النص المفهرس
صفحات 501-520
٥٠١ سنة ٢٥٨ لسبع خلون من شهر رمضان . ومات يارْجُوخ يوم الجمعة لثمان خلون من شهر رمضان ، فصلى عليه أبو عيسى بن المتوكل، وحضر جعفر بن المعتمد . وفيها کانت وقعة بين موسى بن بُغا وأصحاب الحسن بن زيد ، فهزم موسى أصحاب الحسن . وفيها انصرف مسرور البلخىّ عن مساور الشارى إلى سامُرًا ، ومعه أسراء من الشُراة، واستخلف على عسكره بالحديثة جعلانَ. ثم شخص أيضاً مسرور البلخىّ إلى ناحية البوازيج، فلقىَ مساوراً بها ، فكانت بينهما وقعة بها أسر مسرور من أصحابه جماعة ، ثم انصرف لليال بقيت من ذى الحجة . وفى هذه السنة حدث فى الناس ببغداد داء كان أهلها يسمُّونه القُفّاع. وفيها رجع أكثر الحاجّ من القَرْعاءِ خوفَ العطش، وسلم مَنْ سار منهم إلى مكة . وحجّ بالناس فيها الفضل بن إسحاق بن الحسن . ٥٠٢ ١٨٧٤/٣ ثم دخلت سنة تسع وخمسين ومائتين ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث فمن ذلك منصرف أبى أحمد بن المتوكل من واسط ، وقدومه سامُرًا يوم الجمعة لأربع بقين من شهر ربيع الأول ، واستخلافه على واسط وحرب الخبيث بتلك (١) الناحية محمداً المؤلِّد(٢). # ٠ ٠ [ ذكر الخبر عن مقتل كنجور] ومن ذلك مقتل كنْجور. * ذكر الخبر عن سبب مقتله : وكان سبب ذلك أنه كان والىَ الكوفة ، فانصرف عنها يريد سامُرًا بغير إذن ، فأمير بالرجوع فأبى ، فحمِل إليه - فيما ذكر - مالٌ ليفرّق فى أصحابه أرزاقهم منه ، فلم يقنع بذلك ، ومضى حتى ورد عُكْبَرَاء فى ربيع الأول ، فتوجّه إليه من سامُرًا عدّة من القواد ، فيهم : ساتكين وتكين وعبد الرحمن ابن مفلح وموسى بن أنامش وغيرهم ؛ فذبحوه ذبحًا، وحُمِل رأسه إلى سامُرًا ، لليلة بقيت من شهر ربيع الأول ، وأصيب معه نيّف وأربعون ألف دينار ، وألزم كاتب له نصرانىّ مالا ، ثم ضرب هذا الكاتب فى شهر ربيع الآخر بباب العامة ألف سوط ، فمات . ١٨٧٥/٣ وفيها غلب شركب الجمّال على مرْو وناحيتها وأنهبها . وفيها انصرف يعقوب بن الليث عن بلخ ، فأقام بقُهِستان ، وولّى عماله هَرَاة وبُوشَنَج وباذَغِيس ، وانصرف إلى سجستان . (١) س: ((فى تلك)). (٢) م: ((أحمد المولّد)). ٥٠٣ سنة ٢٥٩ وفيها فارق عبد الله السجزىّ يعقوب بن الليث مخالفًا له ، وحاصر نيسابور، فوجّه محمد بن طاهر إليه الرّسل والفقهاء ، فاختلفوا بينهما، ثمّ ولاه الطَّبَسَين وقُهستان . [ ذكر خبر دخول المهلبيّ ويحيى بن خلف سوق الأهواز ] ولست خلوْن من ارجب منها، دخل المهلبيّ ويحيى بن خلف النّهْرَبَطِّىّ سوق الأهواز ، فقتلوا بها خَلْقاً كثيراً ، وقتلوا صاحب المعونة بها . * ذكر الخبر عن سبب هذه الوقعة و کیف کان هلاك صاحب الحرب من قبل السلطان فيها : ◌ُذكر أنّ قائد الزنج خفىَ عليه أمرُ الحريق الذى كان فى عسكر أبى أحمد بالباذَ اوْرد ، فلم يُعلم (١) خبرُه إلاّ بعد ثلاثة أيام ، ورد به عليه رجلان من أهل عبّادان فأخبراه، فعاد للعيْث، وانقطعت عنه الميرة ، فأنهض علىّ ابن أبان المهلبيّ، وضم إليه أكثر الجيش، وسار معه سُليمان بن جامع، وقد ضمّ إليه الجيش الذى كان مع يحيى بن محمد البحرانيّ وسليمان بن موسى الشعرانىّ، وقد ضُمّت إليه الخيل وسائر الناس مع علىّ بن أبان المهلبيّ والمتولى للأهواز يومئذ رجلٌ يقال له أصغجون ، ومعه نيزك فى جماعة من القوّاد ، فَسار إليهم علىّ بن أبان فى جمعه من الزنج، ونذر به أصغجون ، فنهض نحوه فى أصحابه ، فالتقى العسكران بصحراء تُعرف بدَسْسماران ، فكانت الدّبرة يومئذ على أصغجون ، فقُتِل نَيْزك فى جمع كثير من أصحابه ، وغرق أصغجون ، وأسير الحسن بن هرثمة المعروف بالشاريومئذ، والحسن بن جعفر المعروف براوشار(٢). ١٨٧٦/٣ قال محمّد بن الحسن : فحدّثنى الحسن بن الشار ، قال : خرجنا يومئذ مع أصغجون للقاء الزّنج؛ فلم يثبت أصحابنا ، وانهزموا، وقُتِل نيزك ، وفقد أصغجون ، فلمّا رأيت ذلك نزلت عن فرس محذوف (٣) كان تحتى، وقدّرتُ (٢) ط: ((بزادشار))، وانظر تصويبات ط . (١) ب: ((يعرف)). (٣) المحذوف : المقطوع الذنب . ٥٠٤ سنة ٢٥٩ أن أتناول بذنَب جنيبة كانت معى ، وأقحمها النهر ، فأنجو بها . فسبقنى إلى ذلك غلامى ، فنجا وتركنى ، فأتيت موسى بن جعفر لأتخلّص معه ، فركب سفينة ، ومضى فيها ، ولم يُقِمْ علىّ، وبصرت بزورق فأتيته فركبته ، فكثر الناس علىّ وجعلوا يطلبون الركوب معى فيتعلّقون بالزّورق حتى غرقوه ، فانقلب، وعلوتُ ظهره ، وذهب الناس عنى ، وأدركنى الزَّنْج ، فجعلوا يرموننى بالتُّشاب، فلما خفت التّلف قلت: أمسكوا عن رمى، وألقوا إلىّ شيئًا أتعلّق به ، وأصير إليكم ، فمدّوا إلىّ رمحاً، فتناولتُه بيديّ وصرت إليهم . وأما الحسن بن جعفر، فإن أخاه حمله على فرس ، وأعدّه ليسفر (١) بينه بين أمير الجيش ، فلما وقعت الهزيمة بادر فى طلب النجاة (٢)، فعثر به فرسُه فأخذ . فكتب على بن أبان إلى الخبيث بأمر الوقعة، وحمل إليه رءوساً وأعلامًاً كثيرة ، ووجّه الحسن بن الشار والحسن بن جعفر وأحمد بن روح ، فأمر بالأسرى إلى السجن ، ودخل علىّ بن أبان الأهواز ، فأقام يعيث بها إلى أن ندب السلطان موسى بن بُغا لحرب الخبيث . # ٠٠ [ شخوص موسى بن بغا لحرب صاحب الزنج] وفیھا شخص موسى بن بُغا عن سامرًا لحربه ، وذلك لثلاث عشر بقيت من ذى القعدة ، وشيّعه المعتمد إلى خلف الحائطيْن ، وخلع عليه هناك . · وفيها وافى عبد الرحمن بن مفلح الأهواز وإسحاق بن كُنْدَاج البصرة وإبراهيم بن سيما باذاورد لحرب قائد الزنج من قبل موسى بن بغا . * ذكر الخبر عما كان من أمر هؤلاء فى النواحى التى ضمت إليهم مع أصحاب قائد الزّنج فى هذه السنة : ذكر أن ابن مُفْلِح لما وافى الأهواز ، أقام بقنطرة أربُك عشرة أيام ، ثم (٢) س: ((طلباً للنجاة)). (١) ب: ((يسفر)). ١٨٧٧/٣ ٥٠٥ سنة ٢٥٩ مضى إلى المهلبيّ، فواقعه، فهزمه المهلبيّ وانصرف ، واستعدّ ثم عاد لمحاربته، فأوقع به وقعة غليظة ، وقتل من الزّنْج قتلا ذريعًا، وأسر أسرى كثيرة ، وانهزم علىّ بن أبان، وأفلت ومن معه من الزّنج ، حتى وافوا بيانا، فأراد الخبيث ردّهم ، فلم يرجعوا للذّعر الذى خالط قلوبتهم . فلمّا رأى ذلك أذن لهم فى دخول عسكره ، فدخلوا جميعًا، فأقاموا بمدينته. ووافى عبد الرحمن حصن ١٨٧٨/٣ المهدىّ ليعسكر به، فوجّه إليه الخبيث علىّ بن أبان، فواقعه فلم يقدر (١) عليه ، ومضى علىّ يريد الموضع المعروف بالذّكر، وإبراهيم بن سيما يومئذ بالباذاوَرْد ، فواقعه إبراهيم، فهُزم علىّ بن أبان، وعاوده فهزمه أيضاً إبراهيم ، فضى فى الليل ، وأخذ معه أدلاء ؛ فسلكوا به الآجام والأدغال ؛ حتى وافى نهر يحيى، وانتهى خبره إلى عبد الرحمن، فوجّه إليه طاشتِمُرُ فى جمع من الموالى ، فلم يصل إلى على وَمَنْ معه لوعورة الموضع الذى كانوا فيه ، وامتناعه بالقصب والحلافى، فأضرمه عليهم ناراً ، فخرجوا منه هاربين ، فأسر منهم أسرى، وانصرف إلى عبد الرحمن بن مفلح بالأسرى والظَّفَر ، ومضى علىّ ابن أبان حتى وافى نسوخا ، فأقام هناك فيمن معه من أصحابه ، وانتهى الخبر بذلك إلى عبد الرحمن بن مفلح ، فصرف وجهه نحو العمود ، فوافاه وأقام به. وصار علىّ بن أبان إلى نهر السِّدرة ، وكتب إلى الخبيث يستمدّه ويسأله التوجيه إليه بالشذاءات ، فوجّه إليه ثلاث عشرة شذاة ، فيها جمع كثير من أصحابه فسار على ومعه الشَّذ احتى وافى عبد الرحمن، وخرج إليه عبد الرحمن بمن معه ، فلم يكن بينهما قتال ، وتواقف الجيشان يومهما ذلك ؛ فلما كان الليل ، انتخب علىّ بن أبان من أصحابه جماعةً يثق بجلدهم وصبرهم ، ومضى فيهم ومعه سليمان بن موسى المعروف بالشعرانىّ، وترك سائر عسكره(٢) مكانه(٣) ليخفىأمره ، فصار من وراء عبد الرحمن ، ثم بيته فی عسكره ، فتال منه ومن أصحابه نيلاً ، وانحاز عبد الرحمن عنه ، وخلى عن أربع شذوات من شَذَواته، ١٨٧٩/٣ (١) س: ((يعد إليه)). (٣) س: ((بمكانه)). (٢) س: ((عسكره)). ٥٠٦ سنة ٢٥٩ فأخذها علىّ وانصرف ، ومضى عبد الرحمن لوجهه حتى وافى الدولاب فأقام به ، وأعدّ رجالا من رجاله ، وولى عليهم طاشتمر، وأنفذهم إلى على ابن أبان . فوافوْه بنواحى بياب آزر، فأوقعوا به وقعة ، انهزم منها إلى نهر السُّدرة ، وكتب طاشتمر إلى عبد الرحمن بانهزام علىّ عنه، فأقبل عبد الرحمن بجيشه حتى وافى العمود ، فأقام به ، واستعدّ أصحابه للحرب ، وهيّأ شذواته ، وولّى عليها طاشتمر ، فسار إلى فُوّهة نهر السدرة ، فواقع علىّ بن أبان وقعة" عظيمة ، انهزم منها علىّ، وأخذ منه عشر شذوات ، ورجع علىّ إلى الخبيث مفلولاً مهزومًا ، وسار عبد الرحمن من فوره ، فعسکر یبیان، فكان عبدالرحمن ابن مفلح وإبراهيم بن سيما يتناوبان الحصير إلى عسكر الخبيث ، فيوقعان به ، ويُخيفان مَنْ فيه، وإسحاق بن كُنْداج (١) يومئذ مقيم بالبصرة ، قد قطع الميرة عن عسكر الخبيث ؛ فكان الخبيث يجمع أصحابه فى اليوم الذى يخاف فيه موافاة عبد الرحمن بن مفلح وإبراهيم بن سيما حتى ينقضىَ الحرب ، ثم يصرف فريقًا منهم إلى ناحية البصرة، فيواقع بهم إسحاق بن كُنْداج ، فأقاموا فى ذلك بضعة عشر شهراً إلى أن صُرف موسى بن بغا عن حرب الخبيث ، ووُلَُّها مسرور البلخىّ، وانتهى الخبر بذلك إلى الخبيث . ١٨٨٠/٣ ٠ # وفيها غلب الحسن بن زيد على قومِس ، ودخلها أصحابه . وفيها كانت وقعة بين محمد بن الفضل بن سنان القزوينى ووهْسُوذان بن جُسْتَان الديلمىّ، فَهُزِم محمد بن الفضل وهسوذان . وفيها ولَّى موسى بن بغا الصَّلابىَّ الرّىّ حين وثب كَيْغَلَغ على تكين ، فقتله فسار إليها . وفيها غلب صاحب الروم على ◌ُسَمَيساط، ثم نزل على مَلَطْية، وحاصر أهلها ، فحاربه أهل مكتَطْية فهزموه ، وقتل أحمدُ بن محمد القابوس نصراً الإقريطشىَّ بطريق البطارقة . وفيها وُجِّه من الأهواز جماعة من الزّنْج أسروا إلى سامُرًا، فوثبت العامة بهم بسامُرًا ، فقتلوا أكثرهم وسلبوهم . (١) م: ((كنداجين)). ٥٠٧ سنة ٢٥٩ [ ذكر الخبر عن دخول يعقوب بن الليث نيسابور ] وفيها دخل يعقوب بن الليث نيسابور . ١٨٨١/٣ * ذكر الخبر عن الكائن الذى كان منه هناك : ذكر أن يعقوب بن الليث صار إلى هراة ، ثم قصد نيسابور، فلمّا قرب منها وأراد دخولتها ، وجّه محمد بن طاهر يستأذنه فى تلقّيه ، فلم يأذن له ، فبعث بعمومته وأهل بيته ، فتلقَّوْه ، ثم دخل نيسابور لأربع خَلَوْن من شوال بالعشىّ ، فنزل طرفاً من أطرافها يعرف بداوداباذ، فركب إليه محمد بن طاهر، فدخل عليه فى مضربه ، فساءله، ثم أقبل على تأنيبه وتوبيخه على تفريطه فى عمله ، ثم انصرف وأمر عُزّيربن السرىّ بالتوكيل به، وصرف محمد بن طاهر وولّى عزيراً نيسابور ، ثم حبس محمد بن طاهر وأهل بيته . وورد الخبر بذلك على السلطان ، فوجّه إليه حاتم بن زيرك بن سلام، ووردت كتب يعقوب على السلطان لعشر بقين من ذى القعدة ، فقعد - فيما ذكر - جعفر ابن المعتمد وأبو أحمد بن المتوكل فى إيوان الجوسق ، وحضر القوّاد ، وأذن الرسل يعقوب. فذكررسلُه ما تناهى إلى يعقوب من حال أهل خراسان ، وأنّ الشراة والمخالفين قد غلبوا عليها، وضعف محمد بن طاهر ، وذكروا مكاتبة أهل خراسان يعقوب ومسألتهم إياه قدومَه عليهم واستعانتهم ، وأنه صار إليها ، فلمّا كان على عشرة فراسخ من نيسابور ، سار إليه أهلُها ، فدفعوها إليه فدخلها . فتكلّم أبو أحمد وعبيد اللّه بن يحيى ، وقالا للرسل : إنّ أمير المؤمنين لا يقارّ يعقوب على ما فعل ، وأنه يأمره بالانصراف إلى العمل الذى ولاه إياه ، وأنه لم يكن له أن يفعل ذلك بغير أمره فليرجع ، فإنه إن فعل كان من الأولياء، وإلا لم يكن له إلا ما للمخالفين . وصرف إليه رسله بذلك ووصلوا ، وخلّع على كلّ واحد منهم خلعة فيها ثلاثة أثَواب؛ وكانوا أحضروا رأساً على قناة فيه رقعة فيها: هذا رأس عدوّ اللّه عبد الرحمن الخارجىّ بهراة ، ينتحل الخلافة منذ ثلاثین سنة ، قتله يعقوب بن الليث . ١٨٨٢/٣ ٠٠٠ وحجّ بالناس فى هذه السنة إبراهيم بن محمد بن إسماعيل بن جعفر بن سليمان بن علىّ بن عبد الله بن عباس المعروف بسُرَيَه. ٥٠٨ --- ثم دخلت سنة ستین ومائتين ذکر الخبر عما كان فيها من الأحداث فمما كان فيها من ذلك قتلُ رجل من أكراد مساور الشارى محمد بن هارون بن المعمّر، وجده فى زورق يريد سامُرًا، فقتله وحمل رأسه إلىمساور، فطلبت ربيعة بدمه فى جمادى الآخرة ، فندب مسرور البلخىّ وجماعة من القوّاد إلى أخذ الطريق على مساور. وفيها قُتِل قائد الزَّنج علىّ بن زيد العلوىّ صاحب الكوفة . ١٨٨٣/٣ ٠ ٠ [خبر الوقعة بين يعقوب بن الليث والحسن بن زيد الطائى ] وفيها واقع يعقوب بن الليث الحسن بن زيد الطالبىّ، فهزمه ودخل طبرستان. * ذكر الخبر عن هذه الوقعة وعن سبب مصير يعقوب إلى طبرستان : أخبرنى جماعة من أهل الخبرة بيعقوب أنّ عبد الله السجزىّ كان يتنافس الرياسة بسجستان ، فقهره يعقوب، فتخلّص منه عبد اللّه ، فلحق بمحمد بن طاهر بنيسابور ، فلمّا صار يعقوب إلى نيسابور وهرب عبد اللّه ، فلحق بالحسن بن زيد ، فشخص يعقوب فى أثره بعد ما كان من أمره وأمر محمد بن طاهر ما قد ذكرت قبلُ ، فمرّ فى طريقه إلى طبرستان بأسفرائيم ونواحيها ، وبها رجل كنت أعرفه يطلب الحديث ، يقال له بديل الكشّىّ ، يظهر التطوّع والأمر بالمعروف، وقد استجاب له عامة أهل تلك الناحية ، فلما نزلها يعقوب راسلته ، وأخبره أنه مثله فى التطوّع وأنه معه ، فلم يزل يرفق به حتى صار إليه بديل ، فلمّا تمكن منه قيّده، ومضى به معه إلى طَبَرِستان ، فلما صار إلى قرب ساريّة لقيه الحسن بن زيد . فقيل لى: إنّ يعقوب بعث إلى الحسن بن زيد يسأله أن يبعث إليه بعبد الله ٥٠٩ سنة ٢٦٠ ١٨٨٤/٣ السجزى حتى ينصرف عنه ؛ فإنه إنما قصد طَبَرِستان من أجلِهِ لا لحربه ، فأبى الحسن بن زيد تسلیمه إليه ، فآ ذنه يعقوب بالحرب، فالتقى عسکراهما(١)، فلم تكن إلا كلاً ولا، حتى هزِم الحسن بن زيد ، ومضى نحو الشِّرِّزْ وأرض الديلم ، ودخل يعقوب سارية ، ثم تقدّم منها إلى آمُل ، فجبى أهلها خراج سنة ، ثم شخص من آمُل نحو الشّرّز فى طلب الحسن بن زيد حتى صار إلى بعض جبال طَبَرِستان ، فأدركتْه فيه الأمطار ، وتتابعت عليه - فيما ذكرلى - نحواً من أربعين يومًا، فلم يتخلّص من موضعه ذلك إلاّ بمشقة شديدة. وكان - فيما قيل لى- قدصعد جبلا، لمّا رام النزول عنه لم يمكنه ذلك إلّ محمولا على ظهور الرجال ، وهلك عامّة ما كان معه من الظهر . ثم رام الدخول خلف الحسن بن زيد إلى الشِّرز؛ فحدثنى بعض أهل تلك الناحية أنه انتهى إلى الطريق الذى أراد سلوكته إليه ، فوقف عليه ، وأمر أصحابه بالوقوف، ثم تقدّم أمامهم يتأمّل الطريق ، ثم رجع إلى أصحابه ، فأمرهم بالانصراف ، وقال لهم: إن لم يكن إليه طريق غير هذا فلا طريق إليه. فأخبرنى الذى ذكر لى ذلك، أن نساء أهل تلك الناحية قلن لرجالهنّ: دعُوه يدخل هذا الطريق؛ فإنه إنْ دخل كفيناكم أمرَه، وعلينا أخذُه وأسره لكم. فلما انصرف راجعًا ، وشخص عن حدود طَبَرٍستان ، عرض رجّالَه، ففقد منهم - فيما قيل لى - أربعين ألفًا، وانصرف عنها، وقد ذهب عظم ما كان معه من الخيل والإبل والأثقال . وذُكر أنه كتب إلى السلطان كتاباً يذكر فيه مسيره إلى الحسن بن زيد ، وأنه سار من جُرجان إلى طَمِيس. فافتتحها. ثم سار إلى سارية، وقد أخرب ١٨٨٥/٣ الحسن بن زيد القناطر ، ورفع المعابر، وعوَّر الطريق ، وعسكر الحسن بن زيد على باب سارية متحصًِّا بأودية عظام ، وقد مالأه خُرْشاد بن جيلاو، صاحب الدَّيْلم ، فزحف باقتدار فيمن جمع إليه من الطبرية والديالمة والخراسانية والقُميّة والجبلية والشأمية والجزُريّة، فهزمتُه وقتلت ◌ُ عدّة لم يبلغها بعهدى عدّة، (١) ب: ((عسكرهما)). ٥١٠ وأسرتُ سبعين من الطالبيّين؛ وذلك فى رجب، وسار الحسن بن زيد إلى الشِّرّز ومعه الديلم . ٠ ٠ وفى هذه السنة اشتدّ الغلاء فى عامّة بلاد الإسلام، فانجلى - فيما ذكر - عن مكة من شدة الغلاء مَنْ كان بها مجاوراً إلى المدينة وغيرها من البلدان ، ورحل عنها العامل الذى كان بها مقيماً وهو بُرَيَه ، وارتفع السعر ببغداد ، فبلغ الكُرّ (١) الشعير عشرين ومائة دينار، والحنطة خمسين ومائة، ودام ذلك شهورًا. وفيها قتلت الأعراب منجور والى حمص ، فاستعمِل عليها بُكْتمر. وفيها صاريعقوب بن الليث حين انصرف عن طَبرستان إلى ناحية الرىّ ، وكان السبب فى مصيره إليها - فيما ذكر لى - مصير عبد الله السجزىّ إلى الصّلابىّ مستجيراً به من يعقوب ، لمّا هزم يعقوب الحسن بن زيد ، فلما صار يعقوب إلى خوار(٢) الرىّ كتب إلى الصَّلابىّ يخيِّره بين تسليم عبد الله السجزىّ إليه حتى ينصرف عنه ، ويرتحل عن عمله ، وبين أن يأذن بحر به . فاختار الصَّلابىّ - فيما قيل لى - تسليم عبد الله، فسلّمه إليه ، فقتله يعقوب ، وانصرف عن عمل الصلابىّ . ١٨٨٦/٣ # # [ ذكر خبر مقتل العلاء بن أحمد الأزدىّ ] وفيها قتل العلاء بن أحمد الأزدىّ . • ذكر الخبر عن سبب مقتله : ◌ُذكر أن العلاء بن أحمد فُلِجٍ وتعطّل، فكتب السلطان إلى أبى الرُّدَ يْنِىّ عمر بن علىّ بن مُرّ بولاية أذْرَبيجان، وكانت قبلُ إلى العلاء ، فصار أبو الردينيّ إليها ليتسلَّمها من العلاء ، فخرج العلاء فى قُبّة فى شهر رمضان (١) فى القاموس: ((الكر: مكيال للعراق وستة أوقار حمار، أو هو ستون قفيزاً، أو أربعون إردبأ )» . (٢) ط: ((جدار)) تحريف . ٥١١ سنة ٢٦٠ لحرب أبى الردينىّ، ومع أبى الردينىّ جماعة من الشُّراة(١) وغيرهم، فقتِل العلاء. فذكر أنه وجّه عدّة من الرجال فى حمل ما خلّف العلاء ، فحُمل من قلعته ما بلغت قيمته ألفى وسبعمائة ألف درهم . # # وفيها أخذت الروم لؤلؤة من المسلمين . وحج بالناس فيها إبراهيم بن محمد بن إسماعيل بن جعفر بن سليمان بن على المعروف بسُرَّيْه . (١) س: ((الشراد))، ابن الأثير: ((الخوارج)). ٥١٢ ثم دخلت سنة إحدى وستين ومائتين ذکر الخبر عما كان فيها من الأحداث فمن ذلك ما كان من انصراف الحسن بن زيد من أرض الدّيلم إلى طبرستان وإحراقه شالوس لما كان من ممالأتهم يعقوب وإقطاعه ضياعهم الدّيالمة . ١٨٨٧/٣ ومن ذلك ما كان من أمر السلطان عبيد الله بن عبد الله بن طاهر بجمع مَنْ کان(١) ببغداد من حاجّ خراسان والرىّ وطبرستان وجرجان ، فجمعهم فى صفر منها، ثم قرئ عليهم كتاب يُعلّمون (٢) فيه أنّ السلطان لم يولّ يعقوب بن الليث خُراسان، ويأمرهم بالبراءة منه لإنكاره دخولَه خُراسان وأسره محمد بن طاهر. ... وفى هذه السنة تُوفّىَ عبد الله بن الواثق فى عسكر الصفار يعقوب. وفيها قَتَلَ مساور الشارى يحيى بن حفص الذى كان يلِى خراسان بكّرْخ جُدَّان فى جمادى الآخرة ، فشخص مسرور البلخىّ فى طلبه، ثم تبعه أبو أحمد ابن المتوكل ، وتنحى مساور فلم يلحق . وفى جمادى الأولى منها هلك أبو هاشم داود بن القاسم (٣) الجعفرىّ. ٠ ٠ [ذكر خبر وقعة كانت برامتَهُرْمز فى هذا العام ] وفيها كانت بين محمد بن واصل وعبد الله بن مُفَلِح وطاشتمر وقعة برامَهُرْمُزُ، فقتَل ابنُ واصل طاشتمر ، وأسِر ابن مفلح . * ذكر الخبر عن هذه الوقعة والسبب فيها : كان السبب فى ذلك - فيما ذكر لى - أنّ ابن واصل قتل الحارث بن سيما وهو عامل السلطان بفارس وتغلّب عليها ، فضُمَّت إلى موسى بن بُغا فارس (١) ب: ((فجمع ما كان)). (٣) ط: ((سليمان))، وانظر الفهرس. (٢) س: ((يعلمهم)). ٥١٣ سنة ٢٦١ ١٨٨٨/٣ والأهواز والبَصْرة والبحرين واليمامة ؛ مع ما كان إليه من عمل المشرق ؛ فوجّه موسى بن بغا عبد الرحمن بن مفلح إلى الاهواز، وولاَه إياها وفارس ، وضمّ إليه طاشتمر، فاتّصل بابن واصل ذلك من فعل موسى ، وأنّ ابن مفلح قد توجّه إلى فارس يريده ، وكان قبلُ مقيمًا بالأهواز على حرب الخارجىّ بناحية البصرة . فزحف إليه ابنُ واصل، فالتقيا برامَهُرْمز، وانضمّ أبو داود الصّعلوك إلى ابن واصل معينًا له على ابن مُفْلِح، فظفر ابن واصل بابن مُفْلِحِ ، فأسره وقتل طاشتمر ، واصطلم عسكرَ ابن مفلح ، ثمّ لم يزل ابن مُفُلح فى يده حتى قتله ، وقد كان السلطان وجَّه إسماعيل بن إسحاق إلى ابن واصل فى إطلاق ابن مُفلح ، فلم يجبه إلى ذلك ابنُ واصل . ولما فرغ ابنُ واصل من ابن مفلح أقبل مظهرًا أنه يريد واسطاً لحرب موسى بن بغا حتى انتهى إلى الأهواز، وبها إبراهيم بن سيما فى جمع كثير. فلما رأى موسى بن بغا شدَّةً الأمر وكثرة المتغلّين على نواحى المشرق، وأنه لا قوام له بهم ، سأل أن يُعفَى من أعمال المشرق، فأعفِى منها، وضُمّ ذلك إلى أبى أحمد ، ووُلّيه أبو أحمد بن المتوكل ، فانصرف موسى بن بغا من واسط إلى باب السلطان مع عُمّاله عن أعمال المشرق . ٠ ٠ ٠ وفيها ولّىَ أبو الساج الأهواز وحرب قائد الزّنج، فصار إليها أبو الساج بعد شخوص عبد الرحمن بن مفلح إلى ناحية فارس . وفيها كانت بين عبد الرحمن صهر أبى الساج وعلىّ بن أبان المهلبيّ وقعة ١٨٨٩/٣ بناحية (١) الدولاب، قُتِل فيها عبدُ الرحمن، وانحاز أبو الساج إلى عسكر مكرّم ، ودخل الزَّنج الأهواز، فقتلوا أهلتها ، وسبسَوْا وانتهبوا ، وأحرقوا دورَها . ثمّ صُرِف أبو الساج عمّا كان إليه من عمل الأهواز وجرب الزّج، ووُلِّىَ ذلك إبراهيم بن سيما ، فلم يزل مقيماً فى عمله ذلك حتى انصرفعنه بانصراف موسی ابن بغا ، عمّا كان إليه من عمل المشرق . (١) ب: ((بموضع يقال له)). ٥١٤ سنة ٢٦١ وفيها وُلَىَ محمد بن أوس البلخىّ طريقَ خراسان . ولما ضُّ عمل المشرق إلى أبى أحمد ولَّى مسروراً البلخىّ الأهواز والبصرة وكُوردِ جْلة واليمامة والبحرين فى شعبان من هذه السنة ، وحرب قائد الزنج . وفيها وُلِّىَ نصر بن أحمد بن أسد السامانيّ ما وراءَ نهر بلخ ، وذلك فى شهر رمضان منها ، وكتب إليه بولا يته ذلك . وفى شوّال منها زحف يعقوب بن الليث إلى فارس ، وابنُ واصل مقيم بالأهواز ، فانصرف منها إلى فارس، فالتقى هو ويعقوب بن الليث فى ذى القعدة، فهزمه يعقوب وفلَّ عسكره، وبعث إلى خُرَّمَة إلى قلعة ابن واصل ، فأخذ ما كان فيها ، فذُكر أنه بلغت قيمة ما أخذ يعقوب منها أربعين ألف ألف درهم، وأسر مرداسًا خال ابن واصل . ... وفيها أوْقع أصحابُ يعقوب بن الليث بأهل زَمّ موسى بن مِهْران الكردىّ، لما كان من ممالأتهم محمد بن واصل ، فقتلوهم، وانهزم موسى بن مِهْران. وفيها لاثنتى عشرة مضت من شوّال منها ، جلس المعتمد فى دار العامة ، فولى ابنه جعفراً العهد، وسماه المفوّض إلى اللّه، وولآه المغرب، وضمّ إليه موسى بن بغا ، وولآه إفريقية ومصر والشام والجزيرة والموصل وإرمينيّة وطريق خراسان ومِهْرَجا نقَدَق وحلوان ، وولى أخاه أبا أحمد العهد بعد جعفر ، وولاه المشرق، وضمّ إليه مسروراً البلخىَّ، وولآه بغداد والسواد والكوفة وطريق مكة والمدينة واليمن وكتَسْكر وكُوردٍ جلة والأهواز وفارس وأصبهان وقمّ والكرّج والديْنَوَرَ والرّىّ وزِنجان وقزوين وخراسان وطَبَرٍستان وجُرجان وكَرْمان وسجستان والسند ، وعقد لكلّ واحد منهما لواءين: أسود وأبيض ، وشرط إن حدث به حدث الموت وجعفر لم يكمل للأمر، أن يكون الأمر لأبى أحمد ثم لجعفر . وأخذت البيعة على الناس بذلك ، وفرّقت نسخ الكتاب ، وبُعث بنسخة مع الحسن بن محمد بن أبى الشوارب ليعلِّقها فى الكعبة ، فعقد جعفر المفوّض(١) لموسى بن بغا على المغرب فى شوال وبعث إليه بالعقد مع محمد المولّد. (١) ب، س: ((الأمر)). ١٨٩٠/٣ ٥١٥ سنة ٢٦١ ١٨٩١/٣ وفيها فارق محمد بن زيد ویه يعقوب بن الليث، فاعتزل عسکره فی آلاف من أصحابه ، فصار إلى أبى الساج فقبله ، وأقام معه بالأهواز ، وبعث إليه من سامُرًا بخلعة ، ثم سأل ابن زيدويه السلطان توجيه الحسين بن طاهر بن عبد الله معه إلى خراسان . وسار مسرور البلخىّ مقدّمة لأبى أحمد من سامُرًا، لسبع خَلَوْن من ذى الحجة ، وخلع عليه وعلى أربعة وثلاثين من قوّاده - فيما ذكر - وشيّعه ولِيًّاً العهد، واتبعه الموفق شاخصًا من سامُرًا لتسع بقين من ذى الحجة . وحجّ بالناس فيها الفضل بن إسحاق بن الحسن بن إسماعيل بن العباس بن محمد بن علىّ بن عبد الله بن عباس . ومات الحسن بن محمد بن أبى الشوارب فيها بمكّة بعد ما حجّ . ٥١٦ ثم دخلت سنة اثنتين وستین ومائتين ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث ٠ ٠ [ ذ کر خبر دخول يعقوب بن الليث رامهرمز] فمما كان فيها من ذلك موافاة يعقوب بن الليث رامتَهُرْمُز فى المحرّم وتوجيه السلطان إليه إسماعيل بن إسحاق وبُغراج، وإخراج السلطان مَنْ كان محبوساً من أسباب يعقوب بن الليث من السجْن ؛ لأنه لما كان من أمره ما كان فى أمر محمد بن طاهر، حبَس السلطانُ غلامَة وصيفًا ومَنْ كان قِبَلَه من أسبابه، فأطلق عنهم بعد ما وافى يعقوب رامهرمز ؛ وذلك لخمس خَلَوْن من شهر ربيع الأول . ثم قدم إسماعيل بن إسحاق من عند يعقوب ، وخرج إلى سامُرًا برسالة من عنده ، فجلس أبو أحمد ببغداد ، ودعا بجماعة من التجار ، وأعلمهم أنّ أمير المؤمنين أمر بتولية يعقوب بن الليث خُراسان وطَبَرٍستان وجُرجان والرّىّ وفارس والشُّرطة بمدينة السلام؛ وذلك بمحضر من درْهم بن نصر صاحب يعقوب. وكان المعتمد قد صرف درهمًا هذا من سامُرًا إلى يعقوب بجواب ما كان يعقوب أرسله، يسأله لنفسه ، فأرسل معه إلیه عمر بن سیما ومحمد بن تر کشه، و وافی فیها رسل ابن زيدويه بغداد فى شهر ربيع الأول منها برسالة من عنده ، فخلع عليه أبو أحمد، ثمّ انصرف فى هذه السنة الذين توجّهوا(١) إلى يعقوب بن الليث إلى السلطان ، فأعلموه أنه يقول : إنه لا يرضيه ما كتب إليه دون أن يصير إلى باب السلطان ، وارتحل يعقوب من عسكر مَكْرَم ، فصار أبو الساج إليه ، فقبله وأ كرمه ووصله . ولما رجعت الرسل بما كان من جواب يعقوب عسكر المعتمد يوم السبت لثلاث خلون من جمادى الآخرة بالقائم بسامُرًا، واستخلف على سامُرًا ابنه جعفراً، وضمّ إليه محمداً المولّد ، ثم سار منها يوم الثلاثاء لستُ خلون من جمادى (١) م: ((وجهوا)). ١٨٩٢/٣ ٥١٧ سنة ٢٦٢ الآخرة ، ووافى (١) بغداد يوم الأربعاء لأربع عشرة ليلة خلت من جمادى الآخرة ، فاشتقها حتى جازها، وصار إلى الزعفرانيّة فنزلها(٢)، وقدّم أخاه ٣ /١٨٩٣ أبا أحمد من الزعفرانيّة . فسار يعقوب بجيشه من عسكر مكرّم ؛ حتى صار من واسط على فرسخ (٣)، فصادف هنالك بَثْقًا قد بثقة مسرور البلخىّ من د جلة لئلا يقدر على جوازه ، فأقام عليه حتى سدّه وعبره ؛ وذلك لست بقين من جمادى الآخرة ، وصار إلى باذبين ، ثم وافى محمد بن كثير من قِبَل يعقوب عسكرَ مسرور البلخىّ ، فصار بإزائه، فصار مسرور بعسكره إلى النعمانيّة، ووافى يعقوب واسطًا ، فدخلها لستّ بقين من جمادى الآخرة . وارتحل المعتمد من الزعفرانيّة يوم الخميس لليلة بقيت من جمادى الآخرة؛ حتى صار إلى سيب بنى كُوما ، فوافاه هنالك مسرور البلخىّ ؛ وكان مسيرُ مسرور البلخىّ إليه فى الجانب الغربىّ من دِجْلة ، فعبرَ إلى الجانب الذى فيه العسكر ، فأقام المعتمد بسيب بنى كوما أيامًا ، حتى اجتمعت إليه عسا كره ، وزحف يعقوب من واسط إلى دير العاقول ، ثم زحف من دير العاقول نحو عسكر السلطان ، فأقام المعتمد بالسُّيب ، ومعه عبيد اللّه بن يحيي ، وأنهض أخاه أبا أحمد لحرب يعقوب ، فجعل أبو أحمد موسى بن بغا على ميمنتِه ، ومسروراً البلخىّ على ميسرته ، وصار هو فى خاصته ، ونخبة رجاله فى القلب. والتقى العسكران یوم الأحد للبال خلوْن من رجب بموضع يقال له اضطرید بین سيب بنى كوما ودير العاقول . فشدّت ميسرة يعقوب على ميمنة أبى أحمد ١٨٩٤/٣ فهزمتها ، وقتلت منها جماعة كثيرة منهم من قوّادهم إبراهيم بن سيما التركىّ وطباغوا التركى ومحمد طُغَتا التركى والمعرف بالمبرقع المغربىّ وغيرهم. ثم تاب المنهزمون وسائر عسكر أبى أحمد ثابت ، فحملوا على يعقوب وأصحابه ، فثبتوا وحاربوا حربًا شديداً ، وقتل من أصحاب يعقوب جماعة من أهل البأس ؛ منهم الحسن الدرهمىّ ومحمد بن كثير. وكان على مقدمة يعقوب - والمعروف بلبادة - فأصابت يعقوب ثلاثة أسهم فى حَلْقِه ويديه ، ولم تزل الحرب بين الفريقين - فيما قيل - إلى آخر وقت صلاة العصر. (١) ب: ((ووافوا)). (٣) ب: ((فراسخ)). (٢) ب: ((فنزلوها)). ٥١٨ سنة ٢٦٢ ثمّ وافى أبا أحمد الدّیرانیّ ومحمد بن أوس ، واجتمع جميعُ مع فى عسكر A أبى أحمد، وقد ظهر من كثير ممن مع يعقوب كراهة القتال معه إذا رأوا السلطان قد حضر لقتاله ، فحملوا على يعقوب ومَنْ قد ثبت معه للقتال ، فانهزم أصحابُ يعقوب ، وثبت يعقوب فى خاصّة أصحابه(١) ؛حتى مضوا وفارقوا موضع الحرب . فذكر أنه أخذ من عسكره من الدّواب والبغال أكثر من عشرة آلاف رأس ، ومن الدنانير والدّراهم ما يكلّ عن حمله، ومن جرب المسك أمر عظيم، وتخلّص محمد بن طاهر بن عبد الله، وكان مثقلاً بالحديد ؛ خلّصه الذى کان مو کَّلایه . ثم أحضر محمد بن طاهر ، فخُلع عليه على مرتبته ، وقرئ على الناس کتابٌ فيه : ١٨٩٥/٣ ولم يزل الملعون المارق المسمّى يعقوب بن الليث الصفار ينتحل الطاعة ، حتى أحدث الأحداث المنكرة ؛ من مصيره إلى صاحب خراسان ، وغلبته إياه عليها، وتقلّده الصلاة والإحداث بها ، ومصيره إلى فارس مَرّة بعد مرة ، واستيلائه على أموالها ، وإقباله إلى باب أمير المؤمنين مُظهرَ (٢) المسألة فى أمور أجابه أمير المؤمنين منها ما لم يكن يستحقه ، استصلاحًا (٣) له، ودفعًا بالتى هى أحسن ؛ فولاه خُراسان والرّىّ وفارس وقزوين وزِنجان والشرطة بمدينة السلام، وأمر بتكنيته فى كُتبه، وأقطعه الضياع النفيسة؛ فما زاده ذلك إلاّ طغياناً وبغيًا ، فأمره بالرجوع فأبى ، فنهض أمير المؤمنين لدفع الملعون حين توسَّط الطريق بين مدينة السلام وواسط ، وأظهر يعقوب أعلامًا على بعضها الصّلبان ، فقدّم أمير المؤمنين أخاه أبا أحمد الموفق باللّه ولىّ عهد المسلمين فى القلب ، ومعه أبو عمران موسى بن بغا فى الميمنة وفى جناح الميمنة إبراهيم ابن سيما ، وفى الميسرة أبو هاشم مسرور البلخىّ ، وفى جناح الميسرة الدیرانیّ ، فتسرّع وأشياعه(٤) فى المحاربة، فحاربه حتى أثخن بالجراح ، وحتى انتزع (١) م ( فى حامية من أصحابه)). (٣) ب: ((واستصلاحاً)). (٢) س: ((يظهر)) . (٤) س: ((وأصحابه)). ٥١٩ سنة ٢٦٢ أبو عبد الله محمد بن طاهر سالماً من أيديهم ، وولوا منهزمين مجروحين مسلوبين ، وسلّم الملعون كلّ ما حواه ملكه)) . كتاباً مؤرخًا بيوم الثلاثاء لإحدى عشرة خلت من رجب . ثم رجع المعتمد إلى معسكره وكتب إلى ابن واصل بتولية فارس، وقد ١٨٩٦/٣ كان صار إليها وجمع جماعة . ثم رجع المعتمد إلى المدائن ، ومضى أبو أحمد ومعه مسرور وساتكين وجماعة من القوّاد ، وقبض على ما لأبى الساج(١) من الضّياع والمنازل، وأقطعها مسرورًا البلخىّ . وقدم محمد بن طاهر بن عبد الله بغداد يوم الاثنين لأربع عشرة بقيت من رجب ، وقد رُدّ إليه العمل ، فخُلع عليه فى الرُّصافة ، فنزل دار عبد الله بن طاهر، فلم يعزل أحداً ، ولم يولِّ وأمر له بخمسمائة ألف درهم. وكانت الوقعة التى كانت بين السلطان والصفّار يوم الشعانين(٢). وقال محمد بن علىّ بن فَيْد الطائىّ يمدح أبا أحمد ويذكر أمر الصفّار: وصَبا فؤادى لادِّكارِ حَبائي نَعَبَ الغرابُ عَدِمتُه من ناعِبِ نادى ببَينهمُ فجادَتُ مُقْلَی لزِيالِ أَرْحُلهم بدَمْعٍ ساكب بانوا بأَترابٍ أَوانِسَ كالدُّعَى مثلِ المَهَا قُبّ البُطونِ كواعبٍ بِسَوالفٍ وَقَوَائمٍ وَخَوَاجِبٍ فَأُولئكنَّ غَرَائِرٌ تَيَّمْنَنِى شَرُفَتْ وَأَشرَقَ نورُها بمناصِبٍ لَوَلَى عهدِ المسلمينَ مَنَاسِبٌ أكرِمْ بها من ذِرْوةٍ ومراتبٍ ومراتبٌ فى ذِرْوةٍ لا تُرْتَقَى حُسْنٌ فَوَافَتْهُنَّ نكبةُ ناكب ولقد أَتَى الصَّفارُ فى عُددِ لها سَقياً ورَعْياً للقضاءِ الجالِبِ جَلبَ القضاءُ إليه حَتْفاً عاجلا واغتره منه بوعدٍ كاذبٍ أَغواه إبليسُ اللعينُ بِكَيْدِه ١٨٩٧/٣ (١) ط: ((مالا لأبى الساج))، وصوابه فى ما أثبته من م (٢) يوم الشعانين: عيد للنصارى قبل الفصح بأسبوع ، يخرجون فيه بصلبانهم . ٥٢٠ سنة ٢٦٢ ١٨٩٨/٣ وفيها وجه قائد الزنج جيوشه إلى ناحية البطيحة ودَست مَيْسَان. • ذكر الخبر عن سبب توجيهه إياهم إليها : ١٨٩٩/٣ حتى إذا اختلَفوا وظنَّ بأَنْه دَلَفَتْ إِليه عساكرٌ مَيْمونةٌ فى جَحفلٍ لجِبٍ تُرى أبطالُه وبدا الإِمامُ بِرَايةٍ منصُورةٍ وولىّ عهدِ المسلمينَ موفقٌ وكأنّه فى الناسِ بَدْرٌ طالع لمَّا التَقَوْا بالمشرَفيَّة والقنا ثارَ العجاجُ وفوقَ ذاك غمامةٌ فَلَّ الجُموعَ بِحَزْمِ رأىٍ ثاقب للهِ دَرُّ مُوَفّق ذى بهجةٍ يا فارسَ العربِ الذى ما مثله من فادح الزَّمَنِ العضوضِ ومن لُقًا قد عَزَّ بين عساكرٍ وكتائبٍ يَلْقَوْنَ زَحفاً باللواءِ الغالب من دارعٍ أَو رامحٍ أَوناشب لمحمّدٍ سَيفِ الإِله القاضبِ باللهِ أَمضى من شِهَابٍ ثاقبٍ متهلِّلٌ بالنورِ بين كواكب ضرباً وَطَعْنَ محاربٍ محاربٍ غَرَّاءُ تَسكُبُ وَبْلَ صَوْبٍ صائبٍ منه وأَفرَدَ صاحباً عن صاحبٍ ثَبْتِ المقامِ لدِى الھیاج مواثيب فى الناس يُعرفُ آخَرٌ لنَوائب جیش لِذِی غدر خَئُوُنٍ غاصب ٠ [ ذكر خبر توجه رجال الزنج إلى البطيحة ودست میسان ] ٠ ◌ُذكر أنّ سبب ذلك كان أنّ المعتمد لمّا صرف موسى بن بغا عن أعمال المشرق وما كان متّصلا بها، وضمتها إلى أخيه أبى أحمد ، وضمّ أبو أحمد عمل كُور دجلة إلى مسرور البلخىّ ، وأقبل يعقوب بن الليث مريداً أبا أحمد، وصار إلى واسط، خَلَت كُورد جلة من أسباب السلطان، خلا المدائن وما فوق ذلك . وكان مسرور قد وجّه قبل ذلك إلى الباذاوَرْد مكان موسى بن أنامش جُعلان التركىّ، وكان بإزاء موسى بن أتامش، من قِبَل قائد الزَّنْج سليمان ابن جامع ، وقد كان سليمان قبل أن يصرف ابنُ أنامش عن الباذاوَرْد، قد نال (١) ط: ((حرون))، والوجه ما أثبته من م.