النص المفهرس

صفحات 561-580

٥٦١
لابن شبة
ونَسْتَحِيلُ الجَهام (١)، من أَرْضِ غائلة النِّطَاءِ (٢)، غليظة الوطاء،
قد يبس المُدهُن (٣)، وجف الجِعْثِنْ، وسَقّط الأُمْلُوج(٤)، ومات
الْعُسْلُوجِ (٥)، وهلك الهَدِيُّ (٦) ومات الوَدِيّ (٧)، برئنا إليك
(١) الجهام : السحاب الذي فرغ ماؤه . ونستحيل: أي ننظر إليه هل يتحرك
أم لا ، من حال يحول إذا تحرك. وقيل معناه نطلب حال مطره. ويروى بالجيم ، والمعنى
أن نراه جائلا تذهب به الريح هاهنا وهاهنا . ويروى بالخاء المعجمة ، من خلت إخال
إذا ظننت ؛ أي نظنه خليقاً بالمطر. وانظر ما جاء في النهاية في غريب الحديث ٢ : ٩٣ ،
١ : ٣٢٣ والفائق في الغريب ٢ : ٥.
(٢) من أرض غائلة النطاء : النطاء من النطي وهو البعيد ، قال العجاج :
قيِّ تناصيها بلاد قيّ وبلدة نياطها نطيّ
وبلد نطيّ أي بعيد ( الفائق في غريب الحديث ٢ : ٦، النهاية في غريب الحديث
٥ : ٧٦ ,وفي أسد الغابة ٦٦:٣ من أرض غائلة النطا غليظة الموطا)).
والغائلة : التي تغول سالكيها ببعدها .
(٣) ييس المُدْهَن وجف الجعين : وفي الفائق في غريب الحديث ٢: ٦ والنهاية
في غريب الحديث ١: ٢٧٤، ٢ : ١٤٦ نَشِفَ المُدْهُن وجف الجعْثِنِ، والمُدْهُن
نقرة في صخرة استنقعوا فيها الماء وهو من قولهم : دهن المطر الأرض إذا بلها بلاً يسيرا.
وناقة دهین : قليلة اللبن . الجعْثِن : أصل النبات ، وفي النهاية في غريب الحديث ١ : ٢٧٤
الجعين : هو أصل الصليان خاصة وهو نبت معروف .
(٤) وسقط الأملوج : الأملوج واحد الأمالیج ، وهو ورق كأنه عیدان یکون
لضرب من شجر البردي ، وقيل نوى المقل ، وقيل ورق من أوراق الشجر يشبه الطرفاء ،
وروي ((سقط الأملوج من البكارة - البكارة جمع بكر وهو الفتى من الإبل - أي هزلت
البكارة فسقط عنها ما علاها من السمن برعي الأملوج ، فسمي السُّمن أملوجا على سبيل
الاستعارة ، كقوله يصف غينا :
أستمة الآبال في سحابه
أقبل في المستنّ من ربابه
( الفائق ٢ : ٦ ) .
(٥) ومات العُسْلوج : العسلوج الغصن الناعم ومنه قولهم طعام عسلوج (الفائق
في غريب الحديث ٢ : ٦).
(٦) وهلك الهَديّ: الهَديّ والهَدْي بمعنى واحد وهو ما يهدي إلى البيت
الحرام من النعم، وقرى (والهَدِيّ معكوفاً) وأراد الإبل فسماها هديّا لأنها تكون
منها ، أو أراد هلك منها ما أعد لأن يكون هديّاً واختير لذلك لعدم ما يرعاه.
(٧) الوَديّ: الفسيل ( صغار النحل ) ، ومات الودي أي يبس النخل من شدة
القحط والجدب (الفائق في غريب الحديث ٢: ٦، النهاية في غريب الحديث ٥ : ١٧٠ ،
أسد الغابة ٣ : ٦٧ ) .

٥٦٢
تاريخ المدينة المنورة
يا رسول الله من الوثّن (١) والعَنَن وما يحدث الزَّمَن، لنا دَعوة
السلام وشريعة الإِسلام مَا طَما البحر (٢)، وقام تعار (٣)، لنا نَعَمّ
هَمَلُ (٤) أَغْفَالُ(٥)، ما تبضّ بِهِلال(٦)، ووقير (٧) (كثير الرَّسَل (٨))
(١) الوثن: الصنم. العَنّن الاعتراض والخلاف: أي برئنا من أن تخالف ونعائد
قال ابن حلزة :
عَنّنَاً باطلا وظلماً كما تُمْ سَتَرَ عن حَجْرَةِ الرّبيض الظّباء
(النهاية في غريب الحديث ٣ : ٣١٣ ، الفائق في غريب الحديث ٢ : ٦) وفي أسد
الغابة ٣ : ٦٧ العَنّن: الاعتراض، ويقال عَن في الشيء إذا اعترض، كانه قال :
برثنا إليك من الشرك والظلم . وقيل : أراد الخلاف والباطل .
(٢) طما البحر : ارتفع بامواجه ( أسد الغابة ٣ : ٦٧ ، الفائق في غريب الحديث
٢: ٦، النهاية في غريب الحديث ٣ : ١٣٩).
(٣) قام تعار: تِعَار: اسم جبل ببلاد قيس ( المراجع السابقة).
(٤) لنا نَعَم مَمَل: هَمَلٌّ أي مهملة لا رعاء لها ولا فيها من يصلحها ويهديها
( المراجع السابقة ) .
(٥) أغفال : جمع غُفْل وهي التي لا سمة عليها ، وفي النهاية في غريب الحديث
قيل الأغفال هنا التي لا ألبان لها ، وقيل الغُفْل الذي لا يرجى خيره ولا شره .
(٦) ما تبضّ ببلال: أي ما يقطر منها لبن وما يسيل منها ما يبل (المراجع السابقة).
(٧) الوقير - قيل: الغنم الكثيرة، وقيل أصحابها، وقيل القطيع من الضأن خاصة،
قال أبو عبيدة : لا يقال للقطيع وقير حتى يكون فيه الكلب والحمار والمراد من الوقير الغنم
والكلاب والرعاة جميعاً، أي أنها كثيرة الإرسال في المرعى . وفي النهاية في غريب الحديث
٢ : ٢٢٢ (وقير كثير الرَّسْل قليل الرسل) يريد أن الذي يرسل من المواشي إلى المرعى
كثير العدد لكنه قليل الرسل وهو اللبن، فهو فعل بمعنى مُفْعَل، أي أرسلها فهي مُرْسَلَةٌ
قال الخطابي : هكذا فسره ابن قتيبة ، وقد فسره العُذْري وقال : کثیر الرّسل أي شدید
التفرق في طلب ، وهو أشبه لأنه قال في أول الحديث : مات الوَديّ وهلك الهديّ يعني
الإبل ؛ فإذا هلكت الإبل مع صبرها وبقائها على الجدب، كيف تسلم الغنم وتنمى حتى يكثر
عددها؟ وإنما الوجه ما قاله العذري ، فإن الغنم تتفرق وتنتشر في طلب المرعى لقلته .
(٨) سقط في الأصل وما بين الحاصرتين عن الفائق في غريب الحديث ٢ : ٤،
وأسد الغابة ٣: ٦٧، والنهاية في غريب الحديث ٢: ٢٢٢. والرّسل بفتح الراء والسين -
من الإبل والغنم ما بين عشرة إلى خمسة وعشرين ، يريد أن الذي يرسل من المواشي إلى
المرعى كثير والرُّسل بالكسر - أي اللبن، وقيل كثير الرَّسل بالفتح شديد التفرق في طلب
المرعى لقلة النبات . وفي الفائق في غريب الحديث ٢: ٧ كثير الرّسل قليل الترسل :
والرَّسل: ما يرسل إلى المرعى، وجمعه أرسال، وقيل: التفرق والانتشار في
المرعى لقلة النبات وتفرقه ، والرسل : اللبن أي هي كثيرة العدد قليلة اللبن .

٥٦٣
لابن شسبة
قليل الرِّسْل ((أصابتها سنَة حَمْراء مُؤْزِلة (١)، ليس لها فَهَل ولا
عَلَل (٢). فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اللّهم بارك له في
مَخْضِها (٣) ومَخْضِهَا ومَذْقِهَا، واحبس مراعيها في الدّمن (وابعث
راعِيهَا في الدَّثْرِ(٤)) ويانع الثّمر وانْجُر له الثَّمَدَ (٥)، وبارك له في
(المال)(٦) والولد، من أقام الصلاة كان مؤمنا (٧)، ومن أَدّى الزكاة
- لم يكلفك عاملا - ( كان محسنا) (٨) ومن شهد أن لا إله إلا الله
(١) أصابتها سنة حمراء مؤزلة : أي شديدة الجدب والبلاء لأن آفاق السماء تحمر
في سنيّ الجدب والقحط .
والمؤزلة أي التي جاءت بالأزل : وهو الضيق ، ويروى المؤَزَّلة بالتشديد .
(٢) في الفائق في غريب الحديث ٢: ٦ (( ليس لها عَلَل ولا نَهَل)، والنهل من
الأضداد لوقوعه على الريان والعطشان ؛ وحقيقته أول السقى ( النهاية في غريب الحديث
٥ : ١٣٨ - أقرب الموارد ٢ : ١٣٥٣). والعَلَل: الشربة الثانية، أو الشرب بعد
الشرب تباعاً، ويقال ((عَلَل بعد نهل)) (تاج العروس ((علل))).
(٣) (( اللهم بارك في محضها ومخضها ومَذْقِها)).
المحض : اللبن الخالص ، والمخض : تحريك السقاء الذي فيه اللبن ليخرج زبدة .
والمذق : المزج والخلط، ويقال مذقت اللبن فهو مذيق إذا خلطته ( أسد الغابة ٣ : ٦٩،
الفائق في غريب الحديث ٢ : ٧ ) .
(٤) إضافة عن النهاية في غريب الحديث ٢: ١٠٠، والفائق في غريب الحديث
٢ : ٤، أسد الغابة ٣ : ٦٧ ).
قال ابن الأثير في النهاية : الدَّثْر هاهنا الخصب والنبات الكثير ، ووافقه بذلك
صاحب أسد الغابة في ٣: ٦٧ . وقال الزمخشري في الفائق ٢: ٧ : هو المال الكثير .
(٥) وافْجُر له الثّمد - بإسكان الميم وفتحها مع فتح الثاء : الماء القليل لا مادة
له، يدعو لهم بكثرة الماء وإغزاره (العقد الفريد ٢: ٥٤، الفائق ٢ : ٧).
(٦) الإضافة عن الفائق ٢: ٥، والعقد الفريد ٢ : ٥٤).
(٧) في الفائق ٢: ٥، والعقد الفريد ٢: ٥٤ (( كان مسلماً)).
(٨) الإضافة عن الفائق ٢: ٥٥، والعقد الفريد ٢ : ٥٤.

٥٦٤
تاريخ المدينة المنورة
كان مسلما (١)، لكم يا بني نَهْد ودائع الشرك(٢) ووضائع المِلك(٣)،
لم يكن لكم عهد وَلَاءِ موكد، لا تتثاقل (٤) عن الصلاة، ولا تُلطِطْ (٥)
في الزكاة ، ولا تُلْحِد في الحياة (٦)، من أقر بالإِسلام ، فله ما في
هذا الكتاب ، ومن أقر بالجزية فعليه الرِّبوة(٧)، وله من رسول الله
الوفاء بالعهد والذمة ، وكتب مع طهفة بن زهير النّهدي (٨) .:
من محمد رسول الله إلى بني نهد بن زيد (٩) السلام عليكم (١٠)،
(١) في الفائق ٢: ٥٥ والعقد الفريد ٢: ٥٤ ((كات مخلصاً)).
(٢) ودائع الشرك : المراد بها العهود والمواثيق التي كانت بينهم وبين من جاورهم
من الكفار في المهادنة ، وقيل المراد : ما كانوا استودعوه من أموال الكفار الذين لم
يدخلوا في دين الإسلام ، أراد إحلالها لهم لأنها مال كافر قدر عليه من غير عهد
ولا شرط ( العقد الفريد ٢ : ٥٤، الفائق ٢ : ٥٥ ).
(٣) في الأصل وضائع اللط، والتصويب عن الفائق في غريب الحديث ٢ : ٧ ،
والعقد الفريد ٢ : ٥٤، والوضائع: جمع وضيعة وهي الوظيفة تكون على المِلك
(بالكسر) وهي ما يلزم الناس في أموالهم من الصدقة والزكاة . أي لكم الوظائف التي
تلزم المسلمين لا تتجاوزها معكم ، ولا نزيد عليكم فيها شيئاً . وقيل معناها : ما كان
ملوك الجاهلية يوظفونه على رعيتهم ، ويستأثرون به في الحروب وغيرها من المغم ،
أي لا تأخذ منكم ما كان ملوككم وظفوه عليكم بل هو لكم .
(٤) في أسد الغابة ٣: ٦٦ ((ولا تغافل عن الصلاة، وفي العقد الفريد ٢: ٥٥
((ولا تثاقل عن الصلاة))، ورواية الأصل متفقة بذلك مع الفائق في غريب الحديث ٢ : ٥.
(٥) لا تُلْطِطْ في الزكاة: يقال لَطّ وألطّ إذا دافع عن حق يلزمه وستره ،
والمعنى أي لا تمنع في الزكاة (العقد الفريد ٢: ٥٤، الفائق ٢: ٧، أسد الغابة ٣: ٦٧).
(٦) لا تلحد في الحياة : الإلحاد الميل عن الحق إلى الباطل، أي لا تميل عن الحق
إلى الباطل ما دمت حياً ( الفائق ٢ : ٧).
(٧) ((من أقر بالجزية فعليه الرَّبوة)): أي من امتنع عن الإسلام لأجل الزكاة
كان عليه من الجزية أكثر مما يجب عليه بالزكاة ( النهاية في غريب الحديث ٢ : ١٩٢).
(٨) الإضافة عن الفائق في غريب الحديث ٢ : ٤ .
(٩) الإضافة عن العقد الفريد ٢: ٥٥، والفائق في غريب الحديث ٢ : ٥.
(١٠) في الفائق ٢: ٥، والعقد الفريد ٢: ٥٥ ((السلام على من آمن بالله ورسوله)).

٥٦٥
لابن شبة
في الوظيفة الفريضة (١)، ولكم العارض والفريس (٢) وذو العنان
الركوب (٣) والفَلُوّ الضّبِيس (٤)، لا يُؤْ كل كلاكم، ولا يُعْضّد
طَلْحُكم (٥) ولا يُقْطَعُ سَرْحكم (٦) (ولايُحْبَس دَرُّكم(٧)) ما لم
(١) ((في الوظيفة الفريضة)) الوظيفة: النصاب في الزكاة: الفريضة: الهرم المسنة.
أي لا نأخذ في الصدقات هذا الصنف كما لا نأخذ خيار المال (العقد الفريد ٢ : ٥٥).
(٢) ((ولكم العارض والفريس)) العارض التي أصابها كسر أو رض، والفريس
الذي قد فرست عنقه .
وفي الفائق في غريب الحديث ٢: ٥(( ولكم العارض والفريش)). وفي العقد الفريد
٥٥:٢ ((ولكم الفارض والفريش، وعرف ابن عبد ربه الفارض أي المريضة، والفريش: الحديثة،
العقد بالنتاج ، وهى من خيار المال لأنها لبون .
وفي النهاية في غريب الحديث ٣ : ٤٣٠ ((ولكم العارض والفريش ، ثم عرف
الفريش : الناقة الحديثة الوضع كالنفساء من النساء ، ويقال فرس فريش إذا حمل
عليها صاحبها بعد النتاج بسبع ، وقال الهروي : لتسع .
(٣) ذو العنان : الفرس الركوب الذلول ، أي لكم الفرس المذلل للركوب
( الفائق ٢: ٨، العقد الفريد ٢ : ٥٥).
(٤) الفَلُوّ الضبيس: الفلوّ: المهر ، والضبيس : الصعب العسر الركوب
( العقد الفريد ٢ : ٥٥، الفائق ٢ : ٨ ) .
(٥) لا يعضد طلحكم : يعضد: يقطع ، الطلح: الشجر الذي لا ثمر له ، والمعنى
لا يقطع شجركم البتة ، طلحاً كان أو غيره ؛ لأنه إذا نهى عن قطع ما لا ثمر له وهو
الطلح فغيره أولى ( العقد الفريد ٢ : ٥٥ ).
(٦) في الفائق ٢: ٥، والعقد الفريد ٢: ٥٥ (( لا يمنع سرحكم، والسرح:
ما سرح من المواشي ، أي لا يدخل عليكم أحد في مراعيكم ..
(٧) الإضافة عن الفائق في غريب الحديث ٢: ٥، والنهاية في غريب الحديث
١: ٣٢٩، والعقد الفريد ٢: ٥٥ أي لا تحبس ذوات الدَّر - وهو اللبن - عن المرعى
بحشرها وسوقها إلى المصدّق ليأخذ ما عليها من الزكاة لما في ذلك من الإضرار بها ،
والقصد الرفق بمن تؤخذ منهم الزكاة بعدم حبسها .

٥٦٦
تاريخ المدينة المنورة
تضمروا الإِماق(١) وتأُ كلوا الرياق(٢)
الكور : رحال البعير . العيس الإبل. يستعضّد: يقطع ، والبرير: ثمر
الأَراك . (عامة) والمَرَدُ (غَضُّهُ)(٣) والگبَاتُ (نضیجه)، الجعثن ضرب من
النبت. العسلوج: الغُصن. العَنَّن: الاعتراض. الوقير: الشاء الكثير. الرِّسل:
اللبن . المؤزلة: الأزل . الشدة والضيق . النهل: أول شربة . والعلل :
الشربة الثانية . المحض : اللبن الخالص . والمخض : اللبن المخيض .
والمذق : اللبن الرقيق الذي قد شيب بالماء . الدمن : آثار الناس ،
وما سودوا بالرماد ، الثمد : البقية من الماء القليل . اللط : الجاحد .
والإلحاد : الزوال من الطريق. الضبيس: المهزول. والفَلُوّ: ولد الفرس.
(١) الإماق: تخفيف الإماق : بحذف الهمزة وإلقاء حركتها على الساكن قبلها
وهو الميم ، وهو أماق الرجل إذا صار ذا ماقة وهي الحمية والأنفة، والمعنى ما لم
تضمروا الحمية وتستشعروا عبِّيّة الجاهلية التي منها ينتج النكف والغذر .
والأوجه أن يكون من الإماق مصدر أماق ، على ترك التعويض كقولهم أرأيته
إراء. وكقوله تعالى ( وإقام الصلاة) وهو أفعل من الموق بمعنى الحمق، والمراد إضمار
الكفر والعمل على ترك الاستبصار في دين الله، وفي رواية: ((ما لم تضمروا الرماق))
وهو النفاق : أي ما لم تضق صدوركم عن أداء الحق (الفائق في غريب الحديث ٢ : ٨،
العقد الفريد ٢ : ٥٥ ).
(٢) الرباق : جمع ربق ، وهو الحبل الذي يجعل فيه عرى وتشد به البهيمة
وأراد به هنا : العهد ؛ أي لا تنقضوا العهد ، شبه ما لزم أعناقهم بالربق في أعناق البُهْم ،
وشبه نقضه بأكل البُهْم ربقها وقطعه ، لأن البهيمة إذا أكلت الربق خلصت من
الشدّ، واستعار الأكل لنقض العهد. (الفائق في غريب الحديث ٢: ٨، العقد الفريد
٢ : ٥٥). ثم ذيل الحديث في الفائق ٢: ٨ والعقد الفريد ٢: ٥٥ بعد قوله ((ولا تأكلو!
الرباق)) ((من أقر بما في هذا الكتاب فله من رسول الله صلى الله عليه وسلم الوفاء بالعهد
والذمة، ومن أبى فعليه الرِّبْوَة)». والرِّبوّة: الزيادة على الفريضة عقوبة على إبائه
الحق ، أي من أبى إعطاء الزكاة فعليه الزيادة في الفريضة عقوبة له .
(٣) ما بين الحواصر عن لسان العرب ٥: ١٢٠ وفيه عن حديث طهيفة ((ونستصعد
البرير)) - بالصاد المهملة - أي نجنيه للأكل، والبرير ثمر الأراك إذا اسود" وبلغ.

٥٦٧
لابن شبة
الفريس: الذي قد فرست عنقه . الطلح : الشجر ؛ شجر الوادي ،
ولا يقطع سرحكم ؛ السرح : الشاء . الماق: الخلو من العقل . الرّياق:
العهد الذي جعله الله في أعناقكم .
· حدثنا محمد بن الحسن قال ، حدثنا الرقاشي .قال ، حدثنا
حمزة بن نصير البيروذي (١) قال : حدثنا الزيان بن عباد بن شبل
المذحجي - عربي من أهل صنعاء - عن عمر بن موسى ، عن الزهري ،
عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، عن ابن عباس رضي
الله عنهما قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلّى الغداة لم يبرح
مُصَلَّه حتى تطلع الشمس ، فقال لنا يوماً ((يطلع عليكم من هذا الفجّ
من خير ذي يمن عليه مسحة ملك)) قال : فطلع جرير بن عبد الله
البُجّلِيّ (٢) في أحد عشر راكباً من قومه ، فعقلوا ركابهم ثم دخلوا
(١) حمزة نصير البيروذي نسبة إلى بيروذ من نواحي الأهواز -- وهى بموحدة
ثم تحتانية ثم مهملة ثم معجمة بعد الواو - روى عن مقاتل بن حيان ومقاتل بن سليمان ،
وعنه زهير بن حبان الرؤاس . ( الخلاصة الخزرجي وحاشيتها ص ٩٤ ط بولاق ) .
(٢) جرير بن عبد الله بن جابر - وهو الشليل بن مالك بن نصر بن ثعلبة بن جثم
ابن عوف بن خزيمة بن حرب بن علي ، البجلي ، الصحابي ، يكنى أبا عمرو ، وقيل
يكنى أبا عبد الله، اختلف في وقت إسلامه ؛ ففى الطبراني الأوسط من طريق حسين
ابن عمر الأحمسي عن إسماعيل بن أبي خالد بن قيس بن أبي حازم عن جرير قال :
لما بُعِثَ رسول الله صلى الله عليه وسلم أتيته فقال: « ما جاء بك ؟ قلت جئت لأسلم ،
فألقى إلىّ كساءه وقال: إذا أتاكم كريمُ قوم فأكرموه . وجزم الواقدي أنه وفد
على النبي صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان سنة عشر ، وأن بعثه إلى ذي الخلصة
كان بعد ذلك ، وأنه وافى مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع من عامة ، وكان
جرير جميلا ، قال عمر : هو يوسف هذه الأمة ، وقدمه عمر في حروب العراق على
جميع بجيلة ، وكان لهم أثر عظيم في فتح القادسية ، ثم سكن جرير الكوفة ، وأرسله
عليّ رسولا إلى معاوية، ثم اعتزل الفریقین،وسكن قرقیسیا حتى مات سنة إحدى وخمسين،
قيل أربع وخمسين، وفي الصحيح أنه صلى اللّه عليه وسلم بعثه إلى ذي الخلصة فهدمها ، ـ

٥٦٨
تاريخ المدينة المنورة
المسجد ، فقال جرير : أين رسول الله صلى الله عليه وسلم يا معاشر
قريش ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((هذا رسول الله يا جرير،
أُسلم تسلم يا جرير ، أَسلم تسلم - قالها ثلاثا - يا جرير إنك لم
تستحق حقيقة الإيمان ، ولن تبلغ شريعة الإسلام حتى تَدَع عبادة
الأوثان، يا جرير إن غلظ القلوب والجفاء والحَوْب (١) في أهل الوير
والصوف ، يا جرير إني أحذرك الدنيا وحلاوة رضاعها ومرارة فطامها)»
فقال جرير : يا رسول الله، ما الذي جئتُ أَسأَلَك عنه ؟ قال (( جئت
تسأل عن حَقِّ الوالد على ولده ، وعن حق الولد على والده ، ومن حق
الوالد على ولده أن يخضع له في الغضب والتعب ، ومن حق الولد
على والده أن يحسن أدبه وأن لا يجحد نسبه ، إن المكافى ليس
بالواصل، إنما الواصل من إذا قطعت رحمه وصلها)) قال فقال النبي
صلى الله عليه وسلم ((يا جرير أين تنزلون ؟)) قال : ننزل في أكناف
-وروى شعبة وهشيم عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله
البجلى قال : ما حجبني رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت ولا رآتي قط إلا ضحك
وتبسم . وقال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أقبل وافداً عليه ((يطلع عليكم
ذي يمن، كأن على وجهه مسحة ملك)) فطلع جرير، وبعثه رسول الله صلى الله عليه
وسلم إلى ذي كلاع وذي رعين باليمن . وفي جرير قال الشاعر :
لولا جرير هلكت بجيلة نعم الفتى وبئست القبيلة
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ما مدح من هجى قومه (الإصابة ٣ : ٢٣٣،
الاستيعاب ١ : ٢٣٤، أسد الغابة ١: ٢٧٩، المستدرك على الصحيحين ٣ : ٤٦٤،
التاج الجامع للأصول ٣ : ٤١٣ (. والحديث ورد في منتخب كنز العمال ٥ : ١٥٢،
وفيه بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب إذا عرض له في خطبته فقال: ((سيدخل
عليكم من هذا الفج أو من هذا الباب من خير ذي يمن على وجهه مسحة ملك ، قال
جرير فحمدت الله على ما أبلاني به .. الحديث .
(١) الحَوْب: الإثم، وانظر الحديث في النهاية في غريب الحديث ١ : ٤٥٥ .

٥٦٩
لابن شبة
بِيشَةَ (١) بين سَلَم وَأراك (٢)، وسهل ودَكْدَاك (٣)، وحَمْض(٤)،
(وعَلَاك (٥) بين نخلة ونخلة (٦))، شتاونا ربيع وربيعنا مَرِيع (٧)،
(١) بيشة : قرية كانت غناء في واد كثير الأهل من بلاد اليمن ( مراصد الاطلاع
١ : ٢٤٢، وفي تاج العروس ٤ : ٢٨٥، ٦ : ٢٢٨ قام بيشة واد بطريق اليمامة ،
فقد قال ابن القصار على حاشية ديوان حميد بن ثور ، بيشة واد من أودية اليمن ،
وأكنافها : نواحيها .
(٢) في النهاية في غريب الحديث ٢ : ٣٩٥ في حديث جرير ((بين سَلَم وأراك)»
السلم : شجر من العضاه واحدتها سلمة - بفتح اللام - وورقها الفرظ الذي يدبغ به .
وفي العقد الفريد ٢ : ٥٩ السلم: شجر من العضاء ، والأراك : شجر له حمل
کعناقيد العنب .
(٣) الدكْدَاك: ما تلبد من الرمل بالأرض ولم يرتفع كثيراً ، أي أن أرضهم
ليست ذات حُزُونة (العقد الفريد ٢: ٤٩) وانظر (النهاية في غريب الحديث ٢: ١٣٨
وأيضاً الفائق في غريب الحديث ١ : ٥٠٤ ).
(٤) الحمض : كل نيت في طعامه حموضة .
(٥) العَلاك - بالفتح: شجر يتبت بناحية الحجاز، ويقال له العَلّك، ويروى
أيضاً بالنون (النهاية في غريب الحديث ٣ : ٢٩٠، الفائق في غريب الحديث ١ : ٤٠٥،
العقد الفريد ٢ : ٤٩ ).
(٦) الإضافة عن الفائق في غريب الحديث ١ : ٤٠٥، والعقد الفريد ٢ : ٤٩
ومكانها في الأصل عبارة غير مقروءة . وقال صفي الدين بن عبد الحق البغدادي في كتابه
مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع ٣ : ١٣٦٥: نخلة : واد من الحجاز بينه
وبين مكة مسيرة ليلتين . وفي تاج العروس ٨: ١٣١ نخلة : واد على ليلة من مكة من
بلاد هذيل ، وقيل واد باليمامة .
ولعل المراد نخلة الشامية ونخلة اليمانية ، والشامية واديان - لهذيل على ليلتين من
مكة ، واليمامة - واد يصب فيه يدعان ( مراصد الاطلاع ٣ : ١٣٦٤).
(٧) في الفائق ١: ٤٠٥ ((وجنابنا مريع: أي خصيب)) وفي العقد الفريد ٢ : ٤٩
((وجنابها مَريع)).

٥٧٠
تاريخ المدينة المنورة
وماوُّنًا يميع (١)، لا يُضام ماتحها(٢) ولا يَغْزُبُ سَارِحُها (٣) ولا
يَحْسِر صَابحها(٤). فقال النبي صلى الله عليه وسلم (( أما إن خَيْر
الماء الشَِّم (٥)، وخير المال الغنم. وخير المرعى الأَراك والسّلَم،
إِذا أَخْلَفَ كَانَ لَجِينَا(٦) وإذا سَقّط كان دَرِينًا (٧) وإذا أُكِلَ كان
(١) ((ماؤنا يميع)) أي يسيل - جاء في النهاية في غريب الحديث ٤: ٣٨٦
ماؤنا يميع وجنابنا مريع من ماع الشيء يميع وانْماع إذا ذاب وسال .
(٢) لا يقام ما تحها : الماتح : المستقي من البئر بالدلو من أعلى البئر، أراد أن
ماءها جارٍ على وجه الأرض فليس يقام بها ماتح ، لأن الماتح يحتاج إلى إقامته على الآبار
ليستقي ( النهاية في غريب الحديث ٤ : ٢٩١، الفائق في غريب الحديث ١ : ٤٠٥.
وهذه العبارة ساقطة من العقد الفريد ٢ : ٤٩ ).
(٣) لا يَعْزُّب سارحها : الساوح: النّعم ، أي نبتهم قريب من المنازل،
فنعمهم لا تَعْزُب أي لا يبعدما يسرح منها إذا غدت للمرعى (النهاية في غريب الحديث
٢ : ٣٥٨، والفائق في غريب الحديث ١: ٤٠٦، واللفظ ساقط من العقد الفريد ٢: ٤٩).
(٤) لا يَحْسُرُ صابِحُها: حَسِوَ يَحْسِرُ: إذا عي، والصابح : الذي
يصْبَحُ الإبل ، أي يسقيها صباحاً ، والمعنى أي لا يكل ولا يَعْيَى صابحها لأنه يوردها
ماة ظاهراً على وجه الأرض فلا يَعْيَى في سقيها. والعبارة ساقطة من العقد الفريد ٢: ٤٩،
( النهاية في غريب الحديث ٣: ٦، الفائق في غريب الحديث ١ : ٤٠٥).
(٥) خير الماء الشّبِم - بكسر الباء - أي البارد، والشبمَ بفتح الباء البَرْد،
وفي رواية أخرى خير الماء السّنِيم - بالسين توالنون - أي المرتفع الجارى على وجه
الأرض ، ونبت ستم أي مرتفع ، وكل شيء علا شيئاً فقد تسنمه . ( النهاية في غريب
الحديث ٢ : ٤٠٩، ٤٤١، الفائق في غريب الحديث ١: ٤٠٦، العقد الفريد ٢ : ٤٩،
تاج العروس ٨ : ٣٥٤) .
(٦) إذا أخْلَف كان لجيناً : اللجين بفتح اللام وكسر الجيم : الخبط ،
وذلك أن ورق الأراك والسّلَم يُخْبط حتى يسقط ويجف ، ثم يُدق حتى يتلجّن،
يتلجّن ، أي يتلزّج ويصير كالخطميّ ، وكل شيء تلزّج فقد تلجّن ، وهو بمعنى
مفعول ( النهاية في غريب الحديث ٤: ٢٣٥، الفائق في غريب الحديث ١ : ٥٠٤ ،
العقد الفريد ٢ : ٥٠ ).
(٧) الدرين : حطام المرعى إذا تناثر وسقط على الأرض ( النهاية في غريب
الحديث ٢ : ١١٥، الفائق في غريب الحديث ١: ٤٠٦، العقد الفريد ٢ : ٥٠).

٥٧١
لابن شبة
لَبِينا(١))) فقال جرير : يا رسول الله أخبرني عن السماء الدنيا
وعن الأرض السفلى، قال (( خلق الله السماء الدنيا من ألوح
الكفوف(٢)، وَحَفَّهَا بالنجوم، وجعلها رجوماً للشياطين.
وحفظها من كل شيطان رجيم ، وخلق الأَرض السُّفْلَى من الزَّبَد
الجُفَاءِ (٣) والماء الكُباء(٣) ، وجعلها على صخرة عن ظهر حوت
يخرج منها الماء ، فلو انخرق منها خرق لأَذرت الأرض ومن عليها ،
سبحان خالق النور)) قال ، فقال جرير : يا رسول الله ابسط يدك
حتى أبايعك ، قال : فبسط النبي صلى الله عليه وسلم يده فقال
جرير : يا رسول الله اعتقد. قال اعتقد أن تشهد أن لا إله إلا الله
وأني رسول الله)) قال : نعم قال : وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة ، قال :
نعم ، قال : وتصوم رمضان ، قال : نعم ، قال : وتغتسل من الجنابة
وتحج البيت ، قال : نعم قال و تسمع وتطيع وإن كان عبداً حبشيًا ،
قال : نعم (٤).
(١) في الأصل ((ليّناً)) والتصويب عن النهاية في غريب الحديث ٤ : ٢٢٩،
والفائق في غريب الحديث ١: ٤٠٥، والعقد الفريد ٢: ٥٠، وتاج العروس ٤: ٢٨٥.
ولبيناً : أي مدراً للبن مُكْثِراً له. يعني أن النّعم إذا رعت الأراك والسّلم غزرت
ألبانها ، وهو فعيل بمعنى فاعل. وفي الفائق ١: ٤٠٦ (( اللبين بمعنى اللابن، من لَبَنْتُ
القوم إذا سقيتهم اللبن ؛ كأنه يَلْبن القوم لأنه يدرّه ويكثره .
(٢) ألوح الكفوف : أي ألواح مكفوفة مزجت على ما فيها وقفلت ( تاج
العروس ٦ : ٢٣٦ ).
(٣) الزّبد الجُفَاء: أي المجتمع المتكاثف في جنباته، والماء الكُباء: أي العالي
العظيم ، أي أنه خلقها من زبد اجتمع للماء وتكاثف في جنباته (النهاية في غريب الحديث
٤ : ١٤٧، العقد الفريد ٢ : ٥٠ ).
(٤) انظر الحديث بمعناه في منتخب كنز العمال ٥ : ١٥٢.

٥٧٢
تاريخ المدينة المنورة
خبر مسيلمة الكذاب
* حدثنا الحزامي ، وأحمد بن عيسى قالا ، حدثنا عبد الله بن
وهب قال ، سمعت عمرو بن الحارث ، عن ابن أبي هلال : أنه بلغه
أن مسيلمة الكذاب كتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : من
مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله ، سلام عليك أَما بعد ( فإني
قد أُشركت في الأمر معك(١) ) وإن لنا نصف الأرض ولقريش
نصفها ؛ ذلك بأنهم قوم يعدلون (٢).
فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم : من محمد رسول الله
إلى مسيلمة الكذاب ، سلام على من اتبع الهدى(٣) أَما بعد : فإن
الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين .
. قال ابن أبي هلال ، وأخبرني سعيد بن زياد ، عن أبي سلمة بن
عبد الرحمن ، ورجل ، عن نافع بن جبير ، عن ابن عباس رضي
الله عنهما : أن مسيلمة قدم في جيش عظيم (٤) حتى نزل في نخل
( رملة (٥)) بنت الحارث ، فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه
(١) الإضافة عن سيرة ابن هشام ٤: ١٠١٩ ط. صبيح، والسيرة الحلبية ٢: ٣٤٧.
(٢) في ابن هشام ٤: ١٠١٩ ((ولكن قريشاً قوم يعتدون)).
(٣) في الأصل ((سلام عليك)) والمثبت عن ابن هشام ٤ : ١٠١٩، وتاريخ الطبري
٤ : ١٧٤٩، والبداية والنهاية ٦: ٣٤١، والسيرة الحلبية ٢ : ٣٤٧ .
(٤) في شرح المواهب للزرقاني ٤ : ٢٢ قدم في بشر کثیر من قومه )» .
(٥) الإضافة عن طبقات ابن سعد ١: ٣١٦، وفي تاريخ الطبري ٤ : ١٧٣٧ط.
بيروت (( فكان منزلهم في دار ابنة الحارث امرأة من الأنصار ثم من بني النجار))، انظر
أيضاً الجزء السادس من إرشاد الساري بشرح صحيح البخاري القسطلاني ٦ : ٤٣٥،
وقيل إن التي نزل عليها هي رملة بنت الحدث - بدال مهملة بعد الحاء المهملة لابراء --
والحدث هو ابن ثعلبة بن الحرث بن زيد من الأنصار ، وكانت دارها دار الوفود . إرشاد
الساري ٦ : ٤٣٥ .

٥٧٣
لابن شبة
يقول: إن جعل لي محمدٌ الأَمرَ من بعده تَبِعْتُه، فأَقبل رسول الله
صلى الله عليه وسلم ليس معه إلا ثابت بن قيس بن شّاس في يده
جريدة حتى وقف عليه ، فقال: «لو أنك سألتني هذه ما أعطيتك ،
ولئن أدبرت ليعقرنك الله(١)، وهذا ثابت يجيبك عني ، وإني
لأُحسبك الذي أُرِيتُ فيه ما أُريتُ (٢))) قال ابن عباس رضي الله
عنهما فطلبت روّيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدثني أبو هريرة
رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بينا أنا نائم
أريتُ كأن في يدي سوارين من ذهب فنفختهما(٣) فطارا ، فأَولتهما
كَذَّابَيْنٍ يخرجان بعدي : العنسي(٤) صاحب صنعاء ، ومسيلمة صاحب
اليمامة (٥) .
(١) في شرح المواهب ٤: ٢٢ (( ما أعطيتكها ولن تعدو أمر الله فيك ولئن أدبرت
ليعقرنك » .
(٢) في الأصل ((رأيت فيه ما رأيت))، والتصويب عن البداية والنهاية ٦: ٣٤١،
وشرح المواهب الزرقاني ٤: ٢٢، وإرشاد الساري للقسطلاني ٦ : ٤٣٤.
(٣) في : ٦ : ٤٣٤ من إرشاد الساري القسطلاني، ١٥: ١٩٣ من صحيح البخاري
بشرح الكرماني ((سوارين من ذهب فأهمني شأنهما فأوحى إليّ في المنام أن أنفخهما،
فنفختهما فطارا ، فأولتهما كذابين .. الحديث . وانظر الحديث بمتنه هناك .
(٤) العنسي : هو عبهلة بن كعب بن غوث الأسود العنسي ، وكان يكنى ذا الخمار،
قتله فيروز الديلمي لأنه كان قد خرج وادعى النبوة ، وغلب على عامل النبي صلى الله عليه
وسلم بصنعاء ( شرح المواهب ٤ : ٢٣ ).
(٥) مسيلمة صاحب اليمامة ، قتله زيد بن عاصم الأنصاري المازني ، وقيل غيره ،
في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه .
في البداية والنهاية ٦ : ٣٢٥ ولما دخل المسلمون الحديقة من حيطاتها وأبوابها يقتلون
من فيها من المرتدة من أهل اليمامة حتى خلصوا إلى مسيلمة لعنه الله وإذا هو واقف في ثلمة
جدار كأنه جمل أورق يريد أن يتساند ، لا يعقل من الغيظ ، وكان إذا اعتراه شيطانه
أزبد حتى يخرج الزبد من شدقيه ، فتقدم إليه وحشي بن حرب مولى جبير بن مطعم -
قاتل حمزة - فرماه بحربته فأصابه فخرجت من الجانب الآخر ، وسارع إليه أبو دجانة
سماك بن خرسة فضربه بالسيف فسقط ، فنادت امرأة من القصر : واأمير المضاءة قتله
العبد الأسود .

٥٧٤
تاريخ المدينة المنورة
* حدثنا إبراهيم بن المنذر قال ، حدثنا ابن وهب ، عن يونس ،
عن ابن شهاب قال : أَرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مسيلمة
الكذاب رجلاً من قومه بني حنيفة - كان قد أسلم - ليأتيه بمسيلمة ،
فانطلق الرجلُ حتى قدم عليه فبلَّغَه رسالةً رسول الله صلى الله عليه
وسلم، ودعاه إليه، فأَبِى أَن يأْتيه، وبعث مسيلمةُ رَجُلَين إلى
النبي صلى الله عليه وسلم ليسأَلاه، ويكلِّمَاه ، فلما قدم الرجلان ،
فتشهَّد أَحدهما فذكر رسول الله وحده ، ثم كلمه بما بدا له ، فلما
قضى كلامه تشهّد الرجل الآخر فذكر رسول الله وذكر مُسَيْلمَة معه ،
فقال النبي صلى الله عليه وسلم خذوا هذا فاقتلوه ، فثار إليه المسلمون
فأَّخذوا بلَبَبِهِ وأَخذ صاحبه بحُجُزْتِهِ ، وطفق يقول : يا رسول الله
اعف عني بأبي أنت ، فتجابذ هو والمسلمون حتى قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: أرسلوه ، فلما أرسلوه تشهد فذكر رسول الله صلى الله
عليه وسلم وحده . وأسلم هو وصاحبه قلما توفي رسول الله صلى الله
عليه وسلم خرج هو وصاحبه حتى قدما على أهلهما باليمامة فافتتن
الذي أمسك بحجزته فقتل مع مسيلمة كافراً ، واستمسك الذي كان
أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله لم يفتنه أمر مسيلمة .
* حدثنا محمد بن حاتم قال ، حدثنا يونس بن محمد قال ،
حدثنا شيبان، عن قتاده في قوله ((ومَن أَظْلِمُ مِمّن افْتَرى عَلى الله
كَذِباً أَوْ قَال أُوحِيَ إِلَيَّ وَلم يُوحَ إليه شَيْءٍ ومَن قَال سَأَنْزِلِ مِثْل
مَا أَنْزَلَ اللهُ (١) )) قال: ذكر لنا أن هذه الآية نزلت في عدو الله
(١) سورة الأنعام ٩٣ وانظر قصة مسيلمة وسجعه وكهافته في ( معالم التنزيل للبغوي
٣: ٣٦٠، والسيرة الحلبية ٢: ٣٤٦، وشرح المواهب الزرقاني ٤: ١٩ - ٢٥، والبداية
والنهاية ٦ : ٣٤٦ ) .

٥٧٥
لابن شبة
مُسَيْلِمَة قال : وذُكِر لنا أن رجلاً أَتى مسيلمة فقال : إن لي إليك
حاجة ، قال : أَسرُّ أَم علانية ؟ قَال : لا ، بل سِرّ ، فدنا منه فقال :
أرأيت الذي يأتيك، أفي ضوء يأتيك أم في ظلمة ؟ قال : لا ، بل
في أضواء من النهار ، قال : أشهد أنك رسول الله ، قال : فعرفت
أن الهدى في ضوء ، وأن الضلالة في ظلمة .
* حدثنا محمد بن حاتم قال ، حدثنا علي بن ثابت قال ، حدثنا
الوازع ، عن أبي سلمة ، عن ابن عباس وأبي هريرة رضي الله عنهما
قالا: جاء مُسَيْلِمَة الكذاب إلى المدينة ، فنزل في نخل للأنصار
في بشر كثير من قومه ، فجعل يقول : إن جعلَ لي محمدٌ الأمر من
بعده تابعته واتبعته ، فَبَلَغّت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عنه
أقاویل ، فانطلق إليه ومعه ثابت بن قيس ، وفي يد رسول الله صلى
الله عليه وسلم قضيب فوقف عليه فقال : لو سألتني هذا القضيب
ما أَعطيتك، ولئن أَدبرت ليعقرن الله بك، وإني لأراك (١) الذي
أُريتُ فيه ما أُرِيتُ ، وهذا ثابت بن قيس بن شماس يُجِيبُك عني .
قال : وانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأَجَبْتُ عنه ، فلما
انصرف جعلتُ أَقول : ليتني أدري ما الذي أُرِيَ فيه رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، وأَبْغِي أَن أَسأَلَه حتى جلستُ مجلساً فيه أبو هريرة .
فقال أبو هريرة رضي الله عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
إني أُريتُ في منامي أَنّ في يَديّ سوارين من ذهب فَغَمَّانِي وشَقًّا عليّ
فجعلتُ أُعالجها لأَنزعهما ، فأُوحِيَ إليّ أَن أَنفخ فيهما ، فنفختُ
(١) لأراك - يقول الزرقاني: بفتح الهمزة أي لأعتقدك، وفي بعضها بضم الهمزة
أي لأظنك ( شرح المواهب ٤ : ٢٢ ).

٥٧٦
تاريخ المدينة المنورة
فيهما فطارا ، فأُوْلْتُهُما كذَّابَيْن يخرجان من بعدي ، وكان أحدهما
صاحب صنعاء والآخر مسيلمة)) (١) .
* حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا أبي وهب قال، أَخبرتي
يونس عن ابن شهاب ، أَن طلحة بن عبد الله بن عوف أخبره ، عن
عياض بن مسافع ، عن أبي بكرة أَخي زياد لأُمه قال: أَكْثَرَ الناس
في شأن مُسَيْلِمَة الكذّاب قبل أن يقول فيه رسول الله صلى الله عليه
وسلم شيئاً ، ثم قام رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في الناس فأَتنى
على الله بما هو أهله ثم قال : أَما بعد في شأن هذا الرجل الذي قد
أكثرتم في شأنه، فإنه كذّاب من ثلاثين كذَّاباً يخرجون قبل
الدّجال، وإنه ليس بلد إلا يدخله رَكْبُ المسيخ إلا المدينة على كل
نقب من أنقابها يومئذ ملكان يذبان عنها رعب المسيخ (٢).
* حدثنا الحزامي قال ، حدثنا عبد الله بن وهب قال ، حدثني
إسماعيل بن اليسع ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي
هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أُرِيتُ في
منامي كأَن في يديّ سوارين من ذهب فنفختهما فطارا، فأُوَلْتُهُما
كذّابَيْنِ يخرجان: الأسود العَنْسِيّ ومُسَيْلِمَة صاحب اليمامة (٣).
* حدثنا عمرو بن عون قال، حدثنا خالد بن عبد الله ، عن حسين
ابن قيس ، عن عطاء ، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال :
(١) انظر الحديث بمعناه في صحيح البخاري بشرح الكرماني ١٥ : ٩٥، وإرشاد
الساري القسطلاني ٦ : ٤٣٥ .
(٢) انظر الحديث بمعناه في مجمع الزوائد ٧ : ٣٣٢ مروياً عن أبي بكرة ، والمسيح
بالحاء المهملة بدلا من المسيخ ، والمستدرك ٤ : ٥٤١ .
(٣) انظر الحديث مروياً بمعناه عن عبد الله بن عباس في مسند الإمام أحمد بن حنبل
٤ : ١١٥ تحقيق شاكر .

٥٧٧
لابن شبه
رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام كأن في ساعديه سوارين
من ذهب . قال نبيّ الله صلى الله عليه وسلم: فنفختهما فطارا ، قال :
هما كذابا أُمتي ، صاحب اليمامة وصاحب اليمن ، ولن يَضُرًّا أُمتي
شيئاً .
• حدثنا محمد بن حميد قال ، حدثنا إبراهيم بن المختار ، عن
محمد بن إسحاق ، عن يزيد بن عبد الله بن قُسيط ، عن ابن يسار ،
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم أُرِيتُ كأن في يديّ سوارين من ذهب فنفختهما فطارا فأَولتهما
هذين الكذابين صاحب اليمن وصاحب اليمامة (١) .
. حدثنا أحمد بن عيسى قال ، حدثنا ابن وهب قال ، حدثني
ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب قال : تنبأ في عهد النبي صلى الله
عليه وسلم خمسة : مُسَيْلِمَة، وامرأته ، وطلحة ، والأسود بن كعب ،
وعجرة .
حدثنا الحجاج بن نصير قال ، حدثنا قُرّة بن خالد قال ، سمعت
الحسن عن أنس رضي الله عنه يقول: جاء مُسَيْلِمَة إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم فلما قام من عنده قال : هذا يبتعث هلكة
لقومه (٢).
(١) انظر الحديث مروياً بمعناه عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن عطاء بن يسار
- أو أخيه سلمان بن يسار - عن أبي سعيد الخدري أيضاً .
(٢) هذا الحديث في المستدرك ٣ : ٥٣ عن محمد بن حيان الأنصاري عن شيبان
ابت فروخ عن مبارك بن فضالة عن الحسن عن أنس رضي الله عنه ولفظه: أتى رسول الله
صلى الله عليه وسلم مسيلمة فقال له مسيلمةُ تشهد أني رسول الله. فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم آمنت بالله وبرسله ، ثم قال الرسول صلى الله عليه وسلم : إن هذا رجل أخر
لهلكة قومه .

٥٧٨
تاريخ المدينة المنورة
• حدثنا عمرو بن قسط قال ، حدثنا الوليد بن مسلم قال ، حدثني
عبد الملك بن معقل بن منبّه قال ، حدثني عمي وهو ابن منبّه قال :
خرج الأسود العنسي (١) الكذاب فتنبأً ، فخرج إليه فيروز بن
الديلمي (٢)، فقتله، ثم حملوا رأسه إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، فقدم وفدهم وعليهم المآثر الديباج عليها الذهب والدر ،
فألقى إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم مِنْتَفَةً له وقال: ((اعتجر بها
وألق هذه المِنْتَفَة إليّ ؛ فإنها ليست من لباسنا )) قال : فأَهل ذلك
البيت إلى اليوم يسمون آل ذي المعجر .
(١) الأسود العنسي واسمه « هيعلة ین کعب ، کما تقدم في ترجمته ، و کان کامتاً
شعياذاً ، وكان يريهم الأعاجيب كما قال الطبري ، وقد قتله فيروز الديلمي في سنة إحدى
عشرة من الهجرة ( مسند ابن حنبل ٤ : ١١٥ تحقيق شاكر ) .
(٢) في الأصل (النيروزين الديلمي فقتلوه)) وما أثبتناه من تاريخ الطبري ٤: ١٨٦٧
ط . بيروت، ٦: ٣١٠ من البداية والنهاية، ٤: ١٨٦ من أسد الغابة، ٣ : ٢٠٤ من
الإصابة ، وفيهم : عن ابن عمر قال : أتى الخبر النبي صلى الله عليه وسلم من السماء
الليلة التي قتل فيها العنسي يبشرقا : فقال : قتل العنسي البارحة ؛ قتله رجل مبارك من أهل
بيت مباركين ، قيل : مَنْ؟ قال : فيروز فاز.
وفيروز هو فيروز الديلمي ، ويقال ابن الديلمي ، يكنى أبا الضاحك ، وقيل :
أبا عبد الله . وقيل أبا عبد الرحمن ، يماني كناني من أبناء الأساورة ، من فارس الذين كان
كسرى بعثهم إلى قتال الحبشة . قال ابن منده : هو ابن أخت النجاشي ، قال النعمان بن
الزبير عن أبي صالح الأحمى عن مر المؤدب قال : خرجت مع فيروز إلى عمر فقال :
هذا فيروز قاتل الكذاب ، قال ابن سعد وأبو حاتم وغيرهما : مات في خلافة عثمان ،
وقيل في خلافة معاوية باليمن سنة ثلاث وخمسين .
وقيل : إن فيروز الديلمي و قیس ین المكشوح وداذويه قد دخلوا عليه فقتلوه . وقيل
کان بين خروج الأسود العنسي بکھف خیار إلی أن قتل نحو أربعة أشهر ، وقیل کان قبل
ذلك مستتراً، وقيل بين أول أمره وآخره ثلاثة أشهر ( الإصابة ٣ : ٢٠٤، أسد الغابة
٢: ١٢٩، ٤: ٢٢٧، مسند ابن حنبل ٤: ١١٥ تحقيق شاكر، والاستيعاب ٣: ١٩٩).

٥٧٩
لابن شبة
وفاة وائل بن حجر الحضرمي (١)
• حدثنا الحزامي قال ، حدثنا عبد الله بن وهب قال ، أخبرني
ابن لهيعة قال: قدم وائل بن حُجْر (٢) على رسول الله صلى الله عليه
وسلم فبايعه وهو بمكة يومئذ ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
لمعاوية: ((أخرج معه، قال وذلك في ( يوم(٣) ) حَارٌ فركب وائل
راحلته ومعاويةُ رضي الله عنه يَمْشِي ، فقال له معاوية رضي الله عنه :
أردِفي خلفك ، فإن الحر شديد ، قال : إنك لست من أَرْدَاف الملوك ،
قال : فأعطني نعليك ألبسهما ، قال : ليس لمثلك لبس نعلي (٤) ، فلما
(١) إضافة على الأصل .
(٢) هو وائل بن حُجْر - بضم المهملة وسكون الجيم - بن ربيعة بن وائل بن يعمر
الحضرمي ، ويقال ابن حجر بن سعد بن مسروق بن وائل بن النعمان بن ربيعة بن الحارث
ابن سعد الحضرمي یکی أبا مُنیدة ، كان قيلا من أقیال حضرموت وكان أبوه من
ملوكهم ، وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم بشر أصحابه بقدومه قبل أن يصل بأيام ، وقال :
(يأتيكم وائل بن حُجْر من أرض بعيدة من حضرموت طائعاً راغباً في الله ورسوله ،
وهو بقية أبناء الملوك. فلما دخل عليه رحب به وأدناه من نفسه ، وقرّب مجلسه ، وبسط له
رداءه فأجلسه علیه مع نفسه على مقعده. وقال : «اللهم بارك في وائل وولده وولد ولده.
واستعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على أقيال من حضرموت ، وكتب معه ثلاثة
كتب ؛ منها كتاب إلى المهاجر بن أبي أمية ، وكتاب إلى الأقيال والعباهلة ، وأقطعه أرضا ،
وكان وائل بن حُجْر رضي الله عنه زاجراً حسن الزجر ، خرج يوماً من عند زياد بالكوفة
وأميرها المغيرة فرأى غراباً ينعق فرجع إلى زياد فقال له يا أبا المغيرة : هذا غراب برحلك
من ها هنا إلى خير ، فقدم رسول معاوية من يومه إلى زياد أن سر إلى البصرة والياً ،
وروى وائل بن حُجْر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث. (الإصابة ٣: ٥٩٢،
الاستيعاب ٣ : ٦٠٥، أسد الغابة ٥: ٨١، طبقات ابن سعد ١: ٣٥١ البداية والنهاية
٥، ٧٩، معالم التنزيل ٣ : ٦٠٩).
(٣) سقط في الأصل .
(٤) في طبقات ابن سعد ١: ٣٥١ قال: ((لا يبلغ أهل اليمن أن سوقة لبس فعل
مَلك ، ولكن إن شئت قصرت عليك ناقي فسرت في ظلها .

٥٨٠
تاريخ المدينة المنورة
استخلف معاوية رضي الله عنه قدم عليه فأقعده معه على سريره ،
فقال رجل من مضر : من هذا الذي أقعدت معك على السرير يا أمير
المؤمنين ؟ قال : هذا رجل ما كان يرانا قبل اليوم على جلسة ، ثم
أنشأَ في خبره ، فقال وائل : نحن السوقة وأنت اليوم الملك . وهاجر
وائلٌ إلى الكوفة فقال ابن لهيعة : وكتب له : من محمد رسول الله
. لوائل بن حُجْر وبني معشر وبني ضمعج أن لهم شنوءة وبيعة وحجراً
والله لهم ناصر - وشنوءة وبيعة وحجر قرى )).
· حدثنا أبو داود قال ، أنبأنا شعبة ، عن سماك بن حرب قال ،
سمعتُ علقمة بن وائل، يحدث عن أبيه: أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم أَقطعه أرضاً بحضرموت .
* حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا سفيان ، عن عاصم بن كليب
عن أبيه ، عن وائل بن حُجر رضي الله عنه قال: أتيتُ النبيّ صلى الله
عليه وسلم ولي شَعَفَةٍ(١) - قال : ذوّابة - فذهبت فأخذت من شعري
ثم جئته ، فقال : لم أُخذت من شعرك ؟ فقلت سمعتك تقول ذوّابة
فظننت أنك تعنيني ، فقال : ما عنيتك - وهكذا أَخبر .
وفد نجران (٢)
● حدثنا أبو الوليد أحمد بن عبد الرحمن القرشي قال ، حدثنا
الوليد بن مسلم قال ، حدثنا إبراهيم بن محمد الفزاري ، عن عطاء
ابن السائب ، عن الشعبي قال : قدم وفد نّجْران(٣) فقالوا لرسول الله
(١) الشعفة محركه: الذؤابة يقال له ((شعفتان وشعفتان تنوسان)) أي ذؤابتان الأساس
ص ٢٣٦ وأقرب الموارد ١ : ٥٥٦.
(٢) إضافة على الأصل .
(٣) في مراصد الاطلاع ٣: ٣٥٩! «نَجْران - بالفتح ثم السكون وآخره نون =