النص المفهرس
صفحات 621-640
٦٢١ وأمامة ابنة حمزة بن عبد المطلب بن هاشم ، وأمها سلمى ابنه عميس بن مَعْد بن تيم بن مالك بن قُحافة بن خثعم أخت أسماء ابنة عميس ؛ هكذا سماها هشام بن محمد . وقال غيره : هى عمارة ابنة حمزة . وقال هشام : عمارة رجل وهو ابن حمزة ، وبه كان يكنى ، عاشت بعد النبى صلى الله عليه وسلم وروتْ عنه . ومن موالیھم أمّ أيمن مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم . حدثنى الحسين بن علىّ الصَّدائى ، قال : حدثنا شبابة ، قال : حدثنى أبو مالك النخعى ، عن عبد الملك بن حسين ، عن الأسود بن قيس ، عن فُلِيح العَنَزِىّ عن أم أيمن ، قالت : قام النبي صلى اللّه عليه وسلم من الليل إلى فخارة فى جانب البيت ، فبال فيها ، فقمت من الليل أنا عطشى فشربت ما فى الفخارة ، وأنا لا أشعر، فلما أصبح النبى صلى اللّه عليه وسلم قال : يا أمّ أيمن ، قومى إلى تلك الفخارة فأهریقی مافيها ، قلت : قدوالله شربت مافيها ، قالت فضحك رسول الله حتى بدت نواجذه ، ثم قال أما إنك : لا تيجعين بطنك بعده أبداً وسلمى مولاة رسول الله عاشت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وروت عنه أحاديث . حدثنى على بن شعيب السمسار ، قال : حدّثنا معن بن عيسى ، قال : حدّثنا فائد مولى عبيد الله بن على بن أبى رافع ، عن عبيد الله بن على بن أبى رافع ، عن جدّته سلمى أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا كانت به القُرْحة أو الشىء ، جعل عليه الحنّاء . وميمونة بنت سعد مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، روت عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم . حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا عبيد اللّه عن إسرائيل ، عن زيد بن جبير ، ٦٢٢ عن أبى يزيد الضبى ، عن ميمونة بنت سعد ، قالت : سئل رسول الله صلى الله عليه . عليه وسلم عن ولد الزُّنا، فقال : (( نعلان أجاهِد بهما أحبُّ إلىّ من أن أعتق ولد زنا)). وأميمة مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم روت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا يونس بن بكير ، عن يزيد بن سنان أبى فروة الرُّهاويّ، قال: حدثنا أبو يحيى الكلاعى ، عن جُبير بن نُفير ، قال : دخلت على أميمة مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: حدّثينى شيئاً، سمعتيه من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، قالت: كنت يوماً أفرغ على يديه ، وهو يتوضأ إذ دخل عليه رجل ، فقال : يارسول الله إنى أريد الرجوع إلى أهلى فأوصنى بوصية أحفظها عنك قال: ((لا تشركَنَّ بالله شيئاً، وإن قُطعت وحُرَقت بالنار ، ولا تَعصينٌ والديك، وإن أمراك أن تخلّى من أهلك ودنياك فتخلّ ، ولا تتركنّ صلاةً متعمداً ، فمن تركها متعمداً برئت منه ذمة الله عز وجل وذمّة رسوله ، ولا تشرَبنّ الخمر فإنها رأس كل خطيئة ، ولا تَزْدادنّ فى تخوم الأرض ، فإنّك تأتى يوم القيامة على عنقك مقدار سبع أرضين ، ولا تَفِرَّنّ يوم الزَّحف، فإنه مَنْ فَرّ يوم الزحف فقدباءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللّه ومأواه جهنمُ وبئس المصيرُ ، وأنفقْ على أهلك من طولك، ولا ترفعَ عصاك عنهم ، وأخِفْهم فى اللّه عز وجل . ومن غرائب نساء العرب اللواتى عشن بعد رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، فروین عنه وکنّ قد بایعنه ، وأسلمن فی حیاته أمُّ الفضل وهى لبابة الكبرى بنت الحارث بن حَزْن بن بُجير بن الهُزم ابن رُويبة ابن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصوربن عِكْرِمة بن خَصَفة بن قيس بن عيلان بن مضر . وأمها هند ، وهى خولة بنت عوف بن زهير بن الحارث بن حَمَاطة بن جُرَش ؛ وهم إلى حمير .. وقيل إن أم الفضل أول امرأة أسلمت بمكة بعد خديجة ابنة خويلد ، وكان النبى صلى الله عليه وسلم - فيما ذكر - يزورها ، ويقيل فى بيتها . ٦٢٣ وأخوات أم الفضل ميمونة زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهى أختها لأبيها وأمها ولُبابة الصغرى ، وهى العصماءُ بنت الحارث ابن حزن وهى أختها لأبيها وهُزيلة بنتْ الحارث بن حزن أختها أيضاً لأبيها ، وعَزّة أختها لأبيها وإخوتها ، وأخواتها لأمّها محمية بن جزء الزبيديّ ، وعون وأسماء وسلْمى، بنو عميس بن معد بن الحارث من خَثْعم، فتزوّج أم الفضل بنت الحارث العباس بن عبد المطلب، فولدتْ له الفضل وعبدالله وعبيد الله ومعبداً وقُثم وعبد الرحمن وأم حبيب . وقال عبد الله بن زيد الهلالى : ماوَلَدَتْ تُجْنِيّة من فَحْلٍ كسِتَةٍ من بطنٍ أمِّ الفضلِ · أ کرم بها من کَھْلةوکھلِ . وقال ابن عمر: هاجرت أم الفضل بنت الحارث إلى المدينة بعد إسلام العباس ابن عبدالمطلب . ولبابة الصغرى ، وهى العصماءُ بنت الحارث وأمها فاختة بنت عامر بن مُعَتب بن مالك الثقفى ، تزوجها الوليد بن المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم بمكّة ، فولدت له خالد بن الوليد، ثم أسلمت بعد الهجرة ، وبايعت رسولَ اللّه صلى الله عليه وسلم . وأسماء بنت عُميس بن مَعْد ، وأمها هند ، وهى خَوْلة بنت عوف بن زهير بن جُرَش ، قال الحارث : حدثنا خالد بن خداش قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب عن محمد ، أن أسماء ولدت لجعفر محمدا ، ولأبى بكر محمداً . وأختها لأبيها وأمها سلمى بنت عميس أسلمت قديماً ، وتزوجها حمزة بن عبدالمطلب فولدت له ابنته عمارة ، وقتل حمزة بأحد فتأيّمت سلمى ابنة عميس ، فتزوّجها شداد بن الهاد الليثى ، فولدت له عبدالله بن شداد ، فهو أخو ابنة حمزة لأمّها ، وهو ابن خالة ولد العباس بن عبدالمطلب ، وابن خالة خالد بن الوليد بن المغيرة ، فأما أسماء بنت عميس فإنها عاشت بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم حيناً وروت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث . وأم عَبْد اللّه بن مسعود ، وهى أم عَبْد بنت عبد وُدّ بن سَواء بن قُريم بن صَاهَلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هُذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر، وأمها 1 ٦٢٤ هند بنت عبْد بن الحارث بن زهرة بن كلاب أسلمت وبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد روت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حدثنى محمد بن معاوية الأنماطىّ قال : حدثنا عبَّاد بن العوام عن أبان عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبدالله قال: حدثنى أمى أنها باتت عندهم ليلة فقام النبي صلى اللّه عليه وسلم فصلى، قالت : فرأيته قُنَت فى الوثْر قبل الركوع . وزينب بنت أبى معاوية الثّقفية امرأة عبدالله بن مسعود ، أسلمت وبليعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وروت عنه أحاديث . منها ما حدثنا الربيع بن سليمان ، قال : حدثنا أسد بن موسى قال : ابن لهيعة ، قال : حدثنا بكير ، عن بُسر بن سعيد ، عن زينب امرأة عبد اللّه قالت ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: ((أَيَّتكُنّ جاءت المسجد فلا تقربنّ طيباً)). وأم سنان الأسلميّة روت عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم . ذكر محمد بن عمر أن عبدالله بن أبى يحبى حدّثه عن ثُبيتة بنت حنظلة الأسلمية ، عن أمها أم سنان الأسلمية ، قالت: لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الخروج إلى خيبر جثته، فقلت : يارسول اللّهأ خرُجُ معك فى وجهك هذا أخرزُ السقاءَ وأداوى المرضى والجرحى ، إن كانت جراح وإلاّ تكن ، فأنصر الرجل ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: ((اخرجى على بركة الله تعالى ؛ فإن لك صواحب معك، فأذنتُ لهِنّ من قومك ومن غيرهم فإن شئت فمع قومك ، وإن شئت فمعنا د ((قالت: معك ، قالٍ: (( فكونى مع أمّ سلمة زوجتى))، قالت: فكنت معها . وابنة أبى الحكم الغفارية ، روت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . حدثنى محمد بشار ومحمد بن المثنى قال : حدّثنا محمد بن أبى عون ، عن محمد بن إسحاق ، عن سليمان بن سُحَيم ، عن أمّه ابنه أبى الحكم الغِفارية ، قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إنّ الرّجل ليدنو من الجنة ؛ حتى مايكون بينه وبينها قبّة ذراع، فيتكلّم بالكلمة فيتباعد منها أبْعَدَ من صَنْعَاءَ )) . ٦٢٥ وأم شريك روت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . حدثنا عمرو بن بَيْدَق قال : حدثنا سفيان عن عبد الحميد بن جُبير بن شيبة ، عن سعيد بن المسيب ، أخبرته أم شريك أن النبى صلى الله عليه وسلم أمرَها بقتل : (١) الأوزاغ(١). حدّثنى يونس، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرنى ابن جُريج ، عن عبد الحميد بن جُبير بن شيبة أن سعيد بن المسيّب أخبره ، قال : أخبرتنى أمّ شريك إحدى نساء عامر بن لؤى ؛ أنها استأمرتْ رسول الله صلى الله عليه وسلم فى قتل الوزْغان ، فأمرها بقتلها . حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا عبيدالله بن موسى عن ابن جريج ، عن عبد الحميد بن جبير بن شيبة ، عن سعيد بن المسيب ، عن أم شريك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمر بقتل الأوزاغ ، وقال : كان ينفخ على إبراهيم عليه السلام . أم مرثد . روت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهرى ، قال : حدثنا محمد بن وهب بن أبى كريمة الحرّانىّ ، عن محمد بن مسلمة ، عن أبى عبد الرحيم بن العلاء ، عن محمد بن عبد الله بن أبى صعصعة ، عن أبيه عن أم خارجة بنت سعد بن الربيع ، عن أم مرثد ، وكانت ممنّ بايعْن رسول الله صلى الله عليه وسلم - قالت : خرجنا معه، فقال: ( أُوّلِ مَنْ يشرف عليكم رجل من أهل الجنّة، فأشرف علىَّ عليه السلام. وأم الدرداء روت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث ، منها ماحدثنى سعد بن عبدالله بن الحكم ، قال : حدثنا أبوزرعة قال : حدثنا أبو حيْوه قال: أخبرنا أبوصخْر ، أنّ عيسى أبا موسى مولَّى لجعفر بن خارجة الأسدىّ ، حدّثْه أنّ أم الدرداء حدّثْه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لقيها يوماً فقال لها : (( منْ أين جئتِ يا أمّ الدرداء ؟ » قالت : من الحمام ، قال لها رسول اللّه (١) الأوزاغ، والوزغان: جمع وزغة، وهى الحشرة المعروفة بسام أبرص . 1 ٦٢٦ صلى الله عليه وسلم: ( مامن امرأة تنزع ثيابها فى غير بيتها إلا هتكت ما بينها وبين. اللّه عز وجل من سِتْرٍ)». حدثنا الربيع ، قال : حدثنا أسد بن موسى ، قال : حدثنا ابن لهيعة ، قال : حدثنا زبان بن فائد عن سهل بن معاذ ، عن أبيه ، أنه سمع أمّ الدرداء تقول : خرجتُ من الحمام فلقينى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ((مِنْ أين يا أمّ الدرداء؟)) قلت: من الحمام ، فقال: (( والذي نفسي بيده مامن امرأة تضع ثيابها فى غير بيت إحدى أمهاتها إلا وهى هاتكة كلّ ستر بينها وبين الرحمن عز وجل )) . وأم المنذر بنت قيس بن عمرو بن عُبيد بن عامر بن عدى بن عامر بن غَيْم بن عدىّ بن غنم بن النجار ، وهى أخت سَليط بن قيس ، الذى شهد بدراً ، وقُتِل يوم جسر(١) أبى عُبيد شهيداً لأبيه وأمه: بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورَ وَتْ عنه . ماحدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا زيد بن حُباب العُكلى ، قال : حدثنا فليح بن سليمان المدنيّ قال : حدثنا أيوب بن عبدالرحمن الأنصارى ، عن يعقوب بن أبى يعقوب، عن أم المنذر الأنصارية، وهى بعض خالات رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : دَخَل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلىَّ عليه السلام معه، وعلَّ ناقِهً من مرضه ، وعذق فى البيت معلّق فأكل منه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو قائم ، فأكل منه علىّ عليه السلام، فقال: (( إنه لايوافقك، فكفّ قالت : فصنعت سِلْقًا(٢) وشعيراً لرسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعته بين يديه، فقال: « ياعلى كلْ من هذا فإنه أوفق لك )» . ! _--. 1 (١) هو أبو عبيد بن مسعود الثقفى ؛ وهو صاحب الجسر المعروف بجسر أبى عبيد؛ من أيام الفارسية ؛ على عهد عمر بن الخطاب سنة ١٣ . (٢) السلقة: نبات يجلو ويحلّل ويلّين ويسرّ النفس؛ نافع فى بعض الأدواء. : ٠ ٦٢٧ القول فى تاريخ التابعين والخالفين والسلف الماضين من العلماء ونقلة الآثار ذكر منهلك من التابعين سنة ثنتين وثلاثين منهم كعب الأحبار بن ماتع ، يكنى أبا إسحاق ، وهو من حمير من أهل ذى رُعين ، وكان من ساكنى حِمْص ، وبها توفى سنة ثنتين وثلاثين فى خلافة عثمان بن عفان. وذكر العلائىُّ عن ابن معين ، أنه قال : هو كعب بن ماتع بن ذى هجن الحميرى . حدثنا العباس قال : سمعت يحيى يقول : كعب الأحبار مات فى خلافة عثمان سنة أربع وثلاثين قبل أن يقتل عثمان بعام . حدثنا ابن المثنى ، قال : حدثنى أحمد بن موسى ، عن داود ، قال : حدثنى ابن عم كعب أنّ كعباً كان يتعلّم سورة البقرة ويعلّمها إياه رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ؛ حتى انتهى إلى قوله: ( فإن زلَلُمْ مِن بعد ماجاءَتَكُم البِّنَتُ فاعلموْا أنَّ اللهَ غفورٌ رحيمٌ ). فقال كعب: ما أعرف هذا فى شىءٍ من كتب اللّه عز وجل ، أن ينهى عن الذنب ، ويَعِدَ عليه المغفرة ، فأبى الرجل أن يرجع عن ذلك ، وأبى كعب أن يتابعه حتى مرّ عليهما رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالاله : هل تقرأ سورة البقرة ؟ فقال: نعم ، فقالا: ( فإن زللتمْ مِنْ بَعْدِ ما جاء تُكمِ الْبِيِّنَات )، فقال الرجل : (فاعلموا أنّ اللّه عزيرٌ حكيم) فقال: نعم هكذا ينبغى أن يكون . ومنهم أويس بن الخلَيص القَرنىّ كذلك ذكر ضمرة بن ربيعة عن عثمان بن عطاء الخُراسانى ، عن أبيه قال : سمعتُ من رجل من قومى - يعنى من قوم أويس - وأنا أحدّث بحديثه ، فقال : تدرى ياأبا عثمان أويس ابن مَن ؟ قلت : لا قال . أويس بن الخليص . وأما يحيى بن سعيد القطان فإنه قال: حدّثنا يزيد بن عطاء " عن علقمة بن مرثد ، بأنه . قال : أويس بن أنيس القرنىّ. واختلف فى وقت مهلكه ، فقال بعضهم : قتل مع علىّ عليه السلام بِصفِّين . (١) سورة البقرة ٢٠٩. ..-- ٦٢٨ روى محمد بن أبى منصور ، قال : حدّثنا الحِمّانَ قال: حدّثنا شَريك ، عن يزيد بن أبى زياد عن عبدالرحمن بن أبى ليلى ، قال : نادى منادى علىّ عليه السلام يوم صِفِّين ألا اطلبوا أويساً القرنى بين القتلى ، فطلبوه فوجدوه فيهم ، أوكلاماً هذا معناه . ذ کر من هلك منهم سنة إحدى وثمانین منهم سويد بن غفلة : ومحمد بن علىّ بن أبى طالب الأ کبر ، وأمّه الحنفيّة خولة بنت جعفر بن قيس بن مسلمة بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدّول بن حنيفة بن ◌ُجيم بن صَعب بن علىّ بن بكر بن وائل ، وقيل : إنها كانت من سَبِى اليمامة ، فصارت منه إلى علىّ بن أبى طالب عليه السلام . وقال ابن عمر : حدثنا عبدالرحمن بن أبى الزناد ، عن هشام بن عُروة ، عن فاطمة ابنة المنذر ، عن أسماء ابنة أبى بكر قالت : رأيت أم محمد بن الحنفية سِنْدِيَّة سوداء ، وكانت أمةً لبنى حنيفة ، ولم تكن منهم ؛ وإنما صالحهم خالد بن الوليد على الرقيق ، ولم يصالحهم على أنفسهم . وكان محمد بن الحنفية يكنى أبا القاسم ، وكان فاضلا ديناً ذا علم جمّ وورع ، وقد ذكرنا خبره مع ابن الزبير فى أيام المختار بن أبى عبيد فى كتابنا المسمى (( المذيل)). م وممن هلكفی سنة ثلاث وثمانين أبو البَخْتَرىّ الطائىّ مولى لبنِى نَبْهَان من طِّئْ، واختُلِف فى اسمه ، فقال ابن المدينى : هو سعيد بن أبى عمران ، وقال يحيى بن معين : هو سعيد بن جُبير ، وجبير يكنى أبا عمران ، وقال بعضهم : هو سعيد بن عمران ، وكان من الشِّيعة . وعبد الله بن نوفل بن الحارث بن عبدالمطلب بن هاشم. ولد على عهد النبي صلى اللّه ٦٢٩ عليه وسلم وكان يُشَبّه برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم. وقال علىّ بن محمد: تُوُقَِّ عبد الله ابن نوفل بن الحارث سنة أربع وثمانين . قال محمد بن عمر : حدثنى عبدالعزيز بن محمد وأبوبكر بن عبد الله بن أبى سَبْرة عن عثمان بن عمر عن أبى الغيث، قال: سمعت أبا هريرة لما وَلَىَ مَرْوان بن الحكم المدينة لمعاوية بن أبى سفيان سنة ثنتين وأربعين فى الإمرة الأولى ، استقضى عبد الله بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بالمدينة ، فسمعت أبا هريرة يقول : هذا أول قَاضٍ رأيتُهُ فى الإسلام قال ابن سعد : وقال محمد بن عمر : وأجمع أصحابنا على أن عبد الله بن نوفل بن الحارث أول من قَضَى بالمدينة لمروان بن الحكم ، وأهلُ بيته يُنكرون ذلك ، وأن يكونَ وِلىَ هو أو أحد من بنى هاشم القضاء بالمدينة . قال : وأهل بيته يقولون : توقَّ فى خلافة معاوية ، قال : ونحن نقول إنه بقى بعد معاوية دهراً، وتوفى فى سنة أربع وثمانین فی خلافة عبد الملك بن مروان ومنهم سعيد بن وهب الهمْدانى ، من بنى يَحِمد بن موهب بن صادق بن يَنَاع ابن دومان - وهم اليَنَاعون من هَمْدان - سمع من معاذ بن جبل باليمن ، قبل أن يهاجر فى حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان من ملازمى علىّ بن أبى طالب عليه السلام ، فكان يقال له القرّاد للزومه له ، وكان من ساكنى الكوفة ، وكان ممنّ لايشَكّ فى صدقه وأمانته ، على ماروىَ وحدّث من خَبر ، وكانت وفاته فى سنة ست وثمانين فى خلافة عبدالملك . قال الطبرىّ: قد مرّ اسمه فيمن توفى سنة ست وسبعين وأعيد هاهنا للاختلاف فى وقت وفاته . قال : ومنهم علىّ بن الحسين بن علىّ بن أبى طالب عليه السلام . وأمه غزالة أم ولد ، خلف عليها بعد حسين زُ بيد مولى الحسين فولدتْ له عبد الله بن زُبَيد ، وهو أخو علىّ بن الحسين ، ولعلىّ بن حسين هذا العقب من ولد حسين وهو على الأصغر ابن حسین . وأما علىّ بن الحسین الأ کبر ، فقتل مع أبيه بنهر كربلاء ، وليس له عقب. 1 ٦٣٠ وشهد علىّ بن الحسين الأصغر مع أبيه ، كربلاء وهو ابن ثلاث وعشرين سنة ، وكان مريضاً نائماً على فراش ، فلما قُتِل الحسين عليه السلام قال شَيِر بن الجوشن : اقتلوا هذا ، فقال له رجل من أصحابه: سبحان الله أنقتل فَّى حدثاً مريضاً لم يُقاتل ! وجاء عمر بن سعد ، فقال : لا تَعَرّضوا لهؤلاء النسوة ولا لهذا المريض . قال علىّ: فلما أدخِلْتُ على ابن زياد ، قال : ما اسمك؟ قلت : علىّ بن حسين ، قال : أولم يقتُل اللّه عليًّا؟ قال: قلت: كان لى أخٌ أكبر منى يقال له علىّ قتله الناس ، · قال: بل اللّه قتله، قلت: ( اللّه يَتَوَفَّى الأنفس حين موتها ) . فأمر بقتله فصاحت زينب بنت علىّ: يا بنَ زياد، حَسْبك من دمائنا! أسألك بالله إن قتلته إلا قتلتنى معه ! فتركه ، وكان علىّ بن الحسين يكنى أبا الحسين ذكر علىّ بن محمد عن سعيد بن خالد عن المقُبرىّ ، قال : بعث المختار بن أبى عبيد إلى علىّ بن حسين بمائة ألف ، فكره أن يقبلها ، وخاف أن يُرُدّها، فاحتبَسها عنده ، فلما قُتِل المختار كتب علىّ بن الحسين عليه السلام إلى عبدالملك بن مروان : إنّ المختار بعث إلىَّ بمائة ألف ، فكرهت أن أردّها ، وكرهت أن آخذها ، وهى عندى ، فابعث مَنّ يقبضها ، فكتب إليه عبدُ الملك : يابن عمّ ! خذها فقد طيبتها لك . قال علىّ بن محمد عن يزيد بن عياض ، قال : أصاب الزهرىُّ دماً خطأ ، فخرج وترك أهله ، وضرب فُسْطاطا ، وقال : لايُظُّلِ سقف بيت فمربه علىّ بن الحسين عليه السلام ، فقال : يا بنَ شهاب، قنوطك أشدُّ من ذنبك، فاتّقِ الله واستغفرْه، وابعث إلى أهله بالدِّية ، وارجع إلى أهلك، وكان الزهرىّ يقول: علىّ بن الحسين عليه السلام أعظمُ الناسِ علىَّ منةً. م وقال علىّ بن محمد ، عن على بن مجاهد عن هشام بن عروة ، قال : كان علىّ بن الحسين عليه السلام يخرج على راحلته إلى مكّة ، ويرجع لا يقرعها . وقال ابن سعد : أخبرنا مالك بن إسماعيل ، عن سهل بن شُعيب النَّهمىّ - وكان نازلا فيهم يؤمّهمَ عن أبيه ، عن المنهال - يعنى ابن عمرو - قال : دخلت على علىّ بن الحسين عليه السلام ، فقلت : كيف أصبحتَ أصلحك الله ؟ قال : ما كنت أرى أن شيخاً من أهل المِصْر مثلك لا يدرى كيف أصبحنا ! فأما إذا لم تَدْر ٦٣١ أو تعلم ، فسأخبرك ، أصبحنا فى قومنا بمنزلة بنى إسرائيل فى آل فرعون ، إذ كانوا يذُبِّحون أبناءهم ويستحيون نساءهم، وأصبح شيخنا وسيّدنا يتقرّب إلى عدّونا بشتمه أو سبّه على المنابر، وأصبحت قريش تُعِدّ أن لها الفضل على العرب ، لأن محمداً منها لا تعدُّلها فضلاً إلا به وأصبحت العرب مُقِرّةً لهم بذلك، وأصبحت العرب تَعُدَ أن لها فضلاً على العجم؛ لأنّ محمداً منها لاتعدّ لها فضلاً إلا به ، وأصبحت العجم مقرةً لهم بذلك ، فلئن كانت العرب صدقتْ أن لهافضلاً على العجم ، وصدقت قريش أنّ لها الفضل على العرب ؛ لأن محمداً منها ، إن ◌َنا أهل البيت الفضل على قريش ، لأن محمداً منّا ، فأصبحوا يأخذون بحقِّنا ، ولا يعرفون لنا حقًّا ، فهكذا أصبحنا؛ إذ لم تعلم كيف أصبحنا ، قال : فظننت أنه أراد أن يُسمع من فى البيت (١). وقال محمد بن عمر : حدثنى ابن أبى سبْرة ، عن سالم مولى أبى جعفر ، قال : كان هشام بن إسماعيل يؤذى علىّ بن الحسين وأهل بيته يخطب بذلك على المنبر ، وينال من علىّ عليه السلام . فلما وَلِىَ الوليد بن عبدالملك عزلَه ، وأمر به أن يوقف للناس . قال : وكان يقول لا والله ما كان أحدٌ من الناس أهمّ إلىَّ من علىّ بن الحسين كنت أقول: رجل صالح يُسمع قوله، فُوُقَفَ للناس . قال : فجمع علىّ بن حسين ولده وحامّته (٢) ، ونهاهم عن التعرض له ، قال: وغدا علىّ بن حسين عليه السلام مارًّا الحاجة ، فما عرض له ، فناداه هشام بن إسماعيل: ( اللّه أعلم حيث يجعلُ رسالاته)(٣). وقال محمد بن عمر : حدثنى عبد الحكيم بن عبد الله بن أبى فّرْوة قال : مات على بن الحسين عليه السلام بالمدينة ، ودُفِن بالبقيع سنة أربع وتسعين ، ويقال لهذه السنة سنة الفقهاء ؛ لكثرة مَنْ مات منهم فيها . قال : ابن سعد : أخبرنا عبدالرحمن بن يونس ، عن سفيان عن جعفر بن محمد عليه السلام ، قال : مات على بن الحسين ؛ وهو ابن ثمان وخمسين سنة . قال : وهذا يدُلّك على أن علىّ بن حسين كان مع أبيه ، وهو ابن ثلاث أو أربع وعشرين سنة ، وليس قول مَنْ قال : إنه كان صغيراً ، ولم يكن أنبت بشىء ؛ ولكنه (١) طبقات ابن سعد ٥ : ٢١٨. (٢) الحامة : خاصة الرجل من أهله . (٣) سورة الأنعام : ١٢٤ 1 ٦٣٢ كان يومئذ مريضاً فلم يقاتل وكيف يكون يومئذ لم يُنبت ، وقد وُلد له أبو جعفر محمد بن علىّ عليه السلام : ولقى جابر بن عبد الله وروى عنه وإنما مات جابر سنة ثمان وسبعين (١). وقال إسحاق بن أبى إسرائيل : حدّثنا جرير عن شيبة ابن نعامة قال : كان علىّ : ابن حسين عليه السلام يُبَخَّل ، فلما مات وجدوه ، يقوتُ مائة أهل بيت بالمدينة فى السرّ. ومنهم - فی قول عمرو بن علىّ - ابو عثمان النّهدىّ واسمه عبد الرحمن بن ملّ بن عمرو ابن عدى بن وهب بن ربيعة بن سعد بن جذيمة ابن كعب بن رفاعة بن مالك بن نهد بن زيد بن ليث بن سُود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة ؛ حدثنا العباس بن محمد ، قال : حدّثنا الفضل بن دكين ، قال : حدثنا أبو طالب عبدالسلام بن شداد ، قال : رأيتُ أبا عثمان شرطيًّا يجىء فيأخذ من صاحب الكمأة. الكمأة . قال ابن سعد : أخبرنا أبو غسان مالك بن إسماعيل النَّهدىّ ، قال : كان أبو عثمان النهدى من ساكنى الكوفة ، وله بها دار فى بنى نَّهْد ، فلما قتل الحسين عليه السلام تحوَّل فنزل البصرة ، وقال: لا أسكن بلداً قُتِل فيه ابن ابنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم(٢) . وخالد بن معدان الكلاعى، قال ابن سعد : أجمعوا على أنّ خالد بن معدان توفى سنه ثلاث ومائة فى خلافة يزيد بن عبدالملك(٣). وقال عبدالقدوس بن الحجاج ، عن صفوان بن عمرو ، قال : سمعت خالد بن معدان يقول : أدركت سبعين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . حدثنى الحارث عن الحجاج قال : حدّثنى أبو جعفر الحُدّانى ، عن محمد بن داود ، قال : سمعت عيسى بن يونس ، يقول : كان خالد بن معدان صاحبَ شرطة يزيد بن معاوية ، وكان خالد غير منهم فيما روى ، وحدّث من خبر فى الدين . وقيل : إنه مات وهو صائم ، وكان من ساكنى الشأم وبها مات . (١) طبقات ابن سعد ٥ : ٢١١ . (٢) طبقات ابن سعد ٧ : ٢٧١ . (٣) طبقات ابن سعد ٧ : ٤٥٥. ا ٦٣٣ ذ کر من هلك منھم سنة خمس ومائة فمنهم عكرمة مولى عبد اللّه بن عباس بن عبدالمطلب ، يكنى أبا عبد الله ، قال ابن سعد : أخبرنا عامر بن سعيد أبو جعفر قال : حدّثنا هشام بن يوسف قاضى أهل صنعاء ، عن محمد ابن راشد ، قال : مات ابن عباس ، وعكرمة عبْدُ ، فاشتراه خالد بن يزيد بن معاوية من علىّ بن عبد الله بن العباس بأربعة آلاف دينار ، فبلغ ذلك عكرمة ، فأتى عليًّا فقال: بعتنى بأربعة آلاف دينار؟ قال: نعم ، قال: أما إنه ما خيرلك بعت علم أبيك بأربعة آلاف دينار ! فراح علىّ إلى خالد ، فاستقاله فأقاله فأعتقه (١). وكان عكرمة لا يدفعه أحد يعلمه عن التقدّم فى العلم بالفقه والقرآن وتأويله وكثرة الرواية للاثار . حدثنى الصرار بن إسماعيل ، قال : أخبرنا إسماعيل ، قال : حدثنا إبراهيم ابن سعد عن أبيه ، قال : كان سعيد بن المسيّب يقول: لِبْردٍ مولاه : يابرد . لا تكذب علىّ كما كذب عكرمة ، على ابن عباس ، كلّ حديث حدّثكموه بُرُدٌ عنى مما تنكرون ، ولیس معه فيه غيره ، فهو كذب . حدثنا ابنُ حميد قال : حدثنا جرير ، عن يزيد بن أبى زياد، قال : دخلت على علىّ بن عبدالله بن عباس ، وعكرمة مقيّد على باب الحَشّ ، قال : قلت له مالهذا كذا قال : إنه يكذب على أبى . وقال يحيى بن معين : حدّثنى مَنْ سمع حماد بن زيد ، يقول: سمعت أيوب - وسئل عن عكرمة كيف هو - قال أيوب : لو لم يكن عندى ثقة لم أكتب عنه . وقال آخرون ممن لايرى الاحتجاج - بخبر عكرمة : لم تُنْكر من أمر عكرمة ، روايته ماروى من الأخبار ، وإنما انكرنا من أمره مذهبه ، وقالوا : إنه كان يرى زأى الصُّفرية من الخوارج ، وذكر انه نحل ذلك الرأى إلى ابن عباس ، وكان ذلك کذبُه على ابن عباس . (١) طبقات ابن سعد ٥ : ٢٨٧. ١ ٦٣٤ وحُدّثت عن مُصعب الزبيرىّ قال : كان عكرمة يرى رأى الخوارج ، فطلبه بعض وُلاة المدينة ، فغُيّب عند داود بن الحصين ، ومات عنده . وذكر عن يحيى بن معين أنه قال : إنّما لم يذكر مالك بن أنس عكرمة ، لأن عكرمة كان ينتحل رأى الصُّفرية . وقد اختلفوافى وقت وفاة عكرمة ، فقال بعضهم : توفى سنة خمس ومائة ذکر مجمد بن عمر أن ابنة عكرمة حدثته أن عكرمة توفى سنه خمس ومائة وهو ابن ثمانين سنة . ٠ قال ابن عمر : وحدثنى خالد بن القاسم البياضى ، قال : مات عكرمة وكثير عزة الشاعر فى يوم واحد سنة خمس ومائة ، فرأيتهما جميعاً ، صُلَّ عليهما فى موضع واحد بعد الظهر فى موضع الجنائز ، فقال الناس : مات اليوم أفقه الناس وأشعر الناس . قال : وقال غير خالد بن القاسم : وعجب الناس لاجتماعهما فى الموت ، واختلاف رأيهما ؛ عكرمة يُظنُّ به أنه يَرى رأى الخوارج، يكفّر بالنظرة ، وكثيّر شيعى يؤمنُ بالرَّجْعَة. حدثنى يحيى بن عثمان بن صالح السهمى، قال : حدثنا ابن بكير ، قال : ' حدثنا الدراوردىّ قال: تولَّ عكرمة وكثّر عزة الشاعر. بالمدينة فى يوم واحد ، فما حَمَل جنازتهما إلا الّنج . وقال أبونعيم : الفضل بن دُكين : مات عكرمة فى سنة سبع ومائة . وروى عن يحيى بن معين أنه قال : مات عكرمة سنة خمس عشرة ومائة . وكان عكرمة جوالاً فى البلاد قدم البصرة فسمع منه أهلها ، والكوفة فحمل عنه کثیر ممنّ بها واليمن ، فكتب عنه بها كثير من أهلها ، والمغرب فسمع منه جماعة من أهله والمشرق ، فکتب عنه به . حدثنى يحيى بن عثمان بن صالح ، قال : حدثنا نعيم بن حماد ، قال : حدثنا عبد المؤمن بن خالد الحنفىّ ، قال : قدم علينا عكرمة خُراسان ، فقلت له : ما أقدمك إلى بلادنا؟ قال : قدمت آخذُ من دنانير وُلاتكم ودراهمهم . وأما أبو تُميلة ، فإنه روى عن عبد العزيز بن أبى رواد ، قال : قلت لعكرمة : تركت ٦٣٥ الحرمين ، وجئت إلى خراسان ، قال : أسعى على بناتى : غير أنّ وفاته كانت بمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم . وذكر عن إبراهيم ابن خالد عن أمية بن شبْل عن معمر ، عن أيوب ، قال : قَدِم علينا عكرمة ، واجتمع الناس عليه حتى أصعدوه فوق ظهر بيت . وعامر بن شراحيل بن عبد الشعبيّ قال ابن سعد : هو منِ حمْر وعِداده فى هَمْدان فقال : أخبرنا عبدالله بن محمد بن مرة الشعبانىّ ، قال : أخبرنا أشياخ من شعبان ، منهم محمد بن أبى أمية ، وكان عالماً أن مطراً أصاب اليمن ، فجعف السيل موضعاً فأبدى عن أزج عليه بابٌ من حجارة ، فكسر الغلق ، فدخل فإذا بهوٌ عظيمٌ فيه سرير من ذهب ، وإذا عليه رجل ، قال : شبّرْناه فإذا طوله اثنا عشر شبراً ، وإذا عليه جبابٌ من وَشْى منسوجة بالذهب ، وإلى جنبه محْجَن من ذهب ، على رأسه ياقوتة حمراء ، وإذا رجل أبيض الرأس واللحية ، له ضفران ، وإلى جنبه لوح مكتوب فيه بالحميرية : باسمك اللهمّ ربّ حمير ، أنا حسان بن عمرو والقيْل إذلاقيل إلا اللّه، عشت بأمل ، ومت بأجل ، أيام وَخْزهيد، هلك فيه اثنا عشر ألف قَيْل، وكنت آخرهم قَيْلاً، وأتيت جَبَلَ ذى شَعْبين ليجيرنى من الموت فأخفرنى ، وإلى جنبه سيف مكتوب فيه بالحميرية ، أنا قبار ، بى يُدْرك الثار . قال عبدالله بن محمد بن مرة الشعبانىّ: هو حسان بن عمروبن قيس بن معاوية ابن جُثَم بن عبد شمس بن وائل بن غَوْث بن قمن بن عريب بن زهير بن أيمن بن حمير ، وهو حَسّان ذو الشَّعبين ، وهو جبل باليمن ، نزله هو وولده ، ودفن به . ونسب إليه هو وولده ، فَمَنْ كان بالكوفة قيل لهم شعبيون ، منهم عامر الشعبي ، ومن كان بالشأم قيل لهم شعبانيون، ومن كان باليمن قيل لهم: آل ذى شَعْبَيْن، ومَنْ كان منهم بمصر والمغرب قيل لهم : الأشعوب ، وهم جميعاً بنو حسان بن عمرو ذى شعبين فبنو علىّ بن حسان ابن عمر ورهط عامر بن شراحيل بن عبد الشعبىّ ، ودخلوا فى أَحْمور همذان باليمن فعدادهم فيه ، والأحمور خارف والصائديُّون وآل ذى بارق والسَّبِيع وآل ذى جُدَّان وآل ذى رضوان وآل ذى لَعْوَةَ وآل ذى مَرَّان، وأعراب هَمْدان عُذَر ويام (١) جعف : قلع ، والأزج : نوع من الأبنية. ٦٣٦ ونهم وشا کر وأرحب . وفی همدان من حمير قبائل کثيرة منهم آل ذی حوال ، وكان على مقدمة تبّع منهم يعفربن الصباح المتغلّب على مخاليف صنعاء اليوم، وكان الشعبى يكنى أبا عمروٍ ، وكان ضئيلا نحيفاً ، وكان فقيهاً عالماً راوية الشعر والأخبار وأيام الناس . ومنهم طاوس بن كيسان ، وكان يُكْنَى أبا عبد الرحمن . وكان فقيهاً عالماً عابداً ورعاً فاضلاً ؛ حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا يحيى ، عن زهير . عن ليث عن طاوس ، قال : أدركت سبعين شيخاً من أصحاب رسول اللّه . وقال يحيى بن معين : حدثنا المعتمر بن سليمان ، قال : قال أبى : وما على خالد الحذّاء لو صُنِعٍ كما صنع طاوس ! قال : وما صنع طاوس ؟ قال : كان يجلس فإن أتاه إنسان بشىء قَبِله وإلا سكت . قال يحيى : وأنا أقول : كائن طاوس على العشور ، وكان خالد الحذاء على العشور . وذُكِر عن على بن المدينى أنه قال : يحيى بن سعيد ، قال سفيان بن سعيد : كان طاوس يتشيّع . ٠ وقال ابن عمر عن سيف بن سليمان قال : مات طاوس بمكّة قبل التروية بيوم ، وكان هشام بن عبدالملك وهو خليفة قد حج تلك السنة سنة ست ومائة ، فصلی علی طاوس ، وكان له يوم مات بضع وسبعون سنة . حدثنى الحارث ، قال : حدثنا سُريج بن يونس ، قال : حدثنا يحيى بن سليمان ، قال: بلغنى أن طاوساً قال لمجاهد: لو كان من قِصَرِك فى طولى ، ومن طُولِ فى قصرك جاء منا رجلان مستويان . وذكر عن زيد بن حباب، أنه قال : قال إبراهيم بن نافع : هلك طاوس فی سنة ست ومائة . وقال ابن عمر : كان طاوس مولى بَحِير بنرَيْسان الحميرى ، وكان ينزل الجَندَ . ومنهم الحسن بن أبى الحسن ، واسم أبى الحسن يسار ، يقال : إنه من سّبٍْ مَيْسان ، وقع إلى المدينة ، فاشترته الربيّع بنت النضر عمة أنس بن مالك . وقال علىّ بن محمد : أبو الحسن بن أبى الحسن البَصْرِىّ من سَبِى مَيْسان ، وكانت ٦٣٧ أم الحسن خادمةً لأم سلمة زوج النبيّ صلى الله عليه وسلم . وقال الأصمعىّ عن حَمّاد بن سلمة ، عن على بن زيد بن جُدْعان ، وكان أعلم الناس بالحسن . أنه وُلد وهو مملوك . وذكر عن يحيٍ بن معين أنه قال : اسم أم الحسن بن أبى الحسن خيْرَة . وقال علىّ بن محمد عن سلمة بن عثمان عن بن عون قال : قال الحسن : قتل عثمان وأنا ابن أربع عشرة سنة . وكان الحسن عالماً فقيهاً فاضلاً قارئاً لايُشكَ فى صدقه ، فيما روى. ونقل غيره أنه كان كثير المراسيل كثير الرواية عن قوم مجاهيل ، وعن صحفٍ قد وقعت إليه لقوم أخذها منهم وعنهم . حدثنى محمد بن هارون الحربىّ قال : حدثنا نعيم ، قال : حدثنا سفيان عن مساور الوراق ، قال : قلت الحسن البصرى : عمّن تحدث هذه الأحاديث؟ قال : عن کتاب عندنا سمعته من رجل . وحدثنا عمرو بن علىّ ، قال : حدثنا عفان، قال : حدّثنا وُهيب عن أيوب ، قال : لم يسمع الحسن من أبى هريرة . حدثنا عمرو بن علىّ ، قال : حدثنا أبو قتيبة ، قال : حدثنا شعبة ، قال : قلت ليونس : أسمع الحسنُّ من أبى هريرة ؟ قال: لا ولا حرفاً . وقال ابن سعد : قال يحيى بن سعيد القطان ، فى أحاديث سَمُرة التى يرويها الحسن عنه . أنها من كتاب ، وقد نسبه قوم إلى أنه كان يقول بقول القُدَريَة ، وأنكر ذلك على مَنْ نسبه إليه قوم . حدثنا ابن حميد ، قال : حدّثنا جرير ، عن مغيرة ، قال : أعلمُهم بالديات والقضاء وأيام الناس الشّعبى، وأعلمهم بالصلاة والزكاة والحلال والحرام إبراهيم النَّخَعَىّ . وأعلمهم بالمناسك عَطَاء بن أبى رَباح ، وأعلمهم بالتفسير سعيد بن جبير ، وأعلمهم بالتّجارة والصّرف أبُنُ سيرين ؛ والحسن البصرى سيّدهم. وقال ابن سعد : أخبرنا موسى بن إسماعيل ، قال : حدّثنا حماد بن زيد ، قال : قال عمرو بن عبيد : ما كنا نأخذ علم الحسن إلا عند الغضب . حدثنى علىّ بن سهل ، قال : حدثنا الوليد عن خليد . أن رجلا سأل الحسن عن مسألة ، فتكلّم فيها فقال السائل : يا أبا سعيد إن العلماء يخالفونك ، قال : ٦٣٨ ثكلنْك أمك ! وهل رأيت عالماً ؟ ذَهَبَ واللّه العلماء فى كل بلد ، فكان آخر هم موتاً بالمدينة جابر بن عبدالله، وبمكة عبد الله بن عمر أو عمرو - قال الطبرىّ وأنا أشك وفى كتابى ابن عمر - وبالبصرة أنس بن مالك ، وبالكوفة عبد الله بن أبى أوفى ، وبالشأم أبو أمامة . وقال علىّ بن محمد عن أبى إسحاق عن الحسن قال : دخلت على الحجّاج فقال : يا حسن ، ما جرّأك علىّ! ثم قعدتَ تفتى فى مسجدنا ؟ قلتُ : الميثاق الذى أخذه الله عز وجل على بنى آدم ، قال : فما تقول فى أبى تراب؟ يعنى علىّ بن أبى طالب عليه السلام ؟ قلت : وما عسى أن أقول إلا ما قال اللّه عز وجل ، قال : وما قال اللّه؟ قلت: قال الله عز وجل: ( وما جَعَلنا القِبْلةَ التى كنتَ عَليها إلا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتّبعُ الرَّسُولَ عَمَنْ ينقلِبُ على عَقِيْهِ وإن كانتْ لكَبِيرَةً إلا عَلَى الَّذِى هَدَى اللّه) (١). وكان علىّ عليه السلام منّ هدى الله، فغضب ثم أكبْ ينكت الأرض ، وخرجتُ لم يعرض لى أحد ، فتواريتُ حتى مات ، توارَى تسع سنين . حدثنى الحارث ، قال : حدّثنا داود بن المحبَّر ، قال : حدّثنا الربيع بن صبيح ، قال : سمعت الحسن يقول : ليس للفاسق المعلن بالفسق غيبة ، ولا لأهلٍ الأهواء والبدع غِيبة ، ولا للسلطان الجائر غيبة . حدّثنى الحارث ، قال : حدثنا العباس بن الفضل العبدى ، قال : حدّثنا ابن عيينة قال : أخبرنا أبو موسى ، قال : لما خرج الحسن من عند الحجاج قال : خرجت من عند أَحَيْول قصير يُطبطب، شعيرات له ، أخرج إلىّ بناناً له قصيرة ، قلّما عرفت فيها الأعنّة فى سبيل الله عزّ وجلّ، أما والله إنّهم وإن ركبوا البراذين وصتعدوا المنابر؛ إِنَّ ذلَّ المعاصى لفى أعناقهم، أبى اللّه تعالى إلا أن يذلّ مَنْ عصاه ، ما زال اللّه يريهم فى أنفسهم العِبَرَ ، ويرى المؤمنين فيهم المعتبَر . اللهمّ أَمِتْه كما أمات سُلَّتَك . حدثنى الحارث ، قال : حدّثنا خالد بن خداش ، قال : حدثنا عمارة بن زاذان الصيدلانى قال: رأيت على الحسن بُرْداً عدنياً مصلباً، وقميصاً شَطَوِيًّا (٢) ونعلا مثل حذو الفتيان . (١) سورة البقرة ١٤٣ . (٢) شطويا، منسوب إلى شطاة ، بلدة بمصر. ١ ٦٣٩ حدّثنى الحارث ، قال: حدّثنى علىّ بن محمد عن عبدالله بن مسلم ، قال : أُنِىَ الحسن بفالوذج ، فقال لابنه سعيد : ادْنُ يابنىّ فأصب منه ، قال : أخاف مغّته ، فقال يابنىّ ، لباب القمح بلعاب النحل بخالص السمن ماغِبّ هذا بسوء قطّ، أو قال ، ما غِبّ هذا بشرٌ قطّ. وقال يونس : أخبرنا موسى ، قال: حدثنا سهل بن حُصَين بن مسلم الباهلىّ قال: بعثت إلى عبدالله بن الحسن بن أبى الحسن: ابعث إلىّ بكتُب أبيك، فبعث إلىّ أنه لما ثقِل قال : اجمعهالى ، فجمعتها له ، وما ندرى ما يصنع بها ، فأتيته بها ، فقال للجارية : اسجرى التّنور ، ثم أمر بها فأحرِقت غير صحيفة واحدة ، فبعث بها إلىّ . ثم لقيتُه بعد ذلك فأخبرنى مشافهة بمثل الذى أخبرنى الرسول عنه . وحدثنى علىّ بن سهل قال : حدثنا ضمرة بن ربيعة عن ابن شوذب قال : مات الحسن سنة عشر ومائة ومات ابن سيرين بعده بمائة ليلة . حدثنى أبو السائب ، قال : حدثنا ابن إدريس ، قال : سمعت شعبة يقول : هلك الحسن سنة عشر ومائة وكان بينه وبين ابن سيرين مائة يوم ، والحسن قَبْل . وقال ابن سعد : قال معاذ بن معاذ . كان الحسن أكبرَ من محمد بن سيرين ـ بعشر سنين . وحدثنى علىّ بن مسلم الطوسىّ قال : حدثنا سعيد بن عامر ، قال : مات الحسن فى سنة عشر ومائة وولد فى إحدى وعشرين ، وصلَّى عليه رجل من أهل الشام ، يقال له النّضر بن عمرو ، وكان على الصلاة ، وبلغ تسعاً وثمانين . حدثنا ابن وكيع ، قال : سمعتُ أبى يقول : سمعت حماد بن زيد يقول : قال أيوب : خاصمتُ الحسن فى القَدَر حتى هدّدته بالسلطان . حدثنى أبوعثمان المقدّمّى قال : حدثنا الفروىّ قال: سمعتُ مالكاً وهو يقول : ابن سيرين عندنا أفضل من الحسن ، فقلت له : يا أبا عبد الله، بأىّ شىء ؟قال : إن الحسن زَيّغه القَدَرِيّة . حدثنا ابن حُميد ، قال : حدّثنا الحكم بن بشير ، قال : حدثنا زكرياء بن سلام ، قال : جاء رجل إلى الحسن فقال: إنه طلَّق امرأته ثلاثاً ، فقال : إنك عصيْتَ ربَك، وبانت منك امرأتك، فقال الرّجل: قضى الله ذلك علىّ، فقال ٦٤٠ الحسن: وكان فصيحاً: ما قَضى اللّه، أَىُ ما أمر الله عزّ وجل، وقرأ هذه الآية : ( وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إلّا إيّاه ) وحدّثنى إسماعيل بن مسعود الجَحْدرىّ قال : حدّثنا المعتمر بن سليمان عن قُرة بن خالد عن أبى رباح بن عَبيدة ، قال: أخوف ما أخاف على الحسن قولُه فى القَدر : يفرّق به بين الناس . ومنهم محمد بن سیرین ، ویکنی أبا بكر مولَی أنس بن مالك ، وکان به صمم فيما ذكر . قال ابن سعد : حدثنا خالد بن خداش قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن أنس بن سيرين قال: وُلِدَ محمد بن سيرين لسنتين بقيتا من خلافة عثمان ووُلدت أنا لسنة بقيت من خلافته . قال : وقال بكّار بن محمد : وُلد لمحمد بن سيرين ثلاثون ولداً من امرأة واحدة لم يبق منهم غير عبدالله بن محمد . ومنهم وهب بن منبه بن کامل بن سيج ، وهو رجل من أبناء فارس الذین کان کسری وجّههم إلى اليمن لحرب مَنْ كان بها من الحبشة ، فَأَجْلَوْهم عنها ، وغلبوا على اليمن . ومخاليفها(٢) . وكان وهب يكنى أبا عبد الله ، وكان رجلا قد قرأ كتب الأنبياء وعلم أخبار الأولين ، وكان من ساكنى صنعاء هو وإخوته . قال محمد بن عمر وعبد المنعم بن إدريس : مات وهب بن منبه نصنعاء سنة عشر ومائة فى أول خلافة هشام بن عبدالملك بن مروان . وقال بعضهم : كانت وفاته فى سنة أربع عشرة ومائة . ذكر من هلك منهم فى سنة إحدى عشرة ومائة منهم عطية بن سعد بن جُنادة العوّفى . من جديلة قيس ، ويكنى أبا الحسن ، قال ابن سعد: أخبرنا سعيد بن محمد بن الحسن بن عطية قال : جاء سعد بن جُنادة (١) سورة الإسراء ٢٣. (٢ ) المخاليف: جمع مخلاف؛ وهو الكورة أو الإقليم فى بلاد اليمن. ٠