النص المفهرس

صفحات 41-60

٤١
لابن شبة
حدثنا أبو بكر بن أبي شَيْبَة قال ، حدثنا عبد الله بن نمير ،
عن موسى بن عبيدة قال ، أخبرني بوسف بن طهمان(١)، عن أَبي أُمَامَة
ابن سهل ، عن أبيه سهل بن حُنَيْف رضي الله عنه قال ، قال رسوله
الله صلى الله عليه وسلم : من توضأ فأحسن وضوءه ، ثم جاء مسجد
قُبَاء فركع فيه أربع ركعات ، كان له عدل عُمْرَة(٢).
، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عُتْبَة بن أَبي مَيْسَرَة قال ،
سمعت أبا أُمَامَة بن سهل بن حُنَيْف يقول : سمعتُ رجلا من أصحاب
النبي صلى الله عليه وسلم يقول ، سمعت من رسول الله صلى الله عليه
وسلم حديثاً أحببت أني لا أُخفيه عليكم ، سمعته يقول : من أتي
مسجد بني عَمْرو بنِ عَوْف ؛ مسجد قباء ، لا ينزعه إلا الصلاة ،
كان له أَجْر عُمْرَةَ(٣).
* حدثنا محمد بن حاتم قال ، حدثنا علي بن ثابت قال ،
حدثنا عبد الحميد بن جعفر قال ، أخبرني أبو الأَبرد ، مولى
بني حنظلة، عن أُسَيْد بن ظُهَيْر الأنصاري ، وكان من أصحاب
(١) يوسف بن طهمان. قال شمس الدين الذهبي في كتابه ميزان الاعتدال ٣ : ٣٣١
يوسف بن طهمان : واه ، حدث عنه موسى بن عبيدة في فضل مسجد قباء . النسائي
٢ : ٣٠ بمعناه .
(٢) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه والطبراني في الكبير (مختصر كنز العمال ٥ : ٣٥٩)
وورد في مجمع الزوائد ٤: ١١ ((باب مسجد قباء)) عن سهل بن حنيف وأخرجه النسائي
٢: ٣٠ من حديث سهل بن حنيف. وكل ذلك مع اختلاف في بعض الألفاظ وزيادة
ونقص في بعضها .
(٣) في مجمع الزوائد ٤ : ١١ ومنتخب كنز العمال ٥ : ٣٥٩ عن كعب بن عجرة :
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من توضأ فأسبغ الوضوء ثم عمد إلى مسجد قباء
لا يريد غيره ولا يحمله على الغدو إلا الصلاة في مسجد قباء فصلى فيه أربع ركعات بقرأ
في كل ركعة بأم القرآن كان له كأجر المعتمر إلى بيت الله .

٤٢
تاريخ المدينة المنورة
النبي صلى الله عليه وسلم حدث ( أنه) (١) جاء بعد قتل ابن الزُّبَيْر
عَامَ حَجّ ، فزار الأَنصار يودعهم ويسلم عليهم . فجاء بني خطمة ،
فحدثهم أُسيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : من صلى
في مسجد قُبَاء كانت صلاته فيه كعُمْرَة (٢).
* حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال ، حدثنا صخر
ابن جويرية، عن عائشة بنت سعد بن أبي وَقَّاص قال، سمعت
أبي يقول : لأَن أُصلي في مسجد قُبَاء ركعتين، أَحبّ إلىّ (من)(٣)
أَن آتِيَ بيت المقدس: مَرْتَيْن، لو يعلمون ما في قباء ، لضربوا
إليه أكباد الإبل(٤).
* حدثنا سُوَيْد بن سعيد قال ، حدثنا أيوب بن سيّار ، عن
سعيد بن الرقيش الأسدي قال : جاءنا أنس بن مالك رضي الله عنه
إلى مسجدنا فصلى ركعتين إلى بعض هذه السّواري ثم سلَّم ، وجلس
وجلسنا حوله ، فقال : سبحان الله ، ما أعظم حق هذا المسجد !!
لو كان على مسيرة شهر كان أهلا أَن يُؤْتَّى، من خرج من بيته
(١) سقط في الأصل والإثبات عن عمدة الأخبار ص ١٤٢ .
(٢) روي في التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول ١ : ٢٣٥ ومنتخب كنز
العمال ٥ : ٣٥٩ عن أسيد بن ظُهير عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: الصلاة في مسجد
قباء كعمرة ، وكذا رواه الترمذي ٢ : ١٢١ أي قثواب صلاة واحدة فيه كثواب عمرة
مقبولة .
(٣، ٤) الإضافة عن وفاء الوفا ٢ : ٢٤ والحديث في المرجع متفق مع الأصل في السند
والمتن وكذا ورد في منتخب كنز العمال ٥: ٣٥٩ عن ابن سعد عن ظهير بن رافع الألحاني
عن يعقوب بن مجمع قال : دخل عمر بن الخطاب مسجد قباء وقال والله لأن أُصلي في هذا
المسجد صلاة واحدة أحب إليّ من أن أُصلي في بيت المقدس أربعا، ( بعد أن صلّى في
بيت المقدس صلاة واحدة) ولو كان هذا المسجد بأفق من الآفاق لضربنا إليه آباط الإبل).

٤٣
لابن شبة
يريده معتمداً إليه ليصلي فيه أربع ركعات أَقلبه الله بأجرٍ عُمْرَةٍ (١).
* حدثنا محمد بن يحيى ، عن إسماعيل بن المعلى الأنصاري ،
عن يوسف بن طهمان مولى أبي المغيرة، عن أبي أُمَامَة بن سهل
ابن حُنَيْف ، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :
ما من مؤمن يخرج على طُهْرٍ إلى مسجد قُبَاء لا يريد غيرَه حتى
يصلي فيه ، إلا كان بمنزلة عُمْرَة (٢).
* قال أبو غسان: ومما يُقَوِّي هذه الأخبار ، ويدل على تظاهرها
في العامة والخاصّة ، قول عبد الرحمن بن الحكم في شعر له :
مِنَ المُتَعَمِّرَاتِ إِلَى قُبَاء
فإن أَهْلِك فقد أَقْرَرْتُ عينا
مِن اللائِي سَوَالِفُهُنْ غِيْدٌ عَلَيْهِنّ الملاحةُ بالبهاء (٣)
* حدثنا أبو نعيم قال ، حدثنا هشام بن سعد قال ، أخبرني
نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : خرج النبي صلى الله عليه
وسلم إلى قُبَاء ، فجاءت الأَنصار يسلمون عليه ، فإذا هو يصلي ،
فقال ابن عمر رضي الله عنهما: يا بلال ، كيف رأيت النبي صلى الله
عليه وسلم يرد عليهم وهو يصلي قال : هكذا بيده كلّها ، يعني يشير .
* حدثنا سُوَيْد بن سعيد قال ، حدثنا حفص بن مسيرة،
عن زيد بن أسلم ، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أنه كان
انطلق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مسجد قُيَاء فصلى فيه ،
(١) ورد بمعناه في منتخب كنز العمال ٥ : ٣٥٩ من حديث أبي أمامة بن سهل بن
حنيف. ورواه السمهودي في وفاء الوفا ٢ : ١٨ من حديث ابن شبة بنفس السند والمتن
جميعاً .
(٢) ورد في وفاء الوفا ٢ : ١٨ من حديث ابن شبة.
.. عليهن الملاحة والبهاء والمثبت من المرجع السابق.
(٣) في الأصل

٤٤
تاريخ المدينة المنورة
قال : فجعلت الأَنصار يأتون وهو يصلي فيسلمون عليه ، فخرج
عَلَيّ صُهَيْبٌ فقلتُ : يا صهيبُ ، كيف كان رسول الله صلى الله عليه
وسلمٍ يَرُدّ على مَنْ سَلَّم ؟ قال : يشير بيده(١).
. حدثنا أحمد بن معاوية قال، حدثنا سفيان بن عُيَيْنَة،
عن زيد بن أسلم قال ، قال ابن عمر رضي الله عنهما : لما أتى النبي
صلى الله عليه وسلم مسجدَ قُبَاء ؛ مسجدَ بني عمرو بن عَوْف ،
فدخّلَتْ عليه رجالُ الأَنصار يسلمون عليه ، فقلت لصھَيْب - وكان
معه - كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع إذا سُلّمَ عليه
وهو يصلي ؟ قال يشير بيده .
* حدثنا محمد بن يحيى قال ، حدثنا عبد العزيز بن عمران ،
عن محمد بن موسى ، عن محمد بن المُنْكِّرِ قال : كان النبي صلى الله
عليه وسلم يأتي قُبّاء صبيحة سبع عشرة من رمضان (٢).
· قال وحدّثني عبد العزيز بن سمعان ، عن أبي النضير ،
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، يمثله .
* حدثنا محمد بن يحيى ، عن إسحاق بن إبراهيم بن نسطاس ،
عن سعيد بن عمرو بن سليم : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان
يُطْرَح له على حمار أنبجاني (٣) لكل سبت ، ثم يركب إلى قُبَاء.
(١) ورد في وفاء الوفا ٢ : ١٩ بسنده ومتنه .
(٢) ذكر السمهودي في وفاء الوفا ٢ : ٢٠ هذا الحديث سندا ومتناثم رواه عن
طریق آخر قال رواہ یحیی عن ابن المنكدر عن جابر متصلا ثم قال وفي کتاب رزین عن
ابن المنكدر قال أدركت الناس يأتون مسجد قباء صبيحة سبع عشرة من رمضان .
(٣) أنيجاني : منسوب إلى منبج المدينة المعروفة وهي مكسورة الباء وفتحت
في النسب وأبدلت الميم همزة ويحتمل أنه منسوب إلى موضع اسمه أنبجان وهو أشبه .
انظر اللسان ٣: ١٩٦ وكذا وفاء الوقا ٢: ٢٠ حيث أورده السمهودي عن ابن شبة عن
سعيد بن عمرو بن سليم مرسلا .

٤٥
لابن شبة
* حدثنا محمد بن يحيى قال ، وأخبرني الدراورديّ، عن
شريك بن عبد الله بن أبي نمر : أَن النبي صلى الله عليه وسلم كان
يأْتِي قُبَاء يوم الاثنين (١).
* حدثنا عمرو بن قّيْظ قال، حدثنا أَبو الفتح الرَّفِّيّ، عن
أبي هاشم قال : جاء تميم بن زيد الأنصاري إلى مسجد قُبَاء ، وكان
رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر معاذاً أن يصلي بهم ، فجاء
صلاة الفجر وقد أسفر ، فقال ما يمنعكم أن تصلوا ؟ ما لكم قد
حبستم ملائكة الليل وملائكة النهار ينتظرون أن يصلوا معكم ؟
قالوا : يمنعنا أنّا ننتظر صاحبنا . قال : فما يمنعكم إذا احتبس أن
يصليّ أَحدُكم ؟ قالوا: فأَنت أَحقّ من يصلي بنا . قال : أَترضون
بذا ؟ قالوا : نعم . فصلى بهم ، فجاء معاذ رضي الله عنه، فقال :
ما حملك ياتميم على أن دخلت عليّ في سربال سربلنيه رسول الله
صلى الله عليه وسلم ؟ فقال: ما أنا بتاركك حتى أذهب بك إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال: يا رسول الله إن هذا تميم دخل
في سربال سربلتنيه . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ما تقول
يا تميم ؟ فقال : مثل الذي قال لأهل المسجد ، فقال النبي صلى الله
عليه وسلم : ((هكذا فاصنعوا مثل الذي صنع تميم بهم إذا احتبس
الإِمام )) . فقال معاذ رضي الله عنه: ما اسْتَبَقْتُ أَنا وتميم إلى خصلة
من خصال الخَّيْر إلا سَبَقَنِي إليها ؛ استبقتُ أَنا وهو إلى الشهادة ،
فاستشهد وبَقِيتُ .
(١) في منتخب كنز العمال ٥ : ٣٥٩(( من صلّى في مسجد قباء يوم الاثنين ويوم
الخميس انقلب بأجر عمرة » .
٠

٤٦
تاريخ المدينة المنورة
• حدثنا عفان قال، حدثنا حفص قال ، حدثنا ابن جُرَيْج ،
عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : رأيتُ سالماً مولى
أَبِي حُذَيْفة يَؤُمُّ المهاجرين في مسجد قُبَاء ، فيهم أبو بكر وعمر
رضوان الله عليهما .
حدثنا هارون بن معروف ، وأحمد بن عیسی قالا ، حدثنا
عبد الله بن وَهْب قال، أخبرني ابن جُرَيْج، أَن نافعاً أَخبره، أَن
عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : وكان سالم مولى أبي حذيفة
يُؤْمّ المهاجرين الأَوّلين وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من
الأَنصار في مسجد قُبَاء ، فيهم أبو بكر ، وعمر ، وأبو سلمة ،
وزيد ، وعامر بن ربيعة ، رضوان الله عليهم .
* حدثنا هارون بن معروف قال ، حدثنا ابن وهب قال ،
أسامة بن زيد حدثني أبي، أن محمد بن عبد الرحمن بن سعيد
ابن زرارة حدّثه ، أنه سمع شيوخاً من قومه ؛ من بني عمرو بن عوف :
أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جاءهم بقُبَاء بعد نصف النهار ،
فدخل مسجد قُبَاء فأمر رجلا بٍأُتيهم بجريدة رطبة ، وقال :
لأَتَقَرََّن بها هنا . فجاء بها فنغض بها الغُبَار عن الجدار في القبلة ،
ثم قال: والله لو كُنْتَ بأُفق من الآفاق لضربنا إليكَ أَكْبَادَ الإِبل .
ثم قعد حتى أفطر الصائم ، وكان صائماً فدعا بشراب ، فابتدره
القومُ ، فسبقهم رجل فجاء بقدح من قوارير عسل ، فَتَعَجِّب له
عمرُ رضي الله عنه حين رآه وقال: بخٍ بخٍ، أَيّ شيءٍ هذا ؟ قال:
عَسَل. قال عمر رضي الله عنه: أَخِّرْه وَاتِنِي بشربة هي أيسر
في المسألة من هذا . فجاء بماء فشربه .

٤٧
لابن شبة
* حدثنا غُندر بن محمد بن جعفر قال ، حدثنا سعيد بن أبي
عروبة، عن قتادة قال : لمّا نزلت ((فِيهِ رِجَالٌ يُحِبونَ أَنْ يَتَطَهروا
وَاللهُ يُحِبُّ المُطَّهِرِينَ))(١) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
يا أهل قُبَاء؛ للأنصار، إن الله قد أَحْسَنَ عليكم الثَّنَاء في الطّهور ،
فماذا ( تصنعون)(٢) ؟ قالوا: إنّا نَفْسِل أَثر الغائط والبول (٣).
* حدثنا موسى بن إسماعيل قال ، حدثنا حماد بن سلمة
قال ، حدثنا شيخ من بني النّعمان يقال له مُجَمِّع قال : نزلت هذه
الآية في آبائي: ((فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهِّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ
المُطَّهِرِينَ))(١) ، في بني عمرو بن عوف، وهم آبائي، وهم أهل
قُبَاءِ ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما الذي أحدثتم
فيه ، فقد أحسَنَ اللهُ عليكم الثَّنَاء. قالوا: إنّا نستتجي بالماء .
* حدثنا عليّ بن عاصم قال ، أخبرني داود بن أبي هند قال ،
أَخبرني شِهْر بن حَوْشَبِ قال: لما نزلت هذه الآية ((فِيهِ رِجَالٌ
يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهِّرُوا))(٤) مشى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى
أَهل ذلك المسجد فقال : إني رأيتُ اله يُحْسِن عليكم الثناء، فما
بلغ من طَّهُورِكم ؟ قالوا : نستنجي بالماء(٥) .
(١) سورة التوبة آية ١٠٨.
(٢) الإضافة من تفسير ابن كثير ٤ : ٢٤٤ وقد أورد الحديث بمعناه .
(٣) ورد في تفسير الطبري ١١ : ١٩ عن بشر عن يزيد عن سعيد عن أبي قتادة مع
اختلاف يسير في لفظه . وانظره أيضاً في مجمع الزوائد ١ : ٢١٢.٢١١ .
(٤) سورة التوبة آية ١٠٨ .
(٥) ورد في تفسير الطبري ١١: ١٩ مروياً عن شهر بن حوشب مع اختلاف يسير
في بعض الألفاظ .

٤٨
تاريخ المدينة المنورة
* حدثنا حسين بن عبد الأوّل قال ، حدثنا يحيى بن آدم
قال ، حدثنا مالك بن مِغْوَل قال ، حدثنا سَيَّار أبو الحكم ، عن
شِهْر بن حَوْشَب، عن محمد بن عبد الله بن سلام ، عن أبيه قال :
لما أُسلمٍ أَهل قُبَاء نزلت: ((فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهِّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ
المُطَّهِرِين)) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أَهل قُبَاء،
ما هذا الثّناء الذي أُثناه الله عليكم ؟ قالوا : يا رسول الله ، نَجِدُ
في التوراة مَكْتُوباً علينا الاستنجاء بالماء(١).
. حدثنا القَعْنَبِيّ قال ، حدثنا سليمان بن بلال ، عن
عن جعفر عن أبيه قال: نزلت هذه الآية في أَهل قُبَاء ((فِيهِ رِجَالٌ
يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا واللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِين)) كانوا يستنجون بالماء (٢).
. حدثنا فُلَيْح بن محمد اليماني قال ، حدثنا حاتم بن إسماعيل،
عن جعفر عن أبيه : أن هذه الآية نزلت في أَهل قُبَاء .
• حدثنا معاوية بن عمرو قال ، حدثنا زُمَير ؛ يعني ابن معاوية،
عن عاصم الأَحْوَل، عن رجل من الأنصار في هذه الآية (فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ
أَنْ يَتَطَهِّرُوا واللهُ يُحِبُّ المُطَّهِرِينَ) قال: فسأَل رسول الله صلى الله
علیهوسلم أُملَ قُبَاء عن طَهُورِهم ، و کاُتهم کانوا یستحیون أَن یحدثوه،
فقالوا : طهورنا طهور النّاس. فقال: إنّ لكم طهوراً . فقالوا : إنّ
(١) ورد بسنده ومتنه في تفسير الطبري ١١: ٢٠، وورد بمعناه في مجمع الزوائد
١: ٢١٢، ٢١٣، وكذا تفسير الطبري ١١: ٢١ من حديث محمد بن عبد الله بن سلام
عن أبيه .
(٢) ورد في تفسير الطبري ١١ : ٢٠ من حديث ابن أبي ليلى عن عامر مع تقديم
وتأخير في لفظه .

٤٩
لابن شبة
لنا خبرا إِنَّا نستنجي بالماء بعد الحجارة، أو بعد الدّراري . قال :
إنّ الله قد رضي طهوركم يا أَهل قُبَاء .
. حدثنا محمد بن حُمَيد قال ، حدثنا سلمة بن الفضل ،
عن ابن إسحاق ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عباس رضي
الله عنه قال: لمّا نزلت (فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّون أَنْ يُتَطَهِّرُوا)(١)، بعث
رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عُوَيْسِر بن سَاعِدَة فقال: ما هذا
الطهور الذي أُثني به عليكم ؟ فقال : ما خرج رجل منّا أو امرأة من
الغائط إلاّ غسل دبره ، أو مقعده . فقال النبي صلى الله عليه وسلم :
فهو هذا (٢) .
* حدثنا هرون بن معروف قال ، حدثنا عبد الله بن وهب قال ،
حدثنا يزيد بن عِيّاض ، عن الوليد بن أبي سندر الأسلمي ، عن
يحيى بن سهل الأنصاري ، عن أبيه : أن هذه الآية نزلت في ناس
من أَهل قُبَاء كانوا يغسلون أدبارهم من الغائط، ( فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُونَ
أَنْ يَتَطَهِّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ المُطْهِّرِينَ) .
· قال، وأَخبرني يزيد بن عِيَاض، عن شُرَحْبِيل بن سعد ،
عن هرمى بن عمرو الواقِفِي، وسأله عن قوله ( يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهِّرُوا)
قال، هو غسل الأدبار(٣).
(١) سورة التوبة آية ١٠٨ .
(٢) ورد بالمحتى في مجمع الزوائد ١ : ٢١٢ من حديث ابن عباس.
(٣) ورد في تفسير الطبري ١١: ٢٠ عن هشيم عن عبد الحميد المدني عن إبراهيم
ابن إسماعيل الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعويمر بن ساعدة ما هذا الذي
أثني عليكم ((فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحبّ المطهرين)) قال: نوشك أن تغسل
الأدبار بالماء .

٥٠
تاريخ المدينة المنورة
• قال ، وحدثني سلمة بن علي ، عن عُتْبَة بن أبي حكيم قال ،
حدثنا طلحة بن نافع ، عن أنس بن مالك وجابر بن عبد الله رضي
الله عنهما أنهما حدثاه : : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
يا معشر الأنصار ، ما هذه الطّهرة التي نزلت فيكم ؟ قالوا : يا رسول
الله لا شيء إلّ أَنّا نتوضأً من الحدث، ونغتسل من الجنابة . فقال :
فهل مَعَ ذاكُمْ غَيْرُه ؟ قالوا : كنا إذا خرجنا من الغائط استنجينا
بالليف(١) والشّيح (٢)، فنجد لذلك مَضَاضَةً، فتطهرنا بالماء . قال:
هو ذلكم ، فَعَلَيْكُمُوه .
• حدّثنا حكم بن سيف قال، حدّثنا بَقِيَّةُ بن الوليد ، عن
◌ُتْبَة بن أبي حکیم الهمداني قال ، حدثني طلحة بن نافع قال ، حدثني
أَنّس بن مالك وجابر بن عبد الله رضي الله عنهما، بمثله، إلاّ أنّه
لم يذكر اللّيف والشّيح .
· حدّثنا محمد بن الصباح قال ، حدثنا إسماعيل بن زكريا ،
عن عاصم ، عن أبي قلابة، قال: استأُذَنَت الحُمِّى على النبي صلى الله
عليه وسلم فقال : من أَنْت؟ فقالت: أُم مَلْدَم، آكُلُ اللَّحْمَ،]
وأَمُصّ الدِّمَ . فقال: عليك بأَهل قُبَاء ، فَأَتَتْهُم ، فلقوا منها شدّة ،
فأَتوا النبيّ صلى الله عليه وسلم فشكوا ذلك إليه ، فقال : ما شئتم ؟
إن شئتم دعوتُ اللّه فكشفها عنكم ، وإن شئتم تركتها فاستنكفت (٣)
(١) الليف الكلأ اليابس ( محيط المحيط) - أو ليف التدخل المعروف (اللسان).
(٢) الشيح: نبات طيب الرائحة ( المعجم الوسيط ) .
(٣) كذا في الأصل، وفي وفاء الوفا ١: ٥٤٢ ط. الآداب، وخلاصة وفاء الوفا
ص ٢٥ «فأسقطت بقية ذنوبكم)) ولعل الكلمة : فاستكفت

٥١
لابن شبة .
بقيةً ذنوبكم ، قالوا : وإنها لتفعل ؟ قال : نعم . قالوا : فدعها .
فتركها (١) .
* حدثنا محمد بن يحيى ، عن الواقدي ، عن أفلح بن سعيد ،
عن أبي كعب القرظي قال : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قُبَاء
وقد بنى أصحابُه مسجداً يصلّون فيه إلى بيت المقدس ، فلمّا قدم
صلّى بهم إليه ، ولم يُحْدِث في المسجد شيئاً.
. وقال الواقدي ، عن مُجَمِّع بن يعقوب ، عن سعيد بن
عبد الرحمن بن رُقَيْش قال : كان المسجد في موضع الأسطوانة المخلقة
الخارجة في رحبة المسجد .
* حدثنا محمد بن يحيى ، عن الواقدي ، عن مسلم بن حماد ،
عن ابن رُقَيْش قال : بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجد قُبَاء
وقدّم القبلة إلى موضعها اليوم وقال جبريل یؤُم بي البيت ، قال ابن
رُقَيْش فحدثني نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما : كان بعدُ إِذا جاء
مسجد قُبَاء صلّى إلى الاسطوانة المخلقة - يقصد بذلك مسجد النبي
صلى الله عليه وسلم الأول .
* حدثنا عبد الله بن رجاء قال، أَنبأَنًا إِسرائيل ، عن عمار
الذّهني أَنّه رأى أبا سلمة بن عبد الرحمن في مسجد قباء ، فقال له
أبو سلمة: قد زيد فيه من عند الصّومعة إلى القبلة ، والجانب الأيمن
عند دار العاص ..
(١) ورد في النهاية في غريب الحديث ٤: ٢٤٦ . وفي تاج العروس ٩: ٥٨ (( قال
الليث : وأم ملدم كنية الحمى، والعرب تقول قالت الحمى: أنا أم ملدم آكل اللحم
وأمص الدم ، وبعضهم يقولها بالذال)). وانظر لسان العرب ١٦: ١٢ وهو جامع لما
قاله ابن الأثير في النهاية وما قاله الليث في التاج .

٥٢
تاريخ المدينة المنورة
* حدثنا محمد بن حاتم قال ، حدثنا عبيد بن حُمَيد قال،
حدثني عمار الذهني قال ، قال أبو سلمة بن عبد الرحمن : ان ما بين
الصومعة إلى القبلة زيادة زادها عثمان بن عفان رضي الله عنه .
* حدثنا موسى بن إسماعيل قال ، حدثنا حماد بن سلمة ،
عن أبي جعفر الخطمي : أن عبد الله بن رواحة رضي الله عنه كان يقول
وهم يبنون مسجد قباء :
أفلح من يعالج المساجدا .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( المساجدا)).
فقال عبد الله رضي الله عنه :
ويقرأ القرآن قائماً وقاعدا .
فقال رسول اللهصلى الله عليه وسلم :
((قاعدا)).
فقال عبد الله رضي الله عنه :
ولا يبيت الليل عنه راقدا .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( راقدا)).
(مسجد الضرار (١))
• حدثنا عفان قال ، حدثنا حماد بن زيد قال ، حدثنا
أيوب، عن سعيد بن جُبَير : أَن بني عمرو بن عوف ابتنوا مسجداً
(١) إضافة على الأصل، ومسجد الضرار: جاء في تفسير الطبري ١١: ١٥ عن
ابن حميد عن سلمة عن ابن إسحاق عن الزهري عن يزيد بن رومان وعبد الله بن أبي بكر-

٥٣
لابن شبه
وأرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعوه ليصلي فيه ، ففعل ،
فأتاهم فصلّى فيه ، فحسدهم إخوتهم بنو فلان بن عوف - يشك -
فقالوا : ألا نبني نحن مسجداً وندعو النبي صلى الله عليه وسلم فيصلي
فيه كما صلّى في مسجد إخوتنا ، ولعل أبا عامر(١) يصلي فيه - وكان
بالشام - فابتنوا مسجداً وأرسلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليصلّي
فقام ليأتيهم، وأَنزل القرآن: ((والَّذِينَ اتَّخَلُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا
= وعاصم بن عمر بن قتادة وغيرهم قالوا: أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني من
تبوك حتى نزل بذي أوان - بلد بينه وبين المدینة ساعة من نهار - وكان أصحاب مسجد
الضرار قد كانوا أتوه وهو يتجهز إلى تبوك فقالوا : يا رسول الله إنا قد بنينا مسجداً لدي
العلة والحاجة والليلة المطيرة والليلة الشاتية ، وإنا تحب أن تأتينا فتصلي لنا فيه . فقال: إني على
جناح سفر وحال شغل - أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - ولو قد قدمنا أتيناكم
إن شاء الله فصلينا لكم فيه. فلما نزل بذي أوان أتاه خبر المسجد فدعا رسول الله صلى الله
عليه وسلم مالك بن الدخشم أخا بني سالم بن عوف ، ومعن بن عدي - أو أخاه عاصم
ابن عدي - أخابني العجلان، فقال: انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماء وحرّقاء.
فخرجا سريعين حتى أتيا بني سالم بن عوف وهم رهط مالك بن الدخشم فقال مالك لمعن :
أنظرني حتى أخرج إليك بنار من أهلي ، فدخل أهله فأخذ سعفاً من النخل فأشعل فيه ناراً ،
ثم خرجا يشتدان حتی دخلا المسجد وفيه أهله ، فحرقاه وهدماه ، وتفرقوا عنه ، ونزل
فيهم من القرآن ما نزل ((والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا)) إلى آخر القصة (الآيات
١٠٧ - ١١٠ من سورة التوبة)) وكان الذين بنوه اثنى عشر رجلا . (تفسير الطبري
١١ : ١٦) .
وانظر أيضاً الخبر بطوله في تفسير ابن كثير ٤ : ٢٣٩ وكذا معالم التنزيل البغوي
٤ : ٢٣٨ .
(١) هو أبو عامر الراهب ، كان بالمدينة قبل مقدم النبي صلى الله عليه وسلم وقد
تنصر في الجاهلية ، وقرأ علم أهل الكتاب ، وكان فيه عبادة في الجاهلية وعلم أهل الكتاب،
وله شرف في الخزرج كبير ، فلما قدم الرسول صلى الله عليه وسلم مهاجراً إلى المدينة ،
واجتمع المسلمون عليه ، وصارت للإسلام كلمة عالية ، وأظهرهم الله يوم بدر شرق
اللعين أبو عامر بريقه وبارز العداوة وظاهر بها ، وخرج فاراً إلى كفار مكة من مشركي
قريش فألبهم على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقدموا عام أحد، وكان هذاس

٥٤
تاريخ المدينة المنورة
وَكُفْرًا وَتَغْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللهَ وَرَسُولَهُ مِنْ
قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ. لَآَ
تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ
فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهِّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرِينَ . أَقَمَنْ
أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ الهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسِّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى
شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللهُ لَ يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ .
لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمْ الَّذِي بَثَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَنْ تَقَطَّحَ قُلُوبُهُمْ)) -
قال ، قال عكرمة: ((إلى أَنْ تَقَطَّعَ قلوبُهُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)) (١).
* حدثنا موسى بن إسماعيل قال ، حدثنا حماد بن سلمة ،
عن هشام بن عروة ، عن أبيه قال : كان موضع مسجد قباء لامرأة
يقال لها ليّة (٢)، كانت تربط حماراً لها فيه ، فابتنى سعدُ بن
-الفاسق قد حفر حفائر فيما بين الصفين فوقع في إحداهما رسول الله صلى الله عليه وسام
وأصيب ذلك اليوم ، فجرح وجهه وكسرت رباعيته وشجّ رأسه ، ولما فرغ الناس من أحد
ورأى أمر الرسول صلى الله عليه وسلم في ارتفاع ذهب إلى هرقل ملك الروم يستنصره
على النبي صلى الله عليه وسلم فوعده ومناه وأقام عنده ، وکتب إلى جماعة من أهله من
الأنصار من أهل النفاق والرياء يعدهم ويمنيهم أنه سيقدم بجيش يقاتل به الرسول ويغلبه
ويرده ، وأمرهم أن يتخذوا له معقلا يقدم عليهم فيه من يقدم من عنده ، ويكون مرصدا
له ، فشرعوا في بناء مسجد مجاوراً لمسجد قباء، فبنوه وأحكموه ، وسألوا الرسول أن
يأتي إليهم ويصلي فيه ليحتجوا بصلاته على تقريره وإثباته ، وذكروا إنما بنوه للضعفاء
منهم وأهل العلة في الليلة الشاتية ... القصة. (معالم التنزيل البغوي ٤: ٢٣٩).
وفي تفسير الطبري ١١: ١٧ عن عروة عن عائشة قالت: ((وإرصادا لمن حارب
الله ورسوله)) أبو عامر الراهب، انطلق إلى الشام فقال الذين بنوا مسجد الضرار إنما
بنيناه ليصلي فيه أبو عامر .
(١) الآيات ((والذين اتخذوا مسجدا ضرارا .... والله عليم حكيم)) سورة التوبة
من ١٠٧ إلى ١١٠.
(٢) ذكر السمهودي في وفاء الوفا ٢: ٢٨ هذا الخبر قال . قال ابن شبة عن هشام
ابن عروة عن أبيه كان موضع مسجد قباء لامرأة يقال لها لية .. الخبر .

لابن شبة
خَيْئَمَة مسجداً ، فقال أُهل مسجد الضّرار : نحن نصلّي في مربط حمار
ليّة ! ! لا، لعمر الله ، لكنّا نبني مسجداً فنصلي فيه حتى يجيء أبو
عامر فيؤمنا فيه . وكان أبو عامر فرّ من الله ورسوله فلحق بمكة ،
ثم لحق بعد ذلك بالشام فتنصّر، فمات بها ، فأَنزل الله : (( والَّذِينَ
اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وكُفْرًاً)) الآيات.
* حدثنا موسى قال ، حدثنا أبو هلال قال ، حدثنا جابر
ابن عمرو(١) أبو الوازع ، عن أبي أَمين، عن أبي هريرة رضي الله
عنه قال : انطلقتُ أَنا وعبد الله بن عمر وسَمُرَة بن جُندب نطلبُ
رسولَ الله صلّى الله عليه وسلم ، فقيل لنا : توجّه نحو مسجد التَّقْوَى .
حدثنا حبان بن بشر قال ، حدثنا جرير ، عن المغيرة ، عن
الشعبي في قوله: ((وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نبَأُ الذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَغَ مِنْهَا))(٢).
قال ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : هو بلعم بن باعور ، رجل من
بني إسرائيل . وقال نفر من ثقيف: هو أُمَيّة بن أبي الصّلت . وقالت
الأنصار : هو الراهب الذي بنى مسجد الشّقاق (٣).
(١) في الأصول ((جابر بن أبي الوازع)) والتصويب عن الخلاصة الخزرجي ص ٥٠
وهو جابر بن عمرو الراسي أبو الوازع البصري .
(٢) سورة الأعراف آية ١٧٥ .
(٣) ذكر في تفسير الطبري ٩: ٨٦ عن ابن مسعود وعن ابن عباس أنه ((بلعم بن
أبر ، وفيه أيضاً عن ابن عباس ( أنه بلعم بن باعرا)) وعن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال هو
((بلعام بن باعرا من بني إسرائيل)) وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ص ٧٧ بنفس المرجع
(( أنه أمية بن أبي الصلت)) وعن يعلى بن عطاء قال: سمعت نافع بن عاصم بن عروة بن
مسعود قال، سمعت عبد الله بن عمرو قال في هذه الآية ((الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها))
هو صاحبكم يعني أمية بن أبي الصلت ، وعن عنبسة عن عبد الملك بن عمير قال : تذاكروا
في جامع دمشق هذه الآية فقال بعضهم نزلت في بلعم - بضم الباء - بن باعوراء ، وقال =

٥٦
تاريخ المدينة المنورة
• قال أبو غسان: وأخبرني من أثق به من الأنصار ، من أَهل
قُبَاءِ : أَنّ موضع قبلة مسجد قُبَاء قَبْلَ صرف القبلة أَنّ القائم كان
يقوم في القبلة الشّامية ، فيكون موضع الاسطوانة الشارعة في رحبة
مسجد قباء التي في صف الأسطوانة المُخَلّقة المقدّمة التي يقال لها ،
إِنّ مُصَلّى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حَرْفِها - قال: وأُخبرني
أيضاً : أَنّ مصلّى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد قُبَاء بعد
صرف القبلة (١)، كان إِلى حَرْف الأسطوانة المخلّق كثير منها المقدمة
إلى حرفها الشرقي(٢)، وهي دون محراب مسجد قُبَاء على يمين المُصَلِّي
فيه .
· قال ، وأخبرني الحارث بن إسحاق قال : كان إسحاق بن أبي
بکر بن أبي إسحاق یحدّث : أن مبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم في
= بعضهم نزلت في الراهب ، فخرج عليهم عبدالله بن عمرو بن العاص فقالوا فيمن نزلت
هذه قال : نزلت في أمية بن أبي الصلت الثقفي ، وقيل إن بلعم كان يعلم اسم الله الأعظم ،
وقيل كان لا يسأل الله شيئاً إلا أعطاه، وقال آخرون ، بل كان أوتي النبوة. وعن مجاهد
قال: هو نبيّ في بني إسرائيل - يعني بلعم . أوتي النبوة فرشاه قومه على أن يسكت ففعل،
وتركهم على ما هم عليه .
وفي تفسير ابن كثير ٣ : ٥٩٠ عن سفيان الثوري عن الأعمش ومنصور بن أبي الضحى
عن مسروق عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال : هو رجل من بني إسرائيل يقال له
بلعم بن باعوراء ، وعن قتادة عن ابن عباس: هو صيفي بن الراهب ، قال قتادة وقال
كعب : كان رجلا من أهل البلقاء ، وكان يعلم الاسم الأكبر ، وكان مقيماً ببيت المقدس
مع الجبارين . وبالمصدر ص ٩٥١ عن نافع بن عاصم عن عبد الله بن عمرو أنه أمية بن
أبي الصلت .
وفي معالم التنزيل ٣ : ٥٩٠ إختلفوا فيه فقال ابن عباس : هو بلعم بن باعوراء،
وقال مجاهد : بلعام بن باعور . وانظر الخبر بطوله في معالم التنزيل عن ابن إسحاق والسدي
وابن عباس .
(١-٢) كذا بالأصل، بوفاء الوفا ٢ : ٢٢ من رواية السمهودي عن ابن شبة.

٥٧
لابن شبة
مركبه إلى قُبَاء أَن يمرّ على المُصلّى ، ثم يسلك في موضع الزقاق بين
دار كثير بن الصِّلْت ودار مُعَاوِيَة بالمُصَلّى ، ثم يرجع راجعاً على
طريق دار صفوان بن سلمة التي عند سقيفة محرق ، ثم يمرّ على مسجد
بني زُرَيْق من كتّاب عُرْوَة حتى يخرج إلى البلاط . قال: فذ كر إسحاق
أنّه رأى الوليد بن عبد الملك سلك هذه الطريق على هذه في مبدئه
ورجعته من قُبَاء (١) .
* قال أبو غسان: طول مسجد قُبَاء وعَرْضُه سواء ، وهو ستّ
وستّون ذراعاً ، وطول ذرعه في السماء تسع عشرة ذراعاً ، وطول رحبته
التي في جوفه خمسون ذراعاً ، وعرضها ست وعشرون ذراعاً ، وطول
منارته خمسون ذراعاً ، وعرضها تسع أذرع وشبر في تسع أذرع ،
وفيه ثلاثة أبواب ، وثلاث وثلاثون أسطوانة ، ومواضع قناديله الأربعة
عشر قنديلا(٢) .
(ذكر المساجد والمواضع التي صلى فيها رسول الله
صلى الله عليه وسلم)
* حدثنا أبو غسان ، عن ابن أبي یحیی ، عن محمد بن إبراهيم
عن رافع بن خُدَيج : أن النبي صلى الله عليه وسلم صلّى في المسجد
الصغير الذي بأُحُد في شعب الجِرَار على يمينك لازقاً بالجبل(٣).
(١) ذكره السمهودي في وفاء الوفا ٢: ٢٧ ط . الآداب هذا الحديث تحت باب
(( ما جاء في بيان طريقه صلى الله عليه وسلم إلى قباء ذاهباً وراجعاً)).
(٢) نقل السمهودي عن ابن شبة هذا الوصف مع اختصار فيه (وفاء الوفا ٢ : ٢٥ ط
الآداب ) .
(٣) ورد في هامش اللوحة (المسجد المعروف اليوم بمسجد الفتح بأحد)).

٥٨
تاريخ المدينة المنورة
• حدثنا أبو غسان ، عن ابن أبي یحیی ، عن اسید بن أبي
أُسيد ، عن أشياخهم : أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا على الجبل
الذي عليه مسجد الفتح ، وصلّى في المسجد الصغير الذي بأصل الجبل
على الطريق حتى مصعد الجبل(١) .
· قال أبو غسان ، أخبرني عبد العزيز بن عمران ، عن كثير
ابن زيد ، عن المطلب بن حنطب قال : دعا رسول الله صلى الله عليه
وسلم في المسجد الأعلى على الجبل ، يوم الإثنين ويوم الثلاثاء ،
واسْتُجِيبَ يوم الأربعاء بين الصّلاتين(٢).
• قال وأخبرني عبد العزيز ، عن سعد بن معاذ الديناري ،
عن ابن أبي عَتيق(٣)، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال:
(١) ورد في هامش اللوحة ((مساجد الفتح)) وقد ورد في وفاء الوفا ٢ : ٣٩ أن مسجد
الفتح والمساجد التي حوله في قبلته تعرف اليوم كلها بمساجد الفتح ، والأول المرتفع على
قطعة من جبل سلع في المغرب ، غربيه وادي بطحان ، ويقال له أيضاً مسجد الأحزاب ،
والمسجد الأعلى .
(٢) ورد في مجمع الزوائد ٤: ١٢ وكذا وفاء الوفا ٢ : ٣٩ ( مسجد الفتح) عن
جابر يعني ابن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا في مسجد الفتح ثلاثا يوم الاثنين
ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء فاستجيب له يوم الأربعاء بين الصلاتين ، فعرف البشر في
وجهه ، قال جابر : فلم ينزل بي أمر مهم غليظ إلا توخيت تلك الساعة فأدعو فيها فأعرف
الإجابة. رواه أحمد والبزار ورجال أحمد ثقات، والمسجد الأعلى على الجبل هو مسجد
الفتح كما ذكره السمهودي في وفاء الوفا ٢ : ٣٩ : ٤٣ وكما بيناه في تعليقنا السابق . وسمي
المسجد الأعلى بمسجد الفتح لأنه أجيبت فيه دعوة النبي صلى الله عليه وسلم على الأحزاب
فكانت فتحاً على الإسلام ، أو أنزل اللّه عليه صلى الله عليه وسلم سورة الفتح هناك.
(٣) في الأصل عن ابن عتيق - والصواب ما ذكرته - وهو عبد الله بن عبد الله -
أبو عتيق بن جابر بن عتيك ، وانظر وفاء الوفا ٢ : ٣٩ ط . الآداب ، وخلاصة تهذيب
الكمال ٥٠ ، ٤١٠.

٥٩
لابن شبة
دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد الأعلى يوم الإثنين ويوم
الثلاثاء ، واستجيب له يوم الأربعاء بين الصلاتين .
قال وأخبرني عبد العزيز ، عن ابن سمعان ، عن سعيد
مولى المهديين (١) قال: أَقبل النبي صلى الله عليه وسلم من الحرب
فأدركته صلاة العصر فصلاها في المسجد الأعلى .
قال وأخبرني عبد العزيز ، عن محمد بن موسى ، عن عمارة
ابن أبي اليسر قال: صلّى التّبي صلّى الله عليه وسلم في المسجد الأسفل.
• قال وأخبرني عبد العزيز ، عن ابن أبي الزناد ، عن سالم
أبي النضر قال : دعا النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق: اللهم
مُتَزِّلَ الكتاب ، ومُنْشِئء السحاب ، اهزمهم وانصرنا عليهم (٢).
. وعن ابن أبي يحيى ، عن الفضل بن مبشر ، عن جابر
ابن عبد الله رضي الله عنهما قال : دعا النبي صلى الله عليه وسلم على
الجبل الذي عليه مسجد الفتح من ناحية الغرب ، وصلّى من وراء
المسجد .
* حدثنا أبو غسان ، عن ابن أبي يحيى ، عن الحارث بن فضل:
أن النبي صلى الله عليه وسلم بدأً فصلى أسفل من الجبل يوم الأحزاب،
ثم صعد فدعا على الجبل .
* حدثنا أبو غسان ، عن ابن أبي يحيى ، عن سلمة بن أبي
يزيد ، عن جابر رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قعد
(١) في الأصل كلمة لا تقرأ وما أثبتناه عن وفاء الونا ٢: ٤٠ وانظر الحديث هناك.
(٢) رواه السمهودي في وفاء الوقا ٢ : ٤١.

٦٠
تاريخ المدينة المنورة
على موضعٍ مسجد الفتح وحَمِدَ الله ، ودعا عليه ، وعرض أصحابه
وهو عليه (١) .
* حدثنا أبو غسان ، عن ابن أبي يحيى ، عن خالد بن رباح ،
عن المطلب بن عبد الله بن حنطب : أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا
يوم الاثنين في مسجد الفتح ، واستجيب له عشية الأربعاء بين
الصلاتين .
• قال أبو غسان: وسمعت غير واحد ممن يُوثَق به: يذكر
أن الموضع الذي دعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجبل ،
هو اليوم إلى الأسطوانة الوسطى الشارعة في رحبة المسجد الأعلى (٢).
حدثنا أبو غسان ، عن الواقدي ، عن ابن أبي ذئب ، عن
رجل من بني سلمة ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : دعا
النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد المرتفع ورفع يديه مدًا .
* حدثنا أبو غسان ، عن ابن أبي يحيى ، عن عبد الرحمن
ابن عتبان ، عن عمرو بن شرحبيل : أن النبي صلى الله عليه وسلم
وضع يديه على الحجر الذي في أجم سعد بن عبادة عند جدار سعد ،
وصلّى في مسجد بني خدارة .
. حدثنا أبو غسان عن ابن أبي يحيى، عن شيخ من الأنصار:
أن النبي صلى الله عليه وسلم صلّى في مسجد بني خدارة ، وحَلَق رأسه
فيه .
(١) ورد في وفاء الوفا ٢: ٣٩، ٤٠ من حديث جابر رضى الله عنه.
(٢) ذكر هذا الحديث في وفاء الوفا ٢: ٤٠ عن ابن شبة بدون لفظ الأعلى في آخر
الحديث .