النص المفهرس
صفحات 261-280
٢٦١ ثم دخلت سنة تسع وسبعين ومائة ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث فممّا كان فيها من ذلك انصرافُ الفضل بن يحيى عن خُراسان واستخلافُه عليها عمرو بن شُرَحبيل . ٦٣٨/٣ وفيها ولّى الرشيدُ خراسانَ منصور بن يزيد بن منصور الحميرىّ . وفيها شَرِىَ (١) بخُراسان حمزة بن أترك السجستانىّ . وفيها عَزّل الرّشيد محمد بن خالد بن بَرْمك عن الحجبة ، وولاها الفضل بن الربيع . وفيها رجع الوليد بن طريف الشارى إلى الجزيرة واشتدّت شوكته ، وكثر تبعه ، فوجَّه الرّشيد إليه يزيد بن مزيد الشيبانىّ ، فراوغه يزيد ، ثم لقيه وهو مغترّ فوق هيت ، فقتله وجماعة كانوا معه ، وتفرّق الباقون ، فقال الشاعر : لا يفُلُّ الحديدَ إِلَّ الحديدُ وائلُ بَعْضُها يقتلُ بَعْضًا وقالت الفارعة أخت الوليد : كأَنْكَ لم تجزَع على ابن طَریفٍ أَيا شجَرَ الخابورِ ما لك مُورقاً وَلا المالَ إِلا مِن قناً وسُيوفٍ فَتَّى لا يُحِبّ الزَّادَ إِلَّ مِنَ الُّعَى واعتمر الرّشيدُ فى هذه السنة فى شهر رمضان، شكراً لله على ما أبلاه فى الوليد بن طريف ، فلمَّا قضى عمرته انصرف إلى المدينة ، فأقام بها إلى وقت الحجّ ، ثم حجّ بالناس، فمشى من مكة إلى منَى، ثم إلى عرفات، وشهد المشاهد والمشاعر ماشيًا ، ثم انصرف على طريق البصرة . وأما الواقدىّ فإنه قال: لما فرغ من ◌ُمرته أقام بمكة حتى أقام للناس حجهم (١) شرى: صار من الشراة؛ وهم الخوارج. سموا بذلك لأنهم شروا، أى غضبوا. ٦٣٩/٣ ٢٦٢ ثم دخلت سنة ثمانين ومائة ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث ٥ [ ذكر الخبر عن العصبية التى هاجت بالشام] فمما كان فيها من ذلك ، العصبيّة التى هاجت بالشأم بين أهلها . * ذكر الخبر عما صار إليه أمرها : ◌ُذكر أن هذه العصبيَّة لما حدثت بالشأم بين أهلها، وتفاقم أمرُها، اغتمّ بذلك من أمرهم الرّشيد ، فعقد لجعفر بن يحيى على الشأم ، وقال له : إما أن تخرج أنت أو أخرج أنا ، فقال له جعفر : بل أقيك بنفسى ؛ فشخص فى جِلَّة القوّاد والكُراع والسِّلاح ، وجعل على شُرَطه العباس بن محمد بن المسيّب بن زهير ، وعلى حَرَسه شبيب بن حُميد بن قحطبة ، فأتاهم فأصلح بينهم ؛ وقتل زواقيلهم(١)، والمتلصّصة منهم، ولم يَدَعْ بها رُمًا ولا فرسًا، فعادوا إلى الأمن والطمأنينة ؛ وأطفأ تلك النائرة ، فقال منصور النصرىّ لما شخص جعفر: فَهَذا أَوانُ الشأُمِ تُخْمِدُ نارُها لقَدْ أُوْقِدَت بِالشأم نيران فِتْنَةٍ عليها، خَبَتْ شُهْبانها وشَرَارُها إذا جاشَ مَوْجُ البحرمِنْ آل بَرْمكٍ وَفِيهِ تَلاَقَى صَدْعها وانجبارُها تَرَاضَى بِهِ قَحْطانُها وَنِزَارُها رَماها بميمونٍ . دَموغٌ لهامِ الناكِثِينَ انحدارُها نُجومُ الثَرَيَّا والمنايا ثمارُها بها الرِّيحُ هال السّامعينَ انْبهارُها حجاكُمْ طَويلاتُ المُنَى وَقِصارها (٢) : ((وتحرشت)). ٦٤٠/٣ رماها أَميرُ المؤمنينَ بجعفرٍ النَّقيبةِ ماجِد تَدَلَّتْ عَليهِمْ صَخْرةٍ بَرْمكيَّةٌ غَدَوْتَ تُزْجّى غَابَةً فى رُءوسها إِذا خَفَقَتْ رَاياتها وَتَجَرَّسَتْ (٢) فقولوا لأَهلِ الشأمِ: لا يَسْلُبَنَّكُمْ (١) الزواقيل: اللصوص. ٢٦٣ سنة ١٨٠ فإِنَّ أَميرَ المُؤْمنينَ بنفسِه هو المَلِكُ المأمولُ لِلْبرِّ والتّقَى وزيرُ أَمير المؤمنينَ وسَيْفُهُ وَمَنْ تُطَوَ أَسْرَارُ الخَلِيفَةِ دونَهُ وَفَيْتَ فَلَمْ تَغْدِرْ لِقَوْمٍ بِذِمَّةٍ طَبِيبٌ بإحياءِ الأُمورِ إِذا التَّوَتْ إِذا ما ابنُ يحيى جعفرٌ قَصَدَتِ لَهُ لقدْ نَشَأَت بالشّأُمِ مِنك غمامةٌ فطوبَى لأَهل الشاُمِ يا وَيَلَ أُمّها فإِن سالموا كانَتْ غمامَةَ نائلٍ أَبُوكَ أَبو الأَملاك يَحْيى بنُ خالد كأَيِّنْ تَرَى فى البَرمكيِّينَ مِنْنَدَى غَدا بنجومِ السَّعْدِ مَنْ حلَّ رَحلهُ عَذيرى مِنَ الأَقدارِ هِلْ عَزَماتُها فعيْنُ الأَّسَى مَطَر وفَةٌ لفراقِهِ أَتَاكُمْ وإِلا(١) نَفْسَهُ فَخِيَارُها وَصَوْلاتُهُ لا يُسْتَطاعُ خِطارُها وَصَعْدَتُهُ والحَرْبُ تَدْمِى شِفارُها فَعِنْدَكَ مَأْوَاهَا وَأَنْتَ قَرَارُها وَلَمْ تَدْنُ مِنْ حالٍ يَنالكَ عارُها مِنَ الدَّهْرِ أعناقٌ، فَأَنْتَ جُبارُ ها(٢) مُلِمّاتُ خَطْبٍ لم تَرُعْهُ كِبارُها يُؤْمَّلُ جَدواها وَيُخشَى دَمارُها أَتاها حَياها ، أَو أَتاها بَوارُها وغَيثٍ ، وإلا فالدِّمَاءُ قِطارُها أَخو الجُود والنُّعْمى الكِبارِ صغارُها وَمِنْ سابقاتٍ ما يُشَقُّ غبارُها إِلَيْك، وَعَزَّتْ عَصْبَةٌ أَنْتَ جارُها مُخَلّفَتِى عن جعفِرٍ وَاقتسارُها ونَفسى (٣) إِلَيه ما يَنامُ آَدِّكَارُها ٦٤١/٣ وولى جعفر بن يحيى صالح بن سليمان البلقاء وما يليها ، واستخلف على الشأم عيسى بن العكىّ وانصرف ، فازداد الرشيد له إكرامًا . فلما قدم على الرّشيد دخل عليه - فيما ذكر - فقبَّل يديه ورجليه (٤)، ثم مثّل بين يديه ، فقال : الحمدُ لله يا أمير المؤمنين الذى آنس وحشتى ، وأجاب دعوتى ، ورحيم تضرّعى ، وأَنْسأ فى أجلِى، حتى أرانى (٥) وجه سيِّدى، وأكرمنى (٢) س: ((صيارها)). (١) س: ((وإذلا)). (٤) س: (( ثم رجليه)). (٣) س: ((ونفس)). (٥) س: ((أرى)). ٦٤٢/٣ ٢٦٤ سنة ١٨٠ بقربه ، وامتنّ علىّ بتقبيل يده ، وردّنى إلى خدمته ؛ فوالله إن كنت لأذكر غيبتى عنه ومخرجى ، والمقادير التى أزعجتنى ؛ فأعلم أنها كانت بمعاصٍ لحقتی وخطايا(١) أحاطت بى؛ ولو طال مُقامى عنك يا أمير المؤمنين - جعلنى الله فداك ـ لخفت أن يذهب عقلى إشفاقًا على قربك، وأسفًا على فراقك، وأن يعجل بى عن إذنك الاشتياقُ إلى رؤيتك؛ والحمد لله الذى عصمنى فى حال الغيبة ، وأمتعنى بالعافية ، وعرّفنى الإجابة ومسّكنى بالطاعة، وحال بينى وبين استعمال المعصية ؛ فلم أشخص إلاّ عن رأيك، ولم أقدم إلاّ عن إذنك وأمرك ؛ ولم يخترْمنى أجل (٢) دونك. والله يا أميرَ المؤمنين - ولا أعظم من اليمين بالله - لقد عاينتُ ما لو تُعرَض لى الدنيا كلُّها لاخترت عليها قربَك ، ولما رأيتها عوضًا من المقام معك. ثم قال له بعقب هذا الكلام فى هذا المقام: إنّ الله يا أميرَ المؤمنين - لم يزل يبليك فى خلافتك بقدْر ما يعلم من نيتك ، ويريك فى رعيّتك غاية أمنيتك ، فيصلح لك جماعتتهم ، ويجمع ألفتهم ، ويلمّ شَعَئهم ؛ حفظًا لك فيهم، ورحمةً لهم؛ وإنما هذا للتمسُّك بطاعتك ، والاعتصام بحبل مرضاتك ؛ واللّه المحمود على ذلك وهو مستحقُّه . وفارقتُ يا أمير المؤمنين أهل كور الشأم وهم منقادون لأمرك، نادمون على ما فرط من معصيتهم لك ، متمسكون (٣) بحيلك، نازلون على حُكمك، طالبون لعفوك ، واثقون بحلْمك ، مؤمّلون فضْلك، آمنون بادرتَك، حالُهم فى ائتلافهم كحالهم كانت فى اختلافهم ، وحالهُم فى ألفتهم كحالهم كانت فى امتناعهم ، وعفو أمير المؤمنين عنهم وتغمُّده لهم سابق لمعذرتهم ، وصلة أمير المؤمنين لهم ، وعطفه عليهم متقدّم (٤) عنده لمسألتهم . ٦٤٣/٣ وايم الله يا أميرَ المؤمنين لْن كنتُ قد شخصتُ عنهم ، وقد أخمد اللّه شرارهم وأطفأ نارهم ، ونفى مُرَّاقهم ، وأصلح دهماءهم ، وأولانى الجميلَ فيهم ، ورزقنى الانتصار منهم ؛ فما ذلك كله إلا ببركتك ويُمْنك، وريحك ودوامٍ دولتك السعيدة الميمونة الدائمة ، وتخوّفهم منك ، ورجائهم لك. والله يا أمير (١) س: ((أو خطايا)). (٣) س: ((مستمسكون)). (٢) س: ((أجلى)). (٤) بعدها فى س: ((عليهم)). ٢٦٥ سنة ١٨٠ المؤمنين ما تقدّمتُ إليهم إلاّ بوصيتك، وما عاملتهم إلا بأمركَ ، ولا سرت فيهم إلا على حدٍّ ما مثّلتَه لى ورسمتَه، ووقفتَنِى عليه؛ ووالله ما انقادوا إلاّ لدعوتك، وتوحّد الله بالصّنع لك، وتخوفهم من سطوتك" . وما كان الذی کان منی ۔۔ وإن کنت بذلت جهدی ، وبلغت مجهودی ۔۔ قاضیا ببعض حقك على ؛ بل ما ازدادت نعمتُك علىّ عظمًا؛ إلا ازددتُ عن شكرك عجزاً. وضعفًا ، وما خلق الله أحداً من رعيتك أبعد من أن يُطمع نفسه فى قضاء حقك منى ، وما ذلك إلاّ أن أكون باذلاً مهجتى فى طاعتك ، وكلّ ما يقرّب إلى موافقتك ؛ ولكنى أعرف من أياديك عندى ما لا أعرف مثلها (١) عند غيرى ؛ فكيف بشكرى (٢) وقد أصبحتُ واحد أهل دهری فیما صنعتهفىَّ وبى ! أم كيف بشكرى (٢) وإنما أقوى على شكرى بإكرامك أياى! وكيف بشكرى(٢) ولو جعل اللّه شكرى فى إحصاء ما أوليتنى لم يأت على ذلكَ عدّى (٣) وكيف بشكرى (٢) وأنت كهفى دون كلّ كهف لى! وكيف بشكرى (٢) وأنت لا ترضى لى ما أرضاه لى ! وكيف بشكرى وأنت تجدّد من نعمتك عندى ما (٤) يستغرق (٥) كلّ ما سلف عندك لى! أم كيف بشكرِى وأنت تُنسينى (٦) ما تقدّم من إحسانك إلىّ بما تجدده لى! أم كيف بشكرى (٢) وأنت تقدمنى بطولك (٧) على جميع أكفائى! أم كيف بشكرِى (٨) وأنت ولِيِّ! أم كيف بشكرى وأنت المكرم لى ! وأنا أسأل الله الذى رزقنى ذلك منك من غير استحقاق له ؛ إذا كان الشكر مقصّراً عن بلوغ تأدية بعضه ، بل دون شقص(٩) من عُشْر عشيره (١٠)، أن يتولى مكافأتك عنّى بما هو أوسعُ له، وأقدرُ عليه ، وأن يَقضىَ عنى حقَّك ، وجليل مِنَّتك ؛ فإن ذلك بيده ، وهو القادر عليه ! ٦٤٤/٣ وفى هذه السنة أخذ الرّشيد الخاتم من جعفر بن يحيى ، فدفعه إلى أبيه يحيى بن خالد . (١) س: ((ما لا أعرفها)). (٢) ا: ((تشكرنى)). (٣) ا، س: ((عِدِدَى)). (٤) ج: ((ما)). (٥) س: ((استغرق). (٦) ج: ((نسيتنى)). (٧) س: ((بتطويلك)). (٨) س: ((بشكرك)). (٩) الشقص : النصيب (١٠) س: ((عشرة))؟ ٢٦٦ سنة ١٨٠ وفيها ولَى جعفر بن يحيى خُراسان وسجستان ، واستعمل جعفرٌ عليهما محمد بن الحسن بن قحطبة . وفيها شخص الرّشيد من مدينة السلام مريداً الرَّقة على طريق الموصل ، فلما نزل البَرَدان، ولّى عيسى بن جعفر خُراسان، وعزل عنها جعفر بن يحيى ؛ فكانت ولاية جعفر بن يحيى إياها عشرين ليلة . وفيها وُلِىَ جعفر بن يحيى الحَرَس. ٦٤٥/٣ وفيها هدَمَ الرّشيد سُور الموْصل بسبب الخوارج الذين خرجوا منها ، ثم مضى إلى الرّقة فتزلها واتّخذها وطنًا . وفيها عُزِل هَرْئمة بن أعين عن إفريقية، وأقفله إلى مدينة السلام ، فاستخلفه جعفر بن يحيى على الحرس . وفيها كانت بأرض مصر زلزلة شديدة، فسقط رأسُ منارة الإسكندرية . وفيها حكم خُراشة الشيبانىّ وشَرِىَ بالجزيرة، فقتله مسلم بن بكار بن مسلم العُقيلىّ. وفيها خرجت المحمّرة بجُرجان، فكتب على بن عيسى بن ماهان أنّ الذى هيّج ذلك عليه عمرو بن محمد العمركىّ ، وأنه زنديق، فأمر الرشيد بقتله ، فقتل بمترو. وفيها عَزَل الفضل بن يحيى عن طبرستان والرُّويان، وولَى ذلك عبد اللّه ابن خازم . وعزلَ الفضل أيضًا عن الرّىّ ، ووليتها محمد بن يحيى بن الحارث بن شخّير، وولّى سعيد بن سلم (١) الجزيرة. وغزا الصائفة فيها معاوية بن زفر بن عاصم . وفيها صار الرشيد إلى البَصْرة مُنصرفه من مكة ، فقدمها فى المحرّم منها ، فنزل المحدّثة أياماً، ثم تحوّل منها إلى قصر عيسى بن جعفر بالخُرَيبة ، ثم ركب فى نهر سَيْحان الذى احتفره يحيى بن خالد؛ حتى نظر إليه، وسكر (٢) نهر الأبُلّة ونهر معقِل ، حتى استحكم أمر سَيْحان ، ثم شخص عن البصرة (١) !: ((مسلم)). (٢) سكر النهر : سدفاه . ٢٦٧ سنة ١٨٠ ٦٤٦/٣ لاثنتى عشرة ليلة بقيتْ من المحرم، فقدم مدينة السلام، ثم شخص إلى الحيرة، فسكنها وابتنى بها المنازلَ، وأقطع مَنْ معه الخطط، وأقام نحواً من أربعين يومًاً ، فوثب به أهلُ الكوفة ، وأساءوا مجاورته ، فارتحل إلى مدينة السلام، ثم شخص من مدينة السلام إلى الرَّقّة ، واستخلف بمدينة السلام حين شخص إلى الرّقة محمداً الأمين، وولاه العراقين. ٠ وحجّ بالناس فى هذه السنة موسى بن عيسى بن موسى بن محمد بن علىّ . ٢٦٨ ثم دخلت سنة إحدى وثمانين ومائة ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث فكان فيها غزو الرشيد أرض الروم ، فافتتح بها عنوةً حصن الصّفْصاف، فقال مسَرْوان بن أبى حفصة : · قد ترك الصَّفصافَ فاعًاصَفصفا إِنَّ أَميرَ المؤمنينَ المصطفَى. وفيها غزا عبد الملك بن صالح الرّوم ، فبلغ أنقرة وافتتح متَطْمورة . وفيها تُوفّىَ الحسن بن قحطبة وحمزة بن مالك . وفيها غلبت المحمّرة على جُرجان . وفيها أحدث الرشيد عند نزوله الرَّقة فى صدور كتبه الصّلاةَ على محمد صلى الله عليه وسلم . # ٠ وحجّ بالناس فى هذه السنة هارون (١) الرشيد، فأقام للناس الحجّ، ثم صدر معجّلاً. وتخلّف عنه يحيى بن خالد، ثم لحقه بالغَمْرة فاستعفاه من الولاية فأعفاه ، فردّ إليه الخاتم ، وسأله الإذن فى المُقام فأذن له ، فانصرف إلى مكة . (١) س: ((محمد بن هارون)). ٢٦٩ ٦٤٧/٣ ثم دخلت سنة اثنتين وثمانين ومائة ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث فكان فيها انصراف الرشيد من مكة ومسيرُه إلى الرّقة، وبيعتُه بهالابنه عبدالله المأمون بعد ابنه محمد الأمين، وأخذُ البيعة له على الجند بذلك بالرّقة، وضمّه إياه إلى جعفربن يحيى ، ثم توجيهُه إياه إلى مدينة السلام ، ومعه من أهل بيته جعفر بن أبى جعفر المنصور وعبد الملك بن صالح ، ومن القوّاد علىّبن عيسى، فبُويع لَهُ بمدينة السلام خين قدمها ، وولآه أبوه خُراسان وما يتصل بها إلى هَمَذان ، وسّاه المأمون . وفيها حُملت ابنة خاقان ملك الخَزر إلى الفَضْل بن يحيى ، فماتت بِبَرْ ذعة، وعلى إرمينية يومئذ سعيد بن سلْ بن قُتيبة الباهلىّ، فرجع مَنْ كان فيها من الطراخنة إلى أبيها ، فأخبروه أن ابنته قُتلت (١) غِيلة، فحنق لذلك ، وأخذ فى الأهْبة لحرب المسلمين . وانصرف فيها يحيى بن خالد إلى مدينة السّلام . وغزا فيها الصائفةَ عبدُ الرحمن بن عبد الملك بن صالح ، فبلغ دفسوس مدينة أصحاب الكهف . وفيها سملت الرّوم عينىْ ملكهم قسطنطين بن أليون ، وأقرّوا أمه رينى ، وتلقّب أُغَسْطة . وحجّ بالنّاس فيها موسى بن عيسى بن موسى بن محمد بن على . (١) س: ((ماتت ٢٧٠ ٦٤٨/٣ ثم دخلت سنة ثلاث وثمانين ومائة ذكر الخبر عن الأحداث التى كانت فيها فمن ذلك خروج الخَزر بسبب ابنة خاقان من باب الأبواب وإيقاعهم بالمسلمين هنالك وأهل الذّة، وسبيُهم - فيما ذكر - أكثر من مائة ألف. فانتهكوا أمرًاً عظيماً لم يُسمع فى الإسلام بمثلِهِ ، فولَى الرشيد إرمينية يزيد بن مزيد مع أذْرَبيجان ، وقوّاه بالجند ؛ ووجَّهه، وأنزل خزيمة بن خازم نصيبين ردءاً لا أهل إرمينية . وقد قيل فى سبب دخول الخزر إرمينية غيرُ هذا القول ؛ وذلك ما ذكره محمد بن عبد اللّه، أنّ أباه حدثه أنّ سبب دخول الخزر إرمينية فى زمان هارون كان أن سعيد بن سلم ضرب عنُق المنجم السُّلمىّ بفأس ، فدخل ابنه بلاد الخَزّر ، واستجاشهم على سعيد ، فدخلوا إرمينية من الثّلْمة ، فانهزم سعيد، ونكحوا المسلمات ، وأقاموا فيها - أظنُّ - سبعين يومًا ، فوجّه هارون خزيمة بن خازم ويزيد بن مزيد إلى إرمينية حتى أصلحا ما أفسد سعيد، وأخرجا الخزر، وسُدّت التُّلْمة . وفيها كتب الرّشيد إلى علىّ بن عيسى بن ماهان وهو بخُراسان بالمصير إليه ؛ وكان سبب کتابه إليه بذلك ؛ أنه کان حمل علیه، وقيلله : إنه قد أجمع (١) على الخلاف، فاستخلف علىّ بن عيسى ابنَه يحيى على خُراسان ، فأقرّه الرّشيد، فوافاه علىّ، وحمل إليه مالاً عظيمًاً، فردّه الرّشيد إلى خُراسان من قِبَل ابنه المأمون لحرب أبى الخصيب ، فرجع . ٦٤٩/٣ وفيها خرج بنَسَا من خُراسان أبو الخصيب وُهيب بن عبد الله النسائىّ مولَى الحرِيش . (١) ج: ((أزمع)). ٢٧١ سنة ١٨٣ وفيها مات موسى بن جعفر بن محمد ببغداد ومحمد بن السماك القاضى . ٠ ٠ وفيها حجّ بالناس العبّاس بن موسى الهادى بن محمد بن عبد الله بن محمد ابن علىّ . ٢٧٢ ثم دخلت سنة أربع وثمانين ومائة ذكر الخبر عمّا كان فيها من الأحداث ففيها قدم هارون مدينةَ السلام فى جمادى الآخرة منصرفًا إليها من الرَّقَة فى الفُرات فى السفن ، فلما صار إليها أخذ الناس بالبقايا . ووليِىَ استخراجَ ذلك - فيما ذكر - عبدُ اللّه بن الهيثم بن سام بالحبس والضرب، وولىَ حماد البربرىّ مكة واليمن، وولى داود بن يزيد بن حاتم المهلِّىّ السند ، ويحيى الحرشىّ الجبل، ومهرويه الرازىّ طبرستان، وقام بأمر إفريقيّة إبراهيم الأغلب ، فولاها إياه الرّشيد. وفيها خرج أبو عمرو الشارى فوجّه إليه زهير القصاب فقتله بشَهْرَزُور. وفيها طلب أبو الخصيب الأمان، فأعطاه ذلك علىّ بن عيسى، فوافاه بِمَرْرَ فأكرمه . * * وحجّ بالناس فيها إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علىّ . ٦٥٠/٣ ٢٧٣ ثم دخلت سنة خمس وثمانين ومائة ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث فمن ذلك ما كان من قتل أهل طبرستان سَهْرُوَيَه الرازىّ وهو واليها ، فولَّى الرشيد مكانه عبد الله بن سعيد الخرشىّ. وفيها قتل عبدالرحمن الأبناوىّ(١) أبانَ بن قحطبة الخارجىّ بمرْج القلعة. وفيها عاث حمزة الشارى بياذ غيس من خُراسان ، فوثب عيسى بن على ابن عيسى على عشرة آلاف من أصحاب حَمْزة فقتلهم ، وبلغ كابل وزابُلستان والقُندُ هار، فقال أبو العذافر (٢) فى ذلك: بَلَغَ المشرقَيْنِ والمغربيْنِ كادَ عيسى يكونُ ذا القَرْنَیْنِ نَ فما حَوْلها إِلى الرَّخْجَيْنِ لمْ يَدَعْ كابُلاً ولا زابُلِسْتا وفيها خرج أبو الخصيب ثانية بنَسا، وغلب عليها وعلى أبِيوَرْد وطُوس ونَيْسابور، وزحف إلى مَرْو، فأحاط بها ، فهزِم، ومضى نحو سرخْس ، وقوىّ أمرُه . وفيها مات يزيد بن مزيد ببَرْذعة ، فوُلَّىَ مكانه أسد بن يزيد . وفيها مات يقطين بن موسى ببغداد . وفيها مات عبد الصمد بن علىّ ببغداد فى جمادى الآخرة ، ولم يكن ثُغر (٣) قطّ؛ فأدخل القبر بأسنان الصبىّ، وما نقص له سنّ وشخص فيها الرّشيد إلى الرّقة على طريق الموصل. ٦٥١/٣ واستأذنه فيها يحيى بن خالد فى العُمْرة والجوار ، فأذن له ، فخرج فى (١) ط: ((الأنبارى))، وهو ((عبد الرحمن بن جبلة الأبناوى)). (٢) ط: ((الغدافر))، وانظر الفهرس. (٣) ثغر : سقطت رواضعه، والرواضع: أسنان الصبى. ٢٧٤ سنة ١٨٥ شعبان ، واعتمر عمرة شهر رمضان ، ثم رابط بجُدّة إلى وقت الحجّ ، ثم حجّ . ووقعت فى المسجد الحرام صاعقة فقتلت رجلين . ٥ ٠ ٥ وحجّ بالناس فيها منصور بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علىّ . ٢٧٥ ثم دخلت سنة ست وثمانين ومائة ذكر الخبر عمّا كان فيها من الأحداث ففيها كان خروجُ علىّ بن عيسى بن ماهان من مسَرْو لحرب أبى الخصيب إلى نَسا ، فقتله بها ، وسبى نساءه وذراريه ، واستقامت خُراسان . وفيها حبس الرّشيد 'ثمامة بن أشرس لوقوفه على كذبه فى أمر أحمد بن عيسى بن زيد . وفيها مات جعفر بن أبى جعفر المنصور عند هَرْئمة . وتُوُفَّى العباس بن محمد ببغداد . [ ذكر حجّ الرشيد ثمّ كتابته العهد لأبنائه ] وحج بالناس فيها هارون الرشيد ؛ وكان شخوصه من الرّقة للحجّ فى شهر رمضان من هذه السنة ، فمرّ بالأنبار ، ولم يدخل مدينة السلام ؛ ولکنه نزل منزلاً على شاطئ الفرات يدعى الدّارَات، بينه وبين مدينة السلام سبعة فراسخ، وخلّف بالرّقة إبراهيم بن عثمان بن نَهيك، وأخرج معه ابنيه : محمداً الأمين وعبد اللّه المأمون ؛ وليّى عهده؛ فبدأ بالمدينة ، فأعطى أهلها ثلاثة أعطية؟ كانوا يقدمون إليه فيعطيهم عطاء ، ثم إلى محمد فيعطيهم عطاءً ثانيًا ، ثم إلى المأمون فيغطيهم عطاء ثالثًا ، ثم صار إلى مكة فأعطى أهلتها ، فبلغ ذلك ألف ألف دينار وخمسين ألف دينار . وكان الرّشيد عقد لابنه محمد ولاية العهد- فيما ذكر محمد بن يزيد عن إبراهيم بن محمد الحجّبِىّ- يوم الخميس فى شعبان سنة ثلاث وسبعين ومائة، وسماه الأمين ، وضمّإليه الشأم والعراق فى سنة خمس وسبعين ومائة، ثم بايع لعبد الله المأمون بالرّقة فى سنة ثلاث وثمانين ومائة، وولاه من حدّ همذان إلى آخر المشرق ، فقال فى ذلك ستكم بن عمرو الخاسر : ٦٥٢/٣ ٢٧٦ سنة ١٨٦ لِذِى الحِجِى والخُلُقِ الفاضِلِ بايَعَ هارونُ إِمامُ الهُدَى والضامِنِ الأَثْقالَ للحاملِ المخلِفِ المُتلفِ أَموالَهُ والعالِمِ النافذِ فى علمِهِ الفاضِل والعادِل والحاکِمِ والرَّاتِقِ الفاتِقِ حلفَ الهدى(١) الصادِقِ والفاعِلِ والقائِل والمفْضِل المجدى على العائل(٢) لِخَير عباس إذا حُصِّلوا بالعُرفِ عند الحدثِ النازل أَبَرُّهِمْ بِرَّا وَأَوَلاهُمْ إِذا تدَجَّتْ ظُلمَةُ الباطل لِمُشبِهِ المنصورِ فى ملكه فَتَمَّ بالمأمونِ نورُ الهدى وانكشَفَ الجَهلُ عن الجاهِل وذكر الحسن بن قريش أن القاسم بن الرشيد، كان فى حِجْر عبد الملك ابن صالح ، فلما بايع الرشيدُ لمحمد والمأمون ، كتب إليه عبد الملك بن صالح : لو كان نجما كان سَعْدا يأَيُّها الملِكُ الَّذِى واقدَحْ له فى المُلكِ زَنْدا لقاسِمَ بَيَعَةً اعْقِدْ فاجعل ولاةَ العهدِ فرْدَا فرْدٌ واحِدٌ ir الله فكان ذلك أول ما حضّ الرشيد على البيعة للقاسم . ثم بايع للقاسم ابنه ، وسماه المؤتمن ، وولاه الجزيرة والثغور والعواصم ، فقال فى ذلك : مَنْ كان الله عاصِ يَعْمَلُ الفِتَنا حُبّ الخليفةِ حُبّ لا يَدینُ بِهِ ٦٥٣/٣ لَمَّا اصطفاهُ فأَحْيَا الدِّينَ والسنَنَا اللهُ قَلَّدَ هاروناً سِیاسَتَنا بنَا أَميناً ومأمُوماً ومؤتمَنا وَقَلَّدَ الأَرْضَ هارونٌ لرأفَتِهِ قال : ولما قسم الأرض بين أولاده الثلاثة ، قال بعض العامة (٣): قد أحكم أمر الملك، وقال بعضهم: بل ألقى بأسَهُم بينهم ، وعاقبةُ ما صنع فى ذلك محوفةٌ على الرّعية ، وقالت الشعراء فى ذلك ، فقال بعضهم : (١) س: ((الندى). (٣) س: ((الناس)). (٢) س: ((العامل)). ٢٧٧ سنة ١٨٦ وَدَمْعُ العَيْنِ يَطَرُ الطَّرَادَا أَقولُ لغمَّةٍ فى النفسِ منى خُذِى لِلْهِوْلِ(١) عُدّتَهُ بحزْمٍ فإِنَّكِ إِنْ بَقيتِ رأَيتِ أَمرًا رَأَى الملكُ المَهذَّبُ شَرَّ رأىٍ رأَى ما لوْ تَعَقَّبَهُ بعِلمٍ (٢) أَرادَ به ليَقطَعَ عن بَنيه فقد غَرَسَ العداوةَ غيرَ آلِ وَأَلقَحَ بَيْنَهُمْ حِرْباً عَواناً فَوَيَلٌ لِلرِّعيّةِ عن قليل وأَلَبَسَهَا بلاءٍ غير فانٍ زواخِرُ لا يَروْنَ لها نفادَا سَتجْرى من دمائِهُم بِحُورٌ سنَلْقَى ما سَيَمْنَعُكِ الرُّقَادا يُطِيلُ لكِ الكآبةَ والسهادا بقِسْمَتِهِ الخلافة والبِلادا لبَيَّضَ من مَفارقِه السّوادا خلافَهُمُ ويَبتذِلوا الودادا وأَورثَ شَمل أُلْفَتِهِمْ بَدادا وَسَلَّس لاجتنابِهِمُ القيادا(٣) لقد أَهدى لها الكُرَبَ الشّدادا وأَلزمها التَّضَعْضُعَ والفسادا ٦٥٤/٣ أَغيَّا كانَ ذلك أُمْ رشادا فوِزْرُ بلائِهِمْ أَبدًا عليه قال : وحجّ هارون ومحمد وعبد الله معه وقواده ووزراؤه وقضاته فى سنة ست وثمانين ومائة، وخلّف بالرّقة إبراهيم بن عثمان بن نتهيك العكىّ على الحرم والخزائن والأموال والعسكر ، وأشخص القاسم ابنه إلى مَنْبِج، فأنزله إياها بمن ضمّ إليه من القوّاد والجند، فلما قضى مناسكَه كتب لعبد الله المأمون ابنه كتابين، أجهد الفقهاء والقضاة آراءهم فيهما ، أحدهما على محمّد بما اشترط عليه من الوفاء بما فيه من تسليم ما وَلِىَ عبدُ اللّه من الأعمال، وصيّر إليه من الضّاع والغَلآت والجواهر والأموال ، والآخر نسخة البَيْعة التى أخذها على الخاصّة والعامّة والشروط لعبد الله على محمد وعليهم ، وجعل الكتابين فى البيت الحرام بعد أخذه البيعة على محمد ، وإشهاده عليه بها الله وملائكته (١) !، س: ((للقول)). (٢) س: «رأى برأى)). (٣) ج: ((لاحتثائهم)). ٢٧٨ سنة ١٨٦ ومَنْ كان فى الكعبة معه من سائر ولده وأهل بيته ومواليه وقُوّاده ووزرائه و کتابه وغيرهم . وكانت الشهادة بالبَيْعة والكتاب فى البيت الحرام ، وتقدّم إلى الحجّة فى حفظهما ، ومنْح من أراد إخراجهما والذهاب بهما، فذكر عبدُ اللّه بن محمد ومحمدبن يزيد التميمىّ وإبراهيم الحجبىّ، أنّ الرشيد حضر وأحضر وجوه بنى هاشم والقُوّاد والفقهاء ، وأدخلوا البيت الحرام ، وأمر بقراءة الكتاب على عبد اللّه ومحمد، وأشهد عليهما جماعة مَنْ حضر، ثم رأى أن يعلِّق الكتاب فى الكعبة، فلما رُفع ليُعلّق وقع، فقيل إنّ هذا الأمر سريع انتقاضه قبل تمامه . وكانت نسخة الكتاب : ٦٥٥/٣ بسم الله الرحمن الرحيم . هذا كتاب لعبد الله هارون أمير المؤمنين، كتبه محمد بن هارون أمير المؤمنين، فى صحة من عقله، وجواز من أمره، طائعاً غير مكرّه. إن أمير المؤمنين ولافى العهدَ من بعده، وصيّر البيعة لى فى رقاب المسلمين جميعًا، وولّى عبدَ الله بن هارون العهد والخلافة" وجميع أمور المسلمین بعدی، برضًا منى وتسليم ، طائعًاً غير مكرَه ، وولاه خُراسان وثغورَها وَكُورَها وحربتها وجندَها وخراجتها وطرزها (١) وبَريدها ، وبيُوت أموالها، وصدقاتها وعُشْرها وعشورها ، وجميع أعمالها ، فى حياته وبعده . وشرطتُ لعبد اللّه هارون أمير المؤمنين برضًا منى وطيب نفسى، أنّ لأخى عبدالله بن هارون علىّ الوفاء بما عَقَد له هارون أمير المؤمنين من العهد والولاية والخلافة وأمور المسلمين جميعًا بعدى، وتسليمَ ذلك له؛ وما جعل له من ولاية خُراسان وأعمالها كلّها، ومَا أقطعه أمير المؤمنين من قطعية ، أو جعل له من عقدة(٢) أو ضيعة من ضياعه ، أو ابتاع من الضّياع والعُقَد ، وما أعطاه فی حیاته وصحته من مال أو حلی أو جوهر ، أو متاع أو کسوة ، أو منزل أو دواب، أو قليل أو كثير؛ فهو لعبد الله بن هارون أمير المؤمنين، موفّرًا مسلمًا إليه. وقد عرفت ذلك كله شيئًا شيئًا . (١) الطراز: ما ينسج من الثياب للسلطان، ويطلق على الموضع الذى تنسج فيه الثياب الجياد؛ وكان للطراز دور كدور ضرب النقود. وانظر اللسان . (٢) العقدة: الضيعة والعقار الذى اعتقده صاحبه ملكاً. واعتقد الضيعة والمال: اقتناهما. ٢٧٩ سنة ١٨٦ ٦٥٦/٣ فإن حدث بأمير المؤمنين حدَثُ الموت ، وأفضت الخلافة إلى محمد ابن أمير المؤمنين ، فعلى محمد إنفاذ ما أمره به هارون أمير المؤمنين فى تولية عبد الله ابن هارون أمير المؤمنين خُراسان وثغورها ومَنْ ضمّ إليه من أهل بيت أمير المؤمنين بقدر ماسين؛ وإن يمضى عبد الله ابن أمير المؤمنين إلى خُراسان والرّىّ والكُور التى سماها أمير المؤمنين حيث كان عبد الله ابن أمير المؤمنين من معسكر أمير المؤمنين وغيره من سلطان أمير المؤمنين وجميع مَنْ ضم إليه أمير المؤمنين حيث أحبّ، من لدُن الرّىّ إلى أقصى عمل خُراسان. فليس لمحمد ابن أمير المؤمنين أن يحوّل عنه قائداً ولا مقوداً ولا رجلاً واحداً ممن ضُمَّ إليه من أصحابه الذين ضمّهم إلى أمير المؤمنين ، ولا يحوّل عبد الله ابن أمير المؤمنين عن ولايته التى ولاه إياها هارون أمير المؤمنين من ثُغورخُراسان وأعمالها كلِّها، ما بين عمل الرّىّ مما يلى هَمذان إلى أقصى خراسان وثغورها وبلادها؛ وما هو منسوب إليها، ولا يشخصه(١) إليه ، ولا يفرق أحداً من أصحابه وقوّاده عنه ، ولا يولى عليه أحداً، ولا يبعث عليه ولا على أحدمن مُمّاله وولاة أموره بُندارًا، ولا محاسبًا ولا عاملاً ، ولا يدخل عليه فى صغیر من أمرهولا کبیر ضرراً، ولا يحول بينه وبين العمل فى ذلك كله برأيه وتدبيره ، ولا يتعرض لأحد ممن ضمّ إليه أمير المؤمنين من أهل بيته وصحابته وقُضاته وعمّاله وكتابه وقُوّاده وخدمه ومواليه وجنده ؛ بما يلتمس إدخال الضرر والمكروه عليهم فى أنفسهم ولا قراباتهم ولا مواليهم، ولا أحد بسبيل (٢) منهم، ولا في دمائهم ولا فى أموالهم ولا فى ضياعهم ودورهم ورباعهم وأمتعتهم ورقيقهم ودوابّهم شيئًا من ذلك صغيراً ولا کبیراً ، ولا أحد من الناس بأمره ورأيه وهواه ، وبترخيص له فى ذلك وإدهان منه فيه لأحد من ولد آدم ، ولا يحكم فى أمرهم ولا أحد من قضاته ومن عماله وحمّن كان بسبب منه بغير حكم عبد الله ابن أمير المؤمنين ورأيه ورأى قضاته . ٦٥٧/٣ وإن نزع إليه أحد ممن ضمّ أمير المؤمنين إلى عبد الله ابن أمير المؤمنين من أهل بيت أمير المؤمنين وصحابته قواده وعماله و کتابه وخدمه وموالیه وجنده، ورفض اسمه ومكتبته ومكانه مع عبد الله ابن أمير المؤمنين عاصيًا له أو مخالفاً (١) ط: ((شخصه))، والصواب ما أثبته من ا. (٢) كذا فى ا. ٢٨٠ سنة ١٨٦ عليه ؛ فعلى محمد بن أمير المؤمنين ردّه إلى عبد الله ابن أمير المؤمنين بصغرٍ له وقماء(١) حتى ينفذ فيه رأيته وأمره . ٦٥٨/٣ فإن أراد محمد بن أمير المؤمنين خلعَ عبد الله ابن أمير المؤمنين عن ولاية العهد من بعده، أو عزلَ عبد الله ابن أمير المؤمنين عن ولاية خُراسان وتُغورها وأعمالها، والذى من حدّ عملها مما يلى همدان والكور التى سماها أمير المؤمنين فى كتابه هذا أو صرْف أحد من قواده الذين ضمَّهم أمير المؤمنين إليه ممن قدِم قَرْماسين ، أو أن ينتقصه قليلا أو كثيراً مما جعله أمير المؤمنين له بوجه من الوجوه ، أو بحيلة من الحيل ؛ صغرت أو كبرت ؛ فلعبد الله بن هارون أمير المؤمنين الخلافة بعد أمير المؤمنين، وهو المقدّم على محمد ابن أمير المؤمنين ، وهو ولىّ الأمر بعد أمير المؤمنين والطاعة من جميع قواد أمير المؤمنين هارون من أهل خُراسان وأهل العطاء وجميع المسلمين فى جميع الأجناد والأمصار لعبد اللّه ابن أمير المؤمنين، والقيامُ معه، والمجاهدةُ لِمَنْ خالفه، والنصر له والذبّ عنه ؛ ما كانت الحياة فى أبدانهم . وليس لأحدٍ منهم جميعاً من كانوا، أو حيث كانوا، أن يخالفه ولا يعصيه، ولا يخرج من طاعته، ولا يطيع (٢) محمد ابن أمير المؤمنين فى خلع عبد الله بن هارون أمير المؤمنين وصرْف العهد عنه من بعده إلى غيره ، أو ينتقصه شيئًا مما جعله له أمير المؤمنين هارون فى حياته وصحته ، واشترط فى كتابه الذى كتبه عليه فى البيت الحرام فى هذا الكتاب . وعبد الله ابن أمير المؤمنين المصدّق فى قوله ، وأنتم فى حلّ من البيعة التى فى أعناقكم لمحمد ابن أمير المؤمنين هارون إن نَقتَص شيئًا مما جعله له أمير المؤمنين هارون ، وعلى محمد بن هارون أمير المؤمنين أن ينقادَ لعبد الله ابن أمير المؤمنين هارون ويسلّم له الخلافة . وليس لمحمد ابن أمير المؤمنين هارون ولا لعبد الله ابن أمير المؤمنين أن يخلعا القاسم ابن أمير المؤمنين هارون ، ولا يقدّما عليه أحداً من أولادهما وقراباتهما ولا غيرهم من جميع البريّة؛ فإذا أفضت الخلافة إلى عبد اللّه ابن أمير المؤمنين، فالأمر إليه فى إمضاء ما جعله أمير المؤمنين من العهد للقاسم بعده، أو صرف ٦٥٩/٣ (١) الصغر: الرضا بالذل. والقماء : الذلة. (٢) !: ((يطمع)).