النص المفهرس

صفحات 601-620

٦٠١
عن شهر ، قال : حدّثنى ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب امرأة
من قومه ، يقال لها سودة ، وكانت مُصْبِيةً ، لها خمسة صبية أو ستة من بَعْل لها مات ،
فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يمنعك منى؟ قالت: يا نبيَّ اللّه، ما يمنعنى
منك إلا أن تكون أحبَّ البرية إلىّ ، ولكن أكرمك أن تَضغُو هؤلاء الصبية عند رأسك
بكرة وعشية ، فقال : هل يمنعك منّ من شىء غير ذلك ؟ قالت : لا واللّه ، فقال
لها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: ((إن خير نساء ركبن أعجاز الإبل صالح نساء قريش،
أحناه على ولد فى صغره ، وأرعاه على بعل فى ذات يد ))
وعائشة بنت أبى بكر ، وأمها أم رُومان بنت عمير بن عامر من بنى دُهمان
ابن الحارث بن غَمْ بن مالك بن كنانة ، تزوّجها رسول الله صلى الله عليه وسلم فى شوال
سنة عشر من النبوة قبل الهجرة بثلاث سنين ، وعرّس بها فى شوال على رأس ثمانية
أشهر من الهجرة ، وکانت يوم ابتنى بها ابنة تسع سنين .
قال ابن عمر : حدثنا موسى بن محمد بن عبد الرحمن ، عن رَيْطة ، عن عمرة
عن عائشة ، أنها سئلت: متى بَى بك رسول اللّه؟ فقالت: لما هاجر رسول اللّه صلى اللّه
عليه وسلم إلى المدينة خلّفنا وخلّف بناته ، فلما قدم المدينة بعث إلينا زيد بن حارثة ،
وبعث معه أبا رافع مولاه، وأعطاهما بعيرين وخمسمائة درهم ، أخذها رسول اللّه من
أبى بكر ، يشتريان بها ما يحتاجان إليه من الظَّهْر، وبعث أبو بكر معهما عبد الله
ابن أريقط الدّيلىّ ببعيرين أو ثلاثة ، وكتب إلى عبد الله بن أبى بكر يأمره أن يحمل
أهله أمّ رومان ، وأنا وأختى أسماء امرأة الزبير ، فخرجوا مصطحبين فلما انتهوا إلى
قُديد ، اشترى زيد بن حارثة بتلك الخمسمائة درهم ثلاثة أبعرة ، ثم دخلوا مكة جميعاً ،
وصادفوا طلحة بن عبيد الله يريد الهجرة بآل أبى بكر ، فخرجنا جميعاً ، وخرج زيد
ابن حارثة وأبو رافع وفاطمة وأم كلثوم وسَوْدة بنت زمعة ، وحمل زيد أم أيمن وأسامة
ابن زيد، وخرج عبد الله بن أبى بكر بأمّ رومان وأختيه، وخرج طلحة بن عبيد الله
واصطحبا جميعاً حتى إذا كنا بالبيض من تمّى (١) نَفَر بعيرى، وأنا فى مِحَقّة معى فيها
أمى، فجعلت أمى تقول: وابنتاه واعُرُ وسباه! حتى أدرك بعيرنا، وقد هبط من لِفْت (٢).
(١) تمنى: أرض إذا انحدرت من ثنية هرشى تريد المدينة، صرت فيها. وبها جبال يقال لها بيض. ياقوت.
(٢) اللفت : شق الشئ.

٦٠٢
فسليمٍ . ثم إنا قدمنا المدينة ، فنزلتُ مع عيال أبى بكر ، ونزل إلى رسول اللّه صلى الله
عليه وسلم ورسول الله يومئذ يبنى المسجد ، وأبياتنا حول المسجد ، فأنزل فيها أهله ، ومكثنا
أيامًا فى منزل أبى بكر ، ثم قال أبو بكر : يا رسول الله ما يمنعك أن تبنىَ بأهلك؟
قال رسول الله: الصداق ، فاعطاه أبو بكر الصداق اثنى عشر أوقية ونشًا، فبعث رسول
الله صلى الله عليه وسلم إلينا وبنى بى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى بيتى، هذا الذى
أنا فيه ، وهو الذى تُوفَّىَ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجعل رسول اللّه لنفسه باباً
فى المسجد ، وجاهَ باب عائشة .
وقال : وبنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بسودة فى أحد تلك البيوت التى إلى
جنبى ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون عندها ، وتوفيت سنة ثمان وخمسين
فى شهر رمضان .
ذكر من قال ذلك :
ذكر ابن عمر ، عن عبد الرحمن بن عبد العزيز ، عن عبد الله بن أبى بكر
ابن محمد بن عمرو بن حزم ، قال : صلّى أبو هريرة على عائشة فى رمضان
سنة ثمان وخمسين وتوفيت بعد الإیتار.
وقال محمد بن عمر: توفيت عائشة ليلة الثلاثاء لسبع عشرة مضت من رمضان
سنة ثمان وخمسين ، ودفنت من ليلتها بعد الوثْر ، وهى يومئذ ابنة ست وستين سنة .
قال ابن عمر : وحدّثنا ابن أبي سبرة ، عن موسى بن ميسرة ، عن سالم سَبَلان .
قال : ماتت عائشة ليلة سبع عشرة من شهر رمضان ، بعد الوتر ، فأمرت أن تدفن.
من ليلتها . فاجتمع الأنصار وحضروا ، فلم تُرَ ليلةٌ أكثر ناساً منها ، نزل أهل العوالى ،
فدفنت بالبقيع .
قال ابن عمر : حدثنى ابن جُريح ، عن نافع ، قال : شهدت أبا هريرة صلّى
على عائشة بالبقيع ، وابن عمر فى الناس لا ينكره ، وكان مروان اعتمر تلك السنة
فاستخلف أيا هريرة .
(١) وجاه، أى تجاه .
:
١
:

٦٠٣
وحفصة ابنة عمر بن الخطاب ، وأمها زينب ابنة مطعون، أخْت عثمان بن مظعون .
وذكر ابن عمر أن أسامة بن زيد بن أسلم ، حدّثه ، عن أبيه عن جدّه ، عن
عمر قال : ولدت حفصة وقريش تَبّى البيت قبل مبعث النبى صلى الله عليه وسلم
بخمس سنين .
قال : وحدّثنى أبو بكر بن عبد الله بن أبى سبرة ، عن حسين بن أبى حسين ،
قال: تزوّج رسول الله صلى الله عليه وسلم حفصة فى شعبان على رأس ثلاثين شهراً،
قبل أُحُد ، قال ابن عمر : تُوُفِيَتْ حفصة فى شعبان سنة خمس وأربعين فى خلافة.
معاوية ، وهى يومئذ ابنة ستين سنة .
قال ابن عمر : حدثنا معمر ، عن الزهرى، عن سالم عن أبيه، قال تُوَفِّيَتْ
حفصة ، فصلّى عليها مروان بن الحكم ، وهو يومئذ عامل المدينة .
قال : وحدّثنى علىّ بن مسلم عن المُقبرىّ عن أبيه ، قال : رأيت مروان حمل بين
عمودىْ سريرها من عند دار آل حزم إلى دار المغيرة بن شعبة ، وحملها أبو هريرة
من دار المغيرة إلى قبرها .
قال : وحدثنى عبد الله بن نافع عن أبيه قال: نزل فى قبر حفصة عبد الله وعاصم
ابنا عمر وسالم وعبد الله وحمزة بنو عبد الله بن عمر.
وأم سلمة، واسمها هند بنت أبى أمية ، واسمه سهيل زاد الركب بن المغيرة بن عبد الله
ابن عمر بن مخزوم ، وأمّها عاتكة بنت عامر بن ربيعة بن مالك بن جَذيمة بن علقمة
جِذْل الطُّعان ابن فِراس بن غَنْم بن مالك بن كنانة . تزوجها أبو سلمة ، واسمه عبد الله
ابن عبد الأسد بن هلال ، وهاجر بها إلى أرض الحبشة فى الهجرتين جميعا ، فولدت
له هناك زينب بنت أبي سلمة ، وولدت له بعد ذلك سلمة ، وعمر ودُرَّة بنى أبى سلمة .
قال ابن عمر : حدثنا عمر بن عثمان عن عبد الملك بن مُبيد عن سعيد بن
عبد الرحمن بن يَرْبوع عن عمر بن أبى سلمة ، قال . خرج أبى إلى أحدمك فرماه
أبو أسامة الجُشمىّ فى عضده بسهم، فمكث شهراً يداوى جُرحه، ثم برأ الجرح ، وبُعث
رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبى إلى قَطن فى المحرّم على رأس خمسة وثلاثين شهراً،
فغاب تسعاً وعشرين ليلة ، ثم رجع فدخل المدينة لثمان خلون من صفر سنة أربع، والجرح

٦٠٤
منتقض(١)، فمات منها لثمان خلون من جمادى الآخرة سنة أربع من الهجرة، فاعتدَّت
أمى وحلّت لعشر ليال بقين من شوال سنة أربع، وتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم
فى ليال بقين من شوال سنة أربع ، وتوفيت فى ذى القعدة سنة تسع وخمسين .
قال ابن عمر : حدثنا كثير بن زيد عن المطّلب بن عبد الله بن حنْطب ، قال :
دخلت أيَمُ العرب على سيد المسلمين أول العشاء عروساً ، وقامت من آخر الليل ،
تطحن - يعنى أم سلمة .
قال ابن عمر : وحدّثنا مَعمر عن الزهرىّ عن هند ابنة الحارث الفراسية ،
قالت: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: إن لعائشة منّ شُعبة ما نزلها أحد، فلما
تزوّج أم سلمة سئل رسول اللّه، فقيل: يا رسول الله ما فعلت الشَّعبة ، فسكت رسول اللّه
صلى الله عليه وسلم ، فعلم أن أم سلمة قد نزلت عنده .
وقال ابن عمر : ماتت أم سلمة رحمها الله فى شوال سنة تسع وخمسين .
قال ابن عمر : وحدثنى عبد الله بن نافع عن أبيه قال : صلى أبو هريرة على
أم سلمة بالبقيع، وكان الوالى الوليد بن عتبة بن أبى سفيان ، وكان ركب فى حاجة إلى
الغابة، وأمر أبا هريرة أن يصلِّى بالناس، فصلّى عليها. قال: إنّما ركب لأنها أوصت
ألا يصلِّى عليها الوالى ، فكره أن يحضر ولا يصلّى، فركب عمداً وأمر أبا هريرة .
حدثنى الحارث ، قال : حدثنا ابن سعد فى موضع آخر ، قال : قال الواقدى :
ماتت أم سلمة حين دخلت سنة تسع وخمسين فى خلافة معاوية ، وصلَّى عليها ابن أخيها
عبد الله بن عبد الله بن أبى أَمية .
قال الحارث : وحدثنى محمد بن سهيل عن أبى عبيدة معمر بن المثنى ، قال :
تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة قبل وقعة بدر فى سنة ثنتين من التاريخ أم سلمة،
واسمها هند ابنة أبى أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم .
وقال أبو معشر: زينب أوّل مَنْ مات من أزواج النبيّ صلى الله عليه وسلم ، وأم
سلمة آخر مَنْ مات منهنّ .
وأمّ حبيبة واسمها رملة بنت أبى سفيان بن حرب ، وأمها صفيّة بنت أبى العاص
. (١) تنقض الدم : تقطر . القاموس .
١

٦٠٥
ابن أمية بن عبد شمس عمة عثمان بن عفان ، تزوّجها عبيد الله بن جحش بن ◌ِئاب
حليف حرب بن أمية ، فولدت له حبيبة ، فكنيت بها ، فتزوج حبيبة داود بن عروة
ابن مسعود الثقفى ، وكان عبيد اللّه بن جحش هاجر بأم حبيبة معه إلى أرض الحبشة
فى الهجرة الثانية، فتنصّر وارتدٌ عن الإسلام، وتُوُفِّىَ بأرض الحبشة ، وثبتت أم حبيبة
على دينها الإسلام وهجرتها ، وكانت قد خرجت بابنتها حبيبة بنت عبيد اللّه معها فى
الهجرة إلى أرض الحبشة ، ورجعت بها معها إلى مكة .
وقال ابن عمر : حدثنا عبد الله بن جعفر عن عثمان بن محمد الأخنسىّ أن أم حبيبة
بنت أبى سفيان ولدت حبيبة ابنتها من عبيد الله بن جحش بمگّة قبل أن تهاجر إلى أرض
الحبشة ، قال ابن عمر : فأخبرنى أبو بكر بن إسماعيل بن محمد بن سعد عن أبيه :
قال : خرجتْ من مكة وهى حامل بها ، فولدتها بأرض الحبشة.
قال ابن عمر : وحدّثنا عبد الله بن عمرو بن زهير عن إسماعيل بن عمرو بن سعيد
ابن العاص ، قال: قالت أم حبيبة : رأيت فى النوم كأنّ عبيد الله بن جحش زَوْجی
بأسوأ صورة وأشوهها ، ففزعت ، فقلت: تغيّرَتْ واللّه حاله ، فإذا هو يقول حين أصبح ،
يا أم حبيبة ، إنى نظرت فى الدين فلم أرديناً خيراً من النصرانية ، وكنت قد دِنْتُ بها ،
ثم فقلتُ فى دين محمد ثم رجعت إلى النصرانية ، فقلت: والله ما خِيرَ لك ، وأخبرته
بالرؤيا التى رأيت له ، فلم يحفل بها وأكبّ على الخمر حتى مات ، فأُرى فى النوم
كأن أَتانى آتٍ يقول يا أمَّ المؤمنين، ففزعت وأُولتها أنَّ رسول الله يتزوجنى، قالت :
فما هو إلا أن انقضت عدّقى ، فما شعرتُ إلا برسول النجاشى على بابى ، يستأذن فإذا
جارية له يقال لها أبرهة ، كانت تقوم على ثيابه ودُهنه ، فدخلت علىّ فقالت :
إن الملك يقول لك: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلىّ أن أزوجكه ، فقلتُ:
بشرك الله بخير ، وقالت : يقول لك الملك وكلِّى مَنْ يزوّجك، فأرسلت إلى خالد
ابن سعيد بن العاص فوكَّلته. وأعطت أبرهة سَوارين من فضة وخدَمتين(١) كانتافى رجليها ،
وخواتيم فضة كانت فى أصابع رجليها سُرُوراً بما بشرتها به . فلما كان العشىّ أمر النجاشى
جعفر بن أبى طالب ومَنْ هناك من المسلمين ، فحضروا فخطب النجاشى فقال :
الحمد لله الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار ، أشهد أن لا إله إلا الله
(١) الخدمة : الخلخال .

٦٠٦
وأن محمداً عبده ورسوله ، وأنه الذى بشّر به عيسى بن مريم عليه السلام .
أما بعد، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلىّ أن أزوجه أم حبيبة بنت
أبى سفيان فأجبت إلى ما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أصدقتُها أربعمائة
دينار ثم سكب الدنانير بين يدى القوم ، فتكلم خالد بن سعيد ، فقال : الحمد لله
أَحمده وأَستعينه وأستنصره، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله ، أُرسله
بالهُدى ودِينِ الحقِّ لْيُظهرهُ على الدين كله ولو كَرِهَ المشركونَ .
: أَما بعد ، فقد أجبت إلى ما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وزوجته أم حبيبة
ابنة أبى سفيان ، فبارك اللّه لرسوله ، ودفع الدنانير إلى خالد بن سعيد فقبضها ، ثم
أرادوا أن يقوموا ، فقال : اجلسوا ، فإن سنة الأنبياء إذا تزوجوا أن يؤكل طعام على
التزويج ، فدعا بطعام فأكلوا ثم تفرّقوا .
قالت أم حبيبة : فلما وصل إلىَّ المال أرسلت إلى أبرهة التى بشَّرتْنى ، فقلت لها :
إنى كنت أُعطيتُك ما أعطيتك يومئذ ولا مالَ بيدى ، فهذه خمسون مثقالا فخذيها ،
واستغنى بها ، فأخرجتْ إلىَّ حُقًّا فيه كل ما أعطيتُها ، فردّته إلىّ ، وقالت: عَزَمَ على الملك
ألاّ أرزأك شيئاً، وأنا التى أقوم على ثيابه ودُهنه، وقد اتّبعتُ دينَ رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، وأسلمتُ لله، وقد أمر الملك نساءه أن يبعثن إليك بكلّ ما عندهنّ من العطر ،
فلما كان الغد جاءتنی بعودٍ وورس وعنبر وزياد كثير ، فقدمت بذلك كله على رسول
الله صلى الله عليه وسلم، وكان يراه علىّ وعندى فلا ينكر . ثم قالت أبرهة : فحاجتى
إليك أن تُقرِئى رسول اللّه منى السلام ، وتعليمه أنى قد اتّبعت دينه ، قالت : ثم لطفت
بى، وكانت التى جهّزتنى ، وكانت كلّما دخلت علىّ تقول : لا تنسَىْ حاجتى إليك،
قالت : فلمّا قدمنا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أخبرته ، كيف كانت الخطبة ،
وما فعلت بى أبرهة ، فتبسّم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقرأته منها ، فقال: وعليها
السلام ورحمة الله .
قال ابن عمر ، وحدثنا إسحاق بن محمد ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ،
قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية الضّمْرِى إلى النّجاشىّ يخطب
عليه أمّ حبيبة بنت أبى سفيان ، وكانت تحت عبيد الله بن جحشَ ، فزوّجها إياه وأصدقها
النجاشىّ من عنده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعمائة دينار .

٦٠٧
قال ابن عمر : فحدّثنى محمد بن صالح ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، قال :
وحدثنى عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم قالا : كان الذى
زوّجها وخطب إليه النجاشى خالد بن سعيد بن العاص وذلك سنة سبع من الهجرة ،
وكان لها يوم قدم بها المدينة بضع وثلاثون سنة ، وتُوقِّيت سنة أربع وأربعين فى خلافة معاوية.
وزينب بنت جحش بن رئاب أخت عبد الرحمن بن جحش ، وأمها أميمة
بنت عبد المطلب بن هاشم .
قال ابن عمر : حدثنى عمر بن عثمان الجحْشى ، عن أبيه ، قال»: قدم النبى
صلى الله عليه وسلم المدينة ، وكانت زينب ابنة جحش ممن هاجر مع رسول الله صلى الله
عليه وسلم ؛ وكانت امرأة جميلة ، فخطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم. على زيد
ابن حارثة، فقالت : يا رسولَ اللّه لا أرضاه لنفسى، وأنا أيم قريش ، قال : فإنى
قد رضيت لك ، فتزوجها زيد بن حارثة .
قال ابن عمر : وحدثنى عبد الله بن عامر الأسلمىّ ، عن محمد بن بحی
ابن حَبان : قال : جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت زيد بن حارثة يطلبه ، وكان
زيد إنّما يقال له : زيد بن محمد ، فربّما فقده رسول الله الساعة ، فيقول : أين زيد؟
فجاء منزله يطلبه فلم يجده ، وتقوم إليه زينب ، فتقول: ها هنا يا رسول اللّه فولى يُهَمْهِمُ
بشىء لا يكاد يفهم منه إلا سبحان الله العظيم، سبحان اللّه مُصَرِّف القلوب ، فجاء زيد
إلى منزله ، فأخبرته امرأته أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى منزله ، فقال زيد :
ألا قلتٍ له : يدخل ! قالت : قد عرضتُ ذلك عليه وأبي ، قال: فسمعتِيه يقول شيئاً ؟
قالت: سمعته حينَ ولى يكلم بكلام لا أفهمه وسمعته يقول : سبحان الله العظيم ، سبحان
مُصَرِّف القلوب ! قال: فخرج زيد حتى أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال :
يا رسول الله، إنه بلغنى أنك جئتَ منزلى، فهلًا دخلت بأبى أنت وأمى يا رسول الله !
لعلّ زينب أعجبتك فأفارقها ، فيقول رسول اللّه: أمْسِك عليك زوجَك ، فما استطاع
زيد إليها سبيلا بعد ذلك، ويأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيخبره ، فيقول:
أمسك عليك زوجك ، فيقول : يا رسول الله أفارقها ، فيقول رسول الله: احبس عليك
زوجَك ، ففارقها زيد واعتزلها وحلّت. قال: فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلّم يتحدّث
مع عائشة إلى أن أخذت رسول الله صلى الله عليه وسلم غَمْيَةٌ فَسُرّىَ عنه وهو يبتسم وهو

٦٠٨
يقول : مَنْ يذهب إلى زينب يبشرها أن الله عز وجل زوّجنيها من السماء ،وتلا رسول الله
صلى الله عليه وسلم: ( وإذْ تَقُولُ لِلَّذِى أَنْعَمَ اللهُ عليه وأنعمتَ عليه)(١) القصة كلها .
قالت عائشة: وأخذفى ما قرب وما بعد لما يبلغنا من جمالها ، وأخرى هى أعظم
الأمور وأشرفها ما صُنع لها، زوّجها اللّه عز وجل من السماء وقلت: هى تفخر علينا بهذا .
قالت عائشة:فخرجتْ سلْمَى خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم تشتدً، فتحدثها
بذلك ، وأعطتها أوضاحاً عليها .
قال : وحدثنى عمر بن عثمان بن عبد الله الجحشى ، عن أبيه قال : تزوج رسول
اللّه صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش الهلال ذى القعدة سنة خمس من الهجرة .
قال : وحدثنى عمر بن عثمان الجحشی عن أبيه ، قال : ما تركت زینب ابنة جحش
ديناراً ولا درهما ، كانت تصدّقُ بكل ما قدرتْ عليه ، وكانت تأوى المساكين ، وتركت
منزلها، فباعوه من الوليد بن عبد الملك حين هدم المسجد بخمسين ألف درهم .
قال : حدثنا عمر بن عثمان الجحشىّ عن إبراهيم بن عبد الله بن محمد ، عن
أبيه ، قال : سئلت أمّ مُكاشة بن محصن : كم بلغت زينب ابنة جحش يوم
تُوفِيت ؟ فقالت : قدمنا المدينة للهجرة ، وهى بنت بضع وثلاثين ، وتوفيت سنة عشرين .
قال عمر بن عثمان : كان أبى يقول : توفيت زينب بنت جحش ، وهى ابنة
ثلاث وخمسين .
قال الحارث : حضرت مجلس علىّ بن عاصم ، وهو يحدّث الناس ، فحدّث
عن داود بن أبى هند ، عن عامر قال : كانت زينب تقول للنبى صلى الله عليه وسلم :
أنا أعظم نسائك عليك حقًّا ، أنا خيرهُنّ منَحاً ، وأكرمهنّ ستراً ، وأقربهنّ رحِماً.
ثم تقول: زوّجنيك الرحمن من فوق عرشه ، وكان جبريل عليه السلام هو السفير بذاك ،
وأنا بنت عمّتك ، وليس لك من نسائك قريبة غيرى .
وجُويرية بنت الحارث بن أبى ضرار بن حبيب بن عائذ بن مالك بن جَديمة
المصطلق ، من خُزاعة تزوَّجها مُسَافع بن صفوان ذى الشُّفر بن أبى سَرْح بن مالك
ابن جَذيمة فقُتِل يوم المَرَيْسيع .
قال ابن عمر : حدثنا يزيد بن عبد الله بن قُسيط ، عن أبيه عن محمد
(١) سورة الأحزاب ٢٧ .

٦٠٩
ابن عبد الرحمن بن ثوبان ، عن عائشة، قالت: أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
نساءً من بنى المصطلق ، فأخرج الخمس منه ، ثم قسمه بين الناس، وأعطى الفارس
سهميْن، والراجل سهمًا ، فوقعت جويرية بنت الحارث بن أبى ضرار فى سهم ثابت
ابن قيس بن شماس الأنصارى ، وكانت تحت ابن عم لها يقال له صفوان بن مالك
ابن جذيمة ذى الشُّفر، فقتِل عنها ، وكاتبها ثابت بن قيس على نفسها على تسع أواق ،
وكانت امرأة حُلوةً، لا يكاد يراها أحدٌ إلا أخذتْ بنفسه ؛ فبينا النبى صلى اللّه عليه
وسلم عندى ، إذ دخلت جويرية تسأله فى كتابتها ، فوالله ما هو إلا أن رأيتها .
فكرهتُ دخولَها على النبى صلى اللّه عليه وسلم ، وعرفت أن سيّرَى فيها مثل الذى رأيت،
فقالت : يا رسول اللّه، أنا جويرية بنت الحارث سيد قومه ، وقد أصابنى من الأمر
ما قد علمت، فوقعتُ فى سهم ثابت بن قيس ، فكاتبنى على تسع أواق ، فأعنّى
على فكاكى ، فقال: أو خَيْرُ من ذلك؟ قالت: وما هو ؟ قال : أؤديٍ عنك كتابتك
وأتزوّجك، قالت : نعم يا رسول الله: فقد فعلت. وخرج الخبر إلى الناس ، فقالوا :.
أصهار رسول اللّه يُسْتَرُون ، فأعتقوا ما كان فى أيديهم من سَبِى بنى المصطلق ، فبلغ
عتقُهم مائة أهل بيت بتزويجه إياها ، فلا أعلم امرأة كانت أعظمَ بركة على قومها منها ،
وذلك منصرَفَه من غزوة المُرَيْسيع .
قال ابن عمر . وحدثنى عبد الله بن أبى الأبيض مولى جُويرية عن أبيه ، قال:
سَبَى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنى المصطلق ، فوقعت جُويرية فى السبى ، فجاء
أبوها فافتداها وأنكحها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدُ.
قال: وحدثنا إسحاق بن يحيى بن طلحة ، عن الزهرىّ ، عن مالك بن
أوْس، عن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضَرب على جُويرية الحجاب ، وكان
يَقسم لها كما يقْسِم لنسائه
قال: وحدثنى عبد الله بن عبدالرحمن عن زيد بن أبى عتّب ، عن محمد بن
عمرو، عن عطاء ،، عن زينب بنت أبى سلمة ، عن جويرية ابنة الحارث ، أنّ
اسمها كانتْ بَرَّة، فغيّرِهِ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسماها جويرية ، وكان يكره أن
يقال : خرج من عندبرّة .
قال: وحدثنى عبد الله بن أبى الأبيض عن أبيه ، قال: تُوفيت جويرية بنت

٦١٠
الحارث زوج النبي صلى الله عليه وسلم فى شهر ربيع الأول سنة ست وخمسين فى
خلافة معاوية بن أبى سفيان ، وصلّى عليها مروان بن الحكم وهو يومئذ والى المدينة.
قال : وأخبرنى محمد بن یزید ، عن جدته- وكانت مولاة جویریة بیت
الحارث عن جويرية : قالت: تزوجنى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابنة
عشرين سنة ، قالت : وتوفيت جويرية سنة خمسين ، وهى يومئذ ابنة خمس وستين
سنة ، وصلّى عليها مروان بن الحكم .
قال ابن عمر : وحدّثنى حزام بن هشام عن أبيه ، قال : قالت جويرية :
رأيت قبل قدوم النبى صلى الله عليه وسلم بثلاث ليال، كأنّ القَمر أقبل يسيرُ من يثرب ،
حتى وقع فى حِجْرى فكرهت أن أخبر بها أحداً من الناس حتى قدم رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، فلما سُبينا رجوت الرؤيا، فلما أعتقنى وتزوّجنى، والله ما كلمته فى قدومى ،
حتى كان المسلمون هم الذين أرسلوهم، وما شعرت إلا بجارية من بنات عمى تخبرنى الخبر ،
فحمدت الله عز وجل .
وصفّة بنت حُبِىّ بن أخطب بن سّعية بن عامر بن عبيد بن كعب بن أبى الخزرج
ابن أبى حبيب بن النّضير بن النحَّام بن تنحوم ، من بنى إسرائيل ، من سبْط هارون بن
عمران، وأمها برة بنت سموعلى أخت رفاعة بن سموعل ، من بنى قريظة أخو النضير
وكانت صفّة تزوّجها سلام بن مِشْكَم القُرَظِىّ ، ثم فارقها ، فتزوجها كنانة بن الربيع
ابن أبى الحُقَيقِ النَّضْرِى ، فقُتِل عنها يوم خيبر .
قال ابن عمر : حدَّتنى كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبى هريرة ، قال :
لمّا دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بصفية بات أبو أيوب على باب النبى صلى الله
عليه وسلم ، فلمّا أصبح فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم كبر ، ومع أبى أيوب السيف ،
فقال : يارسول اللّه كانت جارية حديثة عهد بعُرْس، وكنتَ قتلتَ أباها وأخاها
وزوجها ، فلم آمنها عليك. فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال له خيراً .
قال : وحدثنى محمد بن موسى ، عن عمارة بن المهاجر ، عن آمنة ابنة
أبى قَيَسْ الغفارية، قالت : أنا إحدى النساء اللاتي زَفْفن صفيّة إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، فسمعتها تقول : ما بلغتُ سبع عشرة أو جهدى أن بلغت سبع عشرة
سنة - ليلةَ دخلتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: وتوفيت صفية سنة ثنتين

٦١١
وخمسين فى خلافة معاوية وقبرت بالبقيع .
وميمونة بنت الحارث بن حزن الهلالىّ، وأمها هند بنت عوف بن زهير بن الحارث
ابن حَمَاطة بن جُرَش ، كانت تزوّجت مسعود بن عمروبن عمير الثّقفىّ فى الجاهلية ،
ثم فارقها فخلَف عليها أبو رُهْم بن عبد العُزّى بن أبى قيس من بنى مالك بن حِسْل بن
عامر بن لؤى ، فتوفى عنها فتزوّجها رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم، زوّجها إياه العباسُ
ابن عبد المطلب ، وكانَ يلى أمرها ، وهى أخت أم ولده الفضل ابنة الحارث الهلالية
لأبيها ، وأمها ، وتزوّجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بسَرِف على عشرة أميال من
مكّة ، وكانت آخر امرأة تزوّجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك سنة سبع فى عمرة
القضية .
قال ابن عمر : حدّثنا ابن جُريج عن أبى الزبير ، عن عكرمة، أن ميمونة ابنة
الحارث وهبتْ نفسها لرسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال : وحدّثنى موسى بن محمد بن عبدالرحمن ، عن أبيه عن عمرة ،
قال : قيل لها: إنّ ميمونة وهَبَتْ نفسها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت :
تزوّجَها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على مهر خمسمائة درهم، وولىَ إنكاحَ رسول
الله إياها العباس بن عبدالمطلب.
قال ابن عمر : وتوفِيت ميمونة سنة إحدى وستين فى خلافة يزيد بن معاوية ، وهى
آخر مَنْ مات من أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وكان لها يوم تُفِيت ثمانون أو إحدى
وثمانون سنة ، وكانت جلدةً .
والكِلابية ، واختُلِف فى اسمها ، فقال بعضهم : هى فاطمة ابنة الضحاك بن
سفیان الكلابی ، وقال بعضهم : هی عمرة بنت یزید بن عبيدة بن رُواس بن كلاب
ابن ربيعة بن عامر، وقال بعضهم : هى عالية بنت ظبيان بن عمرو بن عوف بن
كعب بن عبدبن أبى بكر بن كلاب . وقال بعضهم : هى سَنَّا ابنة سفيان بن
عوف بن كعب بن عبد بن أبى بكر بن كلاب . وقال بعضهم : لم يكن إلاّ كلابية
واحدة ،غير أنه اختُلِف فى اسمها. وقال بعضهم: بل كنّ جميعاً ؛ ولكن لكل واحدة
منهن قصّة غير قصة صاحبتها .
٠

٦١٢
قال ابن عمر : حدثنا محمد بن عبد اللّه ، عن الزهرىّ ، عن عروة ، عن عائشة
قالت : تزوّج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الكلابية ، فلما دخلت عليه فدنا منها ،
قالت إنى أعوذ بالله منك، فقال رسول الله: لقد عُذْتِ بعظيم، الحقى بأهلك. قال:
وحدثنا عبدالله بن جعفر ، عن عبدالواحد بن أبى عون ، عن ابن منآح قال :
استعادت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانت قد ذُهلت وذهب عقلها.
وتقول إذا استأذنتْ على أزواج رسول الله : أنا الشقّة، وتقول: إنما خُدِعت.
قال: وحدثنا محمد بن عبد اللّه عن الزهرىّ، قال: هى فاطمة بنت الضحاك بن
سفيان ، استعاذت منه ، فطلّقها ، وكانت تلقط البعر ، وتقول : أنا الشقيّة . وتزوّجها
رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ذى القعدة سنة ثمان من الهجرة وتوفيت سنة ستين.
٠
قال : وحدّثنا عبدالله بن سليمان عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه عن جده ،
قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دخل بها ولكنه لماخير نساءه اختارت
قومها ، ففارقها ، فكانت تلقط البعر ، وتقول : أنا الشّقِيّة .
قال : وحدّثنا عبد الله بن جعفر ، عن موسى بن سعيد وابن أبى عَوْن، قالاً:
إنما طلّقها رسول الله صلى الله عليه وسلم لبياض کان بها .
قال : وحدّثنا عبدالله بن جعفر وابن أبى سَبْرة وعبد العزيز بن محمد عن ابن
الهاد عن ثعلبة بن أبى مالك، عن حُسين بن علىّ عليه السلام ، قال : تزوّج
رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من بنى عامر، فكان إذا خرج تطلّعت إلى أهل
المسجد، فأُخبرَ بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم أزواجُه فقال: إنّكنَ تبغين
عليها ، فقلن : نحن نريكَها ، وهى تطَلَّع ، فقال رسول اللّه: نعم فأرينه إيّاها
وهى تطلّع ، ففارقها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
!
قال ابنُ عمر : فحدثت بهذا الحديث عُبيد الله بن سعيد بن أبى هند فأخبرنى
عن أبيه قال: إنما استعادت منه ، فأعاذها ولم يتزوّجْ رسول اللّه صلى اللّه عليه
وسلم من بنى عامر غيرها ، ولم يتزوَّجْ من كندة غير الجونية .
قال ابن عمر: وحدثنا إبراهيم بن وثيمة عن أبى وَجْزَة قال: تزوّجها رسول
اللّه صلى اللّه عليه وسلم فى ذى القعدة سنة ثمانٍ منصرفَه من الجعرانة .....
١

٦١٣
قال : وحدثنى أبو مصعب إسماعيل بن مصعب عن شيخ من رهطها أنها
توفیت سنة ستين .
وأما هشام بن محمد ، فإنه ذكر أن العَرْزَمى حدّثه عن نافع عن ابن عمر ، قال :
كان فى نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم سَنَا بنت سفيان بن عوف بن كعب بن
أبي بكر بن كلاب . قال: قال ابن عمر : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا سَيْد
الساعدى يخطب عليه امرأة من بنى عامر ، يقال لها : عمرة ابنة يزيد بن عبيد
ابن رواس بن كلاب ، فتزوّجها ، فبلغه أن بها بياضاً فطلّقها .
قال هشام : وحدثنى رجل من بنى أبى بكر بن كلاب أنّ رسول الله صلى الله عليه
وسلم تزوّج العالية بنت ظبيان بن عمرو بن عوف بن كعب بن عبد بن أبى بكر
ابن كلاب ، فمكثت عنده دهراً ثم طلقها .
وأسماء ابنة النعمان بن أبى الجون الأسود بن الحارث بن شراحيل بن الجون بن
آكل المُرار الكندىّ .
قال ابن عمر : حدّثنا محمد بن يعقوب بن عتبة ، عن عبد الواحد بن أبى عون
الدَّوسى قال : قدم النعمان بن أبى الجوْن الكندى ، وكان ينزل وبنو أبيه نجداً
مما يلى الشَّرَبَّة فقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلماً ، فقال: يارسول اللّه،
ألا أزوّجك أجمل أيّم فى العرب كانت تحت ابن عمّ لها ، فتُوفّىَ عنها فتاهت ، وقد
رغبتْ فيك ، وحطّت إليك ؟ فتزوّجها رسول الله صلى الله عليه وسلم على اثنتى عشرة أوقية
ونش فقال : يا رسول اللّه لا تقصر بها فى المهر، فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : ما أصدقت أحداً من نسائى فوق هذا ، ولا أُصْدِق أحداً من بناتى فوق هذا ،
فقال النعمان : ففيك الأسى، قال : فابعث يارسول اللّه إلى أهلِك مَنْ يحملُهم
إليك ، فإنى خارج مع رسولك، فنرسل أهلك معه، فبعث رسول الله صلى الله عليه
وسلم معه أبا أسيّد الساعدىّ ، فلما قدما عليها جلست فى بيتها فأذنتْ له أن يدخل ؛
فقال أبو أسيد : إن نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يراهُنّ الرجال.
قال أبو أسيد : وذلك بعد أن نزل الحجاب ، فأرسلت إليه فيَسِّرْنِ لأمرى ،
قال : حجاب بينك وبين من تكلّمين من الرجال إلّ ذا محرم منك . ففعلت، فقال

٦١٤
أبو أسيد : فأقمت ثلاثة أيام، ثم تحمّلت معى على جمل ظَعِينة فى مَحَفّة،
وأقبلتُ بها حتى قدمت المدينة : أنزلتها فى بنى ساعدة ، فدخل عليها نساء الحىّ
فَرِحين بها، وسهّلن وخرجن من عندها فذكرن جمالها ، فشاع بالمدينة قدومها .
قال أبو أسيد الساعدىّ: ووجّهت إلى النبى صلى الله عليه وسلم، وهو فى بنى
عمروبن عوف فأخبرته ، ودخل عليها داخل من النساء ، قد بيَّنَّ لها لما بلغهنّ من جمالها ،
وكانت من أجمل النساء ، فقالت : إنكِ من الملوك ، فإن كنت تريدين أن تحظى
عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستعيذى عنه ، فإنك تحظيْن عنده ، ويرغب فيك.
قال: وحدثنى عبدالله بن جعفر، عن ابن أبى عون، قال: تزوّج رسول الله
صلى الله عليه وسلم الكْنِدِيَة فى شهر ربيع الأول سنة سبع من الهجرة .
قال : وحدثنى عبدالرحمن بن أبى الزِّناد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ،
أن الوليد بن عبدالملك كتب إليه يسأله : هل تزوّج رسول الله صلى الله عليه وسلم
أختَ الأشعث بن قيس؟ فسأله فقال: ما تزوّجها رسول الله صلى الله عليه وسلم
قطّ ،ولا تزوج كِنْديّة إلا أخت بنى الجون ، فَملكها ، فلما أتى بها وقدمت المدينة نظر
إليها وطّقها ولم يْن بها .
قال : وحدّثنى معمر عن الزهريّ قال: لم يتزوج النبى صلى الله عليه وسلم
كِنْدية إلا أخت بنى الجون و لم يَبْنِ بها وفارقها .
وذكر هشام بن محمد أن ابن الغُسَيل حدّثه عن حمزة بن أبي أسيد الساعدىّ
عن أبيه - وكان بَدْرياً - قال: تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أسماء ابنة النعمان
الجونّة ، وأرسلنى ، فجئتُ بها ، فقالت حفصة لعائشة أو عائشة لحفصة: أخضِبيها انت
وأنا أمشُطها ، ففعلتا ثم قالت لها إحداهما: إنّ النبى يُعجبه من المرأة إذا أُدخِلَتْ
عليه أن تقول: أعوذ بالله منك ، فلمّا دخلت عليه وأغلق الباب ، وأرخى الستر مدَّ
يده إليها ، فقالت : أعوذ بالله منك فقال بكمّه على وجهه فاستتر به ، وقال: عُذْت
معاذاً ثلاث مرات . قال أبو أسيد : ثم خرج علىّ وقال : يا أبا أسيد ألحقها بأهلها ،
ومتِّعها برازقيّتيْنِ - يعنى كرباسين - فكانت تقول : ادعونى الشقيّة .
قال هشام : وحدثنى زهير بن معاوية الجعفى أنها ماتت كمداً .
قال ابن عمر : فحدثنى سلمان بن الحارث ، عن عباس بن سهل ، قال :

٦١٥
سمعت أَبا أسيد الساعدىّ يقول: لما طلعتُ بها على الصّرم تصايحوا، وقالوا: إنكِ
لغير مباركة ، مادهاك ؟ فقالت خُدعتُ ، فقيل لى كيت وكيت للذى قيل لها ،
فقال أهلها : لقد جَعَلْتِنا فى العرب شهرة ، فنادت أبا أسيد ، فقالت : قد كان
ما كان ، فالذى أَصنع ماهو ؟ قال : أَقيمى فى بيتك فاحتجبى إلا من ذى محرم ،
ولا يطمع فيك طامع بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فإنك من أمهات المؤمنين
فأقامت لا يطمع فيها طامع ، ولا يراها إلا ذو محرم ، حتى توفيت فى خلافة عثمان
ابن عفان عند أهلها بنجد .
وذكر هشام بن محمد الكلبىّ ، أن زهير بن معاوية الجُعفى حدثه أنها ماتت
كمداً .
قال الحارث : وحدّثنى محمد بن سهيل، عن أبى عبيدة معمر بن المثنى ،
قال : تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليمن أسماء بنت النعمان بن الجون بن
شراحيل بن النعمان ، منِ كْندة ، فلما دخل عليها ، فدعاها إليه ، فقالت : تعال أنت،
وأبتْ أن تجىء فطلّقها .
وقال آخرونّ: بل كانت أجمل النساء ، فخاف نساؤه أن تغلبهنّ عليه ، فقلن لها :
إنا نرى إذا دنا منك أن تقولى : أعوذ بالله منك ، فلما دنا منها قالت : أعوذ بالرحمن
منك إن كنت تقيًّا ، فقال: قد عذتِ بمعاذ، وإنّ عائذ اللّه عز وجل أهلٌ أن
يُجَار ، وقد أعاذك الله منى. فطلّقها، وأمر الساقط بن عمرو الأنصارى فجهّزها،
ثم سرّحها إلى أهلها ، فكانت تسمّى نفسها الشقية .
ذكر تاريخ من عرف وقت وفاته من النساء المهاجرات والأنصار وغيرهن ممن أدرك
رسول الله صلى الله عليه وسلم وآمن به واتبعه.
منهن أم أيمن مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحاضنته واسمها بركة .كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم ورثها خمسة أجمال وقطعة غنم - فيما ذكر - فأعتق
رسول الله صلى الله عليه وسلم أمّ أيمن حين تزوّج خديجة، فتزوجَها عُبيد بن زيد
(١) الصرم : الجماعة من الناس.
1
------

٦١٦
من بنى الحارث بن الخزرج ، فولدت له أيمن ، وقُتِل یوم حنین شهیداً ، وكان زید بن
حارثة لخديجة ، فوهبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأعتقه رسول الله صلى الله عليه
وسلم وزوَّجه أم أيمن بعد النبوة ، فولدت له أسامة بن زيد .
وذكر محمد بن عمر عن يحيى بن سعيد بن دينار عن شيخ من بنى سعد بن
بكر ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأم أيمن: يا أمّهْ، وكان
إذا نظر إليها قال : هذه بقية أهل بيتى .
قال ابن عمر : تُوَقّيت أم أيمن فى أول خلافة عثمان بن عفان .
قال ابن عمر : خاصم ابن أبى الفرات مولَى أسامة بن زيد الحسن بن أسامة بن
زيد ، ونازعه فقال له ابن أبى الفرات فى كلامه: يابن بركة - يريد أم أيمن - فقال
الحسن : آشهدوا ، ورفعه إلى أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، وهو يومئذ
قاضى المدينة أووالٍ لعمر بن عبدالعزيز ، فقصّ عليه القصّة ، فقال أبوبكر لابن
أبى الفرات : ما أردتَ إلى قولك له : يا بن بركة ؟ قال : سميتها باسمها ، فقال إنما أردت
بهذا التصغير بها ، وحالها من الإسلام حالها ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لها :
يا أمَّهْ ويا أم أيمن ؟ لا أقالنى عز وجل إن أقلْتُك ، فضربه سبعين سوطاً.
وأروى ابنة كُريز بن حبيب بن عبد شمس ، أسلمت وهاجرت إلى المدينة ، وماتت
فى خلافة عثمان .
وأسماء بنت أبى بكر ، أمّها قُتَيْلة ابنة عبدالعزى بن عبد أسعد بن جابر بن
مالك بن حِسل بن عامر بن لؤى ، وهى أخت عبدالله بن أبى بكر لأبيه ، وأمه
أسلمت قديماً بمكة ، وبايعت رسولَ اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، تزوّجها الزبير بن العوام ،
فولدت له عبدالله وعروة وعاصماً والمهاجر وخديجة الكبرى وأم الحسن وعائشة بنى
الزبير . قال الحارث : حدثنا داود بن المحبّ ، قال : حدثنا حماد بن سلمة
عن هشام بن عروة ، عن أسماء ابنة أبى بكر ، أنّها اتخذت خنجراً فى زمن سعيد
ابن الْعَاص فى الفتنة ، فوضعته تحت مرفقتها ، فقيل لها : ما تصنعين بهذا ؟ قالت :
إن دخل علىٍّ لص بعجت بطنه . وكانت عمياء ، قالوا : ماتت أسماء بعد قتل
ابنها عبدالله بن الزبير بليال ، وكان قتله يوم الثلاثاء لسبع عشرة ليلة خلت من جمادى
الأول سنة ثلاث وسبعين .
R

٦١٧
ومارية سرية رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، وأمّ ابنه إبراهيم عليه السلام،
كان المقوقس صاحب الإسكندرية أهداها مع أخت لها يقال لها سيرين مع أشياء
أُخَر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وذكر ابن عمر أن يعقوب بن محمد بن أبى صعصعة حدّثه عن عبدالله بن
عبد الرحمن بن أبى صعصعة ، قال : بعث المقوقس صاحب الإسكندرية
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة سبع من الهجرة بمارية وأختها سيرين ، وألف
مثقال من ذهب ، وعشرين ثوباً ليّنا وبغلته دُلدُل، وحماره عُفير - ويقال يعفور -
ومعهم خصىّ يقال له مابور ، شيخ كبير كان أخا مارية ، وبعث به كلّه مع حاطب بن
أبي بلتعة ، فعَرَض حاطب على مارية الإسلام ، ورغّبها فيه ، فأسلمت وأسلمت أختها ،
وأقام الخصىّ على دينه حتى أسلم فى المدينة بعد فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم معجَياً بأمّ إبراهيم ، وكانت بيضاء جميلة ، فأنزلها
رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعالية فى المال الذى يقال له اليوم مشربة أمّ إبراهيم،
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يختلف إليها هناك ، وضرب عليها الحجاب ، وكان
يطؤها بملك اليمين ، فلما حملت وضعت هناك وقبلتها سَلْمى مولاة رسول اللّه صلى اللّه
عليه وسلم، فجاء أبورافع زوْج سلمى ، فبشَّر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإبراهيم ،
فوهب له عبداً ، وذلك فى ذى الحجة من سنة ثمان، وتنافست الأنصار فى إبراهيم ،
وأحبوا أن يفرغوا مارية للنبي صلى الله عليه وسلم لما يعلمون مِنْ هواه فيها .
قال ابن عمر : وكانت مارية من حَفْن من كورة أنِصْنَا .
قال : وحدثنا أسامة بن زيد الليثى عن المنذر بن عبيد عن عبدالرحمن بن
حسان بن ثابت عن أمه ، وكانت أخت مارية يقال لها سيرين ، فوهبها النبيّ صلى
اللّه عليه وسلم لحسان بن ثابت ، فولدت عبد الرحمن .
قالت:رأيتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حُضِر إبراهيم، وأنا أصيح وأختى
ما ينهانا عن الصّياح وغسّله الفضل بن العباس ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم
والعباس جالسان ، ثم رأيته على شفير القبر ، ومعه العباس إلى جنبه ، ونزل فى حفرته
الفضل وأسامة بن زيد ، وكُسفت الشمس يومئذ ، فقال الناس : كُسفت لموت
إبراهيم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تكسف لموت أحد ولا لحياته ، ورأى

٦١٨
رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجةً فى القبر، فأمر بها تُدّ ، فقيل للنبى صلى الله
عليه وسلم ، فقال : أما إنها لا تضرّ ولا تنفع ، ولكنها تقرّ عين الحىّ ، وإن العبد إذا
عمل عملاً أحبّ اللّه عز وجل أن يُتْقنه .
قال ابن عمر : وحدّثنى موسى بن محمد بن عبدالرحمن عن أبيه ، قال:
كان أبوبكر ينفق على مارية ، حتى توقَّ ، ثم صار عمر ينفق عليها حتى تُوفيت
فى خلافته .
قال ابن عمر : تُوفيت مارية أم إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المحرم
سنة ست عشرة من الهجرة ، فرئیَ عمر يحشر الناس لشهودها وصلّى عليها عمر وقبرها
بالبقيع .
ذكر أسماء من عاش بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من النساء المؤمنات فروت
عنه ونقل عنها العلم ثم من بنى هاشم .
منهن فاطمة عليها السلام بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، عاشت بعد رسول اللّه
وروى عنها عنه أحاديث، منها ماحدّثنا به عمران بن موسى ، قال: حدثنا عبدالوارث
قال : حدّثنا ليث، عن عبدالله بن الحسن ، عن أمّه فاطمة، عن جدّته فاطمة
الكبرى ، عن النّى صلى اللّه عليه وسلم أنه كان إذا دخل المسجد صلّى على النبى صلى الله
عليه وسلم ، وقال : اللهم اغفرلى ذنوبى ، وافتح لى أبواب فضلك.
حدثنى محمد بن عبيد المحاربى قال : حدثنا المطلب بن زياد ، عن ليث
عن عبد الله بن الحسن ، عن فاطمة الصغرى ، عن فاطمة الكبرى ، عن النبى
صلى الله عليه وسلم على أنه قال فى دخول المسجد: « باسم الله اللهمّ صل على محمد،
وآله واغفر لى ذنوبى، وافتح لى أبواب رحمتك)). وإذا خرج قال: ((باسم الله، اللهمَ
اغفرلى ذنوبى ، وافتح لى أبواب فضلك)».
وحدثنى يعقوب بن إبراهيم والفضل بن الصّباح ، قالا : جدّثنا إسماعيل بن
عُلَيَّة ، قال : أخبرناً ليث عن عبد الله بن حسن بن حسن ، عن أمّه فاطمة بنت الحسين ،
عن جدّتها فاطمة ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: كان رسول الله صلى الله
م

٦١٩.
عليه وسلم إذا دخل المسجد صلّى على محمد وسلّم ، ثم قال : اللهم أغفرلِ ذنوبى ،
وافتح لى أبواب رحمتك))، وإذا خرج صلّى على محمد وسلم ثم قال: ((اللهم اغفرلى
ذنوبى ، وافتح لى أبواب فضلك )) .
وحدثنا الرّبيع بن سليمان، قال: حدثنا أسد ، قال : حدّثنا قيس بن الربيع
عن عبدالله بن الحسن ، عن فاطمة بنت الحسين ، عن فاطمة الكبرى ، قالت :
كان النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا دخل المسجد ، قال : اللهمّ صلّ على محمد
وسلم ، اللهم اغفر لى ذنوبى ، وافتح لى أبواب رحمتك))، وإذا خرج من المسجد قال :
(( اللهمّ صل على محمد وسلّم، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لى أبواب فضلك)).
ومنهن أمّ هانئ ابنة أبى طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ، واسمها فاختة ،
وكان هشام بن الكلىّ يقول : اسمها هند ، وأمّها فاطمة بنت أسد بن هاشم بن
عبدمناف ، ذكر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خطبها إلى أبى طالب، قبل أن يوحَى
إليه ، وخطبها معه هُبيرة بن أبى وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم ، فزوّجها
هبيرة . فقال له النّ صلى الله عليه وسلم: ياعمَ زوجّت هبيرة،، وتركّتنى، قال:
يابن أخى، إنّا قد صاهرنا إليهم ، والكريم يكافئ الكريم. ثم أسلمت ، ففرّق الإسلام
بينها وبين هُبيرة، فخطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى نفسها، فقالت: واللّه إن
كنت لأحبّك فى الجاهلية ، فكيف فى الإسلام ! ولكنى امرأة مصبية ، وأكره أن
يؤذوك . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( خير نساء ركبن الإبل نساء قريش ،
أحناه على ولد فى صِغَره، وأرعاه على زوج فى ذات يد ، عاشت بعد رسول اللّه صلى اللّه
عليه وسلم ، وروت عنه أحاديث ؛ منها ما حدّثنا أبو كريب، قال: حدّثنا عبيد اللّه،
عن إسرائيل عن السدّى ، عن أبى صالح عن أم هانئ ، قالت : خطبنى رسول اللّه
صلى الله عليه وسلم فاعتذرتُ إليه، فعذرني، ثم أنزل اللّه عز وجل: (إنا أحْلِلْنَا لك
أَزْ وَاجَكَ اللاتى آتيتَ أَجُورَهُنَّ) - إلى قوله - (اللاتى هاجرْنَ معك)(١). قالت: فلم
أحلّ له لم أهاجر معه ، كنتْ من الطلقاء.
ومنهن ضباعة ابنة الزبير بن عبد المطلب بن هاشم ، زوّج رسول الله صلى الله
(١) سورة الأحزاب ٥٠ .

٦٢٠
عليه وسلم المقداد بن عمرو بن ثعلبة ضُباعة بنت الزبير هذه ، فولدت له عبد الله
وكريمة، وقتل عبد اللّه يوم الجمل مع عائشة فمَرَّ به علىّ عليه السلام قتيلاً ،
فقال : بئس ابن الأخت روت عن رسول اللّه أحاديث ، حدّثنا ابن بشار ،
قال: حدّثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: حدّثنا همام بن يحبى ، عن قتادة ،
عن إسحاق بن عبدالله بن الحارث ، عن جدته أمّ الحكم ، عن أختها ضباعة بنت
الزبير، أنها رفعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لحماً قتهس منه ، ثم صلّى ولم
يتوضّأ .
وأمّ الحكم ابنة الزبير بن عبد المطلب بن هاشم. تزوجها ربيعة بن الحارث بن
عبد المطلب ، فولدت له محمداً وعباساً وعبد شمس وعبد المطلب وأميّة، وأروى الكبرى ؛
روت أمّ الحكم عن رسول الله .
حدثنا ابن بشار ، قال : حدثنا معاذ بن هشام ، قال : حدثنى أبى عن قتادة ،
عن إسحاق بن عبدالله بن نوفل ، عن أم الحكم ابنة الزبير ، أنها ناولت النبيّ صلى اللّه
عليه وسلم كَتِفاً من لحم، فأكل منها ثم صلّى .
وأمّ حكيم بنت عبدالمطلب ، وهى التى يقال لها البيضاء لم تدرك الإسلام ،
وهى أم عامر بن كريز ، وهى جدّة عثمان بن عفان من قِبَل أمه ، كان كريز بن ربيعة
تزوّج أم حكيم البيضاء ، فولدتْ له عامراً، وأروى ، وطلحة ، وأم طلحة ، فتزوّج
أرْوَى بنت كريز عفان بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، فولدتْ
له عثمان بن عفان ، ثم خلَف عليها عقبة بن أبى مُعَيْط ، فولدت له الوليد وخالداً
وأم كلثوم بنى عقبة بن أبي معيط .
وصفية بنت عبد المطلب بن هاشم ، وأمها هالة بنت وهيب بن عبد مناف بن
زهرة بن كلاب ، وهى أخت حمزة بن عبدالمطلب لأمّه كان تزوّجها فى الجاهلية
الحارث بن حرب بن أمية بن عبد شمس ، فولدت له صُفيًّا ، ثم خلف عليها العوام
ابن خويلد بن أسد ، فولدت له الزبير والسائب ، وعبد الكعبة ، وأسلمتْ وبايعت رسول
اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهاجرت إلى المدينة، وعاشت بعده إلى خلافة عمر بن
الخطاب .
كـ.