النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
سنة ٢٢٠
ونهيه ، وإرادته وحكمه ؛ فكانت هذه صفته ومقداره ؛ حتى حملته الدّالة ،
وحرّكته الخرمة على خلافه فى بعض ما كان يأمره به، ومنعه ما كان يحتاج
إليه من الأموال فى مهمّ أموره؛ فذكر عن ابن أبى دواد أنه قال : كنت أحضر
مجلس المعتصم ؛ فكثيرًا ما كنت أسمعه يقول للفضل بن مروان: احمل إلىّ
كذا وكذا من المال، فيقول: ما عندى، فيقول : فاحتلها من وجه من الوجوه ؛
فيقول: ومن أين أحتالها! ومَنْ يعطينى هذا القدر من المال ؟ وعند من
أجده ؟ فكان ذلك يسوءُهُ وأعرفُه فى وجهه؛ فلمّا كثر هذا من فعله ركبتُ
إليه يومًا فقلت له مستخلياً به : يا أبا العباس ؛ إنّ الناس يدخلون بينى وبينك
بما أكره وتكره ؛ وأنْت امر ؤقد عرفتُ أخلاقَك، وقد عرفها الداخلون بيننا؛
فإذا حُرَّكت فيك بحقّ فاجعله باطلا؛ وعلى ذلك فما أدع نصيحتك وأداء
ما يجب علىّ فى الحقّ لك؛ وقد أراك كثيراً ما تردّ على أمير المؤمنين أجوبةً غليظة
تُرمضه ، وتقدح فى قلبه ، والسلطان لا يحتمل هذا لابنه، لا سيما إذا كثر ذلك
وغلظ . قال : وما ذاك يا أبا عبد الله ؟ قلت: أسمعه كثيراً ما بقول لك : نحتاج
إلى كذا من المال لنصرفه فى وجه كذا ، فتقول : ومن يعطينى هذا! وهذا
ما لا يحتمله الخلفاء ، قال: فما أصنع إذا طلَب منى ما ليس عندى ؟ قلت: ١١٨٦/٣
تصنع أن تقول: يا أمير المؤمنين، نحتال فى ذاك بحيلة، فتدفع عنك أياماً إلى أن
يتهيّأ، وتحمل إليه بعض ما يطلب وتسوّفه (١) بالباقى، قال: نعم أفعل وأصير
إلى ما أشرتَ به (٢). قال: فوالله لكأنى كنتُ أغرِيه بالمنع ، فكان إذا عاوده
بمثل ذلك من القول ، عاد إلى مثل ما يكره من الجواب . قال: فلما كثُر
ذلك عليه ، دخل يومًا إليه وبين يديه حزمة نرجس غضّ ، فأخذها المعتصم
فهزّها، ثم قال : حيّاك الله يا أبا العباس! فأخذها الفضل بيمينه، وسل
(١) ف: ((يطلبه وتسوف)).
(٢) س: ((إليه)).

٢٢
سنة ٢٢٠
المعتصمُ خاتمه من أصبعه بيساره ، وقال له بكلام خفيّ : أعطى خاتمى ،
فانتزعه من يده ، ووضعه فى يد ابن عبد الملك .
٠٠٠
وحج بالناس فى هذه السنة صالح بن العباس بن محمد

٢٣
ثم دخلت سنة إحدى وعشرين ومائتين
ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث
فمن ذلك الوقعة التى كانت بين بابك وبُغا الكبير من ناحية مشْتادسَر ،
فهزِمِ بُغا واستبيح عسكره .
[ ذكر الخبر عن وقعة الأفشين مع بابك فى هذه السنة ]
وفيها واقع الأفشين بابك وهزمه .
● ذكر الخبر عن هذه الوقعة وكيف كان السبب فيها :
١١٨٧/٣
ذكر أن بُغا الكبير قدم بالمال الذى قد مضى ذكره ؛ وأنّ المعتصم وجّهه
معه إلى الأفشين عطاءً للجند الذى كان معه ولنفقات (١) الأفشين، على الأفشين،
وبالرجال الذين توجهوا (٢) معه إليه، فأعطى الأفشين أصحابه ، وتجهز بعد
النيروز ، ووجه بُغنا فى عسکر ليدور حول ھشْتادسسر، وينزل فى خندق
محمد بن حميد ويحفره ويُحكمه وينزله. فتوجّه بُّغا إلى خندق محمد بن حُميد،
وصار إلیه ، ورحل الأفشین من برْز ند ، ورحل أبو سعيد من خُشّ يريد
بابك، فتوافوْا بموضع يقال له درْوذ ، فاحتفر الأفشين بها خندقاً ، وبنى حوله
سوراً، ونزل هو وأبو سعيد فى الخندق مع مَنْ كان صار إليه من المطوّعة ؛
فکان بینه وبین البذّ ستّة أمیال . ثم إن بُغا تجهّز، وحملمعه الزاد من غیر ،
أن یکون الأفشین کتب إليه ولا أمره بذلك ؛ فدار حول ھشْتادستر حتى
دخل إلى قرية البذّ، فنزل فى وسطها، وأقام بها يومًاً واحداً ، ثم وجّه ألف
رجل فى علافة له، فخرج عسكر من عساكر بابك ، فاستباح العلاقة ، وقتل
جميع مَنْ قاتله منهم، وأسر مَنْ قدر عليه، وأخذ بعض الأسرى ؛ فأرسل
(١) ف: ((ونفقات)).
(٢) !: ((وجهوا)).

٢٤
١١٨٨/٣
سنة ٢٢١
منهم رجُلين مما يلى الأفشين، وقال لهما: اذهبا إلى الأفشين، وأعلماه (١) مانزل
بأصحابكم (٢). فأشرف الرَّجُلان، فنظر إليهما صاحب الكرُوهْبانيّة؛ فحرّك
العلم ، فصاح أهلُ العسكر: السلاح السلاح! وركبوا يريدون البذّ، فتلقّاهم
الرجلان عُريانين ؛ فأخذهما صاحب المقدّمة ، فمضى بهما إلى الأفشين ،
فأخبراه بقضيتهما ، فقال : فعل شيئًا من غير أن نأمره. ورجع بُغدًا إلى خندق
محمد بن حميد شبيهًا بالمنهزم ؛ وكتب إلى الأفشين يعلمه ذلك ، ويسأله
المدد ، ويعلمه أنّ العسكر مفلول، فوجّه إليه الأفشين أخاه الفضل بن كاوس
وأحمد بن الخليل بن هشام وابن جَوْشن وجناحا الأعور السكرى وصاحب
شرطة الحسن بن سهل ... وأحدُ الأخوين قرابة الفضل بن سهل- فداروا حول
هَشْتادسَر، فسُرّ أهل عسكره بهم؛ ثم كتب الأفشين إلى بُغا يعلمه أنه
يغزو بابك فى يوم سمّاه له، ويأمره أن يغزوّه فى ذلك اليوم بعينه، ليحاربه من
كلا الوجهين ؛ فخرج الأفشين فى ذلك اليوم من دَرْوذ يريد بابك ، وخرج
بُغا من خندق محمد بن حميد ، فصعد إلى هَشْتادسَر ، فعسكر على دعوة
بجنْب قبر محمد بن حميد ، فهاجت ريح باردة ومطر شديد ؛ فلم يكن للناس
عليها صبر لشدة البرد وشدّة الريح ، فانصرف بُغا إلى عسكره ، وواقعهم
الأفشين من الغد ، وقد رجع بُنا إلى عسكره ، فهزمه الأفشين (٣)، وأخذ
عسكره وخيمته وامرأة كانت معه فى العسكر. ونزل الأفشين فى معسكر بابك .
ثم تجهّز بُغا من الغد، وصعد هَشْتادسَر ، فأصاب العسكر الذى كان مقيماً
بإزائه بهشْتادسَر ، قد انصرف إلى بابك ، ورحل بُغا إلى موضعه ، فأصاب
خُرْثِيًّا(٤) وقُماشًا (٥)، وانحدر من هَشْتادسَر يريد البذّ ، فأصاب رجلا
وغلامًا نائمين فأخذهما داودسياه - وكان على مقدّمته- فساءلهما، فذكرا
أن رسول بابك أتاهم فى الليلة التى انهزم فيها بابك ، فأمرهم أن يوافوه بالبذّ ،
فكان الرجل والغلام سكرانيْن، فذهب بهما النوم، فلا يعرفان من الخبر غير
١١٨٩/٣
(١) س: ((فأعلماه)).
(٢) ا، س: ((بصاحبكم)).
(٣) ابن الأثير: ((فهزم أصحاب بابك)).
(٤) الخرثى: الردىء من متاع البيت .
(٥) القماش: الردىء من كل شىء، واحده قمش.

٢٥
سنة ٢٢١
هذا ؛ وكان ذلك قبل صلاة العصر . فبعث بُغا إلى داودسياه : قد توسطنا
الموضع الذى نعرفه - يعنى الذى كنا فيه فى المرة الأولى - وهذا وقت المساء ،
وقد تعب الرّجّالة، فانظر جبلا حصينًا يسع عسكرنا(١) حتى نعسكر فيه
ليلتنا هذه . فالتمس داودسياه ذلك ، فصعد إلى بعض الجبال ، فالتمس
أعلاه فأشرف ، فرأى أعلام الأفشين ومعسكره شبه الخيال(٢) فقال: هذا
موضعنا إلى غُدوة، وننحدر من الغد إلى الكافر إن شاء الله. فجاءهم فى تلك
الليلة سحابٌ وبرْد ومطر وثلج كثير ؛ فلم يقدر أحد حين أصبحوا أن ينزل من
الجبَل يأخذ ماء ، ولا يسقى دابته من شدّة البرد وكثرة الثلج؛ وكأنهم كانوا
فى ليل من شدّة الظلمة والضباب . فلمّا كان اليوم الثالث قال الناس لبُغْنَا :
قد فنی ما معنا منالزّاد ، وقد أضرّ بنا البرْد ؛ فانزل على أيّ حالة كانتْ ؛
إما راجعين وإما إلى الكافر . وكان فى أيام الضّباب. فبيت بابك الأفشين
١
ونقض عسكره، وانصرف الأفشين عنه إلى معسكره ، فضرب بُغا بالطَّبْل ،
وانحدر يريد البذّ حتى صار إلى البطْن، فنظر إلى السماء منجليةً ، والدّنيا
طيّبة، غير رأس الجبل الذى كان عليه بسُغا، فعبّى بُغا أصحابه ميمنةً وميسرةً
ومقدّمة ، وتقدّم يريد البذّ، وهو لا يشك أن الأفشين فى موضع معسكره،
فمضى حتى صار بلزق جبل البذّ ، ولم يبق بينه وبين أن يشرف على أبيات
البذّ إلا صعود قَدْر نصف ميل؛ وكان على مقدّمّته جماعة فيهم غلام لابن
البَعيث، له قرابة بالبذ"، فلقيتهم طلائع لبابك ، فعرف بعضهم الغلام ،
فقال له : فلان ، فقال: من هذا(٣) هاهنا ؟ فسمى له مَنْ كان معه من أهل
بيته ، فقال : ادنُ حتى أكلمك ، فدنا الغلام منه، فقال له : ارجع وقلْ
لمن تعنى به يتنحى؛ فإنا قد بيّتنا الأفشين ، وانهزم إلى خندقه وقد هيأنا
لكم عسكرْين ، فعجّل الانصراف لعلك أن تفلت. فرجع الغلام فأخبر
ابن البعيث بذلك ، وسمّى له الرجل، فعرفه ابن البعيث، فأخبر ابن البعيث بُغا
بذلك ، فوقف بُغا شاور أصحابَه ، فقال بعضهم : هذا باطل ؛ هذِه
١١٩٠/٣
(١) أ، س: ((معسكرنا)).
(٢) كذا فى ا، وفى ط: ((الحبال)).
(٣) ساقطة من ف .

٢٦
سنة ٢٢١
خدعة لیس من هذا شىء ، فقال بعض الگُوهبانیین : إنّ هذا رأس جبل
١١٩١/٣ أعرفه، من صعد إلى رأسه نظر إلى عسكر الأفشين. فصعد بغا والفضل بن
كاوس وجماعة منهم ممن نشط ، فأشرفوا على الموضع، فلم يروا فيه عسكر الأفشين
فتيقنوا (١) أنه قد مضى، وتشاوروا، فرأوا أن ينصرف الناس راجعين فى صدر
النهار قبل أن يجنّهم الليل ، فأمر بُغا داود سياه بالانصراف ، فتقدّم داود
وجدّ فى السير، ولم يقصد الطريق الذى كان دخل منه إلى هَشْتادسَر مخافة
المضايق والعقاب ، وأخذ الطريق الذى كان دخل منه فى المرّة الأولى ، بدور
حول هَشْتادسَر ، وليس فيه مضيق إلاّ فى موضع واحد .
فسار بالناس، وبعث بالرّجالة، فطرحوا رماحهم وأسلحتهم فى الطريق،
ودخلتْهم وَحْشة شديدة ورُعب ، وصار بُغا والفضل بن كاوس وجماعة
القوّاد فى الساقة ، وظهرت طلائع بابك ؛ فكلما نزل هؤلاء جبلاً صعدته
طلائع بابك ؛ يتراءوْن لهم مرّة ويغيبون عنهم مرّة، وهم فى ذلك يَقْفُون
آثارهم ، وهم قدر عشرة فرسان؛ حتى كان بين الصّلاتين: الظهر والعصر ،
فنزل بُغا لیتوضا ویصلّی، فتدانت منهم طلائع بابك، فبرزوا لهم ،وصلى بُغا،
ووقف فى وُجوههم ، فوقفوا حين رأوه ، فتخوّف بُغا على عسكره أن يواقعه
الطلائع من ناحية ، ويدور عليهم فى بعض الجبال والمضايق قومٌ آخرون ،
فشاور مَنْ حضره (٢) وقال: لست آمن أن يكونوا جعلوا هؤلاء مشغلة ،
يحبسوننا عن المسير ، ويقدّمون أصحابهم ليأخذوا على أصحابنا المضايقِ.
فقال له الفضل بن کاوس : ليس هؤلاء أصحاب نهار ؛ وإنما هم أصحاب
ليل ؛ وإنما يتخوّف على أصحابنا من الليل، فوَجِّهْ إلى داودسياه ليُسرع
السيرَ ولا ينزل ، ولو صار إلى نصف الليل حتى يجاوز المضيق ، ونقف نحن
ها هنا ؛ فإنّ هؤلاء ما داموا يروننا فى وجوههم لا يسيرون ، فماطلهم وندافعهم
قليلا قليلا حتى تجىء الظلمة ؛ فإذا جاءت الظلمة لم يعرفوا لنا موضعًا ،
وأصحابنا يسيرون فينفذون أوّلا فأوّلا، فإن أخذ علينا نحن المضيقُ تخلصنا
من طريق هَشْتادسر أو من طريق آخر.
١
١١٩٢/٣
(١) س: ((فتيقن)).
(٢) ف: ((حضر)).

٢٧
سنة ٢٢١
وأشار غيره على بُغا . فقال : إنّ العسكر قد تقطّع، وليس يدرك أوّله
آخره ، والناس قد رموْابسلاحهم ، وقد بقى المال والسلاح على البغال ، ولیس
معه أحد، ولا نأمن أن يخرج عليه من يأخذ المال والأسير - وكان ابن جويدان
معهم أسيراً أرادوا أن يفادوا به كاتبًا لعبد الرحمن بن حبيب، أسره بابك -
فعزم بُغا على أن يعسكر بالناس حين ذكر له المال والسلاح والأسير، فوجه
إلى داودسياه : حيثما رأيتَ جبلا حصيناً، فعسكرْ عليه .
فعدل داود إلى جبل مُؤرّب، لم يكن للناس موضع يقعدون فيه من شدّة
هبوطه ، فعسكر عليه ، فضرب مضرباً لبُغا على طرف الجبل فى موضع شبيه
بالحائط ؛ لیس فيه مسلك،وجاء بغافنزل،وأنزل الناس وقد تعبُوا وكلّوا، وفنيت
أزوادُهم، فباتوا على تعبئة وتحارُس من ناحية المصعَد ، فجاءهم العدوّ من
الناحية الأخرى ، فتعلّقوا بالجبل حتى صاروا إلى مضرب بُغا، فكبسوا المضرب،
وبيّتوا العسكر، وخرج بُغا راجلا حتى نجا، وجُرح الفضل بن كاوس ،
وقتل جناح السكرىّ، وقتل ابن جَوْشن، وقتل أحد الأخوين قرابة الفضل
ابن سهل ، وخرج بُغا من العسكر راجلاً ، فوَجدَ دابة فركبها ، ومرّ بابن
البعیث فأصعده علی ھشْتادسسر، حتى انحدر به على عسکر محمد بنحُمید،
فوافاه فى جوف الليل، وأخذ الحُرَّميّة المال والسلاح والأسير ابن
جويدان ، ولم يتبعوا الناس ، ومرّ الناس منهزمين منقطعين حتى وافوا بُغا ، وهو
فی خندق محمد بن حميد ، فأقام بُنا فى خندق محمد بن حميد خمسة عشر
يوماً ، فأتاه كتاب الأفشين يأمره بالرجوع إلى المَرَاغة ، وأن يردّ إليه المدد
الذى كان أمدّه به ، فمضى بُغا إلى المراغة ، وانصرف الفضل بن كاوس
وجميعُ مَنْ كان جاء معه من معسكر الأفشين إلى الأفشين ، وفرّق الأفشين
الناس فى مشاتيهم تلك السنة ، حتى جاء الربيع من السنة المقبلة .
١١٩٣/٣

٢٨
سنة ٢٢١
[ خبر مقتل طرخان قائد بابك ]
وفى هذه السنة قُتِل قائد لبابك كان يقال له طَرْخان .
* ذكر سبب قتله :
◌ُذُكِر أنّ طرْخان هذا كان عظيم المنزلة عند بابك ؛ وكان أحد قوّاده،
فلمّا دخل الشتاء من هذه السنة، استأذن بابك فى الإذن له أن يشتوَ فى قرية له
١١٩٤/٣ بناحية المراغة - وكان الأفشين يرصده، ويحبّ الظفر به؛ لمكانه من بابك-
فأذن له بابك ، فصار إلى قريته ليشتُّوَ بها بناحية هَشْتا دسر ، فكتب
الأفشين إلى تُرْك مولى إسحاق بن إبراهيم بن مصعب وهو بالمراغة، أن يسرى إلى
تلك القرية - ووصفها لمحتى يقتل طرخان، أو يبعث به إليه أسيراً. فأسرى تُرْك
إلى طَرْخان ، فصار إليه فى جوف الليل، فقتَل طرخان وبعث برأسه إلى
الأفشين .
٠
وفى هذه السنة قدم صول أرتكين وأهل بلاده فى قيود فنُزعت قيودهم ،
وحميل على الدواب منهم نحو من مائتى رجل .
وفيها غضب الأفشين على رجاء الحضارىّ وبعث به مقيّداً .
٠ ٠
وحجّ بالناس فی هذه السنة محمد بن داود بن عيسى بن موسى بن محمد بن
على بن عبد الله بن عباس ، وهو والى مكة .

٢٩
ثم دخلت سنة اثنتين وعشرين ومائتين
ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث
فمن ذلك ما كان من توجيه المعتصم جعفر بن دينار الخياط إلى الأفشين ١١٩٥/٣
مدداً له، ثم إتباعه بعد ذلك بإيتاخ وتوجيهه معه ثلاثين ألف ألف درهم عطاء
للجند وللنفقات .
#
[ ذكر خبر الوقعة بين أصحاب الأفشين وآذين قائد بابك ]
وفيها كانت وقعة بين أصحاب الأفشين وقائد لبابك يقال له آذين .
* ذكر الخبر عن هذه الوقعة وما كان سببها :
ذكر أن الشتاء لما انقضى من سنة إحدى وعشرين ومائتين وجاء الربيع،
ودخلت سنة اثنتين وعشرين ومائتين ، ووجه المعتصم إلى الأفشين ما وجهه
إليه من المدد والمال، فوافاه ذلك كله وهو ببرْزَند، سلَّمَ إيتاخ إلى الأفشين المالَ
والرّجال الذين كانوا معه وانصرف ، وأقام جعفر الخياط مع الأفشين مدّة ،
ثم رحل الأفشين عند إمكان الزّمان ، فصار إلى موضع يقال له كلان روذ،
، فاحتفر فيه خندقًا، وكتب إلى أبى سعيد، فرحل من بَرْزَند إلى إزائه على
طرف ريتاق كلان روذ ، وتفسيره : نهر كبير ؛ بينهما قدر ثلاثة أميال ،
فأقام معسكراً فى خندق ، فأقام بكلان روذ خمسة أيام ، فأتاه من أخبره
أنّ قائداً من قواد بابك يدعى آذين ، قد عسكر بإزاء الأفشين ،
وأنه قد صير عياله فى جبل يشرف على رُوذ الروذ، وقال : لا أتحصّن
من اليهود - يعنى المسلمين - ولا أدخل عيالى حصنًا؛ وذلك أنّ بابك
قال له: أدخيل عيالك الحصن، قال : أنا أتحصّن من اليهود! والله لا أدخلتهم
حصنًا أبداً، فنقلهم إلى هذا الجبل ، فوجه الأفشين ظفر بن العلاء السعدى ١١٩٦/٣
والحسين بن خالد المدائنىّ من قواد أبى سعيد فى جماعة من الفرسان والكوهْبانية،

٣٠
سنة ٢٢٢
فساروا ليلتهم من كلان روذ؛ حتى انحدرا فى مضيق لا يمرّ(١) فيه راكب
واحد إلاّ بجهد، فأكثرُ الناس قادوا دوابهم، وانسلُّوا رجلا خلْف رجل،
فأمرهم أن يصيروا قبل طلوع الفجر على روذ الرّوذ ، فيعبر الكوهبانية رجّالة؛
لأنه لا يمكن الفارس أن يتحرّك هناك، ويتسلقوا الجبل؛ فصاروا على (٢) روذ
الروذ قبل السّحَر، ثمّ أمرمَنْ أطاق من الفرسان أن يترجّل وينزع ثيابه،
فترجّل عامة الفرسان، وعبروا وعبر معهم الكوهبانية جميعاً، وصعدوا الجبل؛
فأخذوا عيال آذين وبعض ولده، وعبروا بهم، وبلغ آذينَ الخبر بأخذ عياله ؛
وكان الأفشين عند توجّه هؤلاء الرجالة ودخولهم المضيق يخاف أن يؤخذ عليهم
المضيق، فأمر الكُوهبانية أن يكون معهم أعلام، وأن يكونوا على رءوس الجبال
الشواهق فى المواضع التى يُشرفون منها على ظَفَر بن العلاء وأصحابه ؛ فإن رأوا
أحداً يخافونه حرّكوا الأعلام ، فبات الكوهبانيّة على رءوس الجبال ، فلما
رجع ابن العلاء والحسين بن خالد بمن أخذوا من عيال آذين، وصاروا فى بعض
الطريق قبل أن يصيروا إلى المضيق ، انحدر عليهم (٣) رجّالة آذين فحاربوهم
قبل أن يدخلوا المضيق، فوقع بينهم قتلى ، واستنقذوا بعض النساء . ونظر
إليهم الكوهبانية الذين رتَّبهم الأفشين؛ وكان آذين قد وجلَّه عسكريْن ؛
عسكراً يقاتلهم ، وعسكراً يأخذ عليهم المضيق ؛ فلما حرّكوا الأعلام وجّه
الأفشين مظفر بن كيدر فى كردوس (٤) من أصحابه ، فأسرع الرّكْض .
ووجه أبا سعيد خلف المظفر ، وأتبعهما ببخاراخُذاه ، فوافوْا؛ فلما نظر
إليهم رجَّالة آذين الذين كانوا على المضيق انحدروا عن المضيق ، وانضموا
إلى أصحابهم، ونجا ظفر بن العلاء والحسين بن خالد ومَنْ معهما من
أصحابهما ، ولم يقتل منهم إلاّ من قتل فى الوقعة الأولى، وجاءوا جميعاً إلى
عسكر الأفشين ؛ ومعهم النساء اللواتى أخذوهنّ .
١١٩٧/٣
(١) ف: ((فلا يمر)).
(٢) ف: ((إلى)).
(٣) ف: ((إليهم)).
(٤) الكردوس : القطعة العظيمة من الخيل .

...
٣١
سنة ٢٢٢
[ ذكر خبر فتح البذّ مدينة بابك ]
وفى هذه السنة فتحت البذّ مدينة بابك ، ودخلها المسلمون، واستباحوها ؛
وذلك فى يوم الجمعة لعشر بّقِينَ من شهر رمضان فى هذه السنة .
* ذكر الخبر عن أمرها وكيف فُتحت والسبب فى ذلك:
"ذكر أنّ الأفشين لما عزم على الدنوّ من البذّ والارتحال من كلان روز
جعل يُزحلف(١) قليلا قليلا - على خلاف زحفه قبل ذلك - إلى المنازل التى
كان ينزلها ؛ فكان يتقدّم الأميال الأربعة ، فيعسكر (٢) فى موضع على طريق
المضيق الذى ينحدر إلى روذ الرّوذ ، ولا يحفر خندقًا؛ ولكنه يقيم معسكراً فى
الحستك، وكتب إليه المعتصم يأمره أن يجعل الناس نوائب کراديس تقف(٣)
على ظهور الخيل، كما يدور العسكر بالليل؛ فبعض القوم معسكرون وبعض".
وقوف على ظهور دوائهم علی میل کما يدورالعسكر بالليل والنهار مخافة البيات؛
كى إن دهمهم أمر يكون الناس على تعبية والرّجالة فى العسكر؛ فضجٌ
الناس من التعب، وقالوا : كم نقعدها هنا فى المضيق ونحن قعود فى الصحراء ،
وبيننا وبين العدوّ أربعة فراسخ، ونحن نفعل فعلاً؛ كأنّ العدو بإزائنا !
قد استحينا من الناس والجواسيس الذين يمرّون بيننا وبين العدو أربعة فراسخ؛
ونحن قد متنا من الفزع ؛ أقدم بنا؛ فإما لنا وإما علينا، فقال: أنا والله أعلم
أنّ ما تقولون حقّ؛ ولكن أمير المؤمنين أمرنى بهذا. ولا أجدُ منه بدًّا .
١١٩٨/٣
فلم يلبث أن جاءه كتاب المعتصم يأمره أن يتحرّى بدراجة الليل على
حسب ما کان ؛ فلم يزل کذلك أياماً ، ثم انحدر فى خاصته حتى نزل إلى
روذ الرّوذ، وتقدّم حتى شارف الموضع الذى به الرَّكوة التى واقعه عليها بابك
فى العام الماضى ؛ فنظر إليها، ووجد عليها كُردوساً من الخرّمية ؛ فلم يحاربوه
ولم يحاربهم ؛ فقال بعض العلوج: ما لكم تجيئون وتفرّون ! أما تستحيون !
فأمر الأفشين ألا يجيئوهم ولا يبرز إليهم أحد ؛ فلم يزل مواقفتهم إلى قريب
(١) يزحلف، أى يتقدم، وفى ابن الأثير: ((يتقدم)).
(٢) ف: ((ويعسكر)).
(٣) ابن الأثير: ((يقفون)).

٣٢
سنة ٢٢٢
من الظهر ، ثم رجع إلى عسکره ، فمكث فیه یومین، ثم انحدر أيضًا فى أكثر
١١٩٩/٣ مما كان انحدر فى المرّة الأولى، فأمر (١) أبا سعيد أن يذهب فيواقفهم على
حسب ما كان واقفهم فى المرّة الأولى ، ولا يحرّ كهم ولا يهجم عليهم .
وقام الأفشين بروذ الرّوذ ، وأمر الكوهبانية أن يصعدوا إلى رءوس الجبال
التى يظنون أنها حصينة ، فيتراءوا له فيها ، ويختاروا له فى رءوس الجبال
مواضع يتحصّن فيها الرّجالة ؛ فاختاروا له ثلاثة أجبل ، قد كانت عليها
حصون فيما مضى ، فخربت فعرفها ، ثم بعث إلى أبى سعيد ، فصرفه يومه
ذلك ؛ فلما كان بعد يومين انحدر من معسكره إلى روذ الروذ ، وأخذ معه
الكِلْفَرّية - وهم الفعلة - وحملوا معهم شكاء(٢) الماء والكعك؛ فلما صاروا
إلى روذ الرّوذ وجَّه أبا سعيد ، وأمره أن يواقفهم أيضًا على حسب ما كان أمره
به فى اليوم الأوّل، وأمر الفعلة بنقل الحجارة وتحصين الطرق التى تسلك إلى
تلك الثلاثة الأجبل ؛ حتى صارت شبه الحصون ، وأمر فاحتفر على كلّ
طريق وراء تلك الحجارة إلى المصْعد خندقًا؛ فلم يترك مسلكًا إلى جبل منها
إلا مسلكاً واحداً. ثم أمر أبا سعيد بالانصراف ، فانصرف ، ورجع الأفشين
إلى معسكره . قال : فلما كان فى اليوم الثامن من الشهر، واستحكم الحصر ،
دفع إلى الرّجالة كعكًا وسويقاً، ودفع إلى الفرسان الزّاد والشعير، ووكّل
بمعسكره ذلك مَنْ يحفظه. وانحدروا، وأمر الرّجالة أن يصعدوا(٣) إلى رءوس
تلك الجبال، وأن يصعدوا معهم بالماء، وبجميع (٤) ما يحتاجون إليه، ففعلوا ذلك،
وعسكر ناحية ، ووجّه أبا سعيد ليواقف (٥) القوم على حسب ما كان يواقفهم ،
وأمر الناس بالنزول فى سلاحهم، وألا يأخذ الفرسان سروج دوابهم. ثم ختَطْ
الخندق ، وأمر الفعلة بالعمل فيه ، ووكّل بهم منْ يستحثّهم، ونزل هو
والفرسان ، فوقفوا تحت الشجر فى ظل يرعوْن دوابهم، فلما صلى العصر ، أمر
الفعلة بالصعود إلى رءوس الجبال التى حصّنها مع الرّجالة، وأمر الرّجالة أن
١٢٠٠/٣
(٢) الشكوة: وعماء الماء أو اللبن من الأدم وجمعها شكاء.
(١) ف: ((وأمر)).
(٣) ف: ((بالصعود)).
(٥) س: ((ليوقف)).
(٤) س : ((وجميع ))

٣٣
سنة ٢٢٢
يتحارسوا ولا يناموا ، ويدعوا الفعلة فوق الجبال ينامون، وأمر الفرسان بالركوب
عند اصفرار الشمْس، فصيّرهم كراديس وقفها (١) حيالهم، بين كلّ كُردوس
وكُردوس قَدْرِ رمية سهم، وتقدّم إلى جميع الكراديس ألاّ يلتفتنّ كلّ
واحد منكم إلى الآخر ؛ ليحفظ كلّ واحد منكم ما يليه ؛ فإن سمعتم هدّة
فلا يلتفتنّ أحد منكم إلى أحد ، وكلّ كُردوس منكم قائم بما يليه ، فإنه لا
بهدّة يأخذ . فلم يزل الكراديس وقوفًا على ظهور دوابهم إلى الصباح ،
والرّجالة (٢) فوق رءوس الجبال يتحارسون. وتقدّم إلى الرّجالة: متى ما أحسوا
فى الليل بأحد فلا يكترثوا، وليلْزم كلُّ قوم منهم المواضع التى لهم ؛ وليحفظوا
جبلهم وخندقهم فلا يلتفتنّ أحدٌ إلى أحد. فلم يزالوا كذلك إلى الصباح؛
ثم أمر مَنْ يتعاهد الفرسان والرّجالة بالليل، فينظر إلى حالتهم ؛ فلبثوا فى
حفر الخندق عشرة أيام ، ودخله اليوم العاشر فقسمه بين الناس، وأمر القوّاد
أن يبعثوا إلى أنقالهم وأثقال أصحابهم على الرفق، وأتاه رسول بابك ومعه قِثّاء
وبيطيخ وخِيار؛ يعلمه أنه فى أيامه هذه فى جفاء؛ إنما يأكل الكعك والسويق
هو وأصحابه، وأنه أحبّ أن يُلطفه بذلك. فقال الأفشين للرسول: قد عرفتُ
أىَّ شىء أراد أخى بهذا؛ إنما أراد أن ينظر إلى العسكر، وأنا أحقّ مَنْ قبل
برّه، وأعطاه شهوته؛ فقد صدق، أنا فى جفاء. وقال للرَّسول: أما أنت فلا بدّ
لك أن تصعد حتى ترى معسكرنا، فقد رأيت ما هاهنا ، وترى ما وراءنا أيضًا ،
فأمر بحمله على دابة ، وأن يصعد به حتى يرى الخندق ، ويرى (٣) خندق
كلان روذ وخندق برزند ، ولنينظر إلى الخنادق الثلاثة و یتأملها ، ولا يخفى
علیه منها شىء (٤) ليخبر به صاحبه . ففُعل به ذلك؛ حتى صار إلى برزند ،
ثم ردّه إليه(٥)، فأطلقه وقال له : اذهب ، فأقرئه منى السلام - وكان من
الخرّمية الذين يتعرّضون لمن يجلب الميرة إلى العسكر - ففعل ذلك مرّة أو مرتين،
ثم جاءت الخرَّمية بعد ذلك فى ثلاثة کراديس، حتى صاروا قريبًا من سور
خندق الأفشين يصيحون ، فأمر الأفشين الناس ألا ينطق أحد منهم ، ففعلوا
١٢٠١/٣
(١) ف: ((ووقفها)).
(٣) !، ف: ((فنظر إلى)).
(٥) ط: ((إلى عنده)).
(٢) س: ((والرجال)).
(٤) ف: ((شىء منها)).
تاريخ الطبرى - تاسع

٣٤
سنة ٢٢٢
ذلك ليلتين أو ثلاث ليال، وجعلوا يركضون دوابتهم خلْف السور، ففعلوا ذلك
غير مرّة ؛ فلما أنسوا هيّأ لهم الأفشين أربعة كراديس من الفرسان والرّجالة،
فكانت الرّجالة ناشبة ، فكمنوا لهم فى الأودية ، ووضع عليهم العيون ؛
فلما انحدروا فى وقتهم الّذى كانوا ينحدرون فيه فى كلّ مرة ، وصاحوا وجلَّبوا
كعادتهم شدّت عليهم الخيل والرّجالة الذين رُتِبُوا، فأخذوا عليهم طريقهم.
وأخرج الأفشين إليهم كُردوسين من الرّجالة فى جوف الليل ، فأحسوا
أن قد أخذت عليهم العقبة ؛ فتفرّقوا فى عدّة طرق؛ حتى أقبلوا يتسلَّقون (١)
الجبال ، فمرّوا فلم يعودوا إلى ما كانوا يفعلون ، ورجع الناس من الطلب مع
صلاة الغداة إلى الخندق بروذ الروز ، ولم يلحقوا من الخرّمية أحداً .
ثم إنّ الأفشين كان فى كل أسبوع يضرب بالطبول نصف الليل، ويخرج
بالشمع والنفاطات إلى باب الخندق ، وقد عرف کل إنسان منهم کُرْدوسه؛
مَن كان فى الميمنة ومن كان فى الميسرة ؛ فيخرج الناس فيقفون فى مواقفهم
ومواضعهم . وكان الأفشينُ يحمل أعلامًا سودًّا كباراً ، اثنى عشر علمًاً
يحملها على البغال ؛ ولم يكن يحملها على الخيل لئلا تزعزع، يحميلها على اثنى
عشر بغلا ؛ وكانت طبوله الكبار واحداً وعشرين طبلا ؛ وكانت الأعلام
الصغار نحواً من خمسمائة علم؛ فیقف أصحابه کل فرق (٢) على مرتبتهم من
رُبْع الليل ؛ حتى إذا طلع الفجر ركب الأفشين من مضربه ، فيؤذّن المؤذن
بين يديه ويصلى ، ثم يصلى الناس بغلَّس، ثم يأمر بضرب (٣) الطبول، ويسير
زحفاً. و کانت علامته فى المسیر والوقوف تحريك الطبول وسکونھا ، لکثرة الناس
ومسيرهم فى الجبال والأزقة على مصافّهم؛ كلما استقبلوا جبلا صعدوه ، وإذا
هبطوا إلى وادٍ مضوْا فيه؛ إلا أن يكون جبلا منيعًا لا يمكنهم صعوده وهبوطه؛
فإنهم كانوا ينضمون إلى العساكر، ويرجعون إذا جاءوا إلى الجبل إلى مصافّهم
ومواضعهم ؛ وكانت علامة المسير (٤) ضرب الطبول؛ فإن أراد أن يقف أمسك
عن ضرب الطبول ؛ فيقف الناس جميعاً من كلّ ناحية على جبل ، أو فى
وادٍ أو فى مكانهم؛ و کان یسیر قليلا قليلا؛ كلما جاءه کوهبانی بخبر وقف
١٢٠٢/٣
١٢٠٣/٣
(٢) !، س: ((كل قوم)).
(١) س: ((يتسللون)).
(٣) ف: ((فيضرب)).
:
(٤) !، س: ((السير)».

٣٥
سنة ٢٢٢
قليلا ؛ وكان يسير هذه الستة الأميال التى بين رُوذ الروذ ، وبين البذّ ، ما بين
طلوع الفجر(١) إلى الضّحى الأكبر؛ فإذا أراد أن يصعد إلى الرّكوة التى كانت
الحرب تكون عليها فى العام الماضى ، خلّف بُخاراخُذاه على رأس العقبة مع
ألف فارس وستمائة راجل؛ يحفظون عليه الطريق؛ لا يخرج أحد من الحُرَّمية؛
فيأخذ عليه الطريق . وكان بابك إذا أحسّ بالعسكر أنه وارد عليه وجه عسكراً
له فيه رجّالة إلى واد تحت تلك العقبة التى كان عليها بُخاراخذاه، ويكمُنون
لمن يريد أن يأخذ عليه الطريق .
وكان الأفشين يقف بخاراخُذاه يحفظ هذه العقبة التى وجّه بابك عسكره ١٢٠٤/٣
إليها ليأخذها على الأفشين؛ وكان بُخاراخذاه يقف بها أبداً، ما دام الأفشين
داخل البذّ على الرّكوة، وكان الأفشين يتقدّم إلى بخاراخذاه أن يقف على
وادٍ فيما بينه وبين البذّ شبه الخندق .
وكان يأمر أبا سعيد محمد بن يوسف أن يعبُر ذلك الوادى فى كُردوس
من أصحابه ، ويأمر جعفراً الخياط أن يقف أيضًا فى گثردوس من أصحابه،
ويأمر أحمد بن الخليل فيقف فى كردوس آخر ؛ فيصير فى جانب ذلك
الوادى ثلاثة كراديس فى طرف أبياتهم؛ وكان بابك يُخرج عسكراً مع آذين،
فيقف على تلّ بإزاء هؤلاء الثلاثة الكراديس خارجًا من البذّ لئلا يتقدّم أحد
من عساكر الأفشين إلى باب البذّ . وكان الأفشين يقصد إلى باب البذّ ،
ويأمرهم إذا عبروا بالوقوف فقط ، وترك المحاربة، وكان بابك إذا أحسّ بعساكر
الأفشين أنها قد تحركت من الخندق تريده فرّق أصحابه كمناء ؛ ولم يبق
معه إلا نُفير يسير ؛ وبلغ ذلك الأفشين ، ولم يكن يعرف الواضع التى يكمُنون
فيها . ثم أتاه الخبر بأن الخرّمية قد خرجوا جميعًا، ولم يبق مع بابك إلا شرذمة
من (٢) أصحابه . وكان الأفشين إذا صعد إلى ذلك الموضع بُسط له نِطَعَ،
ووُضع له کرسیّ ، وجلس على تلّ مشرف ◌ُشرف (٣) على باب قصر بابك ،
والناس كراديس وقوف ، مَنْ كان معه من جانب الوادى هذا أمره بالنزول
(١) ف: ((الشمس).
(٢) س: (مع)).
(٣) ابن الأثير: ((ينظر إلى قصر)).
١٢٠٥/٣

٣٦
سنة ٢٢٢
عن دابته ، ومَنْ كان من ذاك الجانب مع أبى سعيد وجعفر الخياط وأصحابه
وأحمد بن الخليل لم يُنزل لقربه من العدوّ؛ فهم وقوف على ظهور دوابهم؛
ويفرق رجّالته الكوهبانية ليفتشوا الأودية ؛ طمع أن يقع على مواضع الكُمناء
فيعرفها. فكانت هذه حالته (١) فى التفتيش إلى بعد الظهر، والخُرّمية بين يدى
بابك يشربون النبيذ، ويزمُرون بالسُّرْنيايات (٢)، ويضربون بالطبول؛ حتى
إذا صلى الأفشين الظهر؛ تقدم فانحدر إلى خندقه بروذ الروذ ؛ فكان أول
من ينحدر أبو سعيد ثم أحمد بن الخليل ثم جعفر بن دينار ، ثم ينصرف
الأفشين؛ وكان مجيئه ذلك مما يغيظ بابك، وانصرافه (٣ فإذا دنا الانصراف٣)،
ضربوا بصنُوجهم ، ونفخوا بُوقاتهم استهزاء؛ ولا يبرح بخاراخذاه من العقبة
التى هو عليها ؛ حتى تجوزه الناس جميعًا ، ثم ينصرف فى آثارهم ؛ فلما
كان فى بعض أيامهم ضجيرت الحُرّمية من المعادلة والتفتيش الذّى كان
يفتش عليهم ؛ فانصرف الأفشين كعادته، وانصرفت الكراديس أولا فأوّلا ،
وعبر أبو سعيد الوادى ، وعبر أحمد بن الخليل ، وعبر بعض أصحاب جعفر
الخياط ، وفتح الخُرّمية باب خندقهم ، وخرج منهم عشرة فوارس ، وحملوا على
مَنْ بقى من أصحاب جعفر الخياط فى ذلك الموضع ، وارتفعت الضّجة فى
العسكر ، فرجع جعفر مع كُردوس من أصحابه بنفسه ، فحمل على أولئك
الفرسان حتى ردّ هم إلى باب البذّ، ثم وقعت الضّجة فى العسكر ، فرجع
الأفشين وجعفر وأصحابه من ذلك الجانب يقاتلون ؛ وقد خرج من أصحاب
جعفر عدّة ، وخرج (٤بابك بعدَّة فرسان٤) لم يكن معهم رجّالة ؛ لا من
أصحاب الأفشين ، ولا من أصحاب بابك ؛ كان هؤلاء يحملون ؛ وهؤلاء
يحملون ؛ فوقعت بينهم جراحات، ورجع الأفشين حتى طُرح له النطع
والكرسىّ ، فجلس فى موضعه الذى كان يجلس فيه ؛ وهو يتلظى على جعفر ،
ويقول : قد أفسد على تعبیتی وما أريد .
١٢٠٦/٣
(١) س: ((حاله)).
(٢) فى: ((بالشريانات)).
(٣ -٢) ف: ((إذا انصرف أو دنا الانصراف)).
(٤ - ٤) س: ((من أصحاب بابك عدة فرسان بفرسان)).

٣٧
سنة ٢٢٣
وارتفعت الضجّة، وكان مع أبى دُلف فى كردوس قوم من المطّوّعة من
أهل البصرة وغيرهم ؛ فلما نظروا إلى جعفر يحارب ، انحدر أولئك المطوّعة
بغير أمر الأفشين ، وعبروا إلى ذلك جانب (١) الوادى ؛ حتى صاروا إلى جانب
البذّ، فتعلّقوا به؛ وأثّروا فيه آثاراً؛ وكادوا يصعدونه فيدخلون البذّ، ووجّه (٢)
جعفر إلى الأفشين: أن أمدّنى بخمسمائة راجل من الناشية ؛ فإنى أرجو أن
أدخل البذّ إن شاء الله؛ ولست أرى فى وجهى كثير (٣) أحد إلاّ هذا الكُردوس
الذى تراه أنت فقط - يعنى كردوس آذين ـ فبعث إليه الأفشين أن قد أفسدتَ
علىّ أمرى، فتخلَّص قليلا قليلاً، وخلّص أصحابك وانصرف. وارتفعت الضجة
من المطوّعة حين تعلّقوا بالبذّ، وظنّ الكُمناء الذين أخرجهم بابك أنها حرب
قد اشتبكت؛ فنعروا ووثبوا من تحت عسكر بُخاراخذاه، ووثب كمين آخر
من وراء الرّكوة التى كان الأفشين يقعد عليها، فتحرّكت الحُرّمية، والناس
وقوف على رءوسهم لم يزُل منهم أحد؛ فقال الأفشين: الحمد لله الذى بين
لنا مواضع هؤلاء.
١٢٠٧/٣
ثم انصرف جعفر وأصحابه والمطوّعة ، فجاء جعفر إلى الأفشين ؛ فقال
له: إنما وجتهنى سيّدى أمير المؤمنين للحرب التى ترى ، ولم يوجّهنى للقعود
ها هنا، وقد قطعتَ بى فى موضع حاجتى ما كان يكفينى إلا خمسمائة راجل
حتى أدخل البذّ أو جوف داره؛ لأنى قد رأيت من بين يدىّ . فقال له
الأفشين: لا تنظر إلى ما بين يديْك ؛ ولكن انظر إلى ما خلفك وما قد وثبوا
ببخاراخذاه وأصحابه . فقال الفضل بن كاوس لجعفر الخياط : لو كان
الأمر إليك ما كنت تقدر أن تصعد إلى هذا الموضع الذى أنت عليه واقف ؛
حتى تقول : كنت وكنت ... فقال له جعفر: هذه الحرب؛ وها أنا واقف لمن
جاء. فقال له الفضل : لولا مجلس الأمير لعرفتُك نفسك الساعة؛ فصاح
بهما الأفشين ، فأمسكا ، وأمر أبا دلف أن يردّ المطّوّعة عن السور، فقال
أبو دُلف للمطوّعة: انصرفوا. فجاء رجل منهم ومعه صخرة، فقال: أتردّنا ١٢٠٨/٣
(٢) ف: ((وأرسل)).
(١) س، ف: ((الجانب)).
(٣) ف: ((كبير)).

٣٨
سنة ٢٢٢
وهذا الحجر أخذته من السور! فقال له: الساعة، إذا انصرفت تَدْرِى مَن على
طريقك جالس - يعنى العسكر الذى وثب على بخاراخذاه من وراء الناس .
ثم قال الأفشين لأبى سعيد فى وجه جعفر : أحسن اللهُ جزاءَك عن نفسك
وعن أمير المؤمنين ؛ فإنّیما علمتك عالمًا بأمر هذه العسا كر وسياستها ؛ ليس
كلّ من حفّ رأسُه يقول: إنّ الوقوف فى الموضع (١) الذى يحتاج إليه خير.
من المحاربة فى الموضع الذى لا يحتاج إليه، لو وثب هؤلاء الذين تحتك ـ- وأشار
إلى الكمين الذى تحت الجبل - كيف كنت ترى هؤلاء المطوّعة الذين هم فى
القُمُص؟ أىّ شىء كان يكون حالهم ، ومن كان يجمعهم؟ الحمد لله الذى
سلمهم ؛ فقف هاهنا فلا تبرح حتى لا يبقى ها هنا أحد . وانصرف الأفشين ؛
وكان من سنّته إذا بدأ بالانصراف ينحدر علم الكراديس وفرسانه ورجّالته،
والكُردوس الآخر واقف بينه وبينه قدر رملية سهم؛ لا يدنو من العقبة،ولا من
المضیق؛ حتی یری أنه قد عبر کل من فی الکردوس الذی بین یدیه وخلابه
الطريق ، ثم يدنو بعد ذلك فينحدر فى الكُردوس الآخر بفرسانه ورَجَالته ؛
ولا يزال كذلك ؛ وقد عرّف كلّ كُردوس مين خلف مَنْ ينصرف؛ فلم
یکن یتقدم أحد منهم بین یدی صاحبه ، ولا یتأخّر هكذا ؛ حتىإذا نفذت
١٢٠٩/٣ الكراديس كلها ولم يبق أحد غير بخاراخذاه ، انحدر بخاراخذاه وخلّى العقبة.
فانصرف ذلك اليوم على هذه الهيئة ؛ وكان أبو سعيد آخر من انصرف ؛
وكلّما مرّ العسكر بموضع بسُخاراخذاه، ونظروا إلى الموضع الذى كان فيه
الكمين؛ علموا (٢) ما كان وُطّئ لهم، وتفرّق أولئك الأعلاج الذين أرادوا
أخذ الموضع الذى كان بُخاراخذاه يحفظه ، ورجعوا إلى مواضعهم ، فأقام
الأفشين فى خندقه بروذ الروذ أيامًا ؛ فشكا إليه المطّوّعة الضيق فى العلوفة
والأزواد والنفقات ، فقال لهم: مَنْ صبر منكم فليصبر، ومَنْ لم يصبر
فالطريق واسع فلينصرف بسلام؛ معى جند أمير المؤمنين؛ ومَنْ هو فى أرزاقه
يقيمون معى فى الحرّ والبرد؛ ولست أبرح من ها هنا حتى يسقط الثلج . فانصرف
المطوّعة وهم يقولون: لو ترك الأفشين جعفراً وتركنا لأخذنا البذّ؛ هذا لا يشتهى
(١) س: ((بالموضع)).
(٢) ف: ((رجعوا)).

٣٩
سنة ٢٢٢
إلا المُماطلة؛ فبلغه ذلك وما كثّر المطوّعة فيه، ويتناولونه بألسنتهم وأنه لا يحبّ
المناجزة؛ وإنما يريد التطويل؛ حتى قال بعضهم إنه رأى فى المنام، أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال له: قل للأفشين: إن أنت حاربت هذا الرجل وجددت
فى أمره وإلا أمرتُ الجبال أن ترجمك بالحجارة ؛ فتحدّث الناس بذلك فى
العسكر علانية ؛ كأنه مستور، فبعث الأفشين إلى رؤساء المطّوعة، فأحضرهم
وقال لهم : أحبّ أن تُرونى هذا الرجل ؛ فإن الناس يرون فى المنام أبوابًا ؛
فأتوه بالرجل فى جماعة من الناس، فسلّم عليه ، فقرّبه وأدناه ، وقال له :
قُصّ على رؤياك، لا تحتشم ولا تستحيى؛ فإنما تؤدى. قال: رأيت كذا ١٢١٠/٣
ورأيت كذا ؛ فقال: اللّه يعلم كلّ شيء قبل كل أحد؛ وما أريدَ بهذا
الخَلْق. إن الله تبارك وتعالى لو أراد أن يأمر الجبال أن ترجم أحدًا لرحم الكافر،
وكفانا مؤْنته ؛ كيف يرجمنى حتى أكفيه مؤنة الكافر كان يرجمه؛ ولا يحتاج
أن أقاتله أنا، وأنا أعلم أن الله عز وجل لا يخفى عليه خافية ؛ فهو مطّلع على
قلبى ؛ وما أريد بكم يامساكين ! فقال رجل من المطوّعة من أهل الدين :
يأيها الأمير؛ لا تحرمنا شهادةً إن كانت قد حضرت ؛ وإنما قصدنا وطلبنا
ثواب الله ووجهه؛ فدعْنا وحدنا حتى نتقدم بعد أن يكون بإذنك؛ فلعلّ اللّه
أن يفتح علينا. فقال الأفشين: إنى أرى نيّاتكم حاضرة؛ وأحسب هذا الأمر
يريده الله؛ وهو خير إن شاء الله؛ وقد نشطتم ونشط الناس؛ والله أعلم ما كان
هذا رأيي ؛ وقد حدث الساعة لمّاً سمعت من كلامكم ، وأرجو أن يكون أراد
هذا الأمر وهو خيْر؛ اعزموا على بركة الله أَّ يوم أحببتم حتى نناهضهم ؛
ولا حول ولا قوة إلا بالله! فخرج القوم مستبشرين (١) فبشّروا أصحابهم؛
فمن كان أراد أن ينصرف أقام ، ومن كان فى القرب (٢) وقد خرج مسيرة أيام
فسمع بذلك رجع؛ ووعد الناس ليوم، وأمر الجند والفرسان والرّجالة وجميع
الناس بالأهبة، وأظهر أنه يريد الحرب لا محالة . وخرج الأفشين وحمل المال
والزاد، ولم يبق فى العسكر بغل إلاّ وُضع عليه محمل للجرحى، وأخرج معه
المتطبّيين، وحمل الكعك والسَّويق وغير ذلك؛ وجميع ما يحتاج إليه ، وزحف
١٢١١/٣
(١) ف؛ ((منبشرين)).
(٢) ف: ((بالقرب)).
٠
۔

٤٠
١٢١٢/٣
سنة ٢٢٢
الناس حتى صعد إلى البذّ، وخلّف بخاراخذاه فى موضعه الذى كان يخلّفه(١)
عليه على العقبة ، ثم طُرِح النُّطع ووُضع له الكرسىّ، وجلس عليه كما كان
يفعل ، وقال لأبى دلف : قل للمطّوعة : أىّ ناحية هى أسهل عليكم، فاقتصروا
عليها . وقال لجعفر: العسكر كلّه بين يديك ، والناشبة والنفّاطون؛ فإن أردت
رجالا دفعتُهم إليك ؛ فخذ حاجتك وما تريد ، واعزم على بركة الله ؛ فادنُ
مِنْ أىّ موضع تريد. قال: أريد أن أقصد الموضع الذى كنت عليه ، قال :
امض إليه . ودعا أبا سعيد، فقال له: قف بين يدىّ؛ أنت وجميعُ أصحابك (٢)،
ولا يبرحنّ منكم أحدٌ. ودعا أحمد بن الخليل فقال له : قف أنت وأصحابك
ها هنا ، ودع جعفراً يعبُر وجميع مَنْ معه من الرجال ؛ فإن أراد رجالا أو
فرسانًا أمددناه؛ ووجّهنا بهم إليه؛ ووجّه أبا دلف وأصحابه من المطّوعة؛
فانحدروا إلى الوادى ، وصعدوا إلى حائط البذّ من الموضع الذى كانوا صعدوا
عليه تلك المرّة ، وعلقوا بالحائط على حسب ما كانوا فعلوا ذلك اليوم؛ وحَمَل
جعفر حملةً حتى ضرب باب البذّ ؛ على حسب ما كان فعل تلك المرة الأولى ؛
ووقف على الباب ، وواقفه الكفرة ساعة صالحة ؛ فوجه (٣) الأفشين برجل
معه بدرة دنانير ، وقال له : اذهب إلى أصحاب جعفر ، فقل: مَنْ تقدّم ،
فاحثُ له ملء كفِّك ، ودفع بَدْرة أخرى إلى رجل من أصحابه ، وقال له :
اذهب إلى المطوّعة ومعك هذا المال وأطواق وأسورة؛ وقل لأبى 'دُكَف: كلّ
من رأيته محسنًا من المطوّعة وغيرهم فأعطه . ونادى صاحب الشراب ، فقال
له : اذهب فتوسّط الحرب معهم حتى أراك بعينى معك السويق والماء ؛
لئلا يعطش القوم فيحتاجوا إلى الرجوع؛ وكذلك فعل بأصحاب جعفر فى الماء
والسويق، ودعا صاحب الكِلْفَرية، فقال له: مَنْ رأيته فى وسط الحرب من
المطوّعة فى يده فأس فله عندى خمسون درهمًا؛ ودفع إليه بَدْرة دراهم؛ وفعل مثل
ذلك بأصحاب جعفر، ووجه إليهم الكِلْغَرية بأيديهم الفئوس ، ووجه
إلى جعفر بصندوق فيه أطواق وأسورة ، فقال له : ادفع إلى مَنْ أردت من
(١) ف: ((خلفه)).
(٣) ابن الأثير: ((ووجه).
(٢) س: ((أصحابكم)).