النص المفهرس

صفحات 1-20

بسْم الله الرحمن الرحيم

بعد الة الرحمن الرحيم
( الصلاة على الجنائز)(١)
(٢) قال: إِن أَوّل ما
قَدم(٣) رسولُ الله صلى الله عليه وسلم المدينةً (كان) (٤) إِذا أَخْتُضِرَ
منا الميّتُ آذَفًا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فحضره واستغفر له ،
حتي إذا قُبِضَ انصرفَ النبي صلى الله عليه وسلم ، وشهد موت
جابر(٥) فربما طال حيسُ ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم .
(١) إضافة على الأصل .
(٢) بياض بالأصل بمقدار ثلاثة أرباع السطر. وقد روى السمهودي هذا الحديث
في وفاء الوفا (٢ : ٥٣١ تحقيق محيي الدين عبد الحميد) قائلا: فقد روى ابن شبة عن صحابي
- سقط اسمه من النسخة التي وقفت عليها - حديثاً محصله . وساق الحديث . وقد ورد
في المستدرك مع التلخيص ١: ٣٦٤ ط الرياض ((حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب
ابن يوسف الحافظ إملاء ، حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب ، حدثنا أبو الحسين
سريج بن النعمان الجوهري ، حدثنا فليح بن سليمان ، عن سعيد بن عبيد بن السباق ،
عن أبي سعيد الخدري . وساق الحديث بنصه ، وقال : هذا حديث صحيح عند الشيخين
ولم يخرجاه ، وقد أمليته مختصراً .
(٣) هذا اللفظ وارد بهامش اللوحة .
(٤) إضافة على الأصل . من رواية السمهودي .
(٥) كذا في الأصل ، وهو جابر بن عتيك كما في حديث ابن عباس رضى الله عنه
أُنه قال : أتی بجنازة جابر بن عتيك - أو قال سهيل بن عتيك . وكان أول من صلى عليه
في موضع الجنائز (مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ٣ : ٣٢) وفي رواية السمهودي: «وربما
قعد ومن معه فربما طال حبس ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فلمّا خشينا
مشقة ذلك علیه قال بعض القوم لبعض : لو کنا لا نؤذن النبي صلى الله عليه وسلم بأحد
حتى يقبض فإذا قبض آذناه ، فلم يكن عليه في ذلك مشقة ولا حبس ( ص ٣٧٦
وفاء الوفاء ج ١ ط مطبعة الآداب والمؤيد بمصر سنة ١٣٢٦ هـ .

٤
تاريخ المدينة المنورة
فلما خَشِينا مَشَقَّةَ ذلك عليه قال بعضُ القوم لبعض: لو كنا لا نُؤْذِن
النّبيّ صلى الله عليه وسلم بأَحَد حتى يُقْبَض، فإذا قُبِضَ آذَنَّاه فلم يكن
عليه في ذلك مَشَقَّةٌ ولا حَبْسُ، ففعلنا ذلك. وكنا نُؤْذِنُه بالمَيِّت
بعد أَن يَمُوت فيأتيه ويصلي عليه ، فربما انصرف وربما مَکث حتى
يُدْفَن . فكنا على ذلك حيناً ، فقلنا : لو لم نشخص رسول الله صلى
الله عليه وسلم ، وحَمَلْنَا جنائزنا إليه حتى يصلي عليها عند بيته
كان ذلك أرفق به ، ففعلنا، فكان ذلك الأمر إلى اليوم .
* حدثنا محمد بن يحيى قال ، حدثنا عبد العزيز بن عمران ،
عن محمد بن عبد العزیز ، عن ابن شهاب قال : كان رسول الله صلى
الله عليه وسلم إذا هلك الهالك شهده فصلى عليه حيث يُدْفَن ، فلما
ثَقُل رسول الله صلى الله عليه وسلم ويَدّن نَقَلَ إليه المؤمنون موتاهم
يصلي عليهم ، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجنائز
عند بيته في موضع الجنائز اليوم ، ولم يزل ذلك جارياً (١).
صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على عُمَيْر(٢) عند بيته.
(٣) صلى على سهيل بن بيضاء
في المسجد .
(١) بياض بمقدار ثلاث كلمات .
(٢) هو عمير بن أبي طلحة، وقد روى الطبراني برجال الصحيح عن عبد الله
ابن أبي طلحة أن أبا طلحة دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمير بن أبي طلحة حين
توفي فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى عليه في منزله .. الخ . (مجمع الزوائد
٣ : ٣٤) والمستدرك مع التلخيص ١: ٣٦٤ ط الرياض.
(٣) يرجح أن هذا بقية حديث عائشة فيما رواه مسلم عنها : أنها أمرت أن يمر
يجنازة ابن أبي وقاص في المسجد فتصلي عليه، فأنكر الناس ذلك عليها، فقالت: ما أسرع =

لابن شبة
قال مالك ، وحدثنا نافع قال صُلَِّ على عمر في المسجد .
* حدثنا أبو داود قال ، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله ،
عن سالم أبي النضر ، عن عائشة رضي الله عنها قالت: صُلِّيَ على
سُهَيْل بن بَيْضاء في المسجد ، فقال رجل لعبد العزيز : كان مالك
ابن أنس يقول في هذا الحديث : : إن النبي صلى الله عليه وسلم
صلى عليه . قال : كان مالك أعلم بالحديث مني .
* حدثنا محمد بن يحيى قال ، حدثني من أَثق به : أَنه كان
في موضع الجنائز نخلتان إذا أُتِيَ بالموتى وضعوا عندهما فصُلِيَ عليهم،
فأراد عمر بن عبد العزيز - حين بنى المسجد - قطعهما ، فاقتتلت
فيهما بنو النجار . فابتاعهما عمر فقطعهما .
(باب ذكر مقام جبريل عليه السلام)(١)
* قال أبو غسان : علامة مقام جبريل عليه السلام الذي يعرف
بها اليوم: أنك تخرج من الباب الذي يقال له ((باب آل عثمان))
فترى على يمينك إذا خرجت من ذلك الباب على ثلاث أذرع وشبر ،
وهو من الأرض على نحو من ذراع وشبر حجراً أكبر من الحجارة
= ما نسي الناس، ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل بن بيضاء إلا في المسجد -
وفي رواية لها : والله لقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابني بيضاء في المسجد،
سهيل وأخيه ( وفاء الوفاء السمهودي ٢ : ٥٣٢، تحقيق محيي الدين عبد الحميد ، وفي
صحيح الترمذي بشرح ابن العربي المالكي ٤ : ٢٥٠ عن عائشة قالت : صلى رسول الله
صلى اللّه عليه وسلم على سهيل بن بيضاء في المسجد .
(١) ورد حديث ابن شبة عن مقام جبريل في وفاء الوفاء ٢ : ٥٨٠ أثناء الحديث
عن الحجرة الشريفة بالمسجد ومقام جبريل منها . وتحدث عن سبب تسميته بمقام جبريل
فلينظر هناك .

٦
تاريخ المدينة المنورة
التي بها جدار المسجد ذلك(١) قال: فكان مالك بن أنس يقول :
ما أري مقام جبريل(٢).
(٣) إلى تهامة فَظَلَمَ رجلا
٠٠
يقال له دُبّ، فجاء دُبّ إِلى مَقَام مروان حيث يريد أَن يُكْبِرَ،
فضربه بسكين معه فلم يفعل(٤) شيئاً، وأَخذه مروان ، فقال :
ما حملك على ما صَنَعْتَ ؟ قال : بَعَثْتَ عاملَكَ فأَخذ مِنِّي بقرةً
فتركني وعيالي لا نجدُ شيئاً ، وأَنا امرؤٌ خباتُ النفس ، فقلت :
أُذهبُ إلى الذي بعثه فأَقتله فهو أصل هذا ، فجاء ما ترى . فحبسه
مروان في الحبس حينا ، ثم أُمر به فاغْتِيلَ سِرًا، وعَمِلَ المقصورة .
* حدثنا محمد بن يحيى ، عن عبد الرحمن بن سعد ، عن
أشياخه: إِن أَوّل من عَمِلَ مقصورةٌ بِلَيِنِ عثمانُ بن عَفَّان رضي الله
عنه، وكانت فيها كُوى ينظرُ الناسُ منها إلى الإِمام ، وأَن عمر
ابن عبد العزيز عملها بالسَّاجِ .
* حدثنا محمد بن يحيى ، عن يعقوب ، عن بَكَّار ، عن
· مشيخة منهم عيسى بن محمد بن السائب ، ومحمد بن عمرو بن مسلم
(١) هذا اللفظ غير وارد في رواية السمهودي عن ابن شبة في المرجع السابق .
(٢) بعد هذا بياض بالأصل بمقدار نصف اللوحة . وقد أشار السمهودي أيضاً
إلى مثل هذا في النسخة التى اطلع عليها حيث قال بعد عبارة ((وكان أنس بن مالك يقول))
(( وسقط ما بعد ذلك من كتاب ابن شبه فلم أدر ما هو)، وفاء الوفاء ( ٢: ٥٨٠).
(٣) هذا بقية ما روى في زيادة الوليد بالمسجد النبوي الشريف عن عبد الحكيم
ابن عبد الله بن حنطب قال: أول من أحدث المقصورة في المسجد مروان بن الحكم ،
بناها بالحجارة المنقوشة، وجعل لها كوى، وكان بعث ساعياً إلى تهامة .. الخ (وفاء
الوفاء ٢ : ٥١١ ).
(٤) كذا بالأصل. وفي النص المشار إليه في التعليق السابق ((لم يصنع)).

٧
لابن شنبة
ابن السائب ، وعمر بن عثمان بن عبد الرحمن : أن عثمان بن عفّان
رضي الله عنه أول من وضع المقصورة من لَبِنٍ(١)، واستعمل عليها
السائب بن خَبَّاب، وكان رزقه دينارين في كل شهر ، فَتُوُفِّيَ عن
ثلاثة رجال : مُسْلِم ، وبُكَيْر ، وعبد الرحمن ، فتواسَوْا في الدينارين ،
فجريا في الديوان على ثلاثة منهم إلى اليوم .
( باب ما جاء في القصص والقاص" وجمع الصحف)(٢)
* حدثنا محمد بن يحيى قال ، حدثنا عبد العزيز بن عمران،
عن إبراهيم بن سعد ، عن ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله
ابن عتبة قال : إن أول من جمع القرآن في مصحف وكتبه عثمان
ابن عفان ، ثم وضعه في المسجد(٣) فأمر به يُقْرَأُ كل غداة .
· قال ، وأخبرني عبد العزيز بن عمران ، عن محرز بن ثابت
مولى مَسْلَمة بن عبد الملك ، عن أبيه قال : كنت في حرس الحجّاج
ابن يوسف ، فكتب الحجاجُ المصاحفَ ، ثم بعث بها إلى الأمصار ،
وبعث بمُصْحَفٍ إلى المدينة ، فَكَرِهَ ذلك آلُ عثمان ، فقيل لهم :
أَخْرِجُوا مُصْحَف عثمان، يُقْرَأُ . فقالوا: أُصِيب المصحف يوم قُتِلَ
عثمان رضي الله عنه. قال محرز : بلغني أن مصحف عثمان بن عفان
(١) روي عن مالك بن أنس أنه قال ((لما استخلف عثمان بعد مقتل عمر بن الخطاب.
عمل عثمان مقصورة من لبن فقام يصلي فيها للناس خوفاً من الذي أصاب عمر بن الخطاب
رضي الله عنه، وكانت صغيرة (وقاء الوفا ٢ : ٥١١ ).
(٢) المراد الصحف التي كانت في بيت حفصة رضي الله عنها وأن عثمان رضي الله
عنه أمر بذلك : زيد بن ثابت ، وعبد الله بن الزبير ، وسعيد بن العاص ، وعبد الرحمن
ابن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف ( المرجع السابق ٢ : ٦٧٠ ) .
(٣) في الأصل ((في مسجد)) والتصويب عن رواية السمهودي عن ابن شبة (المرجع
السابق ٢ : ٦٦٧ ) .

٨
تاريخ المدينة المنورة
صار إلى خالد بن عمرو بن عثمان . قال : فلما اسْتُخْلِفَ المهديّ
بعث بمصحف إلى المدينة فهو الذي يقرأ(١) فيه اليوم ، وعزل
مصحف الحجاج ، فهو في الصندوق الذي دون المنبر .
( ذكر القصص )
حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عبد الحميد بن جعفر قال ،
حدثني صالح بن أبي عريب ، عن كثير بن مُرَّة أَن عوف بن مالك
الأشجعيّ دخل وابنُ عبدٍ كُلَالٍ مسجدٌ حِمْص ، فإذا جماعة على
رجل ، فقال عوف : ما هذه الجماعة ؟ قالوا: كَعْبُ(٢) يَقُصِّ على
الناس. قال : يا وَيْحَه!، أَما سمع قول رسول الله صلى الله عليه
وسلم، لا يقص إلا أمير أو مأمور أو مراء أو مختال(٣).
حدثنا يزيد بن هارون قال ، أنبأنا العوام بن حَوْشَب قال ،
حدثني عبد الجبار الخولاني قال : دخل رجلٌ من أصحاب النبي
صلى الله عليه وسلم المسجدَ وَكَعْبٌ يَقُصِّ فقال: من هذا ؟ قالوا:
كَعْب . قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا يقص
إلا أَميرٌ أَو مأُمورٌ أَو متكلِّف. قال : فبلغ ذلك كعباً ، فما رئي
يقصّ بعد(٤).
(١) ثلاث كلمات غير واضحة بالأصل ، والمثبت عن رواية السمهودي عن
ابن شبة ( المرجع السابق ٢ : ٦٦٧ ) .
(٢) هو كعب مانع ويكنى أبا إسحاق ، وكان على دين يهود فأسلم فقدم المدينة
ثم خرج إلى الشام فسكن حمص حتى توفي بها سنة ٣٢ في خلافة عثمان بن عفان -- وهو
الشهير بكعب الأحبار ( طبقات ابن سعد ٧ : ٤٤٥ ).
(٣) رواه الطبراني في الأوسط عن عوف بن مالك وعبارته ((لا يقص إلا أمير
أو مأمور أو متكلف ، ( مجمع الزوائد ١ : ١٩٠).
(٤) رواه الإمام أحمد وإسناده حسن ( مجمع الزوائد ١ : ١٩٠ ).

٩
لابن شبة
حدثنا محمد بن مُصْعب قال : حدثنا الأوزاعيّ ، عن
عبد الله بن عامر ، عن عمرو بن شُعَيْبٍ، عن أبيه، عن جدِّه قال،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يقص على الناس إلا أمير
أو مأمور أو مراء .
* حدثنا عمر بن سعيد الدمشقي قال : حدثنا بكر بن معروف
قال : أحسبه عن مقاتل بن حيان قال : مرّ عمر بن الخطاب رضي الله
عنه بِقاصِّ، فخفقه بالدِّرة وقال: ما أنت ؟ قال: مُذكِّر. قال :
كذبت، قال الله جلّ ثناؤه ((فذكِّر إِنَّمَا أَنْتَ مذكّر)) (١) ثم خفقه
بالدِّرة فقال: ما أَنت ؟ قال: ما أدري ما أقول لك ؟ قلت : قاصّ .
فرددت عليّ ، وقلت. مذكِّر. فرددت عليّ : فقال: قل : أَنا أحمق
مراه متكلف(٢) .
* حدثنا محمد بن حميد قال ، حدثنا علي بن أبي بكر قال ،
حدثنا سفيان ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله
عنهما قال : لم يُقصّ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
ولا عهد أبي بكر ، ولا عهد عمر .
* حدثنا أحمد بن جناب قال ، حدثني عيسى بن يونس ،
عن أبي بكر بن أبي مريم ، عن حبيب بن عبيد ، عن غضيف
(١) سورة الغاشية آية ٢١.
(٢) كذلك بالأصل، ولعل سياق الخبر كما يلي: مر عمر بن الخطاب رضي الله
عنه بقاص فقال : ما أنت ؟ قال : قاص ، قال : كذبت ، إنما يقص على الناس أمير
أو مأمور ، فخفقه بالدرة وقال : ما أنت ؟ قال: مذكر ، قال : كذبت ، قال اللّه
جل ثناؤه ((فذكر إنما أنت مذكر)) ثم خفقه بالدرة فقال : ما أنت ؟ قال : ما أدري
ما أقول لك ! قلت : قاص فرددت علي وقلت : مذكر فرددت علي !! فقال :
قل أنا أحمق مراء متكلف - وبذلك يتفق صدر الخبر مع عجزه .

١٠
تاريخ المدينة المنورة
ابن الحارث الثُّمَالِيّ : أَن عبد الملك بن مروان سأله عن القصص
ورفع الأيدي على المنابر فقال: إنّه لمن أمثل ما أحدثتم ، فأَما أَنا
فلا أَجيبك إليهما، إنّي حُلِّثْتُ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه
قال: ما من أُمَّةٍ تُحْدِث في دينها بِدْعةً إلا أَضاعت مثلها من السّنة،
فالتمسك من السنة (١) أحبّ إلي من إحداث البدعة.
* حدثنا هارون بن معروف قال ، حدثنا ضمرة بن ربيعة ،
عن الشيباني قال : أول من أحدث قصص العامة معاوية رضي الله عنه
فأرسل إلى رجل يريد أن يوليه القصص فقال له : جزلي . فقال :
اجلس في بيتك .
* حدثنا محمد بن مُصْعَب قال، حدثنا الأوزاعي ، عن
يحيى : أن رجلا استأذن عمر رضي الله عنه في القصص فقال :
وددت لو أَنْك رُفِعْت إلى الثريا ثم رمي(٢) بك إلى الأرض، فإياك
وإياه ، فإنه الذّبخ .
• حدثنا أيوب بن محمد البرقي قال ، حدثنا ضمرة بن ربيعة ،
عن السري بن يحيى قال : ، قيل للحسن : متى أُحْدِثَ القصصُ ؟
قال: في خلافة عثمان رضي الله عنه. فقيل: (من)(٣) أَوّل من
قصّ ؟ قال : تَمِيمٌ الدَّارِيُّ رضي الله عنه .
(١) كذا في الأصل وفي رواية الإمام أحمد والبزار (فتسمك بسنة خير ) (مجمع
الزوائد ١ : ١٨٨ ) .
(٢) رسم هذا اللفظ في الأصل يمكن أن يكون (( دحى)) أو (( رمى)) كما أثبتنا .
(٣) إضافة على الأصل عن الضوء الساري في معرفة خبر تميم الداري المقريزي
ص ١٢٩ .

١١
لابن شبة
* حدثنا محمد بن يحيي قال ، أنبأنا عبد الله بن موسى
النَّبْعِيّ عن ابن أسامة بن زيد ، عن ابن شهاب قال : أَوّل من قَصِّ
في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم تَمِيمٌ الداريُّ: استأذن عمر
رضي الله عنه أَن يَذْكُر الله مرّة فأَبى عليه، ثم استأذن أُخرى ،
فأَبى عليه ، حتى كان آخر ولايته، فأَذِذَ لَهُ أَن يُذَكِّرَ يوم الجمعة
قبل أن يخرج عمر رضي الله عنه . فاستأذن تَمِيمٌ رضي الله عنه
في ذلك عثمان بن عفان رضي الله عنه فأَذِنَ له أَن يُذَكِّر یومین من
الجمعة ، فكان تميم يفعل ذلك(١).
* حدثنا محمد بن يحيى، عن إسحاق بن عبد الله ، عن
عبيد الله بن عمر ، عن نافع وغيره من أهل العلم : أنه لم يكنيُقَصُّ
في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولا أبي بكر ولا عمر رضي الله عنهما،
وإنما كان القصص حديثاً أحدثه معاويةُ رضي الله عنه حين كانت
الفتنة(٢) .
. حدثنا هارون بن معروف قال ، حدثنا محمد بن سلمة
الحراني ، عن ابن إسحاق ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما
قال : خرج عمر رضي الله عنه إلى المسجد ، فرأى حِلَقًا في المسجد
فقال : ما هؤلاء ؟ فقالوا: قُصَّاصُ، فقال : وما القُصَّاصَ ؟ سنجمعهم
على قاصِّ يقصّ لهم في يوم سبت مرة إلى مثلها من الآخر. فأمِّرَ تميمٌ
الداريُّ رضي الله عنه .
* حدثنا موسي بن مروان البرقي قال ، حدثنا محمد بن حرب
الخولاني ، عن الزبيري ، عن الزهري ، عن السائب بن يزيد : أنه
(١) نقله المقريزي في المرجع السابق ص ١٢٩.
(٢) نقله المقريزي في المرجع السابق ص ١٢٩ .

١٢
تاريخ المدينة المنورة
لم یکن قَصِّ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله
عنه، كان أَوّل مَن قَصّ تميم الداريُّ رضي الله عنه . استأذن عمر
ابنَ الخطاب رضي الله عنه أَن يَقُصَّ على الناس قائماً ، فأذن له عمر
رضي الله عنه(١) .
* حدثنا أبو عاصم عن ابن أبي رواد ، عن نافع : أَن تَمِيمًا
الداريَّ رضي الله عنه استأذن عمر رضي الله عنه في القصص فقال :
إني أخاف أن يجعلك الله تحت أقدامهم - وقال أبو عاصم مرةٌ : إِنه
الذبح ، وأشار إلى حَلْقِهِ - فقال: إن لي فيه نِيَّة، وأرجو أن أُوجَّرَ
فيه . فأَذن له ، قال : وجلس إليه هو وابن عباس رضي الله عنهما.
وقال أبو عاصم مَرَّة : وجلس إليه في أصحابه وهو يقص ، فسمعه
يقول: ((إيّاكَ وزَلَّة العالم)) فأراد أن يسأله عنها ، فكره أن يقطع به.
قال : وتحدّث هو وابن عباس رضي الله عنهما وتَمِيمٌ يَقُصّ ، وقاما
قبل أَن يَفْرُغ .
* حدثنا ابن أبي رجاء قال ، حدثنا إبراهيم بن سعد ، عن
ابن شهاب : أنه سئل عن القصص فقال : لم يكن إلا في خلافة عمر
رضي الله عنه، سأله تَمِيمٌ رضي الله عنه أَن يُرَخِّصَ له في مَقَامٍ واحد
في الجمعة، فرخَّصَ له ( فسأله ) (٢) أَن يزيده فزاده مَقَامًا آخر.
ثم اسْتُخْلِفَ عثمان رضي الله عنه فاستزاده ، فزاده مَقَامًا آخر ،
فكان يقوم ثلاث مَرَّاتٍ في الجمعة .
* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، أنبأنا أبو عثمان قال :
حدثنا ◌ُنْبَةُ أَنْ تَمِيمًا الداريَّ رضي الله عنه استأذن عمر رضي الله عنه
(١) رواه الإمام أحمد ( مجمع الزوائد ١ : ١٩٠).
(٢) إضافة يقتضيها السياق .

١٣
لابن شبة
أَن يَقُصّ، فقال: لا. ثم استأذن أيضاً، فقال : أَما إني آذَنُ لك
فيه، وأُعْلِمُك أنه الذبح، وأشار إلى حلقه .
* حدثنا محمد بن يحيى قال ، أخبرني عبد العزيز بن عمران ،
عن محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير ، عن عطاء بن أبي رباح قال :
أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه عبيد بن عمير(١) أَن يُذَكِّرَ الناس
بعد الصبح وبعد العصر في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة ،
فلم يزل ذلك جارياً إلى اليوم .
* حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد ، عن ابن مسعود الجريري
- من بني جرير بن عباد من بني قيس بن ثعلبة - عن أبي نضرة :
أن عائشة رضي الله عنها قالت لقاص المدينة: ضَحْ صوْتَك عن جُلَسَائِك،
وتحدّث ما أقبلوا عليك بوجوههم ، فإذا أعرضوا عنك فأَّمْسِك ،
وإيّاك والسجع في الدعاء .
* حدثنا علي بن أبي هاشم قال ، أنبأنا إسماعيل بن إبراهيم ،
عن داود بن عامر قال : قالت عائشة رضي الله عنها لابن أبي السائب
قاص أهل المدينة : ثلاث لتتابعني عليهن أو لأَنَاجِزَنِّك ، قال : ما هن
يا أم المؤمنين ؟ بل أُتابعك أَنا . قالت : إيّاك والسَّجْع في الدعاء ،
فإني عهدت النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم لا يفعلون
ذلك ، وقُصَّ على الناس في كل جمعة مرّة، فإن أَبَيْتَ فمرّتَيْن ،
فإن أكثرتَ فثلاث، ولا تُمِلِّ الناسَ، ولا أُلْفِيَنَّك تأتي القوم وهم
في حديث من حديثهم فتقطع عليهم فَتَغُمَّهُم ، ولكن أَنصت فإذا
حدوك عليه وأمروك به فحدّثهم(٢) .
(١) هو عبيد بن عمير بن قتادة بن سعد بن عامر الليثي يكنى أبا عاصم وكان
قاص أهل مكة ( أسد الغابة ٣ : ٣٥٣ ط : ١٢٨٦ هـ).
(٢) رواه الإمام أحمد ( مجمع الزوائد ١ : ١٩١).

١٤
تاريخ المدينة المنورة
• حدثنا أحمد بن عيسى قال ، حدثنا ابن وهب قال ، أخبرني
عمرو بن الحارث ، عن بُكّر بن الأَشَجّ ، عن نافع : أن ابن عمر
رضي الله عنهما : لم يكن يجلس إلى القاصّ ، إلّ أَنه زحم يوماً
وكثر الناس ، فإذا هو بموسى بن يسار يَقُصّ ، فاستمع له ، فلما
فرغ قال ابن عمر رضي الله عنهما : هكذا يُتَكَلَّم .
* حدثنا يزيد بن هارون قال، أنبأنا يحيى بن سعيد : أَن
سعيد بن المسيب كان يكون في مجلسه الذي يجلس فيه - وهو غير
بعيد عن القاص - فكان القارئ يقرأ السجدة ويسجد الناس معه،
ولا يسجد سعيد ، فذكر ذلك له فقال : إني لم أَجْلِس إليه .
* حدثنا محمد بن مُصْعَب قال ، حدثنا الأوزاعي ، عن
عبد الرحمن بن حرملة قال : كان مسلم بن جندب (١) قَاصًّا لأَهل
المدينة فقرأ سجدةً بعد صلاة الصبح . فقال سعيد بن المسيّب: لو كان
لي على هذا الأعرابي الجاني سلطان ، لم أزل أضربه حتى يخرج من
المسجد .
* حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد قال ، حدثنا عبيد الله
ابن عامر ، عن نافع قال : كان قاصٌ الجماعة يقصّ فيحلق حلقةً
حولَ القاسم (٣) ، ولا يدخلُ معهم في قصصهم .
(١) هو مسلم بن جندب أبو عبد الله الهذلي القاص التابعى المشهور توفي سنة ١١٠ هـ
تقريباً ( غاية النهاية في طبقات القراء ٢ : ٢٩٧ ) .
(٢) هو القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق - أبو محمد أو أبو عبد الرحمن المدني
قال عنه ابن سعد: ثقة عالم رفيع فقيه أمام ورع كثير الحديث (طبقات الحفاظ للجلال
السيوطي ص ٣٨ ) .

١٥
لابن شبة
* حدثنا بشر بن عمر قال، أنبأنا مالك بن أنس : أن عمر
ابن عبد العزيز أمر رجلا وهو بالمدينة أن يقصّ على الناس ، وجعل
له دينارين كل شهر ، فلما قدم هشام بن عبد الملك جعل له ستة
دنانير كل سنة .
* حدثنا أبو داود قال ، حدثنا أبو مكين قال : سأَلت نافعاً
عن القصص فقال : أَوّل من قصّ تميمٌ الداريُّ رضي الله عنه على عهد
عمر رضي الله عنه ، فكان يقوم فيتكلم ، فإذا جاء عمر رضي الله عنه
أَمسك ، وقد علم ذلك عمرُ رضي الله عنه .
* حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال ، حدثنا عاصم بن
محمد ، عن نافع ( عن ابن عمر رضي الله عنهما)(١) قال : قلت له
أَذكرتَ هذا الحديث عن أَبيك ؟ قال: نعم ، قال: أُرسلت عائشة
رضي الله عنها إلى أبي عمر رضي الله عنه في قَاصِّ كان يقعد على بابها :
إِنَّ هذا قد آذَانِي وتركَنِي لا أسمعُ الصوتَ ، فأرسل إليه فَنْهَاه ،
فعادَ ، فقام إليه أبي عمرُ رضي الله عنهما بعصاه حتى كسرها على
رأسه .
■ حدثنا الحطيم بن موسى قال ، حدثنا مبشر بن إسماعيل ،
عن الأوزاعي ، عن الزّهري: أَن عثمان بن عَفَّان رضي الله عنه مرّ
على قاصّ في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما رآه القاصُّ
قرأ آية السجدة ، فقال عثمانُ رضي الله عنه : إنما السجدةُ على من
جلّسَ لها واسْتَمَعِ لّهَا .
(١) ما بين الحاصرتين ساقط في الأصل .

١٦
تاريخ المدينة المنورة
* حدثنا محمد بن يحيى، عن مالك ، عن أنس قال : عمرُ
ابنُ عبد العزيز رزَقَ قاصِّ الجماعةِ بالمدينة .
( ذكر البلاط الذي حول المسجد )
• حدثنا محمد بن يحيى قال ، حدثنا من نثق به من أهل
العلم : أَن الذي بنى حوالَيْ مسجدٍ رسول الله صلى الله عليه وسلم
بالحجاز معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما ، أمر بذلك مَرْوَان
ابن الحكم، وولى عَمَله عبد الملك ابنَ مَرْوَان، وبَلَّطَ ما حول دار
عثمان بن عفان الشارعة على موضع الجنائز ، وحّدّ ذلك البلاط الغربي
ما بين المسجد إلى خَاتَمِ الزوراء عند دار العباس بن عبد المطلب
رضي الله عنه بالسُّوق، وحَدُّه الشرقي إلى دار المُغيرَة بن شُعْبَة رضي
الله عنه التي في طريق البقيع من المسجد . وحَدِّه اليماني إلى حَدِّ زاوية
دار عثمان بن عفان الشارعة على موضع الجنائز، ، وحَدُّه الشاميّ
وجه حش(١) طلحة خلف المسجد، وهو في الغرب أيضاً إلى حَدِّ دَارٍ
إبراهيم بن هشام الشارعة على المُصَلّى. وللبلاط أَسْرَابٌ ثلاثة يَصْبُ
فيها مياه المطر ، فواحدٌ بالمصلّى عند دار إبراهيم بن هشام، وآخرُ
على باب الزّوراء عند دار العباس بن عبد المطلب بالسوق ، ثم يخرج
ذلك الماء إلى ربيع في الجبّانة عند الحَطّابين، وآخرُ عند دار أنس
ابن مالك في بني حَدِيلَة عند دار بنت الحارث .
* حدثنا محمد بن يحيى ، عن عبد الله بن محمد بن يحيى ،
ومحمد بن طلحة عن عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله
قال : بلّط مَرْوَانُ بن الحكم البلاط بأمر معاوية رضي الله عنه ، وكان
(١) الحش : هو البستان .

١٧
لابن شبة
مَرْوَان بَلَّطَ مَمَرَّ أَبيه الحَكم إلى المسجد ، وكان قد أَسَنَّ وأَصابته
ريحٌ ، فكان يَجُرُّ رجْلَيْه فتمتلىْ تراباً؛ فبلّطه مَرْوَان لذلك السبب .
فأمره معاوية رضي الله عنه بتبليط ما سوَى ذلك مما قارَبَ المسجد،
ففعل ، وأراد أَن يُبَلِّطِ بَقيعَ الزُّبَيْرِ ، فحال ابنُ الزُّبَيْر بينه وبين
ذلك ، وقال : تريد أن تنسخ اسم الزبير ويقال بلاط معاوية ؟ قال :
فأَمضى مَرْوَان البلاطَ ، فلما حاذى دارَ عثمان بن عبيد الله ترك الرّحبة
التي بين يَدَيْ دَاره ، فقال له عبد الرحمن بن عثمان: لئن لم تُبَلِّطْها
لأُدْخَلَنَّهَا في داري ، فَبَلَّطَها مَرْوَان .
( ذكر المرمر الذي بين يدي المنبر )
* حدثنا محمد بن يحيى ، عن محمد بن إسماعيل بن أبي
فديك قال : رأيت طنفسة كانت لعبد الله بن حسن بن حسن ، تطرح
قبالة المنبر على مَرْمَرٍ كَان ثَمَّ قَبْل ( أَن)(١) يُعْمَلَ هذا المَرْمَر،
فَحُبسَ عبد الله بن حسن في سنة أربعين ومائة وبقيت الطّنفسة بعد
حبسه أَيَّاما ثم رفعت ، فلما ولي الحسن بن زيد بن حسن بن علي
ابن أبي طالب المدينة في رمضان سنة خمسين ومائة غيّر ذلك المَرْمَر
وعمله ووسعه من جوانبه كلها حتي ألحقه بالسّواري على ما هو عليه
اليوم . فكلِّمَه رجلٌ كان فاضلا كان يصلي هناك يقال له أبو مودود
عبد العزيز بن [ أبي ](٢) سليمان مولى الهذيل: أَن يَدَعَ له مصلاه
فتركه ولم يلحقه بالأساطين المقدمة . فالمَرْمَرُ المرتفعُ حول المنبر
(١) إضافة يقتضيها السياق .
(٢) هو عبد العزيز بن أبي سليمان الهذلي - مولاهم - أبو مودود المدني القاص
( خلاصة تذهيب الكمال ) والإضافة عنه .

١٨
تاريخ المدينة المنورة
عن المَرْمَر المفروش بين ست(١) أساطين؛ ثلاث من قِبَلِ القِيْلَة،
وثلاث من قِبَلِ المَشْرِق ، وثلاث مِن قِبَلِ المَغْرب .
* قال: وقدم المهدي حاجًا في سنة إحدى وستين ومائة فقال
لمالك بن أنس : إني أُريد أن أُعِيدٌ مِنْيَرَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم
إلى حاله التي كان عليها . فقال له مالك: إنّه من ثَرْفَاء وقد سُمّر
إلى هذه العيدان وشُدّ، فمتى نزعته خِفْتُ أَن يَتَّهَافَتَ ويهلك ، فلا
أَى أَن تُغَيِّرَه . فانصرف رأيُ المهدي عن تغييره .
( ذكر البزاق في المسجد وسبب ما جعل فيه الخلوق)
* حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال ، حدثنا عمر بن
سليم قال ، حدثنا أبو الوليد قال ، قلت لابن عمر رضي الله عنهما :
ما بدء الزَّعْفَرَان ؟ - يعني في المسجد - فقال: رأى رسول الله صلى الله
عليه وسلم تُخَامَة في المسجد فقال: ما أَقبح هذا ! مَنْ فعل هذا ؟
فجاء صاحبُها فحكّها وطلاها بزعفران ، فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : هذا أحسن من ذلك (٢) .
* حدثنا هارون بن معروف قال ، أنبأنا حاتم بن إسماعيل ،
عن يعقوب بن مجاهد أبي حَزْرَة، عن عُيَادة بن الوليد بن عُيَادة
ابن الصامت قال : خرجت أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحيّ من
الأَنصار قبل أن يهلكوا ، فكان أول من لقينا أبو اليسر ، ثم مَضّيْئًا
حتى أَتَيْنا جابر بن عبد الله رضي الله عنهما في مسجده ، وهو يصلي
(١) كذا في الأصل، ولعلها (( تسع)) حتى يتفق العدد مع ما ذكره من الأساطين
المذكورة في الجهات .
(٢) قال السمهودي في وفاء الوفا : ٦٥٩ (( رواه ابن شبة بسند جيد)).

١٩
لابن شبة
في ثوب واحد مشتملا به ، فتخطّيت القوم حتى جلستُ بينه وبين
القِيْلةِ ، فقلت له : رَحِمَكَ اللهُ ، تصلّي في ثوب واحد ، وهذا رداؤُك
إلى جَنْبِك ؟ فقال : فقال بيده في صدره هكذا وفرق بين أصابعه
ففرشها : أردت أن يدخلَ عليَّ أَحمقُ مثلك فيراني كيف أُصنع فيصنع
مثلّه ؛ أَتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم في معرضنا (١) هذا وفي يده
عُرْجُون ابن طاب ، فرأَى في قِبْلة مسجدنا نُخامَةٍ فحكّها بالعُرْجُون ،
ثم أقبل علينا فقال : أَيّكُم يحبّ أَن يُعْرِضَ اللهُ عنه ؟ قلنا : لا أَيّنا
يا رسول الله : قال : فإنّ أَحدَ كم إذا قام يصلّي فإِنَّ اللّه قِبَلَ وجهه ،
فلا يبصق قِبَلَ وجهه ولا عن يمينه ، وليبْصُق قِبَلَ يساره تحت رجله
اليسرى ، فإن عَجِلت به بادرةٌ فليفعل هكذا بثوبه ، ثم طوى بعضّه
على بعض . أُروني عَبِيرا ، فقام فتى من الحيِّ يَشْتَدُّ إِلى أَهله، فجاء
بِخَلُوقٍ في راحته ، فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم على رأس العُرجون
ثم لطّخ به على أَثر النُّخَامَة . قال جابر رضي الله عنه : فمن هنالك
جَعَلْتُم الخَلُوقَ في مساجدكم .
* حدثنا يحيى بن سعيد ، عن ابن عجلان ، عن عياض بن
عبد الله بن أبي سرح ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال :
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه أَن يُمْسِكَ العراجين في
يده ، فدخل المسجد وفي يده عُرجُون ، فرأَى نُخَامَة في المسجد فحكها
حتى أَنقاها حكًّا ، ثم أقبل على الناس مُغضباً فقال : أيحب أحدكم
أن يستقبله الرجلُ فیبصق في وجهه ؟ إن أُحد کم إذا قام في صلاته ،
(١) كذا في الأصل. وفي رواية السمهودي عن ابن شبة ((في مسجدنا هذا ،
( وفاء الوفا : ٦٦٠ ) .

٢٠
تاريخ المدينة المنورة
فإِنما يستقبل ربَّه ، فلا يبصق قُبَالة وجهه ولا عن يمينه ، ولگن عن
يساره؛ فإِن غَلَبَتْه بادرةٌ ففي ثوبه وأَشار يَحْيَى بطرف ردائه(١).
* حدثنا زهير بن حرب قال أنبأنا سفيان عن الزهري ، عن
حُمَيْد بن عبد الرحمن ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال :
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى نخامة في قبلة المسجد فحكّها
بحصاة ثم نهى أَن يَبْصُقَ الرجلُ بين يديه أو عن يمينه ، وقال :
يبصق عن يساره ، أو تحت قدمه اليسرى(٢) .
* حدثنا سفيان قال، أنبأنا حاتم بن إسماعيل، عن إبراهيم
ابن إسماعيل ، عن ابن شهاب ، عن حُمَيْد بن عبد الرحمن ، عن
أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما قال : کلّ قد حدثني عن رسول
الله صلى الله عليه وسلم: أنه رأى نخامة في حائط المسجد فأخذ حصاة
فَحَنَّها ، ثم أقبل على الناس فنحب(٣) عليهم ثم قال: إذا تَنَخَّم
أَحدُ كم فلا يَتَنَخَّم وِجَاهَه ، وليتنخم عن يساره .
* حدثنا أحمد بن عيسي قال ، حدثنا عبد الله بن وهب ،
عن يونس ، عن ابن شهاب ، عن حُمَيْد بن عبد الرحمن أنه سمع
أبا هريرة وأبا سعيد رضي الله عنهما يقولان : رأى رسول الله صلى الله
عليه وسلم نُخَامة في القبلة فأخذ حصاة فحكّها ، ثم قال : لا يتنخم
(١) رواه الإمام أحمد وأبو داود ومسلم ( منتخب كنز العمال على هامش مسند
أحمد ٣ : ١٣ ، ١٤ ) .
(٢) رواه مسلم في صحيحه مع اختلاف في بعض الألفاظ ( صحيح مسلم بتحقيق
محمد فؤاد عبد الباقي ١ : ٣٨٩) .
(٣) كذا في الأصل. ونحب بمعنى: غضب. ولم ترد عبارة ((تحب عليهم))
في روايات البخاري ( صحيح البخاري بشرح الكرماني ٤ : ٧٢ ) .