النص المفهرس
صفحات 361-380
٣٦١ لابن شبة وصدّقَكَ)) قال فنزلت هذه الآية ((هُم الَّذين يَقُولون لَا تُنْفقُوا عَلى مَنْ عنْد رَسُول اللّه حَتَّى يَنْفِضُّوا)) إلى قوله ((منها الأَذل)) (١). ■ حدثنا محمد بن حاتم قال ، حدثنا شجاع بن الوليد ، عن زهير ، عن ابن إسحاق ، عن زيد بن أرقم رضي الله عنه : أنه سمعه يقول : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر أصابَ الناسَ فيه شدّةٌ ، فقال عبد الله بن أُبَيّ لأصحابه : لا تنفقوا على من عند رسول الله حتي ينفضوا من حوله، وقال: «لَئِنْ رَجَعْنَا إِلى المدينة، لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ منْها الأَذَلَّ. فأَتيتُ النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته بذلك ، فأرسل إلى عبد الله بن أبيّ فسأله ، فاجتهدَ يمينَه ما فعل . فقالوا : كَذَبَ زيدُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، فوقع في نفسي ممّا قالوا شدةً حتى أنزل الله تبارك وتعالى يصدقني في (( إذا جاءك المُنَافقُون)) (٢) قال: ووافاهم النبي صلى الله عليه وسلم ليستغفر لهم فَلَوَوْا روُوسَهم. وقوله: ((كَأَنَّهُمْ خُشُبُ مُسَنِّدَة)) (٣) قالوا: كانوا رجالا أجملَ شيءٍ . * حدثنا محمد بن حاتم قال ، حدثنا يونس بن محمد ، عن شيبان بن عبد الرحمن، عن قتادة في قوله: ((سَواءٌ عليهم اسْتَغْفَرْتَ لهُم أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُم لَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُم )) (٤) قال: نزلت في عبد الله ابن أبيّ بن سلول؛ أن غلاماً(٥)) من قرابته انطلق إلى نبيّ الله صلى الله (١) سورة المنافقون الآيتان ٧ ، ٨ . (٢) سورة المنافقون آية ١ . (٣) سورة المنافقون آية ٤٠. (٤) سورة المنافقون آية ٦ . (٥) في معالم التنزيل للبغوي ٨: ٣٦٧ وتفسير ابن كثير ٨ : ٣٦٨ : أن هذا .. ٣٦٢ تاريخ المدينة المنورة عليه وسلم بحديثٍ وتكذيبٍ عنه شديد ، فدعاهُ نبيّ اللّه صلى الله عليه وسلم فإذا هو يحلف ويبرأ من ذلك ، وأقبلت الأَنصارُ على الغلام فلاموه وعزَّرُوه(١)، فقيل لعبد الله : لو أتيتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم استغْفرَ لَكَ ، فجعل يلوي رأسه ويقول: لست فاعلاً ، وكذب عليّ. فأنزل الله ما تسمعون: (( هُم الّذين يَقُولُونَ لَا تُنفقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُول الله حَتَّى يَنْفَضُّوا)) إلى قوله ((لَا يَفْقَهُون)) (٢) قال: هذا قوله لا تنفقوا على محمد وأصحابه حتى يَدَعُوه ، فإنكم لولا أنتم تنفقون عليهم لتركوه ورحلوا عنه . * حدثنا عفان قال ، حدثنا أبو عوانة ، عن أبي بشر ، عن سعيد ابن جبير قال : نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلاً على منقلة أو منقلتين فأقْبل رجلان ، رجلٌ من المهاجرين ورجلٌ من الأنصار ؛ جهجاه (٣) بن قيس الغفاري ، وسنان بن وبرة الجهني حليف بني الخزرج ، قال فظهر الله جهجاه (٤) على الجهني ، وكان لعمر بن = الغلام هو زيد بن أرقم الخزرجي الأنصاري ، وفي رواية أخرى عند ابن كثير ٨ : ٣٧٠ عن عبد الله بن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير في المغازي ، و کذا ذکر موسى ابن عقبة في مغازيه : أن الذي بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم کلام عبد الله بن أبي ابن سلول إنما هو أوس بن أقرم من بني الحارث بن الخزرج فلعله مبلغ آخر ، أو تصحيف من جهة السمع . والله أعلم . (١) في تفسير ابن كثير ٨: ٣٦٦ ((وأقبلت الأنصار على الغلام فلاموه وعزلوه)). (٢) سورة المنافقون آية ٧ . (٣) في الأصل ((جهجاه الجهني وسنان بن أبير)) والمثبت عن أسد الغابة ١ : ٣٠٩، ٢ : ٣٥٩، والبداية والنهاية ٤: ١٥٧، والإصابة لابن حجر ١: ٢٥٤، ٢: ٨٣ وسيصير تصويب أبير في المواطن مستقبلا دون الإشارة إلى ذلك . (٤) وفي تفسير ابن كثير ٨ : ٣٦٦ في قصة غزوة بني المصطلق ((فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم مقيم هناك اقتتل على الماء جهجاه بن سعيد الغفاري- وكان أجيراً == ٣٦٣ لابن شبة الخطاب رضي الله عنه عَسيف (١) إذانزل القوم انطلق يُخَنِّس(٢) لفرسه فانطلق العسيفُ فوجدهما يقتتلان ، قال وظهر عليه جَهْجَاهُ، فاستصرخ ابن وبرة بقومه حتى نادوا : يا أبا الحُبَاب - لعبد الله بن أبي - ، فجاء عبد الله بن أبيّ وقد أخذ بيد الرجلين - فنظر في وجوه القوم فلم يَر إلا قومَه فقال : هنيئاً لكم يا آل الأُّوس ، ضممتم إليكم سرّاق الحجيج من مزينة وغفار ، يأكلون ثماركم ويقهرونكم في دياركم ، أَمَّ والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأَعرُّ منها الأَذل ، ولنمسكنَّ بأيدينا عن أَتثمارنا حتى يجوعوا فينفضوا من حول صاحبهم، قال : فرجع عسيف عمرَ ولم يُخِّس لفرسه ، فقال له عمر رضي الله عنه: ما شأنك لم تُخَيِّس لفرسي ؟ قال : العجب ، مررت بجهجاه وابن وبرة يقتتلان فظهر عليه جهجاه ، فاستصرخ ابن وبرة بقومه ، فجاء ابن أبيّ وقد أخذ بين الرجلين ، فنظر في وجوه القوم فلم يَر إلا قومه ، فقال : هنيئاً لكم يا آل الأُوس ، ضممتم إليكم سُرَّاق المُخَيَّم من مُزْيْنَة وغفَار ؛ يأكلون ثماركم ويقهرونكم في دياركم ، أُم والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجَنّ الأَعزُّ منها الأَذلَّ، ولنمسكن = لعمر بن الخطاب- وسنان بن يزيد، وفي معالم التنزيل للبغوي ٨ : ٣٦٦ فبينما الناس على ذلك الماء إذ وردت واردة الناس ومع عمر بن الخطاب أجير له من بني غفار يقال له جهجاه بن سعيد الغفاري يقود له فرسه فازدحم جهجاه وسنان بن وبر الجهني حليف بني عوف بن الخزرج على الماء فاقتتلا فصرخ الجهني يا معشر الأنصار ، وصرخ الغفاري يا معشر المهاجرين ... الحديث . (١) العسيف: الأجير، وقيل المملوك المستهان به، والجمع عسفاء (أقرب الموارد). (٢) فرس خنوس : هو الذي يعدل في حُضْره ذات اليمين وذات الشمال ، وفي اللسان يستقيم في حضره ثم يختس كأنه يرجع القهقرى . وكأن المراد يعد له في مربطه وحضره . ( تاج العروس ٤ : ١٤٣ واللسان ) . ٣٦٤ تاريخ المدينة المنورة بأيدينا من ثمارها حتى يجوعوا فينفَضُوا من حول صاحبهم، قال: قد سمعت . قال: فاندفع عمر رضيالله عنه من مكانه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان إذا نزل بهم منزلاً صلّى بهم صلاة المغرب لم يرتحل منه حتى يصلي بهم صلاة العشاء الآخرة ، قال : فاستأذن عمر رضي الله عنه و کان ممن يتوسد رداءه مكانه أو ذراعه حتى يصلّي صلاة العشاء الآخرة ، فاستأذن عمر رضي الله عنه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( ادعه)) وقال يا رسول الله، إن لي عسيفاً أَبعثه يُخّنِّس لفرسي إذا نزل القوم، وإنه انطلق يُخَيِّس فوجد جهجاه وابن وبرة يقتتلان ، فقصّ عليه القصة وما قال ابن أُبَيّ : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أَو قد قيلت)) فأمر فنودي في الناس بالرَّحيل، فارتحلوا حتى قدموا المدينة، وتحدث الناس: لَمْ يُرَجِّلْ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مُرْتَحَله الذي كان يرتحل إلا شيء خافَه أو شيءٌ أَتاه . فأراد أن ينتهزه. قال - حتى أصبح الناس وهم يتحدثون بحدیثه، فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك من قوله الناس، فقام فخطب فقال: (( إنما عاقنا عن مرتحلنا الذي كنا نرحل له قولُ رجلٍ منكم - عبد الله بن أبيّ - قال كذا وكذا)» قال فوثب ورقة فقال : يا رسول الله ما أَظعنك عن مرتحلك الذي كنت ترتحل إلا قول رجل منا ؟ فوالله الذي أنزل عليك الكتاب لئن شئت لآتينك أوّله من رأسه أضعه بين يديك ، قال : وقد كان ورقة ابن عمِّ لعبد الله فقال: فأَبَي ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال ((لا أُحلّ ))، ولكن انطلقوا فأُتوني به )) قال : فاندفعوا حتى دخلوا على ابن أبيّ قالوا : يا ابن أبيّ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغه عنك قولٌ ٣٦٥ لابن شبة فوجد عليك في نفسه ، فإذا أنت أتيته فاعتذر إليه مما قلت ، ومُرْه فليستغفر لك ، فإنك ستجده رحيماً ، قال : وما بي ، ألست أُغزو معكم إذا غزوتم ، وأنفق معكم إذا أنفقتم ؟ فخرج معهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يقولون له ذلك وهو يَلْوي رأسَه إلى أصحابه جنبيه، ويقول : مالي، أَلستُ أَغزو معكم إذا غزوتم وأنفق معكم إذا أنفقتم ؟ حتى انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو كذلك ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا ابن أبيّ، أنت الذي تقول لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجَنّ الأَعزُّ منها الأَذلِّ، أَفأَنت أَعَرُّ مني ؟)) قال : يا رسول الله، بل أنت أعز وأكرم ، ما ركبنا حتي ركبتَ وما قاتلنا حتي كنت أَوَّل. قال ((فأَنت الذي تقول لنمسكنّ ما بأيدينا من ثمرنا حتى يجوعوا فينْفَضُّوا عن صاحبهم؟ أَي أَثاث تنفق علينا؟)) قال : والذي تحلفُ به ما قلتُ. ونزلت : (((إِذا جَاءَكَ المُنَافِقُونَ قَالوا تَشْهَدُ إِنَّكَ لِرَسُولُ اللَّهِ واللّهُ يَعْلَمُ إِنَّك لَرَسُولِه واللّهُ يَشْهَدُ إِنّ المُنافقين لكاذبُون)) إلى قوله: ((وَلكنَّ المُنافقين لا يَعْلِمُون)) (١) . * حدثنا حارثة قال ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن هشام بن عروة عن أبيه : أَن عبد الله بن عبد الله بن أبيّ قال: يا رسول الله أَقْتُلُ أَبي ؟ فقال صلى الله عليه وسلم: ((لا تقتل أَبَاك)). * حدثنا محمد بن حاتم قال ، حدثنا يونس ، عن شيبان ، عن قتادة في قوله : ((لَئِنْ رَجَعْنَا إِلى المَدِينَة لَيُخْرِجَنَّ الأَعَرُّ مِنْهَا الَّذَلّ) (٢) (١) سورة المنافقون الآيات من ١ - ٨ . (٢) سورة المنافقون آية ٨ . ٣٦٦ تاريخ المدينة المنورة قال : قد قالها منافق عظيمُ التقاق في رجلين اقتتلا : أحدهما عماري والآخر جُهَنِيٌّ، فظهر الغفاريُّ على الجُهَنِيّ، وكان بين جُهينة والأَنصار حلْفُ، فقال رجلُ من المنافقين؛ وهو عبد الله بن أبيّ: يا بني الأُّوس يا بني الخزرج ، عليكم صاحبكم وحليفكم . ثم قال : والله ما مثلنا ومثل محمد إلا كما قال القائل : سمّن كلبك يأكلك ، والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأَعرُّ منها الأَذلَّ. قسعى بها بعضهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عمر رضي الله عنه : يا فيَّ الله، مر مُعَاذًا يضرب عنقَ هذا المنافق، فقال (( لا يتحدثُ الناسُ أَنّ محمداً يقتلُ أَصحابَه)). * حدثنا مسلم بن إبراهيم قال ، حدثنا عقبة بن أبي الصهباء قال ، سمعتُ محمد بن سيرين يقول : كان النبي صلى الله عليه وسلم ، معتكراً (١)، وكان بين رجل من الأنصار وبين رجل من قريش كلام حتي اشتد بينهما ، واجتمع إلى كل واحد منهما ناس من أصحابه ، فبلغ عبد الله بن أبيّ فنادى : غلبَتِي عَلَى قَوْمِي مَنْ لا قَوْمَ له ، أَمَ والله لثن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأَعرُّ منها الأَذلِّ. فبلغ ذلك عمرٌ ابن الخطاب رضي الله عنه فأَخَذَ سيفه ثم خرج يسعى ، ثم ذكر هذه الآية: ((يَا أَيها الّذين آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْن يَدي الله ورسوله)) (٢) ثم رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما لك يا عمر: كأنك مغضب؟)) فقال: لا، إلا أن هذا المنافق ينادي : غلبني على قَوْمي مَنْ لا قَوْمَ له ، لئن رجعنا إلى المدينة (١) معتكراً: أي منصرفاً (اللسان، تاج العروس ((عكر))). (٢) سورة الحجرات آية ١ . ٣٦٧ لابن شبة ليخرجن الأَعرُّ منها الأَذلّ . فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ((( فأردت ماذا يا عمر؟)) قال: أردت أن أُعلوه بسيفي حتى يسكت. قال لا تفعل ولكن ناد في الناس بالرحيل)). قال : ترحلوا وسيروا . حتى إذا كان بينه وبين المدينة يوم تعجّل عبدُ الله بن عبد الله بن أبيّ حتى أَناخٌ على مجامع طرق المدينة، وجاء الناسُ يدخلون وتشَعْبُوا في الطريق حتى جاء عبد الله بن أبيّ فقال له ابنُه: لا والله لا تدخلها حتى يأْذَنَ لكَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، وتَعْلَم اليومَ مَن الأُعزِّ مِنَ الأَذلِّ ، فقال له : أَنتَ منْ بَيْن الناس ؟ فقال : نعم أنا من بين الناس ، فانصرف عبد الله حتى لقيَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فاشْتَكَى إليه ما صنع به ابنُه ، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ابنه أَن خَلِّ عنه ، فدخل فلبث ما شاء الله أن يلبث . * حدثنا هارون بن معروف قال ، حدثنا عبد الله بن وهب قال ، أخبرني يونس ، عن ابن شهاب قال ، أخبرني ثابت بن عمرو الأنصاري : أَنه أُسرَ رجلٌ يوم بدر من قريش وهو كافر ، فكان أسيراً عند عبد الله بن أبيّ بن سَلُول ، وكان عبد الله كافراً ثم أسلم فنافق ، فطفق ذلك الأسير يريدُ وُلَيْدَةً مسلمة تسمّى معاذة لعبد الله بن أُبيّ فتمتنع الوليدةُ - من أجل إسلامها - من الأسير القرشي ، فلما بلغ ذلك عبدَ الله بن أبيّ ضَرَبَها ليكرمَهَا على البغَاءِ رجاء أَن تُحملَ منَ القُرَشِيّ رغبةً في فداء ولده، فأنزل الله عزّ وجل: (( ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء)) (١) الآية. حدثنا أبو نعيم قال ، حدثنا زكريا ، عن عامر قال : التي (١) سورة النور آية ٣٣ . ٣٦٨ تاريخ المدينة المنورة جادلت في زوجها خَوْلَةُ بنت الصامت ، وأُمها معاذة التي قال الله : ((وَلَا تُكْرِهُوا فَتَياتكم عَلَى البغَاء إِن أَردن تَحصّنًا)(١) قال كانت أَمةً لعبد الله بن أُبَيّ المنافق، فكان يُكْرِمُهَا على البغاء ، فكانت التوبة لها دونه . * حدثنا عمرو بن عون قال ، حدثنا هشيم ، عن زكريا ، عن عامر في التي جادلت في زوجها : خَوْلَة بنت حكيم ، وأُمها معاذة ؛ وكانت أَمَةً لعبد الله بن أبيّ بن سَلُول، وكان يُكْرِمُهَا على البغَاءِ ، وكانت التوبة لها دونه خاصة، يعني: ((فَإِنَّ اللّه منْ بَعْد إِكْرَاههنَّ غَفُورٌ رَحْمْ ) (١). * حدثنا أبيّ بن أبي الوزير قال، حدثنا سُفْيَان عن عمرو ، عن عكْرمَة قال : كانت مسلمة جارية(٢) لعبد الله بن أبيّ، وكان * يُكْرُهَا على البغَاء ، فقالت : إن كان خيراً فقد استكثرت منه ، وإن كان غير ذلك فقد آن لي أَن أَدَعَه، فنزلت: ((وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى البِغَاءِ » (١) . · حدثنا حبان قال ، حدثنا یزید - يعني ابن زربع - قال ، حدثنا محمد بن إسحاق ، عن عمر بن ثابت قال : كانت مُعاذة جارية لعبد الله بن أبيّ، وكانت مسلمةٌ، فكان يَسْتَكْرِهُهَا على البغَاءِ ، فأَنزل الله: ((وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَائِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ)) (١) الآية. * حدثنا حبَّان قال ، حدثنا يحيى بن سعيد قال ، سمعت الأَعمش قال ، حدثني أبو سفيان ، عن جابر رضي الله عنه في قوله : (١) سورة النور آية ٣٣ . (٢) كذا في الأصل. وفي أسد الغابة ٥ : ٥٤٦، والإصابة ٤: ٣٩٤ (( مسيكة)) وانظر قصتها وقصة معاذة بنفس المصادر والإضافة عنها ٣٦٩ لابن شبه (((وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُم عَلَى البغَاء )) قال : كانت جارية لعبد الله بن أُبيّ يقال لها مسيكة، وكان يكرهها على الزنا ، فأنزل الله: ((وَلَا تُكْرِمُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى البغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنَا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الحَيَاة الدُّنيا وَمَنْ يُكْرِمُهُنَّ فَإِنَّ اللّهَ مِنْ بَعْد إِكْرَاههنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ)) (١)، هكذا يقرؤُها . ( وفاة عبد الله بن أبيّ بن سلول ) حدثنا سلمة بن إبراهيم قال ، حدثنا عتبة بن أبي الصهباء ، * قال ، سمعت محمد بن سیرین یقول : مرض عبد الله بن أبي فاشتد مرضُه فقال لابنه : إني قد اشتهَيْتُ أَنْ أَلْقَى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأَنتَ إن شئتَ جثْتَ به . فانطلق ابنه فقال: يا رسول الله إِنّ عبدَ الله بن أُبَيّ وَجَعَ شَديدَ الوَجَع، ولا أَظنه إلا لمَآبه ، وقد اشتهى أَن يَلْقَاك. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (( نعم وكرامة )) فانطلق النبيّ صلى الله عليه وسلم وانطلق معه نفرٌ من أصحابه حتى دخلوا على عبد الله بن أبيّ فقال: أَجْلسُوني ، فأجلسوه ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ( يا عبد الله، جزءا)، فقال يا رسول الله إني لم أَدْعُك لتؤنبني ، ولكني دعوتك لترحمني . فاغرورقت عينُ النبي صلى اله عليه وسلم، ثم قال: (( حاجتك؟)) قال حاجتي إذا أنا متّ أن تشهد عليّ وتكفني بثلاثة أُثواب من ثيابك ، وتمشي مع جنازتي وتُصَلّي عليّ ، قال : فعل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم كلّه ، غير أني لا أدري أُصلّى أَم دخل القبر أم لم يدخله . ثم إن هذه الآية (٣) سورة النور آية ٣٣، ولقد سقط من ناسخ الأصل قوله تعالى: ((لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ))، فأثبتناه . ٣٧٠ تاريخ المدينة المنورة نزلت: ((وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُم مَاتَ أَبَدًا، وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْره)(١) * حدثنا غندر قال ، حدثنا شعبة، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير: أن النبي صلى الله عليه وسلم عاد عبد الله بن أبيّ فقال: (( يا أبا الحُبَاب، ما أَغنى عنك حُبُّ اليهود ؟)) فقال عبد الله : قد كان وَرَقَةُ يُحِبُّهُمْ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إِنّ وَرَقَةٌ كان يُحبُّ اللهَ ورسولَه ، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم : أُعطني ثوباً من ثيابك ، فأعطاه ثوباً ، قال أَعطني قميصَكَ الذي يمس جلدَك ، فأعطاه . * حدثنا مسلمة بن إبراهيم قال ، حدثنا أبو الأَشْهَب ، عن الحسن : أن عبد الله بن أُبَيّ سَأَلَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قَميصَه فأعطاه إيّاه ، فقيل يا رسول الله: أَعطيتَ عبدَ الله بن أبيّ قميصك ؟ فقال : ((( وما يدريكم لعلّ اللّه سيدخل في الإسلام من بني الخزرج كذا وكذا عدَّةٌ كثيرة )» . * حدثنا وهب بن جرير قال ، حدثنا أَبي قال ، سمعتُ الحسن يقول: سأَل عبدُ الله بن أُبَيّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قميصه أن يُكَفِّنَ فيه إيّاه. فأعطاه إيّاه . فقال عمر رضي الله عنه: يا رسول الله ، أَتُعْطي هذا المنافق قميصك يُكَفِّن فيه ؟ فقال: (( ويحك يا ابن الخطاب !! وما عَلَيّ أَنْ أَتَأَلّف بني النجار بقميصي)»؟. * حدثنا محمد بن حاتم قال ، حدثنا هشيم ، عن المغيرة ، عن الشعبي قال : لما ثَقُل عبد الله بن أبيّ انطلق ابنُه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن عبد الله قد احتضر، وأحب أن تشهده وأن تصلي (١) سورة التوبة آية ٨٤ . ٣٧١ لابن شبة عليه . فانطلق معه حتى شهده ، وألبسه قميصه - وهو عرق - وصلى عليه ، فقيل له: أتصلي عليه يا رسول الله ؟ فقال: ((إن الله قال : (( إِنْ تَسْتَغْفِر لَهُم سَبْعِينَ مَرّة فَلَنْ يَغْفَرَ الله لَّهُم (١))) لأستغفرن له سبعين وسبعين)) - قال أبو معاوية: وأشك في الثالثة - فلما انتهى إليه ابنه قال له : النبيّ صلى الله عليه وسلم ، قال : الحباب ، قال : بل أَنْتَ عبد الله بن عبد الله ؛ الحباب : اسم شيطان . * حدثنا موسى بن إسماعيل قال ، حدثنا أبو هلال، عن قتادة قال: صلى النبي صلى الله عليه وسلم على عبد الله بن أبي، وأعطاه قميصاً من قمصه . فقيل له : يا رسول الله تصلي على هذا المنافق وتلبسه قميصَكَ ؟ فقال: ((إني لأرجو أَنْ يُسْلِمَ بقميصي أَلفٌ من بني النجار)) قال قتادة: ثم أُنْزلَ ((وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُم مَاتَ أَبَداً (٢). * حدثنا ابن أبي الوزير ، قال سفيان ، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : أتى النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي بعد ما أُدْخل حفرته ، فأمر به فأُخرج ووضعه على ركبتيه، وأَلْيَسّه قميصه، ونفث عليه من ريقه، فالله أعلم(٣). (١) سورة التوبة آية ٨٠ . (٢) سورة التوبة آية ٨٤ . (٣) وفي تفسير ابن كثير ٤ : ٢١٩ عن جابر قال : لما مات عبد الله بن أبي أتى ابنه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول اللّه إنك إن لم تأته لم نَزَل ثُمَيّر بهذا، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم فوجده قد أدخل في حفرته. فقال: ((أفلا قَبْلَ أن تُدْخلوه)»؟ فأخرج من حفرته وتفل عليه من ريقه من قرنه إلى قدمه وأليسه قميصه . رواه النسائي أيضاً عن أبي داود الحراني عن يعلى بن عبيد . ٣٧٢ تاريخ المدينة المنورة * حدثنا زكريا بن أبي خالد قال ، حدثنا محمد بن عيسى. الطباع قال ، حدثنا سفيان ، عن عمرو بن دينار ، عن جابر رضي الله عنه بمثله . * قال وحدثنا سفيان ، عن أبي هارون المدني : أن النبي صلى الله عليه وسلم أليسه قميصه الذي كان يلي جلده ، وكان للنبي صلى الله عليه وسلم قميصان . * حدثنا موسى بن إسماعيل قال ، حدثنا أبو هلال قال : حدثنا محمد(١) : أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على عبد الله المنافق - قال : ثم إن عمر رضي الله عنه لام نفسه وقال: رسول الله يترحّم على أصحابه وأَنا أَمنعه ؟ * حدثنا حازم قال ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن يسار ابن السائب ، عن عامر الشعبي : أن عمر رضي الله عنه قال : لقد أصبتُ في الإِسلام هفوة ما هفوت مثلها قط ؛ إن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يصلي على عبد الله بن أبيّ فأخذت بثوبه فقلت : ما أمرك الله بهذا. قال الله: ((اسْتغفر لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تُسْتَغْفِرِ لهُم سَبْعِينَ مَرَّةٌ فَلَنْ يَغْفِرَ الله لَهُم)(٢) قال: ( قد خيّرني (١) هو محمد بن بشار بن عثمان العبدي أبو بكر البصري الحافظ ، بندار ، أحد أوعية السنة ، قال الخطيب : كان يحفظ حديثه ، وقال أبو حاتم : صدوق ، وقال النسائي لا بأس به ، وقال الذهبي : انعقد الإجماع على الاحتجاج بيندار ، مات سنة اثنتين وخمسين ومائتين ، ويؤيد هذا ما جاء في أسد الغابة ٣ : ١٩٧ والاستيعاب ٢ : ٢٢٨ في الأحاديث التي رويت بالمعنى في هذا الموضوع عن محمد بن بشار. ( الخلاصة الخزرجي ض ٢٨٠ ) . (٢) سورة التوبة آية ٨٠ . ٣٧٣ لابن شبة ربي فقال افعل أو لا تفعل)(١) قال : وقعد النبي صلى الله عليه وسلم على شَفِير البئر فجعل الناسُ يقولون لابنه : يا حباب افعل كذا يا حباب افعل كذا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الحباب شيطان ) وسمّاه : عبد الله . * حدثنا محمد بن حاتم قال ، حدثنا الحزامي قال ، حدثنا أبو ضَمْرَة ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : لما توفي عبد الله بن أبيّ جاء ابنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عبد الله فأَعطاء قَمِيصَه، وأمره أَن يُكَفِّنَه ( فيه ) (٢) ثم قام ليصلي عليه، فأخذ عمر رضي الله عنه بيده وقال : أَتصلي عليه وهو منافق وقد نهاك الله أن تستغفر له ؟ فقال إنما قال ((اسْتَغْفِر لَهُم أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُم إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُم سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرِ اللّه لَهُم (٣) قال فسأَزيد على سبعين)) قال : فصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم وصلينا معه، ثم أنزل الله ((وَلَا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُم مَاتَ أَبَدأَ وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرَه إِنَّهُمْ كَفَرُوا بالله وَرَسُوله))(٣) الآية . * حدثنا إبراهيم بن المنذر قال ، حدثنا عبدالله بن وهب قال ، أخبرني الليث بن سعد ، عن عمر مولى عفرة ، وغيره : أَن الذي أُنْزِل في قَوْل عبد الله بن أبيّ كان في غزوة بني المُصْطَّق - بطن من خزاعة - وهاج ذلك أن المهاجرين والأنصار ورَدّت سُقَاتُهم الماء فقل عليهم ، فتنازعوا فغلبَ المُهاجرون الأَنصار على (١) انظر الخبر في تفسير ابن كثير ٤: ٢١٨، وكذا معالم التنزيل للبغوي ٤ : ٢١٨. (٢) الإضافة عن الاستيعاب ٢ : ٣٢٨ . (٣) سورة التوبة آية ٨٤ . ٣٧٤ تاريخ المدينة المنورة الماء ، فغضب ناس منهم ، فأُتُوا ابن أبيّ فذكروا ذلك فقال : هو عملكم ، لولا أنكم تتفقون على من معه لتفرّقُوا عنه ، لشن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعز منها الأَذلَّ، فبلغ ذلك عمر رضي الله عنه، فذكره للنبي صلى الله عليه وسلم ، فأمر أن يؤذن في الناس بالرحيل ليشتغل بعضهم عن بعض ، فأقبل الناس على الرحيل وتركوا الماء ، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم عَيْدَ الله بن عبد الله ابن أبي - وكان رجلاً صالحاً إن شاء الله - فقال له: ((ألم تعلم ما بلغني عن أَبيك ؟ إنه قال لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعزّ منها الأَذلِّ)) فقال: صدق يا رسول الله. وهو كاذب: أَنت الأَعزّ وهو الأَّذلّ ، فإن شئت جئتك برأسه، وقد علمت الأَنصار ما وُلِدَ ولدٌ قط أَبَرُّ به مني حتى إني لاستحيت أَن أَنظر في وجهه (١)، فأَّما فِيكَ فإن أَمرتّني قتلْتُهُ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ((لا نأْمُرُك بِعُقُوق أَبيك)) ثم أَنذره، فأَنزل الله (( إِذَا جَاءكَ المُنَافِقُون))(٢). * حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد بن سلمة عن، عطاء بن السائب، عن الشعبي : أَن الحُبَاب بن عبد الله بن أبي دخل القير والنبي صلى الله عليه وسلم على شفيره فجعلوا يقولون (٣) يا حُبَابُ اصنع كذا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ((حُبَابُ شيطان ، أنت عبد الله )) . * حدثنا إبراهيم بن المنذر، عن أبي وهب قال ، قال الليث : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لابنه: ((ما اسمُّك؟)) قال : (١) في الأصل ((في وجهك)، والمثبت يقتضيه السياق. (٢) سورة المنافقون آية ١ . (٣) في الأصل ((فجعل يقول)) والصواب ما أثبت لما مر من السياق. ٣٧٥ لابن شبة حُبَاب، قال ((حْباب اسم شَيْطان، اسمك عبد الله)) فلما دَفَوْا من المدينة أخذ عبد الله بزمام راحِلَةٍ عبد الله بن أبيّ. فقال : لا والله لا تدخل المدينة حتى يأذن لك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى تعلم أنه الأَّعزُّ وأنت الأَذلُّ ، فجعل الناس يقبلون فيقفُون حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (( ما هذه الجماعة ؟)، فأخبروه ، فقال (( مُرُوه فليخَلِّ سَبيله)) قال: فلما دخلوا قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم (( يا بلال قم فَجَأُ في أَقفية المنافقين حتى تخرجهم من المسجد ، قال : بلى يا رسول الله ، قال : ابن أبيّ بن سلول وفلان وفلان . ففعل بلال ، فوجاً في رقبة ابن أبيّ حتى أخرجه من المسجد ، فلقيه عُمَرُ رضي الله عنه وهو خارجٌ من المسجد متغيِّر اللون والحال ، فقال: ما بكَ يا عبدَ الله بن أبيّ ؟ قال: ما أَدري ما لنا ولكم ، إنا لنصلي كما تصلون ونقرأ كما تقرأون ، ونتفقُ كما تنفقون .!! فقال عمر رضي الله عنه : وما ذاك ؟ قال : أمر النبي صلى الله عليه وسلم فَوَجَاُ فِي رَقَبَتِي حتى أخرجني من المسجد . فقال عمر رضي الله عنه : فارجع حتى يستغفر لك رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فَلَوَى عُنْقَهُ ( وقال) (١) واعجبا ممَّ يستغفر لي ؟ أَقُلتُ هجواً يستغفر لي منه؟ وأنزل الله ((وإذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرِ لكُم رسُول اللّه لَوّوْا رُؤُوسَهُم))(٢) حتى تنقضي الآيات كلها . انتهى الجزء الاول وسيبدأ الجزء الثانى - باذن الله - بعنوان ( ذكر اللعان ) . (١) إضافة يقتضيها السياق . (٢) سورة المنافقون آية ٥ . كتاب ٠٥٠ A ـوج لابن شبّه أبو زيد عمر بن شبّه الميري البصري ١٧٣ هـ - ٢٦٢ هـ الجزء الثانى حققه ـيم محمد شلتوت تنبيه تم طبع هذا الكتاب على أصل النسخة المطبوعة بتحقيق فضيلة الشيخ / فهيم محمد شلتوت . والمطبوعة على نفقة فضيلة السيد الأستاذ : حبيب محمود أحمد والذى أوقفها لوجه الله تعالى . جزاه الله خير الأجر والثواب . وله منا جزيل الشكر والدعاء ونفع الله به المسلمين ﴿ يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم﴾. بسم الله الرّحمُ الرَّحِيمُ ٣٧٩ لابن شبة ( ذكر اللعان ) . حدثنا أبو داود قال ، حدثنا عباد بن منصور قال ، حدثنا عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما نزلت هذه الآية (١) قال سعد بن عبادة : يا رسول الله أَهكذا أُنْزلّت ؟ فلو وجدت لكاعاً يتفخّذها رجل لم يكن لي أن أخبركم ولا أَهيجه حتى آتي بأربعة شهداء ؟ فوالله لا آتي بأربعة شهداء حتى يقضي حاجته (٢). فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( يا معشر الأنصار، ألا تسمعون ما يقول سيّدكم ؟ قالوا : يا رسول الله . لا تَلُمه فإنه رجل غَيُور، والله ما تزوّج فينا قَطّ إلا عذراء، ولا طلّق امرأة له فاجتراً رجلٌ منا أن يتزوجها من شدة غيرته . فقال سعد : والله يا رسول الله إني لأعلم أنها حَقٌّ، وأنها من الله، ولكني عجبت ( من ذلك لما أَخبرك الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((فإن (١) في معالم التنزيل للبغوي ٦ : ٦١ قال عكرمة عن ابن عباس: لما نزلت ((والذين يرمون أزواجهم ولم يكن شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات باللّه إنه لمن الصادقين) الآية، قال سعد بن عبادة: لو أتيت لكاعا وقد تفخذها رجل .. الحديث. (٢) وفي تفسير الحافظ ابن كثير ٦: ٦٠ قال الإمام أحمد : حدثنا يزيد أخبرتا عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس قال لما نزلت ((والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً .. )) الآية . قال سعد بن عبادة - وهو سيد الأنصار رضي الله عنه - هكذا أنزلت يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا معشر الأنصار ألا تسمعون ما يقول سيدكم؟ فقالوا : يا رسول اللّه لا تلمه فإنه رجل غيور، والله ما تزوج امرأة قط إلا بكراً ، ولا طلق امرأة قط فاجترأ رجل منا أن يتزوجها من شدة غيرته ، فقال سعد : والله يا رسول الله إني لأعلم أنها لحق، وأنها من الله، ولكني قد تعجبت أني وجدت لكاعاً قد تفخذها رجل لم يكن لي أن أهيجه ولا أحركه حتى آتي بأربعة شهداء . فوالله إني لا آتي بهم حتى يقضي حاجته. فذكر الحديث . (مجمع الزوائد ٧ : ٧٤) وفيه الحديث بنصه عن ابن عباس . ٣٨٠ تاريخ المدينة المنورة الله يأبى إلا ذلك)) فقال: صدق الله ورسوله) (١) قال: فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لكذاك إذجاء هلال بن أمية الواقفي(٢) فقال: يارسول الله ، إني جئت البارحة عشاء من حائط (٣) لي كنت فيه فرأيت مع أهلي رجلاً ، فرأيت بعيني وسمعت بأذني، فكره النبي صلى الله عليه وسلم ماجاء به ، وقيل يجلد هلال وينكّل في المسلمين. فقال هلال: يارسول الله، إني أرى في وجهك أنك تكره ماجئتُ به، وإني لأرجو أن يجعل الله (لي)(٤) فرجاً ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لکذاك إذ نزل عليه الوحي-و کان إذا نزل عليه الوحيُ تريّدَ لذلك وجهُهُ ( وبرد )(٤) جسده - فلما رفع الوحي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أبشر يا هلال، فقد جَعَل الله لك فرَجاً )) ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((ادعوها ) فَدُعیت، فقال: (( إِن الله يعلم أن أحد کما كاذب فهل منكما تائب ؟)) فقال هلال : يا رسول الله ما قلت إلا حقًا ، ولقد صدقتُ فقالت هي عند ذلك : كذبَ ، فقيل لهلال : اشهد ، فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، وقيل له عند الخامسة : يا هلال اتق الله فإن عذاب الله أشد من عذاب الناس، وإن هذه الموجبةُ التي تُوجبُ عليك العذاب . فقال هلال : لا والله لا يعذبني الله عليها أبداً كما لم يجلدني عليها، فشهد الخامسة (( أن لعنة الله (١) ما بين الحاصرتين عن معالم التنزيل للبغوي ٦ : ٦١ . (٢) هو هلال بن أمية بن عامر بن قيس بن عبد الأعلم بن عامر بن كعب بن واقف الأوسي الأنصاري الواقفي ، شهد بدراً وأحداً ، وكان قديم الإسلام ، وكان يكسر أصنام بني واقف ، وكانت معه رايتهم يوم الفتح ، وهو أحد الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك، وهم هلال هذا وكعب بن مالك ومرارة بن الربيع ، وأنزل الله فيهم . ((وعلى الثلاثة الذين خلفوا .. )) الآية. ( أسد الغابة ٥ : ٦٦). (٣) الحائط : البستان ( أقرب الموارد ) . (٤) الإضافة عن ابن كثير ٦ : ٦١ .