النص المفهرس
صفحات 341-360
سنة ٣٣٢
٣٤٩
سنة اثنتين وثلاثین وثلثمائة
وأقر أبو عبد الله الحسين بن سعيد بن حهم ان الجهة بايب خريب في جيش كثير،
فخرج مد البهذا التق الله وجرمه في ولده ب وابن مقلة وأبو نصر محمد من ينالم الترجمان،
وخرج منه العمالة والوجوه ،أوسلامة الطولونى وأبع زكريا السوسي وأس محمد الماذرائىّ
والقرار يطئ ا بو عبد الله الموسوي وغير همامن
يسم بأرضعما طلعاليه رغله
ن واستقر ابن شير زادٍ وتهيب/ إقبال غلامه بعضهم خزائن الخوفمنالإ عنا يتلا يصح
٣٠
زالة ووصل سيف الله ولفر إلى تكريته لأصبح، خلون من شهرربيع الأول ، فيلقاء الأمينماء
أبو منصور عى وصار معه بالر المنتجى اللّه عن وأشار بالإيصبحادى إلى الموصل ون ان فا متنع زوقالتفيه:
لم توافقون على هذارك. مقاله من أركان جنيها_يداي)).أبانقدثه
جأنقذ توز ون جين بلغة الخير موسى بن سليمان في: ألف رجل فنزلق بالشمالية -صنعاء
وعقد تُوزون واسطا على البريدىّ ، وأصعد فوصل بغداد عاشر ربيع الأول من تطبقه
زم فعند ذلك، أنفذ المتقي حَرَفَه إلى الموصل، وانتحال إليه، ناصر الدولة في مهن غير
وبين كلاب ونه أسامة فبلقاء المتقي سان توز ون الهرب، إلاقصر الق لا ودامية
الحرية فيه، زين سبفي الدولة وبين توز وف ثلاثة أيامه فى فإنهم سوف اللبولقر حيثت فقه
وأصعل معم أخوه ناصر الدولة: في أعراضها جواد هما ail el aceأنAnd
وملك توزون تكريت، فشغب عليها أتراكه، ولحق بعضهم بناصر الدولة، فانحدر
اني )
حينئذ تُكَوَلِ إلى بِطْ ارت؟ ؟ وأَنْقَد بَابْنُ أَبِى مُوسَىْء في الصَّلّحِ بِنَّةَ وَبِ
ناصر الدولة .
ريمى
وانحدر سيفُ الدولة من الموصل، ومعه الجيش للقاء توزون
، وكان ـ توزون
قد وافي القبه وا إلى عبد الله العابد فيديلا يحدث ٣ عاما!
معلباً القطع
وسار تُوزون إلى حَرْبَى(٢) فالتقيا أُول شعبان، فانهزم، مُشَيْفِرُهُ الْعُوْمَّة »، وماٍ
(١) تجارب الأم ٢: ١٨ مإلى قصر الجتويترمن وأي ل)، لسله. ))أ بالقة: (١-١)
(٢) حربى: بليدة فی أقصى دجيل بين بغداد وتكريت . ياقوت .
.٢:١١
... = =
1
٣٤٢
سنة ٣٣٢
إلى الموصل فعند ذلك خرج أخوه ناصر الدولة والمنتّقى لله وسائر مَنْ معهم إلى نَصيبين ،
وخرج تُوزون وراءهم إلى الموصل ، ومعه ابنُ شيرزاد ، فاستخرج منها مائةَ ألف
دينار .
وللنّامِى يذكر وقعة سيف الدولة بتُوزون :
فاسأل به يوم تَلقاك العِدى الأسَلاَ
عَلَى رماحِك نصرُ اللّه قد نَزَلَا
فقد دَعَتْه العِدى المَرِيخَ أوْزُحَلاَ
إِنْ ضلَّ سعداً على مسراك مطلعُه
وموثل المُلْك إن المُلْك قد وأَلاَ
يا ناصر الدِّين إنّ الدِّينَ فِى وَزَرٍ
والَتْ لِمَنْ قد بَغَاك العَثْرِ والزَّكَلاَ
هاتى صنائِعَك الْحُسْنَى أبا حسنٍ
وسار المتقى للّه إلى الرّقة فى حَرَمه وولده ، ووصلها أول يوم من شهر رمضان ،
وأنّفَذ من هناك بأبى زكريا السوسىّ إلى تُوزون ، وقال: قل له : قد أوحشتنى الظنونُ
السّيئة من البريديّين ، وعرفتُ أنك وهم يد واحدة ، وقد عفا الله عما سلف ، فإن
آثرت رضائى فصالح نصر الدولة وارجع إلى الحضرة ، فإن الأمور تستقيم لك برضائى
عنك ، فقال أبو زكريا: (١ يا أمير المؤمنين إنى أخافه على نفسِى ، فقال: إذا قصدت
الصَّلاحِ كُفِيت ، فقلت له : فإن لم يتمّ الصلح أعود إلى وطنِى ؟ قال : قد أذنتُ لك ،
فقبلت يده ١) .
فلما جئتُ الموصِل ، همّ الأتراك بى ، وارتاب تُوزون بوصولِ ، فقلت : أيها
الأمير ، قد كنت أُسفِرٍ بينك وبين ابنٍ رائق ، فهل عرفتَنى إلا مستقيماً؟ قال : صدقت :
فقلت : أنا رجل سِنّى [كبير] وأرى طاعة الخليفة ، وخرجتُ معه احتساباً ، لا أطلب
الدنيا وقد أنفذني رسولا ، وأنتم أولادی ، ر بیتگم وأرى الصلح. فأشار عليه ابن شير زاد بذلك.
ووردت الأخبار بمجىء معز الدولة إلى واسط ، فأحبّ تُوزون إتمام الصّلح .
وحصل لا بن شیر زاد مائتا ألف دينار.
وعقد البلد على ناصر الدولة ثلاث سنين ، كلّ سنة بثلاثة آلاف ألف وستمائة ألف
درهم ، ودخل تُوزون بغداد .
(١- ١) « قال أبو زكريا ، فلما وردت حضرة توزون اتهمنى وهمّ بقتلى فخلصنى ابن شيرازد)) تجارب الأمم
٢ : ٤٩.
٣٤٣
سنة ٣٣٢
وظهر ببغداد لصَّ يعرف بابن حمدى ، فكان يعمل للعملات ، ورافَقه ابن شير زاد بعد
أن خلع عليه، على خمسة عشر ألف دينار، فكان يؤدى الروزات (١) بها أوَّلَا أَوَلا .
وكان أبو يوسف البريدى قد استوحش من أخيه ، فقال : قد حصل لأخى
أبى عبد الله من واسط ثمانية آلاف ألف دينار بذّر فيها .
فصار فى بعض الأيام إلى دار أبى عبد الله من واسط ، فتلقَّه الغلمان وقتلوه .
وورد الخبر بأن نافعاً غلام يوسف بن وجيه صاحب غان، قَتَل مولاه وملَك مكانه .
ودخل الرُّوم رأس عين ، وَسَبَوْا من أهلها ثلاثة آلاف إنسان .
ووضع ابن شيرزاد على سائر مدائن بغداد ضربتَه ، وعمَّ الغلاء ، وصار
ما كان يساوى فى أيام المقتدر رحمه الله ديناراً يساوى درهماً .
وفى جمادى الآخرة ، قبض أبو العباس الديلمىّ ، خليفة توزون ، على الشُّرطة
ببغداد ، على ابن حمدان اللص ووسّطه ، فخفّ عن الناس بعضُ المكاره بقتله .
وفى رجب مات أبو القاسم سليمان بن الحسن بن مَخْلد .
وقد قالوا : مريم بنت الحسن بن مخلد أبوها وزير ، تقلّد الوزارة ثلاث دفعات،
وزوجها القاسم بن عبيد الله ، وزير المعتضد والمكتفى ، وأخوها سليمان بن الحسن
ابن مخلد ، تقلّد الوزارة للمقتدر والرّاضى والمتّقى ، وحموها عبيد الله بن سليمان وزير
المعتضد ، وابنُها أبو علىّ الحسن بن القاسم بن عبيد اللّه وَزَرَ للمقتدر بالله.
وقد تقدّم قولُ الناس : امرأةً يحلّ لها أن نضع قناعها بين يدى اثنى عشر خليفة ،
كلّ لها محرم ، وهى عاتكة بنت يزيد بن معاوية ، أبوها يزيد وجدّها معاوية ،
وأخوها معاوية بن يزيد ، وزوجُها عبد الملك بن مروان وأبو زوجها مروان بن الحكم ،
وابنُها يزيد بن عبد الملك ، وبنو زوجها الوليد وسليمان وهشام ، وابن ابنها الوليد بن يزيد ،
وابن زوجها یزید بن الوليد بن عبد الملك ، وأخوه إبراهيم بن الوليد الّذِى خُلِع .
وأصعَد معزّ الدولة من واسط ، على وعدٍ من البريدى فى نُصرته فلم يفٍ (٢).
(١) كذا فى الأصل وفى تجارب الأمم ٢: ٥١: ((وروزات الجهبذ))، وكلاهما غير واضح.
(٢) فى الأصل: ((ظم ين)).
ب
٠٣:٤٢٤
٣٣٢٣
وانجدر إليه توزون [محاز بالهعدا السفالتقط [فى الموضيع المصروف] لها بقيباب
جمهها ، وقامت الحزين بينهم : بضعة عشر يوماً: وكلنا توزيعون يتأخر لكل يوم علو كثُر
القتلى فى الجانبين .
ها للمسائلة: مائة، ممان. رشيضاعة رهوما نعي مان @
٤
وعبر توزون [ نهر](٢) ديالى++ واستولى- على ثر واريق معركة العقولة:، فضاقت عليه
الميرة، فضفاون إلى الشراهة النهر وان) وعبرة إليه تور ون فى - ألف طري ◌َّ»، وثمنها8 تركىّ
على : عقلة، وأخذ همكوادَو، وفعل ثمنب أقضيها بها خَلْقً وأسر سلَحْ يَة، على جملتهمْ أَبُّ الأظروش
المعروف بالدّاعى العلوىّ. وأبو بكرٍ فَ قَرابعه، وكان قدأُ وافَى ثمعِ الَّيْكُمْ ، فَضَُّوْدَرُ على
عشرين ألف المثار مدوشغل توزون عن اتباعهم ما عاود من الصَّرَاع (7). نه ميه)
بونجا معز الدولة والصميرى ونفر يسير بأسوأ حال.
خبة دق: ٧ جمبرقم
٠٠ بها!
ولليلة بقيت من شوال، وردّ الخبر بموت أبى طاهر سليمان بن الحسين الهجرىّ ،
ملتهم فى احرا
بالجُدِرىّ فى منزله بهَجْر، فى شهر رمضان وصار الأمر لإخوته
للحهن نيها:
. ت وكان ايضر سند بادو المعروف أني حفص الشريك ، وأحضر رجلاً أصيهانيًا،
فيكشف له دفائن واسراراً:، كان أبو سعيد ، كشفها لابن ستير وحده ،من غير أن
يُعلى ابنه أبا طاهر بذلك ، وقال الأصانى امصر إلى أبي طاهر كلف وعرف أن أباه
كان يدعو إليك وعرّفي الإسراع فا ين صالقانونمعالزيت بالهناء، لختعط!
، خنفلما أتاه وخبر من اعتقاله صلهق نة، ووقلمُ بْرئة يديه وَلْلَم الأموالباليهامة ومتشكو وقتل
أبا خفطوع مه وكان إذا قاله لأبى طاهراحه: إن فلاناً قدتبرظهر له معه شاق في فقهمن،
فطّ همعلى أيوطاهو خطو كان بانجوفاء فعخلا فه البا طبحر لهلم نقصه منه ؛ وقال، لقد رفع فى
فى أعرف شنيقدم ها ولين بالوجل النسي يطرافي-الطخائ ويخفى الأموائق: البوقال، بل إن تأمنى
R
عليلة، وغطّاها بلزنزًا ميظلمان جليمه إليها الأطهبها فى قال بتد هذ منعلة لا عبرأ فطهو وها، ».
(٢) من الكامل ٦ : ٢٩٥.
(٣) في الأمثل : المعيn) what we١٢:٥:٩mic)
(٤) هو أبو سعيد الجنّانى، كما فى تجارب الأمم.
(٥) هو سليمان بن الحسن بن أبى طاهر القرمطى أيضاً.
١
!
أ
٣,٤,٥٢
حق القتلوها يْ ف جليتا الألم فقال له بأبو طاهر وإخوته: أنيت كذا وقتله إلمام
يمتوكان لة تعليمة أمها اللوز زي أكبرهم البوممست ويسيختا ما به نا لياد معه منها
وكان الأع طالجرم القرآن، مأبو القاسم ) سعيد بن )-المحسوم،،) وأبو العبامن الفضل
إيف الحسنة في وكلت أمرفهم وانهذاً.، فيفكانوا إذا أرادوا حالاً: خرجوا إلى العقجراء،
واتَّفقوا على ما يعملون ، فإذا انصهرغوا تمتزا منا علواعلیه» وكان لهمأخ+متشاغل باللنامتها،
أيد كل مجهودفي أمورطالما معريبة عن أبيخة ثماً، تفعلفاح »
وفى هذه النسخة تُوفى أومصعد له البريدفى مه بحتى تحققه مكتبة به سبعة أيام.،
وكانت معلومات قتلة لأخيه توبين موته ثانية أطهوية قد بني تالنسب ى من قسمف منها
والتهاب" أبوء: الهحين، مكانَ، أنحيم - من فاست طالبة على أصحا به مهلفتضى-ياتمن - إلى
لقى القاسم أبى حولاث ؟، ، وألحمه ثلثمائة ألف تهينارا) ففر قها دون اللَّيْلها حتى بجقاموا
له الرئاسة ، وكبسُوا أبا الحسين بمسماران، فخرج من تحت ليلته «وقلكانتوضَى إلى
الجنظريته، وتصلى إلى المجرى فقبله من نفوأقام منهمالشهوة، فسانه معة أو أى طاهر
ولم يُ مكَّنوالمحن ومحول البلد مد ف فر والي: أغ المحمين ويوض حه فىأ الصلح عن وسألوه
أن يؤمّنه ، فاختار الإصعاد إلى بغداد، وكان من حاله مه يلقىرة كريمة علقه نب كام هذا
واجتمع لشكرستان الدّيلمى ، ويانس ، على الإيقاع بأبى القاسم ، فلمّا خرج
يأنس من عند القائد اتّبعه بزوبين فى الليل ، فسلم منه وصار إلى خراب فأواه .
وكان أبو القاسم معوّلاً على الهرب ، حين بلغه ما هُمَا به ، واستتر لشكرستان حين
سلامة يانس .
علم
وُولِجَ يانس حتى بَرِئ ، وصادره أبو القاسم على مائة ألف دينار ، وتلقّاه إلى عمان ،
فلمّا صار فى الحديدى قتله غلمان أبى القاسم ، وتمكن أبو القاسم من الرئاسة .
وخرج فى هذه السنة ، عسكر الروسيّة إلى أذر بيجان ، وفتحوا بَرْذعة ، ومَلَكُوها
وسبوا أهلها .
فجمع المرزبان بن محمد عسكره ، وأتته المطوّعة ، حتى صار فى مائتى ألف
رجل ، فلم يقاومهم ، وكان أميرُهم يركب حماراً .
(١) فى الخبر غموض واختصار، وانظر تجارب الأمم ٢ : ٥٥، ٥٦.
(٢) كذا فى الأصل، وفى تجارب الأمم ٢: ٦٠ ((مولاه وابن مولاه)).
٣٤٦
سنة ٣٣٢
وكمن لهم المرزبان كميناً ، وهرب من بين أيديهم ، وسأل الناس العود ، فلم يعد
أحد معه ، لِمَا تمكّن لهم فى النفوس من الهيبة ، فعاد وحدَه طالباً الشهادة ، فاستحى
خلْقٌّ من الديلم وعادوا معه، فقُتِل أميرُهم وسبعمائة منهم ، وأنجأهم إلى حصن .
ووقع فى الروسية الوباء حين أكلوا الفاكهة ، وكان الواحد منهم إذا مات ، ◌ُفِّن
بماله وسلاحه، ودُفنت زوجته ومعه وغلامه إذا کان یحبُّه .
وأخرج المسلمُون ، لمّا مضوا من قبورهم أموالا ، وحملوا على ظهورهم الأموال .
والجواهر ، وأحرقوا ما عدا ذلك، وساقُوا النِّساء والصبيان ومضوا إلى سُفُنٍ لهم .
واجتمع خمسةٌ منهم فى بستان بيرْذَعة فيهم أمرد ، ومعهم نسوة من سَّبِى المسلمين ،
فأحاط بهم المسلمون ، واجتمع قومٌ من الدَّيَّم عليهم ، ولم يصل إلى واحد منهم حتى
قَتلوا من المسلمين أعداداً، ولم يتمكَّن من واحدٍ منهم أسْراً، وكان الأمرد آخر مَنْ بقى
منهم ، فقتَل نفسَه .
وظهر للمتّقى من بنى خَمْدان ضجرٌ بمقامه عندهم ، فأنفذ بالحسن بن هارون
وأبى عبد الله بن أبى موسى إلى تُوزون فى الصّلح، فتلقّى ذلك بأحسن لقاء ، وحلف
له ولابن مقلة بمحضر من الناس .
٠٤٠
٣٤٧
سنة ٣٣٣
سنة ثلاث وثلاثين وثلثمائة
أتى الأخشيد حلب، فاستولى عليها ، وانصرف عنها أبو عبد الله الحسين بن سعيد
ابن حمدان إلى الرَّقة ، فلم يوصله المتّقى ، وغلَّق أبوابَ البلد دونه ، فمضى إلى سيف
الدولة وهو بحرّان .
وأتى الأخشيد إلى الرّقة فخدَم المتّقى، ووقف بين يديه، ومشى قُدّامه حين ركب ،
فأمره بالركوب فلم يَفْعل ، وحمل إليه أموالا ، وحمل إلى ابن مقلة عشرين ألف دينار ،
ولم يَدَعْ كاتباً ولا حاجباً إلاّ بَرَه.
واجتهد بالمّقى ، أن يسير معه إلى مصر والشام فلم يَفْعل ، وأشار عليه بالمقام مكانه
فلم يَقْل .
وانحدر المتقى إلى هِيت ، فأقام بها ، وأنفذ بالقاضى الخرقى ، حتى جَدّد على
توزون الأيمان والعهود والمواثيق ، بعد أن لُقِّب تُوزون بالمظفَّر .
وخرج توزون إلى السِّندية (١)، فلمّا وصلها المتّقى، ترجَّل له وقبّل الأرض بين
يديه ، ووكّل به وبالوزير ، وارتجّت الدنيا بفعله، ثم سَمَله(٢).
وكان المتقى يَتَأْله (٣) ويصلّى ويصوم كثيراً، ولم يشرب النبيذ قَطّ، وكان فيه وفاء
وقناعة ، [و] لم يتحظّ غير جاريته الّتى كان يتحظّها قبل الخلافة .
ولما تمكّن ، استوزر كاتبه ابن ميمون قديماً ، ولم يَغْدِر بأحد ، وكان بَرَّ النَّفس ،
حسن الوجه ، وهرب وعنده ألف ألف دينار أخذها من يَجْكم ، ولم يُحْسن التدبير
ولم تُنْهُب دارُ خليفة قبله .
قال ثابت بن سنان : وحدثنى أبو العباس التميمىّ الرازىّ - وكان خصيصاً بتُوزون-
(١) فى الأصل: ((السدية)) تحريف. والسندية، ذكرها ياقوت، وقال: قرية من قرى بغداد على نهر
عیسی بین بغداد والأنبار.
(٢) سمله: فقأ عينه بمسمار أو حديدة محماة .. وانظر قصة غدر توزون فى تجارب الأمم ٢ : ٧٣ - ٧٥.
(٣) يتأله : يتعبد .
١
٣٤٨
مهنة ٠٣٣٣
أن إبراهيم الديلمىَ سألنى المصيرَ إلى دعوته ، وكان ينزلُ بدار القراريطىّ ، فجئبها وهى
مفروشة ، فلما جلستُ قال: اعلم أنّى خَطَبْتُ إلى قوم وتجمَّلت عندهم ، بأن ادّعيت
أن لى منزلةً من الأمير، فقالمتشد (الي المية المرأة مت يخلّ كفتَ بهذه المنزلة، فإنّى أدلّك
على شىء يعمّم صلاحُهُ الأمَّةَ، وينفعك عند الأمير ، فقلت ما هو ؟ قالت : فإن
هذا الخليفة: المثنى، فقد حاد امكم وحاد يُفهوهنا واجتها فى خلا كلكم بنى حمدان وهى يُؤيه،
فلم يتم له ما إرادة، ولا يجوز أن يطمفُور لكم، وهل هناك رجل من. ولغة الخلافها من يرجع إلى
دين ورَجْلة (٢)، فهل لكم أن تنصِّبوه للخلافة وهو يثير(٣) أموالا عظيمة) أي ممع مأهدا)
وَأَطَالت الكلام ره فَهُوَسْتِ (أ) » فعلفقده أنّ فَلَّى لايفلغ إلى مثل ◌ِذلِكْ، وَرِهْتُ
أتى أكتب : تفسفى فى ادعاء المنزلة التى مذكرُها كان مخاطيالمُها فى وذلككي بك ◌ِ، وقلى أَطِيعُك.
%
عليه ، فقلت: أريد أن أسمع كلام المرأة، فجاء فى بامرأة تشيكلّم بالعربية والفارسية .
من أهمل فيزازميله جولة ◌َهْمة قَهضةِه فيخاطبتْنِ هبطر سلمخاطبنى به {الَ ◌ّحل-2، فقلت
[ لها]°): أريد أن ألقى الرجل، فأتثنى به فى خُفُّ وإزار، من دار ابنِ طاغير ◌ِه
ويعرفى أنه عبد الله برية المكتفى وبال]-لغة أم. لين ولغلة( شبه إ قتلا بد عناء
فرأيت رجلاً حَصِيفاً، ◌َز أيُ يميل إلى الْشّح له، ورأيتُ: عارفاً، ولها للونيل مع، وضحين.
ستمائة ألف دينار يستخرجها ويُبَثِّى لها الأمونه، وما ئتي ألف دينارنِ للأجر- توزون،
وقال: أنا رجل فقير، وأعرف هذه الأموال عند أقوا ضغثلهم ذخائرا الخلافيوم. هي ئه
لغ نظرتُ إلى تُؤوّون بيها ولقيقة أبا عمر أنه تموسى بن سلمان، فأطلعته على الرجال،
فقال: إنى لا أدخل معقى ا هذه الأموراء عن فلما آبى ويحلّفته على المكتبانة واستخرافي
توزون على الكتمان بالمصاحف، فوأخبرته ، فطليب للرجل أن يُبصره،فقليُون: لا بشرط
٠
أن تكثم الحال لحى ابن مخير زاد لعلهاإليه بماأسفاً متحم بايعد مجها ريسه
وأتى توزون معى إلى دار موسى بن سليمان ، فلقيه هناك وخاطبة اياربعه ،، سبمهمة لاه
٠) فلما وحمل المتقى له إلى السَّيدية مولقيه-توفونه فى قلت له قالإن كنتَ نعزمت على
(١) من تجارب الأمم ٢ : ٧٣ .
(٢) التجارب الأمنية: ٧٣ لق "رجالة،هوالرجلة في القوة على البلشون،فيما»: ٥ ٢ رة (١)
(٣) كذا فى تجارب الأمم ٢: ٧٦، وفى الأصل: ((يثر)).
: ٤٧)الموسّ يظرف من المجنون: قنبلة قرحة العامةلمسه قليلهوأن الحمد جنيه ثقة: هلة (٢)
للطبعت : هالت (٢)
(٥) من تجارب الأمم .
٣٤٩
إليماتم ذالطة الأولوفا ضلى الآن لا فإنه إذا دخل بغداد، تغذّرِ، عليك الأمر، فوكّل به ..!
وكانت المرأة التى سفرت للمستكفى المعروفة بعلم الشَّيراوية، حملة أبى أحمد
الفضل الشيرازيّ، وصلات فهزمانة المستكفىته واستولت على الأمور، حظات علبة
خبروالان المن الأق وخلطه فت طلق بعد الحسا با نا عليه نيا خذه
ريخ لقال لمة صارخة : لغتي ليه تجارة بلية روليه) أن مبا فع د فيله
.شdeb
د منهلجمع القاسم عبد اللهزين المكتفر بالله بن المعتضد بالله، آمه رومية اسمها غصن،
الخلافة، سنه يومئذ إحدى وأربعون بنة وصبعة أيام، وكان فى سن المنصور يوم
وُىَ، وِكَانت خلافتهِ سِينةٍ وأربعة أشهرإِ -....
جني فقلّد أيا الفرح محمد بن على السيرمز راي الوزارة؛ ولم يكن إليه غير اسم الوزارة:
وأبو جعفر بن شيرزاد النّاظر فى الأمور.
قصص معنا
سباب العلم على تُوزِوف، وطَّقه وسوده، ووضع على رأسه التاج المرصّع بجواهر، وجلس
• زين بديد المستكفى بالله على كرسي .- حالة جذا مخطا به داخلي راك مخلهنا)
وفى شهر ربيع الأول، تقلّد القاضى أبو عبد الله محمد بن عيسى المعروف
با بن أهم موسخذ الضرير القضاءَ بالجانب الشرقيّ من بغداد ، وتقلّد أبو الحسن محمد
ابن الحسن بن أبى الشّواوب القضاء فى الجانب الغربي منها.
وطلبة المستكفى بالله الفضل بن المقتدر طلباً شديداً، فاستتر منه، فامر بهدم
وما زال
٣)
داره التى على مرحلة عمربدارٍ ابن طاهر، فَهُدِمَت، فلم يبق منها غير المُسْنَاةُ
فهر أيام المستكفى سيتر أعد فلها مدح داره ، قال علي بن عيسى/ اليوم بابح له بولاية
العهد .
وقد ذكرنا حال أبى عيسى البريدى وهربه من أبى القاسم ابن أخيه ، فورد
الحضرة بعد ما أمّنه أبو القاسم، واختار الإضعاد إليها، فوصلها فى شهر ربيع الأول،
ولقى تُوزون ، ونزل دار طازاد، التى كانت بقطر فرج أعلى ويجلة، وصَغَى فى ضمان
(١) المسناة: سد يبنى لحجز الماء.
٣٥٠
سنة ٣٣٣
البصرة إذا سيّر معه توزون جيشاً ، وأوصله توزون إلى المستكفى ، فخلَع عليه خلعاً.
سلطانية ، وسارَ الجيش معه إلى داره .
فبلغ ذلك ابن أخيه ، فأنفذ إليه توزون مالاً أقره به على عمله .
وبلغ ابن شيرزاد أنّ أبا الحسين يخطب كتابةَ توزون ، فتوصّل إلى القبض
عليه ، وضُرِب بدار صافى مولى تُوزون ضرباً مبرّجاً ، وقُرِض لحم فخذيه بالمقاريض،
وانْتُرِعت أظافره .
وكان أبو عبد الله بن أبى موسى(١)، أخذ أيام ناصر الدولة فتوى الفقهاء بإحلال
دم أبى الحسين(٢)، فأظهرها فى هذا الوقت .
فلما كان فى آخر ذى الحجة جلس المستكفى ، وأحضر القضاة والفقهاء ،
وأحضر البريدىّ ، وبَسط النِّطْع وجرّد السيف، وحضر أبو عبد الله بن أبى موسى
يقرأ ما أفتى به واحد واحد ، من إباحة دمه على رءوس الأشهاد ، وأبو الحسين يسمع .
ذلك ورأسه مشدود إلى جثته (٢)، فأمر المستكفى بضرب عُنُه من غير أن يحتج
لنفسه بحجة .
: وأُخِذ رأسُه وطِيف به فى بغداد ، ورُدّ إلى دار السلطان،، وصُلِبَتْ جثته على باب
الخاصّة على دِجْلة ، فى الموضع الذى كان حديديه مشدوداً فيه ، فكان هذا . ..
خاتمة أمور الثلاثة ، وعُقْبِى ما ارتكبوه من الظّلم وأهله ، ومن البلاء كله ...
ومضى سيفُ الدولة إلى حلب ، بعد انصراف أبى بكر محمد بن طُفْج الإخشيد ، ده
وبها يانس ، فتركها ومضى إلى الإخشيد ، وتسلّم سيف الدولة حلب .
وفى شهر ربيع الأول، كان لسيف الدولة وَقْعة مع الروم ، رُزِق الظَّفَر فيها .
وأطلَق توزون أبا الحسين بن مُقْلة ، بعد أن صادره على ثلاثين ألف دينار.
ثمّ قبض على أبى الفرج السرمز راى (٤)، وصادره على ثلاثمائة ألف درهم ، فكان
وقوع اسم الوزارة عليه اثنين وأربعين يوماً .
(١) فى تجارب الأمم: ((أبو عبد الله محمد بن أبى موسى)).
(٢) أبو الحسين البريدى كما فى تجارب الأمم .
(٣) فى الأصل كلمة غامضة .
(٤) فى تجارب الأمم: ((السامرى)).
١٠٠
أ
سنة ٣٣٣
٣٥١
وخرج القاهر إلى جامع المنصور ، ملتفًّا فى قطن يتصدّق ، ورآه ابنُ أبي موسى ،
فمنعه بالرفق وأعطاه خمسمائة درهم ، وقصد القاهر بذلك التّشنيع .
وأنفِذت إلى أبى القاسم البريدىّ الخَلَع ، وذلك فى جمادى الآخرة .
. وعزم المستكفى على الخروج مع تُوزون، حين أخّر ناصر الدولة المال، ففَر
أبو القاسم بن مكرم ، كاتب ناصر الدولة فى الصلح ، وحمل مالاً تقرر.
وأخذ ابن شيرزاد خطوطَ النّاس بمال الضمان ، فدخل إليه أبو القاسم عيسى
ابن علىّ بن عيسى فقال : اكتب عن والدك بألف دينار، فكتب ومضى إلى أبيه ،
فأدّى خمسمائة ، وركب إلى ابن شيرزاد ، فخرج إليه أبو زكريا السوسى وطازاد
مُعْتَذِرِين ، فقال علىّ بن عيسى: إنّى أريد أن ألقاه ولا أخاطبه فى البقية ، فمضى
وعاد إليه، [و] قالا إنه يستحبى من لقائك ، فانصرف علىّ بن عيسى كئيباً من المذلة
أكثر من كآبته بالعزم .
وكان هو الذى اصطنع ابنَ شير زادْ.
وخرج تكين الشيرزادى صاحب تُوزون إلى جزيرة بنى غبر، وعاد إلى جسر
سابور ، وأمر أصحابه بالتقدّم إلى واسط ، وأُجْلِس فى بُستانٍ يشرب ، فأحاط به
عسكر البريدىّ فأسروه وحملوه إلى البصرة .
وفى رجب دخل أبو جعفر الصّيمرىّ واسطا ..
ودخلها معزّ الدولة . ولما علم انحدارَ تُوزون إليه مع المستكفى بالله ، انصرف
عنها .
٠
وراسل تُوزون البريدىّ ، فأطلق تكيناً وضمَّنْه واسطا .
وأصعد المستكفى وتوزون إلى بغداد .
وورد کتاب نُوح صاحب خُراسان بفتحه جرجان وطبرستان ، وكان بها الحسن
ابن الفيروزان الدّلمى ، وملك الرّى .
وانصرف رکن الدولة إلى أصبهان ونزل نوح بنيسابور.
وورد الخبر بانهزام سيف الدولة من الإخشيد ، وأتباعهم له إلى الرّقة ، وذلك
بعد أن أخذ منهم حلب وملك دمشق ، وأسَر منهم ألفى رجل ، ثم انصرف عنه أصحابه
فكانت هزيمته ..
٠
١٣٥٢٢
7:٦ ٣٣٤
ebo l e. عنهم رائعة مع نقطة) منهذا معله ! ولقاء ويضم
مينشفا ثللل علقاً المعقم ( 4): قالسمة : العطاء رقم ال معتمة
.43 رجلمسنة أوالغ وثلافيل وفالعمالة,lLo W تلقأ
فى المحرّم خرج البل هيرمراد إلى الهات فيتافها المحلة أبوة ( المرجون سن و من نة العولم
مقدّمها حولها في ثمارها الفلة {فخمسين ألف الوهم)- السطِلُهه على أيحال البلد - ) وأقامَ
لأنها بال ريضي به ، وه بقال علماء وم بخ): بالقة رمية . ١٩
١٤: للتر رد حعليه الشغب بوفالاً تُؤثر ون فى حافى صفر المحرم، وأنه دفن جتربة( يا تقترح- المؤفقي . 2 ، »
رم خوفكانت فيقطارق أى بلد لوناً كُلزونة الساعتين + وأربعة أشهر وجبعة وعشر بلاغه يوماً، و ختْب
الأخبل شير وا محتبن وشهراكة فخفيه الفكر الإمارة لا بنة فيوزاد الة[]، هياننضع
وانحدر عن هيت ، وخلّف بها غلامه إقبالا، فقبلوه، وحلفة لها المستكفى بحظرة
القضاة والعدول والعسكر، وأنفذ ابن أبى موجع الى فاطر منالدولة وهذاً فيها تمر عنده
بخمسمائة ألف درهم ودقيق، فلا يمكن الهمالموقع، بل ثلاثة السفر وانتشار الأثاث .= هم
وية ابنسميرزاولتعلى الكتاب والعمال والتجار أو الزعقب الجلسةأ وكاف فى البلد
ساعيانِ ، يُعرفان بهاروت وماروت، يسعياق إليه بطى ء عنده قوت العباله في أخذ منه.
فصار البلد محاصَراً بهذا الفعل وبالضرائبله التىّ قَ ر ماها والْظُمِ الجَب يج ريه
س٤- كان منالنجمة حمد تطور أبوا بكر محمديعجنا المال بن عبد العزيزالهاشمىّ،
أخذ منه عشرة آلاف دينار.
الهند
وقبض المستكفى على الشاطئ حجر يةهى أن الفولوقطاع لغى ونقمته إلى المُرّه مرة والحداء وقسّم
أعماله، فولى الشرقية أبا طاهر محمد بن أحمد بن خضرفيه، وعل ومالمدينة -+الصائب
عبد عنا عيدبالم، نانته مامع تالجبه مختف المالية بعليه ومنا سبات ،،٢م
وكان إلى أبى عبد الله بن أبى موسى الهاشمى القضاياالجانجة الشرق م داخل
عليه اللصوص فى شهر ربيع الآخر:أخذوا أمواله وقتلوه جموا أبوق الثائب مكانهجم
مشفاغو وزد على الخبر بوقوع الصلح بين مشيقا الدولة فى الأخصيد، لوحظ إليه المسيلة » الدولة
مجاب وأنطاكية، الشرواج ابنة أخيه عبيد اللّهَ بُ طُفْيَخ "٤ وقوسّط ذلك الحسرة بيْنَ طاهر
العلوىّ ، فقال النّامى يمدحُ سيف الدولة :
i
سنة ٣٣٤
قَتَّى قَسَّمِ الأيام بين سيوفهِ
فسَوَد يوماً بالعَجَاجِ وبِالْقَنا
سری ابن طغج فى ثلاثين جَحْفَلاً
وكانت لسيف الدَّولة العزم عادة
أيا سائلى عن يومه اسمع فإنّه
وقالت لها الهيجاءُ فى صدرِ سَيْفِه
كأنك من ضغنٍ ودرعك مِنْ تُقِّى
فَأظمأُتْهم والماء معترض لهمْ
ألم تر فرعوناً وموسى تنازعا
فَغَرَّقَهُ فِى الْبَحْرِ فاجعل فويقَها
فلو جئتَ ثَمْداً ناصباً وَرَفَدْتَهُ
٣٥٣
وبين طريفات المكارم والتُّلْدِ
وَبَيَّض يوماً بالفضائل والمجْدِ
وإحجامه فى الزَّحف عنِ فَارِسٍ فرد
إذا كرّ ألقى البِيضَ حَدًّا على حَدِّ
حديث المعالى قَصّه قَصَصُ الجهد
وقد نهدت من صدر غير الشّرى نَهْد
وطرفُك من رأىٍ وسَيْفُك من حِقْدٍ
وأسقيتَهم ماءً على قَصَبِ الْهِنْدِ
فغودرت العُقْىِ لذِى الحقّ لا الحشدِ
التغريقه كَالْبَحْر وامْدُدْه بالمدِّ
يجودك فاض البحرُ من ذلك النَّمْدِ
وورد الخبرُ بموت أبى عبد الله الكوفىّ بحلب ، وقد تقدَّمَتْ أخباره .
وورد الخبر بوصول الأمير أبى الحسن معزّ الدولة إلى بَاجَسْرَى
وكان ابنُ شيرزاد قد استخلف بواسط ينالكُوشا ، فدخل فى طاعته ، فاستتر
ابن شيرزاد حينئذ ، فكانت إمارَّتُه ثلاثة أشهر وخمسة أيام .
واستترَ المستكفى ، حتى خرج الأتراك مصعدين إلى الموصل ، فظهر حينئذ
وأتاه أبو محمد المهلبِىُ(١) فخدَمه عن معزّ الدولة ، فى حادى عشر جمادى الأولى
ونزل بالشّمّاسية ، وأنفذ إليه المستكفى هدايا ، ووصل إليه بعد ثلاثة أيام ، فخلع
عليه وطوّقه، وعقد له اللواء ، وقلّده الإمارة ووقَف بين يدى الخليفة ، وأُخِذت عليه
البيعه ، وحَلَف له بأيمان البيعة ، على أن يصون أبا أحمد الشيرازردىّ وحماته
عَلَمَ القهرمانة ، والقاضى أبا السائب ، وولد ابن موسى ، وأبا العباس بن خاقان
الحاجب .
ثم استخلف المستكفى ، الأمير أبا الحسين(٢) وإخوته ، ثم سأله فى أمرابن شيرزاد،
(١) هو أبو محمد الحسن بن محمد المهلبى، صاحب معز الدولة ، كما فى ابن الأثير ٦ : ٣١٤.
(٢) هو أبو الحسين معز الدولة وأخوه أبو الحسن على بن بويه عماد الدولة وأخوه أبو على الحسن بن بويه ركن
الدولة، كما فى تجارب الأمم ٢ : ٨٥.
٣٥٤
سنة ٣٣٤
فَأمّنه وحلف له ، ولبس الخلَع ولقِّب معز الدولة، وكنِّىَ ولُقّب أخوه أبو الحسن علىّ
عماد الدولة ، ولقّب أخوه أبو علىّ ركن الدولة ، وضربت ألقابهم على الدنانير ،
وانصرف إلى دار مؤنس فنزلها .
ومن جملة دار مؤنس المدرسة النظامية اليوم . وظهر ابن شيرازاد ولقى معز الدولة .
وقَرّر المستكفى فى كلّ يوم خمسين ألف درهم لنفقته ....
وكتب أبو عبد الله الحسين بن علىّ بن مقلة ، إلى معز الدولة رقعة يخطب فيها
كتابته ، وكان قد ولاَها ابن شيرزاد ، فلم يؤثره عليه ، وقبض على أبى عبد الله .
وعملت علَم القهرمانة دعوةً عظيمة أحضرتها الديلم ، فقيل لمعز الدولة : إنها فعلت
ذلك لتأخذ البيعة عليهم للمستكفى ، وعرّفوه أنها هى السبب فى ولايته ، فساء
ظنه وانحدر إلى دار الخلافة ، كما جرت عادته ، وانحدر معه الصیمری وابن شيرزاد ،
وَوَقَفَا فى مراتبهم ، وكان أبو أحمد الشيرازى وولد ابن أبى موسى واقفيْن ، ودخل معز
الدولة فقبّل الأرض ، وجلس على کرسیّ ، فأوصل رسول البريدىّ .
وتقدم نَفْسانُ(١) إلى المستكفى، فظنّ أنهما يريدان تَقْبيل يده ، فمدّها ، فجذباه
وطَرَحاه إلى الأرض ، وحملاه إلى دار معزّ الدولة ماشياً ، وقبضوا على ابن أبى موسى
وعلى علَم ، ونُبِت الدار.
قال ابن البهلول : كنّا إذا كلمنا المستكفى ، وجدنا كلامه كلام العيّارين(٢) ،
وكان جَلْداً بعيد الْغَوْر والحيلة ، وكان يلعب قبل الخلافة بالطيور ويرمى بالبندق ،
ويخرج إلى البساتين للفرجة واللّعب ، وكان لا ينفق عليه من الجوارى غير السودان ،
ولا يعاشر غيرَ الرّجال .
١
وعزم معزّ الدولة على أن يبايع أبا الحسن محمد بن يحيى الزيدى العلوىّ ،
فمنعه الصيمرى من ذاك ، وقال : إذا بايعته استنفر(٣) عليك أهل خراسان وعوام
البُلدان ، وأطاعه الدّيلم ، ورفضوك وقبلوا أمره فيك ، وبنو العباس قوم منصُورون ،
(١) فى ابن الأثير ٦: ٣٤٢: ((رجلان من الديلم)).
(٢) العيار من الرجال: الذى يخلّى نفسه وهواها، لا يردعها ولا يزجرها.
(٣) فى الأصل: ((استقرّ)» تحريف.
١٠٫
٠
: ٣٥٥
سنة ٣٣٤
تعتلّ دولتهم مرّة وتصِحّ مراراً، وتمرض تارةً وتستقل أطواراً ، لأن أصلها ثابت وبنياتها(١) اسخ.
فعدل معزّ الدولة عن تعويله ، وأحدر أبا القاسم الفضْل بن المقتدر بالله من دار
ابن طاهر إلى دار الخلافة .
خلافة المطيع الله أبى القاسم الفضل بن المقتدر
كانت تسعة وعشرين سنة وأربعة أشهر.
بُويج له يوم الخميس لثمانٍ بقين من جمادى الآخرة، أمه تدعى مشغلة (٢).
وتُقِّيَتْ فى مستهلّ ذى الحجة سنة خمس وأربعين وثلاثمائة ، بايعه معزّ الدولة، وأحدر(٣)
المستكفى إليه ، فسلّم عليه بالخلافة ، وأشهد على نفسه بالخلع ، وسُمِل واعتُقِل عنده.
وقام ابن شيرزاد بتدبير الأمر(٤) ، واستكتب على خاص [أمره ] أبا الحسن
طازاذ بن عيسى النصرانى ، واستحجب أبا العباس بن خاقان .
وأنشأ أبو العباس بن ثوابة يذكُر بيعتَه كتاباً إلى الآفاق .
وأقام معزّ الدولة لنفقته فى كلّ يوم ألفى درهم .
وركب ومعزّ الدولة بين يديه والجيش وراءه ، إلى باب الشّماسية ، وعاد فى
المساء(٥) إلى دار الخلافة ، وصرف ابن نصر عن القضاء بالجانب الغربىّ ، وأعاد
ابن أبى الشوارب .
وصادر ابنُ شيرزاد ابنَ أبى موسى وعلَم القهرمانة ، على أربعين ألف دينار ،
وقطَع لسانَها وسلّمها إلى المطيع للّه، ولم يعارض أبا أحمد الشّيرزاى لقديم مودته .
ولما استولى ابنُ شيرزاد على الأمور ، قال أبو الفرج بن أبى هشام : بأىّ شىءٍ
نَفَقَ عليك؟ وما يصلح لكتابةِ الإنشاء ولا لجبايةِ الخراج، وإنما تَتَوَى (٦) ديوان النفقات،
(١) فى الأصل: ((وبيانها)) تحريف.
(٢) فى تاريخ الخلفاء ٣٩٨: (( شغلة )) .
(٣) فى الأصل: ((حدر)).
(٤) فى الأصل: ((الأمير))، وفى تجارب الأمم ٢: ٨٧: ((وقام بتدبير الأمور)).
(٥) فى الأصل: ((الماء)).
(٦) فى تجارب الأمم ٢: ٨٨: "وإنّما ولى ديوان النفقات )).
٣٥٦
سنة ٣٣٤
وكتب لابن الخال تارةً وقد سألك المستكفى عَزَلَه بعد أن سألك فيه فلم تجب ،
فقال : لَمّا رأيتُ عظيمَ لحيته ، قلت : لأن يكون هذا قَطَّاناً أولى من أن يكون كاتباً ،
ولكنْ رأيته قد ملك بغداد ، واستولى على الخلافة ، وصارَلى نظيراً ، فأردتُ أن أحطّه
من منزلة بعد أخرى ، حتى أجعله كاتباً لأحد قوادى .
وورد ناصر الدولة والأتراك معه إلى سرَّ مَنْ رأى .
ووافى أبو العطاف بن عبد الله بن حمدان ، أخو ناصر الدولة ، ونَزَل باب قطر بّل ،
وظهر له ابن شيرزاد وجماعة من العجم .
وكان معزّ الدولة قد أصْعِد ومعه المطيع إلى ناصر الدولة ، فتركهم ناصر الدولة
وانحدر فى الجانب الشرقىّ ، ونزل مُقابل قطربّل ، فنهبَ الدّيلم تَكْريت وسُرّ مَنْ
رأى .
وانحدروا ومعهم المطيع الله إلى بغداد ، ومع ناصر الدولة الأتراك ، وقد جعلهم
على مقدّمته مع أبى عبد الله الحسين بن سعيد بن حمدان ، وكان يخطب فى أعماله
للمستكفى وهو مخلوع .
ونزل معزّ الدولة فى قطيعة أم جعفر، وأُنزِل المطيع للّه فى دير النَّصارى ..
وقد استولى ناصر الدولة على السّفُن، وجعلها بالجانب الشرقىّ، فلحق النَّاسَ
بالجانب الغربىّ مجاعة شديدة ، وكانت الأسعار بالشرقىّ رخيصة ، والقرامطة من
أصحاب ناصر الدولة يعبُرُون ويُجُولون بين الدَّيْلِمِ وبَيْن الْغَلَات .
فابتاع وكيل معزّ الدولة له كُرّدقيق بعد الجهد بعشرين ألف درهم .
وكان ابنُ شيرزاد ، قد أثبت خَلْقًا من العبّارين ليحارِبوا مع ناصر الدولة ،
[وظفر] بكافور خادم معز الدولة فشهَّره ، فظفِر معزّ الدولة بأبى الحسين بن شيرزاد
فصلَبه حيًّا، فأطلق أبو جعفر الخادم فحطّ معزّ الدولة أخاه .
وكان جعفر بن ورقاء [ يقول ](١) لمعز الدولة: لقد سمعتُ أنّ رجلا يُعَدّ بألف
رجل فلم أصدّق ، حتى رأيت ناصرَ الدولة ، وقد عَبَرَ بصافى التّوزونى لكبْس معزّ
الدولة ، فأنفذ إليه بى وبأبى جعفر الصيمرى وبأسفهدرست ، فرأيتُ أسفهدرست
وقد هزمهم .
1
(١) زيادة يستقيم بها الكلام.
.
٣٥٧
سنة ٣٣٤
وبنى مُعِزّ الدولة فى [ الحدق ](١) نِّفاً وخمسين زَبْزَ باً، وَعَبر فيها ، فانهزَمَ ناصرُ
الدولة ، وملك الدّلُمُ الجانب الشرقىّ سَلْخَ ذى الحجة سَحَر يوم السبت ، وطرحوا
النَّار فى المخَّم، ونهبوا بابِ الطاق وسوقَ يحيى، وَهَرَب النّاس لِمَا أودعوه قلوبَ
الدّلم من السبّ ، فخرجوا حفاةً فى الحّ، وطلبوا عُكْبرا فماتوا فى الطريق .
قال بعضُهم : رأيت امرأةً تقول : أنا بنتُ ابن قرابة ، ومعى حلىّ وجواهر تزيد
على ألف دينار، فَمَنْ يأخذها ويسقينى شربة ماء ؟ فما أجابها أحد ، وماتت وما فتّشها
أحد ، لشغل كلِّ إنسان بنفسه .
وأمر معزّ الدولة برفع السَّيْف والكفَ من النهب ،
ولمّا وصل ناصر الدولة إلى عُكْبرا ، ومعه الأتراك وابن شيرزاد ، أَنفِذ بأبى بكر
ابن قرابة ، وطلب الصُّلح فتمّ ذلك .
وعرف الأتراكُ الحالَ ، فهمَّوا بالوثوب بناصر الدولة ، فهرَب إلى الموصل .
وقصد عيَّارُ خيمة ناصر الدولة بباب الشماسية ليلاً، فطفأ الشمعة ، وأراد أن يضع
السِّكّين فى حلْقِه وهو نائم ، فوضعها فى المخدّة وظن أنه قتله ومضى إلى معز الدولة ،
فأخبره فقال : هذا لا يُؤْمَن ، ودفعه إلى الصيمری وَقَتله .
وأكل الناس فى يوم الغلاء النَّوى والمِيتة ، وكان يُؤخذ البزر قطوناً ويُضْرَب بالماء
ويبسط على طابق حديد ، ويوقد تحته النار ويُؤكل ، فمات الناس بأكله ، وكان
الواحد يصيح : الجوع! ويموت، وَوُجِدت امرأة قد شَوَتْ صبيًّا حيًّا فَقُتِلَت.
وانحلَ السّعر عند دخول الغلات .
ونَظَرِ الصيمرىّ فيما كان ينظُر فيه ابنُ شيرزاد ، فاستخلفَ له أبا عبد الله بن مُقْلة ،
فقبض على أبى زكريا السوسى ، والحسن بن هارون فشتَمهما، فقال الصيمرى :
لم يكن غرضك غير التّشِّى منهما .
وأطلق معز الدولة أبا زكريا السوسى ، ولم يُلزِمْه بشىء، وألزم الحسن بن هارون
خمسين ألف دينار ، وعزَل ابن مقلة ، وانفرد الصّيمرى بالأمر ، وأقطع أصحابه
ضياع السلطان وضياع ابن شيرزاد وضياع المستترين .
وفى شعبان انبثق فى البحر بثق الخالص والنَّهروان .
(١) من تجارب الأمم ٢ : ٩٢ .
۔
٣٥٨
سنة ٣٣٤
وفى ذى الحجة مات الإخشيد أبو بكر بن طغج(١) بدمشق ، وتقلّد مكانه ابنه
أبو القاسم .
وغَلَب كافور على الأمر وكان ابن طُغْج جباناً شديد التيقظ فى حروبه ، وكان
جيشه يحتوى على أربعمائة رجل ، وكان له خمسة آلاف مملوك يحرسونه بالليل
بالنّوبة ، كلّ نَّوْبة ألفا مملوك ، ويؤكّل بجانب خيمته الخدم ، ثم لا يثق بعد ذلك
فيمضى إلى خِيَم الفراشين فينام .
قال التّنوخِى : لَقّب الراضى أبا بكر محمد بن طُفْج أميرَ مصر بالإخشيد ،
وسببُ ذلك أنّه فَرْغانىَ ، وكلّ ملكٍ بِفَرْغانَة يدعى إخشيد ، كما تدعو الرّوم ملكها
بقيصر ، والفرسُ بكَسْرى ، وشاهاً بشاه ، والمسلمون بأمير المؤمنين ، وملك أشروسنة
صول ، وملك أذر بيجان إصبهيذ ، وملك طبرستان يدعى سالَان(٢).
وأبو بكر بن الإخشيد على مذهب الجُبّائى(٣). كان جدَّه يدعى بحضرة المعتضد
الإخشيد ، ولُقِّب علىٌّ ابنه بذلك، وهو من أولاد الملوك بفَرْغانة .
:
(١) كذا فى تجارب الأمم ٢ : ١٠٤.
(٢) ابن كثير ١١ : ٢١٥: (( أرسلان».
(٣) هو محمد بن عبد الوهاب أبو على الجبائى، من أئمة المعتزلة مات سنة ٣٠٣ ابن خلكان ١ : ٤٨٠.
سنة ٣٣٥
٣٥٩
سنة خمس وثلاثین وثلثمائة
توفّىَ هذه السنة علىّ بن عيسى بن داود بن الجراح، وزير المقتدر بالله رحمهما الله،
وهو من دورقنى .
قال أبو سهل بن زياد القطان : كنتُ معه لما نُفِى إلى مكة ، فدخلناها فى حرِّشديد ،
وقد كاد يتلف ، فطافَ وسَعَى، وجاء فألقَى نفسه ، وهو كالميّت من الحرّ والتّعب،
وقَلِق قلقاً شديداً، وقال: أشتهى على اللّه شَرْبَةَ ماء مثلوج، فقلت: سيّدنا أيده الله،
يعلم أن هذا مما لا يُوجد بهذا المكان ، فقال : هو كما قلت ، ولكنّ نفسى ضاقت
عن سترهذا القول فاسترحت إلى المُنَى .
قال : وخرجتُ من عنده ، فرجعت إلى المسجد الحرام ، فما استقررت فيه
حتى نشأت سحابةٌ وكثفت ورَعدت رعداً شديدا متّصلا ، ثم جاء مطر شديد وَبَرَدُ
كثير، فبادرتُ إلى الغلمان ، وقلت: اجمعوا، فجمعنا شيئاً كثيراً وملأنا منه جِرَاراً .
فلما كان وقتُ المغرب وقد حان إفطاره ، جئته بذلك ، وقلت : أنت مقبل
والنَّكبة ستزول ، ومن علامات الإقبال أنك طلبت ماء ثلج وهذا ما طلبته .
فأخذ يسقى كلَّ مَنْ فى المسجد من المجاورين والصوفية السّويق بالسُّكّر والبلح ،
ولم يشرب حتى مَضَى قطعةٌ من الليل وقد شربوا أجمع ، فقال : الحمد لله ، ليتنى
كنت تمنَيْت المغفرة ، بدلاً من الثلج ، فلعلِّ كنتُ أجاب .
ولم أزل به حتى شرب ، ومدحه بعضُ الشعراء فقال فيه :
سوی حاسدٍ والحاسدون كثيرٌ
بحسبِك أنى لا أرى لك عائباً
فَمُزْنٌ وأما ماؤه فَطَهُورِ
وأنّك مثل الغيث أمّا سحابُه
قال ابن كامل القاضى : سمعت علىّ بنَ عيسى يقول : كسبتُ سبعمائة ألف
دينار، أخرجت منها فى وجوه البرّستمائة وثمانين ألفاً .
وحكَى هلال بن المحسّن ، قال : قال أبو علىّ بن محفوظ : لمَّا ورد معزُّ الدولة
وأبو جعفر الصيمرىّ معه إلى بغداد ، أراد أبو الحسن علىّ بن عيسى الركوب إليه ،
٣٦٠
سنة ٣٣٥
وقضاءً حقِّه، فاتَّفق أنه نَزَل إلى داره ليجلس فى سميريّة(١) ، وأبو جعفر مجتاز فى
طيّاره ، وأنا وأخى وأبو الحسن طازاذ بن عيسى معه ، فقال لنا: مَنْ هذا؟ فقلنا : الوزير
أبو الحسن عليّ بن عيسى ، فقال لأبى الحسن طازاذ: قدُّم بنا إليه فاسأله أن
ينزل معنا فى الطّار، فقُرُبنا منه وسلّمنا عليه ، فقال له أبو الحسن طازاذ: إلى أين
توجّه سيدنا ؟ فقال : أشار فِتياننا بلقاء الأمير الوارد ، وقضاء حقّه ، فعملت على ذلك ،
فقال له : فينتقل سيدنا إلى الطيار فإنه أوْلَى، فامتنع. ولم يزل يراجعه ، وكان معه
ابنه أبو نصر، فخاطبه حتى فعل وسهل عليه ذلك ، ونزل ، فقام له أبو جعفر الصيمرى
عن موضعه ، وقد وصّانا ألاّ نعرِّفه إياه . وكان أبو نصر عرفه ، وأراد أن يُشعِرِ أباه ،
فلم يدعه طاعةً لأبي جعفر . وسرنا مصعدين ، ووصلنا إلى معسكر معزّ الدولة بباب
الشّماسية ، وقدِمِ الطّار إلى المشرعة ، فقال أبو جعفر لأبى الحسن : تجلس يا سيدنا
بمكانك ، حتى أصعد إلى الأمير وأعرّفه خبرك ، وأوذنه بحضورك ، فقال له : لك -
أطال الله بقاءك - عند الأمير أثرة وبه أنسة ؟ قال: نعم ، وصعد، فلما صعد قال
أبو نصر لأبيه : هذا الأستاذ أبو جعفر الصيمرى ، فارتاع وقال له: ألا أعلمتَنى ذلك
لأوقِى للرجل حقه! قال: منعنى أصحابنا ، وأقبل على طازاذ فقال له: لا أحسن الله
جزاءك ، كذا يفعل الناس، فقال: والله ياسيّدنا ما فعلت ما فعلته، إلاّ لأنّ الأستاذ أمرني
به، ولم تمكّنِّى المخالفةُ له، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون! وَوَجَ وُجوماً شديداً ، ثم قال :
مَنْ هذان أعزهما الله ! وأشار إلىّ وإلى أخى ، فقال طازاذ أبناء محفوظ ، فاستثْبتَه ،
وقال : الذى كان يصحب جعفر بن الفرات؟ قال نعم، فقال: قد كان جعفر من العمّال
الظُّلَمة .
ولما صعد الصيمرىّ إلى معزّ الدولة ، وجده على شراب ، فلم يقلْ له شيئاً ،
وعاد إلى علىّ بن عيسى ، فنهض له وأعظمه ، وقال له : قد جَّى علىّ أصحابنا فى
كتمانى موضعَ الأستاذ ، حتى كان من تقصيرى فى قضاء حقه مالم أعتمدْه ، وأنا أعتذر
إليه أدام الله عزَّ من ذلك ، فقال : فعل اللّه بك يا سيدنا وصنع ، وأى تقصير
جرى؟ فالتفتَ إلى طازاذ فقال: ألم أوصك بترك إعلامه أمرى! فقال أبو نصر ولده :
أعلمه ، وقد حصلت بين العتب أيها الأستاذ منك ومنه ، وقال له أبو جعفر : الأمير
(١) السيمرية: ضرب من السفن.
.