النص المفهرس

صفحات 721-740

٧٢١
لابن شبة
حدثني محمد بن یحی قال ، حدثني غسان بن عبد الحميد :
أن ربيعة بن أمية بن خلف كان قد أدمن الشراب ، فشرب في رمضان ،
فضربه عمر رضي الله عنه وغرّبه إلى ذي الردة ، فلم يزل بها حتى
توفي عمر رضي الله عنه ، واستخلف عثمان رضي الله عنه ، فقيل له :
قد وَلَّى عمر واستُخْلِفَ عثمان ، فلو دخلت المدينة ما رَدَّك أبدًا ،
فقال : لا والله لا أُدخل . فتقول قريش غرّبه رجل من بني عدي
بن كعب فلحق بالروم فتنصر ، فكان قيصر يحبوه ويكرمه ،
فأعقب بها ، قال فأخبرني أبي قال : قدم رسول ليزيد بن معاوية
على معاوية رضي الله عنه من بلاد الروم ، فقال معاوية رضي الله عنه :
هل كان للناس خبر ؟ قال : نعم : بينا نحن محاصرو مدينة كذا
إذ سمعت رجلاً فصيح اللسان مشرفاً من بين شرفتين من شرف
الحصن ينشد :
كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الحَجُونِ إِلى الصَّفَا (١)
أَنِيس ولَمْ يَسْمُرْ بمكة سامِرُ
(١) الحجون : الجبل الذي بحذاء مسجد البيعة والمشرف على شعب الجزارين ،
والأبيات قالها مضاد بن عمرو الجرهمي يتشوف إلى مكة لما أجلتهم عنها خزاعة ، وبعد
هذين البيتين ما يلي :
كذلك يا للناس تجري المقادر
فأخرجنا منها المليك بقدرة
كذلك غضتنا السنون الغوابر
فصرنا أحاديث وكنا بغبطة
بها الذئب يعوي
وبدلنا بها كعب دار غربة
فسحت دموع العين تجري ببلدة
( مراصد الاطلاع ١ : ٣٨٣ - ياقوت ٢ : ٢١٥).

٧٢٢
تاريخ المدينة المنورة
بَلَى نحنُ كُنَّا أَمْلَها فأَبَادنا (١)
صُرُوفُ اللّيالي والجُدُودُ العَواثرُ
فقال معاوية رضي الله عنه ، ويحك ، ذاك ربيعة بن أمية بن
خلف يتمثل بشعر الحارث بن عمرو بن مُضاض الجُرْهمي .
* حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب
قال ، أَخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، عن المسور بن مخرمة :
أن عبد الرحمن بن عوف حدث : أنه حرس عمر رضي الله عنه ،
فبينما هم يمشون شبّ لهم سراج في بيت فانطلقوا يؤمونه حتى قربوا
منه ، فإِذا باب مُجَافٌ على قوم فيه لهم أصوات مرتفعة ولغط ،
فقام عمر رضي الله عنه فأخذ بيد عبد الرحمن وقال : أَندري بيت
مَن هذا ؟ قال عبد الرحمن : لا ، قال : هذا بيت ربيعة بن أمية
ابن خلف ، وهم الآن شرب ، فما ترى ؟ قال : أَرى أَنّا قد أَتينا
ما نُهِيَ عنه، قال الله تعالى: ((وَلَا تَجَسَّسُوا)) (٢) فانصرف عمر
رضي الله عنه وتر کھم .
( نهي عمر رضي الله عنه عن بيع أمهات الأولاد )
* حدثنا عمرو بن قسط الرّفي قال ، حدثنا عبد الله بن عمرو
عن يحيى بن أمية ، عن محمد بن عبد الله ، عن عمرو بن شعيب
عن سعيد بن المسيّب قال : بينما عمر رضي الله عنه يوماً جالس إذ
أَتاه رجلٌ بابن له فقال: يا أمير المؤمنين ، افْرِض لابني مالاً . قال :
أمن مهيرة أم من أَمة ؟ قال: من أمة ، قال : إنما هو عبدك ، وإنما
(١) في الأصل ((فأزالنا)) والمثبت عن ياقوت ٢ : ٢١٥ .
(٢) سورة الحجرات آية ٢٢ .

٧٢٣
لابن شبة
أمه أمتك وهل نفرضُ لامرأتك قال : فخرج الرجل بابنه حتى أتى
أهله، فلما أتاهم خرج بابنه وبأَّمه إلى السُّوق يبيعهما ، فبلغ ذلك
عمر رضي الله عنه فأرسل إليه فقال : إني لو كنت تقدمت إليك في
هذا لجعلتك نكالاً، قال : يا أمير المؤمنين قد زعمتَ أَنَّهُ عبدي
وأنها أمتي ! ! قال سعيد: فقام عمر رضي الله عنه عند ذلك فنهى
عن بيع أمهات الأولاد .
* حدثنا محمد بن حاتم قال ، حدثنا القاسم من مالك المازني
قال ، حدثنا عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد ، عن جده : أنه سمع
عمر بن الخطاب رضي الله عنه على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول : إن الله قد أفاء عليكم من سَبيِ الأَعاجم ما لم يفى على رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، ولا على أبي بكر رضي الله عنه ؛ من نسائهم
وأولادهم ، وإني قد عرفت أَن رجالاً سيلهون بالنساء فمن أَلمَّ بامرأة
فولدت له ، فلا تبيعوا أمهات أولادكم ؛ فإنكم إذا فعلتم ذلك يوشك
أَن يتزوّج أَحدُ كُم ذَا مَحْرَمِهِ ، وهو لا يشعر ، ثم إن عمر رضي الله
عنه قضى فيهن بعد ذلك أن يجعلن من أنصباء أولادهن، فأَّاه
صِيٌّ شابٌ فقال: يا أمير المؤمنين إن إخوتي أَقاموا عليٍّ أُمي بجميع
ما ورثتُ عن أَبي، فقال عمر رضي الله عنه: لا ، إنما أردنا من ذلك
عدلاً ، ما لنا تمنعهن من البيع ونجعلهن في أنصباء أولادهن ، بل مي
في يمينه وأمرِه ما عاش فإذا مات فهي حُرَّة .
* حدثنا هارون بن عبد الله الزهري قال ، حدثنا العطاف بن
خالد ، عن عبد الأعلى بن عبد الله بن أبي فروة ، عن ابن شهاب قال :
أصابت أهل المدينة حاجة من فتنة عبد الملك بن مروان ، فتذكرت

٧٢٤
تاريخ المدينة المنورة
هل من أحد أَمُتُّ إليه برحم أو بمودّة أرجو إِن خرجت إليه أَن أُصيب
منه شيئاً. ؟ فما ذكرت أحداً ، فقلت: الرزق بيد الله ، فخرجت
حتى قدمتُ دمشق ، فلما أَصبحت غدوت إلى المسجد فعمدت إلى
أعظم حلقة رأيتها فيه وأكثرها هيئة فجلست إليهم ، فإني لجالس
معهم إذ أقبل رجلٌ كأَجمل الرجال وأحسنهم هيئة ، فلما رآه القوم
تحججوا(١) له وأوسعوا، وإذا هو قبيصة (٢) بن ذوِّيب، فقال: لست
أجلس، لقد جاء أميرَ المؤمنين اليوم كتابٌ ما جاءه مثله مذ استخلفه
الله ، قالوا : وما ذاك ؟ قال كتب إليه عامله على المدينة هشامٌ بن
إسماعيل يذكر أن ابنًا لمصعب بن الزبير توفي وترك أُمّ ولد له ،
فأراد عروة بن الزبير بيعها فأشكل على أَمير المؤمنين حديثٌ سمعه
من سعيد بن المسيّب لا يدري كيف هو ، قلت : أَنا أُحدثك ما رأيت
فلنقم . قال : قم ، قال : قمت وأخذ بيدي فخرجنا حتى جاء إلى
باب عبد الملك فقال : السلام عليكم ، فقال عبد الملك محيياً: وعليكم
السلام ، فقال أَنَدْخُل ؟ قال : ادخل ، قال : فدخل وهو آخذٌ بيدي
فقال : يا أمير المؤمنين هذا يحدثك الحديث الذي سمعته من سعيد
ابن المسيّب، قال : أَتقرأ القرآن ؟ قلت : نعم ، قال : اقرأ ،
فقرأْتُ ، قال : وسألني عن شيء من الفرض ، ثم سألني عن الحديث
فقال : كيف حدثك سعيد بن المسيّب ؟ قلت : يا أمير المؤمنين ،
حدثني سعيد : أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان رأى في أمهات
(١) تحججوا : أي قصدوا إليه وأوسعوا . (أقرب الموارد).
(٢) هو قبيصة بن ذؤيب بن طلحة الخزاعي من بني قمير ويكني أبا إسحاق ،
وكان ثقة . روى عنه الزهري . وكان على خاتم عبد الملك بن مروان وتوفي بالشام سنة
ست أو سبع وثمانين في آخر خلافة عبد الملك . ( طبقات ابن سعد ٧ : ٤٤٧).

٧٢٥
لابن شبة
الأولاد ما قد علمت ، فمات أبي وترَكَ أُمي أُمّ ولد فخيرني إخوتي
بين أَن يسترقُّوا أمي وبين أن يخرجوني من ميراث أَبي ، فكان أن
يخرجوني من ميراثي من أبي أَهون عَلَيَّ مِن أَن يسترقُّوا أُمي ، فقال :
ما ترانا نقول في شيء إلا قلتم فيه، ثم صعد المنبر واجتمع الناس ،
حتى إنه رأى رضاء من جماعتهم حَمِدَ الله وأثنى عليه ، ثم قال :
أما بعد ، أيها الناس فإنه قد كان لي رأي في أُمهات الأولاد ، ثم
قد حدث لي رأي غير ذلك ، فأَيّما امرئ كانت عنده أم ولد فإنه
يستمتع منها ما عاش ، فإذا مات فهي حرّة لا سبيل لأحد عليها ،
قال : من أنت ؟ قلت : محمد بن سلمة بن عبيد الله ابن شهاب ،
فقال : أما والله أن كان لك لاربة لِقَارِفي الفتنة تروي لنا فيها ،
قلت : يا أمير المؤمنين، بل كما قال العبد الصالح لإخوته ((لَا تَغْرِيبَ
عَلَيْكُمْ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِين)) (١) قال وقلت:
يا أمير المؤمنين افرض لي فإني مقطع من الديوان ، قال: إن بلادك
لَبِلَادُ مَا فرَضْنَا فيها لأحد مذ كان هذا الأمر ، ثم أومى إليَّ قبيصة
فقال : قد فرض لك أمير المؤمنين ، قال : وصلةٌ تصِلني بها يا أمير
المؤمنین ؛ فإني خرجت من عند أهلي وما لهم خادم إلا أُخت لي ؛ إنها
لتعْجن لهم وتخبز ، فأَومى إليَّ قبيصة فقال : وقد أَخدمك أمير
المؤمنين ، قال : ثم كتب إلى هشام بن إسماعيل عامله على المدينة
يأمره أن يسأل سعيد بن المسيّب عن الحديث ، فكتب إليه بمثل
حديثي ما زاد حرفاً ولا نقص حرفاً .
قال أبو يحيى : وحدثني أحمد بن حميد بن عبد الرحمن : أَن
(١) سورة يوسف آية ٩٢ .

٧٢٦
تاريخ المدينة المنورة
الغلام القرشي الذي مرّ بعمر بن الخطاب رضي الله عنه من بني عدي
ابن كعب (١) .
وحدثني أحمد ، عن ابن أخي الزهري ، عن الزهري قال ، قال
لي عبد الملك : اقرأ والناس يزعمون أن قد لحن، فلما قرأت ،
قال : إنك لقارئ والناس يزعمون أن قد لحن (٢).
* حدثنا محمد بن حاتم قال ، حدثنا منصور بن سلمة الخزاعي
قال ، حدثنا ليث - يعني ابن سعد - عن يزيد - يعني ابن الهاد -
عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيّب : أَن عمر رضي الله عنه في
أوّل خلافته جعل أمهات الأولاد في ميراث أبنائِهن حتى مات رجلٌ
من بني فِهر وله أولاد من مُهيرة ، وغلام من أم ولد فأَقاموها عليه
قيمة شحطوا (٣) عليه فيها ؛ لجمالها أو لمال ذكر لها ، فأخذ الغلام
(١) وقد ورد في منتخب كنز العمال ٤ : ٨٢ عن سعيد بن المسيب : أن عمر بن
الخطاب أمر بأمهات الأولاد أن يفرض في أموال أبنائهن بقيمة عدل ، ثم يعتقن فمكث
بذلك صدراً من خلافته ، ثم توفي رجل من قریش کان له ابن أم ولد ، فكان عمر یعجب
بذلك الغلام ، فمر ذلك الغلام على عمر في المسجد بعد وفاة أبيه ، فقال له عمر: ما فعلت
يابن أخي في أمك ؟ قال : فعلت يا أمير المؤمنين خيرا ، خبرني إخوتي في أن يسترقوا
أمي أو يخرجوني من ميراثي من أبي ، فكان ميراثي أهون عليّ من أن تسترق أمي - فقال
عمر: أولست إنما أمرت في ذلك بقيمة عدل ! ما أرى رأياً أو آمر بشيء إلا قلتم فيه !
ثم قام فجلس على المنبر فاجتمع إليه الناس حتى إذا رضي جماعتهم قال : يا أيها الناس
اني قد كنت أمرت في أمهات الأولاد بأمر قد علمتموه ثم قد حدث لي رأي غير ذلك
فأيما امرئ كانت عنده أم ولد فملكها بيمينه ما عاش ، فإذا مات فهي حرة لا سبيل
عليها .
(٢) كذا في الأصل ولعل فيه تكراراً وأصل السياق ((اقرأ. فلما قرأت قال: إنك
القارئ والناس يزعمون أن قد لحنت )).
(٣) شحطوا: تباعدوا عن الحق وتجاوزوا تقدير القيمة. (أقرب الموارد).

٧٢٧
لابن شبة
أُمّه ، وبلغ ذلك عمر رضي الله عنه، فأرسل إلى الغلام فسأله، فقال:
يا أمير المؤمنين خيَّروني بين أن يؤدوني في أمي وبين أن يخرجوني
من ميراث أبي ، فاخترت إِحرار أمي ، وعلى أَن الله رازقي ، فقال
عمر رضي الله عنه : أُقد فعلت ؟ ما هذا إرث ! فقامَ على المنبر فخطب
الناس فقال: أما بعد أيها الناس ، قد كان مني في أمهات الأولاد
ما كان ، وقد ركب الناس فيهن الحرامَ ، فأَيما أَمة ولدت من سيّدها
فلا تباع ولا تُوهب .
* حدثنا يزيد بن هارون قال ، أنبأنا يحيى بن سعيد ، عن
نافع : أنه خرج مع ابن عمر رضي الله عنهما زمن ابن الزبير يريد
مَكَّة حتى إذا كان على ماء من مياه طريق مكة يقال له الأبواء (١)
دخل عليه رجلان أنيا من مكة فقالا : تركنا ابن الزبير قد أمر
ببيع أمهات الأولاد ، قال : لكن أبا حفص عمه - أَتعرفانه ؟ قالا:
نعم - قال : أي وليدة ولدت لسيدها فهي له مُتْعَة ما عاش ، فإذا
مات فهي حرة من بعد موته (٢) ، فمن وطئُ وليدة فضيّعها ، فالولد
له ، والضيعة عليه .
* حدثنا محمد بن حاتم قال ، حدثنا علي بن ثابت قال ،
حدثني عمر بن ذر قال ، حدثني محمد بن عبد الله بن قارب الثقفي
أن أباه اشترى في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه جاريةً بأربعة
آلاف درهم ، قد أسقطت لرجل سقطاً ، فسمع بذلك فأرسل إليهما
(١) الأبواء : قرية من أعمال الفرع ، والفرع من نواحى الربذة على طريق مكة .
( مراصد الاطلاع ٣ : ١٠٢٩ ) .
(٢) الإضافة عن منتخب كنز العمال ٤ : ٨٣ .

٧٢٨
تاريخ المدينة المنورة
قال : وكان أبي صديقاً لعمر رضي الله عنه ، وكانت له منه خاصة ،
فأقبل عليه فلامه لَوْمًا شديداً ، وقال: إن كنت لأَنْزِهك عن هذا ،
وأقبل على الرجل البائع ضرباً بالدِّرّة وقال: أَبعد ما اختلطت لحومكم
ولحومهن ودماوكم ودماوهن بعتموهن وأكلتم أثمانهن ؟! قاتل الله
يهود فإنهم حرموا شحومها فباعوها وأكلوا أثمانها. ارْدُذْهَا ، قال :
فردّها أَبي فأدرك من ثمنها ثلاثة آلاف ولوى ألفاً .
* حدثنا محمد بن حاتم قال ، حدثنا هشيم ، عن عمر بن ذر ،
عن محمد بن عبيد الله بن قارب، عن أبيه: أنه اشترى أَمة فأُسقطت
منه فباعها ، فَذُكِرَ ذلك لعمر رضي الله عنه فقال : أَبعد ما اختلطت
دماوُّكم ودماوُهن ، ولحومكم ولحومهن بعتموهن ؟ ! ارْددْها ارْدُدْها.
* حدثنا محمد بن حاتم قال ، وحدثنا هشيم ، عن ابن إسحاق
المدني ، عن عكرمة : أن عمر رضي الله عنه أَعتق أمهات الأولاد،
وأمهات الأَسقاط .
* حدثنا موسى بن مروان الرقي قال ، حدثنا مروان بن معاوية ،
عن عمر بن ذر قال ، أخبرني محمد بن عبيد الله الثقفي بمثل حديث
علي بن ثابت .
* حدثنا محمد بن الفضل عارم (١) قال ، حدثنا القاسم بن
الفضل ، عن محمد بن زياد قال : كانت جدتي أم ولد لعثمان بن
مظعون . (فلما مات أراد ابنه أَن يبيعها، فشكت إلى عائشة أم المؤمنين
(١) هو محمد بن الفضل السدوسي أبو النعمان البصري ، الحافظ الملقب بعارم.
( الخلاصة الخزرجي ص ٢٩٤ ) .

٧٢٩
لابن شبة
رضي الله عنها ؛ فقالت إني كنت لعثمان بن مظعون (١) ) وإني
ولدت له ، وإن ابنه أراد أن يبيعني ، فلو كلمته أن يضعني موضعاً
صالحاً ، قالت لها عائشة رضي الله عنها : إن عمر بن الخطاب رضي
الله عنه يَعْتقُك ، فأَنت عمر رضي الله عنه فذكرت ذلك له، فأرسل
إلى ابن عثمان فقال : أردتَ أن تبيع هذه ؟ قال : نعم ، قال : ليس
ذاك لك ؛ هي حرّة . فقالت : يا أمير المؤمنين أَتعتقني؟ قال : أَعْتَقَكِ
ولدُكِ من عثمان بن مظعون . قالت : فإنه جرح هذه الجروح بوجهي
بعد موت أبيه . فقال عمر رضي الله عنه: أَعطها أَرْشَ ما صنعت بها .
* حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد قال ، حدثنا أيوب عن
محمد ، عن عبيدة قال : قال علي رضي الله عنه : اجتمع رأيي ورأي
عمر رضي الله عنه في أمهات الأولاد أَن لا يُبَعْن، ثم رأَيت بعدُ أَن
يُبَعْن، قال عبيدة: فَرَأيُ رجلين في الجماعة أحبّ إليّ من رأي رجلٍ
في الفتنة .
* حدثنا أبو عاصم ، عن هشام ، عن محمد عن عبيدة ، عن
علي رضي الله عنه قال : اجتمع رأبي ورأي عمر رضي الله عنه على
عتق أمهات الأولاد فأَعتقهن، ثم رأيت أَن أَرِقَّهُن. فقلت له: رأيٌ
اجتمعتَ عليه أَنت وعمر رضي الله عنه أحب إليَّ من رأي من الفرقة
تراه وحدك .
قال أبو عاصم في حديث هشام ((في الفتنة)) وفي حديث ابن عون
(((في الفرقة)) (٢).
(١) سقط في الأصل والمثبت يقتضيه السياق .
(٢) ورد في منتخب كنز العمال ٤ . ٨٣ مع اختلاف يسير في الألفاظ.

٧٣٠
تاريخ المدينة المنورة
* حدثنا محمد بن حاتم قال ، حدثنا هشيم ، عن المغيرة ،
عن الشعبي عن عبيدة : أَن عمر وعلياً رضي الله عنهما ، أَعتقا أمهات
الأولاد ، فقضى بذلك عمر رضي الله عنه حتى أُصِيبَ ، ثم ولي عُثْمَان
رضي الله عنه الأمر من يعده فقضى بذلك حتى أُصيب ، قال علي رضي
الله عنه: فلما وليت رأيت أَن أَرقهن ، قال عبيدة : رَأْيُ عثمان
وعلي رضي الله عنهما في الجماعة أحبُ إليَّ من رَأي علي رضي الله عنه
وحده في الفرقة .
* حدثنا علي بن عاصم قال ، حدثني إسماعيل ، عن عامر
قال ، حدثني محمد بن سيرين ، عن عبيدة قال ، قلتُ لعلي رضي
الله عنه رَأْيك ورَأْي عمر رضي الله عنه في الجماعة أحب إليّ من
رأيك وحدك في الفرقة .
* حدثنا علي بن عاصم قال ، أخبرني خالد وهشام ، عن محمد ،
عن عبيدة قال : قال علي رضي الله عنه : استشارني عمر رضي الله عنه
في بيع أمهات الأولاد، فرأيت أن يُبَعْن ، فقال عمر رضي الله عنه :
لا ، يستمتع بها صاحبُها ما كان حيًّا ، فإذا مات عتقت ولا تباع ،
فتابعت عمر رضي الله عنه، فلما صار الأمر إليّ عدت إلى قولي الأَوّل ،
قال فقلت له : رأيك ورأي عمر رضي الله عنه في الجماعة أحبّ إليّ
من رأيك في الفرقة .
« حدثنا أبو عاصم ، عن عمران بن حُدَيْر ، عن أبي مجلز قال :
كان عمر رضي الله عنه يفرض عن ابن الحَلِيلَةَ ولا يفرض للهجناء ،
فأتاه رجل فكلّمه فأعجبه ، فقال : إني لأَراك رجلاً ، قال : يا أمير

٧٣١
لابن شبة
المؤمنين فافرض لي ، قال : وما أنت ؟ قال : أَنا ابن فتاة - أو قال
هجين - ففرض له وأقرّ الهجناء .
* حدثنا القعنبي قال ، حدثنا مروان بن معاوية ، عن عاصم
عن أبي مجلز قال : كان عمر رضي الله عنه يفرض للعرب عن ذي
الحليلة ، ويعطي المسافر فرس المغنم .
( ضرب عمر رضي الله عنه في شرب الخمر ثمانين )
* حدثنا عثمان بن عمر بن فارس قال، أنبأَنا أسامة بن زيد،
عن الزهري ، عن عبد الرحمن بن أزهر قال : رأيت رسول الله صلى
الله عليه وسلم غداة الفتح يتخلل الناس يسأل عن منزل خالد بن الوليد
رضي الله عنه - وأنا غلام شاب - فأُتي بِشَارِبٍ فأَمرهم فضربوه بما
في أيديهم ؛ فمنهم من ضربه بنعله ، ومنهم من ضربه بسوط ،
ومنهم من ضربه بعصاه ، وحتى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم
التراب ، فلما كان أبو بكر رضي الله عنه أَنيَ بشارب فسأل عن
ضَرْبٍ رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان فَحَزَرُوه أربعين ،
فضربه أربعين . فلما كان عمر رضي الله عنه کتب إلیه خالد بن الوليد
رضي الله عنه : أن الناس قد انهمكوا في الشراب ، وتحاقروا العقوبة ،
فُقَهَاؤُهم عندك فَسَلْهُم ، فأُجمعوا على أن يضرب ثمانين ، وقال
عليّ رضي الله عنه : إن الرجل إذا شرب افترى ، فاجعله مثل حَدٍّ
الفرية ، فضربه عمر رضي الله عنه ثمانين ، وضربه خالد رضي الله عنه
ثمانين .
• حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا ابن جريج قال ، حدثني
عطاء : أنه سمع عبيد الله بن عمر يقول: كان الذي يشرب الخمر

٧٣٢
تاريخ المدينة المنورة
يضربونه بنعالهم وأيديهم ، فكان ذلك على عهد النبيّ صلى الله عليه
وسلم ، وأبي بكر رضي الله عنه ، وبعض إمارة عمر رضي الله عنه ،
فلما رأى ذلك عمر رضي الله عنه خشي أَن يُقْتَل الرجلُ فجعله
أربعين سوطاً ، فلما رآهم لا يتناهَوْن جعله ثمانين سوطاً ، وقال :
هذا أدنى الحدود .
حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا زهير بن محمد ، عن يزيد
#
( ابن عبد الله (١)) بن خصيفة، عن السائب بن يزيد قال: إنما كان
يصنع بالشارب إذا أُتيّ به أَن يُضْرَب بالأَيدي والنعال ، ثم فرض
فيه عمر رضي الله عنه بعد ذاك أربعين ، فضرب به زماناً ، ثم
زادَ بعدُ أربعين أُخرى فصارت ثمانين .
* حدثنا أبو عاصم ، عن ابن جريج، عن عطاء قال: أما الخمر
فإنهم كانوا يجلدون بأيديهم حتى جعله عمر رضي الله عنه الحَدَّ .
* حدثنا القعنبي ، عن مالك ، عن ثور بن يزيد الدعلي :
أن عمر رضي الله عنه استشار في الخمر يشربها الرجل ، فقال له
علي رضي الله عنه : أرى أن تجلده ثمانين ؛ فإنه إذا سكر هذى، وإذا
هَذّى افترى - أو كما قال - فجلد عمر رضي الله عنه في الخمر ثمانين.
حدثنا غندر قال ، حدثنا شعبة قال ، سمعت قتادة يحدث
عن أنس رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم أُتيّ برجل قد
شرب الخمر فجلده بجريدتين نحو الأربعين ، وفعله أبو بكر رضي الله
عنه ، فلما كان عمر رضي الله عنه استشار الناس . وقال عبد الرحمن
(١) الإضافة عن الخلاصة الخزرجي ص ٤٣٢ ط بولاق ، وهو يزيد بن عبد الله
ابن حصيف الكندي ، قال ابن سعد : كان عابدا ثبتاً كثير الحديث .

٧٣٣
لابن شبة
ابن عوف رضي الله عنه: أُخَفُّ الحدود ثمانون فجعله عمرُ رضي اللهعنه .
* حدثنا يحيى بن سعيد ، عن هشام قال ، حدثني قتادة ،
عن أنس رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم جلد في الخمر
بالجريد والنعال ، وجلد أبو بكر رضي الله عنه بعده أربعين - فيما
فيما يعلم يحي - فلما كان عمر رضي الله عنه دنا الناسُ من القرى
والريف ، فسأل أصحابه فقال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه :
اجعلها أَخف الحدود ، فَجَلّد ثمانين .
* حدثنا محمد بن حاتم قال ، حدثنا علي بن ثابت ، عن
موسى بن عبيدة ، عن عبد الله بن عبيدة - أو غيره - عن الحسن :
أن أبا عبيدة بن الجراح رضي الله عنه كتب إلى عمر رضي الله عنه :
أما بعد فإن الناس قد دمجوا في الخمر وشربوها ، فانظر في ذلك
أَنت ومن قبلك من أصحابك . فجمعهم عمر رضي الله عنه ، فقال
علي رضي الله عنه ، ومن شاء الله منهم : نری أنه إذا شرب افترى،
وإِذا افترى جُلِدَ ثمانين ، فنرى فيه أن يجلد ثمانين جلدة ، فقال
الرسول : يا أمير المؤمنين اكتب معي جواب كتاب . فقال عمر
رضي الله عنه: لا أكتب بشيء، أَنا رجل من المسلمين قد أشرتُ
بما أشاروا به ، فقال علي رضي الله عنه : أَنا أَقول . فاستقام الناس
على ذلك .
. حدثنا أبو داود قال ، حدثنا عبد العزيز بن المختار قال،
حدثنا عبد الله بن فيروز قال ، حدثني حصين أبو ساسان ابن (المنذر (١))
(١) الإضافة عن طبقات ابن سعد ٧ : ٢١٢ والخلاصة الخزرجي ٤٠١ ط الخيرية.

٧٣٤
تاريخ المدينة المنورة
الرقاشي: أنه سمع علياً رضي الله عنه يقول: جَلَدَ رسولُ الله صلى الله
عليه وسلم أربعين ، وجلد أبو بكر رضي الله عنه أربعين ، وجلد
عمر رضي الله عنه ثمانين .
* حدثنا محمد بن حاتم قال ، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم
قال ، حدثنا سعيد بن أبي عروبة ، عن عبد الله الداناج ، عن
حصين أبي ساسان ، عن علي رضي الله عنه قال : جلد النبي صلى الله
عليه وسلم أربعين ، وأَبو بكر رضي الله عنه أربعين ، وكملها
عمر رضي الله عنه ثمانين .
* حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير ، وأبو حذيفة قالا ،
حدثنا سفيان ، عن أبي حصين ، عن عمير بن سعيد ، عن علي رضي
الله عنه قال: ما كنت مقيماً حدًّا على أَحد فيموت. ماخَزّ في نفسي
إلا الخمر فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يَسُنَّه .
* حدثنا عباس قال حدثنا أبو عوانة، عن مطرف قال ، أنبأَنا
عمير بن سعيد النخعي قال : سمعت علياً رضي الله عنه يقول أيما رجل
جُلِدَ حَدًّا فمات فلادية له إلا صاحب الخمر فإنما هو شيء فعلناه .
( جمع عمر رضي الله عنه الناس على التكبير على الجنائز )
* حدثنا أبو عاصم عن حنين ، عن حماد ، عن إبراهيم :
أن رسول الله صلى الله الله عليه وسلم كان يكبّر سبعاً وخمساً وأربعاً
حتى تُوُفِّي ، وكان الناس على ذلك في ولاية أبي بكر رضي الله عنه ،
فلما وَلِيَ عمرُ رضي الله عنه فرأَى اختلافهم قال : إنكم يا أصحاب
محمد إن اختلفتم اختلف الناس بعدكم ، فأجمعوا على رأي يأْخُذُ به

٧٣٥
لابن شبة
مَن بعدكم ، فاجتمعوا على أن ينظروا آخر جنازة كبّر عليها رسول
الله صلى الله عليه وسلم حتى قبض (١) فيأُخذوا به ويرفضوا ما سوى
ذلك ، فكانت آخر جنازة كبّر عليها النبي صلى الله عليه وسلم أربع
تكبيرات فأخذوا بذلك .
* حدثنا عمرو بن قسط الرّقي قال، حدثنا عبيد الله بن عمرو ،
عن زيد بن أبي أنيسة ، عن حماد ، عن إبراهيم قال : قبض
رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس مختلفون في التكبير على الجنازة
لا نفتأُ أَن نسمع رجلاً يقول سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يكبِّر
سبعاً ، وآخر يقول سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يكبّر خمساً،
وآخر يقول سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يكبِّر أربعاً ، فكانوا
على ذلك حتى مات أبو بكر رضي الله عنه ، فلما ولي عمر رضي الله
عنه فرأى اختلافهم شقّ عليه ذلك ، فأرسل إلى رجال من أصحاب
النبي صلى الله عليه وسلم : متى تجتمعوا على أمرٍ يجتمع الناس عليه
وإنكم قد اختلفتم في التكبير على الجنائز فانظروا أمراً تجتمعون عليه ،
يأخذه من بعدكم. فكأَّما أيقظهم، فقالوا: نِعْمَ مَا رَأَيْتَ يا أمير
المؤمنين ، فأَّثِرّ علينا ، قال : بل أشيروا عليَّ، فإنما أَنا بشر،
قتراجعوا بينهم ، فأجمع رأيهم على أن يجعلوه مثل التكبير في
الأضحى والفطر أربع تكبيرات .
* حدثنا ابن خداش الموصلي قال ، حدثنا يزيد بن أبي الزوراء،
عن سفيان، عن عامر بن شقيق الأزدي (٢) عن أبي وائل قال :
(١) في منتخب كنز العمال ٦: ٢٥٢ (( حين قبض)).
(٢) الإضافة عن ميزان الاعتدال ٢ : ٦ .

٧٣٦
تاريخ المدينة المنورة
جمعهم عمر رضي الله عنه فسألهم عن تكبير النبي صلى الله عليه وسلم
فقال بعضهم : أربع ، وقال بعضهم خمس ، وقال بعضهم : ست ،
فَكُلُّهُم قال ما سمع ، فجمعهم على أربع .
( أمر الرمادة وما فعل عمر رضي الله عنه في ذلك العام (١) )
* حدثنا عثمان بن عمر قال ، حدثنا عيسى بن حفص بن عاصم
عن عطاء بن أبي مروان ، عن أبيه : أنه كان مع عمر. رضي الله عنه
فقال : إني أستسقي غداً إن شاء الله إِذا أصبحنا ، قال : فحضر
الناسُ بَابَه بُكْرَةً حتى خرج إليهم ، فلم يزل يقول : اللهم اغفر لنا
إنك كنت غَفَّاراً حتى جاء المصلى رافعاً صوته .
* حدثنا محمد بن حاتم قال ، حدثنا علي بن ثابت قال ،
أخبرني عيسى بن حفص بن عاصم قال ، حدثني عطاء بن أبي مروان
الأسلمي قال ، حدثني أبي : أَن عمر رضي الله عنه خرج يستسقي
فتبعناه ، فلم يزل يقول - رافعاً صوته : اللهم اغفر لنا إنك كنت
غفَّاراً ، حتى أتى المصلى يستسقي ويدعو والناس معه ، قال : فلبثنا
أياما ، فأنشأُ الله سحابةً ما بين الشام إلى اليمن ، ثم ساقها الله حتى
أمطرت البلاد بإذن الله، وسالت السيول، وسال بطحان والأودية
فخرج عمر رضي الله عنه إِلى بُطْحَان ، ينظر إلى رحمة الله ، ومواقع
السّيْل : فوالله إنه لعلى شقته ويحمد الله ويكبر لسقياه، وما أَغاث
(١) عام الرمادة ، وهو عام ثماني عشرة من الهجرة . وقد أصاب الناس فيه مجاعة
شديدة وقحط ، وكانت الريح تسفى تراباً كالرماد فسمى لذلك عام الرمادة ، وانظر :
البداية والنهاية لابن كثير ٧ : ٩٠ والكامل لابن الأثير ٢ : ٥٥٥، ومناقب عمر
لابن الجوزي ص ٦٩، وطبقات ابن سعد ٣: ٣٤٠، ونهاية الأرب النويري ١٩: ٣٥١.

٧٣٧
لابن شبة
به العباد، إِذ ناداه رجلٌ من الأعراب في الشق الآخر : أَما والله ما عندي
هذه السّنة، إِن يشأُ ذا يقول : لست ابن حمقاء، أَطعمتُ الطعامَ
وفعلتُ. فقال عمر رضي الله عنه: ويحك، إنما هو الله، والله أَنزله،
أنزله، والله قوَّانا عليه حتى وضع رحمته وسقى عباده وكشف
السُّنة عنهم .
* حدثنا زهير بن حرب قال ، حدثنا جرير ، عن مطرف
( ابن طريف)(١)، عن عامر قال: قحط المطر على عهد عمر رضي الله
عنه ، فصعد المنبر يستقي ، فلم يذكر الاستسقاء حتى نزل ، فقيل
له : يا أمير المؤمنين، ما سمعناك استقيت !! قال : لقد طلبت
الغيث بمجاديح(٢) السماء التي بها يستنزل المطر ، ثم قرأ:
((اسْتَغْفِروا ربِكُمْ إِنَّه كان غَفَّاراً يُرْسِل السَّمَاءَ عليكم مِدْراراً .
ويُمْدِدْ كم بأُموالٍ وبَنِينَ ويَجْعل لكم جنَّاتٍ ويجعل لكم أنهاراً)) (٣).
ثم قرأ ((اسْتَغْفروا رَبَّكُمْ ثُم تُوبُوا إِليه يُرْسِل السَّماءِ عليكم
مِدْرَاراً ويزدكم قُوَّةٌ إِلى قُوَتَكُمْ))(٤) .
* حدثنا يزيد بن هارون ، قال : حدثنا الحجاج ، عن
(١) الإضافة عن البداية والنهاية ٧ : ٩٢، وهو مطرف بن طريف الحارثي،
وقيل بالجيم والفاء ، أبو بكر الكوفي . وثقه أبو حاتم ، وقال أبو داود : لا أعرف أفضل
منه . مات سنة ١٤٣ هـ ( الخلاصة للخررجي ص ٣٢٤ ط الخبرية ).
(٢) المجاديح : أنواء السماء (أقرب الموارد ) وفي مناقب عمر لابن الجوزي
ص ١٧١ ((بمحاريج)) وكذلك في البداية والنهاية ٧ : ٩٢ . والمحاريج: الريح الباردة
الشديدة ( لسان العرب ) .
(٣) سورة نوح الآيات ١٠، ١١، ١٢.
(٤) سورة هود آية ٥٢ .

٧٣٨
تاريخ المدينة المنورة
ابن مصعب عن أبيه : أَن عمر رضي الله عنه خرج يستسقي فحوّل
رداءه وجعل يقول : اللهم اغفر لنا ، اللهم اغفر لنا . فقيل له :
يا أمير المؤمنين إنما خرجت تستسقي وأنت تستغفر ؟! قال أَمَا إِذا
غُفِرَ لنا سُقِينًا .
* حدثنا الأنصاري (١) قال ، حدثني أبي ، عن ثمامة ، عن
أنس رضي الله عنه : أنهم كانوا إِذا أُقحطوا على عهد عمر رضي الله
عنه استسقى بالعباس وقال : اللهم إنا كنا إذا قحطنا استسقينا
بنبيك صلى الله عليه وسلم فَسَقَيْتَنَا ، وإِنا نستسقيك اليوم بعم
نبيك صلى الله عليه وسلم فاسقنا .
* حدثنا الصلت بن مسعود قال ، حدثنا أحمد بن ( محمد
ابن ثابت أبو الحسن بن (٢) ) شبُويه قال ، حدثني سليمان بن صالح
قال ، حدثني عبد الله بن المبارك ، عن يونس بن يزيد ، عن
الزهري ، عن سالم ، أَن ابن عمر رضي الله عنهما أخبره : أن عمر
رضي الله عنه قام عام الرمادة - وكانت سنة شديدة - فقال بعد ما
أجهد في إمداد العرب بالإبل بالقمح والزيت من الأرياف كلها
بلحت (٣) الأرياف مما جَهِدَها ، فقام عمر رضي الله عنه فقال :
(١) هو محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري
- أبو النضر الفقيه. قاضي البصرة وبغداد، وثقه ابن معين، ومات سنة ٢١٥ هـ
( الخلاصة الخزرجي ٥٨ ، ٢١٢، ٢٤٦ ).
(٢) الإضافة عن ( الخلاصة الخزرجي ص ١١، ٤٧٦ ط بولاق ) .
(٣) بلحت: أجهدت وتعبت ولم تنبت شيئاً (أقرب الموارد - القاموس المحيط )
وفي مناقب عمر لابن الجوزي ص ٦٨ (( ثلجت )).

٧٣٩
لابن شبة
اللهم اجعل رزقهم في رؤوس (١) المطرِ آية، فاستجاب الله له وللمسلمين،
فأَغاث عباده ، فقال عمر رضي الله عنه حين أنزل الله الغيث: الحمد
اللّه، فوالله لو لم يفرجها الله ما ترَكْتُ أَهلَ بيت من المسلمين لهم .
سعة إِلا أَدْخَلْتُ عليهم أعدادهم من الفقراء ، فلم يكن اثنان ليهلكا
من الطعام على ما يقيم واحداً .
* حدثنا محمد بن سنان قال ، حدثنا شريك ، عن زياد
ابن ◌ُلاثة، عن معبد بن سُوَيد قال : دخلنا على عمر رضي الله عنه
زمان الرمادة ومعنا رجل من محارب سمين دمس(٢)، فقال عمر
رضي الله عنه: مما هذا السمن ؟ قال من الضِّبَاب، قال : وددت
أن مكان كل ضّبِّ ضَبِّين ، اللهم اجعل أرزاقهم في أُصول الآكام
ورؤوس التلاع .
* حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير قال ، حدثنا عمر
ابن عبد الرحمن بن أُسيد قال ، حدثنا زيد بن أسلم ، عن أبيه :
أن عمر رضي الله عنه حَرَّم على نفسه اللحمَ عام الرمادة حتى يأكله
الناس ، وكانت لعبيد الله بن عمر بَهْمَة فجعلت في التنوّر. فخرج
عمر رضي الله على ريحها فقال أظن أحداً من أَهلي اجترأ عليّ - وهو
( في نفر من (٣)) أصحابه - إلا عبيد الله. فقال (لغلامه (٤)) اذهب
فانظر ، فدخل فوجدها في التنور ، فقال عبيد الله : استرني سترك الله،
(١) في مناقب عمر لابن الجوزي ص ٧٠ ((اللهم اجعل رزقهم على رؤوس الجبال)).
(٢) الدمس : الثمين الشديد ( القاموس المحيط ) .
(٣) الإضافة عن طبقات ابن سعد ٣ : ٣١٤ .
(٤) إضافة يقتضيها السياق .

٧٤٠
تاريخ المدينة المنورة
فقال قد عرف حين أرسلني أني لن أكذبه ، فاستخرجها ثم جاء
بها فوضعها بين يديه ، فاعتذر إليهم أن يكون علمه ، فقال
عبيد الله : إنما كانت لابني فاشتريتها فقرمتَّ(١) إلى اللحم .
* حدثنا يزيد بن هارون قال ، حدثنا يحيى بن سعيد أن
محمد بن يحيى ( بن حبان (٢) ) أخبره : أن عمر رضي الله عنه أُتي
عام الرمادة أَو الرَّبَذَة (٣) بقصعة فيها خبز مفتوت بسمن ، فدعا
رجلا كالبدوي يأُكل معه، فجعل الأعرابي (٤) يتتبع باللقمة
الوَدَك(٥)، فقال له عمر رضي الله عنه: كأَنك مقفر (.من الودك (٦))
فقال الأعرابي ( أَجَلَ (٢) ) ما أَكلت سمناً (ولا زَيْتاً (٦) ) ولا رأيت
أَ كلاًّ له مذ كذا وكذا قبل اليوم ، فحلف عمر رضي الله عنه : لا يأكل
سمناً ولا لحماً حتى يحيا الناس من أول ما أُحيوا .
* حدثنا حبان بن بشر قال ، حدثنا جرير بن عبد الحميد ،
عن المغيرة قال : أَجْدَبَ الناسُ على عهد عمر رضي الله عنه .
* حدثنا حبان بن بشر قال ، حدثنا جرير بن عبد الحميد
عن المغيرة قال : أَجْدَبَ الناسُ على عهد عمر رضي الله عنه فنذر أن
(١) قرمت إلى اللحم أي اشتدت شهوتي له ( الماموس المحيط).
(٢) الإضافة عن طبقات ابن سعد ٣ : ٣١٤ .
(٣) الربذة : الشدة . ( أقرب الموارد - القاموس المحيط ).
(٤) في طبقات ابن سعد ٣ : ٣١٣ ( فجعل البدوي يتبع باللقمة الودك في جانب
الصفحة )) . .
(٥) الودك محركة : الدسم من اللحم والشحم ، وما يتحلب من ذلك ( أقرب
الموارد - محيط المحيط ) .
(٦) الإضافات عن طبقات ابن سعد ٣ : ٣١٣ ..