النص المفهرس
صفحات 81-100
٨١ سنة ٢٢٤ المعتصم منه وأغضبه عليه ، وحمل ذلك المازيار إلى أن وثب وخالف، ومنع الخراج ، وضبط جبال طبرستان وأطرافه . وكان ذلك مما يسُرّ الأفشين ويُطمعه فى الولاية؛ فكتب المعتصم إلى عبد الله بن طاهر يأمره بمحاربة مازيار، وكتب الأفشين إلى المازيار يأمره بمحاربة عبد الله بن طاهر، ويُعلمه أنه يقوم له عند المعتصم بما يحبّ، وكاتبه المازيار أيضًا؛ فلا يشكّ الأفشين أن المازيار سيواقِف عبد الله بن طاهر ويقاومه ، حتى يحتاج المعتصم إلى أن يوجّهه وغيره إليه . فذُكر عن محمد بن حفص الثقَفىّ الطبرىّ أنّ المازيار لما عزم على الخلاف، دعا الناس إلى البيعة ، فبايعوه كَرْهًا، وأخذ منهم الرهائن ، فحبسهم فى بُرْج الأصْبَهْبذ ، وأمر أكثرَة الضياع بالوثوب بأرباب الضياع وانتهاب أموالهم؛ وكان المازيار يكاتب بابك، ويحرّضه ويعرض عليه النَّصرة. فلمّا فرغ المعتصم من أمر بابك، أشاع الناس أنّ أمير المؤمنين يريد المسير إلى قَرْماسين ، ويوجّه الأفشين إلى الرىّ لمحاربة مازيار؛ فلما سمع المازيار بإرجاف الناس بذلك، أمر أن يمسح البلد ، خَلَا مَنْ قاطعَ على ضياعه بزيادة العشرة ثلاثة، ومَنْ لم يقاطع رجع عليه، فحسب ما عليه من الفَضْل. ولم يحسب له النقصان . ١٢٧٠/٣ ثم أنشأ كتابًا إلى عامله على الخراج، وكان عامله عليه رجلا يقال له شاذان بن الفضل ، نسخته : بسم الله الرحمن الرحيم؛ إنّ الأخبار تواترتْ علينا، وصحّت عندنا بما يرجُف به جُهَال أهل خراسان وطبرستان فينا، ويولّدون علينا من الأخبار ويحملون عليه رءوسهم؛ من التعصّب لدولتنا(١) والطعن فى تدبيرنا، والمراسلة لأعدائنا وتوقّع الفتن، وانتظار الدوائر فينا ، جاحدين للنعم مستقلّين للأمن والدّعَة والرفاهية والسعة التى آثرهم الله بها، فما يردُ الرّىّ قائد ولا مشرّق ولا مغرب(٢) ،ولا یأتینارسول صغیر ولا کبیر إلاقالوا کیتو کیت،ومدُّوا أعناقهم نحوه، (١) س: ((بدولتنا)). (٢) كذا فى ا، وفى ط: ((ولا مشرف))، والوجه ما أثبته من ا. ٨٢ سنة ٢٢٤ وخاضوا فيما قد كذّب الله أحدوثتهم، وخيّب [أمانيهم](١) فيه مرّة بعد مرة، فلاتنها هم الأولى عن الآخرة، ولا يزجرهم عن ذلك تقيّة ولاخشية، كلّ ذلك نُغِضى عليه ، ونتجرّع مكروهه، استبقاءً على كافّتهم ، وطلباً للصلاح والسلامة لهم إلحاحاً؛ فلايزيدهم استبقاؤنا إلا لحاجاً، ولا كفُّنا عن تأديبهم إلا إغراء؛ إن أخَّرْنا عنهم افتتاح الخراج نظراً لهم ورفقًا بهم قالوا: معزول ، وإن بادرنا به قالوا : لحادث أمر ؛ لا يزدجرون عن ذلك بالشدّة إن أغلظنا ، ولا برفق إن أنعمنا؛ والله حسبُنا وهو ولینا؛ علیه نتوکل وإليه ننیب. وقد أمرنا بالکتاب إلى بندار آمُل والرّويان فى استغلاق الخراج فى عملهما، وأجّلناهما فى ذلك إلى سَلْخ تيرماه؛ فاعلم ذلك، وجرّدْ جبايتَك ، واستخرج ما على أهل ناحيتك كمَلًا ، ولا يَمَضِينَ عنك تيرماه، ولك درهم باقٍ ؛ فإنك إن خالفتَ ذلك إلى غيره لم يكن جزاؤك عندنا إلا الصلب؛ فانظر لنفسك ، وحام عن مهجتك، وتشمر فى أمرك، وتابع كتابَك إلى العباس. وإياك والتغرير (٢) ؛ واكتب بما يحدث منك من الانكماش والتّشمير ؛ فإنا قد رجونا أن يكون فى ذلك مشغلة لهم عن الأراجيف، ومانع عن التسويف؛ فقد أشاعوا فى هذه الأيام أن أمير المؤمنين أكرمه اللّه صائر إلى قَرْماسين، وموجّه الأفشين إلى الرّىّ. ولعمرى لئن فعل أيده الله ذلك؛ إنه لممّا يسرّنا الله به، ويؤنسنا بجواره، ويبسط الأمل فيما (٣) قدعُوّدنا من فوائده وإفضاله ، ويكبت أعداءه وأعداءنا ؛ ولن يهمل أكرمه الله أموره، ويرفض ثغوره ، والتصرف فى نواحى ملكه ؛ لأراجيف مرجف بعماله، وقول قائل فى خاصّته ؛ فإنه لا يسرّب أكرمه الله جنده إذا سرّب، ولا يندب قواده إذا ندب ؛ إلا إلى المخالف . فاقرأ كتابنا هذا على منْ بحضرتك من أهل الخراج ؛ ليبلِّغْ شاهدُهم غائبتَهم؛ وعنف عليهم فى استخراجه ، ومَنْ همّ بكسره. فليُبْدِ بذلك صفحته؛ لينزل الله به ما أنزل بأمثاله؛ فإنّ لهم أسوةً فى الوظائف وغيرها بأهل جرجان (٤) والرّىّ وما والاهما؛ فإنما خفف الخلفاء عنهم خراجهم ، ورُفعت الرفائع عنهم للحاجة التى كانت إليهم فى محاربة أهل ١٢٧١/٣ ١٢٧٢/٣ (٢) ط: ((والتعذير))، وما أثبته من ا. (١) من ا. (٣) ط: ((بما)). (١) ف: ((من أهل)). ٦ ٨٣ سنة ٢٢٤ الجبال ومغازى (١) الديلم الضُّلاّل؛ وقد كفى الله أمير المؤمنين أعزّه الله ذلك كله، وجعل أهل الجبال والديلم جنداً وأعوانًا، واللّه المحمود. قال : فلما ورد كتاب المازيار على شاذان بن الفضل عامله على الخراج ، أخذ الناس بالخراج ، فجبى جميع الخراج فى شهريْن، وكان يجبتى فى اثنى عشر شهراً، فى كلّ أربعة أشهر الثلث؛ وإنّ رجلايقال له علىّ بن يَزْداد العطار ؛ وهو ممن أخذ منه رهينة ، هرب وخرج من عمل المازيار ، فأخبر أبو صالح سرخاستان(٢) بذلك؛ وكان خليفة المازيار على سارية، فجمع وجوه أهل مدينة سارية ، وأقبل يوبّخهم ، ويقول: كيف يطمئنّ الملك إليكم ! أم كيف يثق بكم! وهذا علىّ بن يزداد ممن قد حلف وبايع، وأعطى الرهينة ثم نكث وخرج ، وترك رهينته ؛ فأنتم لا تفون بيمين ، ولا تكرهون الخُلْف والحنْث ، فكيف يثق بكم الملك ، أم كيف يرجع لكم (٣) إلى ما تحبون ! فقال بعضهم : نقتُل الرهينة حتى لا يعود غيره إلى الهرب، فقال لهم: أتفعلون ذلك ؟ قالوا : نعم؛ فكتب إلى صاحب الرهائن، فأمره أن يوجّه بالحسن بن علىّ بن يزداد وهو رهينة أبيه؛ فلمّا صاروا به إلى سارية ندم الناس على ما قالوا لأبى صالح ، وجعلوا يرجعون على الذى أشار بقتله بالتعنيف . ثم جمعهم سرخاستان ، وقد أحضر الرَّهينة ، فقال لهم: إنكم قد ضمنتم شيئًا؛ وهذا الرهينة فاقتلوه ، فقال له عبد الكريم بن عبد الرحمن الكاتب : أصلحك اللّه! إنك أجّلت من خرج من هذا البلد شهرين ، وهذا الرهينة قبلك ؛ نسألك أن تؤجّله شهرين ، فإن رجع أبوه وإلا أمضيت فيه رأيك . ١٢٧٣/٣ قال : فغضب على القوم، ودعمًا بصاحب حرسه - وكان يقال له رستم ابن بارويه - فأمره بصلب الغلام . وإن الغلام سأله أن يأذن له أن يصلّىَّ ركعتين ، فأذن له ، فطول فی صلاته وهو يُرعد ، وقد مدّله جذع ، فجذبوا الغلام من صلاته ، ومدُّوه فوق الجِذْع ، وشدّوا حلقه معه حتى اختنق ، وتوفّىَ فوقه ، وأمر سرخاستان أهل مدينة سارية أن يخرجوا إلى آمُل ، وتقدّم (١) ط: ((ولمغازى)). (٢) ١: ((شرحاسيان)). (٣) ف: ((إليكم ولكم)). 4 ٨٤ د سنة ٢٢٤ إلى أصحاب المسالح فى إحضار أهل الخنادق من الأبناء والعرب ، فأحضروا ومضى مع أهل سارية إلى آمُل ، وقال لهم : إنَّى أريد أن أشهِدكم على أهل آمُل ، وأشهيد أهل آمثُل عليكم، وأردّ ضياعكم وأموالكم؛ فإن لزمتم الطاعة والمناصحة زدناكم من عندنا ضعف ما كنا أخذنا منكم . فلما وافوًا آمثل جمعهم بقصر الخليل بن ونداسنجان، وصيّر أهل سارية ناحيةً عن غيرهم ووكّل بهم اللوزجان ، وكتب أسماء جميع أهل آمُل حتى لم يخف منهم أحدٌ عليه، ثم عرضهم بعد ذلك على الأسماء حتى اجتمعوا؛ ولم يتخلّفْ منهم أحد ، وأحدق الرجال فى السلاح بهم، وصُفُّوا جميعًا، ووكل بكلّ واحد منهم رجلين بالسلاح، وأمر الموكّل بهم أن يحمل رأس كلّ من كاع عن المشى، وساقهم مكتّفين حتى وافى بهم جبلا يقال له هُرْمُزْ داباذ، على ثمانية فراسخ من آمثل وثمانية فراسخ من مدينة سارية ، وكبَّهم بالحديد، وحبسهم. وبلغت عدّتهم عشرين ألفًا ، وذلك فى سنة خمس وعشرين ومائتين فيما ذُكر عن محمد بن حفص . فأما غيره من أهل الأخبار وجماعة ممّن أدرك ذلك فإنهم قالوا: كان ذلك فى سنة أربع وعشرين ومائتين؛ وهذا القول عندى أولى بالصواب ، وذلك أن مقتل مازيار كان فى سنة خمس وعشرين ومائتين وكان فعله ما فعل بأهل طبرستان قبل ذلك بسنة . رجع الحديث إلى الخبر عن قصة مازيار وفعله بأهل آمثل على ما ذكر عن محمد بن حفص . قال : وكتب إلى الدُّرَى ليفعل ذلك بوجوه العرب والأبناء من كان معه بمرْو، وكبّلهم بالحديد ، وحبسهم ، ووكّل بهم الرجال فى حبْهم ؛ فلمّا تمكن المازيار، واستوى له أمره وأمْر القوم، جمع أصحابه، وأمر سرخاستان بتخريب سُور مدينة آمُل؛ فخرّبه بالطبول والمزامير ، ثم سار إلى مدينة سارية ؛ ففعل بها مثل ذلك. ١٢٧٥/٣ ثم وجّه مازيار أخاه فوهِيَار إلى مدينة طَمِيس - وهى على حدّ جرجان من عمل طبرستان - قخرّب سورها ومدينتها، وأباح أهلها ، فهرب منهم مَنْ ١٢٧٤/٣ ٨٥ سنة ٢٢٤ هرب، وبُلى مَنْ بُلِىَ. ثم توجّه بعد ذلك إلى طميس سرخاستان، وانصرف عنها قُوهِيار ، فلحق بأخيه المازيار ، فعمل سرخاستان سوراً من طَمِيس إلى البحر ، ومدّه فى البحر مقدار ثلاثة أميال . وكانت الأكاسرة بنتْه بينها وبين الترك ؛ لأن الترك كانت تُغير على أهل طبرستان فى أيامها ، ونزل معسكراً بطميس سرخاستان وصيّر حولها خندقاً وثيقاً وأبراجًا للحرس، وصيّر عليها باباً وثيقاً ؛ ووكّل به الرجال الثقات ؛ ففزع أهل جرجان، وخافوا على أموالهم ومدينتهم ؛ فهرب منها نفر إلى نيسابور ، وانتهى الخبر إلى عبد الله بن طاهر وإلى المعتصم ؛ فوجه إليه عبد الله بن طاهر عمَّه الحسن بن الحسين بن مُصعب، وضم إليه جيشًاً كثيفاً يحفظ جُرجان، وأمره أن يعسكر على الخندق ؛ فنزل الحسن بن الحسين معسكراً على الخندق الذى عمله سرخستان ، وصار بين العسكريْن عرض الخندق ، ووجّه أيضًا عبد الله بن طاهر حيّان بن جبلة فى أربعة آلاف إلى قُومِس معسكراً على حدّ جبال شروين ، ووجه المعتصم ١٢٧٦/٣ من قِبَله محمد بن إبراهيم بن مصعب أخا إسحاق بن إبراهيم فى جمع كثيف ، وضم إليه الحسن بن قارن الطبرىّ القائد ومَنْ كان بالباب من الطبريّة، ووجّه منصور بن الحسن هار صاحب دُنْباوند إلى مدينة الرّىّ ليدخل طبرستان من ناحية الرّىّ، ووجّه أبا الساج إلى اللارز ودنباوند ؛ فلما أحدقت الخيل بالمازيار من كلّ جانب بعث عند ذلك إبراهيم بن مهران صاحب شرطته وعلى بن ربّن الكاتب النصرانىّ، ومعهما خليفة صاحب الحرس إلى أهل المدن المحتبسين عنده ؛ أنّ الخيل قد زحفت إلىّ من كل جانب؛ وإنما حبستكم ليبعث إلىّ هذا الرجل فيكم - يعنى المعتصم - فلم يفعل؛ وقد بلغنى أن الحجّاج ابن يوسف غضب على صاحب السند فى امرأة أسرت من المسلمين ، وأدخلت إلى بلاد السنْد حتى غزا السند، وأنفق بيوت الأموال حتى استنفذ المرأة وردّها إلى مدينتها ؛ وهذا الرجل لا يكترث بعشرين ألفاً ، ولا يبعث إلىّ يسأل فيكم؛ وإنى لا أقدم على حربه؛ وأنتم ورائى، فأدّوا إلىّ خراج سنتين، وأخلى سبيلكم؛ ومن كان منكم شابًا قويًا قدمته للقتال؛ فمن وفّى لى منكم رددت عليه ماله ، ومَنْ لم يفِ أكون قد أخذت ديته، ومن كان شيخًا أو ضعيفاً صيرتُه من ١٢٧٧/٣ الحفظة والبوّابين . ٨٦ سنة ٢٢٤ فقال رجل يقال له موسى بن هرمز الزاهد - كان يقال إنه لم يشرب الماء منذ عشرين سنة - أنا أؤدى إليك خراج سنتين ، وأقوم به ، فقال خليفة صاحب الحرس لأحمد بن الصُّفَيْر: لِمّ لا تتكلم ، وقد كنتَ أحظى القوم عند الأصبهیذ ؛ وقد كنتأراك تتغذى معه ، وتتكئ على وسادته ! وهذا شىء لم يفعله الملك بأحد غيرك ؛ فأنت أولى بالقيام بهذا الأمر من موسى ، قال أحمد : إنّ موسى لا يقدر على القيام بجباية درهم واحد ؛ وإنما أجابكم بجهل وبما هو عليه وعلى الناس أجمع؛ ولو علم صاحبكم أنّ عندنا درهماً واحداً لم يحبسنا ؛ وإنما حبسنا بعد ما استنظف كلّ ما عندنا من الأموال والذخائر؛ فإن أراد الضياع بهذا المال أعطيناه . فقال له علىّ بن ربَّن الكاتب: الضياع للملك لا لكم، فقال له إبراهيم بن مهران: أسألك بالله يا أبا محمد ، لمّا سكتّ عن هذا الكلام! فقال له أحمد: لم أزل ساكتاً حتى كلّمنى هذا بما قد سمعت. ثم انصرفت الرسل على ضمان موسى الزاهد ، وأعلموا الماز يار ضمانه ، وانضم إلى موسى الزاهد قومٌ من السعاة، فقالوا: فلان يحتمل عشرة آلاف، وفلان يحتمل عشرين ألفًا وأقلّ وأكثر، وجعلوا يستأكلون الناس أهل الخراج وغيرهم؛ فلما مضى لذلك أيام، ردّ مازيار الرُّسل مقتضياً المال، ومتنجّزاً ما كان من ضمان موسى الزاهد؛ فلم يَرّ لذلك أثراً (١) ولا تحقيقًا، وتحقق قول أحمد ، وألزمه الذّنْب. وعلم المازيار (٢) أن ليس عند القوم ما يؤدّون؛ وإنما أراد أن يلقى الشرّ بين أصحاب الخراج؛ ومن لا خراج عليه من التجار والصناع. ١٢٧٨/٣ ب١٧ قال : ثمّ إن سرخاستان كان معه ممَّن اختار من أبناء القوّاد وغيرهم من أهل آمُل فِتيانٌ لهم جلَد وشجاعة ، فجمع منهم فى داره مائتين وستين فتى ممَّن يخاف ناحيته، وأظهر أنه يريد جمعهم للمناظرة، وبعث إلى الأكرة المختارين من الدَّهَاقين، فقال لهم: إنّ الأبناء هواهم مع العرب والمسوّدة؛ ولست آمَنُ غدرَهم ومكرهم ؛ وقد جمعت أهل الظّنّة ممن أخاف ناحيته ، فاقتلوهم لتأمنوا ، ولا يكون فى عسكركم ثمن يخالف هواه هواكم . ثم أمر بكتفهم (١) كذا فى ا، س . (٢) ف: ((وأعلم المازيار)). ٠٠ سے ٠ , ٨٧ سنة ٢٢٤ ودفعهم إلى الأكرة ليلا، فدفعوهم إليهم، وصاروا بهم إلى قَناة هناك، فقتلوهم وَرَمَوا بهم فى آبار تلك القناة وانصرفوا. فلما ثاب إلى الأكترة عقولهم ندموا على فعلهم ، وفزِعوا من ذلك ؛ فلما علم المازيار أنّ القوم ليس عندهم ما يؤدّونه إليه ، بعث إلى الأكرة المختارين الذين قتلوا المائتين والستين فتَّّى، فقال لهم: إنى قد أبحتُكم منازل أرباب الضياع وحُرمهم - إلا ما كان من جارية جميلة من بناتهم ؛ فإنها تصير للملك - وقال لهم : صيروا إلى الحبس فاقتلوا أرباب الضّياع جميعهم قبل ذلك، ثم حُوزوا بعد ذلك، ما وهبتُ لكم ١٢٧٩/٣ من المنازل والخرَم، فجبُن القوم عن ذلك وخافوا وحذروا فلم يفعلوا ما أمرهم به . قال : وكان الموكلون بالسورمن أصحاب سرخاستان يتحدثون ليلا مع حرس الحسن بن الحسين بن مصعب، وبينهم عبرْض الخندق؛ حتى استأنس بعضُهم ببعض، وتآمروا وحرس سرخاستان بتسليم السور إليهم ، فسلموه ، ودخل أصحابُ الحسن بن الحسين من ذلك الموضع إلى عسكر سرخاستان فى غفلة من الحسن بن الحسين ومن سرخاستان ؛ فنظر أصحابُ الحسن إلى قوم يدخلون من الحائط، فدخلوا معهم ؛ فنظر الناس بعضهم إلى بعض ، فثاروا. وبلغ الحسن بن الحسين بن مصعب، فجعل يصيح بالقوم ويمنعهم، ويقول: يا قوم ؛ إنى أخاف عليكم أن تكونوا مثل قوم داوندان، ومضى أصحاب قيس بن زنجويه - وهو من أصحاب الحسن بن الحسين - حتى نصبوا العلم على السور فى معسكر سرخاستان ، وانتهى الخبر إلى سرخاستان أنّ العرب قد كسروا السور، ودخلوا بغتةً ، فلم تكن له همة إلا الهرب؛ وكان سرخاستان فى الحمّام ، فسمع الصّياح، فخرج هاربًا فى غلالة . وقال الحسن بن الحسين حين لم يقدر على رد أصحابه: اللهمّ إنهم قد عصوْنى وأطاعوك؛ اللهم" فاحفظهم (١) وانصرهم، ولم يزل أصحاب الحسن يتبعون القوم حتى صاروا إلى ١٢٨٠/٣ الدّرْب الذى على السور فكسروه ، ودخل الناس (٢) من غير مانع حتى استولوا على جميع ما فى العسكر ، ومضى قوم فى الطلب . و ◌ُذُكر عن زرارة بن يوسف السجزىّ أنه قال: مررتُ فى الطلب ؛ فبينا (١) س: ((فحطهم)). (٢) ف: ((ودخلوا)). ٨٨ سنة ٢٢٤ أنا كذلك ؛ إذ صرت إلى موضع عن يسَسْرة الطريق ، فوجلت من الممرّ فيه، ثم تقحَّمتُهُ بالرمح من غير أن أرى (١) أحداً، وصحتُ: من أنت ؟ ويلك! فإذا شخجسيم قد (٢) صاح((زینھار)) - يعنى الأمان - قال: فحملتعليه ، فأخذته ، وشددت كتافه ، فإذا هو شهريار أخو أبى صالح سرخاستان ، صاحب العسكر ، قال : فدفعته إلى قائدی يعقوب بن منصور ، وحال الليلُ بيننا وبين الطلب ؛ فرجع الناس إلى المعسكر ، وأتىَ بشهريار إلى الحسن بن الحسين فضرب عنقه . وأما أبو صالح فمضى حتى صار على خمسة فراسخ من معسكره ؛ وكان عليلا ؛ فجهده (٣) العطش والفزع، فنزل فى غَيْضة يمنة" الطريق إلى سفح جبل ، وشدّ دابته واستلقى ، فبصُر به غلام له ورجل من أصحابه يقال له جعفر بن وَنْدَاميد؛ فنظر إليه نائمًا ، فقال سرخاستان : يا جعفر ؛ شربة ماء، فقد جهدنى العطش ؛ قال : فقلت : ليس معى إنّاء أغرف به من هذا الموضع ؛ فقال سرخاستان : خذ راس جُعبی فاسقنی به؛ قال جعفر: وملتُ إلى عداد من أصحابى، فقلت لهم : هذا الشيطان قد أهلكنا فلمّ لا نتقرّب (٤) به إلى السلطان ؛ ونأخذ لأنفسنا الأمان ! فقالوا لجعفر: كيف لنا به ؟ قال : فوقفهم عليه ، وقال لهم : أعينونى ساعة ، وأنا أثاوره ، فأخذ جعفر خشبة عظيمة وسرخاستان مستلقٍ ، فألقى نفسه عليه ، وملكوه وشدّوه كتافًا مع الخشبة ، فقال لهم أبو صالح: خذوا منى مائة ألف درهم واتر كونى؛ فإنّ العرب لا تعطيكم شيئًا، قالوا له: أحضرها، قال: هاتوا ميزانًا، قالوا: ومن أين ها هنا ميزان ؟ قال : فمن أين ها هنا ما أعطيكم! ولكن صِيرُوا معى إلى المنزل ، وأنا أعطيكم العهود والمواثيق أنَّى أفى لكم بذلك ، وأوفر عليكم ، فصاروا به إلى الحسن بن الحسين ، فاستقبلتهم خيل للحسن بن الحسين، فضربوا رءوسهم ، وأخذوا سرخاستان منهم ، فهمَّتهم أنفُسهم ، ومضى أصحاب الحسن بأبى صالح إلى الحسن؛ فلما وقفوه بين يديه ، دعا الحسن قوّاد طبرستان؛ مثل محمد بن المغيرة بن شعبة الأزدىّ وعبد الله بن محمد القُطقُطىّ الضبىّ والفتح بن قراط وغيرهم ؛ فسألهم : هذا سرخاستان ؟ قالوا : نعم ، فقال لمحمد (٢) فى: ((وقد صاح)). (١) س: ((أرمى)). (٤) فى: ((ألا نتقرب)). (٣) ف: ((فأجهده)). ١٢٨١/٣ ٨٩ سنة ٢٢٤ ابن المغيرة ؛ قم فاقتله بابنك وأخيك ، فقام إليه فضربه بالسيف ، وأخذته السيوف فقتِل . ٠ ١٢٨٢/٣ ذكر خبر أبى شاس الشاعر وكان أبوشاس الشاعر، وهو الغِطْريف بن حُصين بن حَنْش فتِّ من أهل العراق ، رُبِّىَ بخراسان ، أديبًا فَهيِمًا، وكان سرخاستان ألزمه نفسه يتعلم منه أخلاق العرب ومذاهبها ،فلما نزل بسرخاستان ما نزل به ، وأبو شاس فى معسكره ، ومعه دواب وأثقال ، هجم عليه قوم البُخاريّة ؛ من أصحاب الحسن ؛ فانتهبوا جمیع ما كان معه ، وأصابته جراحات ، فبادر أبو شاس فأخذ جرَّة كانت معه، فوضعها على عاتقه، وأخذ بيده قدحًا، وصاح: الماء للسبيل؛ حتى أصاب غفلة من القوم ، فهرب من مضربه ، وقد أصابتْه جراحة ، فبصر به غلام - وقدكان مرَّ بمضرب عبد الله بن محمد بن حميد القُطْقُطِىّ الطبرىّ؛ وكان كاتب الحسن بن الحسين ، فعرفوه، عَرَفَهُ خدمه ، وعلى عاتقه الجرّة وهو يسفى الماء، فأدخلوه خيمتهم ، وأخبروا صاحبهم بمكانه، فأدخيل عليه ، فحمله وكساه ، وأكرمه غاية الإكرام ، ووصفه للحسن بن الحسين، وقال له : قل فى الأمير قصيدة ، فقال أبو شاس: والله لقد امتحتى ما فى صدرى من كتاب اللّه من الهول ، فكيف أحسن الشعر! ووجّه الحسن برأس أبى صالح سرخاستان إلى عبد الله بن طاهر ، ولم يزُل من معسكره . ٠ ٠٠ وذكر عن محمد بن حفص أن حيّان بن جَبلة مولى عبد الله بن طاهر، كان أقبل مع الحسن بن الحسين إلى ناحية طميس ؛ فكاتب قارن بن شهريار، ١٢٨٣/٣ ورغّبه فىالطاعة ، وضمین له أن يملكه على جبال أبيه وجده ، وكان قارن من قوّاد مازيار وهو ابن أخيه . وكان مازيار صيّره مع أخيه عبد الله بن قارن، وضم إليهماعدّة من ثقات قوادهوقراباته؛فلما استمالهحيّان،و کان قارن قد ضمين له أن يسلم له الجبال، ومدينة سارية إلى حدّ جُرجان، على أن يملكه علی جبال أبيه وجده إذا وفی له بالضمان ، و کتب بذلك حیان إلى عبد الله بن طاهر ، سجَّل له عبد الله بن طاهر بكلّ ما سأل ، وكتب إلى حيان بأن ٩٠ سنة ٢٢٤ يتوقّف ولا يدخل الجبل ولا يُوغيل حتى يكون من قارن ما يُستدلّ به على الوفاء؛ لئلا يكون منه مکر ؛ فکتب حیان إلى قارن بذلك، فدعا قارن بعبدالله(١) ابن قارن وهو أخومازيار، ودعا جميع قوّاده إلى طعامه ؛ فلمًا أكلوا ووضعوا سلاحهم واطمأنُّوا أحدق بهم أصحابه فى السلاح الشاكّ، وكتفهم ووجه بهم إلى حيّان بن جَبَّلة، فلما صاروا إليه استوثق منهم، وركب حيّان فى جمعه حتى دخل جبال قارن . ١٢٨٤/٣ وبلغ مازيار الخبر فاغتمّ لذلك ، وقال له القوهِيار أخوه: فى حبسك عشرون ألفًا من المسلمین ؛ من بین إسکاف وخياط ؛ وقد شغلت نفسك بهم؛ وإنما أتيت من مأمنك وأهل بيتك وقرابتك (٢)؛ فما تصنع بهؤلاء المحبّسين(٣) عندك ؟ قال : فأمر مازيار بتخلية جميع مَنْ فى حبسه، ثم دعا إبراهيم بن مهران صاحب شرطته (٤) ، وعلىَّ بن ربَّن النصرانىَّ كاتبه ، وشاذان بن الفضل صاحب خراجه ، ويحيى بن الروذ بهار جهبذه ؛ وكان من أهل السَّهْل عنده ، فقال لهم: إن حرمكم ومنازلكم وضياعكم بالسَّهل ، وقد دخلت العرب إليكم(٥)، وأكره أن أشُومكم؛ فاذهبوا إلى منازلكم ، وخذوا لأنفسكم الأمان . ثم وصلهم (٦)، وأذن لهم فى الانصراف ، فصاروا إلى منازلهم وأخذوا الأمان لأنفسهم (٧) . ولما بلغ أهل مدينة سارية أخذ سرخاستان واستباحة عسكره ودخول حيان ابن جبلة جبل شروين ، وثبوا على عامل مازيار بسارية - وكان يقال له مَهْريستانى بن شهريز - فهرب منهم ، ونجا بنفسه ، وفتح الناس باب السجن، وأخرجوا مَنْ فيه ، ووافتى حيّان بعد ذلك مدينة سارية . وبلغ قوهيار أخا مازيار موافاة حيان سارية، فأطلق محمد بن موسى بن حفص الذى كان عامل طبرستان من حبسه، وحمله على بغل بسرج، ووجّه به (٨) إلى حيَّان ليأخذ له الأمان، ویجعل له جبال أبيه وجدّه على أن يسلّم إليه مازيار، ويوثق (١) س: ((لعبد)). (٣) ف: ((المحتبسين)). (٥) س: ((إليه)). (٧) ف: ((لأنفسهم الأمان)). (٢) ا، ف: ((وقراباتك)). (٤) ا، س: ((شرطه)). (٦) ف: ((ثم دعاهم ووصاهم)). (٨) ا: ((ووجهه). سنة ٢٢٤ ۔ ٩١ له بذلك بضمان محمد بن موسى بن حفص وأحمد بن الصُّقَير ؛ فلما صار محمد بن موسى إلى حيّان، وأخبره برسالة قوهيار إليه، قال له حيان: من هذا؟ يعنى أحمد ، قال: شيخ البلاد، وبقية(١) الخلفاء والأمير عبد الله بن طاهر به عارف، فبعث حيّان إلى أحمد ، فأتاه فأمره بالخروج إلى مسلحة خُرَّماباذ مع محمد بن موسى . وكان لأحمد ابن يقال له إسحاق ، وكان قد هرب من مازيار ؛ يأوى نهاره الغياض ، ويصيرُ بالليل إلى ضيعة يقال لها ساواشريان ؛ وهى على طريق الجادّة من قدح الأصبهبذ الذى فيه قصر مازيار . ١٢٨٥/٣ فذكر عن إسحاق ، أنه قال : كنتُ فى هذه الضّيْعة ، فمرّ بى عدّة من أصحاب مازیار ؛ معهم دواب تقاد وغير ذلك ؛ قال : فوثبت على فرس منها هجين ضَخْ، فركبته عدريًا؛ وصرت إلى مدينة سارية، فدفعته إلى أبى، فلمَّا أراد أحمد الخروج إلى خُرَّما باذ ركب ذلك الفرس ، فنظر إليه حيَّان ، فأعجبه، فالتفت حيّان إلى الدَّوزجان - وكان من أصحاب قارن - فقال له (٢): رأيت هذا الشيخ على فرس نبيل قلّ ما رأيت مثله ، فقال له اللَّوزجان : هذا الفرس كان لمازيار، فبعث حيان إلى أحمد يسأله البعثة بالفرس (٣) إليه؛ لينظر إليه ؛ فبعث به إليه ، فلما تأمّل النظر وفتّشه (٤) وجده مشطّب اليدين ، فزهِد فيه ، ودفعه إلى اللَّوزجان ، وقال لرسول أحمد : هذا لمازيار ، ومال مازيار لأمير المؤمنين ؛ فرجع الرسول فأخبر أحمد ، فغضب على الدَّوزجان من ذلك ؛ فبعث إليه أحمد بالشّتيمة ، فقال الدَّوْزجان : ما لی فی هذا ذنب ! ورد الفرس إلى أحمد، ومعه برذون وشيهرىّ [غاره](٥)، فأمر رسولَه فدفعهما إليه . وغضب أحمد من فعل حيان به، وقال : هذا الحائك يبعث إلى شيخ مثلى فيفعل به ما فعل ! ثم كتب إلى قوهِيار: ويحك ! لمَ تغلط فى أمرك وتترك مثل الحسن بن الحسين عمّ الأمير عبد الله بن طاهر ، وتدخل فى أمان هذا العبد الحائك ، وتدفع أخاك ، وتضع قدرك ، وتحقد عليك الحسن بن الحسين ١٢٨٦/٣ (١) كذا فى ا، وفى ط، ف: ((يعرفه)). (٣) فى: ((ليسأله الفرس والبعث به)). (٢) ف: ((قال)). (٤) ق: ((وقلبه)). (٥) الشهرى: ضرب من البرازين والتكملة من ا. ٩٢ سنة ٢٢٤ بتركك إياه وميلك(١) إلى عبد من عبيده ! فكتب إليه قوهيار: قد غلطتُ فى أوّل الأمر؛ وواعدت الرجل أن أصير إليه بعد غد؛ ولا آمن إن خالفته (٢) أن يناهضَنى ويحاربنى؛ ويستبيح منازلى(٣) وأموالى؛ وإن قاتلتُه فقتلتُ من أصحابه، وجرت الدماءُ بيننا وقعت الشحناء ؛ ويبطل هذا الأمر الذى التمسته . فكتب إليه أحمد : إذا كان يوم الميعاد فابعث إليه رجلا من أهل بيتك ، واكتب إليه أنه قد عرضتْ لك علّة منعتْك من الحركة ، وأنك تتعالج ثلاثة أيام؛ فإن عُوفيتَ وإلاّ صرتَ إليه فى محمل، وسنحملهنحن على قبول ذلك منك ، والمصير فى الوقت . ١٢٨٧/٣ وإنّ أحمد بن الصُّقير ومحمد بن موسى بن حفص كتبا إلى الحسن بن الحسين وهو فى معسكره بطميس ينتظر أمر عبد الله بن طاهر وجواب كتابه بقتل سرخاستان وفتح طمیس، فکتبا إلیه أن ار کبإلینا لندفع إليك مازيار والجبل (٤)؛ وإلا فاتك ، فلا تتقم . ووجّها الكتاب مع شاذان بن الفضل الكاتب، وأمراه أن يعجل السير . فلمّا وصل الكتاب إلى الحسن ركب من ساعته، وسار مسيرة ثلاثة أيام فى ليلة؛ حتى انتهى إلى سارية، فلما أصبح سار إلى خُرّما باذ - وهو يوم موعد قُوهيار - وسمع حيان وقْع طبول الحسن، فركب فتلقَّاه على رأس فرسخ، فقال له الحسن: ما تصنع ها هنا ! ولمَ توجّه إلى هذا الموضع ، وقد فتحت جبال شروين وتركتها، وصرت إلى ها هنا ! فما يؤمنك أن يبدو للقوم ، فيغدروا بك ، فينتقض عليك جميع ما عملت . ارجع إلى الجبل ، فصيّر مسالحك فى النواحى والأطراف، وأشرف على القوم إشرافًا لا يمكنهم الغدر ؛ إن همّوا به . فقال له حيّان: أنا على الرجوع، وأريد أن أحمل أثقالى، وأتقدّم إلى رجالى بالرحْلة، فقال له الحسن: امض أنت؛ فأنا باعث بأثقالك ورجالك خَلْفك، وبيتِ الليلةَ بمدينة سارية حتى يوافُوك، ثم تبكِّر من غدٍ؛ فخرج حيّان من فوره كما أمره الحسن إلى سارية، ثم ورد عليه كتاب عبد اللّه بن طاهر أن (١) ا، وابن الأثير: ((وبميلك)). (٣) ف: ((منزلى)) . (٢) س: ((إن خالفت)). (٤) س: ((والخيل)). ٩٣ سنة ٢٢٤ يعسكر بلَبورةوهى من جبال وَبْدَا هُرْمز، وهى أحصن موضع من جباله ، وكان أكثر مال مازيار بها وأمره عبد الله ألاّ يمنع قارن ميمًا يريد من تلك الجبال والأموال . فاحتمل قارن ما كان لمازيار هنالك من المال؛ والذى كان بأسباندَرَة من ذخائر مازيار، وما كان لسرخاستان بقدح السلتان ، واحتوى على ذلك كلّه . ١٢٨٨/٣ فانتقضعلی حیّان جمیع ما کان سنح له بسبب ذلك الفرس، وتوفی بعد ذلك حيّان بن جبلة. فوجّه عبدالله مكانه على أصحابه محمد الحسين بن مصعب، وتقدّم إليه عبد الله ألاّ يضرب على يدى قارن فى شىء يريده ، وصار الحسن ابن الحسين إلى خُرّما باذ، فأتاه محمد بن موسى بن حفص وأحمد بن الصُّقیر ، فتناطروا سراً ، فجزاهما خيراً ؛ و کتب هو إلى قوهيار، فوافى خُرّمابا ذ، وصار إلى الحسن ، فبرّه وأكرمه وأجابه إلى كلّ ما سأل ، واتَّعدا على يوم؛ ثم صرفه وصار قُوهِيار إلى مازيار، فأعلمه أنه قد أخذ له الأمان ، واستوثق له . وكان الحسين بن قارن قد كاتب قوهيار من ناحية محمد بن إبراهيم بن مصعب ، وضمن له الرغائب عن(١) أمیر المؤمنین ، فأجابه قوهیار، وضمِن له ما ضمن لغيره ؛ كلُّ ذلك ليردّهم عن الحرب ومال إليه. فركب محمد بن إبراهيم من مدينة آمُل، وبلغ الحسن بن الحسين الخبر . فذ کرعن إبراهيم بن مهران أنه كان يتحدّثعندأبى السعدى(٢) ،فلمّاقرب وكان طريقه على باب مضرب الحسن . قال : فلما حاذيتُ مضربه؛ إذا بالحسن الزوال انصرف يريد منزله. راكب وحده، لم يتبعه إلاثلاثة غلمان له أتراك، قال: فرميت بنفسى ، وسلّمت عليه، فقال: اركب؛ فلمّا ركبت قال: أين طريق آرُم؟ قلت: هى على هذا الوادى، فقال لى: امض أمامى، قال: فضيتُ حتى بلغت درباً على ميلين من آرُم، قال: ففزِعت، وقلت: أصلح الله الأمير! هذا موضع متَهُوُل، ولا يسلكه(٣) إلاّ ألف (٤) فارس؛ فأرى لك أن تنصرف ٠ ١٢٨٩/٣ (١) ا، ف: ((على أمير المؤمنين)). (٣) س: ((ولا يدخله)). (٢) !: ((الصغدى)). (٤) س: ((ألف). ٩٤ سنة ٢٢٤ ولا تدخله(١). قال: فصاح بى: امض ، فمضيت وأنا طائش العقل؛ ولم نَرَ فى طريقنا أحداً حتى وافينا آرم ؛ فقال لى: أين طريق هُرْ مزداباذ؟ قلت: على هذا الجبل فى هذا الشّراك، قال: فقال لى: سرْ إليها، فقلت: أعز الله الأمير ! الله الله فى نفسك وفينا وفى هذا الخلق الذى معك! قال: فصاح بى: امض يابنَ اللخناء ، قال: فقلت له : أعزّك اللّه! اضرب أنت عنقى ؛ فإنه أحبُّ إلىّ من أن يقتلنى مازيار، ويلزمنى الأمير عبد الله بن طاهر الذنب. قال : فانتهرنى حتى ظننت أنه سيبطش بى ، ومضيت وأنا خليع الفؤاد ، وقلت فىنفسى : الساعة نؤخذ جمیعاً(٢)، أو نوقفبينيدىمازيار فیوبسخنى، ويقول : جئت دليلا علىّ! فبينا نحن كذلك إذْ وافينا هرمزداباذ مع اصفرار الشمس ، فقال لى : أين كان سجن المسلمين هاهنا ؟ فقلت له : فى هذا الموضع . قال : فنزل فجلس ونحن صيام ، والخيل تلحقنا متقطعة ؛ وذلك أنه ١٢٩٠/٣ ركب من غير علم الناس ، فعلموا بعد ما مضى ؛ فدعا الحسن بيعقوب بن منصور، فقال له : يا أبا طلحة ، أحبّ أن تصير إلى الطالقانيّة ، فتلطّف بحيلك لجيش أبى عبد الله محمد بن إبراهيم بن مصعب هنالك ساعتين أو ثلاث ساغات أو أكثر ؛ ما أمكنك. وكان بينه وبين الطالقانيّة فَرْسخان أو ثلاثة فراسخ ؛ قال إبراهيم : فبينا نحن وقوف بين يدى الحسن ؛ إذ دعا بّقيس بن زنجويه ، فقال له: امض إلى درب لبورة ؛ وهو على أقلّ من فرسخ ؛ فابرز بأصحابك على الدَّرب . قال : فلما صلّنا المغرب وأقبل الليل؛ إذا أنا بفرسان بين أيديهم الشَّمع مشتعلاً مقبلين من طريق لبُورة، فقال لى: يا إبراهيم ؛ أين طريق لبورة ؟ فقلت : أرى نيراناً وفرساناً قد أقبلوا من ذلك الطريق ، قال : وأنا داهش لاأقف على ما نحن فيه، حتى قربت النيران منا؛ فأنظر فإذا المازيار مع القوهيار ؛ فلم (١) ا، س: ((ولا تسلكه)). (٢) ف: ((كلنا)). ٩٥ سنة ٢٢٤ أشعر حتى نزلا، وتقدم المازيار ، فسلم على الحسن بالإمْرة ، فلم يردّ عليه ، وقال لطاهر بن إبراهيم وأوس البلخى : خذاه إليكما . . /١٢٩١ وذكر عن أخى وميدوار بن خواست جيلان ، أنه فى تلك الليلة صار مع نفر إلى قوهِيار، وقال له : اتق الله، قد خلفت سرواتنا؛ فأذن لى أكثُف هؤلاء العرب كلّهم ؛ فإن الجند حيارى جياع ، وليس لهم طريق يهربون ، فتذهب بشرفها ما بقى الدهر ، ولا تثق بما يعطيك العرب ؛ فليس لهم وفاء ! فقال قوهيار : لا تفعلوا ؛ وإذا قوهيار قد عبَّى علينا العرب ، ودفع مازيار وأهل بيته إلى الحسن لينفرد بالملك؛ ولا يكون أحد ينازعه ويضادّه . فلما كان فى السحر ، وجّه الحسن بالمازيار مع طاهر بن إبراهيم وأوْس البلخىّ إلى خرّ ماباذ، وأمرهما أن يمرًّا به إلى مدينة سارية ؛ وركب الحسن، وأخذ على وادى بابك إلى الكانية مستقبلا(١) محمد بن إبراهيم بن مُصعب، فالتقيا ومحمد يريد المصير إلى هرمزداباذ لأخذ المازبار ، فقال له الحسن : يا أبا عبدالله ، أين تريد ؟ قال: أريدُ المازيار ، فقال : هو بسارية ؛ وقد صار إلىّ ، ووجَّهت به إلى هنالك؛ فبقىَ محمد بن إبراهيم متحيرًا. وكان القوهیار قد همّ بالغدر بالحسن ، ودفع المازيار إلى محمد بن إبراهيم ، فسبق الحسن إلى ذلك ، وتخوّف القوهيار منه أن يحاربه حين رآه متوسّطًا الجبل: إنّ أحمد بن الصُّقير كتب إلى القوهيار : لا أرى لك التخليط والمناصبة لعبد الله بن طاهر ؛ وقد گُتب إلیه بخبرك وضمانلك فلاتکن ذا قلبین؛ فعند ذلك حذّره ودفعه إلى الحسن ، وصار محمد بن إبراهيم والحسن بن الحسين إلى هرمزداباذ ؛ فأحرقا قصر المازيار بها ، وأنهبا ماله، ثم صارا إلى معسكر الحسن بخرّ ماباذ، ووجها /١٢٩٢ إلى إخوة المازيار، فحبسوا هناك فى داره(٢)، ووكّلَ بهم. ثم رحل الحسن إلى مدينة سارية ؛ فأقام بها ، وحبس المازيار بقرب خيمة الحسن ، وبعث الحسن إلى محمد بن موسى بن حفص يسأله عن القَيْد الذى كان قيّده به المازيار ؛ فبعث به محمد إليه ؛ فقيّد المازيار بذلك القَيْد ، ووافى محمد بن إبراهيم الحسن بمدينة سارية ليناظره فى مال المازيار وأهل بيته ، فكتبا بذلك (١) ظ: ((مستقبل)). (٢) س: ((فى دار)). ٩٦ سنة ٢٢٤ إلى عبد الله بن طاهر، وانتظرا أمره ؛ فورد كتاب عبد الله إلى الحسن بتسليم المازيار وإخوته وأهل بيته إلى محمد بن إبراهيم؛ ليحملتهم (١) إلى أمير المؤمنين المعتصم ؛ ولم يعرض عبد اللّه لأموالهم، وأمره أن يستصفى جميع ما للمازيار ويحرزه ؛ فبعث الحسن إلى المازيار فأحضره ، وسأله عن أمواله (٢) فذكر أنّ ماله عند قوم سماهم ، من وجوه أهل سارية وصلحائهم عشرة نفر ، وأحضر القوهیار ، و کتب علیہ کتاباً ، وضمنه توفير هذه الأموال التی ذ کرها المازیار ؛ أنها عند خزانه وأصحاب كنوزه ؛ فضمن القوهِيار ذلك وأشهد على نفسه . ثم إنّ الحسن أمر الشهود الذين أحضرهم أن يصيروا إلى المازيار ؛ فيشهدوا عليه ؛ فذُ كرعن بعضهم ، أنه قال : لما دخلنا على المازيار ، تخوّفت من أحمد بن الصُّقير أن يفزعه بالكلام، فقلت له : أحبّ أن تمسك عنه ، ولا تذکر ما كنت أشرتَ به ؛ فسكت أحمد عند ذلك ، فقال المازيار : اشهدوا أنّ جميع ما حملتُ من أموالى وصحبنى ستة وتسعون ألف دينار ، وسبع عشرة قطعة زمرد ، وستّ عشرة قطعة ياقوت أحمر، وثمانية أوقار سلال مجلدة ، فيها ألوان الثياب ، وتاج وسيف من ذهب وجوهر ، وخنجر من ذهب مكلل بالجوهر ، وحُقّ كبير مملوء جوهراً؛ وقد وضعه بين أيدينا ، وقد سلمت ذلك إلى محمد بن الصباح، وهو خازن عبد الله بن طاهر وصاحب خبره على العسكر وإلى القوهيار . قال : فخرجنا إلى الحسن بن الحسين ، فقال : أشهدتم على الرّجل؟ قال: قلنا: نعم ، قال: هذا شيء كنت اخترته لى ، فأحببت أن يعلم قِلّته وهو انه عندى . وذكر عن علىّ بن ربّن النصرانىّ الكاتب أن ذلك الحُقّ كان شری جوهره على المازيار وجدّه وشَهْريار ثمانية عشر ألف ألف درهم ، وكان المازيار حمل ذلك كله إلى الحسن بن الحسين؛ على أن يظهر أنه خرج إليه فى الأمان، وأنه قد آمنه على نفسه وماله وولده ؛ وجعل له جبال أبيه ؛ فامتنع الحسن بن (١) ف: ((فحملهم)). (٢) ف: ((ماله)). ١٢٩٣/٣ ٩٧ سنة ٢٢٤ ١٢٩٤/٣ الحسين من هذا وعفّ عنه - وكان أعفَّ الناس عن أخذ درهم أو دينار - فلما أصبح أنفذ المازيار مع طاهر بن إبراهيم وعلىّ بن إبراهيم الحربىّ ، وورد کتاب عبد الله بن طاهر فی إنفاذه مع يعقوب بن منصور، وقد ساروا بالمازیار ثلاث مراحل ؛ فبعث الحسن فردّه ، وأنفذه (١) مع يعقوب بن منصور . ثم أمر الحسن بن الحسين القُوهيار أخا المازيار أن يحمل الأموال التى ضمنها ، ودفع إليه بغالا من العسكر ، وأمر بإنفاذ جيش معه ؛ فامتنع القوهيار، وقال : لا حاجة لى بهم ؛ وخرج بالبغال (٢) هو وغلمانه؛ فلما ورد الجبل وفتح الخزائن، وأخرج الأموال وعبّاها ليحملها، وثب عليه مماليك الماز يار من الديالمة- وكانوا ألفًاً ومائتين (٣) - فقالوا له: غدرتَ بصاحبنا، وأسلمته إلى العرب ، وجئتَ لتحمل أمواله! فأخذوه وكبّلوه بالحديد؛ فلما جنّه الليل قتلوه؛ وانتهبوا تلك الأموال والبغال ؛ فانتهى الخبر إلى الحسن ، فوجّه جيشاً إلى الذين قتلوا القوهيار، ووجه قارن جيشًا من قبله فى أخذهم؛ فأخذ منهم صاحب قارن عدّة، منهم ابن عمّ للمازيار، يقال له شهريار بن المتصْمُغان - و کان رأس العبيد ومحرّضهم - فوجّه به قارن إلى عبد الله بن طاهر، فلما صار بقومِس مات، وكان جماعة أولئك الديالمة أخذوا على السَّمْح والغَيْضة يريدون الديلم، فنذربهم محمد بن إبراهيم بن مصعب، فوجّه من قِبَله الطبرية وغيرهم حتى عارضوهم ، وأخذوا عليهم الطريق ، فأخذوا ، فبعث بهم إلى مدينة سارية مع علىّ بن إبراهيم، وكان مدخل محمد بن إبراهيم حين دخل من شكّْبة على طريق الروذبار إلى الوُّرُّيان . ١٢٩٥/٣ وقيل: إن فساد أمر مازيار وهلا كه كان من قبل ابن عمّ له يقال له ... (٤) کان فی یدیه جبال طبرستان كلها ، وكان فى يد المازيار السهل ؛ وكان ذلك كالقسمة (٥) بينهم يتوارثونه؛ فذكر عن محمد بن حفص الطبرىّ أن الجبال بطبرستان ثلاثة: جبل وَتْداهُرْمز فى وسط جبال طَبَرستان ، والثانى جبل أخيه (١) ف: ((وبعثه)). (٣) فى: ((ومائتى رجل)). (٥) س: ((بالقسمة)). (٢) ف: ((وأخذ البغال وخرج)). (٤) بياض فى ط ، وفى ١: (( ابن عم له كان فى یدیه جبال طبرستان )) . تاريخ الطبري - تاسع ٩٨ سنة ٢٢٤ ونداسبْجان (١) بن الأنداد بن قارن، والثالث جبل شَرْوين بن سُرْخاب ابن باب؛ فلمّا قوى أمرُ المازيار بعث إلى ابن عمّه ذلك ، وقيل هو أخوه القوهِيار، فألزمه بابه ، وولّى الجبل واليًا من قِبَله؛ يقال له درّى ؛ فلما احتاج المازيار إلى الرجال لمحاربة عبد اللّه بن طاهر ؛ دعا بابن عمه أو أخيه القوهييار؛ فقال له : أنت أعرف بجبلك من غيرك ، وأظهره على أمر الأفشين ومكاتبته له ، وقال له : صرْ فى ناحية الجبل ، فاحفظ علىّ الجبل . وكتب المازيار إلى الدرّىّ بأمره بالقدوم عليه ، فقدم عليه، فضمّ إليه العساكر، ووجّهه فى وجه عبد الله بن طاهر؛ وظنّ أنه قد توثّق من الجبل بابن عمه أو أخيه القُوهيار؛ وذلك أن الجبل لم يُظنّ أنه يُؤتى منه . لأنه ليس فيه للعساكر والمحاربة طريق لكثرة المضايق والشّجر الذى فيه ، وتوثّق من المواضع التى يتخوّف منها بالدرّى وأصحابه، وضمّ إليه المقاتلة وأهل عسكره ، فوجته عبد الله بن طاهر عمَّه الحسن بن الحسين بن مصعب فى جيش كثيف من خُراسان إلى المازيار، ووجّه المعتصم محمد بن إبراهيم بن مصعب، ووجّه معه صاحب خبر يقال له يعقوب بن إبراهيم البوشنجىّ مولى الهادى، ويعرف بقوْصرَة ؛ يكتب بخبر العسكر (٢)؛ فوافى محمد بن إبراهيم الحسن بن الحسين، وزحفت العساكر نحو المازيار (٣) حتى قَرُبُوا منه(٣)، والمازيار لا يشكّ أنه قد توثّق من الموضع الذى تلقّاه الجبل فيه . وكان المازيار فى مدينته فى نفر يسير ، فدعا ابنّ عمّ المازبار الحقد الذى كان فى قلبه على المازيار وصنيعه به وتنحيته إياه عن جبله، أنْ كاتب الحسن ابن الحسين ، وأعلمه جميع ما فى عساكره ، وأنّ الأفشين كاتب المازيار . فأنفذ الحسن كتاب ابن عمّ المازيار إلى عبد الله بن طاهر، فوجه به عبدالله برجل إلى المعتصم، وكاتب عبد الله والحسن بن الحسين ابن عمّ المازيار- وقيل القوهيار - وضمنا له جميع ما يريد ؛ وكان ابن عم المازيار أعلم عبد الله (١) فى التصويبات: ((وندا سيجان))، وانظر الفهرس. (٢) ف: ((فكتب خبر العساكر». (٣-٣) ف: ((والمازيار قريب منهم)). ١٢٩٦/٣ ٩٩ سنة ٢٢٤ ابن طاهر أن الجبل الذى هو عليه كان له ولأبيه ولآبائه من قِبَل المازيار ، وأن المازيار عند تولية الفضل بن سهل إياه طبرستان انتزع الجبل من يديه ، وألزمه بابه ، واستخفّ به، فشرط له عبد الله بن طاهر إن هُو وثب بالمازيار، واحتال له أن يصير الجبل فى يديه على حسب ما لم يزل ، ولا يُعرض له فيه ؛ ولا يحارب (١) . ١٢٩٧/٣ فرضِيَ بذلك ابن عم المازيار، فكتب له عبد الله بن طاهر بذلك كتاباً، وتوثّق له فيه ، فوعد ابن عمّ المازيار الحسن بن الحسين ورجالهم أن يدخلهم الجبل ؛ فلمّا كان وقت الميعاد ، أمر عبد الله بن طاهر الحسن بن الحسين أن يَزْحف للقاء الدرىّ، ووجّه عسكراً ضخماً عليه قائد من قواده (٢) فى جوف الليل، فوافوا ابن عمّ المازيار فى الجبل، فسلّم الجبال (٣) إليهم، وأدخلهم إليها ، وصافّ الدرّى العسكر الذى بإزائه ؛ فلم يشعر المازيار وهو فى قصره حتى وقفت الرّجّالة والخيل على باب قصره، والدرّى يحارب العسكر الآخر ؛ فحصروا المازيار ، وأنزلوه على حكم أمير المؤمنين المعتصم . ,m' وذكر عمرو بن سعيد الطبرىّ أن المازيار كان يتصيد ؛ فوافته الخيل فى الصيد؛ فأخيذ أسيراً ، ودُخل قصره عَشْوة ، وأخيذ جميع ما فيه ، وتوجّه الحسن بن الحسين بالمازيار، والدرّىّ يقاتل العسكر الذى بإزائه ، لم يعلم بأخذ المازيار ؛ فلم يشعر إلاّ وعسكر (٤) عبد الله بن طاهر مِنْ ورائه ، فتقطعت عساكره ، فانهزم(٥) ومضى يريد الدخول إلى بلاد الديلم، فقتِل أصحابه ، واتبعوه فلحقوه فى نفر من أصحابه ، فرجع يقاتلهم ، فقتل وأخذ رأسه ، فبعث به إلى عبد الله بن طاهر . وقدصار المازيار فى يده ، فوعده عبدُالله ابن طاهر إن هو أظهره على كتب الأفشين أن يسأل أمير المؤمنين الصَّفْح عنه، وأعلمه عبد اللّه أنه قد علم أن الكتب عنده . فأقرّ المازيار بذلك ، فطُلبت الكتب فوجدت ، وهى عدّة كتب ، فأخذها عبد اللّه بن طاهر ، ١٢٩٨/٣ (١) س: ((يحاربه)). (٣) س: « الجبل)). (٥) ف: ((وانهزم)). (٢) ف: ((من قواد عبد الله بن طاهر)). (٤) ف: ((بعسكر)). ١٠٠ سنة ٢٢٤ فوجّه بها مع المازيار إلى إسحاق بن إبراهيم ، وأمره ألا يخرجالكتب من يده ولا المازيار إلاّ إلى يد(١) أمير المؤمنين؛ لئلا يُحتال للكتب والمازيار، ففعل إسحاق ذلك ، فأوصلها من يده إلى يد المعتصم ؛ فسأل المعتصم المازيار عن الكتب ، فلم يقرّ بها؛ فأمر بضرب المازيار حتى مات ؛ وصلب إلى جانب بابك . وكان المأمون يكتب إلى المازيار: من عبد الله المأمون إلى جيل جيلان أصبهبذ أصبهبذان بشْوار جِرْشاه(٢) محمد بن قارن مولى أمير المؤمنين. ١٢٩٩/٣ وقد ذكر أن بدء وهنى أمر الدرىّ، كان أنه لما بلغه بعدما ضمّ إليه المازيار الجيش نزول جيش محمد بن إبراهيم دنْباوند، وجّه أخاه بزر جشْتسٍ، وضم إليه محمداً وجعفراً ابنى رستم الكلارىّ ورجالا من أهل الثغر وأهل الرُّويان، وأمرهم أن يصيروا إلى حدّ الرّويان والرّىّ لمنع الجيش؛ وكان الحسن بن قارن قد كاتب محمدًا وجعفراً ابنى رستم ، ورغّبهما؛ وكانامن رؤساء أصحاب الدّرَىّ ، فلما التقى جيش الدرّى وجيش محمد بن إبراهيم، انقلب ابنا رستم وأهل الثغرين وأهل الرُّويان على بزرجشنس أخى الدرّىّ، فأخذوه أسيراً، وصاروا مع محمد بن إبراهيم على مقدّمته؛ وكان الدرى بموضع يقال له مُزْن(٣) فى تَصْره مع أهله وجميع عسكره . فلما بلغه غدر محمد وجعفرابنى رستم ومتابعة أهل الثغرين والرّويان لهما وأسر أخيه بزرجشنس ، اغتم لذلك غمًّا شديدًا، وأذعن أصحابه، وهمّتُهم أنفسُهم، وتفرّق عامتُهم يطلبون الأمان، ويحتالون لأنفسهم . فبعث الدرىّ إلى الديالمة فصار ببابه مقدار أربعة آلاف رجل منهم ، فرغبهم ومنّاهم . ووصلهم . ثم ركب وحمل الأموال معه ، ومضى كأنه يريد أن يستنقذ أخاه ويحارب محمد بن إبراهيم؛ وإنما أراد الدخول إلى الديلم ، والاستظهار بهم على محمد بن إبراهيم. فاستقبله محمد بن إبراهيم فى جيشه ؛ فكانت بينهم وقعة صعبة؛ فلما (١) ف: ((إلا لأمير المؤمنين)). (٢) ط: ((بشوار خرشاه))، وانظر الفهرس والتصويبات. (٣) ط: ((مرو)»، تحريف ؛ وانظر الفهرس.