النص المفهرس

صفحات 901-920

٩٠١
لابن شبة
عن عمرو بن ميمون قال : أُصيب تلك الليلة مع عمر رضي الله عنه
سبعة عشر رجلاً .
* حدثنا عبد الله بن رجاء قال: أَنبأَنَا إِسرائيل ، عن أَبي
إسحاق عن عمرو بن ميمون قال : مات من الذين جرحوا (١) سبعة أَو
ستة .
• حدثنا أبو داود الطيالسي قال ، حدثنا شعبة ، عن أَبي
إسحاق قال ، سمعت عمرو بن ميمون بقول : شهدت عمر رضي الله
عنه لما ◌ُعنَ؛ طُعنَ معه ثلاثة عشر ، فمات منهم تسعة (٢).
* حدثنا عبد الواحد بن غياث قال ، حدثنا أبو عامر الخزاز (٣)
عن عبد الله بن أبي مُلَيكة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ،
قلت لعمر رضي الله عنه : أصابك أبو لؤلؤة ، وأُصيب معك ثلاثة
عشر رجلاً ، وقتل كليب (بن بكير الليثي(٤) ) الجزّار عند المهراس.
* حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن عبيد الله بن عمر قال،
أخبرني نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : ماتت امرأة بظهر
البيداء ، فكان الناس يمرون عليها فلا يوارونها - فقلت : ما رأيتها ؟
فقال : أما إنك لو رأيتها لفعلت ثلاثاً - ثم خطب فقال: ما بال
رجال يمرون على امرأة ميتة فلا يوارونها حتى مَرَّ عليها كليب الجزّار
(١) في الأصل (( جرح)).
(٢) ورد في نهاية الأرب ١٩ : ٣٧٢ ط الهيئة المصرية العامة للكتاب .
(٣) هو صالح بن رستم المازني - مولاهم - أبو عامر الخزاز - بمعجمات -
البصري ، وثقه أبو داود والطيالسي وابن حبان ( الخلاصة الخزرجي ١٤٤، ٤٠٣
ط الخيرية ) .
(٤) الإضافة عن الإصابة ٣ : ٢٨٩، ومنتخب كنز العمال ٤ : ٤٣٥ ..

٩٠٢
تاريخ المدينة المنورة
فوّارَاها ؟ والله إني لأرجو أن يغفر الله له، قال فيمرّ عليه أبو لؤلؤة
وهو يتوضأُ عند المهراس فطعنه فقتله حين قتل عمر رضي الله عنه (١).
* حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي قال ، حدثنا عبيد الله بن
وهب قال ، حدثني يونس ، عن ابن شهاب ، عن عبد الله بن عبدالله
ابن عتبة ، أن ابن عباس رضي الله عنهما أخبره ، أن عمر رضي
الله عنه حين طعن في غلس السحر مع الفجر قال فاحتملته أَنا ورهط
كانوا معي في المسجد حتى أُدخلناه بيته ، وأمر عبد الرحمن بن عوف
رضي الله عنه يصلي بالناس ، قال : فلما أُدخل بيته غُشي عليه من
النزف ، فلم يزل في غمرة حتى أَسفر ، ثم أُفاق فقال: صلَّى الناس ؟
قلنا : نعم ، قال لا إِسلام لمن ترك الصلاة . ثم دعا بوضوء فتوضأً
وصلَّى ، فلما سلّم قال يا ابن عباس ، اخرج سل من قتلني ، قال :
فخرجت فإذا الناس منقصعون (٢) على باب دار عمر رضي الله عنه
جاهلون بخبره ، ففتحت الباب فقلت للناس : من طَعَن أَمير المؤمنين
(١) ورد في فتح الباري ٧: ٥٠ بإيجاز أيضاً، وفي منتخب كنز العمال ٤: ٣٤٥
(( ذكر لعمر أن امرأة من المسلمين ماتت بالبيداء مطروحة على الأرض يمر بها الناس
لا يكفنها أحد ولا يواريها أحد حتى مر بها كليب بن بكير الليثي فأقام عليها حتى كفنها
وواراها ، فذكر ذلك لعمر فقال : من مربها من المسلمين ؟ فقالوا : لقد مر عليها
عبد الله بن عمر فيمن مر عليها من الناس، فدعاه وقال : ويحك مررت على امرأة
من المسلمين مطروحة على ظهر الطريق فلم توارها ولم تكفنها !! قال: والله ما شعرت
بها ولا ذكرها لي أحد . فقال : من واراها وكفنها؟ قالوا : كليب بن بكير الليبي .
قال: والله لحرى أن يصيب كليب خيراً ، فخرج عمر يوقظ الناس بدرته لصلاة
الصبح ، فلقيه الكافر أبو لؤلؤ فطعنه ثلاث طعنات بين الثنية والسرة ، وطعن كليب
ابن بكير فأجهز عليه وتصايح الناس » .
(٢) منقصفون: مزدحمون ( أقرب الموارد) وفي منتخب كنز العمال ٤ : ٤٣١
((فإذا الناس مجتمعون جاهلون بخيرهم)).

٩٠٣
لابن شبة
قالوا : عدوّ الله أبو لؤلؤة غُلام المغيرة بن شعبة، فرجعتُ إلى عمر
رضي الله عنه فقلت: أرسلتني أَسأَل من طعنك، فزعموا أَن أَبا لؤلؤة
غلام المغيرة بن شعبة هو الذي (١) طعنك، فقال: الله أكبر ، ما كانت
العرب لتقتلني ، الحمد لله الذي لا يحاجتي عند الله بصلاة صلّاها (٢).
· حدثنا القعنبي ، عن مالك بن أنس ، عن زيد بن أسلم :
أن عمر رضي الله عنه كان يقول : اللهم لا تجعل قتلي بيد رجل
صلَّى اللَّه سجدةٌ أَو ركعةً واحدةً يحاجتي بها عندك يوم القيامة .
* حدثنا هوزة بن خليفة الثقفي (٣) قال ، حدثنا عوف،
عن محمد بن سيرين قال ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : لما كان
غداة أُصِيبَ عمرُ رضي الله عنه كنتُ فيمن احتمله حتى أدخلناه
الدار ، فأَفاق إفاقة فقال : من ضربني ؟ قلت : أبو لؤلؤة غلام
المغيرة بن شعبة ، فقال عمر رضي الله عنه عَمَلُ أَصحابك ؛ كنت
أُريد ألا يدخلها علج من السَّبي فغليتموني (٤).
* حدثنا عمرو بن عاصم قال ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن
أيوب ، وعبيد الله عن نافع : أن عمر رضي الله عنه لما طعن قال : من
(١) إضافة يقتضيها السياق .
(٢) ورد في منتخب كنز العمال ٤: ٤٣٠ وفيه ((فقال الحمد لله الذي لم يجعل
قاتلي يحاجني عند اللّه بسجدة سجدها له )) .
(٣) في الأصل قرة بن خليفة الثقفي. والمثبت عن طبقات ابن سعد ٣ : ٣٥٢
فالخبر فيه متفق مع ما هنا سنداً ومتناً ، وانظر في ترجمته ميزان الاعتدال ٣: ٢٨٩،
والخلاصة الخزرجي ص ٤١٤ ط بولاق .
(٤) ورد بمعناه في منتخب كنز العمال ٤: ٤٣٢، وطبقات ابن سعد ٣ : ٣٥٠
وفيه ((فعصيتموني )).

٩٠٤
تاريخ المدينة المنورة
طعني ؟ قالوا : أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة ، فقال للعباس
رضي الله عنه : هذا عملك وعمل أصحابك ، والله لقد كنت أنهاكم
أن تجلبوا إلينا منهم أحداً ، وقال : الحمد لله الذي لم أُخاصم في ديني
أحداً من المسلمين .
• حدثنا حجاج بن نصير (١) قال ، حدثنا قرة بن خالد عن
محمد ( بن سيرين (٢) ) قال، قال ابن عباس رضي الله عنهما:
قال لي عمر رضي الله عنه : انظر من طعنني ؟ فقلت : أبو لؤلؤة غلام
المغيرة بن شعبة ، قال: إنه نفذ القضاء على أصحابك . قال قرّة :
فكان محمد يفسِّر قول عمر رضي الله عنه : كان يقول : لا تدخلوا
المدينة من السّبي إلا الوصفاء (٣) فقال العباس رضي الله عنه: إن عمل
المدينة شديد لا يستقيم إلا بالعلوج .
* حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ،
عن عمرو بن ميمون قال : شهدت عمر رضي الله عنه يوم طعن ، دخل
عليه الناس فقال لعبد الله بن عباس رضي الله عنهما : أُخرجْ فنادٍ
في الناس : گعن ملأ منکم کان هذا ؟ فخرج ابن عباس فقال أيها
الناس، إن أمير المؤمنين يقول (٤) فقالوا معاذ الله، ما علمناولا الطَّلَعْنَا.
• حدثنا أبو مطرف بن أبي الوزير قال ، حدثنا سفيان بن عيينة
(١) هو حجاج بن نصير القيس أبو محمد الفساقيطي البصري (الخلاصة للخزرجي
٧٢ ط بولاق .
(٢) الإضافة عن الخلاصة الخزرجي ص ٣١٦ ط بولاق .
(٣) الوصفاء : جمع وصيفة، وهي الجارية دون المراهقة (أقرب الموارد).
(٤) ما بين الحاصرتين عن نهاية الأرب ١٩ : ٣٧٥ ط الهيئة المصرية العامة
للكتاب .

٩٠٥
لابن شبة
عن عمرو بن دينار ، عن ابن أبي مليكة أنه سمع ابن عباس رضي الله
عنهما يقول : صدرنا مع عمر رضي الله عنه فلما كنابالبيداء إذا
نحن بركب تحت شجرة ، فقال له عمر رضي الله عنه : يا عبد الله
انظر من هؤلاء فأُتهم . فإذا صُهَيب فأتيته فأخبرته أنه صهيب
مولى ابن جدعان ، فقال: مُرْه فليلحقني ، قال : فلما قدم عمر
رضي الله عنه المدينة لم يلبث أن لحقني فدخل عليه صُهَيْب رضي
الله عنه فقال: واحبّاه واصاحباه فقال عمر رضي الله عنه: مهلاً
يا صُهَيْب فإن بكاء الحي على الميت عذاب للميت (١).
• حدثنا حماد بن مسعدة (٢) عن ابن عون عن محمد قال :
لما أُصيب عمر رضي الله عنه دخل صُهَيْبُ فقال: واأَخاه، فقال :
ويلك يا صُهَيْب ، أَما تعلم أنه من يعول عليه يعذب ؟.
• حدثنا أبو عاصم عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ،
عن الحسن : أن صهيباً دخل على عمر رضي الله عنه فقال: واأخاه
واعمراه ، فقال: أما علمت أن الميّت يعذب ببكاء أهله عليه (٣) ؟.
* حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد (٤) قال، حدثنا أيوب،
(١) ورد في طبقات ابن سعد ٣: ٣٦٢ بروايات كثيرة .
(٢) هو حماد بن مسعدة التميمي أبو سعيد البصري ، وثقه أبو حاتم وتوفي سنة ٢٠٢م
الخلاصة للخزرجي ص ٩٢ ط بولاق
(٣) ورد في طبقات ابن سعد ٣ : ٣٦٢ مع اختلاف في الألفاظ.
(٤) هو عبد الوهاب بن عبد المجيد - ويقال ابن الحكم - ابن الصلت بن عبد الله
ابن الحكم بن أبي العاص الثقفي . أبو محمد البصري ، وثقه ابن معين ، ومات سنة ١٩٤هـ
( الخلاصة الخزرجي ص ٢٤٨ ط بولاق، وميزان الاعتدال ٢ : ١٦١).

٩٠٦
تاريخ المدينة المنورة
عن محمد ( بن سيرين (١)) قال: نبئت أن عمر رضي الله عنه لما
أُصيب جاء صهيب رضي الله عنه فجعل يقول : واأخاه ، واصاحباه .
فقال عمر رضي الله عنه : ألم يعلم أو لم يسمع أن المعول عليه يعذب؟
* حدثنا يزيد بن هارون قال ، أَنبأَنا جرير بن عثمان قال،
حاثنا حبيب بن عبيد الرحبي (٢) عن المقدام بن معدي كرب (٣):
أنه دخل على عمر رضي الله عنه فلما خرج من عنده دخلت عليه
حفصة فقالت : يا أمير المؤمنيناه ويا صاحب رسول الله ويا خليفة
رسول الله . فقال عمر رضي الله عنه أَقعدوني (٤) ولا صَبْر لي على
ما أسمع . ثم قال : إِنِي أَعْزِم عَلَيْكِ، قال: عليك من الحق أن
لا تندبيني (٥) بعدَ مَجْلِسِك هذا (فأما عينيك (٦) ) فلن أَملكهما إنه
ليس من مَيّت يندبه أهله إلا والملائكة تمقته .
* حدثنا أبو داود قال ، حدثنا أبو عوانة ، عن عبد الملك
(١) إضافة على الأصل .
(٢) هو حبيب بن عبيد الرحبي - بمهملتين - أبو حقص الحمصي ، وثقه الهتاني
( الخلاصة الخزرجي ٦١ ط الخيرية ).
(٣) هو المقدام بن معد یکرب بن عمرو بن یزید بن معد یکرب بن عبد الکندي
- صحاني - مات سنة ٨٧هـ ( الخلاصة للخزرجي ٣٨٦).
(٤) كذا في الأصل، وفي منتخب كنز العمال ٤: ٤٣٣، وشرح نهج البلاغة
١٢ : ١٩٣، ومناقب عمر لابن الجوزي ص ٢٢٥ ((فقال عمر لابنه عبد الله: أجلسنى
فلا صبر لي على ما أسمع )) .
(٥) كذا في الأصل، وفي منتخب كنز العمال ٤ : ٤٣٣، وشرح نهج البلاغة
١٢ : ١٩٣، ومناقب عمر لابن الجوزي ص ٢٢٥ «فقال لها إني أحرج عليك من أن
تندبيني بعد مجلسك هذا)) .
(٦) سقط في الأصل ، والمثبت عن المصادر السابقة .

٩٠٧
لابن شبة
ابن عمير ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى رضى الله عنه قال : دخل
صهيب على عمر رضي الله عنه وقد طعن فقعد بحياله يبكي ، فقال
أَعليّ تبكي ؟ فقال : إني والله لعليك أَبكي ، قال : أما والله لقد علمت
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الميت ليعذب ببكاء
أهله عليه (١) .
* حدثنا موسى بن إسماعيل قال ، حدثنا حماد بن سلمة ،
عن ثابت ، عن أنس رضي الله عنه قال : أَعْول عليه صُهَيْب ، فقال
عمر رضي الله عنه: يا صهيب إن المعول عليه يعذب (٢).
. حدثنا أحمد بن موسى قال ، حدثنا زهير - يعني ابن معاوية -
عن سليمان التيمي قال : انتهيت إلى محمد بن موسى وهو يقول :
والله لا نبالي من قال فيه بعد قول عمر رضي الله عنه ، قال صهيب :
واعمراه ، قال عمر رضي الله عنه مهلاً يا صُهَيْب ؛ إِن المُعَول عليه
يُعذب . قيل لسليمان : أَحين طعن عمر رضي الله عنه ؟ قال : نعم .
* حدثنا عبد الواحد بن غياث قال ، حدثنا سالم بن أبي راشد
قال ، حدثنا ابن أبي عامر ، عن ابن أبي مُلَيْكة ، عن ابن عباس
رضي الله عنهما قال : جلست بالباب فإذا صهيب رضي الله عنه
قد دخل وهو يهتف ، واحبيباه ، واخليلاه ، واعمراه . فقال عمر
رضي الله عنه: مهلاً يا أُخي، أَما بلغك أَن المُعْوَل عليه يتعلب
ببعض بكاء أهله ؟
(١) ورد في طبقات ابن سعد ٣: ٣٦٢ من حديث أبي بردة عن أبي موسى
الأشعري .
(٢) ورد في منتخب كنز العمال ٤ : ٤٣٣ من حديث أنس بن مالك .

٩٠٨
تاريخ المدينة المنورة
حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا حماد بن سلمة قال،
٠
أنبأنا يوسف بن سعد ، عن عبد الرحمن بن ( نصير أبو حميد(١) )
الحضرمي عن شداد بن أوس ، أَن كعباً قال : فكان في بني إسرائيل
ملك إذا ذكرناه ذكرنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وإذا ذكرنا
عمر رضي الله عنه ذکرناه ، و کان إلى جنبه نبيّ يوحى إليه ، فأوحى
الله إلى النبي أَن مُرْه أن يعهد ويُوصي ؛ فإنه مَّيِّت إلى ثلاثة أيام ،
فأخبره التي بذلك ، فلما كان اليوم الثالث وقع بين الجَدْر (٢)
والسرير ، ثم جأَّر إلى الله فقال : اللهم إن كنت تعلم أني أحكم
بالعدل ، وإذا اختلفت الأُمور اتبعتُ هواك ، وكنت وكنت ، فزد
في عُمْري حتى يَكْيُرَ طفلٍ وتَرْبُوَ أُمتي، فأوحى الله إلى النبي : أَنْه
قال كذا و كذا ، وأنه قد صدق ، وإني قد زدت في عمره خمس عشرة
سنة ، ففي ذلك ما يشد طفله وتربو أُمته ، فلما طعن عمر رضي الله
عنه قال كعب : والله لئن سأل عمرُ ربَّه أَن يُبقيه ليُبقينَّه، فأخبر
عمر رضي الله عنه بذلك . فقال : اللهم اقبضني إليك غير عاجز
ولا ملوم (٣).
· حدثنا أحمد بن عيسى قال ، حدثنا عبيد الله بن وهب
قال ، حدثني يونس عن ابن شهاب ، أَن كَعْباً قال : لو دعوت الله
يا أمير المؤمنين أن يزيد في عمرك ؟ قال : انظر ما تقول يا كعب ،
(١) في الأصل (( عبد الرحمن بن جبير بن حميد، والمثبت عن الخلاصة الخزرجي
ص ١٩١ ط الخيرية .
(٢) الجدر : والجدار ، الحائط ( المعجم الوسيط ، أقرب الموارد) .
(٣) وانظره متناً في طبقات ابن سعد ٣: ٣٥٣، ومنتخب كنز العمال ٤ : ٤٣٢.

٩٠٩
لابن شبة
قال : إن رجلاً من بني إسرائيل كان على مثل ما أنت عليه من الحق
فبينما هو يقضي بين الناس في مجلسه إذ جاءه ملك الموت فتوارى
عن مجلسه كراهية للموت ، ثم دعا الله أن ينسىُ في أَجله ليعدل
بين الناس فأنساً في أجله خمس عشرة سنة .
* حدثنا وهيب بن جرير قال ، حدثنا نافع بن عمر ، عن
ابن أبي مُلَيْكة قال : سمع عمر رضي الله عنه صوتاً قال لابن عباس
رضي الله عنه : اخرج فانظر ما هذا الصوت ؟ فخرج فسأل الناس
فقالوا : ارجع إلى أمير المؤمنين فأخبره أن كعباً يقول : لو أن أمير
المؤمنين أقسم على الله أن يؤخره لأُخره ، فقال ابن عباس رضي الله
عنهما : ما كنت لأُخبر أمير المؤمنين عن كعب بشيء حتى أسمعه
منه ، فأَناه كعب فسأله فقال : نعم ، لو أن أمير المؤمنين يقسم
على الله أن يؤخره لأخره ، فرجع ابن عباس رضي الله عنهما إلى عمر
رضي الله عنه فأخبره ، فقال: إذن والله لا أقسم على الله (١).
* حدثنا خلاد بن يزيد قال ، حدثنا نافع ، عن ابن مُلَيْكة
بنحوه ، وزاد : لا أُقسم على ربي ، ولا أَسأَلِه أَن يؤخرني، وَيْلٌ لي ،
ويلي لأُمي إن لم يغفر لي ، لو أن لي ما على الأرض لافتدیت به من
عذاب الله قبل أن أراه .
* حدثنا عبد الواحد بن غياث قال ، حدثنا أبو جميع قال ،
حدثنا أبو عامر الخزاز ، عن عبد الله بن أَبي مُلَيْكة، عن عبد الله
ابن عباس رضي الله عنه قال : لما أُصيب عمر رضي الله عنه كنت
فيمن حمله وأدخلناه البيت فقال : يا ابن أخي اذهب فانظر من
(١) ورد مختصراً في منتخب كنز العمال ٤: ٤٣٣ من حديث أبي مليكة .

٩١٠
تاريخ المدينة المنورة
أصابني ، ومن أُصيب معي ، قال : وكان يقول إذا بعثت أحدكم
في حاجة فليرجع إلىّ فليخبرني فإني أُنسى - قال : فخرجت فنظرت
ورجعت إليه لأُخبره فإذا البيت قد امتلأً ، فجلست عند الباب ،
ودخل كعب فأخذ بعضادتي الباب وقال : كيف ترون أمير المؤمنين ؟
قالوا : ما تراه مغش عليه . قال : والذي أَنزل التوراة على موسى ،
وأنزل الإنجيل على عيسى ، وأنزل الفرقان على محمد إن دعا أمير
المؤمنين ليبقيه الله(١) لهذه الأُمة حتى يأمر فيهم بأمره ويقضي فيهم
بقضائه ليرْفَعنّه ، فلما سمعتُ ذلك تَخطَّيْتُ الناس حتى جلست عند
رأسه فقلت : يا أمير المؤمنين إنك بعثتني أُنظر من أصابك ، أصابك
أبو لؤلؤة، وأُصيب معك ثلاثة عشر وقتل كليب الجزار عند المهراس ،
وهذا كعبٌ يحلف بالله الذي أنزل التوراة على موسى والإنجيل على
عيسى والفرقان على محمد لئن أمير المؤمنين دعا ربه أن يرفعه لهذه
الأُمة ( فقال ادع إلي کعباً فدعي فقال ما تقول . قال : أُقولِ كذا -
قال لا والله لا أدعو (٢) ) ولكن ويل لعمر من النار إن لم يرحمه
ربه - ثلاثاً .
* حدثنا عبد الله بن رجاء ، ومحمد بن الزبير قالا ، حدثنا
إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون قال : شهدت عمر رضي
الله عنه يوم ◌ُعِنَ ؛ أُدخل فقال ادعو إليّ الطبيب، فقال أَي الشراب
أحب إليك ؟ قال : النبيذ . قال فسقي نبيذاً فخرج من بعض
(١) في الأصل ((أن أمير المؤمنين دعى به حتى يرفعه)) والمثبت عن شرح نهج البلاغة
١٢ : ١٩١ .
(١) ما بين الحاصرتين سقط في الأصل، والمثبت عن شرح نهج البلاغة ١٢ : ١٩١

٩١١
لابن شبة
طعناته ، فقال الناس من حوله : هذا صديد فاسقوه لبناً ، فسقي لبناً
فخرج فقال الطبيب : فما كنت فاعلا فافعل (١) .
* حدثنا القعني قال ، حدثنا عبد العزيز بن محمد ، عن
يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيّب قال: دعي لعمر رضي الله عنه
الطبيب فسقاه نبيذاً فخرج من جُروحه مختلطاً بدم فدعي بلبن
فسقاه فخرج أبيض ، فقال له الطبيب : اِعهد يا أمير المؤمنين .
* حدثنا موسى بن إسماعيل قال ، حدثنا أبو هلال المراسي
قال ، حدثنا الحسن : أن عمر رضي الله عنه حين طعن قالوا : لا بأس
عليك يا أمير المؤمنين ، قال : إن كان عليَّ بَأْس (فقد قتلت (٢))
فقالوا : لو شربت نبيذاً ، فشربه فخرج من جراحته ، فقالوا : إنه
صديد فقال ائتوني بلبن ، فشربه فخرج من جزاحته .
* حدثنا الحسن بن عثمان قال، كتب إليَّ عبد الله بن صالح
قال ، حدثنا الهقْل بن زياد ، عن معاوية بن يحيى الصدفي قال ،
حدثنا الزهري قال ، حدثني سالم قال ، سمعت عبد الله قال ، قال
عمر رضي الله عنه: أرسلوا إلى الطبيب فينظر إلى جرحي هذا ، قال
فأرسلوا إلى طبيب من العرب فسقاه نبيذاً فَشبّه النبيذ (بالدم (٣) )
حين خرج من الطعنة التي تحت السرة قال فدعونا طبيباً من الأمصار
من بني معاوية فسقاه لبناً فخرج مُصْلداً (٤) أبيض فقال: يا أمير المؤمنين
(١) ورد - مع إطالة - في سيرة عمر ٢ : ٦١٥.
(٢) بياض بالأصل ، والمثبت عن الروض الأزهر في مناقب الجد الأكبر لابن عنان
- مخطوط - لوحة ١٤٢ .
(٣) الإضافة عن سيرة عمر ٢ : ٦١٥ .
(٤) المصلد : اللبن يحلب في إناء قد أصابه الدسم فلا تكون له رغوة (سيرة عمر
٢: ٦١٥) وفي هذا المرجع ((فشبه النبيذ بصديد أبيض)).

٩١٢
تاريخ المدينة المنورة
اعهد ، فقال عمر رضي الله عنه : صدقني أخو بني معاوية ، ولو قلت
غير ذلك كذبتك ، فبكى عليه القومُ حين سمعوا ذلك ، فقال
عمر رضي الله عنه : لا تبكوا علينا ، من كان باكياً فليخرج ؛
ألم تسمعوا ماذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! قال: (( يعذب
الميّت ببكاء أهله )) .
* حدثنا سالم بن نوح قال ، حدثنا عبد الله بن عمر ، عن
نافع ، عن ابن عمر : أَن عمر رضي الله عنه لما طُعِن دخلت عليه
حفصة ، وإنه يغشى عليه ، فصرخت ، فقال : اسكتي يا بنية ،
أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((إن الميت يعذب
ببكاء الحيّ ؟ )).
* قال ابن المبارك في حديثه : لما طعن عمر رضي الله عنه وأُدخل
البيت جاءت حفصة تقول : أَبي أبي، أَخْرُج ؟ فقالوا : الناس .
فقالت : لتخرجن عني أو لأَخرجن ؟ فقال عمر رضي الله عنه : أُمكم
تستأذن ، فخرج الناس ، فلما نظرت إليه - ضعفت بدنه - فقال :
يا بنية إنما يبكى الكافر - أو يُبْكى الكافر .
* حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا حماد بن سلمه(ثابت
عن (١) ) أنس رضي الله عنه: أن عمر رضي الله عنه لما طعن أَعولت
حفصة رضي الله عنها ، فقال عمر رضي الله عنه: يا حفصة ، أما
سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : إن المعول عليه يعذب؟ .
(١) بياض بالأصل، والمثبت عن طبقات ابن سعد ٣: ٣٦٢، وهو ثابت بن قيس
الغفاري - مولاهم - أبو الغصن المدني ، مات سنة ١٦٨هـ (الخلاصة للخزرجي ص ٥٧
ط بولاق ) .

٩١٣
لابن شبة
* حدثنا سعيد بن عامر ، عن محمد بن عمرو بن علقمة قال :
كان أبو لؤلؤة مجوسياً .
* حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد قال ، حدثنا أيوب ،
عن ابن أَبي مُلَيْكة قال : دخل رجل على عمر رضي الله عنه وهو يَأْلم
فقال يا أمير المؤمنين إن كنت لأراك ـ كأنه يعني الجَلّد، والله لشن
كان الذي تخاف لقد صحبتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحسَنْتَ
صُحْبَتَه ، وفارقك وهو عنك راض ، وصحبت أبا بكر رضي الله
عنه فأحسنتَ صحبته ، وفارقك وهو عنك راض ، وصحبت المسلمين
فأَحسنت صحبتهم ولئن فارقتهم وهم عنك راضون ، فقال عمر
رضي الله عنه : أما ما ذكرت من صحبتي رسول الله صلى الله عليه وسلم
ورضاءه عني فإنما ذلك مَنَّ من الله مَنَّ عليّ به ، وأما ما ذكرت من
صحبتي أبا بكر رضي الله عنه ورضاه عني فإنما ذلك مَنَّ من(١) الله مَنَّ به
عليّ ، وأَما ما تري فيّ مِنَ الأَّلم فإنما ذاك من صحبتكم ، والله لو أن
لي ما على الأرض من شيء لافتديت به من عذاب الله من قبل أن أراه (٢).
حدثنا يزيد بن هارون قال ، أنبأنا إسماعيل بن أبي خالد
قال: لما طعن عمر رضي الله عنه دعا بلبن فشربه فخرج منه فجعل
جلساؤه يثنون عليه . فقال : إِنَّ مَنْ غرّه عمر لغار (٣) والله لوددت
(١) الإضافة عن مناقب عمر لابن الجوزي ص ٢١٨، وشرح نهج البلاغة
١٢ : ١٩٢ .
(٢) ورد في الرياض النضرة ٢ : ٩٧ وفيه ((قبل أن أرده)).
(٣) في شرح نهج البلاغة ١٢ : ١٩٢، ومناقب عمر لابن الجوزي ص ٢١٨،
وسيرة عمر ٢: ٦١٧ «قال: المغرور من غرر تموه ، ولو أن لي ما على ظهرها من صفراء
وبيضاء لافتديت به من هول المطلع ) وكذا سيرد في الحديث التالي :

٩١٤
تاريخ المدينة المنورة
أني لم أُدخل فيها، والله إني لو كان لي ما على وجه الأرض لافتديت
به من هول المطلع .
« حدثنا علي بن عاصم قال ، أخبرني داود ، عن عامر قال :
لما طعن عمر رضي الله عنه دخل عليه ابن عباس رضي الله عنهما
والناس عنده ، فسلم ثم قال : يا أمير المؤمنين، أَبشر ببُشْرَى الله،
كان لك القدم في الإِسلام ، وصحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وتوفي وهو عنك راض ، ووليت فعَدَلت ، ثم قُتلت شهيداً ، قال :
ويحك أُعِد عليّ مَا قلت ، فأعاد فتنفّس عمر رضي الله عنه تنفساً
كادت نفسه تخرج معه، ثم قال: والله إن المَغرُورَ لَمَنْ غَرَرْتُمُوه ،
ولو أن لي ما على الأرض من صفراء وبيضاء لافتديت بها من هول
المطلع .
. حدثنا أبو داود قال ، حدثنا أبو عوانة عن داود بن عبد الله
الأودي ، عن حميد بن عبد الرحمن الحميري (١) قال : خطبنا
ابن عباس رضي الله عنهما على منبر البصرة فقال : أَنا أَوّل من دخل
على عمر رضي الله عنه حين طُعِنِ، فقلت له : أبشر فقد صَحِبْتَ
رسول الله صلى الله عليه وسلم فأَطلت صحبته ، ووليت فعدلت ،
وأَدِّيت الأمانة ، فقال : إنما تبشيرك إياي بالجنة ، فوالذي نفسي
بيده لو أن لي ما على الأرض من صفراء وبيضاء لافتديت(٢) بها مما هو
(١) في الأصل ((عن عبيد الله بن عبد الرحمن الحميري)) والمثبت عن مسند أحمد
ابن حنبل ١ : ٤٦ والسند فیه ، « حدثنا أبوعوانة عن داود بن عبد الله الأودي عن حميد
ابن عبد الرحمن الحميري قال : حدثنا ابن عباس بالبصرة)) وانظر في ترجمته الخلاصة
الخزرجي ص ٩٤ ط بولاق .
(٢) في مناقب عمر لابن الجوزي ص ٢١٩، وشرح نهج البلاغة ١٢ : ١٩٢،
وسيرة عمر ٢ : ٦١٨ ((من هول ما أمامي قبل أن أعلم ما الخبر ».

٩١٥
لابن شبة
أمامي قَبْل أَن أَعلم الخبر، وأما قولك استخلفت فعدلت ، فوالله
لوَدِدت أن ذاك كفاف لا عليّ ولا لي، وأما ما ذكرت من صحبة
رسول الله صلى الله عليه وسلم فذاك .
* حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال حدثنا شعبة قال ،
( حدثنا عمر بن يونس أبو القاسم (١) ) اليمامي قال سمعت ابن عباس
رضي الله عنهما يقول : لما ◌ُعِنَ عمر رضي الله عنه دخلت عليه فجعلت
أُثني عليه ، فقال: بأَيّ شيء تثني عليّ ؛ بالإمرة أم بغيرها ؟ فقلت
بكلِّ ، فقال : والله لوددت أني أُفْلت منهما كفافاً لا أَجرٌ ولا وزر (٢)
• حدثنا مسعر ، عن سماك الحنفي ، عن ابن عباس رضي الله
عنهما قال : أتيت عمر رضي الله عنه فقلت: مَصّر الله بك الأمصار ،
وفتح الفتوح، وفعل وفعل . فقال : وددت أني نجوت منها لا أجر
ولا وزر (٣) .
• حدثنا عمرو بن قسط قال ، حدثنا الوليد بن مسلم ، عن
أبي عمرو - يعني الأوزاعي - قال ، حدثني سماك الحنفي ، قال
حدثني عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: دخلت أنا والمِسْوَر
ابن مخرمة على عمر رضي الله عنه حين طعن فقلت : أبشر يا أمير
المؤمنين؛ فإن الله قد مصّربك الأمصار ، ودفع بك النفاق، وأَنْشى (٤)
(١) بياض بالأصل ، والمثبت عن الخلاصة الخزرجي ٢٤٣ ط الخيرية .
(٢) وانظر حلية الأولياء ١: ٥٢ ، ومناقب عمر لابن الجوزي ص ٢١٩، وسيرة
عمر ٢: ٦١٨، وفي الجميع ((والذي نفسي بيده لوددت أني خرجت منها كما دخلت
فيها لا أجر ولا وزر)، وفي شرح نهج البلاغة ١٢ : ١٩٢ (( لا حرج ولا وزر)).
(٣) ورد في مناقب عمر لابن الجوزي ص ٢١٩ من حديث ابن عباس مع مغايرة
في بعض الألفاظ .
(٤) في الأصل لفظ لا يقرأ، والمثبت عن حلية الأولياء ١: ٥٢.

٩١٦
تاريخ المدينة المنورة
بك الرزق . فقال : أَفي الإمارة تثني عليّ يا ابن عباس؟ قلت: إي والله ،
وفي غيرها ، قال : فو الله لوددت أني خرجت منها فلا ليَ ولا عَلَيّ .
* حدثنا أبو عاصم قال حدثنا سهل السراج قال ، قال رجل
عند الوليد بن عبد الملك : قال عمر رضي الله عنه : لوددت أني أُفْلت
من هذا الأمر كفافاً ، فقال الوليد: كذبت ، أَيَقول هذا خليفة الله ؟
فقال الرجل : أو كذبت - قال : أَوْ ذاك .
* حدثنا الحجاج بن نصير قال ، حدثنا قُرّة بن خالد ، عن
محمد بن سيرين قال ، قال ابن عباس رضي الله عنهما ، قلت لعمر
والله لا يمس جلدَك النارَ، قال: والله إن علمك بذاك لقليل (١).
* حدثنا أحمد بن عيسى قال ، حدثنا عبد الله بن وهب قال ،
حدثنا عمرو بن الحارث ، أَن أَبا النصر حدثه ، عن سليمان بن
يسار : أن عمر رضي الله عنه حين حضرته الوفاة قال له المغيرة بن
شعبة : هنيئاً لك يا أمير المؤمنين الجنة . قال : يا ابن أُم المغيرة ،
وما يدريك ؟ والذي نفسي بيده لو كان لي ما بين المشرق والمغرب
لافتديت به من هول المطلع .
قال ابن المبارك في حديثه ، فحدثنا عباد المنقري ، عن الحسن
قال : دخلوا عليه فقالوا ليس عليك يا أمير المؤمنين بأُس ، فقال :
إن يكن بالقتل بأُس فقد قتلت ، فقالوا : أَما فجزاك الله خيراً ؛
فلقد كنت وكنت. قال : وتغبطونني بها ؛ لو أني خرجت منها كفافاً ؟
(١) ورد مطولا في مناقب عمر لابن الجوزي ص ٢٢٠ .

٩١٧
لابن شبة
يقول الحسن : يا سبحان الله فصاحب كل يوم مبارك يقول : لوددت
أتي نجوت منها كفافاً (١)؟
* حدثنا عامر بن مدرك الحارثي قال ، حدثنا عبد الواحد بن أيمن ،
عن أبي جعفر قال : لما ◌ُعِن عمر رضي الله عنه اشتد جزعه فقال ابن
عباس رضي الله عنهما : يا أمير المؤمنين ما يجزعك ؟ فو الله إن كان
إسلامك لفتحاً ، وإن كانت خلافتك ليُمْناً، ولقد ملأت الأرض
عدلاً . فقال : يا ابن أخي أَتَشهَدُ بذاك لي عند ربك، فكأنه كمّ (٢)
فقال له عَلِّ (٣): نعم اشهد وأَنا معك أَشْهَدُ أَنا معك.
· حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير ، وعبد الله بن رجاء قالا ،
حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون قال: دخل عليه
كعبُ الأَحبار فقال: ((الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ (٤)))
قد أَنبأُتك أَنك شهيد فقلت : من أين لي بالشهادة وأنا في جزيرة
العرب (٥) ؟ .
. حدثنا أبو بكر العليمي قال ، حدثنا النضر بن شُميل قال ،
(١) ورد بمعناه في خبر طويل في الروض الأزهر ص ١٤٠ ومنتخب كنز العمال
٤ : ٤٣٨ .
(٢) كع: الرجل عن الشيء: أحجم أو جبن (النهاية في الغريب ٤ : ١٨٠).
وفي شرح نهج البلاغة ١٢ : ١٩٢ )) قال أتشهد لي بهذا يا ابن عباس ؟ فكععت ، أي جبنت))
وانظر الخبر مطولا في طبقات ابن سعد ٣ : ٣٥٥، ٣٥٤ وفتح الباري ٧ : ٥٣، ومناقب
عمر لابن الجوزي ص ٢٢١ - وفيه (( تلكأ)).
(٣) المراد علي بن أبي طالب رضي الله عنه - كما ورد في المصادر السابقة.
(٤) سورة البقرة آية ١٤٧ .
(٥) وهو متفق سنداً ومتناً مع ما ورد في شرح نهج البلاغة ١٢ : ١٩٢، وطبقات
ابن سعد ٣ : ٣٤٢ سنداً مع طول في المتن .

٩١٨
تاريخ المدينة المنورة
حدثنا ابن المبارك قال ، حدثني مولى لآل بن عفان : أن عمر رضي
الله عنه أَمر صُهَيْبًا أَن يصلي بالناس ثلاثاً، ، وقال : لا يَأْتِنَّ عليكم
ثالثة - أَوْ لا يَخْلُوَنَّ عليكم ثالثة حتى تبايعوا لأحد كم - يعني أَهل
الشورى - ثم اتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم ، ولا تشاقوا ولا تنازعوا
وأطيعوا الله ورسوله والأمير (١).
* حدثنا حبان بن بشر قال حدثنا يحيى بن آدم قال ، حدثنا
ابن إدريس عن طلحة بن يحيى بن طلحة ، عن عيسى بن طلحة
وعروة بن الزبير قالا ، قال عمر رضي الله عنه حين طعن : ليصل بكم
صُهَيبُ ثلاثاً ، ولتنظروا طلحة ، فإن جاء إلى ذلك وإلا فانظروا في
أمركم ؛ فإن أمة محمد صلى الله عليه وسلم لا تُترك فوق ثلاث سُدِّى،
قال له عثمان: إنك لم يَقُتْكَ من الأمر شيء ، فقال له طلحة : إذا
صلّيت الظهر فاجلس على المنبر ، فلما جلس على المنبر قام إليه
طلحة فبايعه .
* حدثنا سعيد بن عامر قال ، أنبأنا جويرية بن أسماء ، عن
نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : كان رأس عمر رضي الله
عنه في حجري حين أُصيب ، فقال لي : يا عبد الله ضع رأسي
بالأرض فجمعت ردائي تحت رأسه فمات وإن خدّه لعلى الأرض ،
وقال : ويلٌ لعمر وويل أمه إن لم يغفر الله له .
• حدثنا القعني قال ، حدثنا مالك بن أنس ، عن يحيى
(١) ورد بمعناه في خبر طويل في طبقات ابن سعد ٣ : ٣٤٤، ٣٦٧ . وفي نهاية
الأرب النويري ١٩: ٣٧٩ ط الهيئة العامة للكتاب (( قال: فإذا أنا مت فتشاوروا ثلاثة
أيام ، وليصل بالناس صهيب ، ولا يأتين اليوم الرابع إلا وعليكم أمير)).

٩١٩
لابن شبة
ابن سعيد ، عن عبد الرحمن بن أبان بن عثمان عن أبيه عن عثمان
ابن عفان (١) رضي الله عنه قال: أنا آخركم عهداً بعمر رضي الله عنه،
دَخَلْتُ عليه ورأسه في حجر (٢) ابنه عبد الله بن عمر فقال له ،
ضّع خَدِّي بالأرض ، فقال : هل حجري والأرض إلا سواء ؟ قال :
ضع خدي بالأرض لا أُمّ لك - في الثانية أو الثالثة - ثم شبك رجليه
فسمعته يقول : ويلٌ لي وويلٌ لأُمي إن لم يغفر الله لي . حتى فاضت
نفسه .
* حدثنا سليمان بن حرب قال ، حدثنا حماد بن زيد ، عن
يحي بن سعيد ، عن عاصم بن عبيد الله ، عن عبد الرحمن بن أبان
ابن عثمان ، عن أبيه ، عن عثمان رضي الله عنه قال : أَنا آخر
الناس عهداً بعمر رضي الله عنه ؛ دخلتُ عليه ورأسه في حجر ابن له
فقال له : ضع خدي بالأرض، فأَبَى ، فقال : ضع خدي بالأرض
لا أُمّ لك ، ففعل ، فقال : الويلُ لأُمي إن لم يغفر الله لي ، فلم يزل
يقولها حتى خرجت نفسه .
* حدثنا إبراهيم بن المنذر قال ، حدثنا عبد الله بن وهب
قال ، سمعت عبد الله بن عمر يحدث ، عن عاصم بن عبيد الله ،
عن أبان بن عثمان عن عثمان بن عفّان رضي الله عنه قال : أَنا آخر
الناس عهداً بعمر رضي الله عنه ؛ دخلت عليه وهو في المغرب ورأسه
في حجر عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، فقال له : يا بني ضع
خَدِّي بالأَرض ، فقال له ما حجري والأرض إلا سواء ، فقال له :
(١) إضافة على الأصل .
(٢) بياض في الأصل والمثبت عن طبقات ابن سعد ٣ : ٣٦٠ .

٩٢٠
تاريخ المدينة المنورة
يا بني ضع خدي بالأرض ، فقال له : مثل ذلك ، فقال له في الثالثة :
ضع خدي بالأرض لا أُمّ لك، فوضع خدّه بالأرض ، فقال : ويلُ
عمر وويلُ أُمه إن لم يغفر الله له ، ثم مات رحمه الله (١) .
* حدثنا سعيد بن عامر ، عن شعبة ، عن عاصم ، عن عبد الله ابن
عامر بن ربيعة قال : رأيت عمر رضي الله عنه أَخَذَ تبنَةٌ من حائط (٢)
فقال : يا ليتني كنت هذه الثّبنَة يا ليتني لم أُخلق (٣) ، يا ليت
أمي لم تلدني ، يا ليتني لم أَك شيئاً، يا ليتني كنت نَسْيًا مَنْسيًّا.
* حدثنا موسى بن مروان الرّفي قال، حدثنا بقية بن الوليد
عن أبي مرثد اللبكي عبد الله بن العوذ ، عن مَن حدثه : أن عمر بن
الخطاب رضي الله عنه قال : يا ليتني كنت حائكاً أعيش من عمل
يدي . .
* حدثنا موسى بن إسماعيل قال ، حدثنا حماد بن سلمة ،
عن هشام بن عروة ، عن أبيه قال : لما طعن عمر رضي الله عنه قالوا له :
استخلف ، قال: لا ، والله لا أَتحملكم حيًّا ومَيْتًا، ثم قال : إن
أستخلف فقد اسْتَخْلَفَ مَن هو خير مني: يعني أبا بكر رضي الله عنه ،
وإن أُدّع فقد وَدَعَ (٤) من هو خير مني : يعني النبي صلى الله عليه
(١) ورد بمعناه في حلية الأولياء ١ : ٥٢ .
(٢) في طبقات ابن سعد ٣: ٣٦٠ ومنتخب كنز العمال ٤: ٤٠٠ (( ((أخذ نبتة
من الأرض » .
(٣) الإضافة عن المصدرين السابقين .
(٤) أي وإن أترك فقد ترك. (أقرب الموارد) والمعنى: إن أستخلف فقد استخلف
من هو خير مني - أبو بكر - وإن أدع الناس إلى أمرهم فقد تركه رسول الله صلى الله
عليه وسلم ( منتخب كنز العمال ٤ : ٤٢٧).