النص المفهرس

صفحات 661-680

٦٦١
لابن شبة
ابن أسلم ، عن أبيه ، عن جده قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول :
((ولدتُ قبل الفجار الأعظم الآخر بأربع سنين)).
وأسلم في ذي الحجة السنة السادسة من النبوّة وهو ابن ست
وعشرين سنة . قال : وكان عبد الله بن عمر يقول : أسلم عمر وأنا
ابن ست سنين(١) .
* قال أخبرنا عبد الله بن نمير، ويَعْلَى، ومحمد ابْنَا عُبَيْدٍ
قالوا ، أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم قال :
سمعتُ عبد الله بن مسعود يقول: فما زلنا أَعزَّة منذ أسلم عمر (٧).
· قال محمد بن عبيد في حديثه : لقد رأيتنا وما نستطيع أن
نصلي في البيت حتى أسلم عمر ، فلما أسلم عمر قاتلهم حتی تر کونا
نصلي (٣) .
• قال ، أخبرنا يعلى، ومحمد ابنا عبيد، وعبيد الله بن
موسى ، والفضل بن دكين ، ومحمد بن عبد الله الأسدي قالوا ،
أُخبرنا مِسْعَر ، عن القاسم بن عبد الرحمن قال ، قال عبد الله بن
مسعود : كان إسلام عمر فتحاً ، وكانت هجرته نصراً ، وكانت
إمارته رحمة ، لقد رأيتنا وما نستطيع أن نصلي بالبيت حتى أسلم
عمر ، فلما أسلم عمر قاتلهم حتى تركونا فصلينا (٤) .
(٢،١) عن طبقات ابن سعد ٣ : ٢٧٠,٢٦٩.
(٣) عن المرجع السابق ، وقد ورد في مجمع الزوائد ٩: ٦٣ عن ابن مسعود.
(٤) عن طبقات ابن سعد ٣ : ٢٧٠، وقد ورد في إرشاد الساري ٦: ١٠١، ومجمع
الزوائد ٩: ٦٢، ومنتخب كنز العمال ٤: ٣٦٥ وبعده «وإني لأحسب بين عيني
عمر ملكاً يسدده، وإني لأحسب الشيطان يفرقه، إذا ذكر الصالحون فحبي)».

٦٦٢
تاريخ المدينة المنورة
( تسميته بالفاروق )
· قال أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ، عن
صالح بن كيسان قال ، قال ابن شهاب : بلغنا أن أهل الكتاب كانوا
أول من قال لعمر: الفاروق ، وكان المسلمون يؤثرون ذلك من قولهم ،
ولم يَبْلُغْنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر من ذلك شيئاً ،
ولم يبلغنا أن ابن عمر(١) قال ذلك إلا لعمر ، كان فيما يذكر من
مناقب عمر الصالحة ويثني عليه ، قال : وقد بلغنا أن عبد الله بن عمر
كان يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اللهم أيد دينك
بعمر بن الخطاب ) .
· قال أخبرنا أحمد بن محمد الأزرقي المكي قال ، أَخبرنا
عبد الرحمن بن حسن ، عن أيوب بن موسى قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: (( إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه، وهو
الفاروق؛ فَرَقَ اللّه بين الحق والباطل)) (٢).
● قال أخبرنا محمد بن عمر قال ، أخبرنا أبو حزرة يعقوب
ابن مجاهد ، عن محمد بن إبراهيم ، عن أبي عمرو بن ذكوان قال ،
قلت لعائشة : من سمَّى عمر الفاروق؟ قالت : النبيّ عليه السلام (٣).
(١) عن طبقات ابن سعد ٣: ٢٧٠، وانظر تاريخ الطبري ق ١ جـ ٥ : ٢٧٢٩،
ومتاقب عمر لابن الجوزي ص ١٤ .
(٢) عن طبقات ابن سعد ٣: ٢٧٠، وورد أيضاً في منتخب كنز العمال ٤: ٤٦٨
عن ابن عباس وفيه («أول من يصافحه الحق عمر، وأول من يسلم عليه، وأول من
يأخذ بيده فيدخله الجنة)).
(٣) عن طبقات ابن سعد ٣: ٢٧٠ ، وور دأيضاً في تاريخ الطبري ق ١ ج ٢ :٢٧٢٩،
ومناقب عمر لابن الجوزي ص ١٤ من حديث أبي عمرو بن ذكوان عن عائشة
رضي الله عنها .

٦٦٣
لابن شبة
( ذكر هجرة عمر بن الخطاب وإخائه . رحمه الله )
· قال أخبرنا محمد بن عمر قال ، أخبرنا محمد بن عبد الله
ابن مسلم ، عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه ، وأخبرنا محمد
ابن عمر قال ، حدثني عمر بن أبي عاتكة ، وعبد الله بن نافع ،
عن نافع ، عن ابن عمر قال : لما أُذِن رسول الله صلى الله عليه وسلم
للناس في الخروج إلى المدينة ، جعل المسلمون يخرجون أرسالاً ،
يصطحب الرجال فيخرجون . قال عمر ، وعبد الله قلنا لنافع: مُشّاةً
أو ركباناً ؟ قال : كل ذلك ؛ أَما أَهل القوّة فركبانٌ ويعتقبون،
وأما من لم يجدوا ظهرًا فيمشون .
قال عمر بن الخطاب فكنت قد اتَّعدت أَنا وعياش بن أبي ربيعة ،
وهشام بن العاص بن وائل التناضب من إضاءة بني غِفَار . وكنا إنما
نخرج سِرًّا ، فقلنا : أيكم ما تخلف عن الموعد فلينطلق من أصبح
عند الإضاءة . قال عمر فخرجت أنا وعیاش بن أبي ربيعة ، واحتبس
هشام بن العاص فقُتِنَ فيمَن فُتِنِ، وقدمت أَنا وعياش ، فلما كنا
بالعتيق عدلنا إلى العصبة حتى أتينا قُباء ، فنزلنا على رُفاعة بن المنذر ،
فقدم عَلَى عيّاش بنْ أَبي ربيعة أَخواه لأُمه ؛ أبو جهل والحارثُ ابنا
هشام بن المغيرة . وأمهم أسماء ابنة مخربة من بني تميم ، والنبي صلى
الله عليه وسلم بمكة لم يخرج ، فأَسرعا السير فنزلا معنا بقباء ،
فقالا لعيّاش: إِن أُمّك قد نذرت أَلا يظلها ظل ولا يمسّ رأسها دُهْن
حتى تراك . قال عمر فقلتُ لعياش: واللّهِ إِن يَرُدّاك إلا عن دينك ،
قال عيّاش: فإنّ لي بمكة مالاً لعلّي آخذه فيكون لنا قُوَّة، وأَبرّ قسَمَ
أمي . فخرج معهما فلما كانوا بضجنان نزلَ عن راحلته فنزلا معه

٦٦٤
تاريخ المدينة المنورة
فأُوثقاه رباطاً حتى دخلا به مكّة فقالا : كذا يا أهل مكة فافعلوا
بسفهائكم . ثم حبسوه (١) .
· قال أخبرنا محمد بن عمر قال ، أخبرنا محمد بن صالح ،
عن عاصم بن عمر بن قتادة ، قال محمد بن عمر ، أخبرنا عبد الله
ابن جعفر عن سعد بن إبراهيم قالا: آخى رسول الله صلى الله عليه
وسلم بين عمر بن الخطاب وعويم بن ساعدة (٢) .
· قال أخبرنا محمد بن عمر قال ، حدثني عبد الله بن جعفر ،
عن عبد الواحد بن أبي عون قال : آخی رسول الله صلى الله عليه وسلم
بين عمر بن الخطاب وعتْبان بن مالك . قال محمد بن عمر : ويقال
بين عمر ومعاذ بن عفراء (٣).
· قال أخبرنا محمد بن عمر قال ، أخبرنا محمد بن عبدالله ،
عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال : نَزَل عمر بن
الخطاب بالمدينة خطة من رسول الله صلى الله عليه وسلم (٤).
( قيادة عمر لبعض السرايا )(*)
· قال أخبرنا محمد بن عمر قال ، أخبرنا أسامة بن زيد بن
أسلم ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن قال : بعث رسولُ الله صلى الله
(١) عن طبقات ابن سعد ٣ : ٢٧١، وورد في أسد الغابة ٤: ١٦١، والإصابة
٣ : ٤٧، والاستيعاب ٣ : ١٣٢ - مع اختلاف يسير. وفي مناقب عمر لابن
الجوزي ص ١٤ .
(٢) عن طبقات ابن سعد ٣ : ٢٧٢ .
(٣) عن طبقات ابن سعد ٣ : ٢٧٢ .
(٤) عن طبقات ابن سعد ٣ : ٢٧٢ .
(٥) عنوان مضاف .

٦٦٥
لابن شبة
عليه وسلم عمر بن الخطاب سرية في ثلاثين رجلاً إلى عُجْزٍ هوازن
بتُربة ، في شعبان سنة سبع من الهجرة (١).
• قال أخبرنا رَوْح بن عيادة قال ، أخبرنا عوف ، عن ميمون
أبي عبد الله، عن عبد الله بن بُريدة، عن أبيه بريدة الأسلمي قال :
لما كان حيث نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بحضرة أهل خيبر
أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم اللواء عمر بن الخطاب (٢).
( ذکر عهد أبي بكر ((إلى عمر)) واستخلافه إياه ووصيته إياه )
• عن إبراهيم النخعي ، قال : أول من ولىّ أبو بكر شيئاً من
أُمور المسلمين عمر بن الخطاب ولاه القضاء . وكان أول قاض في
الإِسلام (٣).
• عن الحسن بن أبي الحسن ، قال : لما ثقل أبو بكر واستبان
له من نفسه . جمع الناس إليه فقال : إنه قد نزل بي ما قد ترون ولا
أَظني إلا ميت لما بي . وقد أُطلق الله أيمانكم من بيعتي ، وحل عنكم
عقدتي ، ورد عليكم أمركم . فأَمِّروا عليكم من أحببتم فإنكم إن
أمرتم في حياةٍ منِّي كان أَجدرَ أَن لا تختلفوا بعدي . فقاموا في ذلك
وخلوا عليه فلم تستقم لهم ، فرجعوا إليه فقالوا : رأينا يا خليفة
رسول الله رأيك. قال : فلعلكم تختلفون . قالوا: لا . قال : فعليكم
عهد الله على الرِّضى، قالوا: نعم. قال : فأَمهلوني حتى أَنظر لله ولدينه
ولعباده. فأرسل أبو بكر إلى عثمان بن عفان فقال: أَشِرْ عليَّ برجل ،
(١) عن طبقات ابن سعد ٣ : ٣٧٢.
(٢) عن المرجع السابق ٣ : ٣٧٣ .
(٣) مناقب عمر لابن الجوزي ص ٤٨ .

٦٦٦
تاريخ المدينة المنورة
ووالله إنك عندي لها لأَهْلُ وموضع. فقال: عمر. فقال: ا کتب . فکتب
حتى انتهى إلى الاسم فنُشِيَ عليه. ثم أَفاق. فقال: أُ كتب عمر (١).
• عن الشعبي. قال: بَيْنَا طلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف
وسعد جلوساً عند أبي بكر في مرضه عُوَّادًا. فقال أبو بكر : ابعثوا
إلى عمر. فأَتاه فدخل عليه ، فلما دخل أحسَّتْ أَنْفُسُهم أَنّه خِيرَتُه ،
فتفرقوا عنه وخرجوا وتركوهما . فجلسوا في المسجد وأرسلوا إنى عَني
ونفرٍ معه ، فوجدوا عليًّا في حائط فتوافَوْا إِليه واجتمعوا . وقالوا :
يا عليّ يا فلان ويا فلان؛ إِن خليفة رسول الله مُسْتَخْلِفُ عمر . وقد
علم وعلم الناس أن إسلامنا كان قبل إسلام عمر ، وفي عمر من
التسلط على الناس ما فيه ولا سلطان له . فادخلوا بنا عليه نسأله فإن
استعمل عمر، كلِّمناه فيه فأخبرناه عنه . ففعلوا . فقال أبو بكر :
اجمعوا لي الناس أخبركم من اخترت لكم ، فخرجوا فجمعوا الناس
إلى المسجد . فأَمر من يحمله إليهم حتى وضعه على المنبر ، فقام فيهم
باختيار عمر لهم . ثم دخل . فاستأذنوا عليه فأَذن لهم ، فقالوا له :
ماذا تقول لِرَبِّك وقد استخلفت علينا عمر . فقال : أَقول استخلفت
عليهم خير أهلك (٢).
* عن عاصم بن عدي ، قال : جمع أبو بكر الناس وهو مريض
فأمر من يحمله إلى المنبر . فكانت آخر خطبة خطبها ؛ فحمد الله
وأثنى عليه . ثم قال : أيها الناس احذروا الدنيا ولا تثقوا بها ، فإنها
غَدَّارة . وآثروا الآخرة على الدنيا وأَحِبُوها فبحب كل واحدة منهما
(١) المرجع السابق ص ٤٨ .
(٢) مناقب عمر لابن الجوزي ص ٤٩ .

٦٦٧
لابن شبة
تُبْغَضُ الأُخرى . وإن هذا الأمر الذي هو أَملك بنا لا يصلح آخره
إلا بما صلح أوله ، ولا يتحمله إِلا أَفضلكم مقدرة، وأملككم لنفسه
أشدكم في حال الشدة ، وأسلسكم في حال اللين ، وأعملكم برأي
ذوي الرأي ، لا يتشاغل بما لا يعنيه ، ولا يحزن لما ينزل به ، ولا
يستحي من التّعَلُّم، ولا يَتّحَيِّرِ عند البَدِيهَة . قويٌّ على الأُمور ، لا يخور
لشيء منها ضدّه بعدوان ولا تقصير. يَرْصُد لما هوَ آتٍ عَتَادَه
من الحذر والظلم (١) ، وهو عمر بن الخطاب - ثم نزل فدخل .
فحمل السّاخطَ أَمارته الراضي بها على الدخول معهم توصلاً (٢).
• عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان عثمان يكتب وصية
أبي بكر فأُغمي على أبي بكر فجعل عثمان يكتب فكتب عمر ،
فلما أفاق قال : ما كتبت ؟ قال : كتبت عمر . قال كتبت الذي
أردتُ أَن آمرك به ولو كتبتَ نفسَك لكنتَ لها أَهلاً (٣).
· عن زيد بن أسلم عن أبيه ، قال : كتب عثمان عهد الخليفة
بعد أبي بكر، وأمره أن لا يسمي أحداً . وترك اسم الرجل - فأُغمي
على أبي بكر إغماءة . فأخذ عثمان العهد فكتب فيه اسم عمر . قال :
فأَفاق أبو بكر فقال : أَرني العهد ، فإذا فيه اسم عمر . قال : من
كتبَ هذا ؟ فقال عثمان : أَنا . فقال : رحمك الله وجزاك خيراً ،
فوالله لو كتبت نفسك لكنتَ لذلك أَهلاً (٤).
• عن الواقدي ، عن أشياخه : أَن أَبا بكر لما استعز به دعا
(١) في نسخة النورية من المناقب ((من الحذر والطاعة)).
(٢) مناقب عمر لابن الجوزي ص ٤٩ .
(٣) المرجع السابق ص ٤٩ ، ٥٠ .
(٤) المرجع السابق ص ٥٠ .

٦٦٨
تاريخ المدينة المنورة
عبد الرحمن بن عوف فقال : أخبرني عن عمر بن الخطاب فقال :
ما سألتني عن أمر إلا وأنت أعلم به مني . فقال أبو بكر : وإن .
فقال عبد الرحمن : هو والله أفضل من رأيك فيه . ثم دعا عثمان
ابن عفان . فقال : أخبرني عن عمر بن الخطاب . فقال : أنت أخبرنا
به . فقال : على ذلك يا أبا عبد الله . فقال عثمان: اللهم عِلمي به
أَن سريرته خيرٌ من علانيته ، وأنه ليس فينا مثله . فقال أبو بكر :
يرحمك الله والله لو تر كته ما عدَنْك . وشاور بعده سعید بن زيد
وأُسيد بن الحضير وغيرهما من المهاجرين والأنصار .
وسمع بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فدخلوا على
أبي بكر فقال له قائل منهم : ما أنت قائل لِرَبِّك إذا سألك عن
استخلافك عمر علينا وقد تري غلظته ؟ فقال أبو بكر : أُجلسوني ،
أَبالله تخوفوني ؟ ! خَابَ من تزوَّدَ من أمركم بظلم . أقول اللهم
استخلفتُ عليهم خيْرَ أَهْلِكَ . أَبلغ عني ما قلتُ مَنْ وَرَاءك . ثم
اضطجع - ودعا عثمان بن عفان فقال : اكتب .
(( بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة
في آخر عهده بالدنيا خارجاً منها ، وعند أوّل عهده بالآخرة داخلاً
فيها . حيث يُؤْمِنُ الكافر ، ويوقن الفاجر ، ويصدق الكاذب ؛ إذي
استخلفت عليكم بعدي عمر بن الخطاب . فاسمعوا له وأطيعوا .
وإني لم آلُ الله ورسوله ودينه ونفسي وإياكم إلا خيراً ؛ فإن عدل
فذلك ظني به ، وعلمي فيه . وإن بدَّل فلكل امرئٍ ما اكتسب .
والخير أردت، ولا أعلم الغيب، ((وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب
ينقلبون))(١). والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ».
(١) سورة الشعراء آية ٢٢٧ .

٦٦٩
لابن شبة
ثم أمر بالكتاب فختمه ، وخرج به مختوماً . فقال عثمان
للناس : أَتبايعون لمن في هذا الكتاب ؟ قالوا : نعم . فبايعوا . ثم
دعا أبو بكر عمر خالياً فأُوصاه، ثم خرج ، فرفع أبو بكر يَدَيْه
وقال : اللهم إني لم أُرِدْ بذلك إلا صلاحهم ، وخفتُ عليهم الفتنة ،
واجتهدت لهم رأي ، فولَّيْتُ عليهم خيرَهم ، وأحرصهم على
ما أرشدهم ، وقد حضرني من أمرك ما حضر ؛ فاخلفني فيهم فهم
عبادك(١) .
. قال : خرج علينا عمر ومعه شديد
عن قيس بن أبي حازم
٠
مولى أبي بكر ، ومعه جريدة يُجْلِسُ بها الناس ، فقال: يا أيها الناس
اسمعوا قول خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال : إني قد
رضيت لكم عمر فبايعوه (٢).
« عن قيس قال: رأيت عمر وبيده عسيبُ تخلٍ وهو يُجْلِسُ
الناس يقول : اسمعوا لقول خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فجاء مولى لأبي بكر يقال له شديد بصحيفة فقرأها على الناس .
فقال : يقول أبو بكر : اسمعوا وأطيعوا لمن في هذه الصحيفة فوالله
ما آلوتكم .
قال قيس: فرأيت عمر بعد ذلك على المنبر (٣).
• عن أبي عبيدة قال قال عبد الله : أَفرس الناس ثلاثة أبو بكر
(١) مناقب عمر لابن الجوزي ص ٥٠، ٥١ وانظره في الطبقات الكبرى لابن سعد.
٣ : ١٩٩، وتاريخ الطبري ق ١ - ٥: ٢١٣٧، وأسد الغابة ٤ : ٦٩ .
(٢) مناقب عمر لابن عمر لابن الجوزي ص٥١، وتاريخ الطبري ق١ حـ٥: ٢١٣٨.
(٣) مناقب عمر لابن الجوزي ص ٥١ ، ٥٢ .

٦٧٠
تاريخ المدينة المنورة
في عمر ، وصاحبة موسى حين قالت استأجره، وصاحبة يوسف(١).
· عن موسى الجهني قال سمعت أبا بكر بن حفص يقول :
قال أبو بكر لعائشة حين احتضر : يا بنية إنا ولينا أمر المسلمين
فلم نأُخذ لهم ديناراً ولا درهماً ، ولكنا أكلنا من جريش طعامهم
في بطوننا ، ولبسنا من خشن ثيابهم على ظهورنا ، وإنه لم يبق
عندنا من فيء المسلمين قليل ولا كثير. إلا هذا العبد الحبشي وهذا
البعير الناضح ، وجرد هذه القطيفة . فإذا مت فابعي بهن إلى عمر .
فجاءه الرسول وعنده عبد الرحمن بن عوف فبكى عمر حتى سالت
دموعه على الأرض وقال : رحم الله أبا بكر لقد أُتعب من بعده ،
ارفعهن يا غلام ، فقال عبد الرحمن : سبحان الله يا أمير المؤمنين
تسلب عيال أبي بكر عبداً حبشياً ، وبعيراً ناضحاً ، وجرد قطيفة
ثمنها خمسة دراهم فقال : ما تأمر ؟ قال : آمر بردهن على عياله .
قال: خرج أبو بكر عنهن عند الموت وأردهن ((أَنا )) إلى عياله .
لا يكون ذلك والله أبداً الموت أسرع من ذلك(٢).
(سياق وصية أبي بكر لعمر رضي الله عنهما)
* عن زيد أن أبا بكر قال لعمر : إني موصيك بوصية إن
حفظتها إن لله حقاً بالنهار لا يقبله في الليل ، ولله حق بالليل لا يقبله
في النهار ، وإنها لاتقبل نافلة حتى تؤدى فريضة ، وإنما ثقلت موازين
من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم في الدنيا الحق وثقله عليهم،
وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الحق أن يكون ثقيلاً ، وإنما خفت
(١) المرجع السابق ص ٥٧ .
(٢) مناقب عمر لابن الجوزي ص ٥٢ .

٦٧١
لابن شبة
موازين من حقّت موازينه يوم القيامة باتباعهم في الدنيا الباطل
وخفته عليهم ، وحُقُّ لميزان لا يوضع فيه إلا الباطل أَن يخفّ،
وإن الله عز وجل ذكر أهل الجنة وصالح ما عملوا ، وتجاوز عن
سيئاتهم ، وذكر آية الرحمة ، وآية العذاب ؛ ليكون المؤمن راغباً
وراهباً ، فلا يتمنى على الله غير الحق ولا يلقي بيده إلى المهلكة ،
فإن حفظتَ قولي فلا يكونن غائبٌ أَحبَّ إليك من الموت، ولا بُدَّ
لك منه ؛ وإن ضيّعت وصيتي فلا يكونن غائبٌ أَبغض إليك من
الموت ، ولن تعجزه(١) .
• عن إسماعيل بن أبي خالد عن زبيد (ابن الحارث) اليامي (٢).
قال : لما حضرت أبا بكر الوفاةُ بعث إلى عمر يستخلفه . فقال
الناسُ : اسْتَخْلَفَ علينا فظًّاً غليظاً. لو قد مَلَكَّنَا كان أَفظ وأَغلظ .
فماذا تقول لربك إذا لقيته وقد استخلفت علينا عمر ؟ فقال
أبو بكر : أَتخوفوني بربي ؟! أَقول يا رب أَمِّرْتُ عليهم خير أهلك.
ثم بعث إلى عمر فقال : إني مُوصِيك بوصية إِن حفظتها . إن شـ
حقاً في الليل لا يقبله بالنهار ، ولله حقاً في النهار لا يقبله في الليل،
وإنه لا يقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة ، وإنما ثقلت موازين من
ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق في الدنيا ثقله عليهم ،
وحُقَّ لميزان لا يوضع فيه إلا الحق أن يكون ثقيلاً، وإِنما خَفَّت
موازين من خفت موازينه يوم القيامة باتباعهم الباطل في الدنيا
وخفته عليهم ، وَحُقّ لميزان لا يوضع فيه إلا الباطل أن يخف .
(١) مناقب عمر لابن الجوزي ص ٥٣ .
(٢) إضافة عن ميزان الاعتدال ١ : ٣٤٥ .

٦٧٢
تاريخ المدينة المنورة
إن الله ذكر أهل الجنة بصالح أعمالهم وتجاوز عن سيئاتهم فيقول
القائل: لا أَبلغ هؤلاء وذكر أهل النار بأسوإِ ما عملوا به: ردّ
عليهم صالح الذين عملوا . فيقول القائل أنا أفضل من هؤلاء .
وذكر آية الرحمة وآية العذاب ؛ ليكون المؤمن راغباً راهباً . لاتتمنّ
على الله عز وجل غير الحق ولا تلق بيديك إلى التهلكة . فإن حفظت
قولي هذا لم يكن غائبٌ أَحبَّ إليك من الموت . ولا بد لك
منه ، وإن أَنت ضيّعت قولي لم يكن غائب أبغض إليك من الموت
ولن تعجزه (١) .
• عن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب قال : سمعت
أبا بكر بن سالم ، قال : لما حضر أبا بكر الموتُ أوصى .
((بسم الله الرحمن الرحيم هذا عهد من أبي بكر الصديق عند آخر
عهده بالدنيا خارجاً منها ، وأول عهده بالآخرة داخلاً فيها ، حيث
يؤمن الكافر ، ويَتّقي الفاجر ، ويصدُق الكاذب ؛ إني استخلفت
من بعدي عمر بن الخطاب ، فإن قصد وعدل فذاك ظني به ، وإن
جار وبدل فالخيرَ أردتُ ولا أَعلم الغيب ((وسَيَعْلَمُ الذينَ ظَلَمُوا
أَيِّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ)»(٧).
ثم بعث إلى عمر فدعاه فقال : يا عمر أَبْغَضَكَ مُبْنِضٌ وأَحَبِّك
محبٌّ، وقد ما يُبْخَضُ الخير ويُحبُّ الشر، قال ( عمر )(٣):
فلا حاجة لي فيها ، قال : لكن لها بك حاجة ؛ قد رأيتَ رسولَ الله
(١) مناقب عمر لابن الجوزي ص ٥٣، ٥٤ .
(٢) سورة الشعراء آية ٢٢٧ .
(٣) إضافة للتوضيح .

٦٧٣
لابن شبة
صلى الله عليه وسلم وصحبته ، ورأيت أثرته أنفسنا على نفسه ، حتى
أن كنا لنُهْدي لأَّمله فضل ما يأتينا منه، ورَأَيْتَتِي وصَحِيْتَنِي ، وإنما
اتَّبَعْتُ أَثَرَ مَنْ كان قبلي . والله ما نمتُ فحلمت ! ولا شبّهْتُ فتوهَّمْت .
وإني على طريقي ما زغت ، تعلم يا عمر أن لله حقاً في الليل لا يقبله
في النهار وحقاً في النهار لا يقبله في الليل . وإنما ثقلت موازين من
فَقُلت موازينه يوم القيامة باتّباعهم الحق ، وحُقَّ لميزان لا يكون فيه إلا
الحق أَن يَثْقل، وإنما خَفَّت موازين من خفَّت موازينه يوم القيامة
باتِّباعهم الباطل ، وحُقَّ لميزان لا يكون فيه إلا الباطل أن يخفّ.
إن أول من أحذرك نفسك وأحذرك الناس ؛ فإنهم قد طمحت
أبصارهم ، وانتفخت أجوافهم ، وإن لهم لحيرة عن ذِلَّةٍ تكون ،
وإيّاك أن تكونه ، وإنهم لن يزالوا خائفين لك فرقين منك ما خفت
من الله وفَرَقْتُه . وهذه وصيتي، وأُقرأ عليك السلام(١).
( ذكر ابتداء خلافته رضي الله عنه)
• عن محمد بن سعد قال قال لي حمزة بن عمر : توفي أبو بكر
رضي الله عنه مساء ليلة الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة
ثلاث عشرة ، فاستقبل عمر بخلافته يوم الثلاثاء صبيحة موت
أبي بكر (٢) .
(١) مناقب عمر لابن الجوزي ص ٥٤، ٥٥ .
(٢) المرجع السابق ص ٥٥ وانظره بمعناه من تاريخ الطبري ق ١ - ٤ : ٢١٢٤.

٦٧٤
تاريخ المدينة المنورة
. حدثنا (عبد الله(*))(١) بن صالح قال، حدثنا عبد الله بن المبارك،
عن جرير بن حازم ، عن حميد بن هلال قال ، حدثني من شهد
وفاة أبي بكر رضي الله عنه قال : لما فَرَغ عمرُ رضي الله عنه من دفنه
قام خطيباً مكانه ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ((إن الله ابتلاني
بكم وابتلاكم بي . وأيقاني فيكم بعد صاحبي والله لا يحضرني شيء
من أمركم فيليه أحدٌ دوني . ولا يغيب عني فآلو فيه من أهل الخير
والأمانة (٢)، فلئن أحسنوا لأَحسنن إليهم، ولئن أَسائُوا لأُنْكِنّ
بهم . فقال الرجل (٣) . فوالله ما زاد على الذي قال في ذلك المكان
حتى فارق الدنيا .
. حدثنا أحمد بن معاوية الباهلي . قال ، حدثنا المغيرة
ابن المغيرة(٤) أن هارون الفلسطيني قال، حدثني أبو حيان الأَراش:
(٥) ورد بهامش اللوحة ١٩٣ ما يلي ((مكتوب على بعض أصل هذه الكراريس
أنها من جزء غير ما قبله وما بعده، وهذا الكراس أول الخمسة لكن سقط منه نحو ورقة ،
والجزء جميعه في بعض مناقب سيدنا عمر، وهو ناقص كما في الأصل)».
(١) بياض في الأصل بمقدار كلمتين والمثبت عن الخلاصة الخزرجي ص ١٧٠ ،
ويؤيده ما يجيء بعده من الأخبار. وقد ورد في طبقات ابن سعد ٣ : ٢٧٤ (( أخبرنا
عنان بنمسلم ووهب بن جریر قالا ، أخبرنا جریر بن حازم قال ، سمعت حميد بن هلال
قال، أخبرنا من شهد وفاة أبي بكر ... وساق الخبر)).
(٢) كذا بالأصل وفي تاريخ الخلفاء للسيوطي ١٤٣ ((ومن غاب عنا وليناه أهل
القوة والأمانة)) وفي طبقات ابن سعد ٣ : ٢٣٤ ((ولا يتغيب عنى قالو فيه عن الجزء
والأمانة )) .
(٣) المراد بالرجل الذي روى عنه حميد بن هلال عندما شهد وفاة أبي بكر ،
ولم يذكره ابن شبة ولا ابن سعد في طبقاته .
(٤) قال الذهبي في ميزان الاعتدال ٣ : ١٩٣ («لا أعرفه، وقد روى عنه عبد الله
ابن محمد بن نصر الرملى الحافظ )) .

٦٧٥
لابن شبة
أن عمر رضي الله عنه لما استخلف قام فحمد الله وأثنى عليه وبدأً
بآي من القرآن ، ولم يكبر . ثم قال : أيها الناس إني نظرت في
أمر الإسلام . فإذا هو إنما يقوم بخمس خصال ، فمن حفظهن وعمل
بهن وقوِيّ عليهن فقد حفظ أمر الإِسلام ، ومن ضيّع منهن خصلةً
واحدة فقد ضيّع أمر الإسلام ، ألا فمن كان منكم يؤمن بالله واليوم
الآخر فإن حَفِظْتُهُنَّ وعملتُ بهن وقويتُ عليهن إلا وآزرني ، أَلا ومن
كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر فإن ضَيَعْتُ منهن خصلة واحدةً
إلا خلعي خَلْعَ الشعرةِ من العجين ، فلا طاعة لي عليه . قال : فقام
إليه عمّار بن ياسر فقال : وما هذه الخمس الخصال يا عمر ؟ فقال :
أما الأُولى فهذا المال من أين آخذه أو أين أَجمعه، حتى إذا أَتى
أخذته من مآخذه التي أمرني الله أن أضعه فيها حتى لا يبقى عندي
منه دينار ولا درهم ، ولا عند آل عمر خاصة ، وأما الثانية فالمهاجرون
تحت ظلال السيوف أُدِرٌ عليهم أرزاقهم ، وأُوفر عليهم فيئهم ،
ولا أجمرهم (١) في المغازي، وأكون أَنا أَبا العيال حتى يقدموا .
وأما الثالثة فالأنصار الذين آووا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونصروه
وواسوه في دمائهم وأموالهم ، أُدِرّ عليهم أرزاقهم ، وأُوفر فَيْئهم،
وأَفعل فيهم وَصِيّة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فأَقْبَلُ محسنّهم
وأعفو عن مسيئهم . وأَما الرابعة فللعرب فإنهم أصل الإِسلام ومنبت
العز ، أثبتهم على منازلهم ، وآخذ من أموالهم صدقة أُطهرهم
(١) تجمير الجيش: هو إيقاؤه في غزوة لفترة طويلة تزيد على نصف العام،
وانظر الحديث في تاريخ الطبري ق ١° - ٥ : ٢٧٤٠ - ٢٧٤٢، وفي منتخب كنز العمال
٦ : ٣٠٧ وفي شرح نهج البلاغة ١٢: ١٥٥ والنهاية في غريب الحديث ١ : ٢٩٢ .

٦٧٦
تاريخ المدينة المنورة
وأُزكيهم ؛ لا آخذ في ذلك ديناراً ولا درهماً ، إلا الشاة والبعير ،
ثم أُرده على فقرائهم . وأما الخامسة فأَهل الذمة أُوفي لهم بعهدهم،
وأَقائل عَدُوّهم من ورائهم ، ولا أكلفهم إلا دون طاقتهم ، فإذا
فعلت ذلك كنت عند الله مصدقاً ، أقول قولي هذا وأستغفر الله
لي ولكم . قال فكانت هذه خطبته حين استخلف .
* حدثنا عثمان بن عمر قال ، أَنبأُنا يونس يعني ابن زيد ،
عن الزهري ، عن سعيد بن المسيّب : أَن أَبا بكر رضي الله عنه لما
توفي أقامت عليه عائشة رضي الله عنها النَّوْح، فأقبل عمر رضي الله
عنه حتى قام ببابها فنهاها ( ومن معها عن البكاء على أبي بكر ،
فأبين أن ينتهين . فقال عمر لهشام بن الوليد: أُدخل فأخرج إليّ
ابنة أبي قحافة أُخت أبي بكر ، فقالت عائشة لهشام حين سمعت
ذلك من عمر : إني أَحرّج عليك بيتي ، فقال عمر لهشام : أُدْخل
فقد أذنت) (١) لك ، فدخل فأخرج أُم فروة بنت أبي قحافة إلى
عمر رضي الله عنه . فعلاها بالدّرة . فضربها ضربات ، فتفرق النوائح
لما سَمِعْنَ ذلك فقال عمر رضي الله عنه: أَتَرَوْن أَن يُعَذَّبَ أَبو بكر
رضي الله عنه ببكائِكن ؟! إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
((إن الميت ليُعَذَّب ببكاء أهله عليه .
. حدثنا أبو داود قال ، حدثنا إبراهيم بن سعد ، عن الزهري
عن سعيد بن المسيّب بنحوه :
(١) ما بين الحاصرتين سقط في الأصل والمثبت عن تاريخ الطبري، والعقد
الفريد ٤ : ٢٦٤، والكامل لابن الأثير ٢ : ٤١٩، وشرح نهج البلاغة ١ : ١٨١.

٦٧٧
لابن شبة
( أول من سمى عمر رضي الله عنه أمير المؤمنين)
• حدثنا الحسن بن عثمان قال ، حدثنا محمد بن حرب
الأبرش (١) قال ، حدثنا محمد بن الوليد الزبيدي، عن الزهري
قال : أول من سمَّى عمر رضي الله عنه أميرَ المؤمنين المُغِيرةُ ابن
شُعبة رضي الله عنه (٢) .
* حدثنا محمد بن يحيى ، عن عبد العزيز بن عمران ، عن
أبيه ، عن جده قال : جلس عمر رضي الله عنه يوماً فقال : والله
ما ندري ما نقول ، أبو بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم،
فهم من اسم ؟ قالوا : الأمير ، قال : كلهم أَمير ، فقال المغيرة
ابن شعبة : نحن المؤمنون وأنت أميرنا ؛ فأنت أمير المؤمنين . قال
فأَنا أَمير المؤمنين .
• حدثنا إبراهيم بن المنذر قال ، حدثنا عبد الله بن وهب
قال ، أخبرني سعيد بن أبي أيوب ، عن عقيل بن خالد ، عن
ابن شهاب قال : أول من حيّا عمر رضي الله عنه بأمير المؤمنين
المغيرة بن شعبة رضي الله عنه ؛ دخل عليه ذات يوم فقال السلام
عليك يا أمير المؤمنين ، فكَأَنّ عمر رضي الله عنه أنكر ذلك ، فقال
(١) انظر ترجمته في الخلاصة الخزرجي ص ٣٣٢ ط بولاق .
(٢) في الإصابة ٢: ٤٥٧ ((ذكر الزبير أنه قال ، قال عمر لما ولى: كان أبو بكر
يقال له خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف يقال لي خليفة خليفة رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، يطول هذا! فقال المغيرة بن شعبة: أنت أميرنا ونحن المؤمنون ،
فأنت أمير المؤمنين. قال : فذاك إذاً)) وورد بمعناه أيضاً في تاريخ الخلفاء السيوطي
ص ١٣٨ عن طريق معاوية بن قرة .

٦٧٨
تاريخ المدينة المنورة
المغيرة : هم المؤمنون وأنت أميرهم ، فسكت عمر رضي الله عنه .
* قال ابن وهب ، وحدثني الليث بن سعد : أن المغيرة أول
من ستى عمر أمير المؤمنين رضي الله عنه ، سمعها من الأُّقرع بن حابسٍ
يقول: استأُذنوا على أمير المؤمنين ، فدخل المغيرةُ عليه ساعته فقال:
السلام عليك يا أمير المؤمنين، فقال: ما هذا؟ فَلَتَخرُجَّ مما قلت،
قال : أَلَسْتَ أَميرنا ؟ قال: بلى، قال: أَفَلسْنا بمؤمنين ؟ قال : بلى،
قال : فأَنت أميرنا .
* حدثنا الحسن بن عثمان قال ، حدثنا محمد بن يزيد
الواسطي ، عن جويبر ، عن الضحاك قال : لما مات رسول الله صلى
الله عليه وسلم قالوا لأبي بكر رضي الله عنه: خليفة رسول الله صلى
الله عليه وسلم، فلما مات أبو بكر رضي الله عنه قالوا لعمر رضي الله
عنه : خليفة خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال عمر رضي
الله عنه : إن هذا لكثير ؛ فإذا مت أنا فقام رجل مقامي قلتم خليفة
خليفة رسول الله ، أنتم المؤمنون وأنا أَميركم . فهو سَمِّى نفسه (١).
* حدثنا الحسن بن عثمان قال كتب إليَّ عبد الله بن صالح
قال ، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن ، عن موسى بن عقبة ، عن
الزهري قال : قال عمر بن عبد العزيز لأبي بكر بن سليمان بن أبي حَثْمَة (٢)
(١) ورد مختصراً في أسد الغابة ٤: ٧١، وفي طبقات ابن سعد ٣: ٢٨١ وفي
مناقب عمر لابن الجوزي ص ٥٦، وتاريخ الخلفاء للسيوطي ص ١٣٨ .
(٢) كذا في الأصل ومجمع الزوائد ٩: ٦١ والخلاصة الخزرجي ص ٣٨٢ .
أما في أسد الغابة ٤: ٧٠ ط الوهبية والاستيعاب ٢: ٤٥٨ (( ابن أبي خيثمة)) وفي مناقب
عمر لابن الجوزي ص ٥٦ ط السعادة ((ابن حنتمة)).

٦٧٩
لابن شبة
( لأي شيء كان أبو بكر رضي الله عنه يكتب : من خليفة رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، وكان عمر يكتب مِنْ خليفة أَبي بكر ، ومَنْ
أول من كتب عبد الله أمير المؤمنين؟ فقال: حدثتني الشفاء ، وكانت
من المهاجرات الأول )(١) أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب
إلى عامل العراق أَن يَبْعَثَ إليه برجلين جلدين نبيلين يسألهما عن
العراق وأهله، فبعث إليه (عاملُ العراق)(٢) لبيد بن ربيعة (٣)
وعدي بن حاتم (٤) ، فقدما المدينة فأَناخا راحلتيهما بفناء المسجد
ثم دخلا ، فوجدا عمرو بن العاص فيه فقالا : استأذن لنا يا ابن العاص
(١) ما بين الحاصرتين سقط في الاصل والإثبات عن الاستيعاب ٢: ٤٥٨ وتاريخ
الخلفاء ص ١٣٨ - وانظره بمعناه في أسد الغابة ٤ : ٧٠.
(٢) إضافة عن الاستيعاب ٢ : ٤٥٨.
(٣) هو لبيد بن ربيعة بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر
ابن صعصعة العامري - أبو عقيل الشاعر المشهور ، قال الشعر في الجاهلية ثم وفد على
رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة وفد قومه بنو جعفر فأسلم وحسن إسلامه، وترك
قول الشعر وقيل لم يقل غير بيت واحد وهو قوله :
ما عاتب المرء الكريم كنفسه
والمرء يصلحه القرين الصالح
وقيل بل قال :
حتی ا کتسيت من الإسلام سربالا
الحمد للّه إذ لم يأتي أجلي
وقال عمر بن الخطاب يوماً له : أنشدني شيئاً من شعرك . فقال : ماكنت لأقول
شعراً بعد أن علمني الله البقرة وآل عمران فزاد عمر في عطائه خمسمائة . قيل عاش
١٤٠ سنة وقيل مات وهو ابن ١٥٧ سنة (أسد الغابة ٤: ٢٦٠ - الإصابة ٣ : ٣٠٧ -
الاستيعاب ٣ : ٣٠٦ ).
(٤) هو عدي بن حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج بن امرئ القيس بن عدي
الطائي أبوه حاتم الجواد الذي يضرب به المثل ، یکی أبا طریف وقیل يكنى أبا وهب ،
وفد على النبي صلى اللّه عليه وسلم سنة تسع في شعبان وقبل سنة عشر فأسلم وكان
نصرانياً ، ولما توفى رسول القه صلى اللّه عليه وسلم قدم على أبي بكر الصديق وقت الردة
بصدقة قومه ، وثبت على الإسلام ولم يرتد وثبت معه قومه، شهد فتوح العراق ووقعة =

٦٨٠
تاريخ المدينة المنورة
على أمير المؤمنين ( فقال عمرو أَنتما )(١) والله أصبتما اسمه ، هو
الأمير ونحن المؤمنون ، فوثب ( عمرو )(١) فدخل على عمر رضي الله
عنه، فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين. فقال ( عمر)(١)
يا ابن العاص ( ما بدالك)(١) في هذا الاسم ؟ لتُخرجنّ مما دخلت
فيه ( أو لأَفعلن )(١) قال : قدم لبيد بن ربيعة ، وعدي بن حاتم
فأَناخا راحلتيهما بفناء المسجد ، ثم دخلا المسجد فقالا : استأذن
لنا على أمير المؤمنين، فهما (والله)(١) أَصابا اسمك؛ فأَنت الأمير،
ونحن المؤمنون . قال : فجرى الكتاب من ذلك اليوم .
·حدثنا حبان بن بشر قال ، حدثنا حي بن آدم قال ،
حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن همام
ابن الحارث قال : جاء رجلٌ من أهل الكتاب إلى عمر رضي الله عنه
فقال : السلام عليك يا ملك العرب ، فقال عمر رضي الله عنه :
وعليك ، أكذاك تجده في كتابكم ، أليس تجد نبيًّا ، ثم خليفة،
ثم أمير المؤمنين ، ثم الملوك قال : بلى .
( هيبة عمر رضي الله عنه)
حدثنا حيان بن بشر قال ، حدثنا جرير ، عن المغيرة قال :
٠
كان مما تميز به عمر رضي الله عنه الرعب؛ إن الناس كانوا يفرقونه(٢).
= القادسية ووقعة مهران ويوم الجسر مع أبي عبيدة وكان مع خالد بن الوليد لما سار إلى
الشام وشهد معه بعض الفتوح ، وشهد مع علي بن أبي طالب وقعة الجمل ، وصفين .
توفي سنة ٦٧ ٨ وقيل غير ذلك وله مائة وعشرون سنة ومات بالكوفة أيام المختار (أسد
الغابة ٣ : ٣٩٢ - الإصابة ٢ : ٤٦٠ ).
(١) الإضافات للتوضيح عن الاستيعاب ٢ : ٤٥٨.
(٢) يفر قونه : أي يفزعون منه .