النص المفهرس

صفحات 881-900

٨٨١
لابن شبه
فسعد بن أبي وقاص ؟ قال : صاحب سلاح ورمح وفرس يجاهد في
سبيل الله : وأخرت عثمان رضي الله عنه - وكان ألزمهم للمسحد
وأقومهم فيه - قلت : فعثمان بن عفان رضي الله عنه ؟ فقال : أُوه
ثلاث مرات ، والله لئن كان الأمر إليه ليحملن بني أبي معيط على
رقاب الناس ، ووالله لئن فعل لَيَنْهَضُنّ إليه فلْيَقْتُلُنَّه، والله لئن
فَعَل لِيُفْعَلَن، والله لئن فَعَل لِيُفْعَلن، يا ابن عباس لا ينبغي لهذا الأمر
إلا حَصيف العُقْدة قليل الغِرّة، لا تأخذه في الله لومة لائم ، يكون
شديداً في غير عُنْف ، ليِّناً في غير ضَعْف ، جواداً في غير سَرَف، بخيلا
في غير وكف(١)، يا ابن عباس لو كان فيكم مثل أبي عبيدة
ابن الجراح لم أَشْكُكْ في استخلافه لأني سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول: ((لكل أُمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة
ابن الجراح )) لو كان فيكم مثل مُعَاذبن جبل لم أَشكك في استخلافه ؛
لأَني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((معاذ بن جبل أعلم
الأولين والآخرين ما خلا النبيين والمرسلين ، يأتي يوم القيامة بين
يدي العلماء برتوة (٢))) لو كان فيكم مثل سالم مولى أبي حذيفة لم
أُشكك في استخلافه ؛ لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
(١) الوكف : الوقوع في المأثم والعيب ، ومنه قول قيس بن الخطيم :
تبهم من ورائهم وكف
الحافظو عورة العشيرة لا تأ
( الفائق في الغريب ٢ : ٤٢٧).
(٢) الرقوة : هي رمية بسهم ، وقيل ميل ، وقيل خطوة ، وقيل مدى البصر .
والكلمة غير واضحة في الأصل ، والإثبات عن الفائق في الغريب ١ : ٤٥٦ . وقد ورد
بمعناه في منتخب كنز العمال ٤ : ٤٢٧، وحلية الأولياء ١: ٢٢٨، وأسد الغابة ٤ : ٣٧٨
والإصابة ٣ : ٤٠٧ .

٨٨٢
تاريخ المدينة المنورة
سالم مولى أبي حذيفة آمَنَ وأَحَبَّ الله فأحبه. ولو (كان ما يخاف
الله ما (١) ) عصاه )).
* حدثنا محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس
ابن مالك الأنصاري قال ، حدثنا عبيد الله بن حميد قال ، حدثنا
أبو الفتح الهذلي ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : دخلت على
عمر رضي الله عنه فتنفس تنفساً شديداً فقلت : يا أَمير المؤمنين
ما أُخرج هذا منك إلا هَمّ . قال : نعم فويلٌ لهذا الأمر لا أدري
فمن له بعدي ، ثم نظر إليه فقال لعلك ترى أن صاحبك لها - يعني
عَلِيًّا - قلت يا أمير المؤمنين وما يمنعه ؟ أليس بمكان ذاك في قرابته
من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ وسوابقه في الإسلام ومناقبه في
الخير ؟ قال : إِنه لكذاك ولكن فيه ( بطالة (٢) ) وفكاهة . قلت :
يا أمير المؤمنين، فأين أنت من طلحة بن عبيد الله؟ قال: الأَحْتَح (٣)!
ما كان الله ليعطيها إيّاه ، ما زلت أَعرف فيه بأُواً مذ أُصيبت يده .
قلت : يا أمير المؤمنين فأين أنت من الزبير ؟ قال: وعقة لَقِس قلت :
يا أمير المؤمنين فأين أنت من عَبد الرحمن بن عوف ؟ قال : نِعْمَ
المرء ذكرتَ ، وهو ضعيف ، ولا يقوم بهذا الأمر إلا القويّ في غير
(١) سقط في الأصل، والإثبات عن منتخب كنز العمال ٥ : ١٨٩، وحلية
الأولياء ١ : ١٧٧ وانظره في المراجع السابقة .
(٢) الإضافة عن أنساب الأشراف ٥ : ١٦، وفي شرح نهج البلاغة ١٢ : ١٤٢
" ((قال فعلي فيه دعابة)) وفي نفس المرجع ١: ١٨٦ رواية أخرى وفيها «ثم أقبل على علي
عليه السلام فقال : لله أنت لولا دعابة فيك ، أما والله لئن وليتهم لتحملتهم على الحق
الواضح والمحجة البيضاء )) .
(٣) الأكتع: الأشل ( الفائق ٢ : ٤٢٦).

٨٨٣
لابن شبة
عنف والليّن في غير ضعف ، والجواد في غير سَرَف ، قلت : يا أمير
المؤمنين ، فأين أنت من سَعْد ؟ قال صاحب فرس وقوس . قلت
يا أمير المؤمنين ، فأين أنت من عثمان ؟ قال : أُوه ووضع يده على
رأسه قال : - والله لئن (وليها (١)) يحمل بني أَبي مُعَيْط على رقاب الناس
فكأني أنظر إلى العرب قد سارت إليه حتى يُضْرَبَ عنقه ، والله لئن فعل
ليفعلن ولئن فعل ليفعلن ذاك به ، ثم أقبل عليّ فقال: أما إن أحراهم
إن وليها أن يحملهم على كتاب الله وسنة نبيهم صاحبُك- يعني علِيّاً (٢).
* حدثنا أبو بكر العُلَمي قال ، حدثنا هشيم ، عن داود
ابن أبي هند عن الحسن قال : خلا عمر رضي الله عنه يوماً فجعل الناس
يقولون: ما الذي خلا له ؟ فقال المغيرة بن شعبة : أنا آتيكم بعلم
ذاك. فأَتاه فقال: يا أمير المؤمنين، إن الناس قد ظنوا بك
في خلواتك ظناً . قال: وما ظنوا ؟ قال : ظنوا أَنك تنظر من يُسْتَخْلّف
بعدك . قال : ويحك !! ومَنْ ظنوا ؟ قال : ومن عسى أن يظنوا
إلا هؤلاء : علي ، وعثمان ، وطلحة ، والزبير . قال . وكيف لي
بعثمان ؟ فهو رجلٌ كَلفٌ بأقاربه ؟ وكيف لي بطلحة وهو مؤمن الرضا
كافر الغضب؟ وكيف لي بالزبير وهو رجل ضَبسُ (٣) وإن أُخلقهم أن
يحملهم على المحجة البيضاء الأصلعُ - يعني علياً رضي الله عنه (٤) .
(١) الإضافة يقتضيها السياق .
(٢) وانظر أنساب الأشراف ٥ : ١٧، وشرح نهج البلاغة ١ : ١٨٥، ١٢ : ١٤٢
والنهاية في الغريب ٣ : ٧٣، ٨٣، وحلية الأولياء ١ : ٦٤ .
(٣) الضبس: الصعب السيء الخلق ( الفائق في الغريب ٢: ٢٧) والكلمة في
الأصل لا تقرأ .
(٤) وانظر النهاية في الغريب ٣ : ٧٣ وأنساب الأشراف ٥ : ١٩ ومنتخب
كنز العمال ٤ : ٤٢٩ فقد ورد فيها اختلاف في الألفاظ .

٨٨٤
تاريخ المدينة المنورة
حدثنا موسى بن إسماعيل قال ، حدثنا عقبة ( بن عبد الله
٠
العنبري (١)) قال : سمعت قتادة يقول ، قال المغيرة بن شعبة : هل
لكم أن أعلم من يستخلف هذا بعده - يعني عمر رضي الله عنه - قال :
وكان عمر رضي الله عنه يغدو كل غداة إلى أرض له على أتان له
قال : فانطلق ذات يوم فعرض له المغيرة فقال : يا أمير المؤمنين ،
ألا أصحبك ؟ قال : بلى ، فسار معه، فلما انتهيا إلى أرضه عمد إلى
ردائه فجمعه ثم رمى به فوضع عليه رأسه ، فقال له عند ذلكيا أمير
الآمنين إلَّ نفس يغدى عليها ويُرَاح وتكون أحداث ، فلو أَن أَمير
المؤمنين أعلم للمسلمين عِلْماً إِن كان حَدَثَّ انتهوا إليه ورضوا به
وكانوا معه ، فقال عمر: وما يقولون ؟ قال : يقولون عبد الله بن عمر ،
وعثمان بن عفان ، وعلي بن أبي طالب ، والزبير بن العوام ، وطلحة
ابن عبيد الله، وعبد الرحمن بن عوف . فقال : أما عبد الله بن عمر
فلئن يكن خيراً فقد أصاب منه آل عمر ، وإن يكن شراً نشر عمّهم
منه، وأما الزبير فذاك والله الضَّرِسُ الضَّبِسُ (٢)، وأَما طلحة فمؤمن
الرضا كافر الغضب ، فكأنه لو ملك شيئاً جعل بني أبي معيط على
رقاب الناس ، وأما عبد الرحمن بن عوف فمؤمن ضعيف ، وأما علي
فهو أحراهم أن يقيم الناس على الحقّ على شيء أُعيبه فيه ، فسألنا
قتادة ما هو ؟ فقال حِفَّتُه (٣).
(١) بياض في الأصل والمثبت من ميزان الاعتدال ٢ : ٢٠٤ .
(٢) الضرس الضبس : الشرس الذعر ، والصعب السيء الخلق النهاية في الغريب
٣ : ٧٣ - والفائق في الغريب ٢ : ٤٢٧.
(٣) وانظر سيرة عمر ٢ : ٦٢٤.

٨٨٥
لابن شبة
حدثنا محمد بن حاتم قال ، حدثنا نعيم بن حماد ، عن
ابن المبارك قال ، حدثنا معمر ، عن الزهري ، عن سالم عن ابن عمر
رضي الله عنهما قال : خرجت في غزوة لي فقيل لي : إن عمر رضي الله
عنه لا يستخلف ، فآليت إن رجعت من غزوني لأَسأَّنه عن ذلك
فلما رجعت دخلتُ عليه فقلت : يا أمير المؤمنين ، إن الناس يزعمون
أنك لا تستخلف، ولو أَن راعياً قَدِمَ عليك ولم يستخلف رأيتَ أَن
قد ضيّع بأمر الأُمة أعظم من ذلك ، قال : إن لا أستخلف فإن رسول الله
صلى الله عليه وسلم لم يستخلف ، وإن أَستخلف فإن أبا بكر رضي الله
عنه قد استخلف ، فلما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم علمتُ أنه لم
يكن ليَعْدُو أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم (١) .
* حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا ضّمّام بن إسماعيل (٢)
قال حدثني العلاء بن كثير عن بعض أهل المدينة ، أَن أَسلم مولى عمر
قال لعمر رضي الله عنه حين وقف لم يُولِّ أحداً بعده : يا أمير المؤمنين
ما يمنعك أن تصنع كما صنع أبو بكر رضي الله عنه ؟ قال : ويحك
يا أسلم !! أرأيت لو كنت غلاماً يشانئك غلمان مثلك حتى بلغتم
السنّ أَما كان بعضكم يعرف بعضاً ؟ قال قلت: بلى، وهؤلاء نشأنا
جميعاً، ولا أعرف مكان أَحد خَصِّه بهذا الأمر ، ثم قال : إني جاعلها
(١) روي بمعناه في منتخب كنز العمال ٢ : ١٨٥ عن ابن عمر وفيه ((فوالله ما هو
إلا أن ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلمت أنه لم يكن ليعدل برسول الله صلى الله
وسلم أحداً وأنه غير مستخلف )) .
(٢) هو ضمام بن إسماعيل المرادي المعافري . ختن أبي قبيل مصري صالح ،
قال أبو حاتم : صدوق متعبد وقال ابن معين : لا بأس به - مات ١٨٥ هـ .
( الخلاصة الخزرجي ص ١٧٨ ط بولاق - وميزان الاعتدال ١ : ٤٧٣).

٨٨٦
تاريخ المدينة المنورة
في قوم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبهم .
* حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال ، حدثنا سعيد
ابن أبي عروبة قال، حدثنا شهر بن حَوْشَب قال ، قال عمر رضي الله
عنه: لو أدركت أبا عبيدة لاستخلفته ، فإن سألني ربي قلت : يا رب
إني سمعت نَبيّك يقول: إنه أمين هذه الأُمة - ولو أدركت
سالماً مولى أبي حذيفة لاستخلفته ؛ فإن سألني ربي قلت : يا رب إني
سمعت نبيّك يقول : إنه يحب الله ورسوله حباً من قلبه ، ولو أدركت
معاذ بن جبل لاستخلفته ؛ فإن سألني ربي قلت : يا رب إني سمعت
نبيّك يقول إذا اجتمعت العلماء بين يديّ يوم القيامة كان بين
أيديهم قَلْفَة بحجر (١) .
* حدثنا هارون بن معروف قال ، حدثنا مروان بن معاوية (٢)
قال حدثنا سعيد بن أبي عروبة قال ، حدثنا شهر بن حوشب بمثله .
* حدثنا هارون بن معروف قال ، حدثنا ضمرة بن ربيعة ،
عن الشيباني ، عن أبي العجفاء ( الشامي (٣)) قال، قيل لعمر رضي الله
عنه يا أمير المؤمنين لو عهدت ؟ قال: لو أدركت أبا عبيدة بن الجراح
لَوَلَّيْتُه؛ فإن قدمت على ربي فقال لي: مَنْ وَلَّيْت على أُمة محمد ؟ قلتُ
سمعت عبدَك وخليلك صلى الله عليه وسلم يقول : لكل أُمة أَمين ،
(١) وانظر منتخب كنز العمال ٤ : ٤٢٧، وشرح نهج البلاغة ١ : ١٩٠.
(٢) في الأصل ((ابن ماريه)) والمثبت عن الخلاصة الخزرجي ٣٧٣ ط بولاق.
وهو مروان بن معاوية بن الحارث بن أسماء بن خارجة الفزاري - أبو عبد اللّه الكوفي
الحافظ .، مات سنة ١٩٣ هـ .
(٣) في الأصل ((عن أبي العجماء)، والإثبات والإضافة عن منتخب كنز العمال
٢ : ١٨٨ وقال صاحب المنتخب : أبو العجماء مجهول لا يدري من هو .

٨٨٧
لابن شبة
وأمين هذه الأُمة أبو عبيدة بن الجراح ، ولو أدركت معاذ بن جبل .
ثمّ وليته ( ثم (١)) قدمت على ربي فقال لي: من وليت على أمة محمد؟
قلت : إني سمعت عبدك وخليلك صلى الله عليه وسلم يقول : بأني
بين العلماء يوم القيامة برتْوَة ، ولو أدركت خالد بن الوليد ثمّ وليته،
ثم قدمت على ربي فسألني مَنْ وليت على أمة محمد ؟ لقلت : سمعت
عبدك وخليلك صلى الله عليه وسلم يقول : سيف ( من سيوف (٢))
الله سلّه على المشركين .
* حدثنا موسى بن إسماعيل قال ، حدثنا أبو هلال قال،
أنبأنا منصور - مولى لبني أُمية - قال ، قال عمر رضي الله عنه :
يضيق الغار بأحد يجفو ويقسو ويغلظ فیعیینا ، وليس أحدٌ ولي من
القبائل شيئاً من أمر الناس إلا حامَ على قرابته وقَرَى في عيبته (٣)،
وما ولي الناس من أُحد مثل قرشيّ قد عضَّ على ناجذيه .
* حدثنا الهقل بن زياد ، عن الهذلي - يعني معاوية بن يحي
قال ، حدثني الزهري ، قال : كان عمر رضي الله عنه لا يأذن لسي
بَقُلَ (٤) وَجْهُه في دخول المدينة. حتى كتب إليه المغيرةُ بن شعبة - وهو
(١) سقط في الأصل، والإثبات عن منتخب كنز العمال ٢ : ١٨٨.
(٢) سقط في الأصل ، والإثبات عن المرجع السابق .
(٣) العيبة: أي الخاصة وموضع السر (النهاية في الغريب ٣: ٣٢٧، وقيل العيبة
زبيل من أدم ينقل فيه الزرع ، وقيل وعاء من أدم يكون فيه المتاع ، وفي الحديث
((الأنصار عيبي وكرشي)) أي خاصتي وموضع سري )) والعرب تكني عن الصدور
والقلوب بالعياب لأنها مستودع السرائر كما أن العياب مستودع الثياب (الفائق في الغريب
١: ٣١١ -، وشرح نهج البلاغة ١٢ : ١٦٨).
(٤) بقل وجهه : أي خرج شعره ؛ يعني لحيته ( تاج العروس ) وفي طبقات
ابن سعد ٣٤٥:٣، ومناقب عمر لابن الجوزي ص ٢٠٩ (( لا يأذن لسي قد احتلم
في دخول المدينة )» .

٨٨٨
تاريخ المدينة المنورة
أمير على الكوفة - يذكر أن له غُلَاماً صانعاً ويستأذنه في دخول المدينة
وقال : إن عنده أعمالاً كثيرة فيها منافع ( للناس (١)) ، وإنه حداد
نقاش نجّر ، فكتب إليه عمر رضي الله عنه أن يرسل به إلى المدينة ،
فَقَتل عمر رضي الله عنه .
حدثنا معاذ بن معاذ قال ، حدثنا ابن عوف ، عن محمد
قال : حَدَرَ عمر رضي الله عنه عن مكة وأَتبعه رَجَلٌ ، فلما نزل جعل
الرجل يرمقه ، فوضعوا له طهوره فبات فأتيته وهو مذعور ، فأَتَى
الماء فأصاب منه، ثم رقد ، ثم أتيته الثانية وهو مذعور فأتى الماء
فأصاب منه ، ثم أتيته الثالثة وكان مذعوراً فأَتى الماء فأصاب منه
فصلى فقال : اللهم اجعلها حَقًّا ، اللهم اجعلها حَقًّا ، اللهم اجعلها
حقًّا . فلما أصبح دعا الرجل ليتبعنه ، فقال: يا أمير المؤمنين ما شيء
رأيتك فعلته الليلة، فقال : ما هو ؟ فأخبره . قال: رأيت ديكاً
نقرني ثلاث نقرات ، وإنه سيقتلني أعجمي ، فاذهب فإن رجعت
وأنا حي فافعل كذا وافعل كذا ، قال فجاء وقد أُصيب عمر رضي
الله عنه - قال محمد : فإذا عمر رضي الله عنه قد رأى في منامه ما فعل
عبيد الله بن عمر .
* حدثنا حجاج (٢) بن نصير قال، حدثنا قرة بن خالد ، عن
محمد بن سيرين : أَن عمر رضي الله عنه كان يقول : لا تدخلوا
(١) الإضافة عن مناقب عمر لابن الجوزي ص ٢١٠، وطبقات ابن سعد ٣: ٣٤٥.
(٢) في الأصل (( الحاد بن نصير عن قرة - والتصويب والإضافة عن (الخلاصة
لالخزرجي ٧٢ ط . بولاق )

٨٨٩
لابن شبة
المدينة من السبي إلا الوصفاء ، قالوا : إن عمل المدينة شديد لا يستقيم
إلا بالعلوج (١) .
* حدثنا يحيى بن سعيد القطان ، عن هشام بن أبي عبد الله
قال ، حدثني قتادة ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن معدان بن أبي
طلحة ( اليعمري (٢)) ، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خطب فد کر
نبيّ الله صلى الله عليه وسلم ، وذكر أبا بكر رضي الله عنه ، ثم قال :
إني رأيت كأن ديكاً نقرني نقرتين، وإني لا أرى ذلك إلا لحضور
أجلي، وإن أقواماً يأُمرونني أَن أَستخلف، وإن الله لم يكن ليضيّع
دينه ولا خلافته ، ولا والذي بعث نبيه ( صلى الله عليه وسلم ، فإن
عَجلَ بي أمر فالخلافة شورى بين هؤلاء الرهط الستة الذين توفي
رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض (٣)) وقد علمت أن أقواماً
سيطعنون في هذا الأمر (بَعْدُ (٣)) أَنا ضربتهم بيدي هذا على الإسلام،
فإن فعلوا فأولئك أعداء الله الكفرة الضُّلال (٤).
حدثنا محمد بن حاتم قال ، حدثنا عبيدة بن حميد قال ،
(١) العلوج : جمع علج وهو الرجل القوي الضخم ، وقيل الرجل من كفار
العجم وغیرهم ، ومنه حديث قتل عمر « قال لابن عباس: قد كنت أنت وأبوك تحبان
أن تكثر العلوج بالمدينة)) (النهاية في غريب الحديث ٣ : ٢٨٦ ).
(٢) الإضافة عن طبقات ابن سعد ٣ : ٣٣٥، ومنتخب كنز العمال ٢ : ١٨٤،
ومسند ابن حنبل ١ : ١٥ .
(٣) ما بين الحاصرتين إضافة عن مسند أحمد بن حنبل ١ : ٤٨، وطبقات
ابن سعد ٣ : ٣٣٥ .
(٤) وانظر مسند أحمد بن حنبل ١: ١٥، ٤٨، وشرح نهج البلاغة ١٢ : ١٨٤ ،
ومنتخب كنز العمال ٢ : ١٨٤، ومناقب عمر لابن الجوزي ص ٢٠٩ وطبقات
ابن سعد ٣ : ٣٣٦ .

٨٩٠
تاريخ المدينة المنورة
حدثني عثمان بن ابراهيم الحاطبي ، عن أمه (١) قال: مرّ عمر رضي
الله عنه يوماً على خولة بنت حكيم السلمية . وهي في المسجد فلم تقم
إليه ، فقال : مالك يا خولة ؟ قالت : خيْرًا يا أمير المؤمنين، ورأى
الحزن في وجهها ، فقالت يا أمير المؤمنين رأيت في النوم كأن ديكاً
نقرك ثلاث نقرات ، فقال : فما أَوّلته يا خولة ؟ قالت : أَولته أن
رجلاً من العجم يطعنك ثلاث طعنات ، فقال : وأَنَّى لعمر ذاك ؟
قال : وطعن عمر رضي الله عنه من الليل .
. أراد عُيَيْنَةُ بن حصن سفَرًا، فلما استقلّت به ركابُه قال
لأَصحابه : أَرفقوا عليّ فإن لي إلى أمير المؤمنين حاجة ، فأَتاه فقال :
يا أمير المؤمنين ، إني أرى هذه الأعاجم قد كثرت ببلدك فاحترس
منهم ، قال : إنهم قد اعتصموا بالإِسلام ، قال : أَما والله لكأَني
أنظر إلى أحمر أزرق منهم قد جال في هذه ، ونخس بأصبعه في بطن
عمر رضي الله عنه ، فلما ◌ُعنَ عمر رضي الله عنه قال : ما فعل عيينة ؟
قالوا هو بالجباب ، قال : إنَّ بالجباب لرأيًا، والله ما أَخطأً بأصبعه
الموضع الذي طعنني فيه الكلب (٢).
• حدثنا الصّلت بن مسعود قال ، حدثنا أحمد بن شبويه ،
عن سليمان بن صالح ، عن عبد الله بن المبارك ، عن أسامة بن زيد
رضي الله عنه قال ، قال عمر رضي الله عنه على المنبر : إنه وقع
في نفسي أني مالك في عامي هذا ، إني رأيت في النوم ديكاً نقرني
(١) وفي طبقات ابن سعد ٤: ١٧٦ ( عن محمد بن كناسة : أنها بنت قدامة
ابن مظعون ) .
(٢) ورد بمعناه في الرياض النضرة ٢: ١٠٠، وسيرة عمر ٢ : ٦٠٤.

٨٩١
لابن شبة
ثلاث نقرات حول سرتي ، فاستعبرت أسماء بنت عميس فقالت :
هذا رجل من العجم يطعنك (١) .
· حدثنا موسى بن إسماعيل قال ، حدثنا حماد بن سلمة قال :
حدثنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، أَن عمر رضي الله عنه قال :
رأيت كأن ديكأ نقرني نقرة أو نقرتين، وإن رجلا من العجم
سيقتلي .
* حدثنا محمد بن يحيى بن علي المدني قال ، حدثني عبدالعزيز
ابن عمر بن عبد الرحمن بن عوف (٢) قال ، حدثني عبد الله بن زيد
ابن أسلم ، عن أبيه ، عن جده قال : لما قدم عمر رضي الله عنه
من مكة في آخر حجة حجها أَتاه كعب فقال : يا أمير المؤمنين ،
اعهد فإنك مَيّت في عامك ، قال عمر رضي الله عنه : وما يدريك
يا كعب ؟ قال : وجدته في كتاب الله . قال : أنشدك الله يا كعب
هل وجدتني باسمي ونسبي ، عمر بن الخطاب ؟ قال : اللهم لا ،
ولكني وجدت صفتك وسيرتك وعملك وزمانك . فلما أصبح الغد
غدا عليه كعبٌ فقال عمر رضي الله عنه: يا كعب . فقال كعب :
بقيت ليلتان ، فلما أصبح الغد غدا عليه كعب - قال عبد العزيز :
فأخبرني عاصم بن عمر بن عبيد الله بن عمر قال : قال عمر رضي
الله عنه :
(١) ورد بمعناه في منتخب كنز العمال ٤ : ٤٢٨.
(٢) في الأصل ((حدثنى عبد العزيز بن عمران بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن
ابن عوف)) والمثبت عن تاريخ الطبري ق ١ - ٥: ٢٧٢٢: وما ورد في الخلاصة
الخزرجي ص ٢٤٠ ط بولاق يؤكده حيث جاء في الهامش نقلا عن التهذيب ((عبد العزيز
ابن عمر هو عبد العزيز بن عمران )) .

٨٩٢
تاريخ المدينة المنورة
ولا شكّ أَنَّ القولَ ماقَاله كَعْب
یواعدني کعبُ ثلاثًا بعدها
ولكنما في اللَّنْبِ يَتْبَعَهُ الذَّنْب
وما بي لقاء الموت إني لَمْيُست
فلما ◌ُعن عمر رضي الله عنه دخل عليه كعبٌ فقال: أَلم أَنهك ؟
قال : بلى ، ولكن كان أمر الله قدرًا مقدوراً (١).
* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا أبو هلال قال:
( أنبأنا منصور مولى لبني أمية (٢)) قال إن عمر رضي الله عنه قال :
يا كعب حدثني عن ... (٣)، كذا ... وقصور الجنة لا يسكنها
إلا نبيِّ أو صديقٌ أو شهيدٌ أَو حَكَمٌ عَدْل ، فقال عمر رضي الله عنه :
أما النبوّة فقد مضت لأهلها ، وأما الصدّيق فإني قد صدقت الله ورسوله
وأَما حكم عدل فإني أرجو من الله أن لا أُحكم بين اثنين إلا لَمْ آلُ
عن العدل ، وأَما الشهادة فأَنَّى لعمر بالشهادة . ودون الروم الشام ،
ودون الحبشة اليمن ، ودون فارس العراق - أو قال البصرة - فساقها
الله في بيته .
* حدثنا الفضل بن دكين قال، حدثنا العُمَريّ عن نافع ،
عن ابن عمر رضي الله عنه قال : كان عمر رضي الله عنه یکتب إلى
أمراء الجيوش : لا تجلبوا علينا من العلوج أحداً جرت عليه الموسى
فلما طعنه أبو لؤلؤة قال : من هذا ؟ قالوا (٤) غلام المغيرة بن شعبة
(١) وانظر تاريخ الطبري ق ١ ج ٢: ٢٧٢٥، ونهاية الأرب ١٩: ٣٧٤.
(٢) بياض بالأصل والمثبت عن السند في ص ٨٤٥ .
(٣) بياض في الأصل بمقدار نصف سطر .
(٤) في الأصل ((قال)) والتصويب عن طبقات ابن سعد ٣ : ٣٤٩، وفي شرح
نهج البلاغة (( فلما طعنه أبو لؤلؤة قال: من بي؟ قالوا: غلام .. الخ)).

٨٩٣
لابن شبة
قال : ألم أقل لكم لا تجلبوا إلينا من العلوج أحداً فغلبتموني (١).
• حدثنا الصلت بن مسعود قال ، حدثنا أحمد بن شبويه ،
عن سليمان بن صالح ، عن عبد الله بن المبارك ، عن أسامة بن زيد
رضي الله عنه قال ، أخبرني نافع ، أن عبد الله بن عمر رضي الله عنه
أخبره ، أَن عمر رضي الله عنه كان دخل بأبي لؤلؤة البيت ليصلح
ضّبَّة له ، وكان نجاراً نقاشاً يصنع الأَرحاء، فقال أبو لؤلؤة: مُرْ
سيدي المغيرة بن شعبة يضع عني خراجي . فقال : إنك لتكسب كسباً
كبيراً فاصبر واتق الله ، هل أنت صانع لي وحّى ؟ قال : نعم والله
الأَصنعن لك رحّى تتحدث بها العرب . فقال عمر رضي الله عنه :
أو عدني الخبيث ، وخرج إلينا فقال لو قتلت أحداً بسوء الظن لقتلت
هذا العلج ؛ إنه نظر إليّ نظرة لم أُشكّ أَنه أراد قتلي فَقَلَّ ما مكث
حتى طعنه .
* حدثنا عبد الملك بن قريب قال ، حدثنا نافع بن أبي نعيم
قال ، قال ابن الزبير : كنت أمشي مع عمر رضي الله عنه فنظر
إليه العلجُ نظرةً ظننت أنه لولا مكاني لسَطّاً به .
* حدثنا سليمان بن كراز قال ، حدثنا ميمون بن موسى
ابن عبد الرحمن بن صفوان الداني ، عن الحسن قال: كان للمغيرة
ابن شعبة علج من هذه العجم ، وكان يعمل الأرحاء تطحن بالريح ،
فأتى عمر رضي الله عنه فقال يا أمير المؤمنين إن سيدي يكلِّفني ما لا
أُطيق ، قال : ما تعمل ؟ قال : لي أرحاء تطحن بالريح ، قال : فأَدِّ
(١) ورد في منتخب كنز العمال ٤: ٤٣٢، ومناقب عمر لابن الجوزي ص ٢١٢ .

٨٩٤
تاريخ المدينة المنورة
إلى سيدك خراجك . فخرج العلج يَتُحطّم (١) غضباً ، وكان عمر
رضي الله عنه يخرج عند صلاة الصبح ومعه درَّته ، فيدخل المسجد
وفيه رجال قد حُلُّوا من الليل فوضعوا رؤوسهم، فيأتيهم رَجُلاَ رَجُلاً
فيقول : الصلاةَ طال ما ما فَسيتُم في هذا المسجد ، ثم يتقدّم فيكبر ،
فَوَذَب العلجُ فطعنه طعنتين ، أَما إحداهما فلم تعمل شيئاً حازت
في الجنب، وأما الأُخرى فهجمت على جوفه فنادى يا للمسلمين
بسم الله ، فَحُملَ عمر رضي الله عنه قَدُخلَ به ، فصلّى بالناس
عبد الرحمن بن عوف ، وقتل العبد ، وقال عمر رضي الله عنه :
وَيْحَكُمْ أَنال العبدُ شيئاً ؟ قالوا : لا بحمد الله ، ودخل عليه الناس
فجعلوا يُسَلِّمون عليه ويقولون: ليس عليك بأُس ، فقال: أَبأُس
أَن أَكون قُتلتُ؛ فقد قُتِلْتُ ، فقالوا : أما إنه إن جزاك الله عنا خيراً:
فقد كنت وكنت . قال الحسن : لا والله ما يخافون أن يفرطوا ،
قال فعلموني بها . ولوددت أني أَنْفَلتُ كفافاً، وسَلمَ لي ما كان مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإني لم آلُ ولا أدري. قال الحسن :
أَرْسَلَت إليه حفصةُ إيذن لي فأَدخل عليك ، قال : لا تدخلي عليّ ،
فأرسلت إليه : والله لتأُذننّ لي أَو لأُدخلن عليك ، قال : يا ابن عباس
قُمْ فإنها داخلة ، فدخلت ، فلما رأته صريعاً ذهبت لتبكي ، فقال :
لا تبكي إنما يبكي الكافرُ ، قال الناس: استَخْلِفْ يا أَميرُ المؤمنين.
قال : والله ما من الناس رجلٌ أُوليها إيّاه أَعلم أن قد وضعتها موضعاً
ليس أبا عبيدة بن الجراح وسالماً مولى أبي حذيفة لو أدركتهما ولا
(١) يتحطم . أي يتلظى ويتوقد مأخوذ من الحطمة وهي النار (النهاية في غريب
الحديث ١ : ٤٠٣ )

٨٩٥
لابن شبة
تُؤَمروا عليكم أَحدًا إِلَّ عالم، وليصلِّ بكم صُهَيْبُ ، فإذا كان اليوم
الثالث فليجتمع ستة منكم في بيت فلا يخرجوا حتى يستخلفوا عليكم
أحداً، ولا يختلفوا. ففعلوا كما أمرهم ، فجعلوا أمرهم إلى عبدالرحمن
ابن عوف ، فجعل عبد الرحمن يقول : يا فلان عهد الله عليك لئن
استخلفت لتفعلن كذا وكذا ، فيقول نعم ، فقال لهم ، ثم قال
لعثمان أرني يدك ، فمسح على يده ، .
. حدثنا عبد الله بن بکر السھمي قال ، حدثنا سعيد بن أبي
عروبة ، عن قتادة ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن معدان بن أبي
طلحة : أن عمر رضي الله عنه صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال :
أيها الناس : إني رأيت أن ديكاً نقرني، وإني لا أَراه إلا لحضور
أجلٍ ، فإن عُجِّلَ بي آمُرُ بالشورى إلى هؤلاء الستة الذين توفي رسول
الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض ، فمن بايعتم له منهم فاستمعوا
له وأطيعوا ، وإن أناساً سيطلبون في ذلك أنا قاتلتهم بيدي هذه على
الإِسلام، فإن فعلوا فأولئك أعداء الله الكفرة الضُّلَّال ، قال: وخطب
الناس يوم الجمعة ، ومات يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة
قال : وأهل الشورى عثمان ، وعلي ، وطلحة ، والزبير ، وعبد الرحمن
ابن عوف ؛ وسعد بن مالك رضي الله عنهم (١) .
* حدثنا محمد بكار قال ، حدثنا أبو معشر ، عن زيد بن
أسلم ، عن أبيه ، وعمر مولى غفرة ، وابنه نُويقع : أن عمر رضي
الله عنه خطب فقال في خطبته : رأيت رؤيا ، وما أظن ذاك إلا عن
(١) ورد في مسند أحمد بن حنبل ١: ٢٨ مطولا عن معدان بن أبي طلحة .

٨٩٦
تاريخ المدينة المنورة
اقتراب أجلي ، رأيت كأن ديكاً أحمر نزا (١) فنقرني ثلاث نقرات،
فاستعبرت أسماء بنت عميس رضي الله عنهما ، فقالت : يقتلك
عبدٌ من هذه الحمراء ؛ فإن أهلك قبل أن أُوصي فأَمركم إلى هؤلاء
الستة الذين مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض :
عليّ بن أبي طالب ، وعثمان بن عفان ، والزبير بن العوام ، وطلحة
ابن عبيد الله (٢) ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن مالك ،
وإن أَعش فسأعهد .
* حدثنا عبد الله بن رجاء قال ، حدثنا إسرائيل ( بن يونس
عن أبي إسحاق (٣)) عن عمرو بن ميمون قال : شهدت عمر رضي الله
عنه يوم طُعنَ فَمَا مَنَعَني أَن أَكون في الصَّفِّ الأَوّل إلا هيبته،
- وكان رجلاً مهيباً (٤) - فأقبل وقد أُقيمت الصلاة ، فعرض له
أبو لؤلؤة - غلام المغيرة بن شعبة - فناجاه غير بعيد ، ثم طعنه
ثلاث طعنات ، وإني أُنظر إليه ، فرأيته وقد بسط يده وهو يقول
(١) نزا: أي وثب (تاج العروس ١٠ : ٣٦٥).
(٢) وانظره بمعناه في مناقب عمر لابن الجوزي ص ٢٠٩، ومنتخب كنز العمال
٤ : ٤٢٨، ومسند أحمد بن حنبل ١ : ٢٧ .
(٣) الإضافة عن طبقات ابن سعد ٣ : ٣٤٠ . وفي الخلاصة الخزرجي
٣١ ط بولاق هو إسرائيل بن يونس بن إسحاق السبيعي الهمداني أبو يوسف الكوفي ،
روی عن جده أبي إسحاق ، وثقه أحمد ، وقال أبو حاتم : صدوق من أتقن أصحاب أبي
إسحاق، ولد سنة ١٠٠ هـ ومات سنة ١٦٢ هـ .
(٤) وفي طبقات ابن سعد ٣ : ٣٤٠، ومنتخب كنز العمال ٤ : ٤٢٩ (( وكان
رجلا مهيباً فكنت في الصف الذي يليه ، وكان عمر لا يكبر حتى يستقبل الصف المقدم
بوجهه ، فإن رأى رجلا متقدماً من الصف أومتأخراً ضربه بالدرة ؛ فذلك الذي منعني
منه، فأقبل عمر فعرض له أبو لؤلؤة)) وما في الرياض النضرة ٢ : ٩٥ متفق مع الأصل.

٨٩٧
لابن شبة
بيده هكذا دونكم الكلب فإنه قد قتلني ، وماج الناس فجرح أحد
عشر أو اثني عشر ، وماج الناس بعضهم في بعض ، حتى قال رجل :
الصلاة عباد الله . طلعت الشمس ، فقدَّموا عبد الرحمن بن عوف
رضي الله عنه فصلّى بنا، فقرأ أقصر سورتين في القرآن: «إِذَا جَاءَ
نَصْرُ الله والْفَتْحِ)) و((إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١))).
* حدثنا معاوية بن عمرو قال ، حدثنا زهير بن معاوية قال ،
حدثنا أبو إسحاق ، عن عمرو بن ميمون قال: شهدت عمر رضي الله
عنه حين ◌ُعنَ ، جاءَه أَبو لؤلؤة وهو يُسَوِّي الصفوف قطعنه ، وطعن
اثني عشر معه ، وهو ثالث عشر ، فقال رجلٌ : الصلاة عباد الله ؛
فقد كادت الشمس تطلع ، فقدَّمُوا عبد الرحمن بن عوف رضي الله
عنه، فقرأً أقصر سورتين: ((العصر، وإنا أَعْطَيْنَاكَ الكَوْثَرِ)).
. حدثنا أبو داود ، وعمرو بن مرزوق قالا ، حدثنا شعبة ،
عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون ، أنه شهد عمر رضي الله عنه
حين ◌ُعن ، فأَمّهم عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ، فقرأ أقصر
سورتين في القرآن: (( وَالْعَصْر (٢))) و((إِذا جاءَ نصرُ الله والفَتْحُ (٣))) .
• حدثنا أبو الربيع الزهراني ، قال: حدثنا نعيم بن ميسرة قال:
حدثنا الزبير بن عدي قال ، حدثني عمرو الأودي (٤) قال :
شهدت الجمعة يوم ◌ُعنّ عمر رضي الله عنه؛ طعنه العلج ، شّدَّ عليه
(١) سورة الكوثر - وقد ورد في منتخب كنز العمال ٤ : ٤٢٩ وطبقات
ابن سعد ٣ : ٣٤٠، والرياض النضرة ٢ : ٩٥ من حديث عمرو بن ميمون .
(٢) أي سورة العصر .
(٣) سورة النصر .
(٤) هو عمرو بن ميمون الأودي - أبو يحيى الكوفي، وانظر ترجمته في الخلاصة
الخزرجي ص ٢٩٤ ط بولاق .

٨٩٨
تاريخ المدينة المنورة
الناس فَشَدَّ على الناس، فطعَنَ ثلاثة عشر رجلاً، فمات منهم سبعةٌ (١)
سوَى عُمَرَ رضي الله عنه وأُصيح الناس عن الصلاة فقدَّموا عبد الرحمن
ابن عوف فقرأً: ((إذا جاء نصر الله والفتح)) و((إِنَّا أَعْطَيْنَاك الكوثر)).
* حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير قال ، حدثنا سفيان ،
عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون قال : إن كنت لأَدَع الصَّف
الأُول ◌َيْبَةً لعمر رضي الله عنه، فلما أُصيب أَخَّرَ الناسُ الصلاة
حتى خشوا طلوع الشمس، فقدّموا عبد الرحمن فقرأ بهم: ((إذا
جاء نصر الله والفتح)) و((إنا أعطيناك الكوثر)).
* حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا سفيان ، عن حصين ، عن
عمرو بن ميمون قال : لما أُصيب عمر رضي الله عنه أَمر عبد الرحمن
ابن عوف رضي الله عنه أن يصلي بالناس ، فسمع ضجة الناس فقرأً
((إذا جاء نصر الله والفتح)) و (( إنا أعطيناك الكوثر)).
* حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا سفيان، عن الشيباني (٢)،
عن عمرو بن ميمون قال : ما منعني أن أكون في الصف الأوّل حين
◌ُعن عمر رضي الله عنه إلا هيبته فماج الناس فقام عبد الرحمن
ابن عوف رضي الله عنه فصلى بالناس فقراً: ((إذا جاء نصر الله
والفتح)) و ((إنا أعطيناك الكوثر)).
* حدثنا عبد الواحد بن غياث قال ، حدثنا أبو معاوية الضرير
عن الأعمش ، عن إبراهيم التيمي ، عن عمرو بن ميمون قال : كنت
(١) ويوافقه ما جاء في فتح الباري ٧: ٥٠، وإرشاد الساري ٦: ١١١ مع زيادة هناك.
(٢) هو سليمان بن أبي سليمان الشيباني - أبو إسحاق الكوفي - وانظر ترجمته
في الخلاصة للخزرجي ص ١٥٢ ط بولاق .

٨٩٩
لابن شبة
في الصف الأول مما يلي عمر رضي الله عنه ، فلما ◌ُعن الطعنة قال :
((وَ كَانَ أَمْرُ اللّه قَدَرًا مَقْدُورًا (١))) فمال الناس على عبد المغيرة فَجَرَحَ
منهم ثلاثة عشر رجلاً ، فمات تسعةٌ ونجا أربعة .
* حدثنا الصّلت بن مسعود قال : حدثنا أحمد بن شبويه
عن سليمان بن صالح ، عن عبد الله بن المبارك قال ، حدثني عَبَّاد
المنقري ، عن الحسن قال : حدثنا أمير المؤمنين بأَطيب ليلة قد
أحياها وأَحيا عامّتها ، ثم خرج على المسلمين وقد أدركتهم تلك
الفترة، ومعه درَّته فقال (٢) : أيها الناس، الصلاة ، وخرج الناس
إلى وضوئهم ، فلما أُقيمت الصلاة تقدّم وكَبَّر فطعنه الفاسق طعنةً
مارت بين جلده ، ثم طعنه أُخرى فجافه (٣) وهجمت على نفسه،
ونادى ، يا للمسلمين ، عليكم الرجل ، فصلى بالناس عبد الرحمن
ابن عوف .
· قال ابن المبارك ؛ حدثته وحدثني أبو جعفر عن حُصَين بن
عبد الرحمن ، عن عمرو بن ميمون قال : طعن عمر رضي الله عنه
وما بيني وبينه إلا رجلين ؛ خرج عمر رضي الله عنه يقول : الصلاةً
الصلاةَ ، فوثب عليه العلج معه سكين ذات طرفين ، فجعل يطعنه ،
ثم خرج فجعل لا يمرّ بأحديميناً ولا شمالاً إِلا طعنه، فطَعَن ثلاثة عشر
رجلاً ، مات منهم تسعة ، فلقيه رجلٌ من المسلمين فألقى عليه
برنسه ، فلما ظَنَّ أَنه أُخذ نحر نفسه ، وتقدم عبد الرحمن رضي
(١) سورة الأحزاب آية ٣٨.
(٢) إضافة يقتضيها السياق .
(٣) جافه: أي أوصلها إلى جوفه ( النهاية في غريب الحديث ١ : ٣٢٧).

٩٠٠
تاريخ المدينة المنورة
الله عنه فصلى، وحُمل عمرُ رضي الله عنه فأُدخل البيت .
■ حدثنا عبد العزيز بن محمد ، عن يحيى بن سعيد ، عن
سعيد بن المسيِّب قال : طعَنَّ الذي قَتَلَ عمر رضي الله عنه اثني عشر
رجلا فمات منهم ستة وأُفْرَقَ ستة فيصر به (١) رجلان (٢) من حاج
العراق فألقى أحدهما عليه برنسه (٣) ، فطعن العلج نفسه فقتلها .
حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال ، حدثنا شعبة ،
عن سليمان بن أبي المغيرة ، عن عمرو بن ميمون قال : سمعته لما طعن
يقول: (( وَكَانَ أَمْرُ اللّه قَدَرًا مَقْدُورًا (٤))) .
• حدثنا معاوية بن عمرو المعني (٥) قال ، حدثنا زهير بن
معاوية قال ، حدثنا أبو إسحاق عن عمرو بن ميمون قال : شهدت
عمر رضي الله عنه حين ◌ُعن ، أَتاه أبو لؤلؤة وهو يسوّي الصفوف
قطعنه ، وطعن اثني عشر معه ، وهو ثالث عشرهم ، فمات منهم
خمسة أو ستة .
· قال ابن المبارك ، وحدثني أبو جعفر، عن حصين ، عن
عمرو بن ميمون قال : مات منهم تسعة .
. حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا سفيان ، عن حصين ،
(١) في الأصل ((له)) والصواب ما أثبته.
(٢) الرجلان هما : حسان التميمي اليربوعي، وعبد الله بن عوف كما ذكرهما
فتح الباري ٧ : ٥١، وإرشاد الساري ٦ : ١١١ .
(٣) البرنس : كساء تتصل به قلنسوة .
(٤) سورة الأحزاب آية ٣٨. وقد ورد بنصه في طبقات ابن سعد ٣ : ٣٤٩ .
(٥) هو معاوية بن عمرو بن المهلب الأزدي - ( أبو عمرو الكوفي - وثقه
أحمد وأبو حاتم ، مات سنة ٢١٤ هـ (الخلاصة الخزرجي ص ٣٨٢ ط بولاق).