النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
سنة ٢٢٣
لمالك بن كيدر : هذا الرجل يدور بنا، فسأله مالك عما ذكر الأدلاء،
فقال : صدقوا ، القوم الذين تريدهم خارج الجبل ، وأخاف أن أخرج من
الجبل بالليل فيسمعوا صوت حوافر الخيل على الصخر؛ فيهربوا، فإذا خرجنا
من الجبل ولم نر أحداً قتلنى ، ولكن أدور بك فى هذا الجبل إلى الصبح ؛ فإذا
أصبحنا خرجنا إليهم، فأريتُك إياهم حتى آمن ألا تقتلنى . فقال له مالك :
ويحك ! فأنْزِ لنا فىهذا الجبل حتى نستريح، فقال : رأيك ؛ فنزل مالك ونزل
الناس على الصّخرة، وأمسكوا لُجم دوابهم حتى انفجر الصبح (١)؛ فلما طلع
الفجر قال : وجهوا رجلين يصعدان هذا الجبل، فينظران ما فَوْقه ، فيأخذان
مَنْ أدركا فيه، فصعد أربعة من الرجال (١)، فأصابوا رجلا وامرأة ؛ فأنزلوهما،
فساءلهما العيلْج : أين بات أهل أنقرة ؟ فسموا لهم الموضع الذى باتوا فيه،
فقال لمالك : خلّ عن هذين؛ فإنا قد أعطيناهما الأمان حتى دلُّونا، فخلّى
مالك عنهما ، ثم سار بهم العيلْج إلى الموضع الذى سمّاه لهم ، فأشرف بهم على
العسكر عسكر أهل أنقرة ، وهم فى طرف ملاّحة ، فلما رأوا العسكر صاحوا
بالنساء والصبيان، فدخلوا الملاحة، ووقفوا لهم على طرف الملاحة يقاتلون بالقتنا،
ولم يكن موضع حجارة ولا موضع خيل ، وأخذوا منهم عدّة أسرى، وأصابوا
فى الأسرى عدّة بهم جراحات عشُق (٣) من جراحات متقدمة، فساءلوهم عن
تلك الجيراحات ، فقالوا : كنا فى وقعة الملك مع الأفشين ، فقالوا لهم :
حدّثونا بالقضية. فأخبر وهم أن الملك كان معسكراً على أربعة فراسخ من اللَّمِس؛
حتى جاءه رسول، أن عسكراً ضخمًا قد دخل من ناحية الأرمنياق، فاستخلف
على عسكره رجلاً من أهل بيته، وأمره بالمقام فى موضعه؛ فإن ورد عليه مقدّمة
ملك العرب ،واقعه إلى أن يذهب هو فيواقع العسکر الذى دخل الأرمنياقـيعنى
عسكر الأفشين - فقال أميرهم : نعم ؛ وكنت ممن سار مع الملك، فواقعناهم
صلاة الغداة فهزمناهم، وقتلنا رجالتهم كلّهم، وتقطعت عساكرنا ١٢٤٣/٣
فى طلبهم ؛ فلما كان الظهر رجع فرسانهم ، فقاتلونا قتالا شديداً حتى حرّقوا
١٢٤٢/٣
(١) س: ((الفجر)).
(٢) س: ((الرجالة)).
(٣) عتق : جمع عاتق ، وهو القديم .

٦٢
سنة ٢٢٣
عسكرنا ، واختلطوا بنا واختلطنا بهم ؛ فلم ندر فى أىّ كُردوس الملك! فلم
نزل كذلك إلى وقت العصر ، ثم رجعنا (١) إلى موضع عسكر الملك الذى كنا
فيه فلم نصادفه، فرجعنا إلى موضع معسكر الملك الذى خلّقه على اللَّمِس،
فوجدنا العسكر قد انتقض ، وانصرف الناس عن الرّجل قرابة الملك الذى
كان الملك استخلفه على العسكر ؛ فأقمنا على ذلك ليلتنا ؛ فلما كان الغد ،
وافانا الملك فى جماعة يسيرة ، فوجد عسكره قد اختلّ ، وأخذ الذى استخلفه
على العسكر ، فضرب عنقه، وكتب إلى المدن والحصون ألاّ يأخذوا رجلاً ممن
انصرف من عسكر الملك إلا ضربوه بالسياط ، أو يرجع إلى موضع سماه لهم الملك
انحاز إليه ليجتمع إليه الناس، ويعسكر به، ليناهض ملك العرب؛ ووجه خادماً
له خصبًاً إلى أنقرة على أن يقيم بها، ويحفظ أهلها إن نزل بها ملك العرب.
قال الأسير : فجاء الخصىّ إلى أنقرة، وجئنا معه، فإذا أنقرة قد عطّلها أهلها،
وهربوا منها ، فكتب الخصىّ إلى ملك الروم يعلمه ذلك ، فكتب إليه الملك
يأمره بالمسير إلى عَمّوربة .
قال : وسألت عن الموضع الذى قصد إليه أهلها - يعنى أهل أنقرة -
فقالوا لى : إنهم بالملاحة فلحقنا بهم .
١٢٤٤/٣
قال مالك بن كيدر : فدعوا الناس كلهم ، خذوا ما أخذتم ، ودعوا
الباقى، فترك الناس السبی والمقاتلة وانصرفوا راجعین (٢) یریدون عسکر أشناس،
وساقوا فى طريقهم غماً كثيراً وبقراً، وأطلق ذلك الشيخ الأسيرَ مالك ، وسار
إلى عسكر أشناس بالأسرى ؛ حتى لحق بأنقرة ، فمكث أشناس يوماً واحداً ،
ثم لحقه المعتصم من غد ؛ فأخبره بالذى أخبره به الأسير، فُسرّ المعتصم بذلك.
فلمّا كان اليوم الثالث جاءت البُشرى من ناحية الأفشين يخبرون بالسلامة،
وأنه وارد على أمير المؤمنين بأنقرة .
قال: ثم ورد على المعتصم الأفشين بعد ذلك اليوم بيوم بأنقرة، فأقاموا بها
(١) ف: ((ثم رجعوا)).
(٢) س: ((ورجعوا منصرفين)).

٦٣
سنة ٢٢٣
أيامًا ، ثم صير العسكر ثلاثة عساكر: عسكر فيه أشناس فى الميسرة ،
والمعتصم فى القلب ، والأفشين فى الميمنة ؛ وبین کل عسکر وعسكر فرسخان ،
وأمر كل عسكر منهم أن يكون له ميمنة وميسرة ، وأن يحرّقوا القرى ويخرّبوها،
ويأخذوا مَنْ لحقوا فيها من السَّبْى، وإذا كان وقت النزول توافى كلّ أهل
عسكر إلى صاحبهم ورئيسهم ، يفعلون ذلك فيما بين أنقرة إلى عَمّوربّة؛ وبينهما
سبع مراحل ؛ حتى توافت العساكر بعمُّورية .
قال : فلما توافت العسا کر بعمُورية ، كان أوّل من وردها أشناس؛
ورَدّها يوم الخميس ضَحْوة ، فدار حولها دَوْرة ، ثم نزل على ميلين منها
بموضع فيه ماء وحشيش ؛ فلما طلعت الشمس من الغد ، ركب المعتصم ،
فدار حولها دَوْرةً ، ثم جاء الأفشين فى اليوم الثالث ، فقسمها أمير المؤمنين
بين القوّاد كما تدور ؛ صيّر إلى كل واحد منهم أبراجًا منها على قدر كثرة
أصحابه وقلّتهم ، وصار لكلّ قائد منهم ما بين البرجين إلى عشرين برجاً، ١٢٤٥/٣
وتحصّن أهل عَمُّوريه وتحرّزُوا .
وكان رجلٌ من المسلمين قد أسره أهل عَمُّورية، فتنصّر وتزوج فيهم(١)،
فحبس نفسه عند دخولهم الحصن ، فلمّا رأى أمير المؤمنين ظهر وصار إلى
المسلمين، وجاء إلى المعتصم ، وأعلمه (٢) أن موضعًا من المدينة حمل الوادى
عليه من مطر جاءهم شديد ، فحمل الماء عليه ، فوقع السور من ذلك الموضع ،
فكتب ملك الروم إلى عامل عمُوريّة أن يبنى ذلك الموضع ، فتوانى فى بنائه حتى
كان خروج الملك من القسطنطينيّة إلى بعض المواضع، فتخوّف الوالى أن يمرّ
الملك على تلك الناحية فيمرَّ بالسور ، فلا يراه بُنى، فوجه خلف الصناع
فبنى وجْه السور بالحجارة حجراً حجراً، وصير وراءه من جانب المدينة حشوًا،
ثم عقد فوقه الشُّرَف كما كان ، فوقف ذلك الرجل المعتصم على هذه الناحية التى
وصف ، فأمر المعتصم فضرب مضربه فى ذلك الموضع ، ونصب المجانيق على
ذلك البناء، فانفرج السور من ذلك الموضع، فلما رأى أهل عَمُّوريّة انفراج
(١) ف: ((منهم)).
(٢) ف، !: ((وأعلمه)).
١

٦٤٠
...
سنة ٢٢٣
السور ، علّقوا عليه الخشب الكبار ، كل واحد بلزق الأخرى ؛ فكان حجر
المنجنيق إذا وقع على الخشب تكسر، فعلّقوا (١) خشبًاً غيره ، وصيّروا فوق
الخشب البراذع ليترُّسوا السور .
١٢٤٦/٣
فلما ألحّت المجانيق على ذلك الموضع ، انصدع السور ، فكتب ياطس
والخصىُّ إلى ملك الروم ، كتاباً يعلمانه أمر السور ، ووجتها الكتاب مع رجل
فصيح بالعربية وغلام رومىّ ، وأخرجاهما من الفصيل ، فعبرا الخندق ، ووقعا
إلى ناحية أبناء الملوك المضمومين إلى عمرو الفرغانىّ، فلمّا خرجا من الخندق
أنكر وهما، فسألوهما : من أين أنتما ؟ قالا لهم : نحن من أصحابكم ، قالوا :
من أصحاب مَنْ أنتم؟ فلم يعرفا أحداً من قواد أهل العسكر بسمتيانه لهم،
فأنكروهما ، وجاءوا بهما إلى عمرو الفرغانىّ بن أربخا، فوجّه بهما عمرو إلى
أشناس، فوجّه بهما أشناس إلى المعتصم، فساءلهما المعتصم، وفتّشهما، فوجد
معهما كتابًا من ياطس إلى ملك الروم ، يعلمه فيه أن العسكر قد أحاط
بالمدينة فى جَمْع كثير ، وقد ضاق بهم الموضع . وقد كان دخوله ذلك الموضع
خطأ - وأنه قد اعتزم على أن يركب ، ويحمل خاصة أصحابه على الدواب
التى فى الحصن ، ويفتح الأبواب ليلاً غفلة ، ويخرج فيحمل على العسكر
كائناً فيه ما كان ؛ أفلت فيه من أفلت ، وأصيب فيه مَنْ أصيب ؛ حتى
يتخلّص من الحصار ، ويصير إلى الملك .
فلما قرأ المعتصم الكتاب أمر للرجل الذى يتكلّم منهما بالعربية والغلام
الرومىّ الذى معه ببَدْرة ، فأسلما وخلع عليهما ، وأمر بهما حين طلعت
الشمس فأداروهما حول عمورية، فقالا : ياطس يكون فى هذا البرج ، فأمر
بهما فوقفا بحذاء البرج الذى فيه ياطس طويلا، وبين أيديهما رجلان يحملان
لهما الدراهم وعليهما الخلع ، ومعهما الكتاب حتى فهمهما ياطس وجميع الروم،
وشتّموهما من فوق السور، ثم أمر بهما المعتصم فَنحوهما، وأمر المعتصم أن يكون
الحراسة بينهم نوائب؛ فى كلّ ليلة يحضرها الفرسان، يبيتون على دوابهم بالسلاح
١٢٤٧/٣
-٤
(١) ف: ((فصيروا)).

٦٥
سنة ٢٢٣
وهم وقوف عليها؛ لئلا يُفتح الباب ليلاً ، فيخرج من عَمُورَيَة إنسان ، فلم
یزل الناس یبیتون کذلك نوائب على ظهور الدواب فى السلاح ودوابهم بسروجها،
حتى انهدم السّور ما بين بُرْجين من الموضع الذى وصف للمعتصم أنه لم يحكم
عمله .
وسمع أهل العسكر الوجبة فتشوَّفوا ، وظنّوا أن العدوّ قد خرج على بعض
الكراديس حتى أرسل المعتصم ممَنْ طاف على الناس فى العسكر يعلمهم أن
ذلك صوت السور وقد سقط ، فطِيبُوا نفساً.
١٢٤٨/٣
وكان المعتصم حين نزل ◌َمُوريّة ونظر إلى سعة خندقها وطول سورها ؛
وكان قد استاق فى طريقه غنمًا كثيرة ، فدبّر فى ذلك أن يتَّخذ مجانيق كباراً
على قدر ارتفاع السور، يسع (١) كلُّ مِنْجنيق منها أربعة رجال، وعملها أوثق
ما يكون وأحكمه، وجعلها على كراسىّ تحتها عجل، ودبّر فى ذلك أن يدفع(٢)
الغنم إلى أهل العسكر إلى كلّ رجل شاة، فيأكل لحمها، ويحشو جلدها ترابًاً
ثم يؤتى بالجلود مملوءة ترابًا ؛ حتى تطرح فى الخندق .
ففعل ذلك بالخندق ، وعميل دبّابات كباراً تسع كل دبّابة عشرة رجال ،
وأحكمها على أن يُدَحرجها على الجلود المملوءة ترابًا حتى يمتلى الخندق ؛
ففعل ذلك ، وطُرحت الجلود فلم تقع الجلود، مستوية منضَّدة خوفًا منهم من .
حجارة الروم ، فوقعت مختلفة ؛ ولم يمكن تسويتها ، فأمر أن يطرح فوقها
التراب حتى استوْت، ثم قدّمت دبّابة فدحرجتها ، فلما صارت من الخندق
فى نصفه تعلقت بتلك الجلود ، وبقى القوم فيها ؛ فما تخلّصوا منها إلا بعد
جهد . ثم مكثت تلك العجلة مقيمة هناك، لم يمكن فيها حيلة حتى فتحت
مُوريّة ، وبطلت الدبابات والمنجنيقات والسلاليم وغير ذلك؛ حتى أحرقت.
3.
فلما كان من الغد قاتلهم على الثُّلْمة؛ وكان أول من بدأ بالحرب أشناس
وأصحابه ، وكان الموضع ضَيّقًا ، فلم يمكنهم الحرب فيه ؛ فأمر المعتصم
بالمنجنيقات الكبار التى كانت متفرّقة حول السور، فجمع بعضها إلى بعض ،
(٢) فى: ((على أن يدفع)).
(١) ف: ((ليسع)).
- تاريخ الطبرى - تاسع
٠

٦٦
سنة ٢٢٣
وصيّرها حول الثلمة، وأمر أن يُرَفى ذلك الموضع ؛ وكانت الحرب فى اليوم
الثانى على الأفشين وأصحابه ، فأجادوا الحرب وتقدّموا. وكان المعتصم واقفاً
على دابته بإزاء الثلمة وأشناس وأفشين وخواص القوّاد معه ؛ وكان باقى القواد
الذين دون الخاصّة وقوفاً رجالة ، فقال المعتصم : ما كان أحسن الحرب اليوم !
فقال عمرو الفرغانىّ : الحرب اليوم أجودُ منها أمس ، وسمعها أشناس فأمسك؛
فلما انتصف النهار، وانصرف المعتصم إلى مضرّبه ، فتغدّى وانصرف القواد
إلى مضاربهم يتغدّون، وقرب أشناس من باب مضربه ، ترجَّل له القواد كما
كانوا يفعلون ؛ وفيهم عمرو الفرغانىّ وأحمد بن الخليل بن هشام ، فمشوا بين
يديه كعادتهم (١) عند مَضْربه، فقال لهم أشناس: يا أولاد الزنا، أيْشٍ
تمشون بین یدی(٢) ! کان ینبغی أن تقاتلوا أمس حيث تقفون(٣) بین یدی
أمير المؤمنين، فتقولون : إن الحرب اليوم أحسن منها أمس؛ كان أمس يقاتل
غيركم ، انصرفوا إلى مضاربكم .
فلما انصرف عمرو الفرغانىّ وأحمد بن الخليل بن هشام ، قال أحدهما
للآخر: أما ترى هذا العبد ابن الفاعلة - يعنى أشناس - ما صنع بنا اليوم !
أليس الدخول إلى بلاد الروم أهونَ من هذا الذى سمعناه اليوم ! فقال عمرو
الفرغانى لأحمد بن الخليل - وكان عند عمرو خبر -: يا أبا العباس، سيكفيك
اللّه أمره، عن قريبٍ أبشر. فأوهم أحمدَ أن عنده خبرًا، فألحّ عليه أحمد
يسأله ؛ فأخبره بما هم فيه ؛ وقال: إن العباس بن المأمون قد تمّ أمرُه ، وسنبايع
له ظاهراً ، ونقتل المعتصم وأشناس وغيرهما عن قريب . ثم قال له : أشير عليك.
أن تأتى العباس ، فتقدم فتكون فى عداد من مال إليه . فقال له أحمد :
هذا أمر لا أحسبه يتمّ ، فقال له عمرو: قد تمّ وفرغ، وأرشده إلى الحارث
السمرقندىّ - قرابة سلّمة بن عبيد الله بن الوضاح؛ وكان المتولّى لإيصال الرجال
إلى العباس وأخذ البيعة عليهم - فقال له عمرو: أنا أجمع بينك وبين الحارث
حتى تصير فى عداد أصحابنا ، فقال له أحمد: أنا معكم إن كان هذا الأمر
!
١٢٥٠/٣
(١) س: ((كعاداتهم)).
(٣) س: ((يقومون)).
(٢)- بعدها فى فى: ((قدامى)).
١٢٤٩/٣

٦٧
٠
سنة ٢٢٣
يتم فيما بيننا وبين عشرة أيام ، وإن جاوز ذلك فليس بینی وبینکم عمل ؛ فذهب
الحارث ، فلقى العباس فأخبره أن عمراً قد ذكره لأحمد بن الخليل ، فقال له :
ما كنت أحب أن يطّلع الخليل على شىء من أمرنا ؛ أمسكوا عنه ؛ ولا تشركوه
فى شىء من أمركم ، دعوه بينهما . فأمسكوا عنه .
فلما كان فى اليوم الثالث كانت الحرب على أصحاب أمير المؤمنين
خاصّة ، ومعهم المغاربة والأتراك ، والقيّم بذلك إيتاخ ، فقاتلوا فأحسنوا
واتسع لهم الموضع المنثلم؛ فلم تزل الحرب كذلك حتى كثرت فى الروم الجراحات .
١٢٥١/٣
وكان قوّاد ملك الروم عند ما نزل بهم عسكر المعتصم اقتسموا البروج ؛
لكل قائد وأصحابه عدّة أبرجة؛ وكان الموكّل بالموضع الذى انثلم من السور
رجلاً من قوّاد الرّوم يقال له وندوا، وتفسيره بالعربية (ثَور))؛ فقاتل الرّجل
وأصحابه قتالا شديداً بالليل والنهار والحرب علیه وعلى أصحابه، لم يمدّه یاطس
ولا غيره بأحد من الرّوم ؛ فلما كان بالليل مضى القائد الموكل بالثلمة إلى
الرّوم ، فقال: إنّ الحرْبَ علىّ وعلى أصحابى، ولم يبق معى أحد إلاّ قد
جُرح؛ فصيِّرُوا أصحابكم على الثلمة يرمون قليلا؛ وإلا افتضحتم وذهبت
المدينة. فأبوا أن يمدّه بأحد ، فقالوا: سليم السور من ناحيتنا، وليس نسألك
أن تمدّنا ؛ فشأنتَك وناحيتك ؛ فليس لك عندنا مدد . فاعتزم هو وأصحابه
على أن يخرجوا إلى أمير المؤمنين المعتصم، ويسألوه الأمانَ على الذّرّية، ويسلِّموا
إليه الحصن بما فيه من الخُرْفِىّ (١) والمتاع والسلاح وغير ذلك .
فلما أصبح وكل أصحابه بجنبى الثلمة ؛ وخرج فقال : إنى أريد
أمير المؤمنين ؛ وأمر أصحابه ألا يحاربوا حتى يعود إليهم؛ فخرج حتى وصل
إلى المعتصم ؛ فصار بين يديه، والناس يتقدّمون إلى الثلْمة ؛ وقد أمسك(٢)
الرّوم عن الحرب (٣ حتى وصلوا إلى السور٣)، والروم يقولون بأيديهم:
لا تَحْيَوْا ، وهم يتقدّمون ، ووندوا بين يدى المعتصم جالس؛ فدعا المعتصم
(١) الخرئى، بالضم: أثاث البيت، أو أردأ المتاع.
(٢) س: ((أمسكت الروم)).
(٣ -٣) س: ((حتى وصلت إلى الثلمة)).

٦٨
سنة ٢٢٣
بفرس فحمله علیه، وقابل حتى صار الناس معهم على حرف الثلمة، وعبدالوهاب
ابن علىّ بين يدى المعتصم، فأومأ إلى الناس بيده : أن ادخلوا ، فدخل الناس
المدينة ، فالتفت وندوا ، وضرب بيده إلى لحيته، فقال له المعتصم : مالك ؟
قال : جئت أريد أن أسمع كلامك وتسمع كلامى ، فغدرتَ بى ؛ فقال
المعتصم : كلّ شيء تريد أن تقوله فهولك علىّ، قُلْ ما شئت؛ فإنى لست
أخالفك . قال : أيْش لا تخالفنى وقد دخلوا المدينة ! فقال المعتصم :
اضرب بيدك إلى ما شئت فهو لك ، وقل ما شئت فإنى أعطیکه . فوقف فى
مضرب المعتصم . وكان ياطس فى برجه الذى هو فيه وحوله جماعة من الروم
مجتمعين ، وصارت طائفة منهم إلى كنيسة كبيرة فى زاوية عمورية؛ فقاتلوا
قتالا شديداً ، فأحرق الناس الكنيسة عليهم فاحترقوا عن آخرهم ، وبعی یاطس
فى بُرْجه حوله أصحابه ، وباقى الروم وقد أخذتهم السيوف ؛ فبين مقتول
ومجروح ؛ فركب المعتصم عند ذلك حتى جاء فوقف حذاء ياطس ؛ وكان
مما يلى عسكر أشناس ، فصاحوا : يا ياطس ، هذا أمير المؤمنين ؛ فصاح
الرُّوم من فوق البرج: ليس ياطس ها هنا، قالوا : بلى ، قولوا له : إنّ
أمير المؤمنين واقف ، فقالوا: ليس ياطس ها هنا. فمرّ أمير المؤمنين مغضباً ،
فلما جاوز صاح الرّوم : هذا ياطس ، هذا ياطس ! فرجع المعتصم إلى حيال
البُرْج حتى وقف (١)؛ ثم أمر بتلك السلاليم التى هُيّئت، فحميل سُلَم منها،
فوضع على البُرْج الذى هو فيه (٢)، وصعيد عليه الحسن الرّومىّ - غلام
لأبى سعيد محمد بن يوسف - وكلّمَه ياطس، فقال: هذا أمير المؤمنين، فانزل
على حكمه ؛ فنزل الحسن، فأخبر المعتصم أنه قد رآه وكلَّمه ، فقال المعتصم:
قل له فلينزل ؛ فصعد الحسن ثانية، فخرج ياطس من البُرْج متقدّداً سيفًا
حتى وقف على البُرْج والمعتصم ينظر إليه ، فخلع سيفه من عنقه ، فدفعه
إلى الحسن ، ثم نزل ياطس ، فوقف بين يدى المعتصم؛ فقنَّعه سوطًا، وانصرف
المعتصم إلى مَضْرَبَه ، وقال : هاتوه ، فمشى قليلا ، ثم جاءه رسول المعتصم، أن
احملوه ، فحملوه ، فذهب به إلى مضرب أمير المؤمنين .
١٢٥٢/٣
١٢٥٣/٣
(١) ف: ((فوقف)).
(٢) ف: ((عليه)).

٦٩
سنة ٢٢٣
ثم أقبل الناس بالأسرى والسَّبْى من كلّ وجْه حتى امتلأ العسكر؛ فأمر
المعتصم بَسِيلَ الترجمان أن يميّز الأسرى، فيعزل منهم أهل الشرف والقدْر
من الرّوم فى ناحية ، ويعزل الباقين فى ناحية ؛ ففعل ذلك بسسيل . ثم أمر
المعتصم فوكّل بالمقاسم قوّاده، ووكل أشناس بما يخرج من ناحيته ، وأمره أن
ينادى عليه ، ووكل الأفشين بما يخرج من ناحيته، وأمره أن ينادى ويبيع، ١٢٥٤/٣
وأمر إيتاخ بناحيته مثل ذلك ؛ وجعفرًا الخياط بمثل ذلك فى ناحيته ، وو كل
مع كل قائد من هؤلاء رجلا من قِبَل أحمد بن أبى دواد يحصى عليه ، فبيعت
المقاسم فى خمسة أيام ؛ بيع منها ما استباع ، وأمر بالباقى فضُرِب بالنار ،
وارتحل المعتصم منصرفًا إلى أرض طَرسوس .
ولما كان يوم إيتاخ قبل أن يرتحيل المعتصم (١) منصرفًا، وثب الناس على
المغنم الذى كان إيتاخ على بيعه ، وهو اليوم الذى كان عُجيف وعَد الناس
فيه أن يثب بالمعتصم ، فركب المعتصم بنفسه ركضًا ، وسلّ سيفه، فتنحى
الناس عنه من بين يديه ، وكفُّوا عن انتهاب المغنم، فرجع إلى مضربه ؛ فلما
كان من الغد أمر ألا ينادى على السَّبْى إلا ثلاثة أصوات، ليتروّج (٢) البيع ،
فمن زاد بعد ثلاثة أصوات، وإلاّ بيع العلْقُ؛ فكان يفعل ذلك فى اليوم الخامس؛
فكان ينادى على الرقيق خمسة خمسة ، وعشرة عشرة ، والمتاع الكثير
جملة واحدة .
قال : وكان ملك الروم قد وجَّه رسولا فى أول ما نزل المعتصم على عمُّورية
فأمربه المعتصم فأنزل على موضع الماء الذى كان الناس يستقون منه ؛ وكان بينه
وبين عَمُّورَة ثلاثة أميال ؛ ولم يأذن له فى المصير إليه حتى فتح عمُّورية ،
فلما فتحها أذن له فى الانصراف إلى ملك الروم ؛ فانصرف وانصرف المعتصم
يريد الثغور ؛ وذلك أنه بلغه أن ملك الروم يريد الخروج فى أثره ، أو يريد
التعبّث بالعسكر ؛ فمضى فى طريق الجادّة مرحلة ؛ ثم رجع إلى عَمُّورية ،
وأمر الناس بالرجوع، ثم عدل عن طريق (٣) الجادّة إلى طريق وادى الجَوْر (٤)،
(١) ف: ((قبل أن يرحل المعتصم)).
(٣) س: ((من طريق)).
(٢) مس: ((ليتروح)).
(٤) !: ((الجوز)».
١٢٥٥/٣

٧٠
سنة ٢٢٣
ففرّق (١) الأسرى على القُوّاد، ودفع إلى كلّ قائد من القوّاد طائفة منهم
يحفظهم ، ففرّقهم (٢) القوّاد على أصحابهم ، فساروا فى طريق نحواً من أربعين
ميلا؛ ليس فيه ماء؛ فكان كلُّ مَن امتنع من الأسرى أن يمشىَ معهم لشدّة
العطش الذى أصابهم ضربوا عنقه؛ فدخل الناس فى البرّيّة فى طريق وادى
الجور فأصابهم (٣) العطش، فتساقط الناس والدواب وقَتلَ بعض الأسرى
بعض الجند وهرب .
وكان المعتصم قد تقدم العسكر، فاستقبل الناس، ومعه الماء قد حمله من
الموضع الذى نزله ، وهلك الناس فى هذا الوادى (٤) من العطش، وقال الناس
للمعتصم : إنّ هؤلاء الأسرى قد قتلوا بعض جندنا، فأمر عند ذلك بتَسيل
الرومىّ بتمييز مَنْ له القدْر منهم، فعُزلوا ناحية، ثم أمر بالباقين فأصعدوا
إلى الجبال، وأنزِلوا إلى الأودية فضرِبَتْ أعناقهم جميعًا، وهم مقدار ستة آلاف
رجل ؛ قتلوا فى موضعين بوادى الجور وموضع آخر.
ورحل المعتصم من ذلك الموضع يريد الثغر حتى دخل طَرسوس ، وكان
قد نصِب له الحياض من الأدم حول العسكر من الماء إلى العسكر بعمورية
والحياض مملوءة ، والناس يشربون منها لا يتعبون فى طلب الماء .
١٢٥٦/٣
وكانت الوقعة التى وقعت بين الأفشين وملك الروم - فيما ذكر - يوم
الخميس لخمس بقين من شعبان وكانت إناخة المعتصم على عمَّورية يوم الجمعة
لست خلون من شهر رمضان ، وقفل بعد خمسة وخمسين يوماً .
وقال الحسين بن الضحاك الباهلىّ يمدح الأفشيْن ، ويذكر وقعته التى
کانت بینه وبین ملك الروم :
حَسَنٍ أَثبَتَ مَن رُكن إِضمْ (٥)
أَثبتَ المَعْصُومُ عزَّا لَأَبِى
لَبَنِى كاوُسَ أَملاكِ العَجَمْ
كلُّ مجْدِ دُونَ ما أَّلهُ
قَدَرُ اللهِ بِكَفِّ المُعتصمْ
إِنما الأَفشينُ سيْفُ سلَّهُ
(١) س: ((وفرق)).
(٤) ف: ((الموضع)).
(٢) ف: ((وفرقهم)) .... (٣) س: ((وأصابهم)).
(٥) ديوانه ٩٩ .

٧١
سنة ٢٢٣
غير أَمثالٍ كأَمثالِ إِرَمْ
لم يَدَعْ بالبَذِّ من ساكِنَةٍ
رَهْن حجليْنٍ نجيًّا الندَمْ
ثم أَهْدى سَلَماً بابِكَهُ
فضَّ جمْعَيْهِ جميعاً وهَزَمْ
وقَرَا تَوْفِيلَ طَعناً صادقاً
من نجا لَحْماً على ظَهْرِ وضَمْ
قُتِلَ الأَكثرُ منهم ونجا
٠
[ ذكر خبر المعتصم مع العباس بن المأمون ]
وفى هذه السنة حبس المعتصم العباس بن المأمون وأمر بلعنه .
• ذكر الخبر عن سبب فعله ذلك :
◌ُذكِرِ أنّ السبب كان فى ذلك أن عُجيف بن عنبسة حين وجّهه المعتصم.
إلى بلاد الروم، لمّا كان من أمر ملك الروم بيزبَطْرَة مع عمرو بن أربخا
الفرغانىِّ ومحمد كوتة، لم يطلِقٍ يد عُجيف فى النفقات كما أطلقت يد الأفشين،
واستقصر المعتصم أمرَ عُجيف وأفعاله ، واستبان ذلك لعُجَيف، فوبّخ
عُجيف العباس على ما تقدّم من فعله عند وفاة المأمون حين بايع أبا إسحاق
وعلى تفريطه فيما فعل ، وشجّعه على أن يتلافى ما كان منه .
١٢٥٧/٣
فقبل العباس ذلك ، ودسّ رجلا يقال له الحارث السمرقندىّ ، قرابة
عبيد الله بن الوضاح - وكان العباس يأنس به، وكان الحارث رجلا أديباً
له عقل ومداراة - فصيّره العباس رسوله وسفيره إلى القوّاد؛ فكان يدور فى
العسکر (١) حتى تألف له جماعة من القواد ، وبايعوه وبايعه منهم خواص ،
وسمّى لكل رجل من قُوّاد المعتصم رجلاً من ثقات أصحابه ممن بايعه ، ووكله
بذلك، وقال : إذا أمرنا بذلك؛ فليثب كلّ رجل منكم على من ضمنَّاه أن
يقتله ، فضمنوا له ذلك، فكان يقول للرجل ممن بايعه : عليك يا فلان أن
تقتُل فلاناً، فيقول : نعم ، فوكل مَنْ بايعه من خاصّة المعتصم بالمعتصم
ومن خاصة الأفشين بالأفشين ، ومن خاصّة أشناس بأشناس؛ ممّن بايعه من
(١) س: ((الجماعة)).

٧٢
بعدج
١٢٥٨/٣
١٢٥٩/٣
سنة ٢٢٣
الأتراك ، فضمنوا ذلك جميعاً . فلما أرادوا أن يدخلوا الدّرب وهم يريدون أنقرة
وَمّورية، ودخل الأفشين من ناحية مكَطْية، أشار عُجيف على العباس
أن يثب على المعتصم فى الدّرب وهو فى قلة من الناس ، وقد تقطعت عنه
العساكر، فيقتله ويرجع إلى بغداد؛ فكان الناس يفرحون بانصرافهم من الغزو،
فأبى العباس عليه ، وقال : لا أفسد هذه الغزاة ؛ حتى دخلوا بلاد الروم ،
وافتتحوا ◌َمُّورية، فقال عنجيف للعباس: يا نائم، كم تنام !قد فتحت عَمُّوريّة،
والرجل ممكن، دُسَّ قوماً ينتبهون هذا الخُربىّ، فإنه إذا بلغه ذلك ركب بسرعة،
فتأمر بقتله هناك.، فأبى عليه العباس ، وقال، أنتظر حتى يصير إلى الدّرب،
فيخلو كما خلا فى البدْأة؛ فهو أمكن منه هاهنا. وكان عُجيف قد أمر مَنْ
ينتهب المتاع ، فانتُهب بعض الحُوْلىّ فى عسكر إيتاخ .
فركب المعتصم وجاء ركضًا، فسكن الناس، ولم يطلق العباس أحداً من
أولئك الرجال الذين كان واعدهم، فلم يحدثوا شيئًا، وكرهوا أن يفعلوا شيئًاً
بغير أمره .
وكان عمرو الفرغانىّ قد بلغه الخبر ذلك اليوم؛ ولعمرو الفرغانىّ قرابة،
غلام أمرد فى خاصة المعتصم، فجاء الغلام إلى ولد عمرو يشرب عندهم تلك فى
الليلة ، فأخبرهم أن أمير المؤمنين ركب مستعجلاً؛ وأنه كان يعدو بین یدیه،
وقال: إنّ أمير المؤمنين قد غضب اليوم ، فأمرنى أن أسلّ سيفى ، وقال :
لا يستقبلك أحد إلا ضربتته ، فسمع عمرو ذلك من الغلام ، فأشفق عليه أن
يصاب ، فقال له : يا بنىّ، أنت أحمق، أقلّ من الكينونة عند أمير المؤمنين
بالليل ، والزم خيمتلك ؛ فإن سمعت صيحةً مثل هذه الصيحة، أو شغبًا
أو شيئًا فلا تبرحْ من خيمتك ؛ فإنك غلام غرّ ؛ لست تعرف بعدُ العساكر.
فعرف الغلام مقالَة عمرو.
وارتحل المعتصم من عَمُّوريّة يريد الثغر، ووجّه الأفشين ابنَ الأقطع فى
طريق خلاف طريق المعن هم ، وأمره أن يغير على موضع سمّاه له ، وأن يوافيه
فى بعض الطريق ؛ فمضى ابن الأقطع ، وتوجّه المعتصم يريد الثغر، فسار حتى
صار إلى موضع أقام فيه ليُريح ويستريح ، وليسلك الناس من المضيق الذى
١٠

٧٣
سنة ٢٢٣
بين أيديهم . ووافى ابن الأقطع عسكر الأفشين بما أصاب من الغنائم ؛
وكان عسكر المعتصم على حدة وعسكر الأفشين على حدة ، بین کل عسکر
قدرميلين أو أكثر ، واعتل أشناس فركب المعتصم صلاة الغداة يعوده؛ فجاء
إلى مضربه فعاده ؛ ولم يكن الأفشيْن لحقه بعد .
ثم خرج المعتصم منصرفًا ، فتلقاه الأفشين فى الطريق ، فقال له المعتصم:
تريد أبا جعفر . وكان عمرو الفرغانىّ وأحمد بن الخليل عند منصرف المعتصم
من عيادة أشناس توجها إلى ناحية عسكر الأفشين لينظرا ماجاء به ابن الأقطع
من السَّبِى فيشتريا منه ما أعجبهما، فتوجها ناحية عسكر الأفشين ولقيهما
الأفشين يريد أشناس - فترجلا، وسلّما عليه، ونظر إليهما حاجب أشناس
من بعد، فدخل الأفشين إلى أشناس، ثم انصرف، وتوجّها إلى عسكر الأفشين،
فلم يكن السَّبْى أخرِج بعدُ، فوقفا ناحية ينتظران أن ينادى على السَّبْى ،
فيشتريا منه ؛ ودخل حاجب أشناس على أشناس ، فقال : إن عمراً الفرغانىّ
وأحمد بن الخليل تلقّيًا الأفشين ؛وهما يريدان عسكره، فترجّلا وسلما علية ،
وتوجها إلى عسكره .
فدعا أشناس محمد بن سعيد السعدى، فقال له: اذهب إلى عسكر الأفشين، ١٢٦٠/٣
فانظر هل ترى هناك عمراً الفرغانى وأحمدبن الخلیل ! وانظر عند من نزلا ،
وأىّ شىء قصّتهما ؟ فجاء محمد بن سعيد ، فأصابهما واقفين على ظهور دوابتهما
فقال : ما أوقفكما ها هنا ؟ قالا : وقفنا ننتظر سَبْىَ ابن الأقطع يخرج ؛
فنشترى بعضه، فقال لهما محمد بن سعيد: وكّلاَ وكيلاً يشترى لكما ، فقال:
لا نحب أن نشترى إلا ما نراه ؛ فرجع محمد ، فأخبر أشناس بذلك ، فقال
لحاجبه : قل لهؤلاء الزموا عسكركُم : فهو خير لكم -يعنى عمراً وابن الخليل -
ولا تذهبوا ها هنا وها هنا . فذهب الحاجب إليهما، فأعلمهما، فاعتمًا لذلك
واتفقا على أن يذهبا إلى صاحب خبر العسكر ، فيستعفياه من أشناس ؛ فصارا
إلى صاحب الخبر ، فقالا: نحن عبيد أمير المؤمنين ، يضمّنا إلى من شاء ؛
فإنّ هذا الرجل يستخفّ بنا، قد شتمنا وتوعدنا، ونحن نخاف أن يقدم علينا ،
فليضمّنا أمير المؤمنين إلى من أحبّ .
!

٧٤
سنة ٢٢٣
فأنهى صاحب الخبر ذلك إلى المعتصم من يومه ؛ واتفق الرّحيل صلاة
الغداة ؛ وكان إذا ارتحل الناس سارت العساكر على حيالها ، وسار أشناس
والأفشين وجميع القوّاد فى عسكر أمير المؤمنين ، ووكلوا خلفاءهم بالعساكر؛
فيسيرون بها . وكان الأفشين (١) على الميسرة وأشناس على الميمنة؛ فلما ذهب
أشناس إلى المعتصم، قال له: أحسينْ أدب عمرو الفرغانىّ وأحمد بن الخليل؛
فإنهما قد حمَّا أنفسهما ؛ فجاء أشناس ركضًا إلى معسكره ، فسأل عن عمرو
١٢٦١/٣ وابن الخليل، فأصاب عمراً،وكان ابن الخلیل قد مضى فى الميسرة یبادر الروم،
فجاءوه بعمرو الفرغانىّ؛ وقال: هاتوا سياطًا؛ فمكث طويلاً مجرّداً ليس
يؤتى بالسياط ؛ فتقدّم عمه إلى أشناس، فکلمه فى عمرو۔ وکان عمه أعجميًّا ..
وعمرو واقف ، فقال : احملوه ، فألبسوه قباء طاق، فحملوه على بغل فى
قبّة، وساروا به إلى العسكر، وجاء أحمد بن الخليل وهو يركُض، فقال :
احبسوا هذا معه ؛ فأنزل عن دابته ، وصُيِّر عديلَه، ودُفعا إلى محمد بن
سعيد السعدىّ يحفظهما ؛ فكان يضرب لهما مضرباً فى فازة وحجرة ومائدة ،
ويفرش لهمافرشًا وطيّة، وحوضًا من ماء وأثقالهما وغلمانهما فى العسكر ؛ لم
يحرّك منها شىء ؛ فلم يزالا كذلك حتى صارا إلى جبل الصَّفْصاف .
وكان أشناس على الساقة ، وكان بغا على ساقة عسكر المعتصم، فلمّا صار
بالصّفصاف ، وسمع الغلام الفرغانىّ قرابة عمرو بحبس عمرو، ذكر الغلام
للمعتصم ما دار بينه وبينعمرو من الكلام فى تلك الليلة، مما (٢)قال له عمرو ؛
إذا رأيت شغْباً فالزم خيمتك ؛ فقال المعتصم لبغا: لا ترحل غداً حتى تجىء
أشناس، فتأخذ منه عمراً ، وتلحقنى به ؛ وكان هذا بالصفصاف .
فوقف بغا بأعلامه ينتظر أشناس ،وجاء محمد بن سعید ومعه عمرو وأحمد
ابن الخليل، فقال بغا لأشناس : أمرنى أمير المؤمنين أن أوافيه بعمر و الساعة ،
فأنزل عمرو ، وجعل مع أحمد بن الخليل فى القبة رجل يعادله ، ومضى بغا
بعمرو إلى المعتصم، فأرسل أحمد بن الخليل غلامًا من غلمانه إلى عمرو ، لينظر
ما يصنع به ؛ فرجع الغلام فأخبره أنه أدخل على أمير المؤمنين ، فمكث ساعة
١٢٦٢/٣
(١) س: ((والأفشين)).
(٢) فى: ((ما)).
١

سنة ٢٢٣
.!
٧٥
ثم ◌ُدُفع إلى إيتاخ ؛ وكان أمير المؤمنين لما دخل ساءله عن الكلام الذى قاله
للغلام قرابته ؛ فأنكر وقال : هذا الغلام كان سكران ؛ ولم يفهم ولم أقل شيئًا
ممّا ذكره(١)، فأمر به فدفع إلى إيتاخ، وسار (٢) المعتصم حتى صار إلى باب (٣)
مضايق البدندون ، وأقام أشناس ثلاثة أيام على مضيق (٤) البدندون ينتظر أن
تتخلّص عساكر أمير المؤمنين ؛ لأنه كان على الساقة ، فكتب أحمد بن
الخليل إلى أشناس رقعة يعلمه أنّ لأمير المؤمنين عنده نصيحة ، وأشناس مقيم
على مضيق البدندون ، فبعث إليه أشناس بأحمد بن الخصيب وأبى سعيد محمد
ابن يوسف يسألانه عن النصيحة ؛ فذكر أنه لا يخبر بها إلا أمير المؤمنين ،
فرجعا فأخبرا أشناس بذلك ، فقال: ارجعا فاحلفا له : إنى حلفت بحياة
أمير المؤمنين؛ إن هو لم يخبرنى بهذه النصيحة أن أضربه بالسياطحتى يموت؛
فرجعا فأخبرا أحمد بن الخليل بذلك .
فأخرج جميع من عنده ،وبقى أحمد بن الخصيب وأبو سعيد فأخبرهما
بما ألقى إليه عمرو الفرغانىّ من أمر العباس، وشرح لهما جميع ما كان عنده، ١٢٦٣/٣
وأخبرهما بخبر (٥) الحارث السمرقندىّ، فانصرفا إلى أشناس، فأخبراه بذلك(٦)،
فبعث أشناس فى طلب الحدّادين، فجاءوا بحدّاديْن من الجند؛ فدفع إليهما
حديداً ، فقال : اعملالى قيداً مثل قيد أحمد بن الخليل ، وعجّلا به الساعة،
ففعلا ذلك ؛ فلمّا كان عنده حبسه ، وكان حاجب (٧) أشناس يبيت عند
أحمد بن الخليل مع محمد بن سعيد السعدىّ .
فلما كان تلك الليلة عند العتمة ذهب الحاجب إلى خيمة الحارث السمرقندى
فأخرجه منها ، وجاء به إلى أشناس فقيّده ، وأمر الحاجب أن يحمله إلى
أمير المؤمنين ، فحمله الحاجب إليه، واتّفق رحيل أشناس صلاة الغداة ،
فجاء أشناس إلى موضع معسكره، فتلقّاه الحارث معه رجل من قِبَل المعتصم،
وعليه خلع ، فقال له أشناس : مه ، فقال : القید الذی کان فى رجلی صار فى
(١) س: ((ذكر)).
(٣) ف: ((رأس)).
(٢) س: ((صار)).
(٤) س: ((طريق)).
(٧) ف: ((صاحب)).
(٦) ف: ((ذلك)).
(٥). ف: ((خبر)).

٧٦
سنة ٢٢٣
رجل العباس . وسأل المعتصم الحارث حين صار إليه عن أمره، فأقرّ أنه كان
صاحب خبر العباس ، وأخبره بجميع أمره وجميع مَنْ بايع العباس من القوّاد
فأطلق المعتصم الحارث وخلع عليه، ولم يصدق على أولئك القواد لكثرتهم وكثرة
مَنْ سمى منهم.
١٢٦٤/٣
وتحيّر المعتصم فى أمر العباس، فدعا به حين خرج إلى الدّب فأطلقه
ومنّاه ، وأوهمه أنه قد صفح عنه ، وتغدی معه، وصرفه إلى مضر به، ثم دعاه
بالليل ، فنادمه على النبيذ ، وسقاه حتى أسكره؛ واستحلفه ألا يكتمه من أمره
شيئًا، فشرح له قصته، وسمّی له جميع من' كان دبّ فى أمره، و کیف کان
السبب فى ذلك فى كلّ واحد منهم، فكتبه (١) المعتصم وحفظه، ثم دعا الحارث
السمرقندىّ بعد ذلك، فسأله عن الأسباب ، فقصّ عليه مثل ما قصّعليه
العباس ، ثم أمر بعد ذلك بتقييد العباس ، ثم قال للحارث : قد رُضتك على
أن تكذب ؛ فأجد السبيل إلى سَفْك دمك فلم تفعل، فقد أفلتّ، فقال له :
يأمير المؤمنين، لست بصاحب كذب (٢).
ثم دفع العباس إلى الأفشين ، ثم تتبّع المعتصم أولئك القوّاد، فأخذوا
جميعًا ، فأمرأن يحمل أحمد بن الخليل على بغل بإكاف بلا وطاء، ويطرح
فى الشمس إذا نزل، ويطعم فى كلّ يوم رغيفًا واحداً، وأخذ عُجيف بن
عَنْبسة فيمن أخذ من القوّاد، فدفع من سائر القواد إلى إيتاخ ، ودفع ابن
الخليل إلى أشناس ، فكان عجيف وأصحابه يحملون فى الطريق على بغال
بأكُفِ بلا وطاء ، وأخذ الشاه بن سهل - وهو الرأس ابن الرأس من أهل
قرية من خراسان يقال لها سجستان - فدعا به المعتصم والعباس بين يديه ،
فقال له : يابن الزانية ، أحسنتُ إليك فلم تشكر ! فقال له الشاه بن سهل:
ابن الزّانية هذا الذى بين يديك - يعنى العباس - لو تركنى هذا كنت أنتَ.
الساعة لا تقدر أن تقعد فى هذا المجلس وتقول لى : يابن الفاعلة ؟ فأمر به
المعتصم ، فضربت عنقه ؛ وهو أوّل من قتل من القواد ومعه صحبه، ودفع
(١) س: ((وكتبه)).
(٢) س: ((الكذب)).

٧٧
سنة ٢٢٣
عنجيف إلى إيتاخ فعلَّق عليه حديداً (١) كثيراً وحمله على بغل فى محمل ١٢٦٥/٣
بلا وطاء .
وأما العبّاس فكان فى يدى الأفشين ؛ فلما نزل المعتصم مَنْبِج - وكان
العباس جائعًا - سأل الطعام، فقُدّم إليه طعام كثير ؛ فأكل فلمّا طلب
الماء مُنِع وأدرج فى مِسْحٍ، فمات بمنبج، وصلى عليه بعض إخوته .
٠٠٠
وأما عمرو الفرغانى، فإنه لما نزل المعتصم بنصیبین فی بستان، دعا صاحب
البستان ، فقال له : !حفر بئراً فى موضع أومأ إليه بقدر قامة، فبدأ صاحب
البستان فحفرها(٢)، ثم دعا بعمرو والمعتصم جالسٌ فى البستان، قد شرب
أقداحًا من نبيذ ؛ فلم يكلمه المعتصم ، ولم يتكلم عمروحتى مثل بين يديه ،
فقال : جرّدُّوه، فجُرَّد، وضرب بالسياط ضربة الأتراك، والبثر تُحفر ؛ حتى
إذا فُرغ من حفرها قال صاحب البستان: قد حفرتها، فأمر المعتصم عند ذلك
فضُرِب وجه عمرو وجسده بالخشب ؛ فلم يزل يُضرب حتى سقط، ثم قال :
جُرّوه إلى البئر فاطرحوه فيها، فلم يتكلم عمرو ولم ينطق يومه ذلك ، حتى
مات فطرح فى البئر ، وطُمّت عليه .
وأما عمُجيف بن عنبسة؛ فلما صار بباعَيْنَاثا ، فوق بلد قليلا، مات
فى المحمل ، فطُرِح عند صاحب (٣) المسلحة، وأمر أن يُدفن فيها، فجاء به
إلى جانب حائط خرب فطرحه عليه فقير هناك .
وذُكر عن على بن حسن الرّيدانيّ أنه قال: كان عجيف فى يد محمد
ابن إبراهيم بن مُصعب، فسأله المعتصم عنه؛ فقال له : يا محمد ، لم يمت
عُجيف؟ قال : يا سيّدى اليوم يموت، ثم أنى محمد مضرّبه ، فقال لعجيف
يا أبا صالح ، أىَّ شىء تشتهى ؟ قال أسفيدباج وحتَلْوى فالوذج ، فأمر
أن يعمل له من كلِّ طعام؛ فأكل وطلب الماء فمنع؛ فلم يزل يطلب وهو يسُوق
حتى مات ، فدفن بياعَيْناثا .
١٢٦٦/٣٠
(١) ف: ((معلق عليه حديد كثير)).
(٣) س: ((باب المسلحة)).
(٢) ف: ((فحفر)).

٧٨
سنة ٢٢٣
قال : وأما التركىّ الذى كان ضمن للعباس قتل أشناس متى ما أمره
العباس۔۔ و کان کريما على أشناس یناد مه ولا يحجب عنه فى ليل ولا نهار -
فإنه أمر بحبسه، فحبسه أشناس قبله فى بيت ، وطيّن عليه الباب ، وكان
یلقی إليه فیکل یوم رغيفًا وکوز ماء ؛ فأتاه ابنه فى بعض أيامه، فكلمه من
وراء الحائط، فقال له : يا بنىّ ، لوكنت تقدر لى على سيِكِّين كنت أقدر
أن أتخلص من موضعى هذا ؛ فلم يزل ابنه يتلطّف فى ذلك حتى أوصل إليه
سکِینًا ، فقتل به نفسه .
وأما السندی بنبختاشه،فأمر المعتصم أن یوهب لأبيه بختاشه-لأن بختاشه
لم يكن يتلطّخ بشىء من أمر العباس- فقال المعتصم: لا يُفجع هذا الشيخ
بابنه ؛ فأمر بتخلية سبيله .
وأما أحمدبن الخليل ؛ فإنه دفعه أشناس إلى محمد بن سعيد السعدىّ ،
فحفر له بئراً فى الجزيرة بسامَرًا ، فسأل عنه المعتصم يوماً من الأيام، فقال
لأشناس: ما فعل أحمد بن الخليل؟ فقال له أشناس: هو عند محمد بن سعيد
السعدىّ ، قد حفر له بئراً وأطبق عليه ، وفتح له فيها كوّة ليرمى إليه بالخبز
والماء . فقال المعتصم : هذا أحسبه قد سمن على هذه الحال ؛ فأخبر أشناس
محمد بن سعيد بذلك ؛ فأمر محمد بن سعيد أن يسفى الماء ، ويصبّ عليه فى
البئرحتى يموت: ويمتلئ البئر؛ فلم يزل يصُبّ عليه الماء ؛ والرمل ينشف الماء؛
فلم يغرق ولم يمتلىّ البئر؛ فأمر أشناس بدفعه إلى غيطريف الخجندىّ ، فدُفع
إليه، فمكث عنده أيامًا ، ثم مات فدُفن .
١٢٦٧/٣
وأما هرثمة بن النضر الحُتَّلىّ ، فكان والياً على المراغة؛ وكان فى عداد
مَنْ سَّاه العباس أنه من أصحابه ؛ فكتب فى حمله فى الحديد ، فتكلّم فيه
الأفشيْن ، واستوهبه من المعتصم، فوهبه له، فكتب الأفشين كتابًا إلى هرثمة
ابن النضر يعلمه أنّ أمير المؤمنين قد وهبه له، وأنه قد ولا ه البلد الذی یصل
إليه الكتاب فيه، فورد به الدينور عند العشاء مقيّداً، فطرح فى الخان ، وهو
·وثَقٌ فى الحديد، فوافاه الكتاب فى جُنْح الليل، فأصبح وهو والى الدّينور.
ےع

٧٩
سنة ٢٢٣
وقُتل باقى القواد ومَنْ لم يحفظ اسمه من الأتراك والفراغنة وغيرهم، قُتلوا
جميعاً .
وورد المعتصم سامرًا سالمًا بأحسن حال ، فسُمَّى العباس : اللعين
يومئذ ؛ ودفع ولد سندُس من ولد المأمون إلى إيتاخ، فحبسوا فى سرداب من داره
ثم ماتوا بعدُ.
وجرح فى هذه السنة فى شوال إسحاق بن إبراهيم ؛ جرحه خادم له .
١٢٦٨/٣
وحج بالناس فيها محمد بن داود .
:

٨٠
ثم دخلت سنة أربع وعشرين ومائتين
ذكر الخبر عمّا كان فيها من الأحداث
[ ذكر الخبر عن مخالفة مازیار بطبرستان ]
فمما كان فيها من ذلك إظهار مازيار بن قارن بن ونداهُرْمز بطبرستان
الخلاف على المعتصم ، ومحاربته أهل السفح والأمصار منها .
· ذكر الخبر عن سبب إظهاره الخلاف على المعتصم
وفعله ما فعل من الوثوب بأهل السفح :
ذكر أنّ السبب فى ذلك، كان أن مازيار بن قارن كان منافراً لآل طاهر،
لا يحمل إليهم الخراج ؛ وكان المعتصم يكتب إليه يأمره بحمله إلى عبد الله بن
طاهر ، فيقول : لا أحمله إليه ؛ ولكنى أحمله إلى أمير المؤمنين ؛ فكان المعتصم
إذا حمل المازيار إليه الخراج، يأمر: إذا بلغ المالُ همَذان رجلا من قِبَله أن
يستوفيه ويسلّمه إلى صاحب عبد الله بن طاهر ليردّه إلى خراسان؛ فكانت
هذه حاله فى السنين كلها . ونافر آل طاهر حتى تفاقم الأمر بينهم(١).
و کان الأفشين يسمع من المعتصم أحيانًا كلاما يدل على أنه یرید عزل
آل طاهر عن خُراسان؛ فلما ظفير الأفشين ببابك، ونزل من المعتصم المنزلة
التى لم يتقدّمْه فيها أحدٌّ ، طمع فى ولاية خراسان، وبلغته منافرة مازيار
آل طاهر ، فرجا أن يكون ذلك سببًا لعزل عبد الله بن طاهر، فدسّ الأفشين
الكتب إلى المازيار يستميله بالدّهْقنة، ويعلمه ما هو عليه من المودّة له ،
وأنه قد وُعد ولاية خراسان؛ فدعا ذلك المازيار إلى ترك حمل خراجه إلى عبدالله
ابن طاهر ، وواترَ عبد الله بن طاهر الكتبَ فيه إلى المعتصم ؛ حتى أوحش
١٢٦٩/٣
(١) س: ((ذلك)).