النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
لابن شبة
· حدثنا محمد بن يحيى ، عن الدراوردي عن أبي سعيد ،
عن سعيد بن جُبَيْر بن مُطْعِم قال: رأيتُ قبرَ عُثْمَان بن مَظْعُون عند
دار محمد بن علي ابن الحنفيّة .
• قال عبد العزيز بن عمران ، أخبرني محمد بن قدامة ، عن
أبيه ، عن جدّه قال : لما دَفَنَ النّبيُّ صلى الله عليه وسلم عثمانَ بن
مَظْعُون أَمَر بحَجَرٍ فَوُضعَ عند رأسه ، قال قدامة : فلمّا صفّق البقيع
وجدنا ذلك الحجر ، فعرفنا أنه قبر عثمان بن مَظْعُون رضي الله
عنه (١) .
· قال عبد العزیز وسمعت بعض الناس يقول : كان عند رأس
عثمان بن مظعون رضي الله عنه ورجليه حَجَرَان .
· قال أبو غسان ، وأخبرني بعض أصحابنا قال: لم أزل أسمع
أن قبر عثمان بن مظعون وأسعد بن زُرَارَة بالرّوْحَاء من البقيع ،
والروحاء المقبرة التي وسط البقيع يحيط بها طرق مطرقة وسط
البَقيع (٢).
● قال أبو غسان، وأخبرني عبد العزيز ، عن الحسن بن عمارة،
عن شيخ من بني مخزوم يُدْعَى عُمَر ، قال: كان عثمان بن مَظْعُون
رضي الله عنه من أَوّل من مات من المهاجرين ، فقالوا بارسول الله ،
= وقال السمهودي: الروحاء الأولى مابين المشهدين وتمتد إلى شرقيمشهد سيدنا إبراهيم،
والثانية في شرقي الأولى إلى أقصى البقيع . والأولى هي المرادة بما سيأتي في قبر أسعد
ابن زرارة من قول أبي غسان .
(١) ورد في وفاء الوفا ٢: ٨٥ ط. الآداب عن ابن شبة أيضاً.
(٢) ورد في الوفاء الوفا ٢ : ٨٤ ط. الآداب مع اختصار فيه. وعلق عليه السمهودي
بقوله ((وكأنها اشتهرت بذلك دون الثانية لاقتصاره على الأولى)».

١٠٢
تاريخ المدينة المنورة
أين ندفنه؟ قال: بالبقيع. قال، فَلَحَدَ له رسولُ الله صلى الله عليه
وسلم ، وفضل حجرٌ من حجارة لحده، فحَمَلُه رسولُ الله صلى الله
عليه وسلم فَوَضَعَهَ عنْدَ رجْليْهِ . فلمّا وَليَ مروان بن الحكم المدينةَ
مرّ على ذلك الحجر ، فأَّمَرّ به فَرُميَ به وقال : والله لا يكون على قبر
عثمان بن مَظْعُون حَجَرٌ يُعْرَف به . فأَتَتْه بنو أُميّة فقالوا : بئس
ما صنعتَ؛ عدت إلى حجر وضعه النّبي صلى الله عليه وسلم فَرَمَيْتَ به .
بثْسَ ما عملت به فَأُمُرْ بِهِ فَلْيُرَدّ. قال: أَمَّ واللّه إِذْ رَمَيْتُ به فلا
يُرَدّ (١).
* حدثنا فليح بن محمد اليماني قال ، حدثنا حاتم بن إسماعيل
قال ، حدثنا كثير بن زيد ، عن المطلب قال : لما دفن النبي صلى الله
عليه وسلم عثمان بن مظعون ، قال الرجل : هلم تيك الصخرة أضعها
على قبر أَخي أَتعلّمه بها ، أُدفن إليه من دفنتُ من أهلي . فقام
الرجل إليها فلم يستطعها ، قال المخبر : فكأني أنظر إلى بياض
ساعدي رسول الله صلى الله عليه وسلم حين احتملها حتى وضعها
عند قبره(٢) .
* حدثنا موسى بن إسماعيل قال ، حدثنا حماد بن سلمة ،
عن علي بن زيد ، عن يوسف بن مهران ، عن ابن عباس رضي الله
الله عنهما قال : لما ماتت رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم
(١) ورد في وفاء الوفا ٢: ٨٥ ط. الآداب كما ورد باختصار في عمدة الأخبار
ص ١٢٧ .
(٢) ورد في وفاء الوفا ٢ : ٨٥ ط. الآداب من حديث أبي داود بإسناد حسن عن
المطلب بن عبد الله حنطب ولم يسم الصحابي الذي حدثه ، مع اختلاف في الألفاظ .

١٠٣
لابن شبة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الحقي بسلفنا الخير عثمان بن
مظعون : قال : وبكى النساء ، فجعل عمر رضي الله عنه يضربهن
بسوطه، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيده وقال: ((دعهن يا عمر )).
وقال: (( وإياكن وتعيق الشيطان، فإنه مهما يكن من العين والقلب
فمن الله ومن الرحمة ، ومهما يكن من اللسان ومن اليد فمن الشيطان .
قال فبكت فاطمة رضي الله عنها على شفير القبر ، فجعل النبي
صلى الله عليه وسلم يمسح الدموع عن عينيها بطرف ثوبه(١).
قال أبو زيد بن شبه : فقد روي هذا ، وروي خلافه (٢) .
* حدثنا موسى بن إسماعيل قال ، حدثنا حماد بن سلمه ،
عن هشام بن عُرْوة ، عن أبيه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
خلّف عثمان بن عفان وأسامة بن زيد على رقيّة وهي وجعة أيام بَدْر(٣).
* حدثنا عثمان بن عمر قال ، حدثنا يونس ، عن الزهري
(١) ورد في وفاء الوفا ٢ : ٨٦ ط. الآداب، عن ابن شبة وقد روى هذا الحديث
ابن حجر في الإصابة ٤ : ٢٩٧ ( ترجمة رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم )
عن ابن عباس أيضاً، وعلق عليه بقوله: قال الواقدي : هذا وهم ولعلها غيرها من
بناته ، لأن الثبت أن رقية ماتت بیدر أو يحمل على أنه أتی قیر ها بعد أن جاء من بدر .
(٢) وعلق على ذلك السمهودي ( وفاء الوفا ٢ : ٨٦ ط. الآداب) بقوله : أي
من حيث حضوره صلى الله عليه وسلم لذلك، ثم روى عن عروة أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم خلف عثمان بن عفان وأسامة بن زيد على رقية وهي وجعة أيام
بدر ، وروى الزهري أن زيد بن حارثة جاء بشيراً بوقعة بدر وعثمان قائم على قبر
رقية يدفنها . قلت : هذا هو المشهور . والثابت في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم
حضر دفن ابنته أم كلثوم زوجة عثمان رضي الله عنه . فلعل الخبر فيها أو في زينب
أختها . فإنها توفيت سنة ثمان بالمدينة . والظاهر أنهن جميعاً عند عثمان بن مظعون .
(٣) انظر التعليق السابق في هذا الخبر ، والذي بعده .

١٠٤
تاريخ المدينة المنورة
قال : قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم لعثمان يوم بدر . قال :
وكان تخلف على امرأنه رُقيّة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
أصابتها الحصبة ، فجاء زيد بن حارثة بشيراً بوقعة بدر ، وعثمان
رضي الله عنه قائم على قبر رقية يدفنها .
• حدثنا إبراهيم بن المنذر قال ، حدثنا عبد الله بن وهب
قال ، حدثنا الليث بن سعد : أن يزيد بن أبي حبيب حدَّثه عمّن
حدثه : أَن عبد الرحمن بن عوف أرسل إلى عثمان رضي الله عنه
يعاتبه ، فذكر أنه شهد بدراً ولم يشهدها ، فأرسل إليه عثمان :
إني قد خرجت للذي خرجت له ، فردني رسول الله صلى الله عليه
وسلم من الطريق إلى بنته التي كانت تحتي ، لما بها من المرض ،
فَوَلِيتُ مِنْ بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يحق عَلَّ حتى
دفنتها ، ثم لقيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم مُنْصَرَفه من بدر ،
فبشرني بأجري عنه قبل أُجوركم ، وأعطاني سهماً مثل سهامكم ،
فأنا أفضل أم أَنتم (١)؟.
(متوفى فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم رضى الله عنها)
* حدثنا محمد بن يحيى قال ، أخبرني محمد(٢)، أنه سمع
(١) ورد بمعناه في الإصابة ٤: ٢٩٨ ( ترجمة رقية بنت سيد البشر صلى الله عليه
وسلم) وفيها عن السراج - في تاريخه - من طريق هاشم بن عروة عن أبيه قال: تخلف
عثمان وأسامة بن زيد عن بدر ، فبيناهم يدفنون رقية سمع عثمان تكبيراً فقال : يا أسامة
ما هذا ؟ فنظروا فإذا زيد بن حارثة على ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم الجدعاء
بشيراً بقتل المشركين يوم بدر . وانظره بمعناه أيضاً في عمدة الأخبار ص ١٢٧ .
(٢) هو محمد على بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي
( الخلاصة الخزرجي ص ٢٤٢ ) .

١٠٥
لابن شبة
عبد الله بن حسين بن علي يذكر ، عن عكرمة بن مصعب العبدري
قال : أدركت حسن بن علي بن أبي طالب وهو يَذُبُنا عن زاوية دار
عقيل اليمانية الشارعة في البقيع .
. وأخبرنا أيضاً ، عن عكرمة بن مصعب ، عن محمد
ابن علي بن عمر أنه كان يقول : قبر فاطمة بنت رسول الله صلى الله
عليه وسلم زاوية دار عقيل اليمانية الشارعة في البقيع(١).
* حدثنا أبوغسان، عن حسن بن منبوذ بن حويطب ، عن
أبيه وجده الفضل بن أبي رافع أنهما حدثاه : أن قبر فاطمة رضي
اللّه عنها وجاه زقاق نُبَيْه، وأنه إلى زاوية دار عقيل أَقرب(٢) .
. حدثنا أبو غسان ، عن غسان بن معاوية بن أَبي مُزَرَّد ،
أنه سمع عمر بن علي بن حسين بن علي يقول : إن قبر فاطمة
رضي الله عنها حِذْوَ الزّقاق الذي يلي زاوية دار عقيل - وذكر غسان :
أنه ذرع من حيث أشار له عمر بن علي ، فوجده خمس عشرة ذراعاً
إلى القناة(٣) .
* حدثنا أبو غسان ، عن عبد الله بن عمر بن عبد الله ، مولى
غفرة ، عن أبيه عمر أنه سمعه يقول : قبر فاطمة حذو دار عقيل
مما يلي دار نُبَيْه(٤) .
. حدثنا أبو غسان ، عن إسماعيل بن عون بن عبد الله
(١) ورد في وفاء الوفا ٢ : ٩٠ ط. الآداب عن ابن شبة.
(٢) ورد في المرجع السابق عن ابن شبة .
(٣) ورد في المرجع السابق عن ابن شبة .
(٤) ورد في المرجع السابق عن ابن شبة .

١٠٦
تاريخ المدينة المنورة
ابن أبي رافع ، أنه سمع من أبيه ، عن أبيه : أَن قبر فاطمة رضي
الله عنها مَخْرَجَ الزقاق الذي بين دار عقيل ودار أبي نُبَيْه - وذكر
إسماعيل : أَنه ذرَع الموضع الذي ذكّرٌ له أبوه أنه موضع قبر فاطمة ،
فوجد بين موضع القبر وبين القناة التي في دار عقيل ثلاثاً وعشرين
ذراعاً ، وبينه وبين القناة الأُخرى سبعاً وثلاثين ذراعاً (١) .
• قال وأخبرني مخبر ثقة قال : يقال إن المسجد الذي يُصلي
جَنْبَه شرقياً على جنائز الصبيان ، كان خيمة لامرأة سوداء يقال
لها رُقية ، كان جَعَلَهَا هناك حُسَيْنُ بنُ علي تُبْصِر قَبْرَ فاطمة ، وكان
لا يعرف قبر فاطمة رضي الله عنها غيرُها(٢).
• قال وأخبرني عبد العزيز بن عمران ، عن حماد بن عيسى ،
عن جعفر بن محمد ، عن أبيه قال : دفن عليّ فاطمة رضي الله عنها
ليلا في منزلها الذي دخل في المسجد ، فقبرها عند باب المسجد(٣)
المواجه دار أسماء بنت حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس .
قال أبو زيد بن شبة : وأظن هذا الحديث غلطاً، لأَن الثبت
جاء في غيره .
. حدثنا أبو غسان ، عن محمد بن إسماعيل ، عن فائد
(١) ورد في وفاء الوفا ٢ : ٩١ ط. الآداب عن ابن شبة
(٢) ورد في المرجع السابق عن أبي غسان . ورقية هذه ذكرها ابن حجر في الإصابة
٢ : ٢٩٨ قال ((رقية مولاة فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم عمّرت حتى
جعلها الحسين بن علي مقيمة عند قبر سيدتها فاطمة ؛ لأنه لم يكن بقي من يعرف القبر
غيرها . ثم ذكر أن ما نقله قاله عمر بن شبة في أخبار المدينة .
(٣) وهو الباب الذي كان بشامي باب النساء في المشرق قاله السمهودي في وفاء
الوفا ٣: ٩٠٢ ط. محي الدين (٢: ٩١ ط. الآداب).

١٠٧
لابن شبة
مولى عبادل ، أن عبيد الله بن علي أخبره ، عمن مضى من أهل بيته :
أن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال : ادفنوني في المقبرة إلى جنب
أُمي . فدفن في المقبرة إلى جنب فاطمة، مواجه الخوخة التي في
دار نُبِيه بن وهب ، طريقُ الناس بين قبرها وبين خُوخة نُبَيْه ،
أظن الطريق سبعة أذرع بالسقاية. (قال قائد)(١): وقال لي منقذ
الحفار : إن في المقبرة قبرين مطابقين بالحجارة ؛ قبر حسن بن علي ،
وقبر عائشة زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنحن لا نخرجهما(٢).
فلما كان زمن حسن بن زيد وهو أمير على المدينة استعدى
بنو محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب على آل عقيل في قناتهم
التي في دورهم الخارجة في المقبرة وقالوا : إن قبر فاطمة رضي الله
عنها عند هذه القناة . فاختصموا إلى حسن ، فدعاني حسن فسألني
عن قبرها ، فأخبرته عن عبيد الله بن أبي رافع ومن بقي من أهلي،
وعن حسن بن علي وقوله : ((ادفنوني إلى جَنْب أُمّي)) ثم أخبرته
عن مُنْقِذ الحفّار وعن قبر الحسن أنه رآه مطابقاً ، فقال حسن بن زيد
أَنا على ما تقول ، وأقر قناة آل عقيل إلى منتهاه .
■ حدثنا أبو غسان ، عن عبد الله بن إبراهيم بن عبيد الله ،
أن جعفر بن محمد كان يقول : قُبِرَت فاطمة رضي الله عنها في بيتها
الذي أدخله عمر بن عبد العزيز في المسجد .
(١) الإضافة عن وفاء الوفا ٢ : ٩١ ط. الآداب وهو قائد مولى عبادل، وهو
عبيد الله بن علي بن أبي رافع ، روى عنه ، وروى عن فائد زيد بن الحباب ، وثقه
ابن معين ( الخلاصة الخزرجي ص ٢٦٢ ط. الخيرية ) .
(٢) كذا في الأصل وفي وفاء الوفا ٢: ٩١ ط. الآداب ((فنحن لا نحركها)).
وانظر الخبر بطوله هناك .

١٠٨
تاريخ المدينة المنورة
فهذا ما حدثني به أبو غسان في قير فاطمة ، ووجدتُ كتاباً
كتِبَ عنه يذكر فيه أن عبد العزيز بن عمران كان يقول : إنها
دُفِنت في بيتها ، وصُنِع بها ما صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم ،
إنها دُفِنَت في موضع فراشها ، ويحتجُّ بأنها دفنت ليلا ، ولا يعلم
بها كثير من الناس (١).
* حدثنا أبو عاصم النبيل قال ، حدثنا كهمس بن الحسن
قال ، حدثني يزيد قال : كمِدت فاطمةُ رضي الله عنها بعد وفاة
أبيها سبعين بين يوم وليلة ، فقالت : إني لأستحي من جلالة (٢)
جسمي إذا أُخْرجت على الرجال غداً - وكانوا يحملون الرجال
كما يحملون النساء - فقالت أسماء بنت عميس - أو أم سلمة -
إني رأيتُ شيئاً يصنع بالحبشة ، فصنعت النّعش فاتَّخِذ بعد ذلك
سُنَّة .
* حدثنا محمد بن أبي رجاء قال ، حدثنا إبراهيم بن سعد ،
عن محمد بن إسحاق ، عن عبيد الله بن علي بن أبي رافع ، عن
أبيه ، عن أمه سلمى قالت : اشتكت فاطمة بنت رسول الله صلى الله
عليه وسلم فمرضت ، فأصبحت يوماً كأَمثل ما كانت تكون ،
وخرج عليّ رضي الله عنه ، فقالت : يا أمْتَاه اسكبي لي غسلا .
ثم قامت فاغتسلت كأحسن ما كانت تغتسل ، ثم قالت : هات
ثيابي الجدد ، فأعطيتها إياها فلبستها ، ثم جاءت إلى البيت الذي
(١) ورد في وفاء الوفا ٢: ٩١ ط. الآداب. ثم قال السمهودي - وأشار ابن شبة
إلى رد ذلك بما حدثه أبو عاصم النبيل - وأورد الخبر الذي بعد هذا.
(٢) من جلالة جسمي: أي من عظم جسمي ( اللسان ) . والخبر في وفاء الوفا
٢ : ٩٢.

١٠٩
لابن شبة
كانت فيه فقالت : قدّمي الفراش إلى وسط البيت . فقدَّمْتُه،
فاضطجعتْ واستقبلت القبلة ، ووضعت يدها تحت خدها ثم
قالت : يا أمتاه إني مقبوضة الآن ، وإني قد اغتسلت فلا يكشفني
أحد . قال : فقُبضت مكانها ، وجاء علي رضي اله عنه فأخبرته
فقال : لا جرم ، والله لا يكشفها أحد. فحملها بغسلها ذلك فدفنها(١).
* حدثنا هارون بن معروف قال : حدثنا عبد العزيز بن محمد
قال ، حدثني محمد بن موسى ، عن عون بن محمد ، وعن عمارة
ابن مهاجر ، عن أم جعفر بنت محمد بن أبي طالب ، عن جدتها
أسماء بنت عُمَيس رضي الله عنها قالت: غسّلتُ أَنا وعلي بن أبي
طالب رضي الله عنه بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم .
* حدثنا القعنبي قال ، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم ،
عن محمد بن موسى : أن علياً رضي الله عنه غّل فاطمة رضي اله عنها.
حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج ، عن عمرو بن دينار ،
٠
(١) ورد في وفاء الوفا ٢ : ٩٢ وأتبعه بقوله : وروى البيهقي بإسناد حسن عن أسماء
بنت عميس أن فاطمة أوصت أن تغسلها هي وعلي فغسلاها ، ثم تعقیه بأن هذا فيه نظر
لأن أسماء في هذا الوقت كانت عند أبي بكر الصديق وقد ثبت أن أبا بكر لم يعلم بوفاة
فاطمة، ما في الصحيح أن علياً دفنها ليلا ولم يعلم أبا بكر، فكيف يمكن أن تغسلها زوجته
وهو لا يعلم ؟ وأجاب في الخلافيات باحتمال أن أبا بكر علم بذلك وأحب أن لا يرد
غرض علي في كتمانه منه، قال الحافظ بن حجر: ويمكن أن يجمع بأن أبا بكر علم بذلك
وظن أن علياً سيدعوه لحضور دفنها ليلا ، وظن علي أنه يحضر من غير استدعاء منه ،
وقد احتج یحديث بنت عميس هذا أحمد وابن المنذر وفي جزمها بذلك دليل على صحته
عندهما فيبطل ما روي أنها غسلت نفسها وأوصت أن لا يعاد غسلها وقد رواه أحمد
وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وأفحشوا القول في ابن إسحاق راويه وتولى الرد عنه
این عبد المادي في التنقيح . قلت (أي السمهودي) وعلی کل تقدیر فحدیث بنت عميس
أرجح الأدلة الدالة على وجوب غسل الميت مطلقاً . الخ .

١١٠
تاريخ المدينة المنورة
عن الحسن بن محمد : أن علياً رضي الله عنه دفن فاطمة رضي الله
عنها ليلاً .
. حدثنا أبو عتّاب الدلال قال، حدثنا ابن أبي الأخضر،
عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها : أن علياً رضي الله
عنه دفن فاطمة رضي الله عنها ليلاً ، ولم يؤذن بها أبا بكر رضي
الله عنه .
(قبر الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما)
• حدثني أبي قال ، حدثني نوفل بن الفرات : أن الحسن
ابن علي رضي الله عنهما لما حضرته الوفاة قال للحسين رضي الله
عنهما : إني كنت طلبت إلى عائشة إذا أَنا متّ أَن تأُذن لي فأُدْفن
في بيتها مع رسول الله صلى اله عليه وسلم ، فلا أدري لعل ذلك
أن يكون كان منها حياءً مني ، فإذا أَنا متّ فأُتها فاطلب ذلك
إليها ، فإِن طابت نفسها فادفتّي فيه ، وإن فَعَلَتْ فلا أدري لعل
القوم أن يمنعوك إذا أردت ذلك ، كما مَنْعْنا صاحِبَهم عثمان
ابن عفان - ومروان بن الحكم يومئذ أمير على المدينة وقد كانوا
أرادوا دفن عثمان في البيت فمنعوهم - فإن فعلوا فلا تلاحهم في
ذلك ، فادفي في بقيع الغرقد ، فإنّ لي بمن فيه أُسوة . قال فلما
مات الحسن بن علي رضي الله عنه، أَتى الحسينُ عائشة رضي الله
عنهما فطلب ذلك إليها ، فقالت : نعم وكرامة ، فبلغ ذلك مروان
فقال : كذب وكذبت . فلما بلغ ذلك حسينًا رضي الله عنه استلام
في الحديد واستلام مروان في الحديد أيضاً، فأتى رجل حُسَيْناً
فقال : يا أبا عبد اله ، أتعصي أخاك في نفسه قبل أن تدفنه ؟

١١١
لابن شبة
قال : فوضع سلاحه ، ودفنه في بقيع الغرقد(١).
* حدثنا محمد بن يحيى، عن محمد بن إسماعيل ، عن
فائد مولى عبادل أن عبيد الله بن علي أخبره ، عمن مضى من أهل
بيته : أَن حسن بن علي رضي الله عنهما أصابه بطن، فلما حزبه(٢)
وعرف من نفسه الموت ، أرسل إلى عائشة رضي الله عنها أن تأذن
له أَن يُدْفن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت له : نعم ،
ما كان بقي إلا موضع قبر واحد ، فلما سَمِعت بذلك بَنُو أمية
استلأَّموا هم وبنو هاشم للقتال ، وقالت بنو أُميّة : والله لا يُدْفن
فيه أبداً . وبلغ ذلك حسن ين علي رضي الله عنهما، فأرسل إلى أهله :
أما إذا كان هذا فلا حاجة لي به ، ادفنوني في المقبرة إلى جنب أَمِّي
فاطمة . فدُفِن في المقبرة إلى جنب فاطمة رضي الله عنها (٣).
(قبر عثمان بن عفان رضوان الله عليه)
* حدثنا علي بن محمد ، عن رجل ، عن الزهري قال :
جاءت أم حبيبة بنت أبي سفيان رضي الله عنهما : فوقفت على باب
المسجد فقالت : لتُخَلَّنَّ بيني وبين دفْن هذا الرجل أَو لأَكْثِفِنّ
سِتْرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم . فخلوها ، فلما أمسوا جاء
(١) ورد في وفاء الوفا ٢ : ٩٦،٩٥ عن نوفل بن الفرات، وانظره مختصراً في عمدة
الأخبار ص ١٢٩ .
(٢) في الأصل ((فلما عرفه)). والمثبت من وفاء الوقا ٢: ٩٥ ط. الآداب وفي
أقرب الموارد ١: ١٨٦ حَزّبَه الأمْر حزبا : أصابه واشتد عليه أو ضغطه فجأة ، وفي
الحديث : كان إذا حزبه أمر صلى ((أي إذا نزل به هم وأصابه غم)).
(٣) ورد في وفاء الوفا ٢: ٩٥ برواية ابن شبة عن فائد مولى عبادل. وانظره مختصراً
في عمدة الأخبار ١٢٩ .

١١٢
تاريخ المدينة المنورة
جُبَيْ بن مُطْعِم، وحكِيمُ بن حِزام، وعبد الله بن الزُّبَيْر ،
وأبو الجهْم بن حُذيفة ، وعبد الله بن حِسْل ، فحملوه فانتهوا به
إلى البقيع ، فمنعهم من دفنه ابن بحرة - ويقال : ابن نحرة
الساعدي - فانطلقوا به إلى حشّ كوكب - وهو بستان في المدينة -
فصلى عليه جَبَيْر، ودفنوه وانصرفوا(١).
• حدثني علي بن دابه ، عن شرحبيل بن سعد قال ، قال
عبد الرحمن بن أزهر: لم أُدخل في شيء من أمر عثمان رضي الله
عنه ، فإني لفي بيتي إذ أَتاني المُنْفِرِ بن الزُّبَيْرِ فقال: عبدُ الله
يدعوك . فأَتيْتُه وهو قاعد إلى جنْب غِرَارَة حِنْطة ، فقال : ملْ
لك إلى دفْن عثمان رضي الله عنه ؟ فقلت : ما دخلت في شيء من
أمره، وما أُريد ذاك ، فاحتملوه ، معهم معبد بن معمر ، فانتهوا
به إلى البقيع ، فَمَنَعَهُمْ من دفْنه جَبَلَة بن عمرو الساعدي ، فانطلقوا
إلى حش كَوْكَب ، ومعهم عائشة بنت عثمان ، معها مصباح في
حُقّ، فصلى عليه مِسْوَرَ بن مَخْرَمَة، ثم حفروا له ، فلما دلّوه
صاحت بنته ، فلم يضعوا على لحدٍه لبناً ، وأهالوا عليه التراب ،
وانصرفوا .
(١) ورد في وفاء الوفا ٢ : ٩٩ ط. الآداب عن ابن شبة عن الزهري . وقال ابن حجر
في الإصابة ٢ : ٤٥٦ نقلا عن ابن إسحاق أنه قتل على رأس إحدى عشرة سنة وأحد عشر
شهراً واثنين وعشرين يوماً من خلافته ، فيكون ذلك في ثاني وعشرين ذي الحجة سنة
خمس وثلاثين ، وقال الزبير بن بكار بويع يوم الاثنين الليلة بقيت من ذي الحجة سنة
ثلاث وعشرين ، وقتل يوم الجمعة لثماني عشرة خلت من ذي الحجة بعد العصر لسنة
ست وثلاثين ، وهو ابن اثنتين وثمانين سنة وكان يومه صائماً ، ودفن ليلة السبت بين
المغرب والعشاء ، فيحش كوكب ، كان عثمان اشتراه فوسع به البقيع، وكان عثمان قبل
ذلك يمر بحوش كوكب فيقول: ليدفنن هاهنا رجل صالح . وانظر مجمع الزوائد ٩٩/٩ .

١١٢
لابن شبه
* حدثنا علي ، عن أبي دينار - أحد بني دينار بن النجار -
عن مخلد بن خفاف ، عن عُرْوَة بن الزُّبَيْر قال : منعهم من دفْن
عثمان بالبقيع أَسْلَمُ بن أوس بن بَحْرَة الساعدي ، قال ، فانطلقوا
به إلى حقِّ كَوْكَب ، فصلى عليه حَكِيمُ بن حِزَام ، وأدخلَ
بَنُو أُميّة حشّ كَوْكَب في البقيع(١) .
* حدثنا محمد بن يحيى قال ، حدثنا عبد العزيز بن عمران ،
عن أبيه ، عن عثمان بن محمد بن المُغِيرَة بن الأُخنس بن شريق
الثقفي (٢)، عن أمه حكيمة (٣) قالت: كنت مع الأربعة الذين
دفنوا عثمان بن عفان رضي الله عنه: جُبَيْر بن مُطْعِم ، وحكيم
ابن حِزَامِ، وأَبو جَهْم بن حُذَيْفَة، ونّار بن مكرم الأُسْلميّ ،
وحملوه على باب ، أَسمع قرْعَ رأسِهِ على الباب، كأنه دباءة،
ويقول : دُب دُب، حتى جاءوا به حشّى كَوْكب ، فدُفِن ، ثم هُدِم
عليه الجدار ، وصُلي عليه هنالك و((حثّ كوكب)) : موضع في أصل
الحائط الذي في شرقيّ البقيع الذي يقال له : خضراء أَبَان ، وهو
أَبَان بن عثمان .
• حدثنا أبو شبة بن عمر بن أبي عمرو قال ، أخبرني موسى
(١) ورد في وفاء الوفا ٢ : ٩٩ عن ابن شبة بسنده عن عروة بن الزبير مع موافقته
في السند والمتن .
(٢) في الأصل ((عن عثمان بن محمد الأخنس)) ويوافقه وفاء الوفا ٢ : ٩٩ ط.
الآداب ، والمثبت عن الخلاصة الخزرجي ص ٢٦٢ .
(٣) في الأصل ((أم حكمة)) وفي وفاء الوفا ٢: ٩٩ (( أم حكيمة ، وهي حكيمة
بنت أمية بن الأخنس ، تروي عن أم سلمة وعنها يحيى بن أبي سفيان الأخنس . وثقها
ابن حبان ( الخلاصة الخزرجي ٤٢٢ وانظر الخبر في مجمع الزوائد ٩ : ٩٥ باختلاف
يسير ) .

١١٤
تاريخ المدينة المنورة
ابن عبد العزيز قال ، قال عمر بن عبد العزيز رضي اله عنه:
انِّكأَ الوليدُ على يدي حِين قدِمَ المدينة ، فجعل يطوف المسجد ينظر
إلى بنائه ، ثم إلى بيت النبيّ صلى الله عليه وسلم ، فوقف عليه ،
ثم أَقبل عليٍّ فقال: أَمَعه أبو بكر وعمر؟ قلت : نعم. قال : فأين
أَميرُ المؤمنين عثمان ؟ قال : فالله يعلم أني لظننت أنه لا يبرح حتى
يخرجهما ، فقلت: يا أمير المؤمنين ، إن الناس كانوا حِين قُتِل
عثمان رضي اله عنه في فِتْنَةٍ وشُغْل ، فذاك الذي منعهم من أن
يَدْفِنُوه معهم . فسكت .
* حدثنا هارون بن عُمَيْر قال ، حدثنا أسد بن موسى ، عن
أبي سلمة جامع بن صبیح ، عن يحيى بن سعيد قال ، أخبرني يعقوب
ابن عبد الله بن إسحاق ، عن عبد الله بن فروج قال ، كنّا مع طلحة
فقال لي ولابن أخيه عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله : انْطلِقًا
فانْظرًا ما فعل الرجل ؟ قال : فدخلنا فإذا هو مُسَجَّى بثوبٍ أَبيض،
فرجعنا إلى طلحة فأخبرناه ، فقال : قوموا إلى صاحبكم فَوَارُوه .
فانطلقنا فجمعنا عليه ثيَّابَه كما يُصنع بالشهيد ، ثم أخرجناه لنصلي
عليه . فقالت المصرية: والله لا يُصَلَّى عليه، فقال أبو الجَهْم بن
حُدَيْفة: والله إن عليكم أَلاَّ تُصَلُّوا عليه، قد صلى الله عليه . فنهَزوه
ساعةٌ (١) بنعَال سُوفهم حتى ظننْتُ أَنْ قدْ قتلُوه، ثم أرادوا دَفْته
مع نبيِّ اللّه صلى الله عليه وسلم - وكان قد استوهب (من(٢)) عائشة رضي
الله عنها موضعَ قِبْرٍ فوهيت له - فأَبوا وقالوا : ما سار بسيرَتهم فيُدْفن
(١) في وفاء الوفا ٢: ٩٩ ط. الآداب ((فتغزوه ساعة بنعال سيوفهم)) والخبر
مروي فيه عن ابن شبة .
(٢) الإضافة عن المصدر السابق .

١١٥.
لابن شبة
معهم . فدُفن في مَقْبَرة كان اشتراها فزادها في المقبرة ، فكان أَوّل
مَنْ دُفن فيها . قال أَسد: فأخبرني سعيد بن المَرْزُبَان: أَن عَمْرَو بن
عثمان صلى عليه يومئذ .
(قبر عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه)
· حدثنا محمد بن يحيى قال ، أخبرني عبد العزيز بن عمران ،
عن محمد بن عبد العزيز، وراشد بن حفص ، عن حفص بن عمر
ابن عبد الرحمن قال: لما حَضرَت عبد الرحمن بن عَوْف رضي الله عنه
الوفاةُ بعثت إليه عائشة رضي الله عنها : يا بُنيّ ، هذا موضع قد
حَيَسْتُه لك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فخُذْ به . فقال : إني
سمعتك تقولين : ما وَضِعْتُ خمَاري منذ دُفن عُمَر رضي الله عنه ،
فأكره أن أُضيِّق عليك بَيْتك، ونتِّخذ بَيْت رسول الله صلى الله عليه
وسلم مقبرة، ولي بعُثْمَان بن مَظْعُون أُسْوَة ، قد كنت عاهَدْتُه لئن
مَلِكْنا بأَرضِ جميعاً لَنُدْفَتَنَّ بها .
. قال ، وأخبرني عبد العزيز ، عن سعيد بن زياد ؛ مولى سهلة
بنت عاصم بن عدي ، عن عبد الواحد بن محمد بن عبد الرحمن
ابن عوف قال : أَوْصَى عبدُ الرحمن بن عوف رضي الله عنه إنّ هلك
بالمدينة أَنْ يُدْفن إلى عثمان بن مَظْعُون، فلما هلك حُفِرَ له عند زاوية
دار عقيل الشرقية فدُفن هناك ، عليه ثوب حِبَرَة من العصب (١) ،
أَتْمَارَى في أَن تكون فيه لُحْمَةُ ذهب أَوْ لا .
(١) في الأصل: ((العصبة)). والمثبت عن وفاء الوفا ٣: ٨٩٩ محيي الدين والعصب
هو ضرب من البرود سمي ، بذلك لأن غزله يعصب أي يجمع ويشد ( محيط المحيط ) .

١١٦
تاريخ المدينة المنورة
(قبر سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه)
• حدثنا محمد بن يحيى قال، أخبرني عبد العزيز بن عمران ،
عن عبد الرحمن بن خارجة قال ، أخبرني ابن دهقان قال : دعاني
سعد بن أبي وقاص فخرجت معه إلى البقيع ، وخرج بأُوْتاد حتى إذا
جاء من موضع زاوية دار عقيل الشرقية الشامية، أمرني فحفرْتُ ،
حتى إذا بلغتُ باطنَ الأَرْض ضرَب فيها الأَوتاد ، ثم قال : إِن هلكتُ
فاذْلُلْهُم على هذا الموضع يَدْفَنُوني فيه . فلما هلك قلت ذلك لولده ،
فخرجنا حتى دَالْتُهم على ذلك الوضع، فوجدوا الأَوْتادّ ، فحفروا
له هناك ودَقْنُوه (١).
(قبر أبي النبي صلى الله عليه وسلم)
حدثنا محمد بن يحيى قال ، أخبرني عبد العزيز بن عمران ،
عن محمد بن عبيد الله بن كريم ، عن أبي زيد النجاري قال : قير
عبد الله بن عبد المطلب في دار النابغة(٢) - قال عبد العزيز: ووصفه
(١) ورد في وفاء الوفا ٢ : ٨٩ ط. الآداب عن ابن شبة عن ابن دهقان.
(٢) في أسد الغابة ١ : ١٣, توفي أبوه (ص) وأمه حامل به، وقيل توفي والنبيّ صلى
الله عليه وسلم ثمانية وعشرون شهراً، وقيل كان له سبعة أشهر، والأول أثبت، وكانت وفاته
بالمدينة عند أخواله بني عدي بن النجار ، وكان أبوه عبد المطلب بعثه إلى المدينة يمتار تمراً
فمات ، وقيل بل أرسله إلى الشام في تجارة فعاد من غزة مريضاً فتوفي بالمدينة، وكان عمره
خمساً وعشرين سنة ، ويقال كان عمره ثماني وعشرين سنة . وكان عبد المطلب قد أرسل
ابنه زبير بن عبد المطلب إلى أخيه عبد الله بالمدينة فشهد وفاته ، ودفن في دار النابغة ، وكان
عبد الله والزبير وأبو طالب إخوة لأب وأم، وأمهم فاطمة بنت عمرو بن عائذ ابن
عمران بن مخزوم ، وورث النبي صلى الله عليه وسلم من أيه أم أيمن وخمسة أجمال وقطيع
نخل وسيفاً مأثوراً وورقاً)). وفي الاستيعاب لابن عبد البر ١ : ١٤ قال ابن عبدالبر:
«روى ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب قال: بعث عبدالمطلب ابنه عبدالله يمتار له تمراً=

١١٧
لابن شبة
لي ابن كريم فقال : تحت عَتبَة البیت الثالي على يسار من دخل
دار النابغة .
قال عبد العزيز ، وأخبرني فليج بن سليمان قال : قبره في دار
النابغة .
(قبر آمنة أم رسول الله صلى الله عليه وسلم)
* حدثنا صدقة بن سابق قال ، قرأت على محمد بن إسحاق ،
حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم : أَن أُمّه
صلى الله عليه وسلم توفيت وهو ابن ست سنين بالأَبْوَاء بين مكة
والمدينة ، كانت قدمت به المدينة على أخواله بني عَديّ بن النجار
تُزيرُه إياهم، فمانت وهي راجعة إلى مكة (١) .
· حدثنا أحمد بن إبراهيم قال ، حدثنا نوح بن قيس قال ،
حدثنا الوليد بن يحيى ، عن فرقد السبخي ، عن رجل ، عن عبد الله
ابن مسعود رضي الله عنه قال : كنا نمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم
ذات يوم إذ مرّ بقبر فقال: أَتدرون ( قبر ) (٢) من هذا ؟ قلنا :
الله ورسوله أعلم . قال : قبر آمنة ، دَلَّني عليه جبريلُ عليه السلام.
= منیعرب فمات بها ، وكانت وفاته وهو شاب عند أخواله بني النجار بالمدينة ، ولم يكن
له ولد غير رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتوفيت أمه آمنة بالأبواء بين مكة والمدينة ،
وهوابن ست سنين وقيل ابن أربع سنين)). ودار النابغة كانت شامي المسجد النبوي عند
بي جديلة ( وفاء الوفا ٣: ٨٦٧ محيي الدين)، وفي عمدة الأخبار ص ١٦٧ أن دار النابغة
بها قبر عبد الله والد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقيل بموضع يقال له سير غربي
الجماوات .
(١) ورد بمعناه في أسد الغابة ١ : ١٥، كما ورد في الاستيعاب ١ : ١٤ .
(٢) سقط بالأصل والإضافة السياق .

١١٨
تاريخ المدينة المنورة
• حدثنا قبيصة بن عقبة قال ، حدثنا سفيان ، عن علقمة
ابن مرتد ، عن أبي بريدة ، عن أبيه قال : لما فتح النبي صلى الله عليه
وسلم مكة أتى حرم قبر فجلس إليه ، وجلس الناس حوله ، فجعل
كهيئة المخاطب ، ثم قام وهو يبكي ، فاستقبله عمر رضي الله عنه
- وكان من أَجْرَإِ الناس عليه - فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله،
ما الذي أبكاك ؟ قال: قبر أمي، سألت الله الزيارة فأذن لي، وسألته
الاستغفار فلم يأذن لي ، فذكرتها فوقفت فبكيت . فلم أَرَ يَوْمًا
كان أكثر باكياً من يومئذ .
• حدثنا هارون بن معروف(١) قال ، حدثنا ابن جريج ،
عن أيوب بن هانيْ ، عن مسروق بن الأجدع ، عن عبد الله بن مسعود
رضي الله عنه قال : خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوماً وخرجنا معه
حتى انتهى إلى المقابر ، فأمرنا فجلسنا ، ثم تخطّى القبورَ حتى انتهى
إلى قبر منها ، فجلس فناجاه طويلا ، ثم ارتفع نحيبُ رسول الله
صلى الله عليه وسلم باكياً ، فبكينا لبكائه ، ثم إنه أقبل إلينا ،
فتلقاه عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه فقال: ما الذي أبكاك يا رسول
الله ؟ فقد أبكانا وأفزعنا . فأخذ بيد عمر رضي اله عنه ، ثم أقبل
إلينا فقال : أَفزعكم بكائي ؟ قلنا نعم . قال : إن القير الذي رأيتموني
أُناجي قبر آمنة بنت وهب ، وإني استأذنتُ ربي في الاستغفار لها
فلم يأُذن لي، ونزل عليّ ((مَا كان للنّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا
(١) سقط في الأصل . وورد في هامش اللوحة ((سقط بین هارون وبین ابن جريج ،
فلم يسمع هارون ابن جريج بل ولا أدركه)» وهارون بن معروف المروزي أبو علي الضرير
وثقه ابن معين - مات سنة ٢٣١هـ (الخلاصة الخزرجي ٣٤٩ ط . الخيرية).

١١٩
لابن شبة
للْمُشْركين)» (١) حتي تنقضي الآية ((وَمَا كان اسْتغفارُ إِبْرَاهِيمَ
لِأَبيه)) (٢) فأَخذني ما يأخذ الولدُ للوالد من الرّقة، فذلك الذي
أبكاني .
• حدثنا فليح بن محمد اليماني قال ، حدثنا سعيد بن أبي سعيد
المَقْبُري قال ، حدثني أبي ، عن جده ، عن أبي هريرة رضي الله عنه
قال : قام النبي صلى الله عليه وسلم وهو بمكة على قبر من قبور الجاهلية
فقال : ألا إن هذا قبر أم محمد ، استأذنت ربّي في أن آتيه فأُسلّم
وأستغفر، فأَذن لي أن آتيه ، ونهائي أَنْ أَستغفر .
. حدثنا سُوَيْد بن سعيد قال، حدثنا أسد بن راشد ، عن
كُرَيْب بن شُرَيْح، عن بشر النَّقَبي (٢) ، عن أبي سعيد الخدري رضي
الله عنه قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فخلا عن ناقته ولم تكن
تقر لمنافق ، فأخذ برأسها رجل فقرت له ، فقبل رأسها ، فدنا النبي
صلى الله عليه وسلم من المقبرة ، فجعل يدعو حتى ظننا أنه قد نزل
فينا شيء ، وتوجّه عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه، فلما رآه أَقبل
إلينا بوجهه فقال : هذا قبر آمنة بنت وهب الزهرية أم رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، وإني سألت ربي أَن يشفّعَتِي فيها ، فأَّبِى عَلَىّ.
• حدثنا عبد الواحد بن غياث قال ، حدثنا الحسن بن أبي
إبراهيم قال ، حدثنا فرقد السبخي ، عن إبراهيم النخعي : أن النبي
(١) سورة التوبة آية ١١٣ .
(٢) سورة التوبة آية ١١٤ .
(٣) هو بشر ين حرب الندبي - بفتح النون والدال - الأزدي أبو عمرو البصري
مات في ولاية يوسف بن عمر على العراق - ١٢١ - ١٢٤هـ -، الخلاصة ٤١ ط .
الخيرية .

١٢٠
تاريخ المدينة المنورة
صلى الله عليه وسلم خرج هو وأصحابه في حجة الوداع إلى المقابر ،
فجعل يتخَّرّق تلك القبور حتى جلس إلى قبر منها ، ثم قام وهو يبكي،
وقال : هذا قبر أُمّي آمنة ، وإني استأذنتُ ربّي أَن أَستغفر لها فلم
يأذن لي .
(قبر أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم رضى الله عنها )
· حدثنا محمد بن يحيى قال ، أخبرني عبد العزيز بن عمران ،
عن يزيد بن السائب قال ، أخبرني جدي قال : لما حفر عقيل بن أبي
طالب في داره بئراً وقع على حجر منقوش مكتوب فيه : قبر أم حبيبة
بنت صخر بن حرب ، فدفن عقيل البئر ، وبنى عليه بيتاً . قال
يزيد بن السائب : فدخلت ذلك البيت فرأيت فيه ذلك القبر (١) .
(قبر أم سلمة زوج النبى صلى الله عليه وسلم رضى الله عنها )
. حدثنا محمد بن يحيى قال ، سمعت من يذكر : أن قبر
أم سلمة رضي الله عنها بالبقيع ، حيث دفن محمد بن زيد بن علي ،
قريباً من موضع فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنه
كان حَقرَ ، فوَجَدَ على ثماني أذرع حجراً مكسوراً ، مكتوباً في بعضه:
أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، فبذلك عرف أنه قبرها .
وقد أمر محمد بن زيد بن علي أَهْله أن يدفنوه في ذلك القبر بعينه ،
وأن يحفر له عمقاً ثماني أذرع ، فحفر كذلك ودفن فيه .
(١) ورد في وفاء الوفا ٢: ٩٨ ط. الآداب عن ابن شبة. أي محمد بن زيد بن علي
كما يفهم من السياق - والخبر وارد في المرجع السابق من رواية ابن شبة.