النص المفهرس
صفحات 621-640
٦٢١ لابن شبة * حدثنا محمد بن حاتم قال ، حدثنا سعدة بن إليسع ، عن جعفر ابن محمد ، عن أبيه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قُبضّ وفي هذا الوضع في رأسه - يعني وسط الرأس - ردع حنّاء . * حدثنا فضل بن عبد الوهاب قال ، حدثنا شريك عن سدير (ابن حكيم (١)) الصير في قال : قلت لعمر بن علي: كان علي لا يخضب ؟ قال : قد خضب من هو خير من عليّ ، خضب رسول الله صلى الله عليه وسلم . * حدثنا هارون بن معروف قال ، حدثنا عبد الله بن وهب قال، قال حيوة أخبرني أبو عقيل: أنه رأى شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم مصبوغاً بالحناء قال: كان يخضخضه بالماء ثم يشرب ذلك الماء . . حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا رشدين بن سعد المهري (٢)، عن أبي عقيل زهرة بن معبد بمثله سواء . * حدثنا عبد الواحد بن غياث قال ، حدثنا أبو عوانة ، عن أبي سعيد الشامي (٣) قال دخلت مع ..... (٤) على بعض أزواج النبي صلى الله (١) الإضافة عن ميزان الاعتدال ١: ٣٧٠ وهو سدير بن حكيم الصير في الكوفي صالح الحديث ، قال ابن الجوزي : روى عنه سفيان الثوري ، وقال النسائي: ليس بثقة . وروى أحمد بن أبي مريم عن يحيى أنه ثقة . (٢) هو رشدين بن سعد المهري ، أبو الحجاج المصري ، روى عن زهرة بن معبد ویونس بن يزيد ، وعنه قتيبة وأبو كريب وعيسى بن مثرود، قال أحمد : لا يبالي عمّن روى ليس به بأس في الرقاق ، وقال : أرجو أنه صالح الحديث ، وقال أبو زرعة : ضعيف، وقال الذهبي: كان صالحاً عابداً سي"الحفظ . مات سنة ثمان وثمانين ومائة. (ميزان الاعتدال ١: ٣٣٨، الخلاصة الخزرجي ١١٧). (٣) أبو سعيد- غير منسوب- له صحبة وهو رجل من أهل الشام وحديثه في الشاميين ( أسد الغابة ٥ : ٢١٢، الإصابة ٤: ٨٩، الاستيعاب ٤ : ٩٣). (٤) بياض بالأصل مقدار ثلاث كلمات ولعله عثمان بن عبد الله بن موهب القرشي كما نص عليه في البداية والنهاية ٦: ٢٠ بالسند الآتي: قال يعقوب بن سفيان حدثنا عبد اللّه == ٦٢٢ تاريخ المدينة المنورة عليه وسلم فأُخرجت شعراً أحمر فقالت : هذا شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم . * حدثنا عبد الله بن بكر ومعاذ بن معاذ قالا ، حدثنا حميد قال : سئل أنس رضي الله عنه : هل خضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: لم يشنه الشيب (١)، زاد عبد الله بن بكر قالوا: شَيْنُ هو يا أبا حمزة ؟ قال : كلكم يكرهه ، وقالا جميعاً : خضب أبو بكر رضي الله عنه بالحناء والكُتَم ، وخضب عمر رضي الله عنه بالحناء ، وزاد معاذ بن معاذ : قال أنس : لم يبلغ الشيبُ الذي كان بالنبي صلى الله عليه وسلم عشرين شعرة (٢). = ابن عثمان عن أبي حمزة السكري عن عثمان بن عبد اللّه بن موهب القرشي قال : دخلنا على أم سلمة فأخرجت إلينا من شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو أحمر مصبوغ بالحناء والكتم. وفي طبقات ابن سعد ١ : ٤٣٧ عن عثمان بن مسلم ، ومسلم بن إبراهيم ويونس ابن محمد المؤدب قالوا : أخبرنا سلام بن أبي مطيع قال : أخبرنا عثمان بن عبد الله بن موهب قال : دخلنا على أم سلمة فأخرجت إلينا صرة فيها شعر من شعر النبي صلى الله عليه وسلم مخضوباً بالحناء . أو لعله ربيعة بن أبي عبد الرحمن كما جاء في نهاية الأرب النويري ١٨: ٢٤٤. (١) لم يشنه الشيب: جاء في النهاية في غريب الحديث ٢ : ٥٢١ عن أنس رضي الله عنه يصف شعر النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: ((ما شانه الله ببيضاء)) والشين: العيب وجعل الشيب ما هنا عيباً وليس بعیب فإنه قد جاء في حديث آخر : إنه وقار ونور . ووجه الجمع بينهما أنه لما رأى عليه السلام أبا قحافة ورأسه كالثغامة أمرهم بتغييره وكرهه ، ولذلك قال : غيّروا الشيب . فلما علم أنس ذلك من عادته قال : ما شانه الله ببيضاء ، فبناء على هذا القول وحملاً على هذا الرأي يحمل الحديث الذي معنا . (٢) انظر الحديث بمعناه في البداية والنهاية ٦: ٢٠ وفي ص ٢١ عن المصدر ذاته عن شريك بن عبيد الله بن عمر، عن نافع ، عن ابن عمر قال : كان شيب رسول الله صلى الله عليه وسلم نحواً من عشرين شعرة، وفي رواية إسحق: رأيت شيب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم نحواً من عشرين شعرة بيضاء في مقدمه . ٦٢٣ لابن شبة وقال حميد ، وحدثنى يحيى بن سعيد قال : كان الشيب الذي كان بالنبي صلى الله عليه وسلم سبع عشرة شعرة(١) . * حدثنا الحسين بن إبراهيم قال ، حدثنا محمد بن راشد ، عن مكحول عن موسى بن أنس بن مالك ، عن أبيه قال : لم يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم من الشيب بالخضب ، ولكن أبا بكر رضي الله عنه كان يخضب رأسه ولحيته بالحنّاء والكَتَم حتى يَقْنُوَ شَعْره(٢). * حدثنا هارون بن عمر قال ، حدثنا محمد بن عيسى ، والوليد ابن مسلم ، عن الأوزاعي ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال : سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: بُعث النبي صلى الله عليه أربعين عاماً ، وقبض على رأس ستين عاماً ، وما في رأسه ولحيته عشرون (شعرة(٣)) بيضاء، قال ربيعة: إنه لأول من سمعت يقول (((عشرون)). حدثنا يزيد بن هارون ، ومعاذ بن معاذ قالا ، حدثنا حريز (٤) ٠ (١) في البداية والنهاية ٦: ٢٠ قال حماد بن سلمة عن ثابت : قيل لأنس : هل شاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال: ما شانه اللّه بالشيب، ما كان في رأسه إلا سبع عشرة أو ثماني عشرة شعرة . وانظر الحديث بمعناه في الطبقات الکبری لابن سعد ١ : ٤٣١ عن حميد الطويل عن أنس، وكذلك في نهاية الأرب ١٨: ٢٤٣. (٢) في النهاية في غريب الحديث ٤: ١٥٠ , أن أبا بكر كان يصبغ بالحناء والكتم. وفي نفس المرجع ٤ : ١١٧ في حديث أنس عن أبي بكر وصبغه رأسه قال : فغلّفها بالحناء والكتم حتى قَنّا لونُها، أي احمر. وفي أقرب الموارد قنا الشيء قنوءاً: اشتدت حمرته. وقنا اللحية قنا أي سوّدها بالخضاب ( أقرب الموارد - قنو). (٣) الإضافة عن الطبقات الكبرى لا بن سعد ١ : ٤٣٢، والسيرة الحلبية ٢ : ٤٥٤ ط. الحلبي . وانظر الحديث بمعناه فيهما . (٤) وفي البداية وطبقات ابن سعد ورد هذا الحديث عن طريق جريج بن عثمان ، وفي الإصابة ٢ : ٢٧٣ عن طريق حريز بن عثمان، وما أثبتناه عن هذا المصدر وعن = ١ ٦٢٤ تاريخ المدينة المنورة ابن عثمان قال: قلت لعبد الله بن بسر (١) - أراد معاذ - وكانت له صحبة - أَشيخاً كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال كان في مقدم لحيته شعرات بيض . * حدثنا أبو داود قال، أَنبأَنًا شعبة ، عن سماك بن حرب قال : سمعت جابر بن سمرة رضي الله عنه سئل عن شیب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: كان إذا دهن رأسه لم يتبين وإذا لم يَدْهُن تبين(٢). حدثنا خلف بن الوليد قال ، حدثنا إسرائيل ، عن سماك بن حرب ٠ قال : سمعت جابر بن سمرة رضي الله عنه يقول : كان النبي صلى الله عليه وسلم قد شمط مقدم رأسه ولحيته ، فإذا ادّهن وأمشط لم يتبين ، وإذا شَعث رأسه تبيناه ، وكان كثير شعر الرأس واللحية ، فقال = خلاصة تذهيب الکمال الخزرجي ص ٧٥ ط . بولاق حیث ترجم له بالآتي : هو حريز بن عثمان الرحبي - بمهملتين مفتوحتين وموحدة - الحميري أبو عثمان الحمصي ، روى عن عبد بن بسر ، وخالد بن معدان ، وراشد بن سعد ، وروى عنه عصام بن خالد ، والوليد بن مسلم ، وعلي بن عياش وخلق . قال أحمد : ثقة ثقة ثقة . وقال أيضاً يحيى بن معين عنه كذلك ، وقال علي بن عياشٍ سمعته يقول: والله ما سببت علياً قط ، وتوفي سنة ثلاث وستين ومائة . (١) عبد الله بن بسر - بضم الموحدة وسكون المهملة - المازني . من مازن بن منصور أخو بني سليم ، وقيل من مازن الأنصار . يكنى أبا بسر الحمصي . وقال البخاري : أبو صفوان السلمى - صلّى للقبلتين. وضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على رأسه ودعا له. صحب النبي صلى الله عليه وسلم هو وأمه وأبوه وأخوه عطية وأخته الصماء . مات بالشام، وقيل بحمص سنة ثمان وثمانين ، وهو ابن أربع وتسعين سنة وقال أبو القاسم بن سعد : مات سنة ست وتسعين وهو ابن مائة سنة . وقيل هو آخر من مات بالشام من الصحابة . ( أسد الغابة ٣ : ١٢٥، الإصابة ٢: ٢٧٣، الاستيعاب ٣ : ٢٥٨). (٢) انظر الحديث بمعناه في البداية والنهاية ٦ : ٢٠ وطبقات ابن سعد ١ : ٤٣٤، والإصابة لابن حجر ٢ : ٢٧٣ . ٦٢٥ لابن شبة رجل : وجهه ( مثل السيف (١)) قال: بل وجهه مثل الشمس والقمر (وكان (١)) مستديراً ، ورأيت خاتمه عند غضروف كتفه مثل بيضة الحمامة (٢) يشبه جسده صلى الله عليه وسلم (٢). · حدثنا القعني قال ، حدثنا عبد العزيز بن محمد ، عن عمرو بن أبي عمرو ، عن القاسم بن محمد قال : سمعت عائشة رضي الله عنها - وذكر عندها رجل يخضب بالحناء - فقالت : إن يخضب فقد خضب أبو بكر رضي الله عنه قبله . قال القاسم : قد علمت لو أن النبي صلى الله عليه وسلم خضب لبدأت به وذكرته . * حدثنا مسلم بن إبراهيم ، والسميدع بن واهب بن سوار بن زهدم قالا ، حدثنا هشام بن أبي عبد الله ، عن قتادة قال : سألت سعيد ابن المسيّب أَخضب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لم يبلغ ذاك . ، حدثنا سليمان بن أحمد قال ، حدثنا الوليد بن مسلم ، عن سعيد ابن بشير ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب قال : كأن شيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وضحاً على ناصيته وفي عنفقته(٣). (١) ما بين الحواصر عن البداية والنهاية ٦: ٢٦، وانظر الحديث سنداً ومتناً بنفس المصدر ، وكذا في طبقات ابن سعد ١ : ٤٣٣ . وصحيح مسلم ٤ : ١٨٢٢. (٢) في الأصل ((الحمام)) والتصويب عن البداية والنهاية ٦ : ٢٦، وطبقات ابن سعد ١ : ٤٢٥ . وفي الطبقات حديث آخر مروي عن حسن بن صالح عن سماك عن جابر بن سمرة قال : رأيت الخاتم الذي في ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم سلعة مثل بيضة الحمام. وبنفس المصدر عن الضحاك عن مخلد عن عزرة بن ثابت عن علياء بن أحمر عن أبي رِمِثَة قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا رِمْثَة ادن مني امسح ظهري ، فدنوت فمسحت ظهره ، ثم وضعت أصابعي على الخاتم فغمزتها ، قلنا له : وما الخاتم ؟ قال : شعر مجتمع عند كتفيه . (٣) انظر الحديث بمعناه في طبقات ابن سعد ١ : ٤٣٣ عن زياد مولى سعد عن سعد ابن أبي وقاص: قال سألت سعد بن أبي وقاص: هل خضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : لا ، ولا هم به ، قال : كان شيبه في عنفقته وناصيته ، ولو أشاء ، أعدها لعددتها . وانظر أحاديث أخرى بمعناه بنفس هذا المصدر. ٦٢٦ تاريخ المدينة المنورة حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق ، عن عكرمة قال ، قال أبو بكر رضي الله عنه : يا رسول الله أراك قد شبت ، قال: شَيِّبَتْنِي هُودٌ ، والواقِعَةُ، والمُرْسَلات ، وعَمَّ يتساءلون ، وإذا الشمس كُوِّرت (١). • حدثنا ابن أبي الوزير قال ، حدثنا سفيان ، عن عبيد الله بن أبي يزيد قال ، هل أَنّ هذا من رسول الله كان قد شاب - يعني عنفقته . * حدثنا عمرو بن مرزوق قال ، حدثنا شعبة عن خُلَيْد بن جعفر، عن أبي إياس(٢) قال : سئل أنس بن مالك رضي الله عنه عن شيب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما شانه الله ببيضاء (٢). · حدثنا شريح بن النعمان، وداود بن عمرو قالا ، حدثنا عبدالرحمن ابن أبي الزياد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه قال : قالت لي عائشة رضي الله عنها : كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم فوق الوفرة (٣) ودون الجُمّة (٤). (١) انظر الحديث سنداً ومتناً في طبقات ابن سعد ١ : ٤٣٥ ، وكذا أحاديث أخرى بهذا المعنى بنفس هذا المصدر . (٢) في الأصل (( ابن إیاس )» والمثبت عن صحيح مسلم ٤ : ١٨٢٢ تحقيق عبدالباقي ، وانظر الحديث مروياً بسنده ولقطه هناك. وكذا في النهاية في غريب الحديث ٢ : ٥٢١ . كما ورد بمعناه في طبقات ابن سعد ١ : ٤٣١ . (٣) الوفرة : شعر الرأس إذا وصل إلى شحمة الأذن . (٤) الجمّة : من شعر الرأس ما سقط على المنكبين . وانظر الحديث في البداية والنهاية ٦: ٢٠ ، وطبقات ابن سعد ١ : ٤٢٩، ونهاية الأرب ١٨ : ٢٤٣ . ٦٢٧ لابن شبة • حدثنا داود بن عمرو قال ، حدثنا مسلم بن خالد الزنجي ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن أم هانىء قالت : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وله أربع غدائر(١). • حدثنا عثمان بن عمر قال ، حدثنا يونس ، عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسدل شعره (٢)، وكان المشركون يفرقون (٣) رؤوسهم ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل عليه فيه . ففرق النبي صلى الله عليه وسلم رأسه (٤). * حدثنا القعني ، عن مالك ، عن زياد بن سعد ، أنه سمع ابن شهاب (عن أنس(٥)) يقول : سدل النبي صلى الله عليه وسلم ناصيته ما شاء الله ، ثم فرق بعد ذلك . . حدثنا القعنبي قال ، حدثنا عيسى بن يونس ، عن الأحوص ابن حكيم ، عن راشد بن سعد ( وعن أبيه حكيم بن عمير قالا) (٦): (١) الغدائر: الضفائر. وانظره بمعناه في البداية والنهاية ٦: ٢٠، وطبقات ابن سعد ١ : ٤٢٩، ونهاية الأرب ١٨: ٢٤٣. (٢) سدل الشعر: إرساله، والمراد به هنا عند العلماء إرساله على الجبين واتخاذه كالقصة . (٣) الفرق : هو فرق الشعر بعضه عن بعض ، قال العلماء : الفرق سنة لأنه الذي رجع إليه النبي صلى الله عليه وسلم . (٤) انظر الحديث بمعناه مروياً عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس (صحيح مسلم ٤ : ١٨١٨ تحقيق عبد الباقي، والبداية والنهاية ٦: ٢٠). (٥) ما بين الحاصرتين عن البداية والنهاية ٦ : ١٩، وانظر الحديث بمعناه هناك ، وكذا في طبقات ابن سعد ١ : ٤٣٠ . (٦) ما بين الحاصرتين عن طبقات ابن سعد ١: ٤٣٠ . وانظر الحديث سنداً ومتناً في طبقات ابن سعد ١ : ٤٣٠ . ٦٢٨ تاريخ المدينة المنورة إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفرق ويأمر بالفرق وينهى عن السّكّيْنِيّةِ (١). حدثنا غندر قال ، حدثنا معمر ، عن الزهري ، عن عبيد الله ٠ ابن عبد الله قال : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وأهل الكتاب يسدلون شعرهم والمشركون يفرقون ، وكان إذا شك في أمر صنع ما يصنع أهل الكتاب ، فكان يسدل ، فترك ذاك وفرق ، فكان الفرق آخر الأمرين . * حدثنا حبان (٢) قال (حدثنا (٣)) همام ، عن قتادة، عن أنس رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضرب شعره منكبيه . ما مدح به النبي صلى اللّه عليه وسلم من الشعر كان قيس بن نُشْبَة (السّلمي (٤)) بن أبي عامر بن حارثة بن عبد ٠ (١) السكينية : لعلها منسوبة إلى ما كانت تفعله سكينة بنت الحسين في شعرها . (تاج العروس ، أقرب الموارد (سكن))). (٢) حبّان بن هلال الباهلي، أو الكناني، أبو حبيب المصري. الحافظ، عن معمر وشعبة وهمام وخلق ، وعنه ابن المديني وإسحاق الکوسج وعبد بن حميد. قال ابن سعد : كان ثقة حجة ، مات سنة ست وعشرين ومائتين (الخلاصة الخزرجي ص ٥٩). (٣) بياض بالأصل بمقدار كلمة، والمثبت عن ترجمة همام السابقة وفيها أن حبان ابن هلال الباهلي يروي مباشرة عن همام وشعبة ومعمر . وفي طبقات ابن سعد ١ : ٤٢٨ ورد هذا الحديث مروياً عن سليمان أبي داود الطيالسي وعمرو بن عاصم الكلابي عن همام عن قتادة عن أنس بن مالك قال : كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم شعر . قال أبو داود: يبلغ منكبيه . وقال عمرو: يضرب منكييه . (٤) الإضافة عن أسد الغابة ٤ : ٢٢٨، والإصابة ٣ : ٢٤٩ . وترجمته فيهما : هو قيس بن نشبة السلمي - بضم النون وسكون المعجمة - عم العباس بن مرداس. وفد قيس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني رسول من ورائي من قومي وهم في مطيعون، وإني سائلك عن مسائل لا يعلمها إلا من يوحى إليه. فسأله عن السموات، فذكرله النبي = ٦٢٩ لابن شبة ابن عبس بن رفاعة بن الحارث (بن (١)) بُهْئنة بن سُلَيْم متأَلهاً في الجاهلية ، قد نظر في الكتب ، فلما سمع بالنبي صلى الله عليه وسلم قدم عليه فقال : اِعرض عليّ ما جئت به وأخبرني باسمك ونسبك ، فتسمى له وانتسب ، وعرض عليه الإِسلام ، فقال : والله إن اسمك لاسم النبي المنتظر ، وإن نسيك لشريف ، وإن ما جئت به لحق ، أشهد أنك رسول الله ، ثم قال : كلّ الرّضا لأمانتي ولديني تابعت دين محمد ورضيته يمينه بيميني وعقدت فيه ذاكَ آَمْرُؤُ نازَعْتُه قول الهدى(٢) عف الخلائق طاهر ميمون أمِن الفلالما رأين الفعل من أرجو السلامة من عذاب الهون أَعني ابن آمنة الأمين ومن به فالله قَدَّرَ أَنه يهديني قد كنت آمله وأنظر دهره = صلى الله عليه وسلم السموات السبع والملائكة وعبادتهم، وذكر الأرض وما فيها فأسلم ورجع إلى قومه فقال : يا بني سليم . قد سمعت برجمة الروم وفارس ، وأشعار العرب والكهان ومقاول حمير ، وما كلام محمد يشبه شيئاً من كلامهم ، فأطيعوني في محمد ، فإنكم أخواله ، فإن ظفر تنتفعوا به وتسعدوا ، وإن تكن الأخرى لم تقدم العرب عليكم ، فقد دخلتُ عليه وقلبي عليه أقسى من الحجر فما برحت حتى لان بكلامه . وكان النبي صلى الله عليه وسلم يسميه حبر بن سليم ، وكان إذا افتقده يقول : يا بني سليم أين حبركم ؟ فقال قيس بن نشبة : تابعت دين محمد ورضيته كل الرضا لأماني ولديني ........ الأبيات (١) الإضافة عن جمهرة أنساب العرب لابن حزم الأندلسي ص ٢٦١ تحقيق عبد السلام هارون . (٢) كذا في الأصل: وفي الإصابة ٣: ٢٥٠ («قول العدي)). أمين الفلا لما رأين الفعل من عف الخلائق طاهر ميمون هذا البيت لم يرو في الإصابة ٣ : ٢٥٠ . ٦٣٠ تاريخ المدينة المنورة وقدم عليه قدر بن عمار (١) في وفد بني سُلَيْم فأسلم ، وكان جميلاً وسيماً ، وقال في إسلامه : بخير يد شدّت بحجزة مئزر (٢) عقدت يميني إذا أتيت محمدًاً ونازعته قول امرئٍ غير أَعسر وذاك امرؤٌ قاسمته شطر دينه لخير نصيح من معد وحمير وإنّ امراً فارقته عند يثرب وكان خرج إلى بلاد قومه في الوفد ، ووعدوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يوافوه لنصره على أَهل حنين ، فرجع أصحابه وليس فيهم ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : فأين الغلام الحسان الصدوق الإيمان ، الطليق اللسان ؟ قالوا : مات . وفي موعدهم النبي ، قال عباس ابن مرداس : يَؤُمَ بنا أَمَرًا مِنِ اللهِ مُحْكِّمًا سَرَيْنَا وواعدنا قُدَيْدًا محمدا(٣) وتدعو إذا جنّ الظلام مقدما يجوس العدا بالخيل لاحقة الكلى (١) قدر بن عمار: كذا بالأصل، ويروي في أسد الغابة ١: ٢٠٠ ، والإصابة ٣ : ١٢٢١ قدد بن عمار بن مالك بن يقظة بن عتبة خفاف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم - بدالين وزن عمر، ويقال آخره راء ((قدر)) ويقال قدن بفتحتين ونون - عن علي بن محمد المدائني عن أبي معشر عن يزيد بن رومان ، ورجال المدائن. قالوا : قدم بنو سليم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بقديد عام الفتح ، وهم سبعمائة ويقال ألف ، فقال الناس : ما جاءوا إلا الغنائم. وفقد رسول الله صلى الله عليه وسلم غلاماً كان قدم عليه فقال : ما فعل الغلام الحسان الطليق اللسان الصادق الإيمان؟ قالوا : ذلك قدد بن عمار توفي ، فترحم عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان قد وفد على النبي صلى الله عليه وسلم وبايعه وعاهده أن يأتيه بألف من بني سليم ، فخرج في تسعمائة وخلف في الحي مائة ، وأقبل بهم يريد الرسول عليه السلام فنزل به الموت .. الحديث . (٢) وردت هذه الأبيات في الإصابة ٣ : ٢٢١ كالآتي : بخير يد شدت بحجزة مثزر شددت بمني إذا أتيت محمداً فأعطيته كف امرى غير معسر وذلك امراً قاسمته نصف دينه لخير نصيح من معد وحمير وإن امرأ فارقته عند يثرب (٣) في الأصل: عشية واعدنا قديداً محمداً، والتصويب عن ابن هشام ٤ : ٩١٣. ٦٣١ لابن شبة أسماء النبيّ صلى الله عليه وسلم * حدثنا يزيد بن هارون قال، أنبأنا سفيان بن حسين(١)، عن الزهري ، عن محمد بن جبير بن مطعم ، عن أبيه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنَّ لي أسماء، أَنا محمد وأحمد والعاقب والماحي والحاشر أحشر الناس على قدمي . قال أبو خالد سألت سفيان ابن حسين ما العاقب ؟ قال آخر الأنبياء (٢). · حدثنا أبو داود قال ، أَنبأَنا إبراهيم بن سعد ، عن الزهري ، عن محمد بن جبير بن مطعم (٣)، عن أبيه قال، قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنَّ لي أسماء: أنا محمد وأحمد والعاقب - فقال الزهري : ليس بعده أحد - والماحي الذي محا الله به الكفر (٤). (١) سفيان بن خسین ، أبو محمد الم اسطي ، صدوق مشهور ، ويقال : أبو الحسن ، مولى الأمير عبد الله بن حازم السلمي، ويقال مولى عبد الرحمن بن سلمي القرشي ، ويروي عن الزهري ويونس بن عبيد وطائفة ، ويروي عنه شعبة وهشیم وعباد بن العوام ويزيد بن هارون . قال العجلي وابن سعد: ثقة ، وقال أبو حاتم: صالح الحديث. مات في خلافة المهدي (ميزان الاعتدال ١: ٣٩٥، الخلاصة الخزرجي ص ١٢٣). (٢) انظر الحديث بمعناه في طبقات ابن سعد ١ : ١٠٤ . (٣) جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي القرشي النوفلي یکنی أبا محمد ، وقيل أبا عدي ، أمه أم حبيب وقيل أم جميل بنت سعید من بني عامر بن لؤي . وكان من حلماء قريش وسادتهم ، وكان يؤخذ عنه النسب لقريش وللعرب قاطبة ، وكان يقول أخذت النسب عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه . وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم و کلمه في أسارى بدر فقال له صلى الله عليه وسلم: لو كان أبوك الشيخ حياً فأتانا فيهم لشفعناه . وكان إسلام جبیر بعد الحديبية ، وقيل قبل الفتح ، وقيل أسلم في الفتح ، وتوفي جبير سنة سبع وخمسين ، وقيل سنة ثمان وقيل سنة تسع وخمسين . (أسد الغابة ١ : ٢٧١ ، الإصابة ١ : ٢٢٧). (٤) انظر الحديث بمعناه في طبقات ابن سعد ١ : ١٠٥ . ٦٣٢ تاريخ المدينة المنورة . حدثنا أبو داود قال ، حدثنا المسعودي قال ، حدثنا عمرو بن مُرّة عن أبي عبيدة بن عبد الله عن أبي موسى ( الأشعري(١)) رضي الله عنه قال : سمّى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه أسماء فمنها ما حفظنا ، قال : أَنا محمدٌ وأحمدُ، والحاشِرِ والمُتّقي، ونبي ( الرحمة (٢)) والتوبة ونيّ المَلْحَمَّةِ. * حدثنا زهير بن حرب قال ، حدثنا جرير ، عن الأعمش ، عن عمرو بن مُرّة ، عن أبي عبيدة ، عن أبي موسى رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمي لنا نفسه أسماء قال: أَنا محمد وأحمد والمقفى والحاشر ، ونبيّ الرحمة ونيّ الملحمة . * حدثنا محمد بن سابق قال ، حدثنا مالك بن مِنْوَل قال، سمعت أبا حصين (٣) يذكر، عن مجاهد قال ، قال : يعني النبي صلى الله عليه وسلم : أنا محمد وأحمد ونيّ التوبة، أَنا رسول الرحمة، أَنا . رسول المَلْحَمَةِ أَنا المقفّى والحاشر، بُعِثْتُ بالجِهَادِ ولم أَبْعَثُ بالزّراعِ (٤). أسماء النبي صلى الله عليه وسلم في الكتب حدثنا يحيى بن سعيد قال ، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد قال ، * (١) الإضافة عن ابن سعد ١ : ١٠٤ . (٢) الإضافة عن ابن سعد ١ : ١٠٥ . (٣) في الأصل ((أبا حسين)) والتصويب عن طبقات ابن سعد ١: ١٠٥ ط. بيروت (٤) في الأصل ((بعثت بالحصادة ولم أبعث بالزراعة)». والمثبت عن طبقات ابن سعد ١ : ١٠٥ وانظر الحديث هناك بسنده ومتنه . (٥) الزوّاع : فعال للمبالغة ، يطلق على النمام الذي يزرع الأحقاد في قلوب الناس الأحباء، والجمع زراعون وزراع. (تاج العروس ٥ : ٣٦٨). ٦٣٣ لابن شبة حدثنا العيزار بن خُرَيب (١) عن عائشة رضي الله عنها قالت إنَّ محمداً المكتوب في الإنجيل (٢) ليس بفظ ولا غليظ، ولا صخّاب في الأسواق ولا يجزي بالسيئة مثلها ، ولكن يعفو أو يغفر . * حدثنا محمد بن سنان قال ، حدثنا فلیح بن سليمان قال ، حدثنا هلال بن علي ، عن عطاء بن يسار قال : لقيت عبد الله بن عمرو (٣) رضي الله عنهما فقلت : حدثني عن صفة النبي صلى الله عليه وسلم في التوراة قال: إي والله ، إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن: ((يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا)»(٤)، وحرزًا للأمين أنت عبدي ووسولي سميتك المتوكّل ، ليس بفظٌ ولا غليظ ، ولا صخوب في الأسواق ، ولا يدفع السيئة بالسيئة ولكن يعفو ويغفر ، ولن يقبضه حتى يقيم به الملّة المتعوّجة بأن يقولوا (١) في البداية والنهاية ٦: ٦١ العيزار بن خريب)) والمثبت عن خلاصة تذهيب الكمال الخزرجي ص ٣٠٦ ط . بولاق ، وهو العبزار بن حريث . هكذا ذكره مسلم وغيره . - العبدي الكوفي ، روي عن الحسن وابن عباس. وعنه ابنه الوليد وأبو إسحق . وثقه النسائي . وانظر الحديث بسنده ومتنه في البداية والنهاية . (٢) الإنجيل : من النجل وهو الخروج ومن ثم سمي الولد نجلا لخروجه، أو مشتق من النجل وهو الأصل ، فسمي هذا الكتاب بهذا الاسم لأنه الأصل المرجوع إليه في هذا الدين. وقيل من النجلة : وهي سعة العين ؛ لأنه أنزل وسعة لهم ، ولأن فيه تحليلاً بعض ما حرم عليهم ( السيرة الحلبية ١: ٣٠٥ ط. الحلبي ). (٣) في البداية والنهاية ٦: ٦٠ رواه البخاري عن عبد الله بن عمرو غير منسوب، وقيل هو عبد الله بن رجاء، وقيل: عبد الله بن صالح وهو الأرجح . وفي السيرة الحلبية ١: ٢٠٥ ط. الحلبي ((يروى هذا الحديث عن عبد الله بن عمرو ابن العاص . وكان له اطلاع على ذلك من جهة زاملتين كان أصابهما يوم اليرموك ، وقد روي هذا الحديث وغيره مما هو في معناه عند البيهقي والترمذي والحافظ المزي من طريق عبد الله بن سلام ( البداية والنهاية ٦ : ٦٠، ٦١). (٤) سورة الأحزاب آية رقم ٤٥ . ٦٣٤ تاريخ المدينة المنورة لا إله إلاّ اللّه، فيفتح به أَعيناً عُمْيًا وآذاناً صُمَّا وقلوباً غُلْفًا قال: ثم لقيت كعباً فسألته، فما اختلفنا في حرف ، إلا أن كعباً قال : أَعين عُنْيٌ وآذان صمّ وقلوب غلف (١). • حدثنا خلف بن الوليد قال ، حدثنا إسماعيل بن زكريا ، عن العلاء بن المسيب ، وإبراهيم بن ميمون ، كلاهما عن المسيّب بن رافع ، عن كعب قال : قال الله محمد عبدي المتوكّل المختار ، ليس بفظ ولا غليظ ، ولا صَخّب في الأسواق ، ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر ، مولده مكة وهجرته طابة وملكه بالشام ، وأُمته الحمّادون يحمدون الله على كلّ نجد (٢). (١) في البداية والنهاية ٦ : ٦٠، ٦١، ٦٢ ذكر إبن كثير أن البيهقي روى هذا الحديث من طريق يعقوب بن سفيان ، قال : حدثنا أبو صالح كاتب الليث عن خالد ابن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن أسامة عن عطاء بن يسار عن ابن سلام أنه كان يقول : إنا لنجد صفة رسول الله ... ثم روى الحديث بمعناه وفيه ... ((وليس أقبضه حتى يقيم الملة العوجاء بأن تشهد (( أن لا إله إلا الله)) يفتح به أعينا عمياً وآذاناً صمّاً وقلوباً غلفاً، قال عطاء بن يسار ، وأخبر ني الليث أنه سمع كعب الأحبار يقول مثل ما قال ابن سلام. وفي السيرة الحابية ١ : ٢٠٦ ط. الحابي زيد في رواية كعب الأحبار ((وأعطي المفاتيح ، ليبصرن الله به أعيناً عوراً، وليسمع به آذاناً صمّاً ، ويقيم به ألسنة معوجة ، يعين المظلوم ويمنعه من أن يستضعف . وجاء أيضاً في السيرة الحلبية ١ : ٢٠٨ رواية عن جلال الدين السيوطي في الخصائص الكبرى قال: ((وفي صحف شعياء اسمه صلى الله عليه وسلم ركن المتواضعين ، وفيها : إني باعث نبياً أمياً أفتح به آذاناً صمّاً وقلوباً غلفاً ، وأعينا عميا ، مولده بمكة ومهاجرته بطيبة ، ، وملكه بالشام ، رحيماً بالمؤمنين يبكي للبهيمة المثقلة ، ويبكي لليتيم في حجر الأرملة ، لو يمر إلى جنب السراج لم يطفئه من سكينته ، ولو يمشي على القضيب الرعراع - يعني اليابس - لم يسمع من تحت قدميه)) إلى آخر الرواية فإن فيها طولاً . (٢) النجد: هو الكرب والغم (تاج العروس، أقرب الموارد ((نجد))). ٦٣٥ لابن شبة حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا إبراهيم بن ميمون قال ، حدثنا المسيّب بن رافع ، عن كعب قال: قال الله: محمد عبدي المتوكل - بمثله - إلاّ أنه قال: على كل حبل - وزاد - وفي كل منزلة، لهم دوي كدوي النحل في جو السماء ، يوضئون أطرافهم ، ويتزررون على أنصافهم ، صفهم في القتال مثل صف الصفاة - رعاة الشمس ، يصلون الصلاة حيث أدركتهم ولو على ظهر كناسة (١). • حدثنا موسى بن إسماعيل قال ، حدثنا أبان بن يزيد ، عن عاصم بن بهدلة (٢) ، عن ابن صالح ، عن كعب قال : التوراة مكتوب (فيها (٣)) محمد عبدي المختار ، ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب بالأسواق ، ولا يجزي بالسيئة السيئة ، ولكن يعفو ويغفر ، مولده مكة ، ومهاجره بطيبة ، وملكه بالشام (٤) . (١) جاء في السيرة الحلبية للعلامة ابن برهان الدين الحلبي ١: ٢٠٧ ( وفي التوراة في صفة أمة محمد صلى الله عليه وسلم يوضئون أطرافهم ويأتزرون في أوساطهم ، يصفّون في صلاتهم كما يصفون في قتالهم . وعلق عليه : يؤخذ من وصفهم هذا بأتهم يوضئون أطرافهم حيث إن الأمم السابقة كانوا لايتوضأون ، ثم ذكررواية أخرى عن ابن عباس : ((في التوراة في صفة أمته صلى الله عليه وسلم ((دویهم في مساجدهم كدوي النحل)) وذكر رواية أخرى : أصواتهم بالليل في جو السماء کأصوات النحل ، رهبان بالليل ليوث بالنهار ، إذا همّ أحدهم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة واحدة ، وإن عملها كتبت له عشر حسنات ، وإذا هم أحدهم بسيئة فلم يعملها لم تكتب ، وإن عملها كتبت له سيئة واحدة ، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويؤمنون بالكتاب الأول - أي التوراه). (٢) عاصم بن بهدلة وهي أمه وقيل أبوه ، قال ابن أبي داود: الأسدي - مولاهم - أبو بكر الكوفي ، أحد القراء السبعة ، عن أبي وائل وأبي صالح السمان وحميد الطويل ، وعنه شعبة والحمادان والسفيانان وأبو عوانة ، وثقه أحمد والعجلي وأبو زرعة. قال خليفة: مات سنة تسع وعشرين ومائة ، وكان معروفاً بابن أبي النجود . ( الخلاصة الخزرجي ص ١٨٢ ط . بولاق) . (٣) سقط في الأصل - والإثبات عن البداية والنهاية ٦: ٦١ . (٤) أنظر هذا الحديث بمعناه في البداية والنهاية ٦ : ٦١ عن كعب الأحبار. ٦٣٦ تاريخ المدينة المنورة * حدثنا محمد بن حاتم قال ، أنبأَنا إبراهيم بن المنذر قال ، حدثني عبد الله بن وهب ، عن معاوية بن صالح ، أنه أخبره عن سعيد بن سويد عن عيد الأَعلى بن هلال السلمي ، عن عرباض بن سارية قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إني مكتوبٌ عبد الله خاتم النبيين ، وإن آدم لَمُنْجَدِلٌ(١) في طينته، وسأخبركم بأول ذلك : دعوة أبي إبراهيم، وبشارة عيسى ، وبروِّيًا أمي أنها رأت حين وضعتني أنه خرج منها نور أضاء لها قصور الشام . • حدثنا شريح قال ، حدثنا فليح ، عن هلال (٢) بن علي ، عن أنس رضي الله عنه قال: لم يكن النبي سبّاباً ولا فحّاشاً ، ولا لعاناً، كان يقول لأَحدنا عند المَعْتَبَة: ما له تَرِبَ جبينه (٣). (١) في النهاية في غريب الحديث ١: ٢٤٨: ((أنا خاتم النبيين في أم الكتاب، وإن آدم لمنجدل في طينته)) أي ملقى على الجدالة وهي الأرض. (٢) في خلاصة تذهيب الکمال ص ٤١٢ ط . بولاق ذ کر الخزرجي أن اسمه ملال ابن علي بن أسامة ، ویقال ابن أبي هلال القرشي العامري - مولاهم - المدني ، روى عن ◌ُنس وعطاء بن يسار ، وعنه سعيد بن أبي ملال ومالك وفلیح. قال النسائي : ليس به بأس ، وقال أبو حاتم : شيخ يكتب حديثه ، قال الواقدي : مات في خلافة هشام ، وذكر ابن سعد في طبقاته ١ : ٣٦٩ هذا الحديث سنداً ومتناً ، فقال : أخبرنا فليح بن سليمان عن هلال وهو هلال بن أبي ميمونة وابن أبي هلال بن علي عن أنس بن مالك قال : لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم سباباً .. الحديث. وترحم الخزرجي لهلال بن أبي ميمونة في ابن علي ، وهو هلال بن علي الذي ترجمنا له سابقاً . (٣) انظر الحديث سنداً ومتناً في طبقات ابن سعد ١ : ٣٦٩، وفي البداية والنهاية ٦ : ٣٦ عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: لم يكن رسول اللّه سباباً ولا لعاناً ولا فاحشاً كان يقول لأحدنا عند الماتبة : ما له تربت جبينه . وفي النهاية في غريب الحديث ١ : ١٨٥ عن أنس رضي الله عنه الحديث بمعناه ، وأراد صلى الله عليه وسلم بترب جبينه ((الدعاء له بكثرة السجود ، وهناك رواية أخرى في النهاية في غريب الحديث ٣: ١٧٥: «كان يقول لأحدنا عند المعتبة : ما له تربت يمينه)» والمعتبة - بالفتح والكسر - من الموجدة والغضب . ٦٣٧ لابن شبة • حدثنا سويد بن سعيد قال ، حدثنا يحيى بن زكرياء ، عن أبيه ، عن ابن إسحاق ، عن أبي عبد الله الجدلي قال : سألت عائشة رضي الله عنها : كيف كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم في أهله ، قالت أحسن الناس خلقاً ، لم يك فاحشاً ولا متفحشاً ، ولا صخّاباً في الأسواق ، ولا يجزي بالسيئة مثلها ، ولكن يعفو ويصفح(١) . ■ حدثنا سويد قال ، حدثنا يحيى بن زكريا ، عن حارثة ابن محمد ( الأنصاري (٢)) عن عمرة (٣) قالت: سألت عائشة رضي الله عنها : كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خلا بنسائه (٤) ؟ قالت : كان رجلاً من رجالكم ، كان أحسن الناس خلقاً ، وكان ضحاكاً بسّاماً . * حدثنا موسى بن إسماعيل قال ، حدثنا مهدي بن ميمون ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها : أنها سئلت ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل في بيته ، قالت : كان يخيط ثوبه ، ويخصف نعله ، ويعمل ما تعمل الرجال في بيوتهم(٥) . (١) انظر الحديث في طبقات ابن سعد ١ : ٨٧، ٩٠، وفيه صلى اللّه عليه وسلم في بيته مكان أهله ، وانظر الحديث بمعناه عن عائشة رضي اللّه عنه في البداية والنهاية ٦ : ٠٦٠ (٢) الإضافة عن البداية والنهاية ٦ : ٤٤ . (٣) عمرة بنت عبد الرحمن بن سعيد بن زرارة الأنصارية المدنية ، سيدة نساء التابعين تروى عن عائشة رضي الله عنها (الخلاصة الخزرجي ص ٤٣٥). (٤) وفي طبقات ابن سعد ١: ٢: ٩١ ((إذا خلا في بيته)) بدلا من ((إذا خلا بنسائه)). (٥) في البداية والنهاية ٦: ٤٤ (( كان يخصف نعله ويخيط ثوبه كما يعمل أحدكم في بيته » . ٦٣٨ تاريخ المدينة المنورة حدثنا سعيد بن سليمان قال ، حدثنا منصور بن أبي الأسود، ٠ عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن عبد الله بن السائب قال : كنت شريكاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما قَدِمْتُ عليه قال : أَتعرفني ؟ قلت : كنت شريكك فنعم الشريك لا تماري ولا تداري (١) . ■ حدثنا هارون بن معروف قال حدثنا سفيان بن عُيّينة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تعلم أني رحمة مهداة ، بعثت برفع قوم ووضع آخرين . ■ حدثنا سويد بن سعيد قال ، حدثنا سفيان بن عيينة عن جعفر بن محمد (٢)، عن أبيه في قوله ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم (٣) ) يقول: من نكاح لا من سفاح الجاهلية . * حدثنا عبيد الله بن سعد قال ، حدثني عمي يعقوب بن إبراهيم عن أبيه ، عن ابن إسحاق ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن محمد بن كعب القرظي ، عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا غضب رأيت لوجهه ظلالاً (٤). ( ذكر فضل بني هاشم وغيرهم من قريش وقبائل العرب ) * حدثنا محمد بن عبد الله الزبيري قال ، حدثنا يوسف ابن صهيب ، عن أبي الأزهر قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : (١) كذا في الأصل . وفي النهاية في غريب الحديث ٢ : ١١٠ « کان لا يداري ولا يماري)) أي لا يشاغب ولا يخالف . وقيل المراء : الجدال ، والتماري والمماراه : المجادلة على مذهب الشك والريبة . (٢) في الأصل ((سفيان عن حنين محمد)) والمثبت عن ابن كثير ٤ : ٢٧٥ . (٣) سورة التوبة آية ١٢٨ أي لم يصبه شيء من ولادة الجاهلية. ولذا قال صلى الله عليه وسلم ((خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح)) ابن كثير ٤ : ٢٧٥. (٤) ظلالا: أي تموجات سوداء (تاج العروس ((ظلل))). ٦٣٩ لابن شبة إن بني هاشم فضلوا على الناس بست خصال : هم أعلم الناس ، وأشجع الناس ، وهم أُسمح الناس ، وهم أحلم الناس ، وهم أُصفح الناس ، وأحب الناس إلى نسائهم . • حدثنا يزيد بن هارون قال ، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الله بن الحارث ، عن العباس ابن عبد المطلب رضي الله عنه قال ، قلت : يا رسول الله، إن قريشاً إذا لقي بعضها بعضاً لقوا ببشر حسن ، وإذا لقونا لقونا بوجوه لا نعرفها ، فغضب غضباً شديداً فقال : والذي نفس محمد بيده لا يدخل قلب عبد الإيمان حتى يحبكم لله ولرسوله . * حدثنا خلف بن الوليد قال ، حدثنا جرير ، عن يزيد ابن أبي زياد ، عن عبيد الله بن الحارث ، عن المطلب بن ربيعة بنحوه. • حدثنا عمرو بن عون قال ، أنبأنا خالد بن عبد الله ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الله بن الحارث ، عن المطلب بن ربيعة قال : كنت جالساً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل عليه العباس وهو مغضب فقال: يا نبيّ الله، ما بال قريش ، إذا تلاقوا بينهم تلاقوا بوجوه مبشرة، وإذا لقونا لقونا بغير ذلك ؟ قال فغضب النبي صلى الله عليه وسلم حتى احمرٌ وجهه وقال : لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم لله ولرسوله ( ثم قال : أيها الناس من آذى عمي فقد آذاني وإنما ) (١): عمّ الرجل صِنْوٍ أَبيه (٢). (١) ما بين الحاصرتين من أسد الغابة ٣ : ٣٣١. (٢) انظر الحديث في النهاية في غريب الحديث ٣: ٥٧، وفي رواية: ((العباس صنوي)) الصنو: المثل، وأصله أن تطلع تخلتان من عرق واحد، ويريد بذلك صلى الله عليه وسلم أن أصل العباس وأصل أبي واحد ، وهو مثل أبي أو مثلي . وانظر الحديث بطوله عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب في أسد الغابة ٣ : ٣٣١. ٦٤٠ تاريخ المدينة المنورة • حدثنا عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن جده قال ، قال العباس رضي الله عنه : يا رسول الله ، إن قريشاً تتلاقى بينها بوجوه لا تلقانا بها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما إن الإيمان لا يدخل أجوافهم حتى يحبوكم لي . • حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا سفيان ، عن أبيه ، عن أبي الضحى عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : جاء العباس رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إنك تركت فينا ضغائن منذ صنعت الذي صنعت . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لن تبلغوا الخير - أو قال : الإيمان - حتى يحبوكم الله ولقرابتي ، أيرجو سُؤلهم شفاعتي عن مراد ولا يرجو بنو عبد المطلب شفاعتي ؟ * حدثنا عيسى بن عبد الله بن محمد قال ، حدثني أبي ، عن أبيه عن جده ، عن علي رضي الله عنه قال : قدم أبو عبيدة بمال من البحرين ، فدعا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فجُعِل في المسجد ، وألقى عليه ثوباً ، وجعل يعطيه الناس ، فأشار إليَّ عمّه العباس رضي الله عنه أن قم بنا إليه ، فقمنا فقلنا : يا رسول الله، أعطيت من هذا المال ولم تعطنا منه شيئاً ؟ قال : إنما هي صدقة ، والصدقة أوساخ الناس يتطهرون بها من ذنوبهم ، إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد . فقمنا فلما ولينا دعانا ، فقال : ما ظنكم بي غداً إذا أُحذتُ بباب الجنة ، وهل تروني منادياً سواكم ، أو مؤثراً عليكم غيركم (١). (١) روي بمعناه في مجمع الزوائد ٣ : ٩١.