النص المفهرس

صفحات 181-200

٠
الطليح ( الخليخ ) : ٢٣
ع
العريش : ١٨
عسكر مكرم : ٥١
عسكر المهدى : ٤٣ ، ٤٧
العقبة ( منزل بطريق مكة ) : ٢٢
عقر واسط : ٥٤
عكيراء : ١٤٤
عمان : ٦٤
ف
الفاخر ببغداد : ١٥٦
فارس : ٣٥، ٣٧، ٤٢، ٤٤، ٥٤، ٥٨.
٦٦، ١١٠، ١١٦، ١١٧ ، ٠١٢٥
١٣٠، ١٣٣، ١٤٠، ١٤١، ١٥٤
الفرات : ١٩، ١٠٤، ١١٥، ١١٩، ١٤٤
فرات بادقلا : ٥٦
الفسطاط (بمصر) : ١٦ ،٧٨، ١٣٦
الفلوجة : ١٩
فيد: ٢٣، ٢٤، ١٠٣
الفيوم : ٧٥، ٧٧، ٧٨
ق
القادسية: ٢٠، ٢٤، ٥٧، ٦٦ ".
أبو قبيس : ١١٩
قرقيسيا : ٣٤
قرماسين : ٤٢
قرهاطية : ١٣٣
قزوين : ١١٩،٥٠
قسطنطينية : ٨٤
١٨١
قصر الحص بسرّ من رأى : ١٤٤
قصر عيسى ببغداد : ٦٥، ١١٠
قصر ابن هبيرة : ٤٧، ٥٢، ١٣٩
القندهار : ٥٩
قنطرة الأنصار ببغداد : ١٠٩
القنطرة الجديدة : ١١٥
قورس : ٢١
القيروان : ٤٨، ٤٩، ٥٢
ك
كتامة : ٧٨ .
كرمان: ٣٥، ٣٧، ٤٤، ٥٨، ١١٥.
١٢٥، ١٣٠، ١٣٣
كسكر : ٥٤
كفرتونا : ١٣١
كفر غرثا : ١٣١
الكوفة : ١٢، ٢٠، ٢٣، ٣٣، ٥٦ ،
١٠٩،١٠٧، ١١٤، ١١٥، ٠١١٨
١١٩، ١٢٠، ١٢٧، ١٢٩، ٠١٣٧
١٣٩
ل
لبنان : ٤٢
م
ماء سليم ( سلمان ) : ٢٢
ماوراء النهر : ٩٠
ماذريا : ٤٥
المخرم ببغداد : ٣٢، ٥٩، ٦٢، ٩٩
المدائن : ١٠٦
المدينة : ١١٤

١٨٢
المراغة : ١٢٥،٣٤
المربد بالبصرة : ٩٧
مربعة الحرشى ببغداد : ٤٤
مرج جهينة : ١٤٥
مرعش : ٥٤،١٦
مشرعة الصخر ببغداد : ١١٠
مصر : ١٦ ، ١٧، ٣٧، ٤٥، ٥١٠٤٨ -
٥٢، ٦٣، ٦٤، ٧٠، ٧٣ - ٠٧٧
١٠٧، ١٢٥، ٠١٣٠ ٠١٤٤ ١٥٦
المصلى العتيق ببغداد : ١٣
المصيصة : ١٦
معلثايا : ١٤٦
مقابر الشونيزية : ٤٩
مكة : ٣٦ ، ٤٣، ٧٧،٦٦، ٨٣، ٠٨٤
١٠٧،٩٩، ١١٤، ١١٩، ١٣٤،
١٤١
ملطية : ١٤٦
مناذر الصغرى والكبرى : ٤٤
منى : ٢٩
الموصل : ٢٣، ٤٤، ١٠٥، ١٤٢٠١٢٦
١٤٨٠١٤٦
ن
النباح : ٢٣
النجمى ببغداد : ١٤٣
نصيبين : ١٤٦، ١٤٨
بنو غير بالبصرة : ٦٣
نهاوند : ١٢٠
شهر ديالى : ١٣٣
نهر سابس : ٦٩
نهرابن عمر : ٩٨
نهر المتنية : ٢٢
نهر المعلى : ١٢٣
النهروان : ١٣٣٠١٣٠٠١٢٧٠٨٥
النهر وانات : ٤٧
ہے
النوبندجان : ٣٦
نيسابور : ٨٠
النيل : ١٦
الهبير : ١٠٣
هراة : ٣٩
همذان : ١٢٠
الهند : ٩٠،٨٣
هيث : ١٩ ، ١٤٤
وادى القرى : ١٠٣
واسط: ١٦، ٤٢، ٤٧، ٥٤، ٧٣،
٧٨، ٨٧، ٩٠، ٩٨، ٩٩، ١٠٨،
١١١، ١١٤، ١١٨، ١١٩، ١٣٠،
١٤٠
واقصة : ١٢٥
ى
اليمن: ٢٠، ٢٥، ٩٩
٠

٥-فهرس الأشعار
القافية
البحر
القائل
عدد الأبيات
الصفحة
طويل
طويل
الصولى
١٨
٧٦
طويل
الصولی
٤
٦٨
خفيف
الحلاج
٢
٨٧
سريع
الحلاج
الصولی
١٠
١٠٠
وتكره
انتصار
کامل
خفيف
ابن الرومى
٢
١٥٠
الصبرُ
الدهر
هزج
الحسين بن الضحاك
٤
٨٨
سريع
الحلاج
٣
٨٨
للكدر
بسيط
الحلاج
٤
٨٥، ٨٦
س
دَوَّسا
طويل
ابن أبي الساج
٦
٧٢
ص
شخصٍ
وافر
ابن درید
٢
١٣٨
ب
والأدبْ
العجب
نحبو
غروبٍ
الثاقب
نجب
أبو القاسم الشيعى
١٤
٧٥
٨٦
عندی
طويل
الحلاج
٣
٩١
منسرح
ر
١٠
٦٣
١٨٣

١٨٤
الصفحة
عدد الأبيات
القائل
البحر
القافية
ع
٤٣
٣
مـ
٨٦
٣
الحلاج
وافر
کامل
ساعَةْ
:متفرّعَهْ
ف
٩٣
٤
الحلاج
هزج
مجنٹ
الحيف
تنصفْ
ق
٦٦
٣
١٠٥، ١٠٦
١٦
٨٦
٤
٠
الصولی
الحلاج
منسرح
رمل ( مجزوء )
بسيط
الصدقَهْ
الفراقِ
دركُ
ل
١٤٧
٣
٥١
٣
وافر
وافر
قبله
حالٍ
م
٨٨
٢
١٣٤
١٨
بعض الصوفية
الصولى
رمل ( مجزوء )
خفيف
ء
لا يرام
المظلومُ
ن
٣٠ ،٣١
٨
بعض شعراء بغداد
الحلاج
٨٧
٢
٢
٥٨
١٣٨
١
ابن ياقوت
خفيف ( مجزوء )
خفيف ( مجزوء )
کامل
خفیف ( مجز وء ) |
ظنّا
وماجنی
البنيان
فاسقنی
٨٦
٤
الحلاج
بسيط
مافيها
٩٥
٨
-

تكملة تاريخ الطبرى
لمحمّد بن عبد الملك الهمذانى

,

بِسْمِ اللهِالرَّحْنِ الرَّحِيمِ
وصلَّ اللّه عَلى سيّدنا محمد وآله وسلّم
أمّا بعد الحمد لله الَّذى وفَّقَنا لهدايته، ووهب لنا التّمسُّكَ بشريعته ، والصلاة
على نبيّه محمد، الّذِى اختاره لرسالته، وفضَّلَه بنبوءَته، صلَّى اللّه عليه وعلى آله
وصحابته .
والدّعاء لمن الدّنيا مهنّة بمصادفة سلطانه ، والفضائلُ مستفيدةٌ من تيامُن
إحسانه ، والدهر مفتخرُ بحصول عنانه فى يديْه ، ومُثوله فى جملة العبيد لديه ؛
سيدنا ومولانا الإمام المستظهر (١) باللّه أمير المؤمنين؛ لا زال سلطانُه باذخَ المكان ،
راسخ الأركان . وأيامه رفيعة العماد، منيعة البلاد . ليؤرَّخ من مناقبها ما لا تتعلّق
النّجوم بأذياله ، وتقصُر عينُ الزمان عن شماله .
فإنّ علم التاريخ ، رغِب فى الاطّلاع عليه سادةُ الأمم والقبائل ، وأهلُ المحامد
والفضائل ؛ الأئمةُ من ولد العباس رضوان الله عليهم ، وهم الأسرة الطاهرة ،
والدَّوْحة الزاهرة ، هداةُ الأعلام ، وشموس الإسلام ، وكانوا أكثرَ الخلق رواية
لمَنْ تقدّمهم ؛ وآثار مَنْ كان قَبْلَهم ؛ فما كان فى ذلك من استقامة فى الأحوال
كان بالنّعم مذكراً، وما شاهدوا فيه من الاختلال كان منّبِّاً ومنذِراً .
وقد رُوِى أن رجلا سأل سعيدَ بنَ المسيّب رحمة الله عليه ، فقال : رأيتُ النبىّ
صلى الله عليه وسلم فى منامى، فقال له: يا هذا إنّ اللّه بعث نبيّه صلى اللّه عليه وسلم
بشيراً ونذيراً، فمنْ كان على خيرٍ بَشّره وأمره بالزيادة ، ومَنْ كان على شرّ حذّره وأمره بالتوبة.
والاطلاعُ فى أخبار الناس ، مرآة الناظر ، تصدق عن المحاسن والمقابح ،
ويهذِّب ذوى البصائر والقرائح. وبها يذكِّر الله تعالى من عباده ما يراه أهلاً لذكره ،
ومستوجباً لكريم ثوابه وأجره .
(١) المستظهر بالله أبو العباس أحمد بن المقتدى بالله، ولى الخلافة بعد موت أبيه سنة ٤٧٠، وتوفى سنة ٥١٢ .
تاريخ الخلفاء ٤٢٦ .
١٨٧
...- - -

١٨٨
مقدمة
هذا المنصور رضى الله عنه، وهو بازل(١) الأئمة ، وكافل الأمة، قال لأصحابه:
الملوك أربعة : معاوية وكفاه زياده ، وعبد الملك وكفاه حَجّاجه ، وهشام وكفاه مواليه ،
وأنا ولا كافىَ لى ، وإجماله لذلك استنهاض منه لهم على معرفة أخبارهم .
وهذا المهدىّ رحمة الله عليه، لما حجّ فى سنة ستين ومائة جعل ينظر إلى بناء
الوليد بن عبد الملك ، وأخبر أصحابه بسيرته فى بنائه ، وأنّ الناس لِجوا فى أيامه
بالبناء ، وشرح لهم أمور بنى أمية حتّى أخبرهم باحتجاج الوليد بن يزيد على هشام ،
حين أنكر عليه الإسراف فى ثمن عمامته ، فقال له : أنتَ ابتعْتَ جاريةً بأضعاف
ذلك ، لأخسَ أطرافك ، فما تُنكر من ابتياعى هذه لأكرم أطرافى !
وأُخبر عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله ، قال : لوكنتُ فى قَتَلةِ الحسين بن علىّ
عليهما السلام ، ثم أمرت بدخول الجنة لم أفعل حياء أن تقع عينى فى عين محمد
صلى الله عليه وسلم .
وهذا الهادى(٢) رضوان الله، أُخبرَ عن السّندىّ بن شاهك، قال: كنتُ معه
بُجُرجان فسمع بين بساتينها صوتَ رجلٍ يتغنّى ، فأمر بإحضاره ، فقلت له : ما أشبه
قصَّة هذا الجانى بقصّة صاحب سليمان بن عبد الملك ، فقال : وما ذاك ؟ فقلت :
خرج سليمان فى مَنْزَهٍ له مع حَرَمِه (٣) ، فسمع صوتَ رجل يتغّنى ، فدعاصاحب شُرْطته ،
وقال : علىّ بصاحب الصوت ، فأَتِىَ به ، فقال له : ما حملك على الغناء وأنت
على القرب منى، وبجانب حَرَمى؟ أما علمت أن الفرس يصهل فتسْتَأْتِى (٤)له الرِّماك(٥).
وأن الحمار ليُعَنِّ(٦) فتودق له الأتن (٧). وأنَّ التّيْس ليهب (٨) فُرْعَجُ له الغنم، وأنّ
(١) فى الأصل: ((باذل)) بالذال تحريف. وهو الرجل الكامل فى تجربته
. (٢) فى الأصل: ((المهدى))، وهو خطأ، والخبر فى تاريخ الطبرى ٨: ٢٠٤، والكامل للمبرد ٢ : ٢٦٠
ورغبة الآمل ٦ : ١٥، مع اختلاف فى الرواية .
(٣) حَرَم الرجل : ما يقاتل عنه ويحميه .
(٤) فى الأصل: ((فتستفىء)) تصحيف، ويقال: استأتت الدابة؛ إذا أرادت الفحل.
(٥) الرّماك: جمع رَمَكَّة بالتحريك ، وهى الفرس .
(٦) عشر الحمار: تابع النهيق .
(٧) الأتن: جمع أتان ، وهى أنثى الحمار. وتودق: تريد الحمار.
(٨) فى الأصل: ((اليبس)) تحريف، وفى اللسان: ((الهبّة: هياج الفحل، وهبّ التيس يهبّ هبًّا وهباباً
وهبيباً ، وهبيب: هاج ونبّ للسّفاد)».

١٨٩
مقدمة
الرجل ليغنّى فتغتلم (١) المرأة. يا غُلام جُبُه، فجبّه . فلما كان فى العام المقبل رجع
سليمان إلى ذلك المنزل ، فذكر الرجُلَ وما صنع به ، فقال لصاحب شرطته : علىَّ
بالرجل الذى جببتَه إن كان حيًّا، فأتاه به، فقال له: أما يعْت فوقّيناك، وأمَا وهَبْت
فكافأناك ! فما دعاه الرجل إلا باسمه، وقال: يا سليمان ، قطعتَ نسلى ، وذهبتَ بماء
وجْهِى، وحرمتَنِ لذِّى، ثم تقول: أمَا بعت وأمَا وهبت! لا واللّه حتى أقِفَ بين
يدىِ اللّه عز وجل! فقال الهادى لصاحب الشّرطة : لا تعرِضْ للرجل .
وكان الرّشيد رضوان الله عليه فى بعض أسفاره ، وقد نزل الثّلج فآذاه ، فقال
له بعض أصحابه : إلى متى سهُك يا أمير المؤمنين ؟ فقال : اسكتْ ، للرعيّة المنام ،
وعلينا القيام ، ولا بدّ للراعى من حراسة الأغنام .
وقد روى قَطَن بن وهب ، عن أبيه ، أن عمر بن الخطاب أميرَ المؤمنين رضى
اللّه عنه اجتاز فى بعض أسفاره على صاحب غنم ، فقال : ياذا الرجل ، إنّ كلّ
راع مسئول عن رعيته ، وإنّي رأيتُ فى المكان الفلانى عُشباً أمْثَلَ من مَوْضِعك . ثم
أثنى علَى عمر رضى الله عنه ، وذكر سيرتَه ، يقول الشاعر فيه :
لمَّا نهضْتَ لِنُصْرَةِ الإسلامِ
غَضِبتْ لغضبتك القواطعُ والقَنَا
وسِرْتَ تحرُّسُ غفلة النَّوَّامِ
ناموا إلى كنفٍ لعدْلِك واسعٍ
ولو تتبّعتُ أمثال هذا الأطلت ، ولم أرَ أجمعَ لهذا العلم من کتاب محمد بن جرير
الطبرى ، فرأيتُ أن أضيف إليه مجموعاً عَوّلت فيه على ما نقلتُه من تصانيف المؤرّخين
وتأليف المحققين كالصّولىّ(٢) والتّنُوخى (٣) والخطيب أبى بكر أحمد بن ثابت (٤)
(١) تغتلم المرأة: تغلبها شهوتها .
(٢) هو محمد بن يحيى بن عبد الله المعروف بأبى بكر الصولى صاحب كتاب الأوراق فى أخبار آل العباس
وأشعارهم وكتاب الوزراء وأخبار الشعراء كأبى تمام والبحترى وأبى نواس وابن هرمة توفى سنة ٣٣٥ . ابن خلكان
١ : ٥٠٨.
(٣) هو القاضى المحسّن بن على التنوخى صاحب كتاب جامع التواريخ المسمى نشوار المحاضرة وكتاب الفرج
بعد الشدة . توفى سنة ٢٨٤ . ابن خلكان ١ : ٤٤٥ .
(٤) أحمد بن على بن ثابت المعروف بالخطيب ، صاحب كتاب تاريخ بغداد . توفى سنة ٤٦٣ . ابن خلكان
١ : ٣٢

١٩٠
مقدمة
المحدّث وأبى إسحاق الصّابى(١) وأولاده وابن سنان(٢ ) وغير هؤلاء، وأضفتُ إلى
ذلك ما حفظتُه من شعر الشُّعراء وحكايات العلماء. تشهد بالحال ، واختصرته يجَهْدى ،
ولخَّصْتُهُ بحسب طاقتى ، واقتصرت فيه على الأمور المشهورة، والأحوال السائرة المأثورة .
وختمتُه ببيعة سيدنا ومولانا الإمام المستظهر باللّه أمير المؤمنين، الّذى قضى حقّ اللّه
فى بريّته، وارتسم أمُرُه فى رعيّته. فمَنْ نظر فى فضائلة، داوَى فكرَه العليل، وشَحَذ طبعه
الكليل ، وما من أحد أَوِىَ ذخيرةَ تحصيل ، وبصيرةَ رأی أصيل ، يبدع فى تدوين
مناقبه، ولا يُغرب فى إثبات فضائله ؛ ومَنْ قصّر فى جَمْعِها ، فله فى إنعام المتأمِّل لذلك
مجال يحرسه عن ألم التقريع وثقته تُفصح الناظر ، وتُغْنِى عن التّبذّل والمعاذير .
فالرّغبة إلى اللّه تعالى فى أن يمدّ ظلال أيامه الّتى بها اعتدَل المائل ، وارتدع
الجاهل ، وأمِنَ السَّابل، وقصّر المتطاول ، وأن يجعل له من سيدنا ومولانا عمدة الدين
عَضُداً ينوء بقوّتها ، ويداً تسْطو ببسطتها ، وأن يبلغه منه قاصية الإيثار. وينيلَه منه
غاية الاختيار. وتبديد أعدائه تحت الذلة والصَّغار، والخيبة والخسار ، لا يعتصمون
بعصمةٍ إلا أباح اللّه حَوْزتَها ، ولا يعتضدون بفرقة إلاّ شتتَ اللّه كلمتها.
ومَنْ نظر فى عزمات سيدنا ومولانا الإمام المستظهر باللّه أمير المؤمنين رضوان الله عليه
وعلى آبائه الطاهرين وأبنائه الأكرمين ، علم أنها تأتى بما لم تُقرَع الأسماع من قبلها ،
ولا عُثِر فى السِّيرَ بمثلها، وتحقق أنها أبعد مجداً، وإن كانت أقربَ عهداً ، وأرفع
عماداً ، وإن كانت أحدَث ميلاداً ، فحفظ الله على الدّنيا سياسته ، وعلى أهلها
حسنَ رأفته ، حتى تضع له الدنيا خدودَها ضارعة . وتستجيب لأمره سامعة طائعة ،
إنّه ولى ذلك والقادر عليه، بمنّه ولطفه .
ولما ختم ابنُ جرير تاريخه سنة اثنتين وثلاثمائة ، وهى السّنة السابعة من خلافة
المقتدر (٣) باللّه رضى الله عنه، وأشار إلى الأمور إشارة خفية، رأيت أن أبتدئ بخلافته
٠
ووقت بيعته ، وبالله التوفيق .
(١) هو إبراهيم بن هلال المعروف بأبى إسحاق الصابى الكاتب المنشئ البليغ ، ألف كتاباً فى أخبار بنى بويه .
توفى سنة ٣٨٤. النجوم الزاهرة ٣ : ٣٢٤.
(٢) هو ثابت بن سنان بن قرة الصانى، وله كتاب التاريخ الذى ابتدأ فيه من أيام المقتدر. توفى سنة ٣٦٥.
معجم الأدباء ٧ : ١٦٣ .
(٣) تولى المقتدر الخلافة سنة ٢٨٢ وتوفى سنة ٣١٧.
٠

١٩١
خلافة المقتدر
خلافة المقتدر بالله
مدة خلافة المقتدر باللّه أبى الفضل جعفر بن المعتضد بالله أربعٌ وعشرون سنة
وشهران وعشرة أيام ، ومولده لثمان بقين من شهر رمضان سنة اثنتين وثمانين ومائتين ،
. ولم يلِ الخلافةَ أصغرُ سنًا منه .
وَلِيَهَا وسنَّه ثلاث عشرة سنة وشهر واحد وعشرون يوماً . بايع(١) له لمّا مات المكتفى بالله
أبو أحمد العباسُ بن الحسن(٢)، وكان قد مال إلى تقرير الأمر لعبد الله بن المعتزّ
بمشورة أبى عبد الله محمد بن داود بن الجراح (٣). فثنى رأيه عن ذلك ابنُ الفرات (٤)
وقال : إن ابن المعتزّ يُخْبُر نعم أصحاب السلطان ، ويعرف أسرارَهم وذخائرهم، وقد خالطَ
الناس وفَهِم أمورهم ، فعينُه ممتدة إلى ما فى أيديهم ، وإن كان جعفر بن المعتضد بالله
صغيراً ، فأنت تُدبره ، فقرّرذلك فى نفسه .
ولمّا مات المكتفى بالله ، أنفذ الوزير العباس بن الحسن ، بصافى (٥) الحرمیّ
إلى دار ابن طاهر، والمقتدر باللّه بها، فأحدره إلى دار الخلافة. واجتازت الحرّاقَةُ(٦)
" على دار الوزير. فأمر الوزير غلمانه فنادوا المَلاّحين بالدخول ليغيِّر زيّه، فظنّ
صافى أن ذلك لتغيّر رأى فيه ، فجرّد سيفه على الملاح. وأمره ألاّ يعرّج على مكانٍ
غيرِ دار الخلافة .
وبُويع حينئذ على صلاة الاستخارة ، وأطال الدعاء ، وكان العباس بن الحسن
قد عَوَّل على أن ينصِّب فى الخلافة أبا عبد الله بن المعتمد على اللّه ، أو أبا الخير
ابن المتوكّل على الله، فماتا مختلَسين .
(١) فى الأصل: (( بويع))، وهو خطأ .
(٢) العباس بن الحسن وزير المكتفى بالله، استوزره بمشورة أبيه المعتضد وظل وزيراً للمقتدر إلى أن وثب عليه
الحسين بن حمدان وقتله. الفخرى ٢٢٧، ٢٢٨.
(٣) كان محمد بن داود من علماء الكتاب عارفاً بأخبار الناس وأيام الخلفاء توفى سنة ٢٩٦. المنتظم ٦: ٨٩
(٤) كان بنو الفرات من أجل الناس قدراً وأعظمهم وفاء ومروءة. وكان على بن محمد بن الفرات من
أكملهم؛ تنقل فى الوزارة إلى المرة الثالثة، حيث قتل سنة ٣١٢: الفخرى ٢٣٣، ٢٣٤.
(٥) كان صافى الحرمى صاحب الدولة كلها، وإليه أمر دار الخلافة. توفى سنة ٢٩٨. المنتظم ٦: ١٠٨.
(٦) الحراقة : نوع من السفن .

١٩٢
سنة ٢٩٦
سنة ست وتسعین ومائتين
قد ذكرتُ ميلَ أبى عبد الله محمد بن داود بن الجرّاج صاحب الديوان إلى
ابن المعتّ. فلمّا لم يجد عند الوزير ما يريده ، عَدَل إلى الحسين بن حمدان ، فأشار
عليه بالمعاضدة على فَسْخ أمر المقتدر باللّه وتمهيد حال ابن المعتز، وبادر الحسين بن حمدان
إلى الوزير العباس بن الحسن وقد ركب من داره بدرْب عمّار عند التَّريا ، إلى بستانه
المعروف بيستان الورد ، عند مَقْسم الماء ، فاعترضَه بالسَّيف فقتله ، وقتل معه فاتكاً
المعتضدىّ (١) وكان المقتدر باللّه قد ركب لمشاهدة إجراء الخيل، فسمع الضّجة،
فبادر إلى الدار. وكان الحسين قد قصَد للفتك به ، وأغلقت الأبواب دونه ، فانصرف
إلى المخّم(٢)، وجلس فى دار سليمان بن وهب، وعبر إليه ابنُ المعتّ ، وكان نزل
بدارٍ على الصّراة (٣)، وحضر أربابُ الدّولة من الكتَّاب والقواد والقضاة فبايعوه ولقّبوه
المرتضى باللّه (٤).
واستخفى ابنُ الفرات. واستوزر ابنُ المعتّزُ ابنَ الجراح . ومضى ابنُ حمدان
إلى دار الخلافة ، فقابله الخدم والغلمان على سورها ودَفَعُوه .
وكان مع المقتدر باللّه غريب الخال ، ومؤنس الخادم ، الذى لقّبه بالمظفر
ومونس الخازن (٥).
ولما جَنّ الليلُ مضى ابنُ حمدان بأهله وماله وأصعد(٦) إلى الموصل . وأصعد
(١) فى الطبرى ١٠: ٦٨: ((فاتك مولى المعتضد)).
(٢) المخرّم: محلة كانت ببغداد بين الرصافة ونهر المعلّى وفيها كانت الدار التى يسكنها السلاطين البويهية
والسلجوقية . ياقوت .
(٣) الصراة : من أنهار بغداد .
(٤) فى المنتظم ٦: ٨١: ((وقال الصولى: المنتصف بالله)). وفى ابن الأثير (حوادث ٢٩٦): ((وأرسلوا
إلى ابن المعتز فى ذلك فأجابهم على ألاّ يكون فيه سفك دم ولا حرب ، فأخبروه باجتماعهم عليه )) .
(٥) وهو غير مؤنس الخادم .
(٦) أصعد إلى الموصل ، أى انحدر إليها .
1

١٩٣
سنة ٢٩٦
غريب الخال ومؤنس المظفر فى الزبازب ( ١) إلى المخرّم . فهرب النّاس من عند ابن
المعتز، وخرج وحده ، واستجاربابن الجصاص(٢)
واستتر علىّ بن عيسى وابن الجراح عند بقلىَ ، فأخرجهما العامة وسبُّوهما وسلّموهما
إلى خادم اجتازبهم فحَمَلهما على بَغْل . وقَتل مؤنسٌ المظفّر جميعَ مَنْ بايع ابنَ المعتز
غير علىّ بن عيسى وابن عبدون والقاضى محمد بن خَلَف بن وكيع .
وأنفذ المقتدر باللّه مؤنساً الخازن لطلب ابن الفرات ، وكان قد اسْتَتَر عند جيرانه ،
فكتموه أمَرَه ، فحلف لهم أنَّ السلطان يريد أن يستوزرَه ، فأظهروه وحمله إلى الخليفة ،
فولآه وزارته .
وَثَمّ خادم لابن الحَصّاص بخبر ابن المعتّز إلى صافى الحرمى ، فكبس عليه
وأخذه وأخذ ابن الجصاص معه ، فصودر على أموال جَمَة . وسأل ابنُ الفرات فيه .
واستنقذ ابنُ الفرات علىَّ بن عيسى ومحمدَ بن وكيع القاضى ، وابنَ عبدون ،
ونفى ابنَ عبدون إلى الأهواز ، ونَفَى علىَّ بن عيسى إلى واسط ؛ فلمَّا حصلا بالموضعين
قَرّر سوسنُ مع المقتدر بالله إحضارَ ابنِ عبدون وتوليته الوزارة .
فلمّا حصل بواسط ، بلغ ذلك ابنَ الفرات، فأغرى المقتدر سوسنَ حتى قتله٣ُ)
وأنفذ إلى ابن عبدون (٤) مَنْ صادره واعْتَقَله. وكتب علىّ بن عيسى إلى ابن الفرات يسأله
إبعاده إلى مكةَ لتَزول عنه التّهم ففعل ، وسار إليها على طريق البصرة .
وظهر موتُ ابن المعتز فسُلُم إلى أهله مَيّناً .
وكان ابنُ الجراح مستتراً ، وعزم ابنُ الفرات على التّوصل إلى الصفح عنه ،
وأتاه رجل بُقْعته ، فأمره بالاستتار حتى يدبّر طريق العفو عن جُرمه العظيم ، وأعلمه
أن صافياً الحرمىّ يُعاديه فلم يصبر ابن الجراح ، فتتبعت امرأة نصرانية كانت تحمل
رقاعه ، فأخذ وحُيل إلى مؤنس فقتله .
وأتى ابنَ الفرات رجلٌ ، فأخبره أنه يعرف مكانه ، فقال إن كان هذا صحيحاً ،
فلك ألف دينار ، وإلّ عوقبت لكذبك ألف سوط ، فرضى وأمر ابنُ الفرات حاجباً
(١) الزبازب : نوع من السفن.
(٢) فى ابن الأثير: ((أبو عبد الله بن الجصاص)).
(٣) كذا فى الأصل.
(٤) فى الأصل: ((إلى عبدون)).

١٩٤
سنة ٢٩٦
له بمراسلته ليبعد عن المكان الذى هو فيه مستتر. فلمّا علم أنه قد تركه ، ومضى إلى
غيره أنفذ بالساعى به مع صاحب الشرطة ، فلم يجدوه . فأمر ابنُ الفرات بضرب
الساعى مائتى سوط وإشهاره والنداء على نفسه : هذا جزاء مَنْ يسعى بالباطل ،
ثم أمر له بمانتى دينار ونفاه إلى البصرة سرًّا. وقال: لو لم أفعل هذا به ، سُعِى بى إلى
الخليفة بأننى توانيتُ فى أمره .
وأما أبو عمر القاضى فسأل فيه أبوه يوسف بن يعقوب القاضى ، فاحتُرم لكبر
سنه ، وأدى عنه مائة ألف دينار على أن يلازم منزله .
وأنفذ الخليفة بالقاسم بن سيماء وأبى الهيجاء بن حمدان ، لمحاربة أخيه الحسين
ابن حمدان ، فهَزَمهما ، ودَبَر ابنُ الفرات حتى كتب له أماناً وولاء قمّ .
وفى هذه السنة ، قُلِّد يوسف بن أبى الساج أعمال أذر بيجان وأرمينية ، على
أن يحمل بعد إعطاء الجند والنفقاتِ مائةً وعشرين ألف دينار فى السّنة .
وقدم بارس غلام إسماعيل بن أحمد صاحب خراسان فى أربعة آلاف تركىّ
مفارقاً لصاحبه ، فقلُّد ديارربيعة .
وكان للوزير العباس بن الحسن ابنٌّ كنيته أبو جعفر، واسمه محمد١)، فمضى
بعد قتل أبيه إلى بخارى وأقام عند الملوك السامانية ، ومن شعره ٢):
لئنْ أصبَحْتُ منبوذاً بأطراف خُراسانِ
ةِ التَّغْميضِ أجفانِى
ومجفُواً نَبَتْ عن لذَّ
ومحمولاً على الصَّعْبة من إعراض سلطان
من الأعيان أعيانى
ومخصوصاً بحرمان
ومكدوماً بأسنانِ
ومكلوماً بأظفار
وأظلافٍ تَوَطَّانى
ومُلْقِىَّ بين أخفافٍ
وما ذنبى إلى مَنْ هُوَ عَّى عِطْفَه ثَانِى
(١) محمد بن العباس بن الحسن أبو جعفر ذكره صاحب اليتيمة فى ٤ : ١١٥، ١١٨، وقال فى حقه:
(( كاتب بليغ حسن التصرف فى النظم والنثر)، وأورد قصيدته، وكذلك الصفدى فى الوافى بالوفيات ٣:
١٩٦ - ١٩٨ .
(٢) وردت القصيدة فى الأصل محرقة وأصلحتها من اليتيمة والوافى.

سنة ٢٩٦
١٩٥
سوى أنى أُرى فى الفَضْ ل فرداً ليس لى ثانى
فَ عَنّى كان غَطَّانى
كأن المجد إذْ كشَّ
سأسترفد صبْرى إنّ ه من خيرِ أعوانى
وأسْتَنْجِدُ عَزْمى إنه والحزمُ سِيَّانِ
وإن أنضيتُ جُثََّنِى
وأنّضو الهمّ من قَلْبِى
وأنجو بنجاتى إنْ
قضاءُ اللّه نَجّانى
إلى أرضى التى أرضى
وتُرضِينى وترضانى
وبالصُّنْعِ تَوَلَأَنى
فإن سَلَّمنى اللَّهُ
وأعطانِىَ أَعْطانِى
وأوطانِىَ أَوْطَانِى
وخَلَّنى وخِلاَنِى
وأخْلَى ذَرْعِى الدهر
دَ ما عاد الجديدان
فإنى لا أجدّ العوْ
إلى الغربة خَتّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ بشروان
فإن عُدْتُ لها يوماً فَسَجَّانِىَ سَجّانى
وللموت الوحىّ الأَحْمر القانئ الْقَانِى
وقال بعض الشعراء فى العباس بن الحسين ، وقد ساء خُلُقه بعلوّ سِنّه :
يا أبا أحمد لا تحسن بأيامك ظَنَّا
فاحذرِ الدَّهْرِ فكم أهْلَك أملاكاً فأقْنَى
كم رَأَيْنَا مِن وزيرِ
صار فى الأجداث رَهْنَا
. درجوا قَرْناً فَقَرْنَا
أين مَنْ كُنْتَ تراهمْ
فتجنّب مَّرْكِب الكِبْرِ وقل للناس حسنا
من بإصباحٍ يُهْنِّى
ربّما أمسى بعزل
وقبيح بمطاع الأمر ألاَّ يتَأنّى
اترك الناس وأيا مك فيهمْ تُتَمَنَّى
قال جحظة : أضقت مرّة إضاقة شديدة ، فجلستُ مع ملاح ، ومعى ◌ُنبورى ،
وانْحدرتُ حتى دار الوزارة بالمخرّم ، والوزير إذ ذاك العباس بن الحسن ، والسّماء

١٩٦
سنة ٢٩٦
متغيِّمة ، والستائر منصوبة ، والماء زائد على نَيِّفٍ وعشرين ذراعاً، فأمرت الملاح ،
فشدٌ السمّيرية(١) فى الرَّوشن(٢)، وغنيّتُه:
قهوة من ذَخائِرِ الشَّمَّاس
عللانی بجامةٍ وبطاس
سَقّانى فقد صُرِفَتْ صُرُوفَ الدهرِ عَنّى بَدْولَةِ الْعَّاسِ .
مَلكٌ ينثر الثَّمين من الدّ رِّ بألفاظه على القِرْطَاسِ
فأمربى ، فأصعدت ، وأمرلی بألفی دینار.
(١) السميرية : نوع من السفن.
(٢) الروشن : الرّف .

١٩٧
سنة ٢٩٧
سنة سبع وتسعين ومائتين
فيها أنفذ السبكرى مقلّد فارس ، مع كاتبه الفضل عبد الرحمن بن جعفر
الشِّيرازىّ طاهراً ويعقوب بن محمد بن عمرو بن الليث الصَّفّار. وكان قد أسرهما ،
ثم عزم السبكرى على الخلاف، فأنفذ إليه ابنُ الفرات مؤنساً فصالحه (١) على عشرة
آلاف ألف درهم ، فلم يَرْض بذلك ابنُ الفرات ، وأنفذ إليه جيشاً ، ومعه محمد بن جعفر
العبرتانى ، فواقعوا السبكرى على باب شيراز، فهزموه إلى سجستان ، فأسره أحمد بن
إسماعيل ، وأسرَ معه بعض بنى عمرو بن الليث ، وأنفذهما إلى بغداد .
وتوفى العبرتانى بفارس ، فقلِّد مكانه عبد الله بن إبراهيم المِسْمَعِىّ.
وفيها غرقت فاطمة القهرمانة (٢) فى طَيّارها (٣) تحت الجسر فى يوم ريح عاصف ،
فحضر صهرها بنىٌّ (٤) بن نفيس جنازتها، وجَعَلت السّيدة مكانها أمّ موسى.
(١) فى الأصل: ((مصالحة)).
(٢) القهرمان: الوكيل وأمين الدخل والخرج .
(٣) الطيار: نوع من السفن .
(٤) وردت الكلمة مصحفة فى الأصل والعبارة فى تجارب الأمم ١: ٢٠ : وكانت زوجت ابنتيها من بنىّ بن
نفیس وقیصر فحضرا جنازتها )) .

١٩٨
سنة ٢٩٨
سنة ثمان وتسعین ومائتين
فيها اعتلّ صافى الحرمىّ ، ووهب داره بقصر عيسى لغلامه قاسم ، وأبرأه من كل
أمر، ومات فحُمِل إلى ابن الفرات من ماله مائة وعشرون ألف دينار وسبعمائة منطقة
ذهباً وفضة ، فحملها ابنُ الفرات إلى المقتدر باللّه ، فأقرّ مرتبة أستاذه .
وُلَُّ غريب الخال ما كان يتقّده صافى من الثُّغور الشاميّة .
وفى هذه السنة مات المظفّر بن حامد أمير اليمن ، وحُمِل إلى مكة فدُفن بها .
وكان ملاحظٌ قد أنفذه الخليفة مدداً فتولى مكانه .
وفى هذه السنة تُوفِّىَ أحمد بن أبى عوف ، وشارعه فى الجانب الغربىّ معروف
وكان أحدَ العدول ، وتُوفِّىَ وسنه نيّف وثمانون سنة . وقال : أصابنى همَّ لم أعرف سببَه
فى بعض الأيام ، فخرجت إلى بستان لى على نهر عيسى ، فاجتاز بی رِگان (١)،
ثم وقف فى ظلّ شجرة ، فتقدَّمت له بما يأكله ، لأننى رأيته والجوع غالب عليه ،
فأكل ثم نام . فأخذتُ الكيس الّذى فيه كتبه ، فإذا فيه كتاب التَّجَار من الرَّقة ،
إلى أصدقائهم ببغداد ومعارفهم ، يأمرونهم بشراء كل زيت ببغداد ، ويخبرونهم
أنه معدوم عندهم ، فبادرت وأمرت وكلائى بابتياع ما يقدرون عليه من الزيت ،
فابتيع إلى آخر النهار بعشرة آلاف دينار ، وكنت قد وعدت الركابى بدينارين إن أقام
ليلته عندى ، ولم أعرفه السبب . ولم يبت ببغداد زيت لغيرى ، فلما أصبحت سرحت
الركابى ، وانتشر الذين وَصَلتِ الكتب إليهم فى طلب الزيت ، فلم يجدوه ، فأربحونى
فى كل درهم درهماً ، فعلمت أنه إنما كان خروجى إلى بستانى لأحوز عشرة آلاف
دينار من غير مشقة .
وفى هذه السنة تُوفِّىَ محمد بن داود الأصبهانى الفقيه ، صاحب الكتاب
المعروف بالزهرة .
حكى الشيخ أبو اسحاق الشيرازى فى كتاب الفقهاء ، عن القاضى أبى الطيب
(١) یبدو من سياق الكلام ان الرکانىّ هو الرا کب الذی یحمل البرید من مكان إلى آخر.
1
i

١٩٩
سنة ٢٩٨
الطَّبِىّ عن أبى العباس الخضرىّ قال : كنت جالساً عند ابن داود ، فأتته امرأة
فقالت : ما تقول فى رجل له زوجة ، لا هو مُمْسكها ، ولا هو مطلّقها ؟ فقال أبوبكر:
قد اختلف أهل العلم فى ذلك ، فقال قائلون: يؤمَر بالصَّبْر والاحتساب، ويُبْعَثُ
على الطَّلب والاكتساب . وقائلون: يُؤمِّرُ بالإنفاق، وألاّ يُحمَل على الطلاق . فلمْ
تفهم المرأة ، فأعادت مسألتها ، فقال : يا هذه ، قد أجبتك إلى مسألتك ، وأرشدْتك
إلى طَلِبتك ، ولستُ بسلطان فأمضى ، ولا زوج فأُرْضِى ، ولا قاض فأقضى . فذهبت
المرأة ولم تعرف قوله .
ولما مات أبوه ، قال الشيخ أبو إسحاق فى كتاب الفقهاء : كان يحضر مجلس
داود أربعمائة صاحب طیلسان . واحتضر فجلس محمد مكانه ، فاستصغره الناس ،
فسألوه عن حَدّ السّكْر ، فقال مبادراً: حَدَّ السّكْرِ أنْ تعزُب عنه الهموم ، وأن يبوح
من سرّه المكتوم ، فعل وانجابته حينئذ .
وكان يهوى محمد بن جامع ، ولأجله صنّف كتاب الزهرة . وكان محمد بن جامع
من أحْسَن الناس ، وأكثرهم مالا، ولا يُعرف معشوق كان يُنْفِقِ الأموال على عاشق
إلا ابن جامع مع ابن داود .
قال الخطيب فى تاريخه وخرج ابن جامع من الحمّام ، فأخذ المرآة ، فنظر
إلى وجهه ، فغطّاه وركب إلى ابن داود ، فلمّا رآه مغطّى الوجه ، قال له ما الخبر؟
وخاف أن يكون قد لحقته آفة ، فقال : رأيت وجهى فى المرآة ، فغطيته وأحيبت
ألاّ يراه أحدٌ قبلك، فغُشِىَ على محمد بن داود(١).
وحضر ابن(٢) داود وابن سُريج مجلس أبى عمر القاضى، فتكلّما فى مسألة(٣)
العود، فقال (٤ ابن سُرَيْج: عليك بكتاب الزهرة . فقال أبو داود: أبكتاب
الزهرة تعيِرنى وأنا أقول فيه٤) :
(١) تاريخ بغداد ٥ : ٢٦٠.
(٢) ورد الخبر مفصلاً فى تاريخ بغداد ه : ٢٦٠، ٢٦١.
(٣) تاريخ بغداد: ((العود الموجب للكفارة فى الظهار ما هو؟ فقال: إنه إعادة القول ثانياً وهو مذهبه
ومذهب داود » .
(٤ - ٤) فى تاريخ بغداد: ((فغضب ابن سريج وقال: أنت يا أبا بكر بكتاب الزهرة أمهر منك فى هذه
الطريقة، فقال أبو بكر: وبكتاب الزهرة تعيرفى! والله ما تحسن تستمّ قراءته قراءة من يفهم ؛ وإنه لمن أحد المناقب
إذ أقول فيه ».

٢٠٠
سنة ٢٩٨
وأمنع نفسى أنْ تَنَالَ المُحَرَّمَا
أكرِّر فى رَوْضِ المحاسنِ وَجْهَهُ(١)
فلولا اختلاسی ردَّه لتكلّما
وينطِقُ سِرَّى عن مُتَرْجَمَ خَاطِى
فما إن أرى حُبَّا صحيحاً مسلّما
رأيتُ الهوی دعوی من الناس كلِّهمْ
فقال ابن سريج: أوَ علىّ تفخر (٢) بهذا القول ؟ وأنا الذى أقول :
قد بتُّ أمنعه لذيذ سُباتِهِ
ومساهر بالغنج من لَحَظَاتِه
وأكَرِّرُ اللحظات فى وجَنَاتِهِ
ضنَّا بحُسْنٍ حديثه وعِتَابِهِ
وَلَى بخاتَمَ رَبِّه وبَرَاتِه
حتى إذا ما الصُّبْح لاح عمودُه
فقال ابنُ داود لأبى عمر: أيد اللّه القاضى، قد أقرّ بالمبيت (٣) وادَّعى البراءة،
فما تُوجبه ؟ قال ابن سريج : من مذهبى أنّ المقرّ إذا أقر إقراراً وناطه بصفة ، كان
إقراره مؤكّلا إلى الصفة (٤). فقال ابنُ داود: للشافعيّ فى هذه المسألة قولان ، فقال
ابن سريج : فهذا القول الذى قلتُه اختيارى الساعة .
(١) تاريخ بغداد: (( مقلنى))، وهو أوجَه.
(٢) فى الأصل: ((مفخر)»، وما أثبته الصواب من تاريخ بغداد .
(٣) فى الأصل: ((البيت))، والصواب ما أثبته من تاريخ بغداد.
(٤) تاريخ بغداد: ((كان إقراره موكولاً إلى صفته )» .