النص المفهرس

صفحات 381-400

٣٨١
سنة ٢٥٤
فذكر أنه حُبِس فى قصر الذّهب من ولده وأصحابه (١)، خمسة عشر ١٦٩٧/٣
إنسانًا ، وفى المطَبق عشرة .
وقيل: إنّ بُغا لمّا (٢) انحدر إلى سامرًا ليلةَ أخذ شاور أصحابه فى
الانحدار إليها مكتماً، فيصير إلى منزل صالح بن وصيف ، وإذا قرب العيد
دخل أهل العسكر، وخرج هو وصالح بن وصيف وأصحابُه، فوثبوا بالمغاربة ،
فوثبوا بالمعتزّ .
وفيها عقد صالح بن وصيف لديوداد على ديار مُضَر وقٍتسْرين والعواصم
فوثبوا بالمعتزّ فى ربيع الأوّل منها .
وفيها عقد بايكباك لأحمد بن طولون على مصر .
وفيها أوقع مفلح وباجور بأهل قمّ ، فقتلامنهم مقتلة عظيمة ؛ وذلك
فى شهر ربيع الأول منها .
وفيها مات على بن محمد بن على بن موسى الرضا يوم الاثنين لأربع بقين
من جمادى الآخرة ، وصلّى عليه أبو أحمد بن المتوكل فى الشارع المنسوب
إلی أبى أحمد ، ودفن فى داره .
وفيها فى جمادى الآخرة وافى الأهواز دُلف بن عبد العزيز بن أبى ◌ُدُلف
بتوجيه والده عبد العزيز إيّاه إليها وجُنْدَىْ سابور وتُسْتَر، فجباها مائتى
ألف دينار ثم انصرف.
وفى شهر رمضان منها شخص نوشرى إلى مُساور الشارى فلقيه وهزمه ،
وقتل من أصحابه جماعة كثيرة .
وحجّ بالناس فى هذه السنة علىّ بن الحسين بن إسماعيل بن العباس بن ١٦٩٨/٣
محمد .
(١) س: ((وصحابته)).
(٢) س: ((إنما)).
٠

٣٨٢
:
ثم دخلت سنة خمس وخمسين ومائتين
ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث
فمن ذلك ما کانمن دخول مفلح طبرستان و وقعة كانت بینه وبین
الحسن بن زيد الطالبىّ، هزم فيها مُفْلح الحسن بن زيد، فلحق(١) بالدّيلم ،
ثم دخل مفلح آمُل ، وأحرق منازل الحسن بن زيد، ثم توجّه نحو الديلم
فى طلب الحسن بن زيد .
٠
[ ذكر خبر استيلاء يعقوب بن الليث على كرمان ]
وفيها كانت وقعة بين يعقوب بن الليث وطوق بن المغلِّس خارج كِرْمان
أسر فيها يعقوب طوقًا؛ وكان السبب فى ذلك - فيما ذكر - أنّ علىّ بن
الحسين بن قُرَيَش بن شِبْل كتب إلى السلطان يخطُب كِرْمان وكان قَبْلُ
من عمّال آل طاهر -وكتب يذكر ضعف آل طاهر وقلة ضبطهم،
بما إليهم من البلاد ، وأنّ يعقوب بن الليث قد غلبهم على سجستان ، وتباطأ
على السلْطان بتوجيه خراج فارس؛ فكتب السلطان إليه بولاية كيرْمان، وكتب
إلى يعقوب بولايتها يلتمس بذلك إغراء كلٍّ واحد منهما بصاحبه ليسقط مؤنة
١٦٩٩/٣ الهالك منهما عنه ويتفرّد بمُؤْنة الآخر؛ إذ كان كل واحد منهما عنده حربًا
له وفى غير طاعته؛ فلما فعل ذلك بهما زحف يعقوب بن الليث من سيجِسْتان
يريد كرْمان، ووجه على بن الحسين طوق بن المغلّس وقد بلغه خبر يعقوب
وقصده کرمان فی جیش عظيم من فارس ، فصار طوق بكرْمان ، وسبق
يعقوب إليها فدخلها ، وأقبل يعقوب من سيجيسْتان ، فصار من كِرْمان
على مرحلة .
فحدثنى مَنْ ذكر أنه كان شاهداً أمرهما ، أن يعقوب بقىّ مقيماً فى
(١) س: ((فألحق)).

٣٨٣
سنة ٢٥٥
الموضع الذى أقام به من كِرْمان على مرحلة لا يرتحل عنه شهراً أو شهرين ،
يتجسّس (١) أخبار طَوْق؛ ويسأل عن أمره كلّ من مسَرّ به خارجًا من
كِرْمان إلى ناحيته، ولا يدع أحداً يجوز عسكره من ناحيته إلى كِرْمان، ١٧٠٠/٣
ولا يزحف طَوْقٌ إليه ولا هو إلى طَوْق. فلما طال ذلك من أمرهما كذلك أظهر
يعقوب الارتحال عن معسكره(٢) إلى ناحية سيِجِسْتان، فارتحل عنه مرحلة.
وبلغ طوْقًا ارتحالُه، فظنّ أنه قد بدا له فى حربه(٣)، وترك عليه كِرْمان
وعلى علىّ بن الحسين ؛ فوضع آلة الحرب ، وقعد للشرب ، ودعا بالملاهى،
ويعقوب فى كلّ ذلك لا يغفل عن البحث عن أخباره. فاتصل به ووضع طوْق
آلة الحرب وإقباله على الشراب واللهو بارتحاله (٤)؛ فكرّ راجعاً، فطوى المرحلتين
إليه فى يوم واحد، فلم يشعر طوْق وهو فى لهوه وشر به(٥) فى آخر نهاره إلا بغَبَرة
قد ارتفعت من خارج المدينة التى هو فيها من كِرْمان ، فقال لأهل القرية :
ما هذه الغّبرة ؟ فقيل له : غَبرة مواشى أهل القرية منصرفة إلى أهلها ، ثم
لم یکن إلا کلا ولا (٦)؛ حتی وفاه يعقوب فی أصحابه، فأحاط به وبأصحابه ؛
فذهب أصحاب طوق لمّا أحيط بهم يريدون المدافعة عن أنفسهم ، فقال
يعقوب لأصحابه : أفرجوا للقوم، فأفر جوا لهم ، فمرُّوا هاربين على وجوههم ،
وخدَّوْا كلَّ شىءٍ (٧) لهم مما كان معهم فى معسكرهم ، وأسر يعقوب طَوْقًا.
فحدثنى ابنُ حماد البربرىّ أن علىّ بن الحسين لمّا وَجه طوقًا حمله صناديق
فى بعضها أطواقه وأسورة ليطوّق ويسوّر من أبلى معه من أصحابه، وفى ١٧٠١/٣
بعضها أموال ليجيز من استحقّ الجائزة منهم، وفى بعضها قيود وأغلال ليقيّد
بها مَنْ أخذ من أصحاب يعقوب؛ فلما أسَر يعقوب طَوقًا ورؤساء الجيش
الذين كانوا معه أمر بحيازة كل ما كان مع طَوْق وأصحابه من المال والأثاث والكُراع
والسلاح، فحيزَ ذلك كله ، وجُمع إليه؛ فلما أتى بالصناديق أتى بها مقفلة،
(١) ب ((يتحسس)).
(٣) ب: (( حده)).
(٥) ف: ((ولعبه)).
(٧) ب. ((عن كل شىء)).
(٢) ب: ((من معسكره)).
(٤) س: ((وارتحاله)).
(٦) س: ((مديدة).

٣٨٤
سنة ٢٥٥
١٧٠٢/٣
فأمر ببعضها أن يُفتح، ففتح فإذا فيه القيود والأغلال، فقال لطَوْق: يا طوْق؛
ما هذه القيود والأغلال؟ قال: حملينيها علىّ بن الحسين لأقيّد بها الأسرى
وأغلّهم بها ، فقال : يا فلان، انظر أكبرها وأثقلها فاجعله فى رجلْ طَوْق
وغُلْه بغُلّ . ثم جعل يفعل مثل ذلك بمن أسر من أصحاب طوق . قال :
ثمّ أمر بصناديق أخَر ففتحت ؛ فإذا فيها أطوقة وأسورة ، فقال : يا طوْق.
ما هذه ؟ قال : حمّلنيها علىّ لأطوّق بها وأسور أهل البلاء من أصحابى،
قال : يا فلان ؛ خذ من ذلك طَوْق كذا وسوار كذا ، فطوّق فلاناً وسوّره ،
ثم جعل يفعل ذلك بأصحاب نفسه حتى طوّقهم وسوّرهم ، ثم جعل يفعل كذلك
بالصناديق . قال : ولما أمر يعقوب بمدّ يد طوق ليضعها (١) فى الغلّ، إذا على
ذراعه عصابة ، فقال له: ما هذا يا طوق ؟ قال: أصلح اللّه الأمير! إنى (٢)
وجدت حرارة فقضدتها ، فدعا بعض من معه فأمر بمدّ خفه من رجله ففعل
ذلك ، فلما نزعه من رجله تناثر من خُفِّه كسر خبز يابسة . فقال : يا طوْق
هذا خفِى لم أنزعه من رجلى منذ شهرين، وخبزى فى خفّى منهآكل لا أطأ فراشاً،
وأنت جالس فى الشرب (٣) والملاهى ! بهذا التدبير أردت حربى وقتالى!
فلمّا فَرغ يعقوب بن الليث من أمر طَوْق دخل كيرْمان وحازها وصارت
مع سيجيسْتان من عمله.
[ ذکر خبر دخول يعقوب بن الليث فارس]
وفيها دخل يعقوب بن الليث فارس وأسر علىّ بن الحسين بن قريش.
• ذكر الخبر عن سبب أسره إياه وكيف وصل إليه :
حدّثنى ابن حمّاد البربرىّ، قال: كنتُ يومئذ بفارس عند علىّ بن
الحسين بن قريش ، فورد عليه خبر وقْعة يعقوب بن الليث بصاحبه طَوْق
ابن المغلِّس ودخول يعقوب كِرْمان واستيلائه عليها، ورجع إليه الفَلّ ، فأيقن
بإقبال يعقوب إلى فارس؛ وعلىّ يومئذ بشيراز من أرض فارس، فضمّ إليه
١٧٠٣/٣
(١) ف: ((ليجعلها)).
(٣) ب: ((الشراب)).
(٢) ب ، ف: ((كنت)).

٣٨٥
سنة ٢٥٥
جيشه ورجّالة الفلّ من عند طَوْق وغيرهم، وأعطاهم السلاح ، ثم برز من
شيراز، فصار إلى كُرّ خارج شيراز بين آخر طرفه عرضًا ممّا يلى أرض شيراز،
وبين عَرْض جبل بها من الفضاء قدرُ ممرّ رجل أودابة ، لا يمكن من ضيقه
أن يمرّ فيه أكثر من رجل واحد . فأقام فى ذلك الموضع ، وضربعسكره على
شطّ ذلك الكُزّ مما يلى شيراز، وأخرج معه المتسوّقة (١) والتجار من مدينة
شيراز إلى مُعسكره ، وقال : إن جاء يعقوب لم يجد موضعًا يجوز الفلاة إلينا ؛
لأنه لا طريق له إلاّ الفضاء الذى بين الجبل والكرّ؛ وإنما هو قدر ممرّ رجل ؛
إذا أقام عليه رجل واحد منع من يريد أن يجوزه ، وإن لم يقدر أن يجوز إلينا
بقى فى البرّ بحيث لا طعام له ولا لأصحابه ولا علَف لدوابهم.
قال ابن حماد : فأقبل يعقوب حتى قَرُب من الكُرّ ، فأمر أصحابه
بالنزول أوّل يوم على نحو من ميل من الكُرّ مما يلى كِرْمان، ثم أقبل هو
وحده و بیده رمح عُشارىّ؛ يقول ابن حماد : كأنى أنظر إليه حین أقبل وحده
على دابته ، ما معه إلا رجل واحد، فنظر إلى الكُرّ والجبل والطريق ، وقرب
من الكرّ ، وتأمل عسكر (٢) علىّ بن الحسين، فجعل أصحاب على يشتمونه (٣)،
ويقولون: لنردنّك إلى شَعْب المراجل والقماقم، يا صفّار .. وهو ساكت لا يرد"
عليهم شيئًا - قال: فلمّا تأمل ما أراد من ذلك ورآه ، انصرف راجعًا إلى
أصحابه. قال : فلمّا كان من الغد عند الظهر أقبل بأصحابه ورجاله حتى
صار على شطّ كُرّ مما يلى بَرّ كرمان، فأمر أصحابه فنزلوا عن دوابهم ، وحطّوا
أثقالهم . قال : ثم فتح صندوقًا كان معه .
١٧٠٤/٣
قال ابن حماد : كأنى أنظر إليهم وقد أخرجوا كلبًا ذئبيًّا ، ثم ركبوا
دوابّهم أعراء ، وأخذوا رماحهم بأيديهم . قال: وقبل ذلك كان قد عبّأ علىّ
ابن الحسين أصحابته، فأقامهم صفوفًا على الممرّ الذى بين الجبل والكُرّ؛
وهم يرون أنه لا سبيل ليعقوب ، ولا طريق له يمكنه أن يجوزه غيره . قال : ثم
(١) ب ((السوقة).
(٣) س: ((يسبونه)).
(٢) س: ((وقام من معسكر).

٣٨٦
سنة ٢٥٥
١٧٠٥/٣
جاءوا بالكلب ، فرموا به فى الكُرّ، ونحن وأصحاب علىّ ينظرون إليهم
يضحكون منهم ومنه . قال: فلما رموا بالكلب فيه ، جعل الكلب يسبحُ
فى الماء إلى جانب عسكر علىّ بن الحسين ، وأقحم أصحاب يعقوب دوابّهم
خلْف الكلب ، وبأيديهم رماحتُهم، يسيرون فى أثر الكلب . فلما رأى على
ابن الحسين أن يعقوب قد قطع عامّة الكُرّ إليه وإلى أصحابه، انتقض عليه
تدبيرُه، وتحيّر فى أمره ؛ ولم يلبث أصحاب يعقوب إلا أيسر ذلك حتى خرجوا
من الكُرّ من وراء أصحاب علىّ بن الحسين؛ فلم يكن بأسرع من أن خرج
أوائلهم منه حتى هرب أصحاب علىّ يطلبون مدينة (١) شيراز، لأنهم كانوا
يصيرون إذا خرج أصحاب يعقوب من الكرّ بين جيش يعقوب وبين الكُرّ،
ولا يجدون ملجأ إن هُزموا . وانهزم على بن الحسين بانهزام أصحابه؛ وقد خرج
أصحاب يعقوب من الكُرّ، فكبتْ به دابته ، فسقط إلى الأرض ولحقه بعض
السِّجْزِيّة فهمَّ عليه بسيفه ليضربَه؛ فبلغ إليه خادم له ، فقال : الأمير .
فنزل إليه السجزىّ ، فوضع فى عنقه عمامته ، ثم جرّه إلى يعقوب، فلما أتى به
أمر بتقييده، وأمر بما كان فى عسكره من آلة الحرب من السلاح والكُراع
وغير ذلك، فجُمع إليه، ثم أقام بموضعه حتى أمسى، وهجم عليه اللّيل ، ثم
رحل من موضعه. ودخل مدينة شيراز ليلا وأصحابه يضربون بالطّبول ، فلم
يتحرّك فى المدينة أحد، فلمّا أصبح أنهب (٢) أصحابه دار علىّبن الحسين
ودور أصحابه ؛ ثم نظر إلى ما اجتمع فى بيت المال من مالِ الخرَاج والضِّياع،
فاحتمله ووضع الخراج، فجباه ، ثم شخص منها متوجّهًا إلى سيِجِستان ،
وحمل معه ابن قريش ومَنْ أسِرَ معه .
#
وفيها وجّه يعقوب بن الليث إلى المعتزّ بدوابّ وبُزاة ومِسْك هديّةً".
وفيها ولِىَ سليمان بن عبد الله بن طاهر شرطة بغداد والسواد، وذلك لستّ
خلون من شهر ربيع الآخر، وكانت موافاته سامُرًا من خُراسان - فيما ذكر-
١٧٠٦/٣
(١) ب: ((الهرب إلى مدينة شيراز)).
(٢) ف: ((انتهب)).

٣٨٧
سنة ٢٥٥
يوم الخميس لمان خلَوْن من شهر ربيع الأوّل، وصار إلى الإيتاخية، ثم دخل
على المعتزّ يوم السبت ، فخلع عليه وانصرف .
وفيها كانت وقعة بين مساور الشارى ويارجوخ ، فهزمه الشارى وانصرف
إلى سامُرًا مفلولا .
ومات المعلِّى بن أيوب فى شهر ربيع الآخر منها .
[ ذكر فعل صالح بن وصيف مع أحمد بن إسرائيل ورفيقيه ]
وفيها أخذ صالح بن وصيف أحمد بن إسرائيل والحسن بن مخلد وأبا نوح
عيسى بن إبراهيم فقيَّدهم، وطالبهم بأموال ؛ وكان سبب ذلك - فيما ذكر -
أنّ هؤلاء الكتّاب الذين ذكرتُ كانوا اجتمعوا يوم الأربعاء لليلتين خَلَتّاً من
جمادى الآخرة من هذه السّنة على شراب لهم يشربونه، فلمّا كان يوم الخميس
غد ذلك اليوم ، ركب ابن إسرائيل فى جَمْع عظيم إلى دار السلطان التى
يَقْعُد فيها، وركب ابن مخلد إلى دار قَبيحة أمّ المعتز - وهو كاتبها .. وحضر
أبو نوح الدّار ، والمعتز نائم ؛ فانتبه قريباً من انتصاف النهار ، فأذن لهم ،
فحمل صالح بن وصيف على أحمد بن إسرائيل، وقال للمعتزّ: يا أميرَ المؤمنين؛
ليس للأتراك عطاء ولافى بيت المال مالٌ ؛ وقد ذهب ابن إسرائيل وأصحابُه
بأموال الدنيا ، فقال له أحمد: يا عاصى يا بن العاصى ! ثم لم يزالا يتراجعان
الكلام حتى سقط صالح مغشيًّا عليه، فرُشّ على وجهه الماء . وبلغ ذلك
أصحابه وهم على الباب، فصاحوا صيحةً واحدة ، واخترطُوا سيوفهم ، ودخلوا
على المعتزّ مُصْلِتِين؛ فلما رأى ذلك المعتزّ دخل وتركهم ، وأخذ صالح بن
وصيف ابنَ إسرائيل وابنَ مخلد وعيسى بن إبراهيم فقيّدهم، وأثقلهم بالحديد ،
وحملهم إلى داره ، فقال المعتزّ لصالح قبل أن يحملهم: حَبْ لى أحمد ؛ فإنه
کاتبی؛ وقد ربّانى؛ فلم يفعل ذلك صالح، ثم ضرب ابن إسرائيل ؛ حتى كسرت
أسنانُه ، وبطح ابن مخلد فضُرِب مائة سوط ؛ وكان عيسى بن إبراهيم
محتجِمًاً فلم يزل يُصفع حتى جَرت الدماء من محاجمه ؛ ثم لم يُتركوا حتى
أخيِذت رقاعهم بمالٍ جليل قُسّط عليهم .
١٧٠٧/٣

٣٨٨
سنة ٢٥٥
وتوجّه قوم من الأتراك الى إسكاف ليأتوا بجعفر بن محمود ، فقال المعتزّ :
أمّا جعفر فلا أرَبَ لى فيه ولا يعمل لى. فمضوا، فبعث المعتزّ إلى أبى صالح
عبد الله بن محمد بنيزداد المروزىّ، فحمل ليصيّره وزيراً ، وبعث إلى إسحاق
ابن منصور ، فأشخص. وبعثت قبیحة إلی صالح بن وصیف فی ابن إسرائيل:
إمّا حملتنَه إلى المعتزّ وإما ركبتُ إليك فيه .
وقد ذكر أنّ السبب فى ذلك كان أنّ الأتراك طلبوا أرزاقَهم ، وأنهم
جعلوا ذلك سببًا لما كان من أمرهم، وأنّ الرسلَ لم تزل تختلف بينهم وبين
هؤلاء الكتّاب ؛ إلى أن قال أبو نوح لصالح بن وصيف : هذا تدبيرك على
الخليفة، فغُشِىَ على صالح حينئذ مما داخله من الحرَد والغَيْظ حتى رشُّوا على وجهه
الماء ، فلمّا أفاق جرى بين يدى المعتزّ كلام كثير، ثم خرجوا إلى الصلاة ،
وخلا صالح بالمعتزّ ، ثم دُعِىَ بالقوم فلم يلبثوا إلا قليلا، حتى أخرِجوا إلى
قُبة فى الصحن ؛ ثم دعیی بأبى نوح وابن مخلد فأخذت سيوفُهما وقلانسهما
ومُزِّقّت ثيابهما ، ولحقهما ابن إسرائيل فألقى نفسه عليهما ؛ فثُلّث به ؛ ثم
أخرجوا إلى الدهليز وحُمِلوا على الدواب والبغال ، وارتدف خلف كلّ واحد
منهم تركىّ، وبعث بهم إلى دار صالح على طريق الحيْر ، وانصرف صالح
بعد ساعة ، وتفرّق الأتراك ، فانصرفوا . فلما كان بعد ذلك بأيام جُعل فى
رجْل كلّ(١) واحد منهم ثلاثون رطلا ، وفى عنق كل واحد منهم عشرون رطلا
من حديد ، وطولبوا بالأموال، فلم يُجب واحد منهم إلى شىء ؛ ولم ينقطع أمرُهم
١٧٠٠ إلى أن دخل رجب؛ فوجّهوا فى قبض ضياعهم ودورهم وضياع أسبابهم وأموالهم،
وسُمّا الكتّاب الخونة ، فقدم جعفر بن محمود يوم الخميس لعشر خلون من
جمادى الآخرة فولى الأمر والنهى .
...
ولليلتين خلتًا من رجب ظهر بالكوفة عيسى بن جعفر وعلىّ بن زيد
الحسنيّان ، فقتلا بها عبد اللّه بن محمد بن داود بن عيسى .
(١) ف: ((فى كعب كل رجل)).
١٧٠٨/٣

٣٨٩
سنة ٢٥٥
١
[ ذكر الخبر عن خلع المعتزّ ثم موته ]
ولثلاث بقين من رجب منها خُلع المعتزّ . ولليلتين خلتا من شعبان أظهر
موته ؛ وكان سبب خلعه - فيما ذكر - أن الكتَّاب الذى ذكرنا أمرهم ،
لمّا فعل بهم الأتراك ما فعلوا، ولم يُقرُّوا لهم بشىء، صاروا الى المعتزّ
يطلبون أرزاقهم ، وقالوا له : أعطينا أرزاقنا حتى نقتُل لك صالح بن
وصيف ، فأرسل المعتزّ إلى أمه يسألها أن تعطيه مالا ليعطيتهم ، فأرسلت
إليه : ما عندى شىء، فلما رأى الأتراك ومَنْ بسامُرًا من الجند أن قد
امتنع الكُتَّب من أن يُعطوهم شيئًا ، ولم يجدوا فى بيت المال شيئًا ،
والمعتزّ وأمه قد امتنعا من أن يَسْمَحا لهم بشىء؛ صارت كلمة الأتراك
والفراغنة والمغاربة واحدةً ، فاجتمعوا على خَلْع المعتزّ ، فصاروا إليه لثلاث
بَقِين من رجب؛ فذكر بعض أسباب السلطان أنه كان فى اليوم الذى صارواً
إليه عند نحرير الخادم فى دار المعتز، فلم يَرعْه إلا صياح القوم من أهل ١٧١٠/٣
الكَرْخ والدُّور، وإذا صالح بن وصيف وبايكباك ومحمد بن بُغا المعروف
بأبى نصر، قد دخلوا (١) فى السلاح ، فجلسوا على باب المنزل الذى ينزله
المعتزّ ، ثم بعثوا إليه: اخرج إلينا ، فبعث إليهم : إنى أخذت الدواء أمس ،
وقد أجفلنى اثنتى عشرة مرّة ؛ ولا أقدر على الكلام من الضعف ؛ فإن كان
أمراً لا بدّ منه، فليدخل إلى بعضُكم فَلْيُعْلِمْنى(٢). وهو يرى أن أمره واقف
على حاله . فدخل إليه جماعة من أهل الكَرْخ والدّور من خلفاء القُوّاد ،
فجرّوا برجْلِهِ إلى باب الحُجْرة؛ قال: وأحسبهم كانوا قد تناولوه بالضّرْب
بالدبابيس ، فخرج وقميصه مخرّق فى مواضع ، وآثار الدم على منكبه ،
فأقاموه فى الشمس فى الدار فى وقت شديد الحرّ . قال : فجعلتُ أنظر إليه
يرفعُ قدمه ساعة بعد ساعة من حرارة الموضع الذى قد أقيم فيه . قال : فرأيتُ
بعضَهم يلطمه وهو يتقى بيده، وجعلوا يقولون : اخلعْها ، فأدخلوه حجرة على
باب حجرة المعتزّ كان موسى بن بُغا يسكنها حين (٣) كان حاضرًا ، ثم بعثوا
(١) س: ((فدخلوا)).
(٣) ف: ((لما)).
(٢) بعدها فى ب ((ماهو)).

٣٩٠
سنة ٢٥٥
إلى ابن أبى الشوارب ، فأحضروه مع جماعة من أصحابه ؛ فقال له صالح
وأصحابه : اكتبْ عليه كتاب خَلْع ، فقال : لا أحسنه ؛ وكان معه رجل
أصبهانىّ ، فقال : أنا أكتب ، فكتب وشهدوا عليه وخرجوا . وقال ابن
أبى الشوارب لصالح: قد شهدوا أنّ له ولأخته (١) وابنه وأمه الأمان، فقال صالح
بكفّه : أى نعم ؛ ووكلوا بذلك المجلس وبأمّه نساء يحفظنها .
فذكر أن قبيحة كانت اتّخذت فى الدار التى كانت فيها سَرَبًا(٢)،
وأنها احتالت هى وقُرْب وأخت المعتزّ ، فخرجوا من السَّرَب ، وكانوا أخذوا
عليها الطرُّق، ومنعوا الناس أن يجوزوا من يوم فعلوا بالمعتزّ ما فعلوا؛ وذلك يوم
الاثنين إلى يوم الأربعاء الليلة بقيت من رجب .
فذُكر (٣) أنه لما خُلع دفع إلى من يعذّبه ومُضِع الطعام والشراب ثلاثة
أيام، فطلَب حَسْوةً من ماء البئر، فمنعوه. ثم خصّصوا سرداباً بالحيص
الثخين ، ثم أدخلوه فيه ، وأطبقوا عليه بابه ، فأصبح ميًّا .
وكانت وفاته لليلتين خلتا من شعبان من هذه السنة . فلمّا مات أشهد
على موته بنو هاشم والقراد ؛ وأنه صحيح لا أثر فيه ، فدُفِن مع المنتصر
فى ناحية قصر الصوامع؛ فكانت خلافته من يوم بويع له بسامُرًا إلى أن خُلع أربع
سنين وستة أشهر وثلاثة وعشرين يومًاً. وكانَ عمره كلّه أربعاً وعشرين سنة.
وكان أبيض أسود الشعر كثيفّه، حسن العينين والوجه، ضيق الجبين، أحمر
الوجنتين (٤)، حسن الجسم(٥) ، طويلاً .
١٧١٢/٣
وكان مولده بسامُرّاً .
(١) ف: ((ولأخيه)).
(٢) السرب ، بالفتح : الحفير تحت الأرض .
(٣) ف: ((فذكروا)).
(٤) ب: ((اللون)).
(٥) ب: ((الوجه)).
١٧١١/٣

٣٩١
سنة ٢٥٥
خلافة ابن الواثق المهتدى بالله
وفى يوم الأربعاء لليلة بقيت من رجب من هذه السنة، بويع محمد بن
الواثق؛ فسُمَّى بالمهتدى بالله؛ وكان يكنى أبا عبد اللّه؛ وأمه روميّة؛ وكانت
تسمى قُرْب . .
وذكر عن بعض من كان شاهداً أمرهم ، أنّ محمد بن الواثق لم يقْبكل
بيعةً أحد ؛ حتى أتِيَ بالمعتز فخلع نفسه ؛ وأخبَر عن عجزه عن القيام بما
أسْنِد إليه ، ورغبته فى تسليمها إلى محمد بن الواثق ؛ وأن المعتزّ مدّ يده
فبايع الواثق ؛ فسمَّوْه بالمهتدى ، ثم تنحتى وبايع خاصّة الموالى .
وكانت نسخة الرقعة بخلع المعتزّ نفسه :
بسم الله الرحمن الرحيم: هذا ما أشهد عليه الشهود المسمَّوْن فى هذا
الكتاب؛ شهدوا أنّ أبا عبد الله بن أمير المؤمنين المتوكل على الله أقرّ
عندهم ، وأشهدهم على نفسه فى صحّة من عقله ، وجوازٍ من أمره ؛
طائعًا غير مكره ، أنه نظر فيما كان تقدّده من أمر الخلافة والقيام بأمور
المسلمين ؛ فرأى أنه لا يصلحُ لذلك، ولا يكمُل له ؛ وأنه عاجز عن
القيام بما يجب عليه منها (١) ، ضعيف عن ذلك؛ فأخرج نفسَه ، وتبرّاً
منها ، وخلعها من رَقَبَتِهِ ، وخلع نفسه منها ، وبَرأ كلّ من كانت له فى
عنقه بَيْعة من جميع أوليائه وسائر الناس مما كان له فى رقابهم من البيعة
والعهود (٢) والمواثيق والأيمان بالطّلاق والعتاق والصَّدَقة والحجّ وسائر
الأيمان، وحلّهم من جميع ذلك(٣) وجعلهم فى سَعَّة منه فى الدنيا والآخرة،
بعد أن تبين له أنّ الصلاح له وللمسلمين فى خروجه عن الخلافة والتبرؤمنها ،
وأشهد على نفسه بجميع ما سمى، ووصف فى هذا الكتاب جميعَ الشهود المسمّيْن
فيه ، وجميع مَنْ حضر ؛ بعد أن قرئ عليه حرفًا حرفًا، فأقرّ بفهمه ومعرفته
جميع ما فيه طائعًا غير مكره ؛ وذلك يوم الاثنين لثلاث بقين من رجب سنة
١٧١٣/٣
(١) ب، فى: ((فيها)).
(٣) بعدها فى ف: ((كله)).
(٢) س، ف: ((والعقود)).

٣٩٢
سنة ٢٥٥
خمس وخمسين ومائتين .
فوقّع المعتز فى ذلك: ((أقرّ أبو عبد اللّه بجميع (١) ما فى هذا الكتاب ،
وكتب بخطه)).
وكتب الشهود شهاداتهم : شهد الحسن بن محمد ومحمد بن يحيى وأحمد
ابن جناب ويحيى بن زكرياء بن أبى يعقوب الأصبهانيّ وعبد الله بن محمد
العامرىّ وأحمد بن الفضل بن يحيى وحماد بن إسحاق وعبد الله بن محمد وإبراهيم
ابن محمد ؛ وذلك يوم الاثنين لثلاث بقين من رجب سنة خمس وخمسين
ومائتين .
١٧١٤/٣
٠
#
[ قيام الشغب ببغداد ووثوب العامة بسليمان بن عبد اللّه ]
وفى سلْخ (٢) رَجَب من هذه السنة(٣)، كان ببغداد شَغَب ووُثُوب
العامة بسلمان بن عبد الله بن طاهر .
* ذكر الخبر عن سبب ذلك وإلى ما آل الأمر إليه :
وكان السببُ فى ذلك، أنّ الكتاب من محمد بن الواثق ورد يوم الخميس
سلْخ رجب على سليمان ببغداد ببيعة الناس له ، وبها أبو أحمد بن المتوكل ؛
وكان أخوه المعتزّ سيّره إلى البصرة حين سخط على أخيه من أمه المؤيد ؛ فلما
وقعت العصبية بالبصرة نقله إلى بغداد ؛ فكان مقيمًا بها ، فبعث سليمان بن
عبد الله بن طاهر وإليه الشرطة يومئذ ببغداد، فأحضره دارَه، وسمع مَنْ ببغداد
من الجند والغَوْغاء بأمر المعتزّ وابن الواثق، فاجتمعوا الى باب سليمان ، وضجّوا
هنالك، ثم انصرفوا على أنه قيل لهم: لم يَرِدْ علينا من الخبر ما نعلم به ما عمل به
القوم، فغَدْوا يوم الجمعة على ذلك من الصياح والقَوْل الذى كان قيل لهم
يوم الخميس ، وصلى الناس فى المسجديْن (٤)، ودُعِىَ فيهما للمعتزّ ، فلما
كان يوم السبت غدا القوم، فهجموا على دار سليمان ، وهتفوا باسم أبى أحمد ،
ودَعَوْا إلى بيعته، وخلصوا إلى سليمان فى داره ، وسألوه أن يريهم أبا أحمد
١٧١٥/٣
(١) فى: ((جميع)).
(٣) س: ((منها)).
(٢) س: ((شهر)).
(٤) ب: ((المسجد)).
م

٣٩٣
سنة ٢٥٥
ابن المتوكل ، فأظهره لهم، ووعدهم المصير الى محبَّتهم إن تأخر عنهم ما يحبّون،
فانصرفوا عنه بعد أن أكّدُوا عليه فى حفظه .
وقدم يارجوخ فنزل البَرَدان ومعه ثلاثون ألف دينار لإعطاء الجند ممن
بمدينة السلام ، ثم صارالى الشّاسيّة ، ثم غدا ليدخل بغداد ؛ فبلغ الناس
الخبرُ ، فضجُّوا وتبادروا بالخروج إليه ، وبلغ يارجوخ الخبرُ، فرجع إلى
البَرّدان ، فأقام بها ، وكتب إلى السلطان، واختلفت الكتب حتى وجّه إلى
أهل بغداد بمال (١) رضُوا به ، ووقعت بيعة(٢) الخاصّة ببغداد للمهتدى يوم
الخميس لسبع ليال خَلَوْن(٣) من شعبان، ودعى له يوم الجمعة لثمانٍ خلوْن
من شعبان(٤) بعد أن كانت ببغداد فِتْنة ، قتل فيها وغرق فى دِجْلة قوم ،
وجرح آخرون لأن سليمان كان يحفظ داره قوم من الطَّبَرية بالسلاح ،
فحاربهم أهلُ بغداد فى شارع دِجْلة وعلى الجسر ؛ ثم استقام الأمر بعد
ذلك وسكنوا (٥)
#
[ ذكر خبر ظهور قبيحة أم المعتزّ]
وفى شهر رمضان من هذه السنة ظهرت قَبيحة للأتراك ، ودلّتْهم على
الأموال التى عندها والذخائر والجوهر؛ وذلك أنها - فيما ذُكر - قد قَدّرَت
الفتك بصالح، وواطأت على ذلك النَّفْر من الكتّاب الذين أوقع بهم صالح ؛
فلما أوقع بهم صالح، وعلمت أنهم لم يطووا عن صالح شيئًا من الخبر بسبب
ما نالهم من العذاب ؛ أيقنت بالهلاك ؛ فعملت فى التخلّص ، فأخرجت مافى
الخزائن داخل الجوسق (٦) من الأموال والجواهر (٧) وفاخر المتاع، فأودعت
ذلك كله مع ما كانت أودعت قبل ذلك مما هو فى هذا المعنى ، ثم لم تأمن
المعاجلة إلى ما نَزّل بها وبابنها، فاحتالت للهرب وجهاً ، فحفرت سَرَبًا من
داخل القصر من حجرة لها خاصّة ينفذ إلى موضع يفوت التفتيش ، فلمّا علمت
١٧١٦/٣
(١) ب: ((بما رضوا به)).
(٣) س: ((لسبع بقين)).
(٥) س: ((وسكن)).
(٢) ب: ((معه).
(٤) ف: ((منه)).
(٦) ف: ((فى الجوسق)). (٧) ب: ((والجوهر)).

٣٩٤
١٧١٧/٣
سنة ٢٥٥
بالحادثة بادرت من غير تلبّث ولا تلوّم ؛ حتى صارت فى ذلك السَّرَب ، ثم
خرجت من القَصْر ؛ فلما فرغ الذين شغبوا فى أمر ابنها مما أرادوا إحكامته ؛
فصاروا الى طلبها غير شاكّين فى القدرة عليها ، وجدوا القصر منها خاليًا ،
وأمْرَها عنهم مستتراً ؛ لا يقفون منه على شىء ؛ ولا ما يؤديهم إلى معرفته ؛
حتى وقفوا على السَّرَب ، فعلموا حينئذ أنهم منه أوتوا فسلكوه ؛ وانتهوا الى
موضع لا يُوقف منه على خبر ولا أثر، فأيقنوا بالفَوْت ، ثم رجموا الظُّون ؛
فلم يجدوا لها معقلاً أعزّ ولا أمنع إن هى لجأت إليه من حبيبَ حرّة موسى بن
بغا التى تزوّجها من جوارى المتوكل ، فأحالوا على تلك الناحية، وكرهوا التعرّض
لشىء من أسبابها ، ووضعوا العيون والأرصاد عليها ، وأظهروا التوعّد لمن وقفوا
على معرفته بأمرها ؛ ثم لم يُظهرْهم عليها ؛ فلم يزل الأمر منطوياً عنهم ؛ حتى
ظهرت فى شهر رمضان ؛ وصارت إلى صالح بن وصيف، ووسّطت بينها وبين
صالح العطَّارة ؛ وكانت تثق بها ؛ وكانت لها أموال ببغداد ، فكتبت فى
حَمْلِها؛ فاستخرج وحُمِل منها إلى سامُرًا .
فذُكِرِ أنه وافَى سامُرًا يوم الثلاثاء لإحدى عشرة ليلة خلَتْ من شهر
رمضان من هذه السَّنّة قدر خمسمائة ألف دينار ، ووقَعُوا لها على خزائن
ببغداد . فوجّه فى حملها ، فاستخرج وحمل منها ، فحمل إلى السلطان من
ذلك متاعٌ كثير ، وأحيل من يبغداد من الجند والشاكرية المرتزقة بمال عظيم عليه
ولم تزل تُباع تلك الخزائن متصلا ببغداد وسامُرًا عدّة شهور ؛ حتى نفدت .
ولم تزل قبيحة مقيمة إلى أن شخص الناس إلى مكة فى هذه السنة، فسُيّرت
إليها مع رجاء الربابىّ ووحَش مولى المهتدى ؛ فذُكِرِ عمّن سمعها فى طريقها
وهى تدعو الله على صالح بن وصيف بصوت عالٍ وتقول: اللهم أخز صالح
ابن وصيف ؛ كما هتك سترى ، وقتل ولدى ، وبدّد شملى ، وأخذ مالى ،
وغرّبنى عن بلدى ، وركب الفاحشة منى ! فانصرف الناس عن الموسم(١)
واحتبست بمكة .
١٧١٨/٣
وذكر أنّ الأتراك لما تحركوا ، وثاروا بالمعتزّ أرسلوا إليه يطلبون منه خمسين
(١) ب: ((من الموسم)).

٣٩٥
سنة ٢٥٥
ألف دينار ؛ على أن يقتلوا صالحًا؛ ويستوى لهم الأمر . فأرسل إلى أمه
يعلمها اضطرابهم عليه ، وأنه خائف على نفسه منهم ، فقالت : ما عندى
مال ، وقد وردت لنا سفاتج ؛ فلينتظروا حتى نقبض ونعطيهم ؛ فلما قُتل
المعتزّ ، أرسل صالح إلى رجل جوهرىّ. قال الرجل : فدخلت إليه وعنده أحمد
ابن خاقان ؛ فقال : ويحك ! هوذا ترى ما أنا فيه ! وكان صالح قد أخافوه
وطالبوه بالمال ؛ ولم يكن عنده شىء ، فقال لى: قد بلغنى أنّ لقبيحة خزانة".
فى موضع يرشدك إليه هذا الرجل - واذا رجلٌ بين يديه - فامض ومعك أحمد
ابن خاقان ؛ فإن أصبتم شيئًا فأثبته عندك، وسلِّمه إلى أحمد بن خاقان ،
وصِرْ إلىّ معه. قال: فمضيت(١) إلى الصُّفوف(٢) بحضرة المسجد الجامع؛
فجاء بنا ذلك الرَّجُل الى دار صغيرة معمورة نظيفة ؛ فدخلنا ففتشنا كلّ
موضع فيها فلم نجد شيئًا ، وجعل ذلك يغلُظ على أحمد بن خاقان ، وهو
يتهدّد الرجل ويتوعده، ويُغلظ له ، وأخذ الرجل فأساً ينقر به الحيطان
يطلب موضعًا قد سُتر فيه المال ؛ فلم يزل كذلك حتى وقع الفأس على
مكان فى الحائط استدلّ بصوته على أن فيه شيئًا ، فهدمه وإذا من ورائه
باب، ففتحناه ودخلنا إليه ؛ فأدّانا إلى سرّب ، وصرنا إلى دار تحت الدار
التى دخلناها على بنائها وقسمتها ، فوجدنا من المال على رُفوف فى أسفاط
زهاء ألف ألف دينار ، فأخذ أحمد منها ومَن كان معه قدر ثلثمائة ألف
دينار، ووجدنا ثلاثة أسفاط: سَفتَطًا فيه مقدار مكّوك زمرد إلا أنه من الزّمرد
الذى لم أر للمتوكل مثله ولا لغيره ، وسفَطًا دونه فيه نصف مكوك حبّ كبار،
لم أر واللّه للمتوكل ولا لغيره مثله، وسفطاً دونه فيه مقدار كيلجة ياقوت أحمر
لم أر مثله ، ولا ظننت أن مثله يكون فى الدنيا ؛ فقوّمت الجميع على البيع ؛
فكانت قيمته ألفى ألف دينار ، فحملناه كله إلى صالح ؛ فلما رآه جعل
لا يصدق ولا يوقنُ حتى أحضر (٣) بحضرته ووقف عليه، فقال عند ذلك: ١٧٢٠/٣
فعل اللّه بها وفعل؛ عرّضت ابنها للقتْل فى مقدار خمسين ألف دينار، وعندها
مثل هذا فى خزانة واحدة من خزائنها !
١٧١٩/٣
(١) ب، ف: ((فضينا)).
(٣) ف: ((حتى أحضره)).
(٢) س: ((إلى القصر)).

٣٩٦
سنة ٢٥٥
وكانت أم محمدبن الواثق توفِّيت قبل أن يبايعَ؛ وكانت تحت المستعين ؛
فلما قُتِل المستعين صيرها المعتزّ فى قصر الرُّصافة الذى فيه الحرم، فلما ولى
الخلافة المهتدى قال يومًا لجماعة من الموالى: أمّا أنا فليس لى أمّ أحتاج لها
إلى غلّة عشرة آلاف ألف (١) فى كل سنة لجواريها وخدمها والمتصلين بها ؛
وما أريد لنفسى وولدى إلا القوت ، وما أريد فضلا إلاّ لإخوتى فإن الضّيقة
قد مستهم.
[ ذكر الخبر عن قتل أحمد بن إسرائيل وأبى نوح ]
ولثلاث بقين من رمضان (٢) من هذه السنة قتل أحمد بن إسرائيل وأبو نوح.
ذكر الخبر عن صفة القِشْلة التى قتلا بها :
١٧٢١/٣
فأما السبب الذى أدّاهما إلى القتل؛ فقد ذكرناه قبلُ، وأما القِتْلة التى
قُتِلا بها ، فإنه ذكر أن صالح بن وصيف لما استصفَى أموالهما ومال الحسن
ابن مُخْلَد، وعذّبهم بالضرب والقَيْد وقرّب كوانين الفحم (٣) فى شدّة الحرّ منهم،
ومنعهم كلّ راحة ، وهم فى يده على حالهم ، ونسبهم الى أمور عظام من الخيانة
والقصد لذلك السلطان والحِرْص على دوام الفتن والسعى فى شقّعصا المسلمين،
فلم يعارضْه المهتدى فى شىء من أمورهم (٤)، ولم يوافقه على شىء أنكره من
فعله بهم . ثمّ وجه إليهم الحسن بنسلیمان الدوشائیّ فی شهر رمضان، لیتولّى
استخراجَ شىء إن كان زُوِىَ عنه من أموالهم .
قال : فأخرج إلىّ أحمد بن إسرائيل، فقلت له : يا فاجر ، تظنّ
أنّ اللّه يمهلك، وأنّ أمير المؤمنين لا يستحِلّ قتلك؛ وأنت السببُ فى الفتن ،
والشريك فى الدماء، مع عظيم الخيانة وفساد النية والطويّة! إن فى أقل من هذا ما
تستوجب به المُثْلة كما استوجب من كان قبلك ، والقتل فى العاجلة والعذاب
(١) بعدها فى ف: ((دينار)).
(٣) ف: ((النار)) .
(٢) ب: ((من شهر رمضان)).
(٤) س: ((أمرهم)).

٣٩٧
سنة ٢٥٥
والخزی فیالآجلة، إن لم تسعد من الله بعفو وإمهال،ومن إمامك بصفح واحتمال؛
فاستر نفسَك من نزول ما تستحقّ بالصدق عما عندك من المال ؛ فإنك إن
تفعل ويوقف على صدقك تسلم بنفسك . قال : فذكر أنه لاشىء عنده ،
ولا تُرِك له إلى هذا الوقت مال ولا عُقْدة . قال : فدعوتُ بالمقارع وأمرت
أن يقامَ فى الشمس، وأرعدتُ وأبرقتُ، وإن كان ليفوتنى الظفر منه بشىء
من صَرامة ورُجْلة (١) حتى أومى إلى قدر تسعة عشر ألف دينار؛ فأخذت ١٧٢٢/٣
رقعته بها .
قال : ثمّ أحضرت أبا نوح عيسى بن إبراهيم فقلت له مثل الذى قلت
لأحمد أو نحوه ، وزدت فى ذلك بأن قلت : وأنت مع هذا (٢) مقيم على دينك
النصرانية ، مرتكب فروج المسلمات تشفِيّاً من الإسلام وأهله ! ولا دلالة
أدلّ على ذلك ممن لم يزل فى منزلك على حال النصرانية من أهلٍ وولدٍ، ومَن
كان ذا عَقْدُه فقد أباح الله دمه .
قال : فلم يُجب إلى شىء ، وأظهر ضعفًا وفقرًا .
قال: وأما الحسن بن مَخْلد فأخرجتُه؛ فلما خاطبته خاطبت رجلاً
موضَّعاً (٣) رخواً، قال: فبكَُّّه بما ظهر منه، وقلت: مَنْ كان له الراضة
بين يديه إذا سار على الشهارىّ (٤) وقدّر ما قدّرت، وأراد ما أردت ، لم يكن
موضَّعًا رطبًا ولا مخنَّئاً رخواً . قال : ولم أزل به حتى كتب رقعة بجوهر قيمته
نَيّف وثلاثون ألف دينار؛ قال: وردّوا جميعًا إلى موضعهم(٥) ؛ وانصرفت.
فكانت مناظرة الحسن بن سليمان الدوشائىّ لهم آخر مناظرة كانت معهم ؛ ولم
يناظروا أيام المهتدى فيما بلغنى (٦) مناظرة غيرها .
فلما كان يوم الخميس لثلاث بقين من شهر رمضان أخرج أحمد بن
إسرائيل وأبو نوح عيسى بن إبراهيم إلى باب العامة، فقعد صالح بن وصيف ١٧٢٣/٣
(١) الرجلة ؛ مثل الرجولية .
(٢) ف: ((ذلك)).
(٣) الموضع: المطرح ، غير مستحكم الخلق.
(٤) الشهارى : نوع من البراذين ، مفرده شهرية.
(٥) ف: ((مواضعهم)).
(٦) ب، ف: ((نعلمه)).

٣٩٨
سنة ٢٥٥
فى الدار، ووكّل بضربهما حمّاد بن محمد بن حماد بن دَنْقَش، فأقام
أحمد بن إسرائيل وابن دَنْقَش يقول: أوجع، وكان كلّ جلاّد يضربه
سوطين، ويتنحّى حتى وفّوْه خمسمائة سوط. ثم أقاموا أبا نوح أيضًا فضُرب خمسمائة
سوط ضربَ التّلف، ثم حُمِلا على بغلين من بغال السّقائين على بطونهما، منكّسةً
رءوسهما، ظاهرة ظهورهما للناس . فأما أحمد فحين بلغ خشبةَ بابك مات ،
وحين وصلوا بأبى نوح مات ؛ فدفن أحمد بين الحائطين. ويقال إن أبا نوح
مات من يومه فى حبس السرخسيّ خليفة طلمجور على شُرَط الخاصّة ، وبقىَ
الحسن بن تَخْلَدَ فى الحبس .
وذُكِرٍ عن بعض من حضر أنه قال : لقد رأيت حمّاد بن محمد بن
حماد بن دنقش وهو يقول للجلادين : أنفسكم يا بنى الفاعلة - لا يكنى -
ويقول : أوجعوا وغيّروا السياط ، وبدّلوا الرّجال، وأحمدبن إسرائيل وعيسى
يستغيثان؛ فذكر أن المهتدى لمّا بلغه ذلك قال: أما عقوبة إلا السوط أو القتل!
أمنا يقوم مقام هذا شىء! أما يكفى ! إنا لله وإنا إليه راجعون، يقول ذلك
ويسترجع مراراً .
١٧٢٤/٣
وذكر عن الحسن بن مَخْلَد أنه قال : لم يكن الأمر فينا عند صالح إذا
لم يحضره عبد الله بن محمد بن يَزْدَاد على ما كان يكون عليه من الغلظة إذا
حضر . قال: وكان يقول لصالح : اضرب وعذّب فإنّ الأصلح من وراء
ذلك القتل ؛ فإنهم إن أفلتوا لم تؤمّن بوائقهم فى الأعقاب ؛ فضلا عن
الواترين ؛ ويذكره قبيحَ ما بلغه عنهم . وكان يسرّ بذلك .
قال: وكان داود بن [أبى] (١) العباس الطوسىّ يحضرنا عند صالح فيقول :
وما هؤلاء أعزّك اللّه ، فبلغ منك الغضب بسببهم هذا المبلغ ! فظنه يرقّقه
علينا حتى يقول : على إنى والله أعلم أنهم إن تخلصوا انتشر (٢) منهم شرٌّكبير
وفساد فى الإسلام عظيم ؛ فينصرف وقد أفتاه بقتلنا ، وأشار عليه بإهلاكنا ؛
(١) زيادة لازمة؛ وهو داود بن محمد أبى العباس . وانظر الفهرس .
(٢) كذا فى ب وهو الوجه، وفى ط: (("تخلص)).

٣٩٩
سنة ٢٥٥
فيزداد برأيه وما قال له علينا غيظاً ، وإلى الإساءة بنا أنَسًا، فسُئل بعض من
كان يخبر أمرهم: كيف نجا الحسن بن مُخْلَدَ مما صَلِىَ به صاحباه ؟ فقال :
بخصلتين؛ إحداهما أنه صدقه عن الخبر فى أوّل وهلة وأوجد الدَّلائل على
ما قاله له إنه حقّ ؛ وقد كان وعبده العفو إن صد قه ، وحلف له على ذلك ،
والأخرى أنّ أمير المؤمنين كلمه فيه وأعلمه حرمة أهله به ، وأومأ إلى محبته
لإصلاح شأنه ، فردّه عن عظيم المكروه فيه ؛ وقد كنت أرى أنه لو طالت
لصالح مدّة وهو فى يده ، أطلقه واصطنعه ، ولم يكن صالح بن وصيف اقتصر
فى أمر الكتاب على أخذ أموالهم وأموال أولادهم ؛ حتى أخاف(١) أسبابهم
وقراباتهم بأخذ أموالهم ، وتخطّى إلى المتصلين بهم .
٠
١٧٢٥/٣
[ شغب الجند والعامة ببغداد وولاية سليمان بن عبد الله بن طاهر عليها]
ولثلاث عشرة خلت من شهر رمضان منها فتح السجن ببغداد ، ووثبت
الشاكرية والنائبة ببغداد من جندها بمحمد بن أوس البلخىّ :
ذكر الخبر عن سبب ذلك وما آل الأمر إليه فيه :
ذُكر أنَّ السبب فى ذلك كان أنّ محمد بن أوس ، قدم بغداد مع سليمان
ابن عبدالله بن طاهر وهو على الجيش القادمين من خُراسان مع سليمان والصعاليك
الذين تألفهم سليمان بالرّىّ ، ولم تكن أسماؤهم فى ديوان السلطان بالعراق ،
ولا أمِيرِ سُليمان فيهم بشىء ؛ وكانت السنّة فيهم أن يقام لمن قدم معه من
خراسان بالعراق حسب ما يُقام بخُراسان لنظرائهم من مال ضياع وَرَثة ذى
اليمينين (٢)، ويكتب بذلك إلى خُراسان ليُعارض الورثة هناك من مال العامة،
بدل ما كان دُفع من مالهم بالعراق . فلما قدم سُليمان بن عبد الله العراق ، وجد
بيت مال الوَرَثة فارغاً وعبيد الله بن عبد الله بن طاهر قد تقدّم عند ما صحّ
عنده من الخبر (٣) بتصيير الأمر فيما كان يتوّلاه إلى أخيه سليمان بن عبد الله،
١٧٢٦/٣
(١) س: ((خاف)).
(٢) فى ابن الأثير: ((ورثة طاهر بن الحسين)).
(٣) ب: ((الأمر)).

٤٠٠
سنة ٢٥٥
فأخذ ما كان حاصلاً لورثة أبيه وجدّه فى بيت مالهم ، واستسلف على ما لم
يرتفع، وتعجّل من المتقبّلين أموال نجوم لم تحلّ حتى استنظفت ذلك أجمع ،
وشخص(١). فأقام بالجُوَيْث فى شرقىّ دِجْلة ، ثم عَبَر حتى صار فى غربيّها ،
فضاقت بسليمان الدّنيا ، وتحرّك الشاكرية والجُند فى طلب الأرزاق ، وكتب
سليمان إلى أبى عبد الله المعتزّ بذلك وقدّر أموالهم، وأدخل فى المال تقدير
القادمين معه ؛ ووجّه محمد بن عيسى بن عبد الرحمن الكاتب الخراسانىّ كاتبته
فى ذلك. فأجيب بعد مناظرات إلى أن سُبِّبَ له على عمال السّواد مالٌ صودر
عليه لطمع مَنْ بمدينة السلام وشِحَنِ السواد لا يقوم بما يجب للنائبة فضلا
عن القادمين مع النائبة ؛ فلم يتهيّأَ لسُليمان الوصولُ إلى شىء من المال ، وقدم
ابنُ أوس والصعاليك وأصحابه ، فقصّر المال عنه وعمن كان يقدّر وصوله إليه
من النائبة(٢)، فوقفوا على ذلك وعلى السبب المضرّبهم فيه . وكان القادمون مع
سليمان من الصَّعاليك وغيرهم لما قد موا بغداد أساءوا المجاورة لأهلها ، وجاهروا
بالفاحشة، وتعرَّضوا للحُرَم والعبيد والغلْمان، وعادوْ هملكانهم من السلطان؛حتى
امتلئوا عليهم غيظاً وحسنقاً. وقد كان سلمان بن عبد الله وحدَرّ (٣) على الحسين بن
إسماعيل بن إبراهيم بن مصعب بنرزيق ؛مكانه کانمن عبيد الله بن عبدالله [ بن
طاهر](٤) ونصرته له وكفايته، وانصرافه عن سليمان وأسبابه(٥) . فلما انصرف الحسين
ابن إسماعيل إلى بغداد بعقب ما كان يتولاّه لعبيد اللّه من أمر الجند والشاكرية،
فحبس كاتبه فى المطبق وحاجبه فى سجن باب الشأم ، ووكّل بباب الحسين
ابن إسماعيل جنداً من قِبل إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم؛ لأنّ سليمان ولَّى إبراهيم
ما كان الحسين بن إسماعيل يتولاه لعبيد الله من أمر جسرَىْ بغداد وطساسيج
قطربُلّ ومسكن والأنبار ؛ فلما حدث ما حدث من بيعة المهتدى وشَغَب
الجند والشاكرية بمدينة السلام ، ووقعت الحرب فى تلك الأيام ، شدّ محمد
ابن أوس على رجل من المراوزة ، كان من الشيعة، فضربه فى دار سليمان ثلثمائة
١٧٢٧/٣
(١) س: ((وأشخص)).
(٣) الوحر : الحقد .
(٥) ب، ف: ((وأشباهه)).
(٢) س، ف: ((من مال النائبة)).
(٤) من ب ، ف.