النص المفهرس

صفحات 1-20

..!
السلسلة الجديدة من مطبوعات دائرة المطرف العثمانيّة ١/١٤
الإمام الحافظ ابو بكر احمد بن على بن ثابت
الخطيب البغدادى رحمه الله
المتوفى سنة ٤٦٣ هـ /١٠٧٠ م
كتاب
موضح أو هام الجمع والتفريق
(الجزء الأول)
ءُ.
عن النسخة القديمة الوحيدة المحفوظة [ رقم ٣٣٩]
فی
مكتبة المدرسة الأحمدية بحلب الشهباء
باعانة وزارة المعارف للحكومة العالية الهندية
صَدَابُ لَا يَاةِ الدَكَثُ الفَتى
◌َهـ
١٣٧٨هـ/١٩٥٩ م
...!

◌ِاللهِعَ العزة
( مقدمة المصحح )
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى .
أما بعد فمن الواضح ان معظم العلوم الإسلامية مدارها على النقل،
وأن النقل لما عدا نص كتاب الله تعالى من شأنه ان يختلط صحيحه بسقيمه ٥
فأصبح مفتقرا إلى النقد، وعماد النقد النظر فى احوال الناقلين .
و قد اعتی علماء سلفنا بنقل تلك العلوم من قراءات و تفسیر وحديث
. وآثار وفقه، وكذا التاريخ واللغة والأدب بأسانيد متصلة يحدث بها
اللاحق عن السابق الى ان تم تقييدها فى المصنفات . وإلى جانب ذلك
عنوا بالبحث عن احوال الرواة و بيانها للناس لتنقل ثم تقيد كغيرها ٠ ١٠
وأول مصنف جامع الأسماء الرواة إلّ ما شذ هو التاريخ الكبير
للامام ابى عبد الله محمد بن اسماعيل البخارى رحمه الله، احتوى على بضعه
عشر ألف ترجمة، و فى عصره جمع أصحاب الإمامين أحمد بن خبل ويحي
ابن معين مجاميع مما أفاداه فى احوال الرواة، ثم كثرت المصنفات والمجاميع
فى ذلك .
١٥
٠٠.

مقدمة المصحح
لموضح الخطيب
هذا و الأسماء قد تشتبه فيتفق الرجلان فأ کثر فى الاسم و اسم الأب
واسم الجد ونحو ذلك كأحمد بن جعفر بن حمدان ، اربعة فى طبقة
واحدة . وكثيرا ما يذكر الراوى بأوصاف متعددة كمحمد بن سعيد بن
حسان الشامی المصلوب یقال له: محمد بن حسان ، محمد بن عبد الرحمن ، محمد بن
٥ زكريا، محمد بن ابى قيس ، محمد بن ابى زينب، محمد بن ابى الحسن،
محمد بن ابى عتبة ، محمد بن ابى حسان ، محمد بن ابى سهل؛ محمد الطبرى،
محمد الأردنى؛ محمد مولى بنى هاشم؛ ابو عبد الرحمن الشامى، ابو عبد الله
الشامى، ابو قيس الملائى، ابو قيس الدمشقى - الى غير ذلك. والأئمة
إنما يعرفون أكثر الرواة قبلهم من اسانيد الأخبار التى تجىء من طريقهم،
١٠ وإذ كان الأمر كذلك فطبيعى ان يقع لبعض الأئمة الخطأ فيعد
الاثنين فأكثر واحدا لاتفاق الاسم والطبقة، ويعد الواحد اثنين
فأكثر لاختلاف الاسم، او يتردد بين الأمرين . كما لا يؤمن ان يقع
الاشتباه لمن ينظر فى اسانيد الأخبار، وفى ذلك من الخلل ما فيه فقد
يكون أحد الرجلين موثقا والآخر مجروحا فمن ظنهما واحدا كان بين
١٥ أن يرد خبر الثقة او يقبل خبر المجروح؛ ومن حسب الواحد اثنين قد
بعد احدهما ثقة والآخر غير ثقة فيكون قد اعتقد فى رجل واحد أنه
ثقة غير ثقة، إلى غير ذلك من المفاسد .
لذلك اعتى المحدثون بهذا الباب فوضعوا لبيانه فنين ، فن المتفق
والمفترق لما اتفق اثنان فأكثر فى اسم واحد، وفن من يذكر بأوصاف
٢٠ متعددة لمن يذكر باسمين فأكثر وهو واحد ، كما وضعوا فى علوم الحديث
٢
فتونا

مقدمة المصحح
الموضح الخطيب
فنونا أخر تذكر فى كتب المصطلح . وكان قدماء الأئمة فى شغل عن
هذا التفنين بما هو أهم منه من جمع الأصول وحياطتها . ثم فى القرن
الرابع بدأ العمل فيها تألف بعضهم فى بعض الفنون واعتنى بعضهم
برسمها والتمثيل لها كما فعل ابو عبد الله الحاكم النيسابورى فى كتاب معرفة
علوم الحديث .
٥
فلما جاءت النوبة الى الحافظ ابى بكر احمد بن على بن ثابت الخطيب
البغدادى١ وجه عنايته الى التأليف فى تلك الفنون فصنف فى كل فن
كتابا صارت عمدة لأهل الحديث بعده. كما قال ابن السمعانى عند ذكر
(الخطيب) فى الأنساب . وقال ابن الجوزى فى المنتظم بعد أن ذكر جملة
من مؤلفات الخطيب " من نظر فيها عرف قدر الرجل وما هيئ له ما ١٠
لم يتهيأ لمن كان احفظ منه كالدار قطنى وغيره" وقال الحافظ ابن حجر
فى مقدمة شرح النخبة بعد أن ذكر مؤلفى الخطيب الكفاية و الجامع
" وقل فن من فنون الحديث إلّ وقد صنف فيه كتابا مفردا فكان كما
قال الحافظ ابن نقطة : كل من انصف علم ان المحدثين بعد الخطيب عيال
على كتبه "، وقال الحافظ ابو طاهر احمد بن محمد السلفى:
١٥
ألذ من الصبا الغض الرطيب
تصانيف ابن ثابت الخطيب
رياضا للفتى اليقظ اللبيب
يراها اذ رواها من حواها
بقلب الحافظ الفطن الأريب
و يأخذ حسن ما قد صاغ منها
(١) ترجمة الخطيب معروفة وقد لخصتها فى آخر كتابه الجليل (الكفاية) المطبوع
بدائرة المعارف العثمانية فلم أو هنا الإطالة بذ
٣

مقدمة المصحح
لموضح الخطيب
يوازى عيشها ام اى طيب
فأية راحة ونعيم عيش
ألف الخطيب فى فن المتفق والمفترق كتابا، ولم يذكروا احدا سبقه
الى التأليف فيه وألف فى من يذكر بأوصاف متعددة كتابه (الموضح)
وقد سبق فى الجملة : ذكروا ان ابا زرعة اخذ على تاريخ البخارى عدة
٥ قضايا فى الجمع والتفريق. والجمع: عد الاثنين فأكثر واحدا. والتفريق:
عد الواحد اثنين فأكثر . وذكروا أن لعبد الغنى بن سعيد مؤلفا سماه
(إيضاح الإِشكال)، فأما مآخذ أبى زرعة فقد جمعها ابن أبى حاتم وأشار
اليها فى كتابه (الجرح والتعديل) وليست بكثيرة. وأما كتاب عبد الغنى
فقرأت على لوح الجزء الثانى من الموضح فائدة بخط بعض أهل العلم
١٠ ذكر فيها ايضاح الاشكال وأن السيوطى لخصه فى خمس عشرة ورقة،
قال "والذى فيه من الأسماء قليل جدا بالنسبة لما ذكره الخطيب". وأما
كتاب الخطيب وله اكتب هذه المقدمة فهو هذا:
موضح أوهام الجمع والتفريق
هذا الكتاب مشهور بين اصحاب الحديث يذكرونه فى ترجمة الخطيب،
١٥ وفى كتب علوم الحديث ( المصطلح) وينقلون عنه فى كتب الرجال .
وصفه
ابتدأه الخطيب بالحمد والصلاة و بيان موضوع الكتاب والحاجة
اليه ، ثم روى عن الدار قطنى قضيتين فى الجمع والتفريق اخذهما على
البخارى . ثم ذكر الخطيب ان فى تاريخ البخارى قضايا كثيرة من هذا
(١) الباب
٤

مقدمة المصحح
لموضح الخطيب
الباب، وأنه سيذكرها ثم يذكر ما شاكلها ما وقع لغير البخارى، ثم يذكر
ما اختلفوا فيه ولم يتبين له الصواب ثم يذكر ما له رسم الكتاب ثم
قال " ولعل بعض من ينظر فيما سطرناه ... يلحق سيئى الظن بنا
ويرى انا عمدنا للطعن على من تقدمنا، وإظهار العيب لكبراء شيوخنا .
و أنى يكون ذلك وبهم ذكرنا، وبشعاع ضيائهم تبصرنا .... ولماه
جعل الله تعالى فى الخلق اعلاما .... لزم المهتدين بمبين انوارهم ....
بيان ما أهملوا وتسديد ما اغفلوا .... وذلك حق للعالم على المتعلم و واجب
على التالى التقدم " ثم ذكر حكايات فى ان الكامل من عدت سقطاته
وأنه لا يسلم من الخطأ كتاب غير كتاب الله عز وجل . ثم روى عن
أبى زرعة انه وجد فى تاريخ البخارى خطأ كثيرا فوافقه صالح بن محمد ١٠
الحافظ واعتذر عن البخارى بأن الخطأ من قبله . ثم ذكر أن ابن ابى
حاتم جمع الأوهام التى اخذها أبو زرعة على البخارى فى كتاب مفرد.
قال الخطيب " ونظرت فيه فوجدت كثيرا منها لا تلزمه، وقد حكى
عنه فى ذلك الكتاب اشياء هى مدونة فى تاريخه على الصواب بخلاف
الحكايات عنه " ثم اخذ عليه انه لم ينص على عدم قصده انتقاص ١٥
البخارى مع أنه اغار على تاريخه فضمنه كتاب الجرح والتعديل ،
وذكر حكاية الحاكم ابى احمد وقد ذكرتها وأجبت عنها فى مقدمتى
لكتاب ( الجرح والتعديل ). ثم روى كلمة ابن عقدة فى حاجة اهل
الحديث الى تاريخ البخارى . ثم قال: "فمن اوهام البخارى فى الجمع
والتفريق .... " فساق اربعة وسبعين فصلا غالبها فى التفريق وهو ٢٠
.١ ..

مقدمة المصحح
لموضح الخطيب
موضوع الكتاب ، وبعضها فى الجمع وهو من موضوع فن المتفق
والمفترق يسوق فى كل فصل عبارة التاريخ ثم يذكر رأيه ويستدل
عليه بكلام بعض الأئمة و بسياق الأسانيد التى تشهد لقوله مع احاديثها .
ويتوسع فى ذكر الأحاديث والاختلاف فيها ويستطرد لفوائد أخر.
٥ ثم ذكر قضايا لابن معين، ثم لجماعة من الأئمة الى ان ختم بالدار قطنى
ثم ساق فصلا فيما اختلف فيه من ذلك ولم يبن له الصواب : الجمع
أم التفريق؟ وبتمامه تم القسم الأول من الكتاب وهو نحو خمسيه . ثم
شرع فى القسم الثانى بسياق اسماء الرواة الذين ذكر كل منهم بوصفين
أو أكثر فقال "باب الألف. ابراهيم بن ابى يحيى ... " وساق من
١٠ طريقه خبرا بهذا الاسم ثم قال " وهو إبراهيم بن محمد الذى حدث
عنه محمد بن ادريس الشافعى وعبد الرزاق" وساق عن كل منهما خبرا
عن ابراهيم بهذا الاسم. وحكاية عن صالح بن محمد الحافظ ان شيخ
عبد الرزاق هو ابن ابى يحيي. ثم قال: " وهو إبراهيم بن محمد بن ابى
عطاء الذى روى عنه ابن جريج " ثم ساق خبرا بذلك ثم حكاية عن
١٥ ابن معين باثبات ذلك ، ثم حكاية عن صالح بن محمد الحافظ بخلاف
ذلك، وردها بشواهد من الرواية ومن أقوال الأئمة يسوق كل ذلك
بسنده. ثم قال " وهو أبو إسحاق بن محمد .... وهو أبو إسحاق
الأسلمى .... وهو أبو إسحاق بن سمعان .... وهو أبو إسحاق
ابن أبى عبد الله .... وهو أبو الذئب ..... " ثم قال " ذكر ابراهيم
٢٠ الصائغ٠٠٠." وعلى هذه الوتيرة الى آخر الكتاب.
٦

مقدمة المصحح
لموضح الخطيب
مع الخطيب
لا يرتاب ذو علم ان الخطيب محسن مصيب فى بيان ما اخطأ فيه
من قبله من الأئمة، وأنه بذلك مؤد حق الله عز وجل وحق العلم
وأهله وحق اولئك الأئمة انفسهم فانهم انما ارادوا بيان الحق
والصواب فاذا اخطأ احد منهم كان ذلك نقيض ما قصد وأحب، ٥
فالتنبيه على خطائه ليرجع الأمر الى ما قصده وأحبه من حقه على كل
من له حق عليه . وكذلك لا يرتاب عارف ان الخطيب كان عارفا بحق
العلم وسلف العلماء وخاصة أولئك الأئمة الذين لو لاهم لما كان شيئا
مذكورا، وأنه كان محبا لهم لا هوى له فى الغض منهم والطعن فيهم .
ومع هذا فاننا لا نبرئ الخطيب من ان يكون له هوى فى اظهار سعة ١٠
عله و دقة فهمه و علو مكانته، و إذ كان من الوسائل الى ذلك ان یبین ..
انه استدرك على كبار الأئمة وعرف الصواب فيما اخطأوا فيه كان
يحرص على إن يجد لأحدهم خطأ يعرف هو صوابه فيبين ذلك . اننا نظم
الخطيب اذا عبناه بهذا فان لنفسه عليه حقا فاذا احب مع اداء الواجب
ان يظهر قدره ويسير ذكره لم يكن عليه فى ذلك حرج ، كيف ١٥
وقد يريد بذلك أن ينتفع الناس بعلمه ويغتنموا الاستفادة من كتبه.
وقد يكون الحامل له على هذا ان اهل عصره لم يكن كثير منهم
أو أكثرهم يعرفون له حقه وينزلونه المنزلة التى تنبغى له، بل منهم من عاداه
و آذاه و حاول اهلاكه؛ ومن يدرى؟ فلعله كان فى ذلك خير كثير
٧

مقدمة المصحح
لموضح الخطيب
للعلم وأهله و للخطيب نفسه، فلعله لو رزق التوقير البالغ من أهل عصره
ما انبعثت همته الى الحرص على اظهار علمه بتلك المؤلفات الجليلة .
بيد أنا نأخذ عليه امورا، الأول كلمات كان فى غنى عنها كقوله فى
بعض ما اخذه على البخارى " وهذا خطأ قبيح" ونحو ذلك . ولولا
٥٠ انْ الأئمة قبله قد اطلقوا كلمة " الوهم" على ما يشاكل تلك القضايا
التى سماها اوهاما لأخذنا عليه هذه الكلمة لأنها قد تشعر بالغفلة ،
وعامة ما يصح فيه قوله من تلك القضايا انما هى اخطاء اجتهادية بنى
من وقعت له على ما عنده من الأدلة، والأدلة فى هذا الباب منتشرة
غاية الأنتشار وفى تاريخ البخارى بضعة عشر الف ترجمة وقد يتعلق
١٠ بالترجمة الواحدة عدد من الأخبار ولو تحرى البخارى ان لا يقع له خطأ
البتة لترك عليه فى صدره، على ان كثيرا من القضايا التى ذكر الخطيب
أن البخارى وهم فيها انما جاء الوهم من نسخة الخطيب او من غفلته عن
اصطلاح البخارى او إشارته وسأنه على ما تنبهت له من ذلك . وعلى
كل حال فالأوهام هنا ليست من قبيل اوهام الرواة التى تنشأ عن غفلة
١٥ أو نسيان أو نحو ذلك مما يخدش فى حفظ الراوى وضبطه .
الأمر الثانى مما نأخذه على الخطيب انه يستشهد فى توهيم الأئمة
بروايات من طريق بعض الكذابين او المتهمين ، وكان عليه أن لم يعرض
عنها البتة أن ينص على عذره كأن يقول: وفلان وإن كان معروفا
بالكذب فلا مانع من الاستشهاد به فى مثل هذا لأنه لا غرض له فى
٢٠ الكذب فيه . وإذا لقبلنا منه هذا العذر على ما فيه.
ى
الثالث
(٢)
٨
٠٠٠

مقدمة المصحح
لموضح الخطيب
الثالث انه يذكر بعض قضايا قد سبقه الى مثل قوله فيها من هو
أجل منه، فلا يذكر ذلك مع ان الظاهر أنه وقف عليه . و لسنا ننكر على
الخطيب انه اهل لإدراك الصواب فى تلك القضايا ولو لم يبينه غيره.
فلا يكون سكوته انتحالا ولا تشبعا بما لم يعط ولكن كان ذكر ذلك
انفى للتهمة عنه وأثبت لقوله .
٥
الرابع انه لم ينصف البخارى فقد ذكر له نحو ثمانين قضية سماها
أوهاما ، وهذا العدد وإن لم يكن شيئا بالنسبة الى بضعة عشر الف ترجمة
جمعها البخارى من الأسانيد ، فالواقع انه لا يلزم البخارى من ذلك
إلا اليسير كما سأوضحه ان شاء الله لكن كلام الخطيب فى تلك القضايا
مفيد جدا من جهات أخرى كما يعرف بالاطلاع عليها ، وعلى كل حال ١٠
فهذه المآخذ مغتفرة فى جانب فضل الخطيب وإفادة كتابه هذا .
الأصل
كان الأخ العلامة الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة عافاه الله قد اطلع
على نسخة هذا الكتاب (الموضح ) فى مكتبة المدرسة الأحمدية بحلب
برقم ٣٣٩ وذكره لى عند رجوعه الى مكة المكرمة وذكر علاقته بتاريخ ١٥
البخارى وإن من تمام ما قمت به وقامت به جمعية دائرة المعارف العثمانية
فى حيدر آباد الدكن من خدمة التاريخ تلك الخدمة البالغة ان تقوم بخدمة هذا
الكتاب (الموضح). ولم اهتم حينئذ بالأمر لأنى لم اقدره قدره . ثم سافر
فضيتله مرة أخرى الى الشام فأخذ لنفسه صورا من الكتاب وعند رجوعه
٩
٫٠٠
.....

مقدمة المصحح
لموضح الخطيب
الى مكة المكرمة ارانى، فلما تصفحت الكتاب علمت أنى كنت على خطأ
فى عدم اهتمامى به أولا فبادرت الى نسخه وتحقيقه والتعليق عليه* هذا
و النسخة مقسومة إلى جزئين يقع الأول فى ١٣٤ ورقة، ينتهى بانتهاء
باب الألف من القسم الثانى من قسمى الكتاب - وقد مر بيان ذلك -
٥ ويقع الجزء الثانى فى ١٢٩ ورقة، وعدد الأسطر فى الصفحة تختلف ما بين
٢٧ - ٣٣ ومعدل كلمات السطور خمس عشرة كلمة فى السطر . وتاريخ
كتابته سنة ٦٢٧ وسمى الكاتب نفسه فى آخر الجزء الأول محمد بن ابى عبد الله
ابن جبريل بن عرار الأنصارى وفى آخر الجزء الثانى محمد بن محمد بن أبى
عبد الله بن عرار بن محمد بن احمد بن على الأنصارى. وفى آخر الجزء
١٠ الأول على الحاشية بخط كاتب الأصل "بلغ هذا الجزء الأول مقابلة مع
الإمام الحافظ " (؟) وفى بعض المواضع محو وسقط سأنبه عليه فى التعليقات .
تاريخ البخارى والتوهيمات
تقدم قول أبى زرعة ، وتوهيمه للبخارى فى مواضع وجمع ابن
أبى حاتم لذلك واعتراض الخطيب عليه وتصدى الخطيب اول كتابه
١٥ هذا لما تصدى له وأخذى عليه فى ذلك، وهناك حقائق تبين الواقع
رأيت ان اعرضها هنا اجمالا ثم انبه على ذلك فى التعليقات .
من اللطائف ان تاريخ البخارى مثلث من ثلاث جهات:
الأولى: فى مقدمة فتح البارى عنه: " لو نشر بعض استاذى هؤلاء
لم يفهموا كيف صنفت التاريخ" ثم قال " صنفته ثلاث مرات" ومعنى
هذا
١٠
. . . .......

مقدمة المصحح
لموضح الخطيب
هذا أنه بدأ فقيد التراجم بغير ترتيب ، ثم كر عليها فرتبها على الحروف،
ثم عاد فرتب تراجم كل حرف على الأسماء: باب ابراهيم . باب اسماعيل
- الخ هذا هو الذى التزمه ويزيد فى الأسماء التى تكثر مثل محمد وإبراهيم
فيرتب تراجم كل اسم على ترتيب الحروف الأوائل لأسماء الآباء ونحوها.
الجهة الثانية : فى مقدمة الفتح ايضا عنه "صنفت جميع کتی ثلاث ٥
مرات" يعنى والله اعلم انه يصنف الكتاب ويخرجه للناس . ثم يأخذ
يزيد فى نسخته ويصلح ثم يخرجه مرة ثانية . ثم يعود يزيد ويصلح حتى
يخرجه الثالثة . وهذا ثابت للتاريخ كما يأتى .
الجهة الثالثه أن له ثلاثة تواريخ، الكبير وقد طبع فى دائرة المعارف
العثمانية بحيدرآ باد الدكن فى الهند، طبع منه اولا ما عدا الربع الثالث، ثم ١٠
وجد الربع الثالث وتم طبعه حديثا بحمد الله والصغير وقد طبع فى الهند
ايضا . والأوسط لما يطبع ومنه نسخة فى مكتبة الجامعة العثمانية
بحيدرآ باد الدكن .
ومعرفة الجهتين الأوليين نافعة ، اما الثانية فان ما تقدم من كلام
أبى زرعة وصالح بن محمد الحافظ وما جمعه ابن ابى حاتم من المآخذ ١٥
على البخارى كان بالنظر الى النسخة التى اخرجها البخارى اولا، وبهذا
يتضح السبب فيها ذكره الخطيب معترضا على ابن أبى حاتم قال "وحكى
عنه (أى عن البخارى) فى ذلك الكتاب اشياء [على الغلط] هو مدونة
فى تاريخه على الصواب بخلاف الحكاية عنه، فكلام ابن ابى حاتم كان بحسب ..
النسخة التى اخرجها البخارى اولا، وكلام الخطيب بالنظر الى النسخة ٢٠
١١

مقدمه المصحح
لموضح الخطيب
التی اخرجها البخاری ثانیا و هى رواية ابى احمد محمد بن سليمان بن فارس
الدلال النيسابورى المتوفى سنة ٣١٢. ذكر الخطيب فى الموضح اول اعتراضاته
على البخارى اسناده اليه. وفى رواية ابن فارس هذه مواضع على
الخطأ وهى فى رواية محمد بن سهل بن كردى عن البخارى على الصواب
٥ انظر الموضح، الأوهام ٧ و ٩ و ١٣ من أوهام البخارى مع تعليقى فظهر
أن رواية ابن فارس مما اخرجه البخارى ثانيا ؛ ورواية ابن سهل مما
اخرجه ثالثا .
و أما الجهة الأولى فيتعلق بها اصطلاحات للبخارى .
الأول انه حيث يرتب الأسماء الكثيرة بحسب اوائل اسماء الآباء
١٠ يتوسع فيعد كل لفظ يقع بعد " فلان بن" بمنزلة اسم الأب ويزيد على
ذلك فيمن لم يذكر ابوه فيعد اللفظ الواقع بعد الاسم كاسم الأب
فمن ذلك "عيسى الزرقى" ذكره فيمن اسمه عيسى وأول اسم أبيه زاى
وهكذا " اسلم الخياط" فيمن اسمه مسلم وأول اسم ابيه خاء.
الثانى انه اذا عرف اسم الرجل على وجهين يقتضى الترتيب وضعه
١٥ بحسب احدهما فى موضع وبحسب الآخر فى آخر ترجمة فى الموضعين فمن
ذلك شيخه محمد بن اسحاق الكرمانی یعرف ايضا بمحمد بن ابى يعقوب ذكره
فى موضعين من المحمدين فقال فى الجلد الأول رقم ٦٦ " محمد بن اسحاق
هو ابن ابى يعقوب الكرمانى مات سنة ٢٤٤" وقال فيه رقم ٨٥٨: محمد
ابن ابى يعقوب ابو عبد الله الكرمانى ... " ومن ذلك عبد الله بن ابى
٢٠ صالح ذكوان يقال لعبد الله "عباد" فذكره البخارى فى باب عبد الله وفى
١٢
باب
(٣)
... .....

مقدمه المصحح
لموضح الخطيب
باب عباد وكلامه فى الموضعين و فى ترجمة صالح بن ابى صالح ذكوان صريح
فى انه لم يلتبس عليه. من ذلك مسلم بن أبى مسلم يقال له " الخياط "
فذكره فى مسلم بن ابى مسلم وفى مسلم الخياط ، وسياقه صريح فى انه
لم يلتبس عليه، فهذا هو اصطلاحه . وصاحب التهذيب يذكر الرجل
فى موضع مفصلا ثم يذكره فى الموضع الآخر مختصراً جدا ويحيل ٥
على ذاك . و صنيع البخارى ان لم يكن احسن من هذا فعلى كل حال
ليس بوهم ولكن الخطيب بعد هذه اوهاما انظر الموضح، الوهم ٢ و ٤٢
و ٥٥ من أوهام البخارى . ولم يكتف بذلك بل فضل هذه المواضع بمزيد
من التشنيع. وتشفيعه عائد عليه كما لا يخفى .
الاصطلاح الثالث (وقد نبهت عليه فى تعليقاتى على التاريخ ٢٦٩/١/٢ ١٠
رقم ١٠٠١) وهو، أن البخارى اذا وجد من وُصف بوصفين و كان محتملا
ان يكون واجدا وأن يكون اثنين فانه يعقد ترجمتين فإن لم يمنعه مقتضى
الترتيب الذى التزمه من قرنهما قرتهما كى يسهل فيما بعد جعلهما ترجمة
واحدة اذا تبين له ، او الإشارة القريبة البينة اذا قوى ذلك ولم يتحقق
كأنه يزيد فى الثانية "اراه الأول" ولما جرت عادته بهذا صار القرن ١٥
فى مواضع الاحتمال كالإشارة اليه والتنبيه عليه . اما اذا لم يسمح مقتضى
الترتيب بالقرن فانه يضع كلا من الترجمتين فى موضعهما ويشير اشارة
أخرى، وقد يكتفى بظهور الحال انظر الموضح ٦ و ١٢ و١٤ و ١٥ و
٣٨ و ٥٥ من أوهام البخارى. وكثير من المواضع التى لم يقض فيها
البخارى بل أبقاها على الاحتمال يكون دليل الخطيب على احد الاحتمالين ٢٠
١٣
1mm .

مقدمة المصحح
لموضح الخطيب
غير كاف للجزم بحسب تحرى البخارى و تثبته. وما كان كافيا للجزم
فلا يليق أن يسمى توقف البخارى وهما .
هذا و البخارى رحمه الله ولوع بالاجتزاء بالتلويح عن التصريح كما
جرى عليه فى مواضع من جامعه الصحيح حرصا منه على رياضة الطالب
٥ واجتذابا له إلى التنبه والتيقظ والتفهم .
قدمت هذا الفصل هنا لأحيل عليه فى التعليقات كما ستراه وترى
بقية الأجوبة عن أكثر تلك القضايا التى سماها الخطيب ازعاما . ومما يجب
التنبه له أن المزى وابن حجر وغيرهما قد يقلدون الخطيب ويذكرون
ان البخارى وهم ولا يبنون شيئا مما بينته. ولا يذكرون ما استدل به
١٠ الخطيب .
فمن الواجب على كل من يريد التحقيق فى علوم الحديث تحتسيل
هذا الكتاب ليتبين له الحال فى تلك المواضع وغيرها مع الوقوف على
الأدلة وما لها وما عليها ويعرف ما يتعلق بهذا الفن الخاص يحصل
فوائده التى تقدمت الإشارة اليها مع فوائد أخرى جزيلة لهذا الكتاب
١٥ والله الموافق .
كاتبه
مكتبة الحرم المكى بمكة المكرمة
عبد الرحمن بن يحيى المعلى
١٥/ ربيع الآخر سنة ١٣٧٨هـ
١٤

.... .. |
کتاب
موضح أو هام الجمع والتفريق
تأليف
الإمام الحافظ ابى بكر احمد بن على بن ثابت
الخطيب البغدادى
رحمه الله

◌ِاللهِ هِالعَز
*
ربّ يَسْ
قال الخطيب ابو بكر الحافظ احمد بن على بن
ثابت البغدادى رضى الله عنه
٥
الحمد لله وحده مستحق الحمد ووليه ، وصلواته على خيرته من خلقه
وصفيه، نبينا محمد خاتم الرسل، المبعوث بأفضل الأديان والملل، وعلى
مجيبي دعوته، ومصدقى كلمته، المتبعين لشريعته، والمتمسكين بسنته، وعليه
وعليهم افضل السلام، ومتتابع الرحمة والتحية والإِكرام .
قد أوردنا فى هذا الكتاب ذكر جماعة كثيرة من الرواة انتهت الينا
١٠ تسمية كل واحد منهم وكنيته والأمور التى يعزى اليها كنسبته على وجوه
مختلفة فى روايات مفترقة ، ذكر فى بعضها حقيقة اسمه ونسبه واقتصر فى
البعض على شهرة كنيته او لقبه ، وغير فى موضع اسمه واسم أبيه ، وموه
* رقم صفحة الأصل اى النسخة الموقوفة على المدرسة الأحمدية المحفوظة فى مكتبة
الأوقاف الأهلية بحلب رقم (٣٣٩).
٢
ذلك

موضح اوهام الجمع والتفريق ج ١
للخطيب البغدادى
ذلك بنوع من انواع التمويه ، ومعلوم أن بعض من انتهت اليه تلك
الروايات فوقوع الخطأ فى جمعها وتفريقها غير مأمون عليه؛ ولما كان
الأمر على ما ذكرته بعثنى ذلك على أن بينته وشرحته، ونسأل الله التوفيق
لسلوك قصد السبيل ، فانه تبارك وتعالى حسبنا ونعم الوكيل .
قرأت على ابى بكر احمد بن محمد بن غالب الخوارزمى عن أبى الحسن ٥
على بن عمر بن احمد الدارقطنى قال : ذكر البخارى فى كتاب التاريخ
فى باب اسماعيل: إسماعيل بن سعيد البجلى روى عن حبة حدث عنه بدر
ابن خليل . وذكر بعده : أسماعيل بن سعيد بن عزرة روى عن جندب
وعن حبة حدث عنه يونس بن أبى إسحاق . قال ابو الحسن: وهو رجل
واحد، هو إسماعيل بن سعيد بن عزرة البجلى الكوفى يكنى أبا السابعة ، ١٠
حدث عنه أبو الخليل بدر بن الخليل و يونس بن ابى اسحاق وشريك بن
عبد الله، حدث عن جندب عن على قصة الخوارج والمخدج، وعن
حبة ايضا .
قال ابو الحسن: وذكر البخارى فى باب اسماعيل: اسماعيل بن أبى سعيد
روى عن عكرمة عن ابن مسعود، مرسل، قاله صفوان بن عيسى عن بشر بن ١٥
(١) كأن هذا كان فى بعض الروايات، وقد طبع الجزء الأول من التاريخ
عن أصلين جيدين كلاهما من رواية محمد بن سهل المقرئ عن البخارى وفيه ترجمة
واحدة "اسماعيل بن سعيد بن عزرة البجلي ... " فراجعه ج ١ رقم ١١٢٧ وكأن
البخارى كان اول ما جمع التاريخ كتب ترجمتين للاحتمال ثم بان له انهما واحدة
فكتب ترجمة واحدة كما فى رواية ابن سهل وبقى فى بعض النسخ كما كان اولا
فلا لوم على البخارى رحمه الله . راجع الفصل الذى فى آخر المقدمة . المعلمى
٣
..........

موضح اوهام الجمع والتفريق ج ١
للخطيب البغدادى
رافع عنه. ادخله فى باب اسماعيل بن ابى سعيد مولى المهرى. قال ابو الحسن:
وإسماعيل بن [ ابى سعيد مولى المهرى مدنى روى١] عنه أبو علقمة الفروى
والحارث بن محمد الفهرى . [ وإسماعيل بن ابى سعيد الذى روى عنه بشر
ابن رافع ابو الأسباط - ١] صنعانى [ وهو إسماعيل بن شروس روى عنه
٥ ايضا الحكم بن ابان ومعمر١] ﴿ ٣) وروى هو عن عكرمة وطاوس ووهب
ابن منبه. ثم قال بعد هذا: اسماعيل أبو سعيد عن عكرمة روى عنه معمر .
قال ابو الحسن: وقد اوهم، هو الأول٢، وهو ابن ابى سعيد ابو المقدام الذى
ذكرنا أن بشر بن رافع روى عنه. ثم قال في باب الشين مع اسماعيل :
إسماعيل بن شروس ابو المقدام نسبه محمد بن ثور روى عنه يعلى ورأى عكرمة.
١٠ وهذا صحيح الا انه جعله رجلا ثالثا وهو واحد. ثم قال بعده: اسماعيل
ابن ابى شقير الصنعانى عن عكرمة، روى عنه الحكم بن ابان. وهذا وهم منه
لأنه رجل واحد، وقد جعله رابعا، ووهم وصف٣ فى قوله: ابن ابى شقير،
وإنما هو ابن أبى سعيد وهو ابن شروس والله اعلم.
(١) ما بين الحاجزين محو فى الأصل والخصته من الترجمة فى كتاب ابن ابى حاتم
وغيره . المعلمى (٢) قد اشار البخارى الى احتمال هذا بقرنه هذه الترجمة بذكر
اسماعيل بن أبى سعيد عن عكرمة وعنه بشر بن رافع. وأصل الخطأ من قبل
البخارى كما يأتى من كلام ابن محمد الحافظ فلما تلقى البخارى فى السند "إسماعيل
أبو سعيد" لاح له انه اسماعيل بن ابى سعيد لكنه لم يجزم فاكتفى بالإشارة
الى الاحتمال والله اعلم. المعلمى (٣) التصحيف ممن قبل البخارى كما يأتى عن
صالح بن محمد الحافظ وقد لاح للبخارى انه ابن شروس ولكنه لم يجزم فاكتفى
بالإشارة إلى الاحتمال والله اعلم . المعلمى
٤
قال
(١)