النص المفهرس

صفحات 521-540

٥٢١
أبى هريرة فى جنازة، فلمّا رجعنا أعيا الحسين عليه السلام (١) صَعَدٌ ، فجعل أبو هريرة
ينفُض التراب عن قدميه بثوبه ، فقال له الحسين : أنت يا أبا هريرة تفعل هذا !
قال : دعنى منك ، فلو يعلم الناس منك ما أعلم لحملوك على عواتقهم .
قال أبو جعفر : وحُدّثتُ عن خالد بن خداش قال : لما قُتل أهل فَخٌ ، لبث
حمَّاد نحواً من شهر لا يجلس ، وكنتُ أراه محزوناً ثم جلس بعد ذلك رقيقاً تدمع
عينه كثيراً شهرين أو ثلاثة، وسمعته يقول: نحبّ ولد علىّ حَّ الإسلام .
وقال محمد بن عمر عن أبى معشر: قُتِل الحسين عليه السلام لعشر خَلَّوْن
من المحرّم .
قال الواقدىّ : وهذا الثَّبَت .
قال محمد بن عمر : وحدثنا عطاء بن مسلم ، أخبره عن عاصم بن أبى النَّجُود
عن زرّ بن حُبيش قال : أوّل رأس رُفِع على خشبة رأسُ الحسين عليه السلام .
وقال علىّ بن محمد : حدّثنى علىّ بن مجاهد عن حنَش بن الحارث عن شيخ
من النَّخْعِ ، قال : قال الحجَاجُ : مَنْ كان له بلاء فليقم ، فقام قومٌ فذكروا ،
وقام سنان بن أنس ، فقال : أنا قاتلُ الحسين عليه السلام ، فقال بلاء حسنٌ ،
ورجع إلى منزله فاعتقل لسانه ، وذهب عقله ، فكان يأكل ويُحْدِث مكانَه .
(١) الصعد : المشقّة .
(٢) فخ: بفتح أوله وتشديد ثانيه وادٍ بمكة ،ويوم فخ كان أبو عبد الله الحسين بن علىّ بن أبى طالب ، خرج
يدعو لنفسه سنة ١٦٩ وبايعه جماعة من العلويين بالخلافة بالمدينة ، وخرج إلى مكة، فلما كان بفخ لقيته جيوش
بنى العباس، فالتقوا يوم التروية من هذا العام ، فبذلوا الأمان له ، فقال : الأمان أريد ، فيقال: إن مباركاً التركىّ
رشقه بسهم فمات ، وحمل رأسه إلى الهادى وقتلوا جماعة عسكره وأهل بيته، فبقى قتلاهم ثلاثة أيام حتى أكلتهم السباع .
فلم تكن مصيبة بعْد كربلاء أشدْ وأفجع من يوم فخ ، وفى ذلك يقول عيسى بن عبد الله:
فلأبكَيْنَّ عِلى الحُسَيْنِ بِعَوْلَةٍ وعلى الحسَنْ
. واروه ليس بذى كَفَنْ
وعلى ابن عاتكة الَّذِى
فى غير منزلة الوطنْ
غدوةٌ
ترکوا بفخ
لا طائشين ولا جُبن
هیجوا
کانوا کراماً
غسل الثياب من الدَّرَن
عنهم
غسلوا المذلة
مُدِی
.فلهمْ على الناسِ المَنْ
بجدّهمْ
العباد
وانظر تاریخ الطبری ( حوادث سنة ١٦٩ ) ومعجم البلدان - فخ .. ..

٥٢٢
قال : وممن هلك سنة أربع وستين
المِسْور بن مخرمة بن نوفل بن أُهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب ،
ويكنى أبا عبد الرحمن ، وأمه عاتكة ابنة عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث ،
ابن زهرة بن كلاب ؛ وهى أخت عبد الرحمن بن عوف ، وكانت من المهاجرات
المبايعات، وقيض رسول الله صلى الله عليه وسلم والمِسْور بن مخرمة ابن ثمان سنين .
وذكر ابن عمر أن عبد الله بن جعفر حدّثه عن أمّ بكر ابنة المسور بن مخرمة
وأبى عون قالا : أصاب المسور بن مخرمة حجرٌ من المِنجنيق ، ضرب البيت ،
فانفلقت منه فلقة أصابت خدَّ المسور وهو قائم يصلّى ، فمرض منها أياماً ، ثم هلَك
فى اليوم الذى جاء فيه نعىّ يزيد بمكة، وابن الزبير يومئذ لا يتسمَّى بالخلافة، الأمرُ
شُوری .
قال محمد : وحدثنى عبد الله بن جعفر ، عن أبى عون وأمّ بكر ابنة المسور
قالا : مات المِسْوَر فى اليوم الذى جاء فيه نعىّ يزيد بن معاوية هلال شهر ربيع
الآخر ، والمِسْوَرُ يومئذ ابن ثنتين وستين سنة .
قال أبو جعفر: ولد المِسْوَر بعد الهجرة بسنتين وتُوفّىَ لهلال شهر ربيع الآخر .
سنة أربع وستين. وكان يحيى بن معين - فيما حُدثتُ عنه - يقول : مات المسور بن
مخرمة سنة ثلاث وسبعين .
قال أبو جعفر : وهذا غلط من القول .
ذ کر من هلك فی سنة خمس وستین
منهم سليمان بن صُرد بن الْجَوّن بن أبى الجون ، وهو عبد العَزَّى بن مُنقِذ بن ربيعة
ابن أصْرمَ بن ضَبِيس بن حرام بن حَبْشيّة بن كعب بن عمرو بن ربيعة بن حارثة
ابن عمرو مزيَقيًا بن عامر ماء السماء بن حارثة الغِطريف بن امرئ القيس بن ثعلبة
:

٥٢٣
ابن مازن بن الأزْد ، ويكنى أبا مطرف .
أسلم وصحب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، كان اسمه يَسار، فلما أسلم سماه
رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سليمان ، وكانت له سنن عالية وشرف فى قومه ، ونزل
الكوفة حين نزلها المسلمون ، وشهد مع علىّ عليه السلام صِفّين ، وكان ممن كتب إلى
الحسين بن علىّ عليه السلام يسأله قدوم الكوفة ، فلمّا قدمها ترك القتال معه ، فلما
قُتِل الحسين عليه السلامِ ندِمَ هو والمسيب بن تَجَبة الفزارىّ وجميع من خذَله فلم
يقاتل معه ، ثم قالوا : مالنا توبة مما فعلنا إلا أن نقتلُ أنفسنا فى الطلب بدمه ، فعسكروا
بالنُّخيّلة مستهلّ شهر ربيع الآخر سنة خمس وستين وولّوا أمرهم سليمان بن صُرد ،
وخرجوا إلى الشام فى الطلب بدم الحسين عليه السلام فسُمَّا التَّابين ، وكانوا أربعة
آلاف، وقد ذكرنا خبرَهم فى كتابنا المسمى ((المذيل))، فقُتل سليمان بن صُرد فى هذه
الوقعة ، رماه يزيد بن الحصين بن نمير بسهم فقتله ، وحَمَل رأسه ورأس المسيب
ابن تَجَبة إلى مروان بن الحكم أدْهُمُ بن محرز الباهلىّ ، وكان سلمان يوم قُتل ابنَ ثلاث
وتسعين سنة .
ذ کر من مات أو قتل سنة ثمان رستین
قال : ومنهم عبد اللّه بن العباس عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قضىّ.
أمه أم الفضل ، وهى لُبَابة الكبرى ابنة الحارث بن حزن من بنى هلال بن عامر.
قال علىّ بن محمد: ولد عبد الله بن عباس عليًّا وهو سيد ولده ، وُلدَ سنة أربعين.
ويقال : ولد عام الجمل سنة ست وثلاثين ، وكان أجملَ قرشى على الأرض ، وأوسمه
وأكثره صلاة ، وكان يدعى السّجّاد، وفى عقبه الخلافة، وعباساً وهو أكبر ولده
- وبه كان يكنى - ومحمداً، وعبيد اللّه والفضل، ولُبَابة أمهم زَرْعة ابنة مِشْرَح بن
مَعدِ يكرب بن وَليعة ، ومشرح أحد الملوك الأربعة ، ولا بقيّة للعباس وعبيد اللّه والفضل
ومحمد بنى عبد الله بن عباس، وأما لُبابة ابنة عبد الله فإنها كانت تحت عليّ بن عبد الله
ابن جعفر بن أبى طالب رضى الله عنه ، فولدت له ، ولولدها أعقاب ، وأسماء ابنة عبد اللّه ،
كانت عند عبد اللّه بن عبيد الله بن العباس، فولدتْ له حسناً وحسيناً ، أمُّها أم ولد .

٥٢٤
قال ابن عمر : لا اختلاف عند أهل العلم عندنا أنّ ابن عباس وُلِد فى الشُّعب
وبنو هاشم مجصورون . قبل خروجهم منه بيسير ، وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين ،
فتوقّى رَسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عباس ابن ثلاث عشرة سنة، أَلا تراه يقول
فى حديث مالك عن الزهرى عن عبيد الله بن عبد اللّه عنه: مررت فى حجّة الوداع
على حمار أنا والفضل ، وقد راهقتُ يومئذ الاحتلام ، والنبى صلى الله عليه وسلم يصلّى.
.
وذكر داود بن عمرو الضّبى أن ابن أبى الزناد حدّثه عن أبيه وعبد الله بن الفضل
ابن عيَّاش بن أبى ربيعة بن الحارث أخبرهما الثقة أن حسان بن ثابت ، قال :
إنّا معاشرَ الأنصار طلبنا إلى عمر أو إلى عثمان - يشكّ ابن أبى الزناد - فمشينا بعبد الله
ابن عباس وبنفر معه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتكلّم ابن عباس ،
وتكلّموا ، وذكروا الأنصار ومناقبهم ، فاعتَلّ الوالى . قال حسان : وكان أمراً شديداً
طلبناه . قال : فما زال يراجعهم حتى قاموا وعَذّرُوه إلّ عبد الله بن عباس قال :
لا والله، ما للأنصار من مُتَرَك، لقد نصروا وآووًا، وذكر من فضلهم . وقال : إن هذا
الشاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم والمنافح عنه، فلم يزل عبد الله يراجعه بكلام
جوامع يسدّ عليه كلّ حجة فلم يجد بدًّا من أنْ قضى حاجتنا . قال : فخرجنا وقد قضى
اللّه عزّ وجل. حاجتنا بكلامه ، فمررت فى المسجد بالنَّفر الذين كان معه ، فلم يبلغوا
ما بلغ ، فقلت حيث يسمعون : إنّه كان أولاكم بها ، قالوا : أجل فقلت لعبد الله :
إنّها واللّه صُبابة النبوة ووراثة أحمد صلى الله عليه وسلم، كان أحقّكم بها. قال حسان:
فقلت وأنا أشير إلى عبد الله :
بملتقطاتٍ لا ترى بينها فَصْلًا(١)
إذا قال لم يتُرُك مقالا لقائلٍ
لِذِى إربَة فى القول جدًّاً ولا هَزْلا
كَفَى وشفَى مافى الصدورُ ٢ فلم یدَعْ
فِلتَ ذراها لا دنيئاً ولا وَغْلا
سَمَوَتَ إلى العُليا بغير مشقةٍ
وحدثنى خالد بن القاسم البَيَاضى ، عن شعبة قال : سمعت ابن عباس يقول :
ولدت قبل الهجرة بثلاث سنين ، ونحن فى الشّعب ، وتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأنا ابن ثلاث عشرة سنة ، وتوفى ابن عباس سنة ثمان وستين وهو ابن احدى وسبعين سنة .
(١) ديوانه ٣٥٩ . وملتقطات: متخيرات.
(٢) الديوان ((النفوس)).
:
:

٥٢٥
قال ابن عمر : وحدثنى محمد بن عقبة ومحمد بن رفاعة بن ثعلبة بن أبى مالك
عن شعبة مولى ابن عباس ، قال : مات عبد الله بن عباس بالطائف سنة تمان وستين
وهوبن اثنتين وسبعين سنة .
وقال ابن عمر: حدثنى إسحاق بن يحيى ، قال : حدثنا أبو سلمة الحضرمىّ
قال : رأيت قبر ابن عباس وابن الحنفيّة قائم عليه ، فأمربه أن يسطح .
وقال علىّ بن محمد ، عن حفص بن ميمون ، عن أبيه ، قال: توقّ عبد الله
ابن عباس بالطائف ، فجاء طائر أبيض، فدخل بين النَّعش والسرير ، فلما وضع
فى قبره سمعنا تالياً يتلو: ( يأيتها النفس المطمئنة ، ارْجَعِى إلى رَبّكِ راضِيَةً مَرضِية) (١).
وذكر بعضهم عن علىّ بن محمد أنه قال : توفى عبد اللّه بن عباس وهو ابن أربع
وسبعين سنة .
ذکرمن توفى أو قتل منهم سنة أربع وسبعين
منهم أبو سعيد الخُدرى ، واسمه سعد بن مالك بن سنان بن ثعلبة بن عبيد
ابن الأبجر ، واسمه خُدْرة بن عوف بن الحارث بن الخزرجِ . وقد زعم بعضهم أن تُخِدْرة
هى أم الأبجر ، وأخو أبى سعيد لأمّه قتادة بن النعمان الظَّفرىّ من أهل بدر .
قال ابن عمر : حدثنى الضحاك بن عثمان عن محمد بن يحيى بن حبّان ، عن ابن
محيريز وأبي صِرْمَة عن أبي سعيد الخُدرىّ قال: خرجت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه
وسلم فى غزوة بنى المصطلق .
قال ابن عمر : وهو يومئذ ابن خمس عشرة سنة ، قال : وشهد أيضاً الخندق
وما بعد ذلك من المشاهد .
قال ابن عمر : وحدثنا سعيد بن أبی زید عن رُبیح بن عبد الرحمن بن أبى سعيد
عن أبيه عن أبى سعيد ، قال: عُرضتُ يوم أُحد على النبى صلى الله عليه وسلم وأنا
ابن ثلاث عشرة سنة ، فجعل أبي يأخذ بيدى ، فيقول: يا رسول اللّه، إنه عَبْل (٢)
(١) سورة الفجر ٢٧، ٢٨.
(٢) العبل : الضخم .

٥٢٦
العظام، وإن كان مؤدَنا (١)، قال: وجعل النبى صلى الله عليه وسلم يصعد فىَّ
البصر ويصوبه ثم قال : ردّه فردّه (٢).
قال ابن عمر: حدثنى عبد العزيز بن عقبة عن إياس بن سلمة بن الأكوع ،
قال : مات أبو سعيد الخدرى سنة أربع وسبعين .
ذكر الخبر عمن هلك منهم سنة ثمان وسبعين
منهم جابر بن عبد الله بن عمرو بن حَرام بن ثعلبة بن حرام بن كعب بن غَمْ
ابن كعب بن سلمة بن سعد بن علىّ بن أسد بن ساردة بن تَزِيد بن جُشَم بن الخزرج ،
وکان یکنی أبا عبد الله .
شهد العَقَبة فى السبعين من الأنصار الذين بايعوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم
عندها ، وكان مِنْ أصغرِهم يومئذ . وأراد شهود بدر ، فخلّفه أبوه على أخواته ، وكنّ
تسعاً ، وخلَّفه أيضاً حين خرج إلى أحد ، وشهد ما بعة ذلك من المشاهد .
قال ابن عمر : حدثنا إبراهيم بن جعفر ، عن أبيه ، قال : سألت
جابر بن عبد الله: كم غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: سبعاً وعشرين غزوة،.
.
غزا بنفسه ، وغزوتُ معه منها ست عشرة غزوة ، ولم أقدر أن أغزوَ حتى قتل أبى بأحُد ،
كان يخلّفنى على أخواتى ، وكنّ تسعاً ، فكان أول غزوة غزوُها معه حمراء الأسد
إلى آخر مغازيه .
قال محمد بن عمر : وحدثنى خارجة بن الحارث ، قال : مات جابر بن عبد الله
سنة ثمان وسبعين ، وهو ابن أربع وتسعين سنة ، وكان قد ذهب بصره ، قال: ورأيت.
على سريره بُرداً ، وصلّى عليه أبان ابن عثمان وهو والى المدينة .
٠
(١) المؤدن : القصير .
(٢) أسد الغابة (( فردنی )) .

٥٢٧
ذكر من مات أو قتل سنة ثمانين
منهم عبد الله بن جعفر بن أبى طالب بن عبد المطلب ، كان يكنى أبا جعفر ،
أمّه أسماء بنت عُميس ، قال ابن عمر: مات عبد الله بن جعفر رضى الله عنه بالمدينة
عام الجُحاف - سيْلٌ كان ببطن مكة جَحف بالحاج وذهب بالإبل وعليها الحمولة -
فصلّى عليه أبان بن عثمان ، وكان والياً على المدينة من قِبَل عبد الملك بن مروان .
قال : وكان له يوم توفى تسعون سنة .
وقال علىّ بن محمد : توقََّ عبد الله بن جعفر سنة أربع أو خمس وثمانين سنة .
وعمروبن حُريث بن عمروبن عثمان بن عبد الله بن عمروبن مخزوم ، ویکنی
أبا سعيد ، وقُبِض النبى صلى الله عليه وسلم وهو ابن اثنتى عشرة سنة .
وقال أبونعيم الفضل بن دُكين. مات عمروبن حريث بالكوفة سنة خمس وثمانين
فى خلافة عبد الملك بن مروان .
وعَقِيل بن أبى طالب بن عبد المطلب بن هاشم ، وكان فيمن أسِر يوم بدر ،
وكان لا مال له ، فقدَاه العباس بن عبد المطلب ؛ ذكر ابن سعد أن علىّ بن عيسى
النوفلى أخبره عن أبيه ، عن عمه إسحاق بن عبد اللّه عن عبد الله بن الحارث ،
قال : فدی العباسُ نفسَه وابن أخيه عَقِيلا بثمانين أوقية ذهب ، ويقال بألف دينار.
قال ابن سعد : وأخبرنا علىّ بن عيسى ، قال : حدّثنا أبان بن عثمان عن معاوية
ابن عمّار الدُّهنى ، قال: سمعتُ أبا عبد اللّه جعفر بن محمد عليه السلام يقول :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر: انظروا مَنْ ها هنا من أهل بيتى من بنى هاشم.
قال : فجاء علىّ بن أبى طالب عليه السلام ، فنظر إلى العباس ونوفل وعَقيل ، ثم
رجع ، فناداه عقيل : يابن أمّ علىّ: أما والله لقد رأيتَنا، فجاء علىٌّ إلى رسول اللّه صلى اللّه
عليه وسلم، فقال : يا رسول اللّه، رأيت العباس ونوفلا وعَقِيلاً، فجاء رسولُ اللّه
صلى الله عليه وسلم حتى قام على رأس عَقِيل، فقال: أبا يزيد، قُتِل أَبو جهل.
قال: إذاً لا تنازَع (١) فى تهامة، إن كنتَ أثخنت القوم وإلا فاركب أكتافهم (٢).
(١) ابن سعد: ((إذًا لا ينازعوا)) ..
(٢) طبقات ابن سعد ٤ : ٤٢.

٥٢٨
قال أبو جعفر: وقيل: رجع عقيل إلى مكة ، فلم يزل بها ، ثم خرج إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم مهاجراً فى أول سنة ثمان ، فشهد غزوة مؤتة ثم رجع ، فعرض له
مرض ، فلم يُسْمَعْ له بذكر فى فتح مكة ولا الطائف ولا فى حُنين ، وقيل: مات عَقيل
ابن أبى طالب بعد ما عَمِىَ فى خلافة معاوية .
وربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ، وهو الذى قال
النبيّ صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة: (( ألا إن كل دم ومأثرة فى الجاهلية فإنها تحت
قدمَىَّ هاتين ، وإن أول دم أضعُهُ دمُ ربيعة بن الحارث))؛ وإنما قال النبى صلى اللّه
عليه وسلم : وإن أول دم أضعه دمُ ربيعة بن الحارث وربيعة حىّ ، لأنّ ذلك كان
دماً لربيعة الطل به فى الجاهلية ، وذلك أن ابنا لربيعة صغيراً، كان مسترضَعاً
فی بنی لیث بن بکر ، وکان بین هذیل وبين ليث بن بكر حرب ، فخرج ابن ربيعة
ابن الحارث ، وهو طِفْل يحْبو أمام البيوت ، فرمته هُذيل بحجر فأصابه الحجر ، فرضخ
رأسه ، فجاء الإسلام قبل أن يَثأرَ ربيعة بن الحارث بدم ابنه ؛ فأبطل النبيّ صلى اللّه
عليه وسلم الطلب بذلك الدم ؛ فلم يجعل لربيعة السبيل على قاتل ابنه ، فكان ذلك
معنى وضع النبى صلى الله عليه وسلم دمه ، وهو إبطاله أن يكون له الطلب به ، لأنّه
كان من ذحول (١) الجاهلية. وقد هدم الإسلام الطَّلب بها. وأما ابنُ ربيعة المقتول؛
فإنه يختلف فى اسمه ، فأمّا ابن عمر فإنه قال : اسمه آدمٍ بن ربيعة ، وقال بعضهم :
كان اسمه تمام بن ربيعة .
وقال بعضهم : كان اسمه إياس بن ربيعة ، وقالوا جميعاً : كان ربيعة بن الحارث
أسنَّ من عمه العباس بن عبد المطلب بسنين. قالوا: ولم يحضر ربيعة بن الحارث بدراً
مع المشركين كان غائباً بالشام ، ثم قدم بعد ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم
مهاجراً أيام الخندق ، وشهد مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم حُنين فيمن ثبت
معه من أهل الخندق ، وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حُنين فيمن ثبت
معه من أهل بيته وأصحابه ، وتُوقَّىَ ربيعة بعد أخويه : نوفل وأبى سفيان فى خلافة عمر
ابن الخطاب
٠
(١) ذحول : جمع ذحل ، وهو الطلب بمكافأة بجناية .
.

٥٢٩
وعبد الله بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف وكان اسمه عبد شمس ،
فسماه النبى صلى الله عليه وسلم حين أسلم عبد اللّه، خرج من مكة قبل الفتح مهاجراً
إلى رسول اللّه،ثم خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى بعض مغازِيه فمات
بالصّفْراء ، فدفنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فى قميصه - يعنى قميص النبى
صلى الله عليه وسلم - وقال له سعيد: أدركتْه السعادة .
وجعفر بن أبى سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم ، وكان جعفر
ابن أبى سفيان ممن ثبت يوم حنين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصحابه ،
ولم يزل مع أبيه ملازماً لرسول اللّه حتى قبض، وتُوقَِّ جعفر فى وسط خلافة معاوية
لعنه الله .
والحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم. كان رجلاً على عهد
رسول الله صلى الله عليه وسلم، صحب رسول اللّه عند إسلام أبيه، وُلِذ ابنه عبد الله
على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.، وأُنىَ به رسولَ اللّه فحتّكه ودعا له .
قال ابن سعد : أخبرنا علىّ بن عيسى ، عن أبيه ، قال : انتقل الحارث بن نوفل
إلى البصرة، واختطًّ بها دارا، ونزلها فى ولاية عبد الله بن عامر بن كريز، ومات بالبَصْرة
فى آخر خلافة عثمان(١).
وعبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم ، وقد روى
عبد المطلب بن ربيعة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وکان رجلاً على عهد رسول الله ،
قال ابن عمر: وحكاه ابن سعد عن علىّ بن عيسى النوفلى ، إنّ عبد المطلب بن ربيعة
لم يزل بالمدينة إلى زمن عمر بن الخطاب.، ثم تحوّل إلى الشام ، فنزلها وابتنى بها داراً ،
وهلك بدمشق فى خلافة يزيد بن معاوية (٢)
وغُتْبة بن أبى لهب ، واسم أبى لهب عبد العزَّى بن عبد المطلب بن هاشم
ابن عبد مناف ، قال ابن سعد: أخبرنا علىّ بن عيسى بن عبد اللّه النوفلىّ عن حمزة
ابن عتبة بن إبراهيم اللهيّ ، قال : حدثنا إبراهيم بن عامر بن أبى سفيان بن معتّب
(١) طبقات ابن سعد ٤ : ٧٦ .
(٢) طبقات ابن سعد ٤ : ٧٦ .

٥٣٠٠
وغيره من مشيختنا الهاشميين ، عن ابن عباس ، عن أبيه العباس بن عبد المطلب
قال: لما قَدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة فى الفتح ، قال لى : يا عباس ، أين
أبنا أخيك: عُتْبة ومعتّب لا أراهما ؟ قال: قلت: يا رسول اللّه تنحّيًا فيمن تنخَّى
من مشركى قريش ، فقال لى : اذهب فأتنى بهما ، قال العباس : فركبت إليهما
بعُرنة(١) فأتيتهما ، فقلت : إن رسول اللّه يدعوكُما ، فركبا معى سريعين حتى قدما
على النبى صلى الله عليه وسلم، فدعاهما إلى الإسلام، فأسلما وبايعا. ثم قام رسول الله
صلى اللّه عليه وسلم ، فأخذ بأيديهما ، وانطلق بهما يمشى بينهما ؛ حتى أتى بهما
الملتَزَم - وهو ما بين باب الكعبة والحجر الأسود - فدعا ساعةً ثم انصرف ، والسرور
يُرى فى وجهه . قال العباس : فقلت له : سرّك الله يا رسول الله ، فإنى أرى فى وجهك
السرور ، فقال النبى صلى اللّه عليه وسلم: (( نعم إنى استوهبتُ ابنىْ عمى هذين ربىِّ
فوهَبَهما لى (٢) )).
قال حمزة بن عتبة : فخرجا معه فى فوره ذاك إلى حُنين ، فشهدا غزوة حنين ،
وثبتا مع رسول اللّه يومئذ فيمن ثبت من أهل بيته وأصحابه ، وأصيبت عينُ معتّب
يومئذ ، ولم يُقُم أحد من بنى هاشم من الرجال بمكّة ، بعد أن فُتِحت غير عتبة ومُعَنِّب
ابنِىْ أبى لهب(٣).
وأسامة بن زيد بن حارثة وهو حِبُّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ويكنى
أبا محمد، وأمُّه أم أيمن، وأسمها بَركةَ حاضنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومولاته ،
وولد أسامة بمكّة ونشأ حتى أدرك لم يعرف إلا الإسلام ولم يَدِن بغيره ، وهاجر مع أبيه
إلى المدينة ، وكان أبوه زيد فى قول بعضهم أوَّلَ الناس إسلاماً ، ولم يفارق رسولَ
اللّه صلى الله عليه وسلم .
قال ابن سعد : أخبرنا الفضل بن دُكين ، قال : حدّثنا حَنش ، قال: سمعت
أبى يقول : استعمل النبى صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد وهو ابن ثمان عشرة سنة (٤).
(١) عرنة : واد بحذاء عرفات.
(٢) طبقات ابن سعد ٤ : ٦٠ .
(٣) طبقات ابن سعد ٤ : ٦٠.
(٤ ) طبقات ابن سعد ٤ : ٦١ .

٥٣١
قال ابن عمر: لم يبلغ أولاد أسامة من الرجال والنساء فى كل دهر أكثر من عشرين
إنساناً، قال : وقُبِض النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وأسامة ابن عشرين سنة ، وكان
قد سكن وادى القُرى بعد النبى صلى الله عليه وسلم ثم نزل المدينة، فمات بالجُرْف
فى آخر خلافة معاوية .
وأبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واسمه أسلم ، كان عبداً للعباس
ابن عبد المطلب، فوهبه للنبي صلى الله عليه وسلم، فلما بُشَرالنبيَّ صلى الله عليه وسلم
بإسلام العباس أعتقه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهاجر أبو رافع إلى المدينة بعد
بدر، فأقام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وشهد أحداً والخندق والمشاهد كلها ،
وزوّجه رسول الله صلى الله عليه وسلم مولاته سَلْمَى، وشهدت معه خيبر، وولدت
لأبى رافع عبيد اللّه بن أبى رافع ، وكان كاتباً لعلىّ بن أبى طالب عليه السلام .
وسلمان الفارسىّ ، وكان يكنى أبا عبد اللّه، وأُوَّل غزاة غزاها سلمان الخندق .
وذُكِرٍ عن جعفر بن سليمان عن هشام بن حسان عن الحسن قال : كان عطاء
سلمان خمسة آلاف . وكان على ثلاثين ألفاً من الناس يحطب فى عباءة ، يفترش
نصفها ويلبس نصفَها ، وكان إذا خرج عطاؤه أمضاه ، ويأكل من سَقِيف يده(١).
قال ابن عمر : تُوَُّ سلمان الفارسى فى خلافة عثمان بن عفان .
والأسود بن نوفل بن خُويلد بن أسد بن عبد العُزَّى بن قصى. كان قديم الإسلام
بمكّة ، وهاجر إلى أرض الحبشة فى المرة الثانية ، وكان موسى بن عقبة يقول : هو
نوفل بن خويلد الّذى أسلم ، وهاجر إلى أرض الحبشة .
محمد بن عبد الرحمن بن الأسود بن نوفل بن خويلد ، ويكنى أبا الأسود ،
وهو الذى يقال له : يتيم عروة بن الزبير .
وأبو الروم عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصىّ ، وأمه رومية ،
وهو أخو مصعب بن عمير لأبيه .
(١) السفيف: الخوص المنسوج، وفى الاستيعاب ٦٣٥: عن ابن وهب: ((كان سلمان يعمل الخوص
بيده ، فيعيش منه، ولا يقبل من أحد شيئاً)).

٥٣٢
قال ابن عمر : كان أبو الروم قديم الإسلام بمكة وهاجر إلى أرض الحبشة
فى الهجرة الثانية وشهد أحداً .
وجهم بن قيس بن شُرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصیّ .
كان قديم الإسلام ، وهاجر إلى أرض الحبشة فى المرة الثانية فى قول جميعهم ،
ومعه امرأته حُرَ يملة بنت عبد الأسود بن خزيمة بن أقيش بن عامر بن بياضة الخزاعيَّة ،
ومعه ابناه منها عمرو وخزيمة ابنا جَهْم، وتُوُفِّيت حُرَ يملة بأرض الحبشة .
والوليد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، قال ابن عمر :
حدثنى محمد بن عبد اللّه ، عن الزهرىّ ، عن عروة قال : وأخبرنا إبراهيم بن جعفر ،
عن أبيه قالا : خرج سلمة بن هشام وعياش بن أبى ربيعة والوليد بن الوليد مهاجرين
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فطلبهم ناس من قريش ليردُّوُهم فلم يقدروا عليهم ؛
فلمّا كانوا بظهر الحَرَّة انقطعت إصبع الوليد فدَمِيَتْ، فقال :
وفى سبيل اللّه ما لَقيتِ
هل أنتِ إلا إصبَعُ دَميتٍ
قال : وانقطع فؤاده ، فمات بالمدينة، فبكته أم سلمة ابنة أبى أمية فقالت :
يا عينُ فابْكى للوليـ د بن الوليد بن المغيرَهْ
ـ أبى الوليد كهى العشيره
مثل الوليد بن الولي
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: ((لا تقولى هكذا، يا أمّ سلمة ، ولكن قولى:
( وجَاءَتْ سِكْرَةُ الموتِ بالْحَقِّ ذَلِكَ ما كنتَ مِنْهُ تَحِيد)(١).
وابن أم مكتوم ، واختُلِف فى اسمه فأما أهل المدينة فيقولون : اسمه عبد اللّه ،
وأما أَهل العراق وهشام بن محمد ، فيقولون : اسمه عمروبن قيس بن زائدة بن الأصم
ابن رواحة بن حَجَر بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤى ، ونُسب إلى أمّه أم مكتوم ،
.واسم أمّه أم مكتوم عاتكة ابنة عبد الله بن عنكثة بن عامر بن مخزوم بن يقظة . أسلم
ابن أم مكتوم بمكة قديماً ، وكان ضرير البصر ، وقدم المدينة مهاجراً ، فاختلف
فى وقت قدومه إيّاها ، فقال محمد بن عمر: قدمها بعد بدر بيسير ، فنزل دار القرّاء ،
وهى دار مخرمة بن نوفل ، وكان يؤذّن للنبى صلى الله عليه وسلم بالمدينة مع بلال ،
(١) سورة ق ١٩.

٥٣٣
وكان رسولُ الله صلى اللّه عليه وسلم يستخلفه على المدينة ، يصلّى بالناس فى عامة
غزواته ، وكان صاحبَ راية المسلمين يوم القادسيّة ، ثم رجع إلى المدينة فمات بها .
وأبو ذرْ جُندب بن جُنادة بن سفيان بن عُبيد بن حَرام بن غفار بن مُليْل بن ضمرة
ابن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار .
ذكر ابن عمر أنه سمع موسى بن عبيدة يخبر عن نُعيم بن عبد اللّه الْمُجْمِر عن أبيه ،
قال : اسم أبى ذَر جندب بن جنادة ؛ وكذلك كان يقول محمد بن عمر وهشام
ابن محمد ، وغيرهما من أهل السُّير . قال ابن عمر: وسمعت أبا معشر نَجِيحاً يقول :
اسم أبى ذرَ بُريربن جندب. قال: وحدّثنى أبو بكر بن عبد الله بن أبى سَبْرة ، عن
موسى بن عقبة ، عن عطاء بن أبى مروان ، عن أبيه ، قال : قال أبو ذَرَ : كنت
فى الإسلام خامساً .
قال أبو جعفر : ثم رجع أبو ذرّ حين أسلم إلى بلاد قومه ، فأقام بها حتى مضت
بدر وأحد والخندق ، ثم قدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة بعد ذلك .
قال ابن سعد : أخبرنا عبد اللّه بن عمر وأبو معمر المنقرىّ حدثنا عبد الوارث
ابن سعيد عن الحسين المعلم عن أبى بُرَيدة ، قال : لمّا قدم أبو موسى الأشعرىّ لفىَ
أبا ذَرَ ، فجعل أبو موسى يلزمه ، وكان الأشعرىّ رجلا خفيفَ اللحم قصيراً ، وكان
أبو ذرّ رجلاً أسود كثير الشعر ، فجعل الأشعرىُّ يلزمه ، ويقول أبو ذرّ: إليك عنى ،
ويقول الأشعرى : مرحباً يا أخى ، ويدفعه أبو ذر، ويقول : لست بأخيك إنما كنت
أخاك قبل أن تُستعمَل ، قال : ثم لقىَ أبا هريرة فالتزمه فقال: مرحباً يا أخى ،
فقال له أبو ذرّ: إليك عنّى ، هل كنت عملت لهؤلاء؟ قال نعم ، قال : هل تطاولتَ
فى البنيان ، أو اتّخذت زرعاً أو ماشية؟ قال: لا قال: أنت أَخى (١). قال ابن سعد
وأخبرنا الفضل بن دكين ، قال : حدثنا صالح بن رستم أبو عامر ، عن حميد بن هلال
عن الأحنف بن قيس قال : رأيت أبا ذرّ رجلا طويلا آدم أبيض الرأس واللحية (٢).
قال أبو جعفر : وتوفى أبو ذر فى خلافة عثمان بالرَّبَذة.
بريدة بن الحُصَيب بن عبد الله بن الحارث بن الأعرج بن سعد بن رِزاح
(١) طبقات ابن سعد ٤: ٢٣٠.
(٢) طبقات ابن سعد ٤ : ٢٣٠ .

٥٣٤
ابن عدىّ بن سهم بن مازن بن الحارث بن سلامان بن أسلم بن أقصى بن حارثة
ابن عمرو بن عامر ، وهو ماء السماء. وكان بُرَيدة يكنى أبا عبد اللّه، وأسلم حين مرّ به
رسول الله صلى الله عليه وسلم للهجرة، وذكر ابن عمر أن هاشم بن عاصم الأسلمى
حدّثه عن أبيه ، قال: لما هاجر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من مكّة إلى المدينة ،
فانتهى إلى الغَميم ، أتاه بريدة بن الحُصَيب ، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم
إلى الإسلام فأسلم هو ومن معه ، وكانوا زُهاء ثمانين بيتا ، وصلّى رسول الله صلى .
اللّه عليه وسلم العشاء ، فصلّوا خلفه .
قال : فحدثنى هاشم بن عاصم الأسلمىّ ، قال : حدثنى المنذر بن جَهْم ،
قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد علّم ابنَ الحُصيب ليلتئذ صدراً من سورة
مريم ، وقدم بُرَيدِة بعد أن مضت بدر وأحد على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ،
فتعلّم بقيَّها ، وأقام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان من ساكنى المدينة ،
وغزا معه مغازيَه بعد ذلك ، ولم يزل بريدة مقيماً بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم
بالمدينة ، حتى فُتحت البصرة ومُصّرتْ، فتحوّل إليها ، واختطّ بها ، ثم خرج منها
غازياً إلى خُراسان ، فمات بمرْو ، فى ولاية يزيد بن معاوية وبقى بها ولده .
ودِحْية بن خليفة بن فَّرْوة بن فضالة بن زيد بن امرئ القيس بن الخزرج ،
وهو زيد مناة بن عامر بن بكر بن عامر الأكبر بن عوف بن بكر بن عوف بن عُذْرة
ابن زيد اللات بن رُفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة بن تغلب بن حُلوان بن الحافِ
ابن قُضاعة. أسلم دِحية قديماً ، ولم يشهد بدراً ، وكان يشبّه بجبريل صلى الله عليه
وسلم، وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم دحية المشاهد بعد بدر، وبَقِى إلى
خلافة معاوية .
واوس بن قيظى بن عمرو بن زيد بن جُشَم بن حارثة ، وابناه كباثة وعبد اللّه
ابنا أوس ، شَهِدا أحداً ، وحضر معهما عرابة بن أوس بن قيظى يوم أحد ، فاستُصغِر
فردّ ، وعرابة هو الذى قال الشماخ بن ضرارفيه :
عَرابة فاشرقى بدَمِ الوتينِ (١)
إذا بلَّغْتِى وحَمَلْتِ رحلى
(١) ديوانه ٣٧، وروايته: ((وخططت رحلى)).
:
٠

٥٣.٥
وعثمان بن حُنيف بن واهب بن عُكَم بن ثعلبة بن الحارث بن مَجْدعة بن عمرو
ابن حَتَش بن عوف بن عمروبن عوف ، کان یکنی أبا عبد الله ، وكان عمر بن الخطاب
بعثه على مسح أرض العراق ، وكان عاملَ علىّ عليه السلام على البصرة ، حين بُويع
له ، وتُوفىَ فى خلافة معاوية .
وحسّان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدى بن عمرو
ابن مالك بن النجار. شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويكنى أبا الوليد ، وكان
قديم الإسلام ، ولم يشهد مع رسول اللّه مشهداً، وكان يَجْبُن ، وتوفى فى خلافة معاوية
وله عشرون ومائة سنة ، عاش فى الجاهلية ستين سنة وفى الإسلام ستين سنة .
ونوفل بن معاوية بن صخر بن يعمربن نُفَاثة بن عدى بن الدّيل بن بكربن عبد مناة
ابن كنانة . وهم بيت بنى الدِّيل ، وكان معاوية أبو نوفل على بنى الدِّيل يوم الفِجَار ،
وله يقول تأبط شرا :
فلا وأبيها ما نزلنا بعامٍ
ولا عامٍ ولا النّفائىّ نوفلٍ
وابنه سلمى بن نوفل . كان أجود العرب ، وله يقول الشاعر الجعفرى :
نسوّدُ أقواماً وليسوا بسادةٍ بل السيّد المحمود سَلْمَى بن نوفلٍ
وذكر محمد بن عمر أن أبا بكر بن عبد الله بن أبى سبرة حدّثه عن مجوثة بن عبيد
الديلى ، قال عَمَرَّ نوفل بن معاوية الديلىّ فى الجاهلية ستين سنة ، وفى الإسلام ستين
سنة . قال : وكان شهد مع المشركين من قريش بدراً وأحداً والخندق ، وكانت له
نكاية وذكرْ ، ثم أسلم بعد ذلك ، وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتحَ مكة وحُنيناً
والطائف ، ونزل المدينة فى بنى الدِّيل ، وقد روى نوفل بن معاوية عن النبيّ صلى اللّه
تعالى عليه وعلى آله وسلم . وتُوُفََّ نوفل بالمدينة فى خلافة يزيد بن معاوية ، لعنهما الله .
وعرابة بن أوس بن قيظىّ بن عمرو بن زيد بن جُشَم بن حارثة بن الحارث ،
شهد أبوه أوْس بن قيظى وأخواه عبد اللّه وَكَبَاثة ابنا أوس أحداً واستُصغر عرابة فُرُدّ ،
وأجيز فى الخندق .
قال ابن عمر : حدّثنا عمر بن عقبة ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، قال :
كان عَرابة بن أوس يوم أحد ابنَ أربع عشرة سنة وخمسة أشهر ، فردّه رسول الله

٥٣٦
صلى الله عليه وسلم ، وأبى أن يجيزه .
قال محمد: وعَرابة بن أوس هو الذى مدَحه الشّماخ بن ضِرار، وكان قدم المدينة ،
فأوْقَر له راحلته تمراً ، فقال :
إلى الخيراتِ منقطعَ القِرِينِ (١)
رأيتُ عَرَابةِ الأوسِىَّ يَنْمِی
تلقَّاها عرابةُ باليمينِ
إذا ما رايةٌ رُفِعتْ لِمجدٍ
وعبيد الله بن العباس بن عبد المطلب ، ولَد ◌ُبيد الله محمداً - وبه کان یکنی -
والعباس ، والعالية ، تزوجها علىَّ بن عبد الله بن العباس، فولدت له محمد بن علىّ -
وفى ولده الخلافة من بنى العباس - وعبد الرحمن وقُثُم - وهما الَّذان قتلهما بسرُ
ابن أبى أرطاة العامرىّ باليمن - وكان عبيد الله بن العباس أصغر سنًّا من عبد الله
ابن العباس بسنة ، وقد سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وروى عنه، وبقى عبيد اللّه
ابن العباس إلى أيام يزيد بن معاوية ، واستعمل علىّ بن أبى طالب عليه السلام
عبيد الله بن عباس على اليمن، وأمَّره على الموسم ، فحجّ بالناس سنة تسع وثلاثين ،
فاصطلح الناس تلك السنة على شيبة بن عثمان بن أبى طلحة ، فحجّ بهم . وكان
عبيد الله بن العباس سيّداً شجاعاً سخًّا، كان ينحرَ كلَّ يوم جَزوراً ، وكان على مقدّمة
الحسن بن علىّ عليه السلام إلى معاوية ، وأخوه لأبيه وأمّه قُثَّم بن العباس ، غزا خراسان
وعليها سعيد بن عثمان، فقال : اضربُ لك بألف سهم؟ فقال: لا بل أخْمِس(٢) ثم
أعْطِ الناس حقوقهم ، ثم اعطِى بعدُ ما شئتَ . وكان ورِعاً فاضلا ، وتوفى قُثُم بِسَمَرْقند .
قال أبو جعفر : وقال علىّ بن محمد: ولىَ قُثُم بن عباس لعلىِّ مكة ، وأقام للناس
الحج ، وكان يشبّه بالنبى صلى الله عليه وسلم .
ومعبد بن العباس وكثير بن العباس ، قال علىّ بن محمد المدائنِىّ : أم كثير وتمام
أمّ ولد رومية ، يقال لها مُسْلية، ومات كثير بينيع بالذّبْحة، وتَمَّام بن العباس ،
وكان من أشدّ أهل زمانه بطشاً ، وكان أصغر ولد أبيه .
وعبد الله بن زَمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصىّ ،
(١) ديوانه ٣٧ .
(٢) أخمس ؛ أى أعطنى من خمس الغنائم .
ـى

٥٣٧
وأمه قريبة الكبرى ابنة أبى أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، وأمّها
عاتكة ابنة عبد المطلب بن هاشم .
وعامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصی ،
وأمه البيضاء وهى أم حكيم ابنة عبد المطلب بن هاشم ، أسلم عامر بن كريز يوم فتح
مكة ، وبقى إلى خلافة عثمان بن عفان ، وقدم على ابنه عبد الله بن عامر البصرة ،
وهو واليها لعثمان بن عفان .
وأبو هاشم بن عقبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف ، أسلم أبو هاشم
يوم فتح مكة ، وخرج إلى الشأم فنزلها حتى مات .
وقيس بن مَخْرمة بن المطلب بن عبد مناف .
والصلت بن مَخْرمة بن المطلب بن عبد مناف بن قصى أسلم الصلت يوم فتح
مكة .
وجُهَم بن الصّلت بن مَخْرَمة بن المطلب بن عبد مناف .
وعبد الله بن قيس بن مَخْرَمة بن المطلب بن عبد مناف. أسْلَم يوم فتح مكَّة .
وركَانة بن عبد يزيدَ بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قصى ، أسلم فى الفتح ،
وقدم المدينة بعد ذلك ، فنزلها إلى أن مات بها فى أول خلافة معاوية ، وأخوه لأبيه
وأمّه عُجير بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب .
وأبو نَبَقة ، واسمه عبد اللّه بن علقمة بن المطلب بن عبد مناف.
والأسود بن أبى البخترىّ ، واسم أبى البخترىّ العاص بن هاشم بن الحارث
ابن أسد بن عبد العزى بن قصىّ ؛ أسلم يوم الفتح ، وأما أبوه أبو البخترىّ فقتل
يوم بدر بندر مشركاً .
وهبَّار بن الأسود بن المطلب بن الأسد بن عبد العزى بن قصى . وكان هبّار -
فيما ذُكِرٍ عنه - يقول: لمّا ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعا إلى اللّه كنت فيمن
عاداه ونصب له وآذاه .
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى زينب ابنته مَنْ يقدَم بها من مكّة ،

٥٣٨
فعرض لها نفر من قريش فيهم هبّار، فنخَس(١) بها، وقرع ظهرها بالرُّمح، وكانت
حاملا فأسقِطت فُرُدَّت إلى بيوت بنى عبد مناف . وكان هّار بن الأسود عظيم الجُرْم
فى الإسلام، فأهدرَ دَمهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان كلّما بعث سرية
أوصاهم بهيّار وقال: إن ظفرتم به فاجعلوه بين جَذْمتين من حطب ، وحرَّقُوه بالنار ،
ثم يقول : إنما يُعذّب بالنارربّ النار، إن ظفرتم به فاقطعوا يديه ورجليه ، ثم اقتلوه .
قال أبوجعفر: وذكر محمد بن عمر أن واقد بن أبى ثابت حدثه عن يزيد بن رُومان .
قال: قال الزبير بن العوام: ما رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سريّة قطّ
إلّ قال : إن ظفرتم بهيّار، فاقطعوا يديه ورجليه، ثم اضربوا عنقه ؛ فوالله لقد كنت
أطلبه وأسأل عنه ، والله يعلم لو ظفرتُ به قبلَ أن يأتىَ إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم لقتلته، ثم طلع علَى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأنا عنده جالس فجعل يعتذر
إلى رسول اللّهِ، ويقول : سُبّ يا محمد من سبّك، وآذٍ من آذاك، فقد كنتُ موضِعاً
فى سبّك وأذاك، وكنت مخذولا وقد نصرنى الله عز وجل ، وهدانى إلى الإسلام .
قال الزبير: فجعلت أنظر إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم؛ وإنه ليطأطئ رأسه
استحياء منه، مما يعتذر هّار، فجعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول: قد عفوتُ
عنك ، والإسلام يجبّ ما كان قبله . وكان أشنا(٢) من أحد ، فبلغ رسول الله صلى الله
عليه وسلم حِلْمُهُ وما يُحمل عليه من الأذى ، فقال: ياهبّار سبّ مَنّ سَبّك. قال
ابن عمر : وحدثنى هشام بن عمارة عن سعيد بن محمد بن جبير بن مُطْعِمٍ ، عن أبيه
عن جدّه ، قال : كنت جالساً مع النبى صلى الله عليه وسلم فى أصحابه فى مسجده
مُنْصرَفه من الجِعِرَّانة، فطلع هبّار بن الأسود من باب رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فلما نظر القوم إليه ، قالوا : يارسول اللّه، هبّاربن الأسود ، فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : قد رأيته فأراد بعض القوم القيام إليه، فأشار إليه النبى صلى اللّه عليه وسلم
أن اجلس ، ووقف عليه هبّار ، فقال: يا رسول اللّه، السّلام عليك، إنى أشهد أنْ
لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول اللّه، ولقد هربتُ منك فى البلاد وأردتُ اللحوق
(١) كذا فى الأصل والاستيعاب وفى اللسان: ((نخس الدابة وغيرها ينخسها نخساً: غرز جنبها أو مؤخرها
بعود أو نحوه . وفى سيرةابن هشام: « ... فروعها هبّار بالرمح وهى فى هودجها، وكانت المرأة حاملاً فيما يزعمون
فلما ربعت طرحت ذا بطنها)) وفى أسد الغابة: ((ونخس هودجها)).
(٢) كذا فى أصل الطبرى.

٥٣٩
بالأعاجم ، ثم ذكرتُك وعائدَتك وفضلك وبرّك وصَفْحَك عمّن جهل عليك ،
وكنا يا رسول اللّه أهل شِرْك فهدانا الله عز وجل بك، وتنقّذنا من الهلكة، اصفح
عن جهلى، وعمّا كان يبلغك عنى ؛ فإنى مقرّ بسوءتى معترف بذنبى ، فقال رسول
اللّه صلى اللّه عليه وسلم: قد عفوتُ عنك، وقد أحسن الله بك حيث هداك للإسلام ،
والإسلام يَجُبُّ ما قبله .
1
وهند بن أبي هالة ، واسم أبى هالة النّاش بن زرارة بن وَقْدان بن حبيب بن سلامة
ابن غُوَىّ بن جِرْوَة بن أسيّد بن عمرو بن تميم ، قدم أبو هالة مكّة ، وأخواه عوف وأنيس ،
فحالفوا بنى عبد الدار بن قصىّ بن كلاب ، وأقاموا معهم بمكّة ، وتزوّج أبو هالة
خديجة ابنة خويلد ، فولدت له هنداً وهالة رجُلين ، فمات هالة وأدرك هند الإسلام
فأسْلَم ، وكان الحسن بن علىّ عليه السلام يحدّثُ عنه يقول : حدثنى خالى هند
ابن أبى هالة .
وذُكر عن معمر بن المثنى أنه قال : مَرّ هند بالبصرة مجتازاً ، فمات بها ، فلم تقم
يومئذ سُوق ولا كلاء٢؛ وقالوا : أخو فاطمة أخو فاطمة صلوات الله عليها !
والمهاجر بن أبى أميّة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، أخو أم سلمة
ابنة أبى أمية زَوْج النبيّ صلى الله عليه وسلم لأبيها وأمها ، وكان اسم أبى أمية بن المغيرة
سُهْل ، وهو زاد الركب ، وكان إذا سافر أنفق على أصحابه وأهل رفقته فى سفرهم
ذلك من عنده فسمَِّ بذلك زاد الرَكْب .
قال ابن عمر : حدثنى أبو بكر بن عبد اللّه بن أبى سبرة ، عن المهاجر بن مسمار ،
قال: كان المهاجر بن أمية قد وَجَد عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فقال لأمّ
سلمة: كلّمى لى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا يومُه عندك ، فأدخلته فى بيتها ،
فلمّا دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يُرُعْه إلا مهاجراً آخذ بحَقْوَيْه من خلفه ،
فضحك رسول الله صلى اللّه عليه وسلم، قالت: أم سلمة: ارض عنه رضى الله عنك،
(١) فى أسد الغابة: ((وأنقذنا)).
(٢) الكلّاء: مرفأ السفن بالبصرة. وفى الاستيعاب: ((إن هند بن أبى هالة هو الذى مات بالبصرة مجتازاً
إذا مرّ بها فلم يقم سوق البصرة يومئذٍ وقالوا: مات أخو فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم .

٥٤٠
فرضى عنه ، وولّاه صنعاء ، فانطلق حتى أتى مكّة ، فبلغه أن العَنْسىّ قد خرج
بصنعاء ، فرجع إلى المدينة، فلم يزل بها حتى تَّىَ النبى صلى الله عليه وسلم ، وولاه
أبو بكر صنعاء ، فمضى فى ولايته ، قال : فقلت لابن أبى سَبْرة : فإن روايتنا أن
النبيّ صلى الله عليه وسلم بعثه عاملا، فُتُوفّىَ النبى صلى الله عليه وسلم وهو بصنعاء
فقال : هكذا أخبرنى مهاجر بن مسمار.
وصفوان بن أمية بن خلف بن وهب بن حذافة بن جُمح بن عمرو بن ھَصیْص ،
کان یکنی أبا وهب .
قال ابن عمر: حدّثنا عبد الله بن يزيد الهذلىّ، عن أبى حصين ، قال:
استقرض رسول الله صلى الله عليه وسلم مِنْ صفوان بن أمية بمكّة خمسين ألفاً ،
فأقرضه .
قال محمد بن عمر: ولم يزل صَفْوان صحيح الإسلام ، ولم يبلغنا أنه غزا مع رسول الله
ولا بعده ، ولم يزل مقيماً بمكّةً إلى أن مات بها فى أول خلافة معاوية .
وعبد الله بن سعد بن أبى سرْح بن الحارث بن حبيب بن جَديمة بن مالك
ابن حِسْل بن عامر بن لؤى. أسلم قديماً ، وقد كان يكتب لرسول اللّه صلى اللّه عليه .
وسلم، ثم. ارتدّ عن الإسلام، ثم أسلم يوم فتح مكة ، وقد مضى خبره فى كتابنا المسمّى
المذّيل من مختصر تاريخ الرّسل والملوك .
والأقرع بن حابس بن عِقَال بن محمد بن سفيان بن مجاشع بن دارم بن مالك
ابن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، وكان فى وفد بنی تميم الذين قدموا على رسول
اللّه صلى الله عليه وسلم فأعطاه من غنائم حُنَين مائة من الإبل ، وفيه قال عباس
ابن مرداس(١) ما قال .
(١) قال صاحب الاستيعاب فى ترجمة العباس بن مرداس: ولمّا أعطى رسول اللّه المؤلفة قلوبهم من سبى
حنين الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن مائة من الإبل ونقص طائفة من المائة ، منهم العباس بن مرداس جعل
عباس بن مرداس يقول ؛ إذ لم يبلغ به من العطاء ما بلغ بالأقرع بن حابس وعيينة :
أعجعَلُ نَهْىِ ونهب العبيْدِ بين عيينة والأقرَعِ
یفوقان مرداس فی مجمعٍ
فما كان حَصنٌ ولا حابسُ
ومَنْ تضِع الیوم لا يُرفعِ
وما کنت دون امرئ منهما
ة