النص المفهرس
صفحات 501-520
٥٠١ شيئاً بعد ستّ سنين . ثم إنّ أبا العاص رجع إلى مكة بعد ما أسلَم ، فلم يشهد مع النبىّ صلى اللّه عليه وسلم مشهداً ، ثم قدم المدينة بعد ذلك ، وتُوفّىَ فى ذى الحجة سنة اثنتى عشرة فى خلافة أبى بكر وأوصى إلى الزبير بن العوام . قال : وذكر هشام بن محمد أنّ معروف بن خَرَّبوذ المكىّ حدّثه قال : خرج أبو العاص بن الربيع فى بعض أسفاره إلى الشام ، فذكر امرأته زينب ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنشأ يقول : فقلتُ سقياً لشخص يسكن الحرَما (١) ذكرتُ زينبَ لما ورَّكَتْ إِرَمَا وكلَّ بَعْلِ سَيُّشْنى بالذّى عِلما بنتُ الأمين جزاها الله صالحةً قال : وعِكْرمة بن أبي جهل - واسم أبى جهل عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبد الله ابن عمر بن مخزوم - ذكر محمد بن عمر أن أبا بكر بن عبد الله بن أبى سبرة حدثه عن موسى بن عُقْبة ، عن أبى حبيبة مولى الزبير عن عبد الله بن الزبير ، قال : لما كان يوم فتح مكة هرب عِكْرِمة بن أبى جهل إلى اليمن ، وخاف أن يقتله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت امرأته أمّ حكيم ابنة الحارث بن هشام امرأة لها عقل ، وكانت قد اتّبعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فجاءت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالت : ابن عمى عِكْرِمة قد هرب منك إلى اليمن ، وخاف أن تقتله، فَآمِنْه. قال: قد آمنتُه بأمان اللّه، فمن لقيه فلا يعرض له ، فخرجتْ فى طلبه ، فأدركته فى ساحل من سواحل تهامة ، وقد ركب البحر ، فجعلتْ تُليح إليه وتقول : يابن عمّ ، جئتك من أوصل الناس ، وأبر الناس ، وخير الناس لا تَهلِكْ نفسك، وقد استأمنتُ لك منه فَآمَنك . فقال: أنت فعلتِ ذلك ؟ قالت: نعم ، أنا كلّمتُه فآمنك ، فرجع معها ، فلما دنا من مكة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه : يأتيكم عكرمة بن أبى جهل مؤمناً مهاجراً ؛ فلا تسبُّوا أباه ؛ فإن سبّ الميت يؤذى الحىّ، ولا يبلُغ الميت. قال: فقدم عِكْرِمة، فانتهى إلى باب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وزوجتُه معه، فسبقته فاستأذنَتْ على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، فدخلت فأخبر عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدوم (١) الخبر والشعر فى طبقات ابن سعد ٨: ٣١. ٥٠٢ عِكْرمة فاستبشر ، ووثب قائماً على رجليه ، وما على رسول الله صلى الله عليه وسلم رداءٌ، فرحاً بعكرمة ، وقال : أدخليه ، فدخل فقال : يا محمد ؛ إنّ هذه أخبرتنى أنك آمنتنى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فأنت آمن ، قال عكرمة: فقلت أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأنك عبد الله ورسوله، وقلتُ: أنت أبُ الناس ، وأصدق الناس ، وأوفى الناس ، أقول ذلك وإنى لمطأطئ رأسى استحياءً منه . ثم قلت : يارسول اللّه استغفر لى كل عداوة عاديتُكها ، أو مركب أو ضعتُ فيه، أريد إظهار الشِّرك، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: اللهمّ اغفر لعكرمة كلّ عداوة عادانيها ، أو مركب أوضع فيه ، يريد أن يصدّ عن سبيلك ، قلت : يارسولَ اللّه، مُرنى بخير ما تعلم ، فأعلمه قال : قل أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله ، وجاهِدْ فى سبيله. ثمّ قال عكرمة: أما والله يا رسول اللّه، لا أدع نفقةً كنتُ أنفقها فى صدّ عن سبيل الله إلا أنفقت ضعفَها فى سبيل الله عز وجل . ثم اجتهد فى القتال حتى قُتِل شهيداً يوم أجنادین فی خلافة أبى بكر ، وقد كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم استعمله عام حَجِّه على هَوازن يصدّقها، فتُوقَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وعِكْرِمة يومئذ بتَبالة(١). ٠ ١ i قال : وممن هلك سنة أربع عشرة من الهجرة نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ؛ وكان يكنى أبا الحارث بابنه الحارث ، وكان نوفل - فيما قيل - أسنَّ مَن أسلم من بنى هاشم ، وكان أسنّ مِنْ عَمَيْه حمزة والعباس وأسنّ من إخوته : ربيعة وأبى سفيان وعبد شمس بنى الحارث ، وأسر نوفل بن الحارث ببدر . قال ابن سعد : أخبرنا علىّ بن عيسى النوفلى عن أبيه ، عن عمه إسحاق بن عبد الله بن الحارث ، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل ، قال : لما أُسِر نوفل ابن الحارث ببدر ، قال له رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : اقْدِ نفسك يانوفل ، قال : مالى شىء أفدى به يارسول اللّه، قال: افدِ نفسك برماحك التى يُجُدّة، (١) تبالة : موضع ببلاد اليمن . ١ ٥٠٣ قال : أشهد أنك رسول الله، وفدى نفسه بها ، وكانت ألف رمح، وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين نوفل والعباس بن عبد المطلب ، وكانا قبل ذلك شريكين فى الجاهلية متفاوضين فى المال متحابَّيْن ، وشهد نوفل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فَتْح مكة وحُنيناً والطائف ، وثبت يوم حُنين مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأعان رسول الله صلى الله عليه وسلم فى غزوة حُنين بثلاثة آلاف رمح ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : كأنى أنظر إلى رماحك يا أبا الحارث تقصف أصلاب المشركين . وتوقَّ نَّوفل بن الحارث بعد أن استخلف عمرُ بن الخطاب بسنة وثلاثة أشهر فصلّى عليه عمر ، ثم مشى معه إلى البقيع ؛ حتى دُفن هناك . وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم ، كان أخا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم من الرّضاعة أرضعتْه حليمة أياماً وكان يألفُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عاداه وهجاه وهجا أصحابه ، فمكث عشرين سنة مناصباً لرسول اللّه ، لا يتخلّف عن موضع تسير فيه قريش لقتال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلما ذُكِر شخوصُ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة عام الفتح ألقى الله عزّ وجل فى قلبه الإسلام، فتلَّى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تلقَّه قبل نزوله الأبواء ، فأسلم هو وابنه جعفر ، وخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فشهِد فتح مكّةً وحنيناً . قال أبو سفيان : فلما لقينا العدوّ بحُنين اقتحمتُ عن فرسى وبيدى السيف صَلْنًا(١)، والله يعلم أنى أريد الموت دونه، وهو ينظر إلىّ فقال العباس: يا رسولَ اللّه، هذا أخوك وابن عمك أبو سفيان بن الحارث ، فارْضَ عنه ، قال : قد فعلت ، فغفر الله عز وجل له عداوة عادانيها ، ثم التفت إلىّ فقال : أخى لعمرى ! فقبّلت رجلَه فى الركاب . قالوا : ومات أبو سفيان بن الحارث بالمدينة بعد أخيه نوفل بن الحارث بأربعة أشهر إلا ثلاث عشرة ليلة ، ويقال : بل مات سنة عشرين وصلىّ عليه (١) يقال: سيف صلت ومنصلت: منجرد ماض فى الضريبة، وبعضهم يقول: لا يقال: الصلت الا لما کان فيه طول . ٥٠٤ عمر بن الخطاب ، ودُفن فى ركن دار عَقِيل بن أبى طالب بالبَقِيع ، وكان هو الذى حفر قبر نفسه قبل أن يموت بثلاثة أيام . قال : وممن قُتِل فى سنة ست عشرة سعد بن عبيد بن النعمان بن قيس بن عمرو بن زيد بن أمية بن زيد ، وهو الذى يقال له : سعد القارئ ، ويكنى أبا زيد ، وهو أحد الستة الذين رُوی عن أنس بن مالك أنهم جمعوا القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، شهد بدراً وأُحُداً والخندق والمشاهد كلها مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، وقُتِل يَوْمَ القادسية شهيداً سنة ست عشرة ، وهو ابن أربع وستين سنة . وفيها كانت وفاة مارية أم إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلّى عليها عمر بن الخطاب ، وقبرُها بالبقيع . ذكر من قتل أو مات منهم فى سنة ثلاث وعشرين من الهجرة قال : منهم عمر بن الخطاب بن نُفيل بن عبد العزّى بن رياح بن عبد الله ابن قُرْط بن رَزَاح بن عدىّ بن كعب ، وكان يكنى أبا حفص . قال ابن سعد : أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ، عن صالح ابن كيسان ، قال : قال ابن شهاب : بلغنا أن أهل الكتاب كانوا أول من قال لعمر : الفاروق، وكان المسلمون يأثرون ذلك من قولهم ، ولم يبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر من ذلك شيئاً(١). قال ابن عمر : حدثنى أبو بكر بن إسماعيل بن محمد بن سعد عن أبيه قال : طُعِن عمر يوم الأربعاء لأربع ليال بقين من ذى الحجة سنة ثلاث وعشرين ، ودفن يوم الأحد صباح هلال المحرم سنة أربع وعشرين . (١) طبقات ابن سعد ٣ : ٢٧٠ . ٥٠٥ قال : وممن توفى سنة اثنتين وثلاثين من الهجرة الطُّفيل بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف ، أخو عبيدة بن الحارث الذى بارز عتبة بن ربيعة يوم بدر ، وشهد الطُّفيل بن الحارث بدراً وأحداً والمشاهد كلَّها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتوفى سنة اثنتين وثلاثين وهو ابن سبعين سنة . والحصين بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف، وهو أخو عبيدة والطُّفيل ابنى الحارث ، تُوُقَِّ فى هذه السنة بعد أخيه الطفيل بأشهر ، وقد شهد الحصين بدراً وأُحداً والمشاهد كلّها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . والعباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف عمّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمه نُتَيلة ابنة جناب بن كليب بن مالك بن عمرو بن عامر بن زيد مناة ابن عامر وهو الضَّحْيان بن سعد بن الخزرج بن تيم اللّه بن النَِّر بن قاسط بن هِنب بن أفصى بن دُعمىّ بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معدّ بن عدنان . وكان العباس يكنى أبا الفضل ، وكان الفضل أكبر ولده ، وكان العباس - فيما قيل - أسنَّ من رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاث سنين. وُلد رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفيل ، ووُلد العباس رحمه اللّه قبل ذلك بثلاث سنين ، وشهد العباس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة وحُنيناً والطائف وتَبوك ، وثبت معه يوم حنين فى أهل بيته حین انکشف الناس عنه . قال ابن عمر: حدثنا خالد بن القاسم البياضىّ، قال: أخبرنى شُعبة مولى ابن عباس ، قال : كان العباس معتدل القناة ، وكان يخبرنا عن عبد المطلب أنه مات وهو أعدلُ قناةً منه ، وتوقَّ العباس يوم الجمعة لأربع عشرة ليلة خلت من رجب سنة ثنتين وثلاثين فى خلافة عثمان بن عفان ، وهو ابن ثمان وثمانين سنة ، ودُفن بالبقيع فى مقبرة بنى هاشم . وذُكر أن الذى ولى غسل العباس حين مات علىّ بن أبى طالب وعبد الله وعبيد الله وُثْم بن العباس . وروى عن محمد بن علىّ أنه كان يقول : مات العباس بن عبد المطلب سنة أربع وثلاثين، وصلّى عليه عثمان ودُفن بالبقيع . ٥٠٦ ذكر من مات أو قتل منهم فى سنة ثلاث وثلاثين من الهجرة قال : منهم المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة بن ثمامة بن مطرود ابن عمر و بن سعد بن زهیر - وکان بعضهم یقول ابن سعد بن دهیر - بن لؤی بن ثعلبة ابن مالك بن الشّريد بن أهون بن فاس بن دُريم بن القيْن بن أهود بن بهراء بن عمرو ابن الحافِ بن قضاعة . وكان يكنَّى أبا معبد . وكان حَالف الأسود بن عبد يغوث الزهرى فى الجاهلية فتبنّاه ، فكان يقال له : المقداد بن الأسود فلما نزل القرآن : ( ادْعوهُمْ لآبائِهِمْ ) : قيل له المقداد بن عمرو .. وهاجر المقداد إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية فى رواية ابن إسحاق وابن عمر ، وشهد المقداد بدراً وأحداً والخندق والمشاهد كلها مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكان من الرّماة المذكورين من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قال ابن سعد : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا موسى بن يعقوب ، عن عمّته عن أمها كريمة ابنة (١) المقداد، أنها وصفت أباها لهم ، فقالت : كان رجلا طُوالاً آدم ذا بطن كثير شعر الرأس يصفّر لحيته وهى حسنة ، ليست بالعظيمة ولا بالخفيفة ، أعينَ مقرون الحاجبين أقنى(٢). قالت: ومات المقداد بالجُرف على ثلاثة أميال من المدينة ، فحُمل على رقاب الرجال حتى دفن بالمدينة ، وصلَّى عليه عثمان بن عفان وذلك سنة ثلاث وثلاثين ، وكان يوم مات ابن سبعين سنة أو نحوها(٣). قال ابن سعد : وأخبرنا محمد بن عبد الله الأسدىّ قال : حدثنا عمرو بن ثابت عن أبيه ، عن أبى فائد ، أنّ المقداد بن الأسود شرب دُهْن الخِرْوَع فمات(٤). (١) الطبقات: ((بنت)). (٢) القنا فى الأنف؛ وهو ارتفاع أعلاه واحديداب وسطه وسبوغ طرفه. وفى الطبقات: ((أقنا)). والقنا: شدة الحمرة . (٣) طبقات ابن سعد ٣ : ١٦١. (٤) طبقات ابن سعد ٣ : ١٦١. أ ٥٠٧ قال : وممن قتل فى سنة ست وثلاثين من الهجرة الزبير بن العوام بن خُويلد بن أسد بن عبد العَزَّى بن قصىّ . كان قدیمَ · الإسلام قيل كان رابعاً أو خامساً حين أسلم ، وأسلم - فيما ذكر هشام بن عروة عن أبيه ، قال : - أسلم الزبير ، وهو ابن ست عشرة سنة، ولم يتخلّف عن غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقُتِل وهو ابنُ بضع وخمسين سنة قال: وهاجر إلى أرض الحبشة الهجرتين معاً، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بينه وبين ابن مسعود، وكان - فيما ذُكر - رجلا ليس بالطويل ، ولا بالقصير ، خفيفَ اللحية ، أسمر اللون أشعر . حدثنى الحارث قال حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب قال : حدثنا سفيان ابن عيينة قال : اقْتُسم ميراتُ الزبير على أربعين ألف ألف . وقالوا : خرج الزبير يوم الجمل ، وذلك. يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الآخرة من هذه السنة بعد الوقعة على فرس له يقال له ذو الخمار ، منطلقاً نحو المدينة ، فقتِل بوادى السباع ، ودُفن هنالك . وذكر عن عروة أنه قال : قتل أبى يوم الجمل ، وقد زاد على الستين أربع سنين. وطلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة ، وكان يكنى أبا محمد، وأمّه الصعبة ابنة عبد اللّه الحضرمىّ قُتِل يوم الجمل ، قتله مروان بن الحكم ، وكان له ابن يقال له محمد ؛ وهو الذى يدعى السجّاد ، وبه كان طلحة يكنى ، وقُتِل مع أبيه طلحة يوم الجمل ، وكان طلحة قديم الإسلام ، ولم يشهد بدراً . ٥٠٨ ذكر من مات أو قتل منهم فى سنة سبع وثلاثين من الهجرة منهم عمّار بن ياسر بن عامر بن مالك بن كنانة بن قيس بن الحُصين بن الوَذِيم بن ثعلبةٍ بن عوف بن حارثة بن عامر الأكبر بن يام بن عَنْس ، وهو زيد ابن مالك بن أُدد بن زيد بن يشجُّب بن عَرِيب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجُب بن يعُرُب بن قحطان ، وبنو مالك بن أدد من مَذِحِج . ذُكر أن ياسر بن عامر ربَّى عمار بن ياسر وأخويه الحارث ومالكاً ، قدموا من اليمن إلى مكة ، فى طلب أخ لهم ، فرجع الحارث ومالك إلى اليمن ، وأقام ياسر بمكّة ، وحالف أبا حُذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وزوَّجه أبو حذيفة أمةً له ، يقال لها سُميَّة بنت خبَاط ، فولدت له عماراً فأعتَقه أبو حذيفة ، ولم يزل ياسر وعمّار مع أبى حذيفة إلى أن مات وجاء اللّه بالإسلام . فأسلم ياسر وسمّة وعمار وأخوه عبد الله بن ياسر ، وكان لياسر ابنُ أكبرُ من عمار وعبد الله يقال لهُ حُريث ، فقتلْه بنو الدِّيل فى الجاهلية ، وخلَف على سُمَّة بعد ياسر الأزرقُ، وكان روميًّا غلاماً للحارث بن كلَدة الثقفى ، وهو ممن خرج يوم الطائف إلى النبى صلى الله عليه وسلم مع عَبيد أهل الطائف وفيهم أبو بكْرة ، فأعتقهم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فولدَت للأزرق سلمة بن الأزرق، فهو أخو عمار لأمّه، ثمّ ادّعى ولدُسلمة أن الأزرق بن عمروبن الحارث بن أبى شِمْر من غسان وأنه حليف لبنى أمية وشرُفوا بمكة ، وتزوّج الأزرق وولدُه فى بنى أمَّة ، كان لهم منهم أولاد . وكان عمار يكنى أبا اليقظان ، وهاجر عمار بن ياسر فى قول جميع من ذكرتُ من أهل السِّير إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية . وذكر ابن عمر عن عبد الله بن جعفر أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم آخى بين عمار بن ياسر وحُذيفة بن اليمان ، قال عبد الله بن جعفر : إن لم يكن حذيفة شهد بدراً ، فإنّ إسلامه كان قديماً ، وقالوا جميعاً : شهد عمار بن ياسر بَدْراً وأُحداً والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال ابن عمر : . ٥٠٩ حدّثنى عبد الله بن نافع ، عن أبيه ، عن ابن عمر . قال : رأيت عمار بن ياسر يوم اليمامة على صخرة وقد أشرف ، يصيح : يا معشر المسلمين ، أمِن الجنة تفرون؟ أنا عمار بن ياسر ، هلمّ إلىّ ، وأنا أنظر إلى أذنه قد قطعت فهى تُذبذِبُ وهو يقاتلُ أشدَّ القتال (١). قال ابن عمر : وحدّثنى عبد اللّه بن أبى عبيدة عن أبيه ، عن لؤلؤة مولاة أمّ الحكم بنت عمار بن ياسر ، قالت : لما كان اليوم الذى قُتِل فيه عمار ، والرّاية يحملها هاشم بن عتبة ، وقد قتل أصحاب علىّ عليه السلام ذلك اليوم حتى كانت العصر ؛ ثم تقرّب عمار من وراء هاشم يقدمه ، وقد جنحَتِ الشمس للغروب ، ومع عمار ضيْحُ (٢) مِن لبن ينتظر وُجوب الشمس أن يُفْطِرِ ، فقال حين وجبت الشمس وشرب الضَّيح: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: آخر زادك من الدنيا ضَيْحُ من لبن . قال : ثم اقترب فقاتل حتى قُتِل وهو ابن أربع وتسعين سنة رحمه الله . قال ابن عمر : حدثنى عبد الله بن الحارث ، عن أبيه ، عن عمارة بن خزيمة ابن ثابت ، قال : شهد خزيمة بن ثابت الجمل وهو لا يَسُلّ سيفاً ، وشهد صِفِّين وقال : أنا لا أضلّ أبداً، حتى يقتل عمار فأنظر من يقتله ، فإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((تقتله الفئةُ الباغيةُ))، قال: فلما قُتِل عمار قال خزيمة: قد بانت لى الضلالة ، ثم اقترب فقاتل حتى قُتِل . وكان الذى قَتَل عمار بن ياسر أبو غادية المزنى ، طعنه برمح فسقط وكان يومئذ يقاتل فى محفَّة فقتل يومئذ وهو ابن أربع وتسعين(٣). فلما وقع أكبَّ عليه رجل آخرُ فاحتز رأسه فأقبلا يختصمان فيه كلاهما. يقول : أنا قتلته ، فقال عمرو ابن العاص : والله إن يختصمان إلا فى النار ، فسمعها منه معاوية فلما انصرف الرجلان قال معاوية لعمرو: ما رأيت مثل ما صنعتَ ، قومٌ بذلوا أنفسهم دوننا تقول لهما : إنكما تختصمان فى النار ! فقال عمرو: هو واللّه ذاك؛ والله إنك (١) طبقات ابن سعد ٣ : ٢٥٤. (٢) الصبح هنا : اللبن الخائر يصب فيه الماء ثم يخلط . وأذار النهاية لأبن الأثير. (٣) طبقات ابن سعد ٣ : ٢٥٨. ٥١٠ لتعلمه ولَوَدِدتُ أنى متّ قبل هذا بعشرين سنة (١). قال ابن عمر : وحدثنى عبد الله بن جعفر عن ابن أبى عون قال: قُتِل عمّار وهو ابن إحدى وتسعين سنة ، وكان أقدم فى الميلادِ من رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، وكان أقبل إليه ثلاثة نفر : عُقْبة بن عامر الجهنىّ وعمر بن الحارث الخولانى ، وشريك بن سلمة المرادىّ ، فانتهوا إليه جميعاً وهو يقول : والله لو ضربتمونا حتى تبلغوا بنا سَعَفاتِ هَجَر لعلمنا أنّا على حق وأنتم على باطل ، فحملوا عليه جميعاً . فقتلوه . وزعم بعض الناس أن عقبة بن عامر هو الذى قتله ، ويقال : بل الذى قتله عمر بن الحارث الخولانى . قال أبو جعفر : وأما هشام بن محمد ، فإنه ذكر عن أبى مِخْتَف ، أن عماراً لم يزل بهاشم بن عتبة حتى حُمِل ومع هاشم اللواء ، فنهض عمّار فى كتيبته ، ونهض إليه ذو الكلاع فى كتيبته ، فاقتتلوا فقتِلا جميعاً ، واستُوصلت الكتيبتان ، وحمل على عمار حُوَىّ السكّسكىّ وأبو غادية المُزْنِىُّ فقتلاه، فقيل لأبى الغادية : كيف قتلتَه ؟ قال : لما دَلف إلينا فى كتيبته ودَلفنا إليه نادى : هل من مبارز ؟ فبرز إليه رجلٌ من السَّكاسك ، فاضطربا بسيفيهما فقَتَل ◌ِمارُ السّكسكىَّ، ثم نادى : هل من مبارز ؟ فبرز إليه رجل من حِمْيْر فاضطربا بسيفيهما ، فقتَل عمارٌ الحميرىَّ وأثخنه الحميرىّ ونادى : من يباز؟ فبرزْتُ ، فاختلفنا ضربتين ، وقد كانت يدُه ضعُفت فأنتحىَ عليه بضربةٍ أخرى ؛ فسقط ، فضربتُه بسيفى حتى بَرَدَ . قال : ونادى الناس : قتلتَ أبا اليقظان ، قتلك الله! فقلت: اذهب إليك فوالله ما أبالى مَن كنتَ، وبالله ما أعرفه يومئذ، فقال له محمد بن المنتشر : يا أبا الغادية . خَصْمُك يوم القيامة مازَنْدَر - يعنى ضخماً - ، قال : فضحك(٢). قال ابن عمر : وحدثنا عبد الله بن أبى عبيدة بن محمد بن عمار عن أبيه عن لؤلؤة مولاة أم الحكم بنت عمار ، أنها وصفت لهم عماراً ، فقالت : كان رجلا آدمَ (١) طبقات ابن سعد ٣ : ٢٥٩ . (٢) طبقات ابن سعد ٣ : ٢٦١، ٢٦٢. . ٥١١ طوالا مضطرباً ، أشهل العينين ، بعيد ما بين المنكبين ، وكان لا يغيّر شيبه . قال ابنُ عمر : الذى أجمع عليه فى عمار أنه قتل رحمه اللّه مع على بن أبي طالب عليه السلام بصِفّين فى صفر سنة سبع وثلاثين وهو ابن ثلاث وتسعين ، ودُفن هنالك بصفين . وعبد الله بن بُدَيل بن ورقاء بن عبد العزى بن ربيعة بن جُرَىّ بن عامر بن مازن بن عدىّ بن عمرو بن ربيعة . شهد مع النبى صلى الله عليه وسلم فَتْح مكة وحُنينا وتبوك ، وقتل يوم صفين مع أمير المؤمنين على بن أبى طالب عليه السلام . وخُزيمة بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة بن ساعدة بن عامر بن غيَّان بن عامر ابن خَطْمةً بن جُشَم بن مالك بن الأوس ، وهو ذو الشهادتين ، يكنى أبا عمارة . وكان لخزيمة أخوان ، يقال لأحدهما : وحٌوَح وللآخر عبد اللّه، وكانت راية خَطْمة. بيده فى غزوة الفتح ، وشهد خزيمة مع علىّ بن أبى طالب عليه السلام صِفِين ، وقِتِل يومئذ سنة سبع وثلاثين من الهجرة . وسعد بن الحارث بن الصَّمَّة بن عمرو بن عتيك بن عمرو بن مبذول ، وهو عامر بن مالك بن النّجار ، صحب النبى صلى الله عليه وسلم ، وشهد مع علىّ بن أبى طالب عليه السلام صِفِّين ، وقتل يومئذ وهو أخو أبى جُهَم بن الحارث بن الصّمة . وأبو عمرة ، واسمه بَشِير بن عمرو بن محصن بن عمرو بن عتيك بن عمرو ابن مبذول ، وهو أبو عبد الرحمن بن أبى عمرة ، الذى روى عن عثمان بن عفان ، وقُتِل أبو عمرة بصِفِّين مع علىّ بن أبى طالب عليه السلام . وهاشم بن عتبة بن أبى وقاص بن أهَيْب بن عبد مناف بن زهرة . أسلمَ بن هاشم بن عتبة يوم فتح مكة وهو المِرْقَالُ ، وكان أعور فُقِئت عينه يوم اليرموك ، وهو ابن أخى سعد بن أبى وقاص . شهد صِفّين مع على بن أبى طالب عليه السلام وكان يومئذ على الرَّجالة ، وهو الذى يقول : أعوَرُ يبغى أهله مَحَلاً قد عالج الحياةَ حتى ملاً . لابدَّ أن يَفُلَّ أَو يُفَلَا ٥١٢ وقتل يوم صفين . وأبو فضالة الأنصارىّ ، من أهل بدر ، قُتل مع علىّ عليه السلام بصِفين . وسهل بن حُنيف بن واهب بن العُكَيْم بن ثعلبة بن عمرو بن الحارث بن مجدعة ابن عمرو بن حَنَشٍ بن عوف بن عمرو بن عوف ، ويكنى أباسعد ، وقيل : يكنى أبا عبد الله، وجدَّه عمرو بن الحارث ؛ وهو الذى يقال له: بخْزَج . وشهد سهل بدراً وأحداً، وثَبتَ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أُحُد حين انكشف الناس عنه ، وبايعه على الموت ، وجعل ينضِحُ يومئذ بالنبل ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: نبّلوا سَهْلاً، فإنه سهل . وشهد أيضاً الخندق والمشاهد كلَّها مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وشهد سهل بن حُنيف صفين مع علىّ بن أبى طالب عليه السلام . قال ابن عمر : حدثنى عبد الرحمن بن عبد العزيز عن محمد بن أبى أمامة ابن سهل عن أبيه ، قال : مات سهل بن حُنيف بالكوفة سنة ثمان وثلاثين وصلى عليه علىّ بن أبى طالب عليه السلام. ذكر من مات منهم أو قتل سنة أربعين فممن قتل منهم فيها أمير المؤمنين علىّ بن أبى طالب عليه السلام واسمُ أبى طالب عبدُ مناف بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصى ، وكان يكنى أبا الحسن . ضْرِب - فيما قيل - ليلة الجمعة لسبع عشرة خلت من شهر رمضان منها ، ومات ليلة الأحد لإحدى عشرة بقيت منه منها ، وقد مضت أخباره فى كتابنا المسمى لمذيّل. وذُكر عن إسحاق بن عبد الله بن أبى فّرْوة ، أنه قال: سألت أبا جعفر محمد ابن علىّ عليه السلام قال : قلت : ما كانت صفة علىّ عليه السلام ؟ قال : رجل آدمُ شديد الأدمة ثقيل العينين ذو بطن، أصلعُ، هو إلى القِصَر أقرب. ٥١٣ ذكر مَنْ هلك منهم سنة خمسين قال : منهم سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيْل بن عبد العَزَّى بن رياح بن عبد الله ابن قُرْط بن رَزاح بن عدىّ بن كعب بن لؤىّ ، وكان يكنى أبا الأعور ، وكان أبوه زيد بن عمرو بن نُفيل قد فارقَ دين قومه من قريش، وتوقَّ وقريش تَبِى الكعبة ، وذلك قبل أن يوحى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس سنين ، فروىَ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((يُبْعَثُ أمَّةً وحَده))؛ وأسلم سعيد بن زيد قبل أن يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم، وقبل أن يدعُوَ فيها ، .وشهد سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل أحداً والخندق والمشاهدَ كلّها مع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ، ولم يشهد بدراً . وذكر ابن عمر أن عبد الملك بن زيد من ولد سعيد بن زيد ، حدثه عن أبيه ، قال : تُوَُّ سعيد بن زيد بالعقيق ، فحمل على رقاب الرجال ، فدفن بالمدينة ونزل فى حفرته سعد وابن عمر وذلك سنة خمسين أو إحدى وخمسين. وكان يوم مات ابنَ بضع وسبعين سنة ، وكان رجلا طُوالا آدم أشعَرَ . والمغيرة بن شعبة بن أبى عامر بن مسعود بن معتّب بن مالك بن كعب بن عمرو ابن سعد بن عوف بن ثقيف ، واسمه قسِىّ بن منبه بن بكر بن هوازن بن عكرمة ابن خَصَفة بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار ، وكان يكنى أبا عبد الله ، وكان يقال له : مغيرة الرأى، كان داهيةً، وقدم على النبيّ صلى الله عليه وسلم فأسلم وأقام معه حتى اعتمر عمرة الحديبية فى ذى القعدة سنة ست من الهجرة . وذكر ابن عمر أن عبد الله بن محمد بن عمر بن علىّ حدثه عن أبيه ، قال : قال علىّ عليه السلام : لما ألقى المغيرة بن شعبة خاتمة فى قبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قلت : لا يتحدث الناسُ أنك نزلتَ فى قبر رسول الله، ولا تُحدّث أنت الناس أن خاتمك فى قبره ، فنزل علىّ عليه السلام وقد رأى موقعَه ، فتناوله ، فدفعه إليه . ٥١٤ قال ابن عمر : حدثنا محمد بن أبى موسى الثقفىّ عن أبيه ، قال : مات المغيرة بالكوفة فى شعبان سنة خمسين فى خلافة معاوية ، وهو ابن سبعين سنة . وكان رجلا طوالا أعور ، وقيل كان أصهب الشعر أكشفَ جَعْداً ، يفرق رأسه فروقاً أربعة ، أقلص (١) الشفتين، مهتوماً ضخمَ الهامة ، عبلَ الذراعيْن، بعيدَ ما بين المنكبين . قال أبو جعفر : والحسنُ بن علىّ بن أبى طالب عليه السلام ، قال ابن عمر : حدثنى عبد الله بن جعفر، عن أمّ بكر بنت المِسْوَر ، قالت : كان الحسن بن علىّ عليه السلام سُمّ مراراً، كلّ ذلك يُقلت حتى كانت المرّة الآخرة التى مات فيها ، فإنه كان يختلف(٢) كبده ، فلما مات أقام نساء بنى هاشم النوح عليه شهرا . قال ابن عمر : وحدثنا حفص بن عمر عن أبى جعفر قال : مكث الناس يبكون على الحسن بن علىّ عليه السلام سبعاً ما تقوم الأسواق . قال ابن عمر : وحدّثتنا عبيدة بنت نابل عن عائشة بنت سعد ، قالت : حَدَّ نساءُ بنى هاشم على الحسن بن علىّ سنَةِ (٣) . قال : وحدّثنا داود بن سنان ، قال: سمعتُ ثعلبة بن أبى مالك ، قال : شهدنا حسن بن علىّ عليه السلام يوم مات ، ودفنّاه بالبقيع ؛ ولقد رأيتُ البقيع ولو طرحتُ فيها إِبِرَة ما وقعت إلا على رأس إِنسان . وقال" علىّ بن محمد: حدّثنى مسلمة بن محارب، قال : مات الحسن بن علىّ عليه السلام سنة خمسين فى ربيع الأولّ لخمس خلون منه . قال علىّ بن محمد : ويقال . بل مات سنة إحدى وخمسين وهو ابن ست وأربعين سنة . (١) قلوص الشفة : انز واؤها . (٢) يجتلف كبده : يستأصلها : (٣) حدت المرأة : تركت الزينة . . ٥١٥ ذكر الخبر عمّن مات أو قتل منهم سنة ثنتين وخمسين منهم أبو أيوب ، واسمه خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة بن عبد بن عوف بن غنمْ بن مالك بن النجار ، وهو أحد السَّبعين الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلةَ العقبة من الأنصار فى قول جميعهم، وآخى رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم بينه وبين مُصعَب بن عمير ، وشهد بدراً وأحداً والخندق والمشاهد كلها ، مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتُوقَّ عام غزا يزيد بن معاوية القسطنطينية فى خلافة أبيه معاوية ، وقبرُه بأصل حصن القسطنطينية بأرض الروم . فالرومُ - فيما ذكر - يتعاهدون قبره ، ويُمّونه ويستسقون به إذا فَحِطُوا. ذكر الخبر عمن مات أو قتل سنة أربع وخمسين منهم حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العَزَّى بن قصىّ ، ذكر ابن عمر أنّ المنذر بن عبد الله حدّثه عن موسى بن عقبة، عن أبى حبيبة مولى الزبير ، قال: سمعت حكيم بن حزام يقول : وُلدت قبل قدوم أصحاب الفيل بثلاث عشرة سنة . وأنا أعقِل حين أراد عبد المطلب أن يذبح ابنه عبد اللّه حين وقع نَذْرُه ؛ وذلك قبل مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس سنين . وشهد حكيم بن حزام مع أبيه الفِجَار ، وقُتل أبوه حزام بن خويلد فى الفِجَار الآخر ، وكان حكيم يكنى أبا خالد ، وكان له من الولد عبد الله وخالد ويحيى وهشام ، وأمهم زينب ابنة العوام بن خويلد ابن أسد بن عبد العُزَّى بن قصىّ ، ويقال : أمّ هشام بن حكيم مليكة ابنة مالك بن سعد من بنى الحارث بن فهر . وقد أُدرك ولدُ حكيم بن حزام كلُّهم النبيَّ صلى الله عليه وسلم يوم الفتح ، وصحبوا رسولَ اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكان حكيم بن حزام - فيما ذكر - قد بلغ عشرين ومائة سنة . ٥١٦ ومَرَ بِه معاوية عام حجَّ، فأرسل إليه بلَقوح (١) يشرب من لبنها ، وذلك بعد أن سأله : أىّ الطعام يأكل ؟ قال : أما مضغ فلا مضغ فىّ ، فأرسل إليه باللَّقوح ، وأرسل إليه بصِلَة ، فأبى أن يقبلها ، وقال: لم آخذ بعد النبى صلى اللّه عليه وسلم شيئاً ، ودعانى أبو بكر وعمر إلى حقّى فأبيت أن آخذَه . قال ابنُ عمر : وحدثنى ابن أبى الزناد عن أبيه ، قال : قيل لحكيم بن حزام : ما المال يا أبا خالد ؟ قال: قِلّة العيال. قال ابن عمر : وقَدِم حكيم بن حزام المدينة ونزلها وبنى بها داراً ، ومات بالمدينة سنة أربع وخمسين فى خلافة معاوية ، وهو ابن مائة وعشرين سنة . ومَخرمة بن نوفل بن أُهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب ، وأمّه رُقَّقة ابنة أبى صَيْفِىّ بنِ هاشم بن عبد منافٍ ، فولد مخرمة صفوانَ ، وبه كان يكنى ، وهو الأكبر من ولده - والمسور والصَّلتَ الأكبر وأمَّ صفوان، وأمَّهم عاتكة ابنة عوف ابن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة ، أخت عبد الرحمن بن عوف . وكانت من المهاجرات وأمُّها الشّفاءُ ابنة عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة ، وهى من المهاجرات أيضاً . والصّلتَ الأصغر وصفوانَ الأصغر والعطَّاف الأكبر والعطّف الأصغر ومحمداً . وأسلم مخرمةُ بن نوفل عند فتح مكة ، وكان عالماً بنسَب قريش وأحاديثها ، وكانت له معرفة بأنصاب الحرم ؛ فكان عمر يبعثه ، وسعيدَ بن يربوع أبا هود وحُوَيْطِبَ بن عبد العَزَّى وأزهَرَ بن عبد عوف ، فيجدِّدون أنصاب الحرم ؛ لعلمهم بها . ثم ذهب بصرُ مخرمة بن نوفل فى خلافة عثمان ، وشهد مخرمةٌ بن نوفل مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يوم حنين، وأعطاه من غنائم حنين خمسين بعيراً .. قال ابن عمر : رأيتُ عبدَ الله بن جعفر ينكر أن يكون أخذ مَخْرمة من ذلك شيئاً ، وقال : ما سمعت أحداً من أهلى يذكر ذلك ، قال : ومات مخرمة بالمدينة سنة أربع وخمسين فى خلافة معاوية ، وكان يوم مات ابنَ مائة وخمس عشرة سنة . (١) اللقوح : الناقة الحلوب . ٠ ٥١٧ قال : وحُوَيطب بن عبد العزى بن أبى قيس بن عبد وَدّ بن نصر بن مالك ابن حِسْل بن عامر بن لؤىٌ . قال ابن عمر : حدثنى إبراهيم بن جعفر بن محمود بن محمد بن مسلمة الأشهلىّ عن أبيه ، قال : كان حُويطب بن عبد العزى العامرىّ قد عاش عشرين ومائة سنة، ستين سنة فى الجاهلية وستين فى الإسلام . فلما وُلَّ مَرْوان بن الحكم المدينة فى عمله الأول ، دخل عليه حُوَيطب مع مشيخة جِلّة حكيم بن حزام ومخرمة ابن نوفل ، فتحدّثُوا عنده ، وتفرّقوا ، فدخل عليه حو يطب يوماً بعد ذلك ، فتحدّث عنده ، فقال مروان : ما سنُّك ؟ فأخبره ، فقال له مروان : تأخر إسلامك أيها الشيخ حتى سبقك الأحداثُ ، فقال حويطب : الله المستعان، لقد هممتُ بالإسلام غير مرّة كلّ ذلك يَعُوقنى أبوك عنه وينهانى، ويقول: تضَعُ شرفك، وتدعُ دينَ آبائك لدِينٍ مُحْدَثٍ وَتَصِيرُ تابعاً ! قال : فأسكتْ واللّه مروان ، وندم على ما كان قال له ، ثم قال له حويطب : أما كان أَخبرك عثمان ما لقىَ من أبيك حين أسلم ، فازداد مروان غمًّا ، ثم قال حويطب : ما كان من قريش أحدٌ من كبرائها الذين يقُوا على دين قومهم إلى أن فتحت مكة ، كان أكرَه لما هو عليه منى ، ولكن المقادير . ولقد شهدتُ بدراً مع المشركين ، فرأيتُ عِبَراً ، رأيت الملائكة ، تقتُل وتأسر بين السماء والأرض ، فقلتُ : هذا رجل ممنوع ، ولم أذكر ما رأيت . فانهزمنا أجمعين إلى مكة ، فأقمنا بمكة وقريش تُسلم رجلا رجلا ، فلما كان يوم الحديبية حضرتُ ، وشهدت الصلح ، ومشيت فيه حتى تمّ ، وكلّ ذلك أريد الإسلام ويأبى الله جل وعزّ إلا ما يريد . فلما كتبنا صلح الحديبية ، كنتُ أحد شهوده ، وقلتُ : لا تری قریش من محمد صلى الله عليه وسلم إلا ما يَسُوءُها، قد رضيتُ أن دافعتُه بالرَّاحِ. ولمّا قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم لعُمرة القضيّة، وخرجتْ قريش عن مكة ، كنت فيمن تخلّف بمكة أنا وسُهيل بن عمرو، لأن نُخرِج رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مضى الوقتُ ، وهو ثلاث ، فلما انقضت الثلاثُ ، أقبلتُ أنا وسهيل بن عمرو، فقلنا : قد مضى شرطُك فاخرُج من بلدنا ، فصاح : يا بلال لا تَغِبِ الشمسُ وأحدٌ من المسلمين بمكّة ممنّ قدِمِ معنا . ١ قال ابن عمر : وحدثنى إبراهيم بن جعفر بن محمود ، عن أبيه قال : وحدثنى --- ٥١٨ أبو بكر بن عبد الله بن أبى سَبْرة ، عن موسى بن عقبة ، عن المنذر بن جهم قال : قال حويطب بن عبد العُزّى: لما دخل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مكّة عام الفتح ، خِفِتُ خوفاً شديداً ، فخرجتُ من بيتى، وفَّقَتُ عيالى ، فى مواضع يأمَنُون فيها . ثم انتهيتُ إلى حائط عوف ، وكنتُ فيه ، فإذا أنا بأبى ذرَ الغِفَارِى، وكانت بينى وبينه خُلَةٍ - والخُلّة أبداً نافعة - فلما رأيتهُ هربتُ منه ، فقال : أبا محمد ! قلتُ : لَبَّك ، قال : مالك ؟ قلتُ : الخوف ، قال: لا خوف عليك، تعالَ أنت آمنٌ بأمان الله جلّ وعزّ. فرجعتُ إليه وسلّمتُ عليه ، فقال : اذهب إلى منزلك ، قلتُ: هل إلى سبيل إلى منزلى ؟ والله ما أرانى أصيلُ إلى بيتى حيًّا حتى أُلقى فأقتَل، أو يُدْخل علىَّ منزلى فأقتَل ، وإنّ عيالى لفى مواضع شتى ، قال : فاجمع عيالك فى موضع ، وأنا أبلغ معك منزلك ، فبلغ معى وجعل ينادى على بابى : إن حويطباً آمن ، فلا يُهَجْ ، ثم انصرف أبو ذرّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره ، فقال : أو ليس قد آمنا الناس كلّهم إلا من أمرتُ بقتله ، قال : فاطمأننت ، ورددت عيالى إلى مواضعهم ، وعاد إلىّ أبو ذرّ ، فقال: يا أبا محمد ، حتّى مَّى وإلى متى ؟ قد سُبقتَ فى المواطن كلها وفاتك خير كثير ، وبقى خير كثير ، فأتِ رسول اللّه فأسلَم تَسْلَمْ ، ورسول اللهُ أبُ الناس ، وأحلم الناس ، وأوصل الناس ، شرفهُ شرفك، وعِزّه عزّك. قال : قلت فأنا أخرج معك ، فآتيه ، فخرجت معه حتى أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبطحاء ، وعنده أبو بكر وعمر ، فوقفتُ على رأسه ، وسألت أباذرّ: كيف يقال إذا سُلِّم عليه ؟ قال: قل السلام عليك أَيُّها النبى ورحمة اللّه، فقلُتها ، فقال: وعليك السلام ، أحويطب؟ قال: قلت: أشهد أن لا إله إلا اللّه وأنك رسول اللّه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحمد لله الذى هَداك. قال: وسُرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامى، واستقرضنى مالاً ، فأقرضتُه أربعين ألف درهم ، وشهدت معهُ حنيناً والطائف ، وأعطانى من غنائم حنين مائة بعير . قال أبو جعفر : ثم قَدِم حويطب بعد ذلك المدينة ، فنزلها وله بها دار بالبلاط عند أصحاب المصاحف . قال ابن عمر : حدّثنى عبد الرحمن بن أبى الزناد ، عن أبيه ، قال : باع حويطب بن عبد العزى دارَه بمكة من معاوية بأربعين ألف دينار ، وقيل له : يا أبا ٠ ٥١٩ محمد ، أربعين ألف دينار ! قال : وما أربعون ألف دينار لرجل عنده خمسة من العيال ! قال عبد الرحمن بن أبى الزناد : وهو واللّه يومئذ يُوفّر عليه القوت فى كل شهر، ومات حويطب بن عبد العزى بالمدينة سنة أربع وخمسين فى خلافة معاوية ، وكان له يوم مات مائة وعشرون سنة . ومنهم الأرقم بن أبى الأرقم بن أسد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم . واسم أبى الأرقم عبد مناف ، وکان الأرقم يكنى أبا عبد الله . وذكر ابن عمر أن محمد بن عمران بن هند بن عبد الله بن عثمان بن الأرقم ابن أبى الأرقم المخزومى ، حدّثه : أخبرنى أبى عن يحيى بن عمران بن عثمان بن الأرقم قال : أخبرنى جدّى عثمان بن الأرقم ، أنه كان يقول: أنا ابنُ سُبْع الإسلام ، أسلم أبى سابعَ سبعة وكان دارهُ على الصّفا ، وفى الدار التى كان النبى صلى الله عليه وسلم يكون فيها فى أول الإسلام ، وفيها دعا الناس إلى الإسلام فأسلم فيها قومٌ كثير . وشهد الأرقم بن أبى الأرقم مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بدراً وأحداً والخندق والمشاهد كلها . قال ابن عمر : أخبرنا محمد بن عمران بن هند عن أبيه ، قال : حضرت الأرقم بن أبى الأرقم الوفاة فأوصى أن يصلّىَ عليه سعد ، وكان مروان بن الحكم والياً لمعاوية على المدينة ، وكان سعد فى قَصْره بالعقيق ، ومات الأرقم ، فاحتبس عليهم سعد ، فقال مروان : ايُحبسُ صاحِبُ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لرجل غائب ! وأراد الصلاة عليه ، فأبى عبيد الله بن الأرقم ذلك على مروان ، وقامت معه بنو مخزوم ووقع بينهم كلام ، ثم جاء سعد فصلّى عليه ، وذلك سنة خمس وخمسين بالمدينة . وهلك الأرقم وهو ابن بضع وثمانين سنة . قال : وأبو مَحذُورة ، واسمه أوْس بن مِعير بن لَوْذان بن ربيعة بن عويج بن سعد ابن جُمح ، وكان له أخ من أبيه وأمه ، يقال له : أنيس ، قُتِل يوم بدر كافراً . قال ابن سعد : سمعت من يَنْسِب أبا محذورة ، فيقول اسمه سَمُرة بن عمير بن لوذان ابن وهب بن سعد بن جُمح، وكان له آخ من أبيه وأمه ، اسمه أوس ، قال: فولَد "١"، وحُدَيراً ، وتوفى أبو محذورة بمكة سنة تسع وخمسين ولم يهاجر ، أبو محذ. ٥٢٠ ولم يزل مقيماً بمكة حتى مات . والحسين بن علىّ بن أبى طالب عليه السلام. وُلد فى ليال خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة، يكنى أبا عبد الله، ووَلدَ الحسين عليه السلام عليًّا الأكبر، قُتِل مع أبيه بالطَّفّ، وأمه آمنة بنت أبى مرّة بن عروة بن مسعود بن معتَب ، من ثقيف وأمّها ابنة أبى سفيان بن حرب ، وفيها يقولُ حسان بن ثابت فى رواية محمد بن عمر : طافت بنا شمسُ النهارِ ومَنْ رأى من الناس شمساً بالعشاءِ تطوفُ (١) وأعمامُها إمّا سألتَ ثقيفُ أبو أمّها أوَى قريشي بذِمّةٍ قال أبو جعفر : وهذان البيتان ينسبان إلى عمر بن أبى ربيعة ، وأنهما من شعره ، وينشد : من الناس شمساً بالعشاء تطوفُ طافتْ بنا شمسٌ عِشَاء وَمَنْ رأى وأعمامها - إما نسبتَ - ثقيف أبو أمّها أوفى قريش بذمةٍ وعلَّا الأصغر، وله العقب من ولد الحسين عليه السلام، وأما علىّ الأكبر فلا عَقِبَ له ، وأم الأصغر أم ولد . قال علىّ بن محمد : كانت تُدعى سُلافة . قال أبو جعفر : ويقال إن اسمها جيْداء - وكان فاضلا سيداً - وجعفراً لا بقيةً له- وفاطمةَ وأمّها أم إسحاق ابنة طلحة بن عبيد اللّه ، وكانت قبله عند الحسن بن علىّ فلما حضرته الوفاةُ أوصى حسينا أن يتزوَّجها فتزوجها حسين ، فولدت له فاطمة وعبد الله ، قُتِل مع أبيه ، وسُكينةَ ، وأمّها الرباب ابنة امرئ القيس بن عدىّ بن أوس بن جابر بن كعب ابن عُليم بن هُبَل بن كنانة بن بكر بن عوف بن عُذرة بن زيد اللات بن رُفَيدة ابن ثور بن كلب . وفى الرباب وسكينة يقول الحسين بن علىّ عليه السلام . تضيَّفها سُكينةُ والرّبابُ لعمرُكَ إنّى لأحب دارًا أحبهما وأبذُلُ بعِدُ مالى. وليس للائمى فيها عتابُ حياتى أو يُغَيَِّى الترابُ ولستُ لهم وإِن عتبوا مطيعاً قال علىّ بن محمد ، عن حماد بن سلمة عن أبى المُهَزَّم ، قال : كنّا مع (١) لم يرد البيتان فى ديوان حسان، وهما بالرواية التالية فى ملحق ديوان عمر بن أبى ربيعة ٤٩٧ .