفريد لابن عبد ربه ٤ : ٢٨٦ ط النهضة. وفي نهاية الأرب ١٩: ٣٨ ((وإن رضي اثنان رجلاً واثنان رجلاً فحكموا عبد الله ابن عمر». ٩٢٦ تاريخ المدينة المنورة إلا أحدهما ، فقال العباس: لم أرفعك في شيء إلا رجعت إليّ مستأخرًا بما أكره ؛ أَشرت عليك عند وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تسأله فيمن هذا الأَمر فأبيت ، وأشرت عليك بعد وفاته أَن تعاجل الأَمر فأبيت ، وأشرت عليك حين سمّاك عمر في الشورى أَن لا تدخل معهم فأَبيت ؛ احفظ عني واحدة : كلما عرض عليك القوم فقل لا إلا أن يولوك ، واحذر هؤلاء الرهط فإنهم لا يبرحون يدفعوننا عن هذا الأمر حتى يقوم لنا به غيرنا ، وأيم الله لا يناله إلا بشر لا ينفع معه خير. فقال عليَّ: أما لئن بقي عثمان لأُذكرنه ما أتى ، ولئن مات ليتداولنها بينهم ، ولئن فعلوا ليجدني حيث يكرهون ثم تمثل : غدون خِفَافاً فابتدرن المُحَصِّبَا حَلَفْتُ بربِّ الرَّاقِصَاتِ عشيةً نجيعاً بنو الشداخ وِرداً مُصَلَّبًا لَيَخْتَلِيَنْ رَهْطُ ابن يعمر مارئاً (١) والتفت فرأى أبا طلحة فكره مكانه ، فقال أبو طلحة: لم تُرّع أبا الحسن . فلما مات عمر وأخرجت جنازته تصدى علي وعثمان أيهما يصلي عليه ، فقال عبد الرحمن : كلاكما يحب الإمرة ، لستما من هذا في شيء ، هذا إلى صهيب ، استخلفه عمر يصلي بالناس ثلاثاً حتى يجتمع الناس على إمام . فصلى صهيب ، فلما دفن عمر جمع المقدادُ أهل الشورى في بيت المسور بن مخرمة ، ويقال في بيت المال ، ويقال في حجرة عائشة بإذنها ، وهم خمسة معهم ابن عمر وطلحة (١) في الكامل لابن الأثير ٣ : ٦٨ . ليختلين رهط ابن يعمر قارئا ٩٢٧ لابن شبة غائب، وأَمروا أبا طلحة أن يحجبهم ، وجاء عمرو بن العاص ، والمغيرة بن شعبة فجلسا بالباب ، فحصبها سعدٌ وأقامهما، وقال : تريدان أن تقولا حضرنا ، وكنا في أهل الشورى ؟ فتنافس القوم في الأمر وكثر بينهم الكلام ، فقال أبو طلحة : أنا كنت لأَن تدفعوها أخوف مني لأَن تنافسوها ، لا والذي ذهب بنفس عمر لا أزيدكم على الأيام الثلاثة التي أمرتم ، ثم أجلس في بيتي فأَنظر ما تصنعون . فقال عبد الرحمن : أيكم يُخْرج منها نفسه ويتقلدها على أن يوليها أفضلكم؟ فلم يجبه أحد ، فقال: أَنا أَنخلع منها . فقال عثمان : أنا أول من رضي ؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ((أمين في الأرض أمين في السماء )))) فقال القوم: قد رضينا، وعليّ ساكت . فقال : ما تقول يا أبا الحسن ؟ قال : أعطني موثقاً لتُؤْثِرَنَّ الحقِّ ولا تَتَّبِع الهوى، ولا تخصّ ذا رحم ، ولا تأُلو الأُمة . فقال: أعطوني مواثيقكم على أن تكونوا معي على من بدّل وغيّر ، وأن تَرضوا من اخترت لكم ، عليّ ميثاق الله أن لا أخص ذا رخم لرحمه ولا آلو المسلمين ، فأخذ منهم ميثاقاً وأعطاهم مثله ، فقال لعليّ : إنك تقول إني أحق من حضر بالأمر ؛ لقرابتك . وسابقتك ، وحسن أَثَرك في الدين. ولم تُبْعِدْ ؛ ولكن أرأيت لو صرف هذا الأمر عنك فلم تحضر ، من كنت ترى من هؤلاء الرهط أَحَقّ بالأمر ؟ قال : عثمان ، وخلا بعثمان فقال : تقول شيخ من بني عبد مناف ، وصهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عمِّه ، لي سابقة وفضل ، لم تبعد ، فلن يصرف هذا الأمر عنّي ؛ ولكن لو لم تحضر فأَيّ هؤلاء الرهط تراه أَحَقٌّ به ؟ قال : عليّ. ثم خلا بالزُّبَيْر فكلمه بمثل ما كلّم به ٩٢٨ تاريخ المدينة المنورة عليًّا وعثمان ، فقال : عثمان . ثم خلا بسعد فكلمه فقال : عثمان . فلقي عليّ سعدا فقال: ( اتَّقوا الله الَّذِي تَساءَلُون به والأَرْحَامَ إن الله کان علیکم رقيبا (١) ))، أسألك برحم ابني هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وبرحم عمِّي حمزة منك . أن لا تكون مع عبد الرحمن لعثمان ظهيراً عليّ ، فإني أُدلي بما لا يُدلي به عثمان ، ودار عبد الرحمن لياليه يلقى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن وافى المدينة من أمراء الأجناد ، وأشراف الناس يشاورهم ولا يخلو برجل إلا أمره بعثمان ، حتى إذا كانت الليلة التي يستكمل في صبيحتها الأجل أتى منزل المِسْوَرْ بن مَخْرَمة بعد ابهيرار (٢) من الليل فأَيقظه فقال: أَلا أَراك نائماً ولم أَذق في هذه الليلة كَثِير غَمْضِ ، انطلق فادع الزُّبِيرَ وسعداً . فدعاهما ، فبدأ بالزبير في مؤخر المسجد في الصُّفَّة التي تلي دار مروان فقال له : خَلِّ ابني عبد مناف(٣) وهذا الأمر قال : نصيبي لعليّ . وقال لسعد : أنا وأنت كلالة فاجعل نصيبك في فأَختار . قال إنْ اخترت نفسك فنعم ، وإن اخترت عثمان فَعَلِّ أَحَبّ إليَّ، أَيُّها الرجل بايع لنفسك وأَرحنا ، وارفع روُّوسنا . قال: يا أبا إسحاق إني قد خلعت نفسي منها على أن أختار ، ولو لم أفعل وجعل الخيار إليّ لم أُردها ، إني أُريت (٤) كروضة خضراء كثيرة الْعُشْب فدخل فحلٌ لم أَر فحلاً قط أكرم منه ، فمرّ كأنه سهم (١) سورة النساء آية ١ . (٢) ابهيرار الليل: أي إذا انتصف ( تاج العروس ٣ : ٦٤). (٣) أي علي وعثمان رضي الله عنهما . (٤) في نهاية الأرب ١٩: ٣٨٣، والكامل لابن الأثير ٣: ٧٠ « إني رأيت روضة خضراء)) وفي العقد الفريد ٤: ٢٧٨ (( إني رأيت كأني في روضة خضراء)). ٩٢٩ لابن شبة لا يلتفت إلى شيء مما في الروضة حتى قطعها لم يُعَرِّجْ ، ودخل بعير يتلوه فاتبع أثره حتى خرج من الروضة ، ثم دخل فحلٌ عَبْقَرِىِّ يَجُرُّ خِطامه يلتفت يميناً وشمالا ، ويمضي قصد الأولين حتى خرج ، ثم دخل بعير رابع فرتع في الروضة ولا والله لا أكون الرابع ، ولا يقوم مقام أبي بكر وعمر بعدهما أحد فيرضى الناس عنه . قال سعد : فإني أخاف أن يكون الضعف قد أدركك فامض لرأيك ؛ فقد عرفت عهد عمر. وانصرف الزبير وسعد وأرسل المسور بن مخرمة إلى عليّ ، فناجاه طويلا ، وهو لا يشك أنه صاحب الأمر ، ثم نهض وأرسل المسور إلى عثمان فكان في نجِّيهما حتى فَرَقَ بينهما أذان الصبح . فقال عمرو ابن ميمون ، قال لي عبد الله بن عمر: يا عمرو، مَنْ أَخْبَرَكَ أَنه يعلم ما كلّم به عبدُ الرحمن بن عوف عليًّا وعثمان فقد قال بغير علم . فوقع قضاء ربك على عثمان . فلما صلوا الصبح جمع الرهطَ وبعث إلى من حضره من المهاجرين وأهل السنة والفضل من الأنصار ، وإلى أمراء الأجناد فاجتمعوا حتى التجِّ (١) المسجدُ بأهله، فقال: أيها الناس، إن الناس قد أَحُبُوا أن يلحق أَهلُ الأَمصار بأمصارهم ، وقد علموا مَنْ أَميرهم . فقال سعيد بن زيد : إنا نراك لها أهلاً . فقال : أشيروا عليّ بغير هذا. فقال عمار : إن أردت أن لا يختلف المسلمون فبايع عَلِيًّا. فقال المقداد بن الأسود : صدق عَمَّار ؛ إن بايعت علياً قلنا سمعنا وأطعنا . قال ابن أبي سرْح : إن أردت أن لا تختلف قريش فبايع عثمان . (١) في العقد الفريد ٤: ٢٧٨ ارتج المسجد بأهله)، وفي نهاية الأرب ١٩: ٣٨٣ ((حتى التحم المسجد بأهله)). ٩٣٠ تاريخ المدينة المنورة فقال عبد الله بن أبي ربيعة : صدق؛ إن بايعت عثمان قلنا سمعنا وأَطعنا . فشتمَ عَمَّارُ ابنَ أَبي سَرْح وقال متى كنت تنصح المسلمين ؟ فتكلم بنو هاشم وبنو أُمية. فقال عَمَّر: أيها الناس إن الله عزَّ وجلّ أكرمنا بنبيه وأعزنا بدينه؛ فأَنَّى تصرفون هذا الأمر عن أهل بيت نبيكم ؟ ! فقال رجل من بني مخزوم : لقد عَدَوْت طَوْرَك يا ابن سُميَّة . وما أنت وتأمير قريش لأُنفسها ؟ فقال سعد بن أبي وقاص : يا عبد الرحمن ، افرغ قبل أن يفتتن الناس . فقال عبد الرحمن : إني قد نظرت وشاورت . فلا تجعلن أيها الرهط على أنفسكم سبيلاً . ودعا عَلِيًّا فقال: عليك عهد الله وميثاقه لتعملنَّ بكتاب الله وسنة رسوله وسيرة الخليفتين من بعده . قال : أرجو أن أفعل وأعمل بمبلغ علمي وطاقتي . ودعا عثمان فقال له مثل ما قال لعلي . قال : نعم ، فبايعه . فقال عليَّ: (( حبوته حبو دهر (١) )) ليس هذا أَوّل يوم تظاهرتم فيه عَلَيْنَا ((فَصَبِرٌ جَمِيلٌ والله المستعانُ على ما تَصفُون (٢))) والله ما وَلَيْتَ عثمان إِلا لِيرُدِّ الأَمر إليك، واله ((كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ)) فقال عبد الرحمن : يا علُّ، لا تجعل عَلَى نفسك سبيلاً ، فإني قد نظرت وشاورت الناسَ فإذا هم لا يعدلون بعثمان ، فخرج عليَّ وهو يقول : سيبلغُ الكتابُ أَجلَه. فقال المقداد: يا عبد الرحمن، أما والله لقد تركته .. من الذين يقضون بالحق وبه يعدلون . فقال : يامقداد ، والله لقد اجتهدتُ للمسلمين . قال : إن كنتَ أردتَ بذلك الله فأَتابك (١) في العقد الفريد ٤: ٢٧٩ ((قال على حبوته محاباة)). (٢) سورة يوسف آية ١٨. ٩٣١ لابن شبة الله ثواب المحسنين . فقال المقداد: ما رأيت مثل ما أوتي (١) إلى أهل هذا البيت بعد نبيهم ، إني لأُعجب من قريش أنهم تركوا رجلاً ما أقول إن أحداً أَعلم ولا أَفْضَى منه بالعدل، أَما والله لو أجد عليه أعوانا ! فقال عبد الرحمن: يا مقداد اتق الله فإني خائف عليك الفتنة. فقال رجلٌ للمقداد: رحمك الله، مَنْ أَهْلُ هَذا البيت ومَنْ هَذا الرّجل؟ قال: ((أهل البيت بنو عبد المطلب والرجلُ علي ابن أبي طالب. فقال عليّ: إن الناس ينظرون إلى قريش، وقريش تنظر إلى بيتها (٢) فتقول إنْ وُلِّي عليكم بنو هاشم لم تخرج منهم أبداً ، وإن كانت في غيرهم من قريش تداولْتُموها بينكم . وقدم طلحة في اليوم الذي بويع فيه لعثمان ، فقيل له : بابع عثمان . فقال: أَكُلّ قريش راض به ؟ قال: نعم . فأَّى عثمان فقال له عثمان: أَنْتَ عَلَى رَأْس أَمْرِكَ إِن أَبَيْتَ رَددتُها ، قال: أَتردُّها ؟ قال : نعم. قال: أَكُلّ الناس بايعوك ؟ قال : نعم . قال : قد رضيتُ؟ لَا أَرْغَبُ عما قد أجمعوا عليه ، وبايعه . وقال المغيرة بن شعبة لعبد الرحمن : يا أبا محمد قد أصبت إذ بايعت عثمان ، وقال لعثمان : لو بايع عبد الرحمن غيرك ما رضينا . فقال عبد الرحمن : كذبت يا أُعور ، لو بايعت غيره لبايعته ولقلت هذه المقالة (٣) ) . (١) كذا في تاريخ الطبري، وفي نهاية الأرب ١٩: ٣٨٦ (( ما رأيت مثل ما أتى إلى أهل هذا البيت » . (٢) في الكامل لابن الأثير ٣ : ٧٢ (( وقريش تنظر بينها)). (٣) إلى هنا انتهت رواية ابن شبة في تاريخ الطبري . وفي الكامل لابن الأثير ٣ : ٧٢ (( قال: وكان المسور يقول: ما رأيت أحداً بذ قوماً فيما دخلوا فيه بمثل. ما بذهم عبد الرحمن )) . ٩٣٢ تاريخ المدينة المنورة عن أبي مجلز قال ، قال عمر رضي الله عنه : من تستخلفون ؟ فسموا رجالاً حتى سموا طلحة ، فقال: كيف تستخلفون رجلاً أَوّل نَحْلٍ نّحَلَه رسول الله صلى الله عليه وسلم جعله في مهرٍ ليهودية . * حدثنا هشام بن عبد الملك قال ، حدثنا أبو عوانة : عن عبد الملك بن عمير ، عن ربعي بن خِراش عن حذيفة رضي الله عنه قال : سألتني عمرُ رضي الله عنه : من ترى قومك مؤمِّرِينَ بعدي ؟ قلت : رأيت الناس قد أَسندوا أمرهم إلى عثمان رضي الله عنه . * حدثنا عمرو بن قسط قال ، حدثنا عبيد الله بن عمرو ، عن عبد الملك بن عمير ، عن ربعي بن خراش ، عن حذيفة (بن اليمان (١)) رضي الله عنه قال : بينما أنا مع عمر رضي الله عنه عشية عرفة (٢) ونحن ننتظر أن تغرب الشمس فنفيض ، فلما رأى كثرة الناس وتكبيرهم وما يصنعون ، أُعجبه ذلك قال : يا ابن اليمان ، كم ترى هذا تاماً (٣) للناس؟ فقلت: (على الفتنة باب (٤)) حتى يكسر بابٌ أو يفتح (خرجت(٤))، قال: وما يكسر باب أو يفتح؟ قلت يُقْتَل رجلٌ أَو يموت ، قال : يا ابن اليمان فيمن ترى قومك يُؤَمِّرُون بعدي ؟ قلت : رأیت الناس ( قد (٥) ) أُسندوا أمرهم إلى عثمان رضي الله عنه . • حدثنا عبد الله بن رجاء قال، أَنبأنا إسرائيل ، عن أَبي إسحاق ، عن خارجة بن مضرب قال : حججت مع عمر رضي الله عنه (١) إضافة للتوضيح . (٢) في طبقات ابن سعد ٣: ٣٣٢ ((مع عمر رضي الله عنه بعرفات)). (٣) كذا في الأصل، وفي المرجع السابق ((يبقى للناس)). (٤) الإضافات عن طبقات ابن سعد ٣ : ٣٣٢ . (٥) إضافة عن طبقات ابن سعد ٣ : ٣٣٢ . ٩٣٣ لابن شبة فسمعت الحادي يحدو : إِن الأَميرُ بَعْدَه ابن عفان . وسمعت الحادي في إمارة عثمان : إن الأمير بعده عليّ - رضي الله عنه . . حدثنا أبو داود قال ، حدثنا زهير بن معاوية ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون : أن عمر رضي الله عنه بدأ بعثمان رضي الله عنه فقال : اتق الله ، إن وليت من أمر الناس . * حدثنا إبراهيم بن المنذر قال ، حدثنا عبد الله بن وهب قال ، حدثني الليث بن سعد ، أن يحيى بن سعيد حدثه ، أَن عمر رضي الله عنه حين أوصى النفر الخمسة فَوَلّوا، مَالَ برأسه إلى عبد الله وهو مسند ظهره إلى صدره ( وقال (١)) : إن يولوا عثمان رضي الله عنه يصيبوا خيرهم . * حدثنا أبو داود قال ، حدثنا شعبة ، عن سعد بن إبراهيم عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس ، عن عبد الرحمن بن عوف ، عن عمر رضي الله عنه قال : لا بيعة إلا عن مشورة . * حدثنا يحيى بن سعيد قال ، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد قال ، حدثتنا أم خنيس قالت : انطلقت مع مولاي نعود عمرَ فسمعته يقول : إني أُقمت لكم الطريق فلا تعوجُنَّها . * حدثنا عفان قال ، حدثنا وهيب قال ، حدثنا جعفر بن محمد ، عن أبيه ، أَن عمر رضي الله عنه لما أُصيب أرسل إلى الناس فقال : هل كان هذا عن ملإٍ منكم ؟ فقال عليَّ: أَعَن ملأٍ منا ؟! إني والله لوددت أن الله نقص من آجالنا في أجلك . (١) إضافة يقتضيها السياق . ٩٣٤ تاريخ المدينة المنورة ·· قال ابن المبارك ، حدثني أبو جعفر، عن حصين بن عبد الرحمن ، عن عمرو بن ميمون قال ، قال عمر رضي الله عنه : يا ابن عباس أُنظر ( من قتلني (١) ) ؟ قال ودخل عليه الناس كأَنهم لم تصبهم مصيبة قط قبل يومهم ، قال فخرج فقال ( من طعن (١) ) أميرَ المؤمنين ؟ قالوا : عدوّ الله أبو لؤلؤة، فرجع فأخبره فقال : ( قاتله الله لقد أمرت به معروفاً ، الحمد لله الذي لم يجعل منيتي بيد رجل يدعي الإسلام ، لقد كنت أنت وأبوك تحبان أَن يكثر العلوج بالمدينة ، وكان العباس أكثرهم رقيقاً، فقال: إن شئت فعلت - أي إن شئت قتلناه -. فقال: كذبت بعد ما (١)) صلّوا صلاتكم وتكلموا بلسانكم ، وحجوا حجكم . ثم دخل عليه شابٌّ فقال : يا أمير المؤمنين أبشر ببشرى الله ؛ صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم استخلفت ، فقال ثم الشهادة . قال : يا ابن أخي ، ليتني أُنجو كفافاً لا عَلَّ وَلَا لِيَ ، ثم أَدبر الشاب فإذا إزاره يمس الأرض ، فقال : يا ابن أخي ارفع ثوبك فإنه أَتقى لربك وأنقى لثوبك . فما منعه ما هو فيه من الموت أن نصح له ، ثم قال : ياعبدالله أُنظر كم عليّ من الدَّيْن ؟ قال : بضعة (٢) وثمانون ألفاً. قال : أَدّها (١) بياض في الأصل، والمثبت عن فتح الباري ٧ : ٥١، وإرشاد الساري ٦ : ١١٢ وطبقات ابن سعد ٣: ٣٣٧، وأسد الغابة ٤: ٧٥، وشرح نهج البلاغة، ١٢ : ١٨٨. (٢) في شرح نهج البلاغة ١٢ : ١٨٨، وفي فتح الباري ٧: ٥١، وإرشاد الساري ٦ : ١١٢ ((فحسبوه فوجدوه ستة وثمانين ألفا)). وفي الفتح ٧ : ٥١ ١ أنکر نافع مولى ابن عمر أن يكون على عمر دين حيث قال ابن حجر في الفتح وروى عمر بن شبة في كتاب المدينة بإسناد صحيح : إن نافعاً قال : من أين يكون على عمر دين وقد باع رجل من ورثته ميراثه بمائة ألف، وعلق عليه = ٩٣٥ لابن شبة من أموال آل عمر ، فإن وفت وإلاّ فسل بني عدي بن كعب ، فإن وفت وإلا فَسَلْ في قريش ولا تَعْدُهم إلى غيرهم . · حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا سفيان ، عن حصين ، عن عمرو بن ميمون قال : إني لفي الصفّ المقدم إذا طعن عمر رضي الله عنه ، قال : فأوصى فقال: بلغ الدِّيْن الذي عليّ بضعة وثمانين ألفاً، وقال لعبد الله بن عمر : إن بلغ مال آل عمر فأَّدها وإلا فسل في بني عَدِيِّ بن كعب ، فإن بلغت فأَّدها وإلا فسل في قريش ولا تجازوهم إلى غيرهم . * حدثنا موسى بن إسماعيل قال ، حدثنا سلام بن أبي مطيع عن أيوب قال ، قلت لنافع : هل كان عَلَى عمر رضي الله عنه دين ؟ فقال : ومن أين يَدَعُ عمر ديناً وقد باع رجل من ورثته ميراثه بمائة ألف ؟ ! . * حدثنا أبو داود قال ، حدثنا شعبة ، عن عمرو بن مُرّة ، قال ، سمعت إِبراهيم یقول ، قال عبد الله : أُقبل رجلٌ شاب يشني على عمر رضي الله عنه - وقد طُعِن والناس يثنون عليه - ، فلما أُدبر إذا إزاره يمس الأرض ، فقال : يا ابن أخي ارفع إزارك فإنه أَتقى لربك وأنقى لثوبك. قال عبد الله : يرحم الله عمرَ لم يمنعه ما كان فيه أنه رأى حقاً لله يتكلم فيه . * حدثنا ابن أبي عَدِيّ ، عن داود ، عن عامر قال: لما طعن عمر رضي الله عنه دخل عليه ابن عباس رضي الله عنهما فقال : · ابن حجر بقوله : هذا لا ينفي أن يكون عند موته عليه دين ، فقد يكون الشخص كثير المال ولا يستلزم نفي الدين عنه ، فلعل نافعاً أنكر أن يكون دينه لم يقض . ٩٣٦ تاريخ المدينة المنورة أبشر يا أمير المؤمنين بالجنة ، فرفع رأسه ننظر إليه . ثم قال : اللهم نَعَم ، أَسلمتَ حين كفر الناس، وجاهدتَ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقُتِلْتَ شهيداً، قال: أَعِد فأعاد ثلاث مَرَّات، فقال عمر رضي الله عنه: إن الغَرُورَ لَمَنْ غَرَرْتُمُوه، لو أن لي ما على الأرض من صفراء وبيضاء لافتديت بها من هول المطلع . * حدثنا خلاد بن يزيد قال ، حدثنا نافع بن عمر ، عن ابن أبي مليكة : أَن عثمان رضي الله عنه وضع رأس عمر رضي الله عنه في حجره فقال : أَعد رأسي في التراب ، ويلُ لي وويل لأُمي إن لم يغفر الله . * حدثنا موسى بن إسماعيل قال ، حدثنا حماد بن سلمة قال ، حدثنا ليث ، عن واصل الأحدب ، عن المعرور بن سويد (١): أن عمر رضي الله عنه قال : من دعا إلى إمارة لنفسه من غير مشورة المسلمين فلا يحل لكم إلا أن تقاتلوه . * حدثنا عمرو بن مرزوق قال ، حدثنا شعبة، عن أبي جمرة ، أنه سمع ( جويرية (٢)) ابن قدامة : أنه حج عام قتل عمر رضي الله عنه ، قال : فمررنا بالمدينة فقام فخطب الناس ( إني رأيت كأَنَّ ديكاً أحمر (٢)) نقر فيَّ نقرة أو نقرتين، فما لبث إلا الجمعة حتى طعن ( فأذن للناس فكان أول من دخل عليه أصحاب النبي صلى الله (١) هو المعرور بن سويد - بمهملات ـ الأسدي - أبو أمية الكوفي ، وثقه أبو حاتم ، عمر مائة وعشرين سنة ( الخلاصة الخزرجي ص ٣٤١ ط الخيرية ) . (٢) بياض بالأصل، والإثبات عن مسند الإمام أحمد ١ : ٥١ حيث ورد متفقاً مع ما هنا سنداً ، وانظره مختصراً في سيرة عمر ٢ : ٥٩٩ . ٩٣٧ لابن شبة عليه وسلم ، ثم أهل المدينة ، ثم أهل الشام ، ثم أذن لأَّهل العراق، فدخلت فيمن دخل . قال فكان كلما دخل عليه قوم أثنوا عليه وبكوا . قال : فلما دخلنا عليه قال - وقد عصب بطنه بعمامة سوداء والدم يسيل ، قال فقلنا: أَوصنا - قال وما سأله الوصية أَحد غيرنا - فقال : عليكم بكتاب الله ، فإنكم لن تضلوا ما اتبعتموه . فقلنا : أوصنا . فقال: أوصيكم بالمهاجرين ؛ فإن الناس سيكثرون وتقلون، وأوصيكم بالأنصار؛ فإنهم شعب الإِسلام الذي لجأ إليه ، وأُوصيكم بالأعراب ؛ فإنهم أصلكم ومادتكم ، وأوصيكم بأمل ذمتكم ؛ فإنهم عهد نبيكم ورزق عيالكم ، قوموا عني . قال : فما زاد على هؤلاء الكلمات ، قال محمد بن جعفر ، قال شعبة : ثم سألته بعد ذلك فقال في الأعراب، وأوصيكم بالأعراب فإنهم إخوانكم وعدوّ عدوكم ) . • أخبرنا سعيد بن منصور قال ، أخبرنا يونس بن أبي يعقوب العبدي قال ، حدثني عون بن أبي جحيفة ، عن أبيه قال : كنت عند عمر وقد سجي عليه فدخل عليّ (١) ) فكشف الثوب عن وجهه وقال : رحمة الله عليك أبا حفص ، فوالله ما بقي أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن ألقى الله بصحيفته أو بمثل صحيفته . * حدثنا أحمد بن معاوية قال ، حدثنا سفيان بن عيينة ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه : أَن علياً رضي الله عنه رأى عمر رضي الله عنه وهو مسجى فقال: صلى الله عليك؛ ما من الناس أحد أحب إلي أن ألقى الله بما في صحيفته (١) بياض بالأصل، والمثبت عن طبقات ابن سعد ٣ : ٣٧٠ . ٩٣٨ تاريخ المدينة المنورة (١) من هذا ، فقال له الحسن بن علي رضي الله عنهما فقال لا تصل على أحد إلا النبي صلى الله عليه وسلم فسكت . * حدثنا عبد الله بن يحيى قال ، حدثنا عبد الواحد بن زياد، عن الحجاج ، عن نافع: أَن عمر رضي الله عنه لُحِدَّ له لَحْدُ . * حدثنا حيان بن بشر الأسدي قال ، حدثنا عطاء بن مسلم، عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق ، عن أبي مريم - رجل من الموالي - قال : أتيت علياً رضي الله عنه وعليه برد سحيق قد تهدَّب طرفاه، فقلت : يا أمير المؤمنين، إن لي إليك حاجة ، قال : وما حاجتك يا أَبا مريم ؟ قلت : تُلْقي هذا البُرْد عنك. قال فقعد ، ثم وضع طرف الْبُرْدِ على عينيه ، ثم بكى حتى علا صوته ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، لو كنت أعلم أنه يبلغ منك ما رأيت ما أمرتك بطرحه . قال : يا أبا مريم ، إني أزداد له حُبًّا، إنه أهداه إليّ خليلي ، قلت : ومن خليلك يا أمير المؤمنين ؟ قال : عمر رضي الله عنه ، إن عمر رضي الله عنه ناصَحَ اللّه فَنَاصَحَهُ . * حدثنا محمد بن بكار قال ، حدثنا أبو معشر ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : وضع عمرُ رضي الله عنه بین القَبْرِ والمِنْبَر فجاء عليٍّ يشُقُّ الصفوف ، فقام بين أيديهم فقال : هو هذا مآل أبي بكر رضي الله عنكما - قالها مراراً ثم قال رحمة الله عليه ما من خلق الله أحد أحب إليَّ أَن ألقى الله بصحيفته بعد صحيفة (١) بياض بالأصل بمقدار كلمتين . وقد ورد مختصراً في طبقات ابن سعد ، ٣ : ٣٧١ ومناقب عمر لابن الجوزي ص ٢٤١، وسيرة عمر ٢ : ٦٣٥. ٩٣٩ لابن شبة النبي صلى الله عليه وسلم من هذا المُسَجّى بينكم(١). * حدثنا هشام بن عبد الملك قال ، حدثنا محمد بن أبان ، عن خلف بن حَوْشَب قال ، أدركت رجلاً من أصحاب عبد الله شيخاً كبيراً قال : خرج علينا عليّ رضي الله عنه من القصر وعليه بردة يمانية من هذه اليمانية الخُمُر عتيق منها جيد فجعل القوم يمسونه ويقولون : من أين لك هذا يا أمير المؤمنين ؟ قال : هذا کسانيه حبيبي عمر رضي الله عنه، فلما ذكر عمر رضي الله عنه قَبَع (٢) رأسه بالبُرد . ثم بكى حتَّى رَحِمَه من كان ثَمِّ . • حدثنا مسلم بن إبراهيم قال ، حدثنا نوح بن قيس قال ، حدثنا عون بن أبي شداد: أن عبد الله بن سلام رضي الله عنه لم يدرك الصلاة عَلَى عمر رضي الله عنه فقال : إن كنتم سبقتموني بالصلاة عليه فلن تسبقوني بالثناء ، ثم قال نِعْمَ أَخو الإِسلام كنتَ يا عمر ، كنت عفّ الطَّرْف، عَفّ الظَّهر ، جَوَاداً بالحق، بخيلاً بالباطل ، ترضى حين الرضا، وتسخط حين السخط، لم تكن مَدّاحاً ولا عَيَّاباً (٣). * حدثنا محمد بن حاتم قال ، حدثنا سويد بن محمد الورّاق قال : حدثنا سالم ( المرادي عن (٤)) عمرو بن هرم ، عن عبد الله (١) ورد في مناقب عمر لابن الجوزي ص ٢٤٠ مع اختصار في ألفاظه، وبمعناه في طبقات ابن سعد ٣ : ٣٦٩. (١) قبع رأسه بالبرد: أدخل رأسه فيه ( محيط المحيط ). (٢) ورد في سيرة عمر ٢ : ٦٤١ . (٣) بياض بالأصل بمقدار كلمتين، والمثبت عن طبقات ابن سعد ٣ : ٣٦٩، وهو سالم بن عبد الواحد المرادي - أبو العلاء الكوفي ، وثقه ابن حبان ( الخلاصة الخزرجي ص ١٣١ ط بولاق ) . ٩٤٠ تاريخ المدينة المنورة ابن أبي سارية الأزدي قال : جاء عبد الله بن سلام ( وقد صلى على عمر(١) ) فقال لئن كنتم سبقتموني بالصلاة عليه لا تسبقوني بالثناء ، ثم قال : نِعْمَ أَخو الإِسلام كنت يا عُمر ، ترضى حين الرضا ، وتسخط حين السخط، عفيف الطرف، طيب الظّرْف (٢)، لم تكن مدّاحاً ، ولا مُغتاباً ، ثم جلس . ■ حدثنا القعنبي قال ، حدثنا بكر بن يزيد ، عن أسامة ابن زيد بن أسلم ، قال: جاء كعب الأحبار بعدما دفن عمر رضي الله عنه فقال : والله لئن سبقتموني بدفنه لا تسبقوني بحسن الثناء عليه ، فوقف على قبره فقال : نِعْمَ أَخو الإِسلام كنت ما علمتُ يا عمر أما والله إن كنت لجواداً بالحق، بخيلاً بالباطل، تلين لليِّن، وتشتد للشدّة، وترضى للرضا، وتسخط للسّخْط ، عفيف الظهر والبطن والفرج، ما كنت عَيّاباً ولا مَدَّاحاً . * حدثنا الحسن بن عثمان قال ، حدثنا عبد الله بن وهب قال ، حدثنا سفيان بن عيينة ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أن علياً رضي الله عنه صلَّى على عمر رضي الله عنه - وهو على سريره - وقال فيما دعا له : صلى الله عليك (٣) . (١) بیاض بالأصل بمقدار ثلاث كلمات ، والمثبت عن طبقات ابن سعد ٣ : ٣٦٩ والخبر فيه منفق مع ما هنا سنداً ومتناً . (٢) كذا بالأصل، ولعلها ((العرف)). (٣) ورد في طبقات ابن سعد ٣ : ٣٦٩ من حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر ، مع زيادة في الألفاظ .