النص المفهرس

صفحات 781-800

٧٨١
لابن شبة
كان يُرِيغ (١) أن يجعل أجود الأثواب لمحمد بن حاطب، وكانت
خالته تحت زيد ، فأنكر له عمر رضي الله عنه ولَمًّا يصنع أو تمثل
بشعر عمارة بن الوليد(٢).
أن أخرج منها سالماً غير غانم
أَسَرّك لما صرّع القوم نشوة
وليس الخداعُ مرتضى في التنادم
خَلِيًّا كأني لم أكن كُنْتُ فيهم
ثم ألقى على الأثواب ثوباً وقال للفتية . ليُدْخِلْ كُلُّ رجل منكم
يدَه ، فيأخذ ثوباً . ففعلوا ، فوقع الثوب لمحمد بن حاطب . وبقية
الأبيات :
ثياب الندامى بينهم كالغنائم
ولسنا بشرب أم عمرو إذا انتشوا
بمنزلة الدِّيان ليس بغاوم
ولكننا يا أم عمرو نديمنا
* حدثنا وهب بن جرير قال ، حدثنا أبي قال ، سمعت محمد
ابن سيرين يحدث عن أفلح مولى أبي أيوب قال : كان عمر رضي الله
عنه يأمر بحلل تنسج لأَهل بدر يتنوَّق (٣) فيها ، فبعث إلى معاذ
(١) يريغ: أي يميل من راغ بمعنى مال. (تاج العروس).
(٢) هو عمارة بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب
ابن لؤي بن غالب وهو أحد أزواد الركب ، وقيل هو الذي مشوا به إلى أبي طالب ليدفعوه
لهم ويسلمهم ابن أخيه محمد صلى الله عليه وسلم ليقتلوه . وقد بعثته قريش مع عمرو
ابن العاص إلى الحبشة ليكلم النجاشي في شأن المهاجرين فيخرجهم من أرضه. ( وانظر
ترجمته وأخباره وأشعاره في الأغاني ١٦: ١٥٨ - عيون الأخبار ١ : ٣٧ - الإصابة
٣ : ١٧٠ وطبقات ابن سعد ١ : ٢٠٢، ٤: ١٠٥).
(٣) يتتوق : أي يتجود ويتأفق؛ مبالغة في حسن الصنعة فيه ، وقال الصاغاني
وبعضھم ینکر تتوق ، وقال ابن فارس : عندنا أن تتوق من قياس التركيب ، وهم
يشبهون الشيء بما يستحسنونه . فكأن تنوق مقيس اسم الناقة ، وهي عندهم من أحسن
أموالهم ، قال: ومن قال إن تنوق خطأ فقد غلط (تاج العروس ٧: ٨٢).

٧٨٢
تاريخ المدينة المنورة
ابن عفراء الحلة فقال لي معاذ : يا أفلح ، بع لي هذه الحلة ، فبعتها
له بألف وخمسمائة ، ثم قال : اذهب فابتع لي رِقاباً ، فاشتريت له
خمس رقاب ، ثم قال: والله إن أمراً اختار قشرتين يلبسهما على
خمس رقاب يعتقها لغبين الرأي (١)، اذهبوا فأنتم أحرار، فبلغ
عمر رضي الله عنه أنه لا يلبس ما يبعث به إليه ، فاتخذ له حُلة
غليظة أنفق عليها مائة درهم ، فلما أتاه بها الرسول قال : ما أراك
بعثك إليّ ؟ قال : بل والله إليك بعثني، فأخذ الحُلَّة فأتى بها عمر
رضي الله عنه فقال: يا أمير المؤمنين بعثت إليّ بهذه الحُلَّة ؟ قال:
نعم ، إنا كنا نبعث إليك حلة مما يُتخذ لك ولإخوانك ، فبلغني
أنك لا تلبسها ، فقال : يا أمير المؤمنين إني وإن كنت لا أُلبسها
فإني أحب أن تأتيني من صالح ما عندك ، فأَعاد له حلته .
انتهى الجزء الثاني من تاريخ المدينة المنورة لابن شبة
ويليه الجزء الثالث (*)
(١) لغبين الرأي: أي ضعيف الرأي (تاج العروس - أقرب الموارد).
(٥) الفهارس العامة ستكون في الجزء الأخير - إن شاء الله ..

كتاب
تَرَجُ المَدِيَّةُ المُو
لابن شبّه
أبو زيد عمر بن شبّه الميري البصري
١٧٣ هـ - ٢٦٢ هـ
الجزء الثالث
حققه
سيم محمد شلتوت

هذا هو الجزء الثالث من تاريخ المدينة المنورة
لابن شبة - رحمه الله -
ويجد القارئ الكريم في الصفحة ٩٥٢ أخبار
عثمان بن عفان - رضي الله عنه -
ونحب أن نشير للقارئ الكريم إلى أن الفهارس
العامة لهذا المؤلف ستكون في الجزء الأخير متتابعة
ومفصلة ، بإذن الله تعالى .

٧٨٥
لابن شبة
( حبس عمر رضي الله عنه الحطيئة في هجائه الزِّبْرِقان بن بدر)
* حدثنا الصّلت بن مسعود قال ، حدثنا أحمد بن شبويه
عن سليمان بن صالح ، عن عبد الله بن المبارك عن عبد العزيز بن
أبي سلمة : أن عمر رضي الله عنه حبس الحُطَيْئَة (١) فقال:
حُمْرٍ الحواصل لاماءٌ ولاشجر(٣)
ماذا تقول لأفراخٍ بذي مَرّخ(٢)
فاغفرْ هداك مليك الناس يا عمر (٤)
أَلقيتَ كاسِيَهم في قَعْرِ مُظْلمةٍ
أُلقى إليك مقاليدَ النَّهى البشرُ
أنت الإمام الذي من بعد صاحبه
لكن لأنفسهم كانت بك الأثر
لم يؤثروك بها إذ قدّموك لها
. حدثنا أحمد بن معاوية ، عن أبي عبد الرحمن الطائي ،
عن ابن عياش ، عن الشعبي قال : شهدت زياداً أتاه عامر بن مسعود
بأبي علائة (٥) التيمي فقال: إنه مجاني فقال: وما قال لك ؟ قال :
قال لي :
و کیف أُرجي ثروما ونغماءها
وقد سار فيها خصبة الكلب عامر
فقال أبو علاثة : ليس هكذا قلت . قال : فكيف قلت ؟ قال :
قلت :
وقد سار فيها ناجذ الحق عامر
وإني لأرجو ثروها ون
(١) انظر ترجمته وأخباره في الأغاني ٢ : ٤٣ ط بولاق -
(٢) ذو مرخ: واد بالحجاز (سيرة عمر ٢ : ٥١٨) وفي مراصد الاطلاع ٣: ١٢٥٦
واد بين فدك والوابشية كثير الشجر .
(٣) في الأغاني ٢: ٥٤ ط بولاق، وسيرة عمر ٢: ٥٠٨ ((زغب الحواصل)).
(٤) في المرجعين السابقين ((فاغفر عليك سلام الله يا عمر)).
(٥) في الأصل ((بأبي علاقة)) والتصويب عن الأغاني ٢: ٥٥ ط بولاق.

٧٨٦
تاريخ المدينة المنورة
فقال ( زياد: قاتل الله الشاعر ينقل لسانه كيف يشاء(١)) والله
لولا أن تكون سُنَّة لقطعت لسانه، فقام قيس بن فهد الأنصاري
فقال: أَصلح الله الأمير ، والله لا أدري ممن الرجل ، فإن شئت
حدثتك ما سمعت عن عمر (٢) رضي الله عنه ، قال :
وكان يعجب زياداً أن يسمع الحديث عن عمر رضي الله عنه ، فقال :
هات ، فقال : شهدته وقد أتاه الزبرقان بن بدر بالحُطَيئة فقال
إنه هجاني ، فقال : وما قال لك ؟ فقال : قال :
دع المكارم لا تَرْحَل لبغيتها
واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
فقال : ما أسمع هجاء ، ولكنها معاتبة جميلة . فقال الزبرقان :
· وما تبلغ مروءتي إلا أن آ كل وألبس !! (والله يا أمير المؤمنين
ما هُجِيتُ ببيت قط أَشد عليّ منه ، سَلْ ابن الفريعة - يعني حسان
ابن ثابت(٣)) فقال عمر رضي الله عنه : عليّ بحسان . فجيء به
فسأله عمر رضي الله عنه ، فقال : لم يهجه ولكن سلح عليه .
ويقال - وليس بهذا الإسناد - إنه سأَل لبيد بن ربيعة : أَهجاه
أم لا ؟ فقال: ما يسرني أنه لحقني ما لحقه من هذا الشعر . وأَن لي
حُمُرَ النَّعَمِ.
رجع إلى الإسناد الأُول - قال: فأَمر به عمر رضي الله عنه فَجُعِل
(١) سقط في الأصل . والمثبت عن الأغاني ٢ : ٥٥ ط بولاق . والخبر فيه مروي
عن ابن شبة عن أحمد بن معاوية عن أبي عبد الرحمن الطائي .. الخ ..
(٢) كذا في الأصل . وفي الأغاني ٢: ٥٥ « من الرجل - فإن شئت حدثتك عن
عمر بما سمعت منه )) .
(٣) ما بين الحاصرتين سقط في الأصل، والمثبت عن سيرة عمر ٢ : ٥٠٧.

٧٨٧
لابن شبة
في نقير في بئر ، ثم ألقى عليه حفصه (١) ، فقال الحطيئة :
حمر الحواصل لا ماء ولا شجر
ماذا تقول لأفراخ بذي مرخ
فاغفر عليك سلام الله يا عمر
ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة
قال فأخرجه ، وقال : إياك وهجاء الناس . قال : إذن تموت عيالي
جوعاً ؛ هذا كسبي ومنه معاشي ، قال : فإيّاك والمُقْذِعِ من القَوْل.
قال : وما المقذع ؟ قال : أَن تخاير بين الناس فتقول فلان خيرٌ من
فلان ( وآل فلان خير من آل فلان (٢))، قال: أَنت والله أَهجى
مني ، قال : ويقال إن عمر رضي الله عنه قال : والله لولا أن تكون
سُنّة لقطعت لسانك ، ولكن اذهب فأنت له ( خذه يا زبرقان (٣))
فألقى الزبرقان في عنقه عمامته فاقتاده بها . وعارضته غطفان فقالوا :
أَبا شذرة (٤) إخوتك وبنو عمك هَبْهُ لنا فوهبه لهم .
وبلغني أن ابن الحمامة (٥) هو هوذة رجل من سليم ، كان
في العطاء أيام عمر رضي الله عنه فحضر ليأُخذ عطاءه فَدُعِي رجالٌ
من قومه قبله فقال :
(١) الحفص : زبیل من جلود ، وقیل زبیل صغیر من أدم تتقی به الآبار ( أقرب
الموارد ) .
(٢) سقط في الأصل ، والمثبت عن الأغاني ٢ : ٥٥ ط بولاق .
(٣) ما بين الحاصرتين من الأغاني ٢ : ٥٥ ط بولاق.
(٤) هو كنية الزبرقان بن بدر ( الأغاني ٢: ٥٦ ط بولاق، تاج العروس ٢٩٤:٣)
وفي أسد الغابة ٢ : ١٩٤ (( أبو سورة)) بالمهملة.
(٥) هو هوذة بن الحارث بن بحرة بن عبد الله نقطة بن عصية بن خفاف من امرئ
القيس بن بهثة بن سليم السلمي - ذكره الطبري وابن شاهين في الصحابة ، قال : أسلم
هوذة بن الحارث وشهد فتح مكة ، وهو القائل لعمر في مخاصمته هذه الأبيات ( الإصابة
٣ : ٥٧٩ - أسد الغابة ٥ : ٧٤ ).

٧٨٨
تاريخ المدينة المنورة
فأَبصرْ إمام الحي كيف تريد
لقد دار هذا الأمر في غير أهله
ويدعى رياحٌ قبلنا وطرود
أَيدعي خُثَيْمٌ والشريدُ أَمامنا
ملوكُ بَنِي حُرِّ ونحن عبيد
فإن كان هذا في الكتاب فَهُمْ إِذًا "
فبلغ شعره عمر رضي الله عنه فدعاه فسأله عن حاله ، فأَخبره
أن عليه ديناً فأعانه على دينه من ماله ، فكان عبد الله بن عمر رضي
الله عنه ( كلما (١) ) ذاكر أباه دعاه به على غير اسمه فقال : يا بني اتق
أَلْسُنَ الشعراء ، وكان ابن الحمامة هذا وقف على الحطيئة وهما
لا يتعارفان ، والحطيئة في خباء له وهو يأكل ، فسلّم عليه فقال
الحطيئة : قلت مالا ينكر ، قال : إن الشمس قد أحرقتني ، فقال
أُذن من الجبل يفىء عليك ، قال : إن الرمضاء قد أحرقت قدمي ،
قال : بل في موضعهما تَبْرُدَان، قال: إن رأيت أن تطعمني من طعامك ،
قال : إِنْ فَضَلَ شيءٌ كنتَ أَحق به من الكلب ، قال : أَتعرفني ؟ قال :
لا ، قال : أنا ابن الحمامة، قال: كُن ابن أَيّ طير الله شئت (٢).
* حدثنا أبو نعيم قال ، حدثنا شريك ، عن مجالد ، عن
الشعبي ، عن ربعي بن حِراش قال : قال لنا عمر رضي الله عنه :
يا معشر غطفان : أَي شعرائكم الذي يقول :
على خَوْفٍ تُظَنّ بِيَ الظُّنونُ
أتيتُكَ عارياً خَلَقًا ثيابي
كذلك كان نوحٌ لايخون (٣)
فَأَلْفَيْتُ الإِمارَةَ لم تخُنْها
(١) إضافة يقتضيها السياق .
(٢) وانظر أخبار ابن الحمامة في مختار الأغاني ٤ : ٨١، والأغاني ١٢ : ٢٩٧
ط دار الكتب . والخبر فيها مع أبي الأسود الدؤلي .
(٣) وانظر ديوان النابغة ص ١٥٠ ط بيروت ، وسيرة عمر ٢ : ٥١١.

٧٨٩
لابن شبة
قلنا : النابغة ، قال هو أشعر شعرائكم .
* حدثنا أبو نعيم قال ، حدثنا شريك، عن مجالد ، عن
الشعبي قال : ذكروا الشعراء عند عمر رضي الله عنه . فقال : أيهم
يقول : فذكر البيتين ، قالوا : النابغة . قال : هو أشعر شعرائكم .
* حدثنا عبيد بن جناب قال ، حدثنا معن بن عبد الرحمن
ابن عيسي بن عبد الرحمن السلمي ، عن جده ، عن الشعبي قال :
ذكر الشعراء عند عمر رضي الله عنه فقال عمر رضي الله عنه : من
أُشعر الناس ؟ فقالوا: أنت أعلم يا أمير المؤمينن ، فقال : من الذي
يقول :
قُمْ في البريّة فاحددها عن الفَنَّدِ (١)
إلا سليمان إذ قال الإِلّه له
يَبْنُون تدمر بالصّفّاحِ والعَمَدِ (٢)
وخیِّس الجنّ إني قد أُذنت لهم
قالوا : النابغة . قال : فمن الذي يقول :
أتيتك عارياً خلقاً ثيابي ...
. فذكر البيتين . قالوا : النابغة . قال فمن الذي يقول :
حلفت فلم أَترك لنفسك ريبة وليس وراء الله للمرء مذهب
قالوا : النابغة . قال : فهو أَشعر العرب .
(١) احددها : أمنعها - الفند : الخطأ .
(٢) خيس : ذلل يقال خيّس أنفه إذا أذله .
تدمر : مدينة بالبرية على طريق الشام ، يقال بنتها الجن السليمان .
الصفاح : حجارة كبيرة - العمد : الأعمدة .
( معجم ما استعجم ص ١٩٤ - ديوان النابغة ص ٤٥، ٦٧ ط بيروت - سيرة عمر
٢ : ٥١٠ - أقرب الموارد).

٧٩٠
تاريخ المدينة المنورة
■ حدثنا عبد الله بن عمر قال ، حدثنا خارجة بن عبد الله بن
سليمان بن زيد بن ثابت ، عن عبد الله بن أبي شقيق ، عن أبيه ،
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ، قال لي عمر رضي الله عنه :
أنشدني لشاعر الشعراء . قلت : ومن شاعر الشعراء يا أمير المؤمنين ؟
قال : أَوَمَا تعرفه ؟ قلت : لا. قال : هو زهير ، أليس هو الذي يقول:
إذا ابتدرت قيسُ بن غيلان غايةٌ من المجد مَنْ يسبق إليها يُسَوّد
قال : فأنشدته حتى بَرق الفجر ، فقال : إِيهاً ، الآن اقرأ .
قلت : وما أقرأ ؟ قال ( إذا وقعت الواقعة (١)).
* حدثنا عثمان قال ، حدثنا خالد- يعني ابن عبد الله ( بن عبد
الرحمن بن یزید المزني(٢)) قال ، حدثنا بیان ( بن بشر (٣) ) عن قيس بن
أبي حازم ، عن أبي كبشة قال: بينما أَنا أَرتجز وسط الحاج وأنا أقول:
أقسم بالله أبو حفصٍ عُمَرْ ما مَسَّها من نَقَب ولا دَبَرْ (٤)
فاغفرْ له اللهم إن كان فَجَرْ
فما راعني إلا ويد عمر رضي الله عنه في ظهري فقال : نشدتك
(الله (٥)) أَعلمت مكاني ؟ قلت : لا . قال فحمله وأعطاه (٦).
(١) والخبر بتمامه في مناقب عمر لابن الجوزي ص ١٩٠، وشرح نهج البلاغة
١٢ : ٦٨ .
(٢) الإضافة عن الخلاصة الخزرجي ص ٨٦ .
(٣) هو بيان بن بشر الأحمس - أبو بشر الكوفي المعلم .. وفقه ابن معين وقال
الذهبي توفي في حدود الأربعين ( الخلاصة الخزرجي ص ٤٦ ط الخيرية ) .
(٤) نقب البعير: حفي، وقيل رقت أخفافه ــ ودبر البعير: أصابته قرحة من الرحل.
(٥) إضافة على الأصل .
(٦) وانظر شرح نهج البلاغة ١٢ : ٦٢، ومنتخب كنز العمال ٤ : ٤١٦.

٧٩١
لابن شبة
حدثنا خلف بن الوليد قال ، حدثنا النجاري ، عن مسعر ،
عن ابن طليق قال : تذاكروا النساء يوماً عند عمر رضي الله عنه ،
فقال جرير بن عبد الله رضي الله عنه : يا أمير المؤمنين، ما أستطيع
أَن أُقبّل ابن إحداهن في يوم صاحبتها ، وإني لأَكون في حاجة إحداهن
فترى أني في غير ذلك . قال : فوقع عمر رضي الله عنه في النساء ونال
منهن ، فقال ابن مسعود رضي الله عنه : أَما علمت أن إبراهيم شكا
إلى رَبِّه ذَرًّا (١) في خُلُق سارة، فأَوحى الله إليه: إنما المرأة كالضلع
إن أَقمته كسرته ، فدارها تعش بها . فضرب عمر رضي الله عنه
بيده على جنب عبد الله وقال : لقد جعل الله بين جنبيك من العلم
غير قليل . قال النجاري : فبلغني أن بعض الشعراء قال في ذلك :
أليس عجيباً ضعفها واقتدارها
أتجمع ضعفاً واقتداراً على الفتى
ألا إن تقويم الضلوعِ انكسارُما
هي الضِّلَعُ العوجاء لستَ مقيمَها
• حدثنا أبو عاصم ، عن أبي سعيد بن عوذ الله قال : أخبرني
محمد بن عباد بن جعفر ، عن بلال بن عياض قال : خرج عمر
رضي الله عنه ومعه خَوَّات بن جُبَيرِ (٢) فَتَغَنَّى خوّات أَو ترنّم ، فقال
(١) أي شيئاً قليلا .
(٢) هو خوات بن جبير بن النعمان بن أمية بن امرئ القيس بن ثعلبة بن عمرو بن
عوف بن مالك الأوسی الأنصاري ، یکنی أبا عبد الله وقیل أبو صالح كان أحد فرسان
رسول الله صلى الله عليه وسلم، شهد بدرا، وأخوه عبد الله بن جبير في قول بعضهم،
وقال موسى بن عقبة : خرج خوات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر ، فلما
بلغ الصفراء أصاب ساقه حجر فرجع ، فضرب له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سهمه
وأجره فكان كمن شهدها ، وشهد بعد ذلك أحداً والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم، ومات بالمدينة سنة ٨٤٠ وهو ابن أربع وسبعين سنة وله عقب:
( أسد الغابة ٢ : ١٣٥ - طبقات ابن سعد ٣ : ٤٧٧ ).

٧٩٢
تاريخ المدينة المنورة
عمر: أَحسِسْ خوّات، أحسس خوات (١)، أحسس خوَّات، ثم قال:
كأَنَّ شاربها غُصن بمروحة (٢) إِذا تدلت به أو شارب ثّمِل
قال أبو عاصم. فقلت له (( أَو شارب ثمل))، ( ثم قال : استغفر
الله . قال الأصمعي : فلا أدري أَتمثل به أم هو قائله (٣)).
* حدثنا أحمد بن معاوية، عن الأصمعي، عنْ أَبي عَمْرو
ابن العلاء قال : تحوَّل عمر رضي الله عنه من ناقته إلى ناقة غيره
فقال :
کان
راكبها غصن بمروحة
إذا تدلت به أو شارب ثمل
ثم ردَّها على صاحبها ، فلم يُدْرَ أَهو قاله أم سمعه ؟.
* حدثنا الصلت بن مسعود قال ، حدثنا أحمد بن شبويه ،
عن سليمان بن صالح قال ، حدثني عبد الله بن المبارك ، عن رجل
من أهل الجزيرة ، عن يزيد بن الأصم : أن عمر بن الخطاب رضي
الله عنه ركب بعيراً ثم قال :
وكيف ثوائي بالمدينة بعد ما قَضَى وَطَرًا منها جميلُ بن مَعْمَو(٤)
(١) أحسس خوات : أي رقق ( القاموس المحيط ) .
(٢) بمروحة أي بمكان تهب فيه الريح .
(٣) ما بين الحاصرتين عن سيرة عمر (٢ : ٥٠٢).
(٤) وانظر في الخبر سيرة عمر الشيخ الطنطاوي (٢: ٥٠٣) - والإصابة ١ : ٢٤٦
وأسد الغابة ١ : ٢٩٦، وجميل هو جميل بن معمر بن حبيب بن وهب بن حذافه بن
جمع القرشي الجمحي ، وهو أخو سفيان بن معمر ، و کان لا یکتم ما استودعه من سر ،
قال أبو عباس المبرد في الكامل : له صحبة ، وكان خاصاً بعمر بن الخطاب ، ولا نسب
بينه وبين جميل بن عبد الله بن معمر العذري الشاعر المشهور ، صاحب بثينة . وعن ابن
عمر قال : لما أسلم أبي قال: أي قريش أنقل للحديث ؟ فقيل له جميل بنمعمر الجمحي، =

٧٩٣
لابن شبة
ثم قال : الله أكبر ، والله ما ركب أَحد قط دابة فلم يُسَمِّ إِلا
تَغَنَّى أَو لَبِّى .
* حدثنا عثمان بن عمر قال، أَنبأَنا عثمان بن مرة ، عن
معاذ بن عبد الله بن حبيب ، عن أبيه قال: قَلَّمَا خطبنا عمر رضي
الله عنه على هذا المنبر إلا قال : أيها الناس ، أَصلحوا مثاويكم ،
وأَخِيفُوا هذه الدواب قبل أَن تُخِيفَكم(١)، وخذوا على أيدي
سُفَهائكم، ولا تدرعوا نساءكم القُبَاطي (٢)؛ فإنه إن لم يشفَّ
فإنه يُصِف .
سود ما لم يُعَاصَ كان جنونا (٣)
إن شرخ الشباب والشعر الاسـ
حدثنا معاذ بن شبة بن عبيدة قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ،
عن الحسن : أَن عمر رضي الله عنه نزع خالد بن الوليد رضي الله عنه
عن إمرة كان عليها ، وكان خالد شبيهاً بعمر رضي الله عنه ، فلقي
علقمة بن علاثة (٤) عمر رضي الله عنه خالداً فقال له : نزعك هذا
= فأخبره بإسلامه واستكتمه، فنادى بأعلى صوته: أن عمر صبأ - وكان يسمى ذا القلبين،
وفيه نزلت: ((ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه)). أسلم جميل عام الفتح ، وكان
مسناً وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنيناً، وكان قد شهد مع أبيه الفجار ،
ومات في أيام عمر وحزن عليه حزناً شديداً ، قال ابن حجر نقلا عن المبرد في الكامل :
وأظنه لما مات قارب المائة .
(١) في الأصل كلمة لا تقرأ والمثبت عن شرح نهج البلاغة ١٢ : ١٤٠ .
(٢) القباطي : ثوب من كتان ينسج بمصر وينسب إلى القبط ( أقرب الموارد).
(٣) وانظر الخبر في مناقب عمر لابن الجوزي ص ١٨٥ .
(٤) هو علقمة بن علاثة بن عوف بن الأحوص ين جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر
ابن صعصعة . العامري الكلابي ، من أشراف بي ربيعة بن عامر ، كان من المؤلفة قلوبهم ،
سيداً في قومه ، حليماً عاقلا، ارتد عن الإسلام ولحق بالشام ، فلما توفي النبي صلى الله-

٧٩٤
تاريخ المدينة المنورة
الرجل ؟ فَعَلِمَ عمرُ رضي الله عنه أنه شبَّهه خالداً ، فقال : نعم ،
فقال علقمة : أبى هذا الرجل إلا شدة ، فقال عمر رضي الله عنه :
فنزعني فما عندك ( معونة على ذلك (١) ) فقال علقمة : وما عسى
أن يكون عندي، ولاهم الله هذا الأمر قَنُولّيهم ما ولاهم الله منه ،
ونقضي ما لهم علينا ، ونكلهم إلى الله فيما لنا عليهم ، وحسابهم
على الله ، فسكت عمر رضي الله عنه ، فلما كان الغد اجتمع خالد
وعلقمة عند عمر رضي الله عنه : ، فقال عمر رضي الله عنه : يا خالد
لقيك علقمة البارحة فقال لك - وأعاد الكلام كله - فجعل خالد
رضي الله عنه يحلف بالله ما لقي علقمة البارحة ولا كلَّمه ، وجعل
علقمة إذا حلف خالد يقول : ويحلف ويحلف ! ! تعجباً من حلف
خالد ، فقال عمر رضي الله عنه صدق خالد ، إيّايَ لقيتَ؛ والله لأَن
يكون في قلب كل مؤمن أحبّ إليّ من كذا وكذا ؛ يعني ما كان في
قلب علقمة .
* حدثنا الصلت بن مسعود قال ، حدثنا أحمد بن شبويه ،
عن سليمان بن صالح ، عن عبد الله بن المبارك ، عن ابن عَوْن ، عن
الحسن قال : قدم علقمة بن علائة على عمر رضي الله عنه فوافق
قدومهُ عليه نزع خالد رضي الله عنه ، فوافقه في المساء ، أَي وافق
علقمة عمر رضي الله عنه مؤنساً ، فظن أنه خالد رضي الله عنه فقال:
=علیه وسلم أقبل مسرعاً حتى عسکر في بني كلاب بن ربيعة فأرسل إليه أبو بكر رضي الله
عنه سرية فانهزم منهم، وغنم المسلمون أهله ... ثم أسلم علقمة واستعمله عمر على
حوران فمات بها. (أسد الغابة ٤ : ١٣ - الإصابة ٢: ٤٩٨ - طبقات ابن سعد ٣١١:١)
(١) الإضافة عن الأغاني ٢ : ٥٩ ط بولاق .

٧٩٥
لابن شبة
أبى هذا الرجل إلا شُحًا أَبى هذا الرجل إلا شحا لك نزعك، لا أبا
لغيرك ، لِمَ نزعك؟ لقد قدمتُ عليه في حاجتين لي أُريد أَن أَسأَلهما
إياه ، فأَما إذا فعل ما فعل فلَسْتُ سائِله شيئاً أبداً ، قال وادًا: ما هما ؟
قال: مال هنة (١) لنا ماتت فأردت أن أسأله، وابن عم لي كتب إليّ أَن
أَلحقه ، فأردت أن أسأله إيّاه ، فأما إذ فعل ما فعل فلست سائِله
شيئاً أبداً ، فلم نزعك ؟ وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يستعين بك؟ فلم نزعك ؟ قال : نزعني فما عندك (٢) في نَزْعِي؟ قال :
وماذا عندي في نزعك ، هؤلاء قوم وُلُّوا أَمراً ولهم علينا حقٌّ ، فنحنُ
مؤدون إليهم الحقَّ الذي جعله الله لهم، وأَمْرُنَا - أَو قال: حسابُنَا -
على الله ، قال ، وانْسَلَّ عمرُ رضي الله عنه ، فدخل في الناس ، فلما
أصبحوا ودخل عليه الناس قال : يا خالد ما كان حديث علقمة إِيَّاك
وقت البارحة حين يقول : أبى هذا الرجل إلا شحاً ؟ قال : ما رأيته ،
وجعل علقمة يقول: ما أَفجره ؛ قال : قلت للحسن ما يصنع علقمة ؟
قال: يُعَزِّرُه (٣)، قال عمر رضي الله عنه: إنه قال كلمة لأن يقولها
مَّنْ أَصبح من أمة محمد أحبّ إليّ من حُمُر النَّعَمِ.
* حدثنا سليمان بن حرب قال ، حدثنا حماد بن سلمة قال ،
حدثنا حميد قال : دخلنا على الحسن رضي الله عنه في منزل أبي خليفة
فحدثنا أبو نضرة بحديث علقمة بن علائة وعمر رضي الله عنهما
حين التقيا في قصة خالد - وما سمعته قبل ذلك من الحسن قط -
(١) الهنة: المراد بها الأنثى ولامها محذوفة وأصلها ((هنوة)) ( أقرب الموارد -
القاموس المحيط ) .
(٢) وفي الإصابة ٢: ٤٩٨ ((فقال له عمر هيه فما عندك)).
(٣) كذا في الأصل والمعنى يلومه . ( القاموس المحيط )

٧٩٦
تاريخ المدينة المنورة
قال : ثم سمعت الحسن بعد ذلك يحدث به فكان أحسن له سياقة
من أبي نضرة .
. حدثنا أبو داود قال ، حدثنا شعبة، عن الأعمش قال ،
سمعت أبا وائِل يقول : لما تُوُفِّيَ خالد بن الوليد رضي الله عنه بكاه
نساءٌ من نساء بني المغيرة ، فبلغ ذلك عمر رضي الله عنه فقال : وما
عليهن أَن يبكين أبا سليمان وهن جلوس في غير نقع(١) ولا لَقْلَقَة(٢).
* حدثنا حبان بن بشر قال ، حدثنا جرير ، عن المغيرة ، عن
إبراهيم قال : لما جاء نعيُ خالد بن الوليد رضي الله عنه دَخَلَ رجلٌ
على عمر رضي الله عنه فقال: يبكون خالداً ويقولون كذا وكذا ؛ كأَّنه
أراد عمر رضي الله عنه بذلك. فقال عمر رضي الله عنه : ويحك
وما عليك أن تبكي نساء قريش أبا سليمان ما لم يكن نقع ولا لَقْلَقة .
قال : والنقع شقّ الجُيُوب واللقلقة : الجلبة .
* حدثنا عبد الله بن نافع بن ثابت الزبيدي في إسنادٍ ذكره
قال : لما قال عمر رضي الله عنه هذه المقالة تمثل طلحة ابن عبد الله :
وفي حياتي ما زوَّدتني زادي
لا ألفينك بعد الموت تندبني
وصار يندب مَيْتًا فوق أَعواد
فِعْلَ الجليل أضاع الحقّ من كثب
* حدثنا محمد بن بكار قال ، حدثنا أبو معشر ، عن عمارة
ابن غزية قال : مرّ عمر بن الخطاب رضي اله عنه على عقيل بن أبي
طالب ، ومخرمة بن نوفل بن وهب بن عبد مناف ، وعبد الله بن
(١) النقع : رفع الصوت ، وقيل شق الجيوب .
(٢) القلقة: الجلبة ؛ كأنها حكاية الأصوات إذا كثرت - والخبر بشرحه في أسد
الغابة ٢ : ١٠٤ ترجمة خالد بن الوليد .

٧٩٧
لابن شبة
السائب بن أبي حُبَيش وهم يتذاكرون النَّسَبَ ، فجاء عمر رضي الله
عنه حتى سلّم عليهم ثم جاوزهم فجلس على المنبر فكبّر عليه ، قال :
فظننا أنه سيتكلم، فَرَفع رأسَه (١) فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال :
أيها الناس أوفوا الطحين واملكوا(٢) العجين ، وخيرُ الطحين ملك
العجين ، ولا تأكلوا البَيْض فإنما البيض لقمة ، فإِذا تركت كانت
دجاجة ثمن درهم ، وإيا كم والطعن في النسب ، اعرفوا من أنسابكم
ما تصلون به أرحامكم وتأخذون به وتقطون به ، واتر کوا ما سوى
ذلك ، لا يسألني أَحدٌ وراء الخطاب ؛ فإنه لو قيل لا يخرج من هذا
المسجد إلا بهيم بن هبوب ما خرج منهم أحد ، فقال مخرمة بن
نوفل : إذن أخرج منه . فقال له عبد الله بن السائب إذن أمسكك
لما قيل فيك وما في قومك ، قال: فكان عمر رضي الله عنه سَرّه ذلك .
ويروى في غير هذا الإسناد : أَن الحارث بن حاطب قال : إذن
لخرجت منه أنا وأنت يا أمير المؤمنين ، فقال عمر رضي الله عنه :
لو رُمْتَ ذلك آخذُ بثوبك. وقيل اجْلِسْ حَارِ (٣).
* حدثنا أحمد بن عيسى قال ، حدثنا عبد الله بن وهب قال،
حدثني ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن ربيعة بن لقيط ،
عن مالك بن هدم (٤): أنه سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه
يقول : أيها الناس تعلموا أنسابكم لتصلوا أرحامكم ، ولا يسألني
(١) فنكس عليه أي طأطأ رأسه على المنبر . ( القاموس المحيط )
(٢) يقال ملك العجين أي أنعم عجنه . ( القاموس المحيط )
(٣) حار : مرخم حارث .. فكأنه يعني : اجلس يا حارث .
(٤) له ترجمة في الإصابة ٣ : ٣٣٧ .

٧٩٨
. تاريخ المدينة المنورة
أَحدٌ ما وراء الخطاب، أَلَا وقد ذُكِرَ لي: أَن رجالاً منكم قد أكثروا
في إسماعيل وما ولد ، والله أعلم بإسماعيل وما ولد، والله لَيَنْتَهُنّ
عن ذلك أَو لأُلْحِقَنَّ كلَّ قوم بجمرتهم (١)، أَلا وإن أبانا الذي
لا يشك فيه إبراهيم .
. حدثنا أحمد قال ، حدثنا ابن وهب قال ، حدثني الحارث
ابن نبهان ، عن محمد بن عبيد الله ، عن ابن إسحاق ، عن حسان
ابن يزيد : أن عمر رضي الله عنه قال : كذب النسّابون ما يرجون
(قول (٢)) الله تعالى: ((وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا (٣)) تَعَلَّمُوا مِن أَنسابكم
ما تصلون به أرحامكم وتعرفون به مواريثكم ، وتعلموا من النجوم
ما تعرفون به ساعات الليل والنهار ، وتهتدون به السبيل ومنازل القمر .
• حدثنا الخزامي قال ، حدثنا عبد الله بن وهب قال ، أخبرني
يونس ، عن ابن شهاب قال ، أخبرني عبد الله بن كعب أن حسين
ابن علي رضي الله عنهما قام إلى عمر رضي الله عنه وهو على منبر
رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب الناس يوم الجمعة فقال : انزل
عن منبر جدي . فقال عمر رضي الله عنه : تأخر يا ابن أخي ، قال
وأخذ حسين برداء عمر رضي الله عنهما فلم يزل يجبذه ويقول :
انزل عن منبر جدي ، وتردد عليه حتى قطع خطبته ونزل عن المنبر ،
وأقام الصلاة ، فلما صلى أرسل إلى حسين رضي الله عنه فلما جاءه
(١) الجمرة : كل قبيلة انضموا فصاروا يداً واحدة ولم يحالفوا غيرهم ، وجمرات
العرب ثلاث : بنو ضية بن أد ، وبنو الحارث بن كعب ، وبنو نمير بن عامر (تاج العروس
وأقرب الموارد ) .
(٢) إضافة يقتضيها السياق .
(٣) سورة الفرقان ، آية ٣٨ .

٧٩٩
لابن شبة
قال : يا ابن أَخِي مَنْ أَمرك بالذي صنعت ؟ قال حسين : ما أمرني به
أحد ، قال : يقول له ذلك حسين ثلاث مرات ؛ كل ذلك يقول :
ما أمرني به أحد ، قال عمر رضي الله عنه : أَو لي ؟ ! ولم يزد على
ذلك . وحسين رضي الله عنه يومئذ دون المحتلم .
حدثنا سليمان بن حرب قال ، حدثنا حماد بن زيد ، عن يحيى
ابن سعيد ، عن عبيد بن حسين ، عن حسين بن علي رضي الله عنهما
قال : أتيت عمر رضي الله عنه وهو على المنبر فقلت : انزل عن منبر
أبي واذهب إلى منبر أبيك ، قال : إنّ آبي لم یکن له منبر ، وأجلستي
بين يديه ، وفي يدي حَصّى فجعلت أُقلبه ، فلما نزل ذهب بي إلى
منزله فقال لي : يا بني من علّمك هذا ؟ قلت : ما عَلَّمَنِيه أَحد ،
قال : أي بني حلفت تغشانا حلفت(١) تأتينا قال: فأَّتيته يوماً وهو"
خال بمعاوية رضي الله عنه ، وابن عمر رضي الله عنه بالباب لم يدخل
فرجع ابن عمر رضي الله عنهما ، فلما رأيته يرجع رجعت ، فلقيني
عمر رضي الله عنه بعد ذلك فقال : أَي بني لم أرك أنيتنا . قلت :
قد جئت وأنت خال بمعاوية فرأيت ابن عمر يرجع فرجعتُ . قال :
أَنت أَحقّ بالإذن من ابن عمر، إنما أُثْنِتَ في رؤوسنا ما هدى الله وأنتم .
ووضع يده على رأسه .
* حدثنا الحكم بن موسى قال ، حدثنا معشر بن إسماعيل ،
عن الأوزاعي قال : بلغني أن عمر رضي الله عنه سمع صوت بكاء
في بيت ، فدخل معه غيره ، فأَمال عليهم ضَرْباً حتى بلغ النائحة
فضربها حتى سقط خِمارها ، فعدل الرجل . فقال : اضرب فإنها
(١) في الأصل ((حفلت)) ولعل الصواب ما أثبته، أو لعلها (( حقك)).

٨٠٠
تاريخ المدينة المنورة
نائحة ولا حرمة لها ، إنها لا تبكي بِشجوكم إنها تُهَريق دموعها على
أخد دراهمکم ، إنها تؤذي أمواتکم في قبورهم وتؤذي أحياء کم في
دورهم ، إنها تنهى عن الصبر ، وقد أمر الله به ، وتأمر بالجزع وقد
نهى الله عنه (١) ، .
* حدثنا عمر بن سعيد قال ، حدثنا سعيد بن عبد العزير ،
عن إسماعيل بن عبيد الله ، عن السائب بن يزيد بن أُخت النمر (٢):
أن عمر رضي الله عنه قال : أَلا لا أَعلمن ما قال أحدكم : إن عمر
ابن الخطاب رضي الله عنه منعنا أن نقرأ كتاب الله ، إتي ليس لذلك
أمنعكم ، ولكن أحدكم يقوم لكتاب الله والناس يستمعون إليه ،
ثم يأتي بالحديث من قِبَلِ نفسه ، إنَّ حديثكم هو شر الحديث ،
وإن كلامكم هو شر الكلام ، من قام منكم فليقم بكتاب الله وإلا
فليجلس ؛ فإنكم قد حَدَّثْتُم الناسَ حتى قيل قال فلان وقال فلان ،
وتُرِكَ كتَابُ الله . قال سعيد: وقال عمر لأبي هريرة رضي الله عنه :
لتتركن الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو لأُلْحقنك بأَرض
الطفيح - يعني أرض قومه - وقال لكعب : لتتركن الحديث أَو
لأُنْحقنك بأَرض القرية .
* حدثنا الحكم بن موسى قال ، حدثنا مبشر بن إسماعيل ،
عن الأوزاعي قال : كان عمر رضي الله عنه يقول : أيها الناس لانجدن
أحداً بعد السنة في ضلالةٍ رَكِبها حَسِبَها هُدّى، ولا في هُدَى رَكِبَه
حَسِبَهُ ضلالةً، قد بُلُّغت (٣) الأُمور، وثبتت الحجة ، وانقطع العذر.
(١) وقد ورد بمعناه في شرح نهج البلاغة ١٢ : ٦٨.
(٢) له ترجمة في الخلاصة للخزرجى ١١٣ ط الخيرية .
(٣) الكلمة في الأصل تقرأ كما أثبتت، وتقرأ ((بينت)).