النص المفهرس

صفحات 641-660

٦٤١"
إلى علىّ بن أبى طالب عليه السلام وهو بالكوفة ، فقال: يا أميرَ المؤمنين ، إنه ولد لى
غلام فسمه ، فقال : هذا عطية اللّه، فسمَّى عطية . وكانت أمّه رومية ، وخرج
عطية مع ابن الأشعث .
هرِب عطيّة إلى فارس وكتب الحجاج إلى محمد بن القاسم الثقفى : أن ادع
عطية فإنْ لعن علىّ بن أبى طالب عليه السلام وإلاَّ فاضربه أربعمائة سوط ، واحلق
رأسه ولحيته ، فدعاه وأقرأه كتاب الحجاج ، وأبى عطية أن يفعل ، فضربه أربعمائة
سوط وحلَق رأسه ولحيته فلما ولى قتيبة بن مسلم خراسان خرج إليه عطية ، فلم يزل
بخراسان حتى ولى عمر بن هبيرة العراق فكتب إليه عطيّة يسأله الإذن له فى القدوم ،
فأذن له فقدم الكوفة فلم يزل بها إلى أن توفّىَ فى سنة إحدى عشرة ومائة . وكان كثير
الحديث ثقة إن شاء الله
ذ کر من هلك منهم فى سنة ثنتی عشر قومائة
منهم عبدالرحمن بن أبى سعيد الخُدرىّ ، واسم أبى سعيد سعد بن مالك بن
سنان ، واختُلف فى كنيته ، فقال محمد بن عمر : كنيته أبو محمد ، وقال ابن عمر :
توفّى عبدالرحمن بن أبى سعيد بالمدينة سنة ثنتى عشرة ومائة وهو ابن سبع وسبعين سنة .
روى عن أبيه :
وأبو جعفر محمد بن على بن حسين بن على بن أبى طالب عليه السلام وأمه
أمّ عبد اللّه ابنة حسن بن عليّ بن أبى طالب عليه السلام .
قال ابنُ عمر : حدّثنا عبدالرحمن بن عبدالعزيز ، عن حكيم بن حكيم بن
عباد بن حنيف ، قال : رأيتُ أبا جعفر يتكئ على طيلسان مطوىّ فى المسجد .
قال ابن عمر : ولم يزل ذلك من فعل الأشراف وأهل المروءة عندنا الذين يلزمون
المسجد ، يتكئون على طيالسة مطوية سوى طيالستهم وأرديتهم الّتى عليهم
أخبرنا عبد الرحمن بن يونس ، عن سفيان بن عيينة ، عن جعفر بن محمد ،
قال : سمعتُ محمد بن علىّ يذاكر فاطمة ابنة حسين شيئاً من صدقة النبى صلى الله
عليه وسلم ، وقال : هذه توفى لى ثمانياً وخمسين ، ومات لها .

٦٤٢
قال ابن عمر : فأمّا فى روايتنا فإنه مات سنة سبع عشرة ومائة وهو ابن ثلاث
وسبعين سنة .
وقال أبو نعيم فيما حدثنى محمد بن إسماعيل عنه: مات محمد بن علىّ أبوجعفر
سنة أربع عشرة ومائة .
وقال علىّ بن محمد المدائنى : توقَّ أبو جعفر محمد بن علىّ بن حسين عليه
السلام سنة سبع عشرة ومائة وهو ابن ثلاث وستين سنة .
وقال يحيى بن معين : توقَّ أبو جعفر محمد بن على بن حسين سنة ثمان عشرة
ومائة .
وحدثنى محمد بن عبداللّه الحضرمىّ قال : حدثنا سويد بن سعيد ، قال :
حدثنا مفضّل بن عبداللّه ، عن أبان بن تَغْلِب عن أبى جعفر ، قال : جاءنى
جابر بن عبدالله وأنا فى الكتّاب ، فقال لى اكشف لى عن بطنك ، فكشفت له عن
بطنى ، فقَّله ثم قال: إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمرنى أن أقرئك السلام.
!
ومنهم الحكم بن عُتيبة ، واختُلِف فى كنيته ، فقيل : كنيته أبو محمد .
وقال ابن سعد أخبرنا الفضل بن دُكين ، قال : حدّثنا أبو إسرائيل أنّ الحكم بن
عتيبة کان یکنی أبا عبد الله(١) .
واختلف فى ولائه ، فقال ابن سعد : كان مولى لكندة وقال علىّ بن محمد :
الحكم بن عتيبة كِندىّ ، قال : ويقال: أسدىّ مولى لهم ، وكان الحكم بن عتيبة
مقدماً فى العلم والفقه كثير الحديث (٢).
وقال عبد الرحمن بن صالح : حدّثنا نوح بن درّاج عن ابن أبى ليلى ، قال :
كنت عند الحكم ، فجاءه داود الأوّدِىّ فقال: إن الناس يزعمون أنك تنال من
أبى بكر وعمر ، فقال : ما أفعل ، ولكنى أزعم أن عليًّا خير منهما .
وحدثنى أبو السائب ، قال : حدثنا ابن إدريس ، قال: سمعتُ شعبة يقول :
هلك الحكم بن عتيبة سنة خمس عشرة ومائة .
(١) طبقات ابن سعد ٦ : ٢٣١ .
(٢) طبقات ابن سعد ٦ : ٣٣١.
:

٦٤٣
وحدثنى محمد بن إسماعيل ، قال : قال أبو نعيم الفضل بن دُكين: مات
الحكم بن عتيبة فى سنة خمس عشرة ومائة .
وسعيد بن يسار أبو الحباب مولى الحسن بن علىّ عليه السلام من ساكنى المدينة
وبها كانت وفاته فى سنة سبع عشرة ومائة
ومحمد بن كعب بن حيّان بن سليم بن أسد القُرظبى . من حلفاء الأوس ويكنى
أبا حمزة واختلف فى وقت وفاته فقال أبو نعيم الفضل بن دكين - فما ذكر : حدثنى به
محمد بن إسماعيل عنه : مات سنة ثمان ومائة . وكان عالماً فاضلاً غير مدفوع وكان
كثير الرواية .
وقَتَادة بن دِعَامة السدوسى ويكنى أبا الخطاب ، وكان أعمى حافظاً
فطناً . وذكر عن ابن معين أنه قال : مات قتادة سنة سبع عشرة .
وعلىّ بن عبد الله بن عباس بن عبدالمطلب، وأمه زُرعة بنت مِشْرَح بن معديكرب بن
ولَيعة بن شرَحبيل بن معاوية بن حُجر القَرِد بن الحارث الولادة بن عمروبن معاوية بن
الحارث بن معاوية بن ثوربن مُرتِّع بن ثور ، وهو كندى يكنى أبا محمد ، ذكر أنه
وُلد ليلة قُتِل أمير المؤمنين على بن أبى طالب عليه السلام فى شهر رمضان سنة أربعين
فسمِّى باسمه وكُنِّى بكنيته أبا الحسن ، فقال له عبد الملك بن مروان: لا والله ما أَحتمل
لك الاسم والكنية جميعاً، فغيّر أحدَهما ، فغيّر كنيته فصيّرها أبا محمد . وكان علىّ
بن عبد الله هذا أصغر ولد أبيه سنًّا وكان أجمل قرشى - فيما قيل - وأوسمه وأكثره صلاة ،
وكان يُدْعَى السجّاد لعبادته .
واختلف فى وقت وفاته ، فقال محمد بن عمر : تولََّ علىّ بن عبد الله بن العباس
سنة ثمان عشرة ومائة .
ومنهم حماد بن أبى سليمان ويكنى أبا إسماعيل وهو مولى لإبراهيم بن أبى موسى
الأشعرىّ . وكان ممنّ أرسل به معاوية إلى أبى موسى الأشعرى ، وهو بدُومة الجندل.
وكان حمّاد مقدماً فى الفقه .
أ
1

٦٤٤
حدثنى أبو السائب ، قال : حدثنا ابن إدريس ، قال : سمعتُ شعبة يقول:
هلك حماد بن أبى سليمان سنة عشرين ومائة .
ومنهم زيد بن علىّ بن الحسين بن علىّ بن أبى طالب عليه السلام. أمه أم ولد ،
وقد ذكرتُ مقتله فى كتابنا المسمى المذيّل .
وقد حدثنى الحارث ، قال : حدثنا محمد بن سعد ، قال : أخبرنا محمد بن
عمر ، قال : حدثنا عبدالله بن جعفر قال : دخل زيد بن علىّ عليه السلام
على هشام بن عبدالملك ، فرفع ديناً كثيراً وحوائج ، فلم يقض له هشام حاجة ،
وتجهّمه وأسمعه كلاماً شديداً. قال عبد الله بن جعفر. فأخبرنى سالم مولى هشام وحاجبُه ،
أنّ ريد بن علىّ خرج من عند هشام ، وهو يأخذ شاربه بيده ويُفتله ، ويقول :
ما أحبَّ الحياةَ أحدٌ قطّ إلاذل . قال : ثم مضى ، وكان وجهه إلى الكوفة ، فخرج بها
ويوسف بن عمر الثقفىّ عاملٌ لهشام بن عبد الملك على العراق ، فوجّه إلى زيد بن علىّ
مَنْ يقاتله فاقتتلوا وتفرّق عن زيد مَنْ خرج معه ، ثم قُتِل وصُلِب . قال سالمٌ : فأخبرتِ
هشاماً بعد ذلك بما كان قال زيد عليه السلام يوم خرج من عنده ، فقال : ثكلتك
أمّك ! ألا كنت أخبرتنى بذلك قبل اليوم ؛ وما كان يُرضيه ! إنما كانت خمسمائة ألف
درهم ، وكان ذلك أهونَ علينا مما صار إليه .
قال محمد بن عمر: فلما ظهر ولد العباس عمد عبدالله بن علىّ بن عبدالله بن
عباس إلى هشام بن عبد الملك فأمر به فأخرج من قبره ، وصَلَبه وقال : هذا بما فعل
بزيد(١) بن علىّ عليه السلام، وقُتِل زيد عليه السلام يوم الاثنين لليلتين خلتا من صفر
سنة عشرين ومائة ، ويقال : سنة ثنتين وعشرين ومائة ، وكان له فيما قيل اثنتان وأربعون
سنة وكان مسكنه بالمدينة وقُتِل بالكوفة .
وسلَمَة بن كُهَيل الحضرمى ، وكان من ساكنى الكوفة ، وبها مات فى آخريوم
من سنة إحدى وعشرين ومائة
وقال بعضهم : بل توفى سنة ثنتين وعشرين ومائة حين قتل زيد بن علىّ
عليه السلام .
(١) فى الأصل: ((يزيد)).

٦٤٥
ومنهم محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد اللّه الأصغر بن شهاب بن عبد الله بن
الحارث بن زُهرة بن كلاب بن مُرّة ، وأمه عائشة ابنة عبد اللّه الأكبر بن شهاب ،
ويكنى محمد بن مسلم أبا بكر ، وكان محمد بن مسلم الزهرىّ مقدّماً فى العلم بمغازى
رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبار قريش والأنصار، راوية لأخبار رسول اللّه صلى اللّه
عليه وسلم وأصحابه .
1
ومحمد بن عليّ بن عبدالله بن العباس بن عبدالمطلب ، وأمه العالية ابنة عبيد الله بن
العباس بن عبدالمطلب ، فولد محمد بن علىّ عبد اللّه الأصغر ، وهو أبو العباس
القائم بالخلافة من ولد العباس وداود بن محمد وعبيد اللّه ورَبْطة هلكت ولم تَبْرُزْ،
وأمّهم ريطة ابنة عبيد الله بن عبدالله بن عبد المدان بن الديان من بنى الحارث بن
كعب ، وعبدالله الأكبر وهو أبو جعفر المنصور ، ولى الخلافة بعد أخيه أبى العباس
وأمه أم ولد .
وإبراهيم بن محمد وهو الإمام الذى كان أهلُ دعوة بنى العباس يصيرون إليه
ويصدُ رون عن رأيه ، وأمه أم ولد ويحيى بن محمد والعالية بنت محمد وأمها أم الحكم
بنت عبدالله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبدالمطلب ، وموسى بن محمد
وأمّه أم ولد ، والعباس بن محمد وأمه أم ولد ، وإسماعيل ويعقوب ؛ وهو أبو الأسباط ،
ولبابة بنت محمد ، تزوّجها جعفر بن سليمان بن علىّ ، هلكت عنده ولم تلِدْ له ؛ وهم
لأمهات شتى .
وذُكِر عن العباس بن محمد أن محمد بن علىّ بن العباس توفى بالشّراة من
أرض الشأم فى خلافة الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان سنة خمس وعشرين ومائة
وهو يومئذ ابن ستين سنة ؛ وكان أبو هاشم عبدالله بن محمد بن الحنفية أوصى إليه
ودفع إليه كتبه ؛ فكان محمد بن علىّ وصىّ أبى هاشم ، وقال له أبوهاشم : إن هذا
الأمر إنما هو فى ولدك ؛ فكانت الشيعة الذين كانوا يأتون أبا هاشم ويختلفون إليه
قد صاروا بعد ذلك إلى محمد بن علىّ .
وثابت البُنانى بن أسلم ، يكنى أبا محمد من ولد سعد بن لؤى بن غالب ، وبنانة
أمهم كذلك قال هشام عن أبيه ، وقال علىّ بن محمد : توقَّ ثابت البنانى سنة سبع

٦٤٦
وعشرين ومائة وكان ثابت من سكان البصرة ، وبها توقَّ وكان ثقة كثير الحديث .
وعبد الله بن دينار مولى عبدالله بن عمر بن الخطاب ويكنى أبا عبدالرحمن توفى
سنة سبع وعشرين مائة، وكان من سكان المدينة وبها توفى وكان كثير الحديث ثقة
ووهب بن كيسان ويكنى أبا نعيم مولى عبد الله بن الزبير بن العوام . توفى سنة
سبع وعشرين ومائة .
وبُكير بن عبدالله بن الأشج مولى المسْور بن مخرمة الزهرىّ، ويكنى أبا عبدالله
توفى بالمدينة سنة سبع وعشرين ومائة .
ومالك بن دينار يكنى أبا يحيى مولّ لامرأة من بنى سامة بن لؤى ذكر عن ابن
عائشة ، قال : مالك بن دينار كان كابلياً وكان عابداً حافظاً قارئاً للقرآن وكان يكتب
المصاحف
وجابر بن يزيد الجعفى وكان متشيّعاً وكان من ساكنى الكوفة ، وبها كانت وفاته
فى سنة ثمان وعشرين ومائة .
حدثنى سعيد بن عثمان التنوخىُّ قال : حدثنا إبراهيم بن مهدى المصيصى ،
قال : سمعت إسماعيل بن عليّة قال : قال شعبة : أما جابر ومحمد بن إسحاق
فَصدُوقان .
حدثنى عبدالرحمن بن بشر النيسابورىّقال : سمعت سفيان بن عيينة يقول :
كان جابر الجعفى يؤمن بالرجعة وذكر عن يحيى بن معين أنه قال مات جابر الجعفى
سنة اثنتين وثلاثين ومائة .
حدثنا العباس الدّورىّ، قال : حدّثنا أبو يحيى الحِمّانى عبد الحميد بن
بشمير عن أبى حنيفة النعمان بن ثابت قال : مارأيتُ أحداً أكذب من جابر
الجعفی .
قال العباس : وحدثنا يحيى بن يعلَى المحاربى عن زائدة قال : كان جابر الجعفى
كذّاباً يؤمن بالرجعة .
i

٩
٦٤٧
وعاصم بن أبى النَّجود الأسدى وهو عاصم بن بَهْدَلة مولّى لبنى جذيمة بن مالك بن
نصر بن قُعين بن أسد ، وكان يكنى أبا بكر كذلك ؛ حدّثنا عن أبى نعيم الفضل بن
دكين ، قال حدّثنا أبو الأحوص - وكان مقرئ أهل الكوفة بعد يحيى بن وثّاب،
وكان ثقة ، غير أنه كان كثير الخطأ ، وكان من ساكنى الكوفة وبها كانت وفاته فى سنة
ثمان وعشرين ومائة .
أبو إسحاق السَّبيعىّ، واسمه عمرو بن عبدالله بن أحمد بن ذى يحمد بن
السَّبيع بن سبع بن صعب بن معاوية بن كثير بن مالك بن جشم بن حاشد بن جشم بن
خَيْوان بن نوف بن همْدان ، قال الأسود بن عامر : قال شريك : ولد أبو إسحاق
السَّبيعى فى سلطان عثمان - أحسب شريكا - قال : لثلاث سنين ، بَقِين منه وكان
كثير الحديث صدوقاً قارئاً للقرآن .
وقال أبو نُعيم: بلغ أبو إسحاق ثمانياً - أو تسعاً - وتسعين سنة ، ومات سنة ثمان
وعشرين ومائة .
وأبو إسحاق الشيبانى واسمه سليمان بن أبى سليمان مولى لبنى شيبان وكان من
سا کنی الكوفة ، وبها توفى فى قول محمد بن عمر فى سنة تسع وعشرين ومائة .
ومطر بن طهمان الورّاق ، وكان من أهل خراسان ؛ وهو مولى عِلباء السُّلَمِى ،
وكان فيه ضعف فى قول بعضهم ، ويكنى مطر أبا رجاء ، وذكر عن جعفر بن سليمان
أنه قال : مات مطر بن طهمان الوراق سنة خمس وعشرين ومائة .
ويحيى بن أبى كثير الطائى ، ويكنى أبا نصر ، قال علىّ بن المدينى : سمعت
يحيى بن سعيد قال : قال شعبة : حديث يحيى بن أبى كثير أحسن من حديث
الزهرىّ وقال عبد الرزاق قال : معمر : أريدَ يحيى بن أبي كثير على الَبيْعة لبعض
بنى أمية فأبى ، حتى ضرب وفُعِل به كما فُعِل بسعيد بن المسيب . وكان يحيى بن
أبى كثير كثير التدليس . وقيل : مات يحيى بن أبي كثير سنة تسع وعشرين ومائة ، كان من
ساكنى اليمامة ، وبها كانت وفاته .
ومحمد بن المنكدر بن عبدالله بن الهُدير بن عبد العزى بن عامر بن حارثة بن

٦٤٨
سعد بن تيم بن مرّة ، وأمه أم ولد ، ويكنى أبا عبد الله . ولَد محمد بن المنكدر عمر
وعبد الملك والمنكدر وعبدالله ويوسف وإبراهيم وداود لأمّ ولد ، وحسَبه بعضهم ،
فقال: محمد بن المنكدر بن عبدالله بن الهدير بن محرز بن عبد العزّى وقيل
مات محمد بن المنكدر بالمدينة وكان من ساكنيها فى سنة مائة وثلاثين أو إحدى وثلاثين
ومائة .
وأبو الحويرث ، واسمه عبدالرحمن بن معاوية ، روى عنه ابن عيينه قال يحيى :
هو مدينى ثقة .
وقال محمد بن بَكّار : حدثنا أبو معشر عن أبى الحويرث عبد الرحمن بن معاوية
قال : إنما كلم الله سبحانه موسى عليه السلام بقدر مايطيق من كلامه ، ولو يكلمه
بكلامه كلُّه لم يطقه ، ومكث موسى أربعين ليلة لايراه أحد إلا مات من نور رب
العالمين وكان أبو الحويرث من ساكنى المدينة وبها كانت وفاته فى سنة ثلاثين ومائة
ويزيد بن رومان مولى آل الزبير بن العوام ، كان عالماً بالمغازى مغازى رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، وكان ثقة ، وكان من ساكنى المدينة ، وبها كانت وفاته فى سنة
ثلاثین ومائة
٢
وشُعيب بن الحبحاب من ساكنى البصرة ، وبها كانت وفاته فى سنة ثلاثين ومائة
وكان يكنى أبا صالح وهو من موالى بنى رافد ، بطن من المعاول ، والمعاول من الأزد .
ومنصور بن المعتمر السلمى ، ويكنى أبا عتاب . وكان فاضلاً ورعاً ديناً ثقة أميناً .
القراءة ، وكان يريد أن يترسّل فلا يستطيع . قال محمد بن عمر : مات منصور بن
زاذان سنة تسع وعشرين ومائة وقال يحيى بن معين مات سنة سبع وعشرين ومائة .
ومنصور بن المعتمر السلمى ، ويكنى أباعتاب وكان فاضلاً ورعاً ديناً ثقة أميناً .
حدثنا ابن حُميد قال : حدثنا جرير ، قال : صام منصور سنين وقامها
حتى سقم .
وحدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا جرير ، قال : كان منصور خَلَق الثياب ،
خَلَق الجلد ، وكان فى مرضه إذا شرب الماء يُرَى مجراه فى صدره .
- -
۔۔

٦٤٩
حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا جرير، قال : مات منصور ، فرئى فى
النوم ، فقيل له : يا أبا عتاب ماحالك ؟ فقال: كدت أن ألقى الله عز وجل
بعمل نى .
حدثنا ابنُ حميد ، قال : حدثنا جرير قال: أَراد ابن هُبيرة منصوراً على
القضاء فأبى ، فحبسه شهرين ، ثم خلى سبيله وأجازه ، فقبل منصور جائزته ،
وحجّ مع ابنه هو والقاسم .
وحدثنى الحسين بن علىّ الصُّدائىّ ، قال : حدثنا خلف بن تميم قال : حدّثنا
زائدة أن منصور بن المعتمر صام سنة فأقام ليلَها وصام نهارها ، وكان يبكى الليل ،
فتقول له أمه : بابنىّ قتلت قتيلاً فيقول أنا أعلم بما صنعْتُ بنفسى ، فإذا أصبح
كحل عينيه، ودهن أَسه وبرّق شفتيه بالدَّهن، وخرج إلى الناس .
قال : وأَراده يوسف بن عمر عامل الكوفة على القضاء فامتنع من ذلك
منصور ، فأرسل إليه فقيده ، فقيل له : لو نثرت لحم هذا الشيخ ماجلس على
عمل ؛ قال : فأتى خصمان فجلسا ، فتكلّما فلم يجبهما ، فأعفاه وخلى سبيله ، وكان
منصور من ساكنى الكوفة ، وبها كانت وفاته فى سنة ثنتين وثلاثين ومائة كان منصور
من الشيعة .
ومحمد بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، أمّه فاطمة بنت عمارة بن عمرو
ابن حزم ويكنى أبا عبدالملك ، وكان قاضياً بالمدينة .
قال ابن سعد : أخبرنا معن بن عيسى ، قال : حدثنى سعيد بن مسلم ، قال :
رأيت محمد بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم يقضِى فى المسجد .
قال: وأَخبرنا مُطَرَف بن عبد الله اليسارىّ ، عن مالك بن أنس ، قال: كان
محمد بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم على القَضاء بالمدينة ، فكان إذا قضى
بالقضاء مخالفاً للحدیث ورجع إلى منزله قال له أخوه عبدالله بن أبى بكر . - وکان
رجلاً صالحاً : أى أخی قضیت اليوم فى كذا وكذا بكذا وكذا فيقول له محمد : نعم
أى أخى فيقول له عبدالله: فأين الخديث أى أخى ؛ عزّ الحديث أَن يقضَى به ،
فيقول محمد ايهاه فأين العملُ ؟ يعنى ما أجمع عليه من العمل بالمدينة ، والعملُ المجتمع
عندهم أقوى من الحديث .
--

٦٥٠
وقال محمد بن عمر : توقَّ محمد بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم
سنة أثنين وثلاثين ومائة فى أول دولة بنى العباس وهو ابن ثنتين وسبعين سنة .
وصفوان بن سليم مولى حميد بن عبدالرحمن بن عوف الزهرىّ ، يكنى أبا عبدالله ».
وكان من العباد من ساكنى المدينة وبها كانت وفاته فى سنة ثنتين وثلاثين ومائة وكان
إن شاء الله ثقة .
وعبد الله بن أبى نَجيح، ويكنى أبا يَسار وهو مولى لثقيف ؛ وكان من ساكنى مكة
وبها كانت وفاته ، واختلف فى وقت وفاته ، فقال محمد بن عمر : مات بمكة سنة
ثنتين وثلاثين ومائة ، وقال عبد الرحمن بن يونس : أخبرنا سفيان قال : مات ابن أبى
نجيح قبل الطاعون ، وكان الطاعون سنة إحدى وثلاثين ومائة .
وُذُكِر عن علىّ بن المدينى أنه سمع يحيى بن سعيد يقول: كان ابنُ أبى تَجِيح
معتزليًّا .
قال يحيى : قال أيوب : اىّ رجل أفسدوا ! وكان بن أبى تَجِيح مفتى أهل مكة بعد
عمرو بن دينار .
وربيعة بن أبى عبد الرحمن الذى يقال له ربيعة الرأى ، واسم أبيه أبى عبد الرحمن
فُرُّوخ ، وكان ربيعة يكنى أبا عثمان ، وهو مولّ لآل الهُدَير من بنى تيم بن مرة ، وكان
ربيعة من ساكنى المدينة وبها كانت وفاته فى سنة ست وثلاثين ومائة فى آخر خلافة
أبى العباس .
وعبد الله بن حسن بن حسن بن عليّ بن أبى طالب عليه السلام ، وكُنِىَ
أبا محمد ، وكان من العبّاد ، وكان ذاعارضة وهيبة ولسان وشرف ، وكانت الخلفاء من
بنى أمية تكرمه ، وتعرف له شرفه . ووفد على أبى العباس فى دولة بنى العباس بالأنبار.
ذكر محمد بن عمر أنّ حقص بن عمر أخبره ، قال : قدم عبدالله بن حسن على
أبى العباس بالأنبار ، فأكرمه وحَبَاه وقرَّ به وأدناه وصنع بهشيئاً لم يصنعه بأحد ، وكان
سَر معه الليل ، فسمر معه ليلة إلى نصف الليل وحادثه ، فدعا أبو العباس بسَفَط
جوهر ، ففتحه فقال : هذا والله يا أبا محمد ماوصل إلىّ من الجوهر الذى كان فى
أيدى بنى أمية ، ثم قاسمَه إياه ، فأعطاه نصفه وبعث أبو العباس بالنصف الآخر إلى
4

٦٥١
امرأته أم سلمة ، وقال : هذا عندك وديعة ثم تحدَّثًا ساعة ونعس أبو العباس فخفق
برأسه ، وأنشأ عبدالله بن حسن يتمثّل بهذه الأبيات:
:
قصُوراً نَفْعُها لبنى نُتَيّلهْ
أَلم تَرَ حَوْشباً أمْسَى يُبَّى
وأمرُ اللّه يَطرقُ كلَّ ليلهْ
يؤمّل أن يُعَمَّرَ عِمْرَ نوحٍ
قال : وانتبه أبو العباس ، ففهم ماقال ، فقال: يا أبا محمد ، تتمثّل بمثل هذا
الشعر عندى ، وقد رأيتَ صنيعى بك وإن لم أذخرك شيئاً! فقال : يا أمير المؤمنين
هفوة كانت ، والله ما أردت بها سوءاً ، ولكنها أبيات حضرت ، فتمثلت بها ، فإن رأى
أمير المؤمنين أن يحتمل ما كان منّى ، فليفعل . قال : قد فعلت ، ثم رجع إلى المدينة ، فلما
وَلِىَ أبو جعفر ، وكان أبو العباس قد سأله عن ابنيه محمد وإبراهيم ، فقال : بالبادية
حُبُب إليهما الخلوة ، ألحّ فى طلبهما ، فطلبا بالبادية ، واغتم أبو جعفر بتغيّهما ؛ فكتب
إلى رياح بن عثمان عامله على المدينة ، أن يأخذ أباهما عبد الله بن حسن وإخوته ، فأخذوا
فقدم بهمْ إلى الهاشمية فحبسوا بها فمات عبد الله بن الحسن فى الحبس ؛ وهو - يوم
مات - ابن اثنتين وسبعين سنة وكانت وفاته فى سنة خمس وأربعين ومائة .
حدثنى القاسم بن دينار القرشى ، قال : حدثنا إسحاق بن منصور ، عن أبى بكر
ابن عياش ، عن سليمان بن قرم ، قال : قلت لعبد الله بن الحسن : أفى قِبلتنا كفار ؟
قال : نعم ، الرافضة .
ومحمد بن السائب بن بشربن عمرو بن الحارث بن عبد الحارث بن عبد العزَّى
ابن امرئ القيس بن عامر بن النعمان بن عامربن عبد ودّ بن عوف بن كنانة بن عوف بن
عُذْرة بن زِيد اللات بن رُفيدة بن ثور بن كلب ، ويكنى محمد بن السائب أبا النضر ،
وكان جدّ بشر بن عمرو ، وبنوه السائب وعبيد وعبد الرحمن شهدوا الجمل وصِفِين
مع أمير المؤمنين علىّ بن أبى طالب عليه السلام ، وقُتِل السائب بن بشر مع مصعب بن
الزبير ، وله يقول ابن ورْقاءَ النَّخَعَىّ:
علوّت أخاه بالحُسَامِ المُهَنّدِ
مَنْ مُبُلِغُ عنِى عُبِيداً بأنَّنِى
مقيم لدَى الدَّيْرَيْنِ غيرَ مَوَسَّدٍ
فإن كنتَ تَبَّغى العلم عنه فإنه
فأثكلته سفيانَ بعد محمد
وعمْداً عَلْتُ الرأسَ منه بصارمٍ
٠

٦٥٢
وسفيان ومحمد ابنا السائب ، وشيد محمد بن السائب الجماجم (١) مع
عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث ، وكان محمد بن السائب عالماً بالتّفسير والأنساب
والأحاديث العرب ، وتوفى بالكوفة وبها كان يسكن فى سنة ست وأربعين ومائة فى خلافة
أبى جعفر ، ذكر ذلك كله ابن سعد(٢) عن هشام بن محمد بن السائب أنه أخبره
بذلك کله .
سلمان بن مهران الأعمش مولی بنی کاهل من الأسد ، یکنی أبا محمد ، کان ينزل
فی بنی عوف من بنی سَعْد ، وکان یصلی فی مسجد بنی حرام من بنى سعد ، وكان مهران
أبو الأعمش من طَبِرِستان ، وكان الأعمش من ساكنى الكوفة وبها كانت وفاته فى
سنة ثمان وأربعين ومائة وهو ابن ثمان وثمانين سنة ، وكان ولد يوم عاشوراء فى المحرم سنة
ستين يوم قتل الحسين بن على عليه السلام .
وجعفر بن محمد بن عليّ بن حسين بن عليّ بن أبى طالب عليه السلام وأمه أم
فروة بنت القاسم بن محمد بن أبى بكر الصديق فولد جعفر بن محمد إسماعيل الأعرج
وعبد الله وأمّ فروة أمّهم فاطمة ابنة الحسين الأثرم بن حسن بن علىّ بن أبى طالب وموسى
ابن جعفر، حبسه هارون الرشيد فى السجن ببغداد عند السندىّ ، فمات فى حبسه .
--
وإسحاق ومحمدا وفاطمة ، تزوّجها محمد بن إبراهيم بن محمد بن علىّ بن عبدالله بن
عباس ، فهلكت عنده ، وأمهم أم ولد ويحيى بن جعفر والعباس وأسماء وفاطمة الصغرى
وهمْ لأمهات شتى .
قال محمد بن عمر: سمعت جعفربن محمد يقول لغلامه مُعتّب : اذهب إلى مالك
ابن أنس فسله عن كذا وكذا ثم ائتنى. فأخبرنى قال محمد : وأخذ أبو جعفر المنصور
معتباً هذا ، فضربه ألف سوط حتى مات ، وكان جعفر بن محمد كثير الحديث ثقة ،
وكذلك کان یحی بن معين يقول فيما ذكر عنه .
وذكر عن القطان أنه سئل فقيل له : مجالد بن سعيد أحب إليك أم جعفر ؟
(١) الجماجم؛ هى المعروفة بدير الجماجم، بظاهر الكوفة، وذكر ياقوت أنه كان بها وقعة بين الحجاج
وعبد الرحمن بن محمد بن الأشعث .
(أ) طبقات ابن سعد ٦ : ٣٥٨.

٦٥٣
ابن محدد.؟ فقال : مجالد أحب إلىّ من جعفر وكان جعفر من ساكنى المدينة وبها كانت
وفاته فى سنة ثمان وأربعين ومائة فى خلافة أبى جعفر فى قول الواقدى والمدأنى .
وكان جعفر بن محمد يكنى أبا عبدالله ؛ حدثنا العباس بن محمد قال: سمعت
يحيى يقول : جعفر بن محمد ثقة .
ذ کرمن هلك منهم سنة خمسین وماته
منهم أبو حنيفة النعمان بن ثابت مولى تيم اللّه بن ثعلبة من بكر بن وائل. قال أبوهشام
الرّفاعىّ : سمعت عمى كَثير بن محمد يقول : سمعت رجلاً من بنى قَفَل من
خيار بنى تيم اللّه يقول لأبى حنيفة : ما أنت مولاى ؟ فقال : أنا والله لك أشرف
منك لى .
وذكر الوليد بن شجاع أن علىّ بن الحسن بن شقيق حدّثه ، قال : كان
عبد الله بن المبارك يقول : إذا اجتمع هذان على شىء ، فذلك قولى - يعنى الثورى
وأبا حنيفة . قال سليمان بن أبى شيخ : وكان أبو سعيد الرانى يمارى أهل الكوفة
ويفضّل أهل المدينة ، فهجاه رجل من أهل الكوفة ، ولقبه شرشير ، وقال : كليب فى
جهنم اسمه شرشير فقال :
إنْ سِيلَ عنها ولا أصحابُ شَرْشِير
هذِى مسائلُ لا شَرْشِيرُ يُحْسِها
إلا حنيفةٌ كوفيّةُ الدُّورِ
وليس يعرفُ هذا الدينَ نَعَلَمُه
إِلا عن الَمِّ والمثناة والزيرِ (١)
لا تَسألنَّ مدِينيًّا وتُكْفِرهُ
وقال بعضهم : والمثنى أو الزير .
قال سليمان : قال أبو سعيد : فكتبتُ إلى المدينة : قد هُجيتم بكذا وكذا
فأجيبوا ، فأجابه رجل من أهل المدينة فقال :
وكلّ أمرٍ إذا ماحُمَّ مَقَدُورُ
لقد عجبْتُ لِغَاوِ ساقَهُ قَدَرٌ
إلا الغِناءُ وإلا البُّ والزيرُ
قال المدينةُ أرضٌ لايكون بها
لقد كذبتَ لَعَمُر اللّهِ إن بها
قبرَ الرسول وخير الناس مقبُور
(١) اليم والمثناة والزير: من أوتار العود .

٦٥٤
قال سليمان : وحدثنى عمرو بن سلمان العَطّر ، قال : كنت بالكوفة أجالس
أبا حنيفة، فتزوج زُفَر ، فحضره أبو حنيفة ، فقال له . تكلّم ، فخطب فقال فى خطبته :
هذا زفر بن الحُديل ، وهو إمام من أئمة المسلمين ، وعلَم من أعلامهم فى حسبه وشرفه وعلمه
فقال بعض قومه : ما یَسُرْنا أن غیر أبى حنيفة خطب حین ذ کر خصاله ومدحه ،
وكره ذلك بعضُ قومه وقالوا له : حضر بنو عمك وأشراف قومك وتسأل أبا حنيفة
يخطب ؟ فقال لو حضر أبى قدّمتُ أبا حنيفة عليه : وزفر بن الهذيل عنبرى من
بنی تميم .
وقال إبراهيم بن بشار الرّمادىّ : قال ابن عيينة : ما رأيت أحداً أجرأ على
اللّه من أبى حنيفة أتاه رجل من أهل خُراسان بمائة ألف مسألة ، فقال له : إنى
أريد أن أسألك عنها ، فقال : هاتها قال سفيان : فهل رأيتم أجرأ على الله عز
وجل من هذا !
حدثنى عبد الله بن أحمد بن شَبَّوَيه قال : حدثنى أبى قال : حدثنى علىّ بن
الحسین بن واقد ، عن عمه الحكم بن واقد ، قال : رأيتُ أبا حنيفة يُفْتی من أول النهار
إلى أن تعالى النهار ؛ فلما خف عنه الناس دنوت منه ، فقلت : يا أبا حنيفة ، لو
أن أبا بكر وعمر فى مجلسنا هذا ثم ورد عليهما ماورد عليك من هذه المسائل المشكلة
لكفًّا عن بعض الجواب ، ووقفا عنده، فنظر إلىّ وقال : أمحموم أنت !
حدثنا أحمد بن خالد الخلال ، قال : سمعت الشافعىّ يقول : سئل مالك
يوماً عن البّّ، فقال: كان رجلاً مقارباً، وسئل عن ابن شُبُمَة فقال : كان رجلا ،
مقارباً ، قيل : وأبو حنيفة ؟ قال لوجاء إلى أساطينكم هذه وقايسكم لجعلها من خشب .
1
ومحمد بن إسحاق بن يسار ، مولى عبدالله بن قيس بن مخرمة بن المطلب بن
عبد مناف بن قصىّ ، ويكنى أبا عبدالله وقال محمد بن عمر : هو مولى قيس بن
مخرمة ، وكان جدّه يسار منَ سَبِى عين التمر ، وهو أول سَبِيٍ دخل المدينة من العراق .
وقد روى عن أبيه إسحاق بن يسار وعن عمّيه موسى وعبد الرحمن ابنى يسار .
وكان من أهل العلم بالمغازى مغازى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبأيام العرب وأخبارهم
وأنسابهم ، راويةَ لأشعارهم ، كثيرَ الحديث غزير العلم طلَّبَةً له ، مقدّماً فى العلم
بكل ذلك ثقة .

٦٥٥
حدثنى سعيد بن عثمان التنوخىّ قال : حدثنا إبراهيم بن مهدىِ المِصّيصيّ قال :
سمعتُ إسماعيل بن عُلية قال : قال شعبة : أما محمد بن إسحاق وجابر الجعيفى
فصَدُوقان .
قال ابن سعد : أخبرنى ابن محمد بن إسحاق ، قال : مات أبى ببغداد سنة
خمسين ومائة ، ودفن فى مقابر الخيزران .
ومسعر بن كدام بن ظُهَيْر الهلالىّ ، من أنفسهم ، ويكنى أبا سلمة .
حدثنا أبو السائب ، قال : سمعت أبا نعيم يقول : سمعت لمسعراً يقول :
أخوالى أنت؟ قلت : أنا رجل من بنى هلال، قال : مالى أم أحبّ إلىّ من الأم التى
أخوالى؟ قلت : أنا رجل من بنى هلال ، قال : مالى أم أحبّ إلىّ من الأم التى
منكم، قال : قلت يا أمير المؤمنين تدرى ما قال الشاعر فينا وفيكم؟ قال لى :
وما قال ؟ قلت ، قال :
وشارَكْنا قريشاً فى تقّها. وفى أنسابها شِرْك العِنَانِ(١)
وما ولدت نساءُ بنى أَبَان
بما ولدَتْ نساءُ بنی ھلال
قال : قلت يا أميرَ المؤمنين ، إن أهلى بعثونى اشترى بالدرهم شيئاً ، فردّوه علىّ ،
قال : بئسما صنَع بكْ أهلك ، خُذ هذه العشرة آلاف فاقسمها .
واختُلف فى وقت وفاته فقال ابن سعد قال محمد بن عبد اللّه الأسدى: تولَّىَ.
مسعر بالكوفة سنة اثنتين وخمسين ومائة فى خلافة أبى جعفر . وقال أبو نعيم الفضل بن
دُكين فيما حدثنى به محمد بن إسماعيل عنه : مات مسعر بن كدام سنة ست
وخمسين ومائة .
وحمزة بن حبيب الزيات ، مولى بنى تيم اللّه . كان من القراء المتقدمين فى حفظ
القرآن وهو قليل الحديث ، ثقة ، وكان من ساكنى الكوفة ، وتوقَّ فى سنة ست
وخمسين ومائة .
وحدثنى محمد بن منصور الطوسىّ ، قال : حدثنا صالح بن حماد عن
(١) شركة العنان: شركة فى شىء خاص دون سائر أموالهما؛ كأنه عنّ لهما شىء ، أى عرض فاشترياه
واشتركا فيه ؛ والبيتان للنابغة الجعدىّ، وهما فى اللسان - عنن .

٦٥٦
شيخ قد سمّاه عن حمزة الزيات ، قال : رأيتُ النبى صلى الله عليه وسلم فى النوم ،
فعرضت عليه عشرين حديثاً فعرف منها حديثين .
عبد الرحمن بن عمرو ويكنى أبا عمرو ، وقيل له : الأوزاعىّ ، وهو سيبانىّ
بسكناه فيهم .
وأما هشام بن محمد الكلبى ، فإنه ذكر عن أبيه أنه قال : الأوزاعىّ عبد الرحمن
ابن عمرو ، وهو من الأوزاع ، وهم مالك ومرتد ابنا زید بن شدد بن زرعة ، وشدد زوج
بلقيس صاحبة سلمان ، وكان يسكن بيروت ساحل من سواحل الشام ، وكان فى زمانه
أحد مفتى تلك الناحية ومحدّثيهم وذوى الفضل منهم ، وتوقَّ الأوزاعى ببيروت سنة
سبع وخمسين ومائة فى آخر خلافة أبى جعفر وهو ابن سبعين سنة فى قول محمد
ابن عمر .
وشعبة بن الحجاج بن ورد من الأزْد مولى للأشاقر عَتاقة ، ويكنى أبا بسطام ،
وكان أكبر من الثَّورىّ بعشر سنين :
حدثنى أحمد بن الوليد ، قال : حدثنا الربيع بن يحيى ، قال : سمعت سفيان
الثورىّ يقول : مابقى على ظهر الأرض مثل شُعبة وحماد بن سلمة .
٢
قال الطبرىّ قال لى محمد بن إسحاق الصاغاني : سمعت أبا قطن قال :
قال لى شعبة : ما شىء أخوف علىّ أن يدخلنى النار من الحديث ، وكان شعبة من
ساكنى البصرة ، وبها كانت وفاته فى أول سنة ستين ومائه ، وهو ابن خمس وسبعين
سنة .
وبَحْر بن كنيز السقاء الباهلىّ ويكنى أبا الفضل ، وكان من ساكنى البصرة .
وبها كانت وفاته فى سنة ستين ومائه فى خلافة المهدىّ ، وكان ممن لا يُعتمد على روايته .
والأسود بن شيبان. من ساكنى البصرة ، وكان رجلا صالحاً ثقة وبالبصرة كانت
وفاته فى سنة ستين ومائة فى قول علىّ بن محمد .
وزائدة بن قدامة الثقفىّ من أنفسهم ، ويكنى أبا الصلت ، وكان منحرفاً عن علىَّ
ابن أبى طالب عليه السلام .
١

٦٥٧
ذكر من هلك منهم فى سنة إحدى وستين ومائة
منهم سفيان بن سعيد بن مسروق بن حبيب بن رافع بن عبد الله بن موهبة
ابن أبي بن عبد الله بن مُنْقذ بن نصر بن الحارث بن ثعلبة بن عامر بنَ ملْكان بن ثور
ابن عبد مناة بن أدّ بن طابخة بن الياس بن مضر ويكنى أبا عبد الله ، ولد فيما ذكر
محمد بن عمر سنة سبع وتسعين وكان فقيهاً عالماً عابداً ورعاً ناسكاً راوية للحديث ،
كثير الحديث ، ثقة أميناً على ما روى وحدّث عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وغيره
من أثر فى الدين .
حدّثنى محمد بن خلف ، قال : حدثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمى ، قال :
حدثنا شعبة بن الحجاج ، قال : حدثنا سفيان بن سعيد الثورىّ بقال : حدثنى علىّ
ابن الأقمر عن أبى جُحيفة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أما أنا فلا
آكل متكئاً)).
حدثنى محمد بن إسماعيل الضرارىّ قال : سمعت أبا نُعيم يقول : سمعت سفيان
يقول : ما من عمل شىءٌ أخوفُ منه ؛ ولقد مرضت فما ذكرت غيره ، ولوددت أنى
نجوت منه كَفافاً .- يعنى الحديث ، سمعت عبد الله بن أحمد بن شبويه، قال: سمعت
أبى يقول : حدثنا أبو عيسى الزاهد ، قال : سمعت معداناً يقول : زاملت سفيان الثورى
فلما خلفنا الكوفة بظهر ، قال لى سفيان يا معدان ما تركت ورائى مَنْ أثق به ، ولا
أقدمُ أمامى على من أثق به - يعنى الثقة فى الدين .
وذكر عن زيد بن حبب ، قال : كان عمار بن رزيق الضبى وسليمان بن قرم الضبىّ
وجعفر بن زياد الأحمر وسفيان الثورىّ ، أربعة يطلبون الحديث ، وكانوا يتشيّعون. فخرج
سفيان إلى البصرة فلقى ابن عَوْن . وأيوب ، فترك التشيّع قال وكانت وفاته بالبصرة سنة
إحدى وستين ومائة فى خلافة المهدى .
والحسن بن صالح وصالح هو حی ویکنی حسن أبا عبد الله ، وكان رجلا ناسكا
فاضلا فقيهاً من رجل كان يميل إلى محبّة أهل بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ،
ويرى إنكار المنكر بكلّ ما أمكنه إنكاره ، وكان كثير الحديث ، ثقة ، وكان فما ذُكر
1

٦٥٨
زوج ابنته عیسی بن زيد بن علىّ بن الحسین ، فأمر المهدیُّ بطلب عیسی والحسن
وجدّفى طلبهما .
قال ابن سعد(١)سمعت الفضل بن ◌ُكين يقول: رأيت الحسن بن صالح فى
الجمعة قد شهدها مع الناس ، ثم اختفى يوم الأحد إلى أن مات ، ولم يقدر المهدىّ
عليه ولا على عيسى بن زيد ، وكان اختفاؤه مع عيسى بن زيد فى موضع واحد سبع
سنين ، ومات عيسى قبل الحسن بن صالح بستّة أشهر ، وکان حسن بن حىّ من
سا کنی الکوفة ، وبها کانت وفاته سنة سبع وستیر ومائة ، وهو يومئذ ابن اثنتین- أو ثلاث-
وستین سنة .
وذكر عن يحيى بن معين أنه قال : ولد الحسن بن صالح بن حىّ سنة مائة .
قال العباس : وسمعت يحيى يقول: الحسن بن صالح بن ، هو حسن بن صالح
ابن صالح بن مسلم بن حيان ، والناس يقولون : ابن حىّ وإنما هو ابن حيّان . وجعفر
ابن زياد الأحمر ، مولى مزاحم بن زُفر من تيم الرّباب من ساكنى الكوفة وبها كانت
وفاته فى سنة سبع وستين ومائة ، وكان كثير الحديث شيعيًا. وعبيد الله بن الحسين بن الحصين
ابن مالك بن مالك بن الخشخاش بن محُباب بن الحارث بن خلف بن مُجفِر بن كعب
ابن العنبر بن عمرو بن تميم ، وكان من فقهاء أهل البصرة وذوى الأدب منهم والعَقْل ،
ولىَ قضاء البصرة بعد سّر بن عبد الله .
قال على بن محمد : ولد عبيد الله بن الحسن سنة مائة ، وقيل : سنة ست ومائة ،
وولىَ القضاء سنة سبع وخمسين ومائة. ذكر ابن سعد آن أحمد بن مخلد قال : سمع
عبيد الله بن الحسن العنبرى على منبر البصرة يقول :
!
حتی سقاها بكأس الموت ساقيها
أين الملوكُ التى عن حظّها غفلت
!
ودُورُنا لخرابِ الدَّهْرِ نَّيْنِها
أموالُنا لذوى الميراثِ نجمُعها
وقال محمد بن عمر : مات عبيد الله بن الحسن العنبرى فى ذى القعدة سنة
ثمان وستين ومائة .
وقال فضيل بن عبد الوهاب : حدثنا معاذ بن معاذ قال : دخلت على عبيد اللّه
(١) طبقات ابن سعد ٦ : ٤٠٠.
(٢) طبقات ابن سعد ٧ : ٢٨٥ .
١
1

٦٥٩
ابن الحسن قاضى أهل البصرة أعوده ، فقلت: أراك اليوم بحمد الله صالحاً، فقال:
لا يغّك عِشاءٌ سالمٌ سوف يأتى بالمنِيَّاتِ السَّحَرْ
فلما كان السَّحَر سمعتُ الواعية(١) عليه. وحسن بن زيد بن حسن بن على
ابن أبى طالب عليه السلام ، وكان الحسن بن زيد يكنى أبا محمد ، وولد الحسن
ابن زيد محمداً والقاسم وأم كلثوم بنت حسن ، تزوّجها أبو العباس أمير المؤمنين ،
فولدت له غلامين هلكا صغيرين ، وعليًّا وزيداً وإبراهيم وعيسى وإسماعيل وإسحاق
الأعور وعبد الله.وكان حسن بن زيد عابداً ، فولاه أبو جعفر المدينة فوليها خمس سنين ،
ثم تعقّبه فغضب عليه ، وعزَله ، فاستصَفَى كلّ شيء له فباعه وحبسه ، فكتب محمد
المهدىّ وهو ولى عهد أبيه إلى عبد الصمد بن علىّ سرًّاً! إياك إياك . ولم يزل محبوساً
حتى مات أبو جعفر ، فأخرجه المهدىّ وأقدمه عليه وردّ عليه كلّ شيء ذهب له ، ولم
يزل معه حتى خرج المهدى يريد الحج فى سنة ثمان وستين ومائة ، ومعه حسن بن زيد،
وكان الماء فى الطريق قليلا ، فخشى المهدىّ على مَنْ معه العطش ، فرجع من الطريق
ولم يحجّ تلك السنة ، ومضى الحسن بن زيد يريد مكة ، فاشتكى أياماً ثم مات بالحاجر
فدفن هناك سنة ثمان وستين ومائة. ومالك بن أنس بن أبى عامر بن عمرو بن الحارث
ابن غيمان بن خُثَيل بن عمرو بن الحارث ، وهو ذو أصبَح من حمير ، وعِداده فى
تَيْم بن مرة من قريش إلى عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد اللّه التيمى ، وكان مالك يكنى
أبا عبد الله ، وكان مفتى أهل بلده فى زمانه ومحدثهم .
حدثنى العباس بن الوليد قال : حدثنى إبراهيم بن حماد الزهرىّ المدينى ، قال
سمعت مالكا يقول : قال لى المهدىّ: يا أبا عبد الله ضعْ كتاباً أحملُ الأمة عليه ، قال
يا أمير المؤمنين ، أما هذا الصُّفْع - وأشار إلى المغرب وقد كفيتكه - وأما الشأم ففيهم
الذى قد علمته - يعنى الأوزاعى - وأما أهل العراق فهم أهل العراق .
وأما محمد بن عمر فإنه ذكر هذه القصة عن مالك بخلاف ما حدثنى به العباس
عن إبراهيم بن حماد، والذى ذكر محمد بن عمر من ذلك ما حدثنى به الحارث ،
عن ابن سعد (٢) عنه، قال : سمعت مالك بن أنس يقول : لما حج أبو جعفر المنصور
(١) الواعية : الصراخ على الميت .
(٢) طبقات ابن سعد ٧ : ١٩٢ .
١
1
١

٦٦٠
دعانى فدخلت عليه ، فحادثته ، وسألنى فأجبته ، فقال: إنّى قد عزمت أن آمر بكتبك
هذه التى قد وضعتها - يعى الموطأ - فتنسخ نسخاً ثم أبعث إلى كلّ مصر من أمصار
المسلمين منها نسخة، وآمرهم أن يعملوا بما فيها لا يتعدّونه إلى غيره ، ويَدَعوا ما سوى
ذلك من هذا العلم المحدث ، فإنى رأيت أصْلَ العلم رواية أهل المدينة وعلمهم . قال :
فقلت يا أميرَ المؤمنين لا تفعل هذا ؛ فإن الناس قد سبقتْ إليهم أقاويل ، وسمعوا
أحاديث ورووا روايات ، وأخذ كلّ قوم بما سبق إليهم ، وعملوا به ، ودانوا به من
اختلاف الناس وغيرهم وإنّ ردّهم عما قد اعتقدوه شديد ، فدع الناس وما هم عليه ،
وما اختار أهل كل بلد لأنفسهم ، فقال : لعمرى لو طاوعَتِى على ذلك لأمرتُ به .
وقال ابن سعد : أخبرنا ابن أبى أُوَيْس ، قال : اشتكى مالك بن أنس أياماً
يسيرة ، فسألت بعض أهلنا عمّاً قال عند الموت، قالوا: تشهد ثم قال: للّه الأمر من
قبل ومن بعد ، وتوفى صبيحة أربع عشرة من شهر ربيع الأول من سنة تسع وسبعين ومائة
فى خلافة هارون ، فصلَّى عليه عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن علىّ
ابن عبد الله بن العباس ، وهو ابن زينب ابنة سليمان بن علىّ، وكان يعرف بأمِّه يقال
له: عبد الله بن زينب ، وكان يومئذٍ والياً على المدينة ، فصلَّى على مالك فى موضع الجنائز ،
ودُفن بالبقيع ، وكان يوم مات ابن خمس وثمانين سنة : قال ابن سعد فذكرت ذلك
لمصعب بن عبد الله الزبيرى فقال : أنا أحفظ الناس لموت مالك مات فى صفر سنة
تسع وسبعين ومائة .
وعبد الله بن المبارك ويكنى أبا عبد الرحمن ، وكان من طلبة العلم ورواته ، وكان من
الفقه والأدب والعلم بأيام الناس والشّعر بمكان، وكان مع ذلك زاهداً سخيًّا، وولد
ابن المبارك فى سنة ثمانى عشرة ومائة ، وكان من سكان خراسان ومات يهيت منصرفاً من
غزو الروم سنة إحدى وثمانين ومائة وله ثلاث وستون سنة . سمعت عبد الله بن أحمد
ابن شبّويه ، قال : سمعت علىّ بن الحسن يقول : سمعت ابن المبارك يقول: إنا لنحِكى
كلام اليهود والنصارى ، ولا نستطيع أن نحكى كلام الجهميّة . سمعت عبد الله بن أحمد
ابن شبّويه يقول : سمعت علىّ بن الحسن يقول: قلنا لعبد الله بن المبارك : كيف
(١) طبقات ابن سعد ٧ : ١٩٢.