النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢١
سنة ١٥٩
من أهل البصرة من سعيد بن دعلج ، ثم صُرفت الأحداث فى هذه السنة عن
عبد الملك بن أيّوب إلى مُمارة بن حمزة ، فولا ها ◌ُمّارة رجلاً من أهل البصرة
يقال له المِسْوَر بن عبد الله بن مسلم الباهلى"، وأقرّ عبد الملك على الصلاة.
وفيها عُزِلٍ قُشَ بن العباس عن اليمامة عن سخطة ، فوصل كتابُ
عزله إلى اليمامة، وقد تُوُفَّىَ فاستعمل مكانه بشر بن المنذر البَجلىّ.
وفيها عزل يزيد بن منصور عن اليمن ، واستعمل مكانه رجاء بن رّوْح .
وفيها عزل الهَيتم بن سعيد عن الجزيرة، واستعمل عليها الفضل بن صالح .
وفيها أعتق المهدىّ أمّ ولده الخيزران وتزوّجها.
وفيها تزوّج المهدىّ أيضًا أم عبد الله بنت صالح بن علىّ، أخت الفضل
وعبد الله ابنى صالح لأمّهما .
وفيها وقع الحريق فى ذى الحجة فى السفن ببغداد عند قصر عيسى بن
علىّ ، فاحترق ناس كثير ، واحترقت السفن بما فيها .
وفيها عُزِل مطر مولى المنصور عن مصر، واستعمل مكانه أبو ضمرة ٤٦٧/٣
محمد بن سلمان .
وفيها كانت حركة من تحرّك من بنى هاشم وشيعتهم من أهل خُراسان
فى خلع عيسى بن موسى من ولاية العهد ، وتصيير ذلك لموسى بن المهدى ؛
فلمّا تبيّن ذلك المهدىّ كتب - فيما ذكر - إلى عيسى بن موسى فى القُدوم
عليه وهو بالكوفة ، فأحسّ بالذى يُراد به ، فامتنع من القدوم عليه .
وقال عمر : لما أفضى الأمر إلى المهدىّ سأل عيسى أن يخرج من الأمر
فامتنع عليه ، فأراد الإضرار به ، فولّى على الكوفة رَوْح بن حاتم بن قبيصة
ابن المهلب ، فولتى على شُرَطه خالد بن يزيد بن حاتم؛ وكان المهدىّ يحبّ
أن يحمل رَوْح على عيسى بعض الحمل فيما لا يكون عليه به حجّة ، وكان
لا يجد إلى ذلك سبيلا ، وكان عيسى قد خرج إلى ضَيْعة له بالرُّحبة ؛ فكان
لا يدخل الكوفة إلاّ فى شهرين من السنة فى شهر رمضان، فيشهد الجُمع (١)
(١) س: ((الجمعة)).

١٢٢
سنة ١٥٩
والعيد ، ثم يرجع إلى ضَيْعته. وفى أوّل ذى الحجة ، فإذا شهد العيد رجع إلى
ضَيْعته ، وكان إذا شهد الجمعة أقبل من داره على دوابه حتى ينتهى إلى
أبواب المسجد فينزل على عتبة الأبواب ، ثم يصلى فى موضعه؛ فكتب رَوْح
إلى المهدىّ أن عيسى بن موسى لا يشهد الجُمَع، ولا يدخل الكوفة إلاّ فى
شهرين من السنة ؛ فإذا حضر أقبل على دوابه حتى يدخل رَحَبَة المسجد ؛
وهو مصلَّى الناس، ثم يتجاوزها إلى أبواب المسجد ، فتروث دوابُّه فى مصلّى(١)
الناس؛ وليس يفعل ذلك غيره؛ فكتب إليه المهدىّ أن اتّخذ على أفواه السِّكك
التى تلى المسجد خشبًا ينزل عنده الناس ، فاتّخذ روح ذلك الخشب فى أفواه
السكك - فذلك الموضع يسمى الخشبة - وبلغ ذلك عيسى بن موسى قبل
يوم الجُمعة، فأرسل إلى ورثة المختار بن أبى عبيدة - وكانت دار المختار (٢)
لزيقة(٣) المسجد، فابتاعها وأثمن بها، ثم إنه عمرها واتخذ فيها حمّامًاً، فكان
إذا كان يوم الخميس أتاها فأقام بها ، فإذا أراد الجمعة ركب حماراً فدبّ
به إلى باب المسجد فصلّى فى ناحية ، ثم رجع إلى داره . ثم أوطن الكوفة وأقام
بها، وألحَّ المهدىّ على عيسى فقال: إنك إن لم تجبنى إلى أن تنخلع (٤) منها حتى
أبايع لموسى وهارون استحللتُ منك بمعصيتك ما يستحَلّ من العاصى ، وإن
أجبتّنى عوّضتك منها ما هو أجدى عليك وأعجل نفعاً. فأجابه، فبايع لهما وأمر
له بعشرة آلاف ألف درهم - ويقال عشرين ألف ألف - وقطائع كثيرة .
وأما غير عمر فإنه قال : كتب المهدىّ إلى عيسى بن موسى لما همّ بخلعه
يأمره بالقدوم عليه ، فأحسّ بما يُراد به ، فامتنع من القدوم عليه ، حتى
خيف (٥) انتقاضه، فأنفذ إليه المهدىّ عمّه العباس بن محمد، وكتب إليه
كتابًا ، وأوصاه بما أحبّ(٦) أن يبلغه، فقدم العباس على عيسى بكتاب
المهدىّ ورسالته إليه ، فانصرف إلى المهدىّ بجوابه فى ذلك، فوجّه إليه بعد
قدوم العباس عليه محمد بن فرّوخ أبا هريرة القائد فى ألف رجل من أصحابه
٤٦٩/٣
(١) س: ((مصلى للناس)).
(٣) لزيقة المسجد ، أى بجانبه .
(٥) س: ((خاف)).
(٢) س: ( داره)).
(٤) ج: ((تختلع)).
(٦) ج: ((يحب)).
٤٦٨/٣

١٢٣
سنة ١٥٩
من ذوى البصيرة(١) فى التشيع، وجعل (٢) مع كل رجل منهم طبلاً، وأمرهم
أن يضربوا جميعًا بطبولهم عند قدومهم الكوفة ، فدخلها ليلاً فى وجه الصبح،
فضرب أصحابه بطبولهم ، فراع ذلك عيسى بن موسى رَوْعًا شديداً ، ثم دخل
عليه أبو هريرة ، فأمره بالشخوص ، فاعتلّ بالشكوى فلم يقبل ذلك منه ،
وأشخصه من ساعته إلى مدينة السلام .
٠
وحجّ بالناس فى هذه السنة يزيد بن منصور- خال المهدىّ- عند قدومه
من اليمن ؛ فحدّثنى بذلك أحمد بن ثابت ، عمّن ذكره، عن إسحاق بن
عیسى ؛ عن أبى معشر. كذلك قال محمد بن عمر الواقدىّ وغيره . وكان انصراف
يزيد بن منصور من اليمن بكتاب المهدىّ إليه بأمره بالانصراف إليه وتوليته
إياه الموسمَ وإعلامه اشتياقه إليه وإلى قربه .
وكان أمير المدينة فى هذه السنة عبيد الله بن صفوان الجُمحىّ ، وعلى
صلاة الكوفة وأحداثها إسحاق بن الصباح الكندىّ ، وعلى خراجها ثابت
ابن موسى ، وعلى قضائها شريك بن عبد اللّه، وعلى صلاة البصرة عبد الملك
ابن أيوب بن ظَبْيان النميرىّ ، وعلى أحداثها عُمارة بن حمزة ؛ وخليفته على
ذلك المسور بن عبد الله بن مسلم الباهلىّ؛ وعلى قضائها عبيد الله بن الحسن.
وعلى كُور دِجْلة وكُور الأهواز وكُور فارس ◌ُمارة بن حمزة . وعلى
السُّند بسطام بن عمرو، وعلى اليمن رجاء بن روْح . وعلى اليمامة بشر بن
المنذر ، وعلى خراسان أبوعون عبد الملك بن يزيد ، وعلى الجزيرة الفضل بن
صالح، وعلى إفريقيّة يزيد بن حاتم، وعلى مصر محمد بن سليمان أبو ضمرة .
٤٧٠/٣
(١) ج: ((((النصرة)).
(٢) س: ((وحمل)).

١٢٤
ثم دخلت سنة ستين ومائة
ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث
[ذكر خروج يوسف البرْم]
فمن ذلك ما كان من خروج يوسف بن إبراهيم ، وهو الذى يقال له يوسف
البَرْم بخُراسان منكرًا هو ومن تبعه ممن كان على رأيه على المهدئّ- فيما زُعم-
الحال التى هو بها وسيرته التى يسير بها ، واجتمع معه - فيما ذكر- بشر من
الناس كثير ، فتوجّه إليه يزيد بن مزيد فلقيه ، واقتتلا حتى صارا إلى المعانقة
فأسره يزيد ، وبعث به إلى المهدىّ ، وبعث معه من وجوه أصحابه بعدّة ؛
فلما انتهى بهم إلى النّهروان حُميل يوسف البَرْم على بعير قد حُوِّل وجهه
إلى ذنَب البعير وأصحابه على بعير ، فأدخلوهم الرُّصافة على تلك الحال ،
فأدخلوه على المهدىّ ، فأمر هَرْئمة بن أعين فقطع يَدَىْ يوسف ورجْليه،
وضرب عنقه وعنق أصحابه ، وصلبهم على جِسْر دجلة الأعلى ، مما يلى
عسكر المهدىّ ، وإنما أمر هرثمة بقتله ؛ لأنه كان قتل أخًا لهرئمة بخواسان .
٤٧١/٣
[ ذكر خبر خلع عيسى بن موسى وبيعة موسى الهادى]
وفيها قدم عيسى بن موسى مع أبى هريرة يوم الخميس لستُّ خلوْن من
المحرّم - فيما ذكر - الفضل بن سليمان فنزل داراً كانت لمحمد بن سليمان على
شاطئ دجلة فى عسكر المهدىّ ، فأقام أيامًا يختلف إلى المهدىّ، ويدخل
مدخلَه الذى كان يدخله ؛ لا يكلّم بشىء، ولا يرى جفوة ولا مكروهًا ولا
تقصيراً به ؛ حتى أنس به بعض الأنس ، ثم حضر الدار يومًا قبل جلوس
المهدىّ ، فدخل مجلسًا كان يكون للربيع فى مَقْصورة صغيرة ، وعليها باب ،
وقد اجتمع رؤساء الشيعة فى ذلك اليوم على خلعه والوثوب عليه ؛ ففعلوا ذلك

١٢٥
سنة ١٦٠
وهو فى المقصورة التى فيها مجلس الربيع ، فأغلق دونهم المقصورة ، فضربوا
الباب بجرُزهم وعَمدهم ؛ فهشَموا الباب ، وكادوا يكسرونه ، وشتموه أقبحَ
الشّتْ، وحصروه هنالك ؛ وأظهر المهدىّ إنكارًا لما فعلوا، فلم يردعهم ذلك عن
فعلهم؛ بل شدُّوا فى أمره، وكانوا بذلك هو وهم أيامًا، إلى أن كاشفه ذوو الأسنان
من أهل بيته بحضرة المهدىّ، فأبوا إلاّ خلعته ، وشتموه فى وجهه ؛ وكان
أشدّهم عليه محمد بن سليمان .
٧٢/٣ :
فلما رأى المهدىّ ذلك من رأيهم وكراهتهم لعيسى وولايته ؛ دعاهم إلى
العهد لموسى، فصار إلى رأيهم وموافقتهم، وألحّ على عيسى فى إجابته وإياهم
إلى الخروج ممّا له من العهد فى أعناق الناس وتحليلهم منه؛ فأبى، وذكر أن
عليه أيمانًا محرّجة فى ماله وأهله ؛ فأحضر له من الفقهاء والقضاة عدّة ، منهم
محمد بن عبد الله بن عُلاثة والزّنجىّ بن خالد المكىّ وغيرهما؛ فأتوْه بما رأوا،
وصار إلى المهدىّ ابتياع ماله من البيعة فى أعناق الناس بما يكون له فيه رضا
وعوض؛ ثمّ يخرج له من ماله لما يلزمه من الحنْث فى يمينه؛ وهو عشرة آلاف ألف
درهم، وضياع بالزّاب الأعلى وكَسْكَر . فقبل ذلك عيسى ، وبقى منذ فاوضه
المهدىّ على الخلع إلى أن أجاب محتسبًا عنده فى دار الديوان من الرُّصافة إلى
أن صار إلى الرضا بالخلع والتسليم ، وإلى أن خُلع يوم الأربعاء لأربع بقِين
من المحرّم بعد صلاة العصر ، فبايع للمهدىّ ولموسى من بعده من الغد يوم
الخميس لثلاث بقين من المحرّم لارتفاع النهار. ثم أذن المهدىّ لأهل بيته، وهو
فى قبة كان محمد بن سليمان أهداها له مضروبة فى صحن الأبواب ، ثم أخذ
بيعتَهم رجلا رجلا لنفسه ولموسى بن المهدىّ من بعده ؛ حتى أتى إلى آخرهم .
ثم خرج إلى مسجد الجماعة بالرُّصافة فقعد على المنبر ، وصعد موسى حتى
كأنه دونه . وقام عيسى على أوّل عتبة من المنبر ، فحمد الله المهدىُ وأثنى
عليه ، وصلى على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم، وأخبر بما أجمع عليه أهلُ بيته
وشيعته وقوّاده وأنصاره وغيرهم من أهل خُراسان من خلع عيسى بن موسى
وتصيبر الأمر الذى كان عقد له فى أعناق الناس لموسى بن أمير المؤمنين ؛
لاختيارهم له ورضاهم به؛ وما رأى من إجابتهم إلى ذلك؛ لما رجا من مصلحتهم
وألفتِهم ، وخاف مخالفتهم فى نيّاتهم واختلاف كلمتهم ، وأن عيسى قد
٣/٣

١٢٦
سنة ١٦٠
خلع تقدُّمَه ، وحلهم مما كان له من البيعة فى أعناقهم ، وأنّ ما كان له من
ذلك فقد صار لموسى بن أمير المؤمنين، بعقد من أمير المؤمنين وأهل بيته وشيعته
فى ذلك ؛ وأن موسى عاملٌ فيهم بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم
بأحسن السِّيرة وأعدلها ، فبايعوا معشر مَن حضر ، وسارعوا إلى ما سارع
إليه غيرُكم ؛ فإنّ الخير كله فى الجماعة، والشرّ كله فى الفرقة. وأنا أسأل الله
لنا ولكم التوفيق برحمته، والعمل بطاعته وما يرضيه ، وأستغفر الله لى ولكم .
وجلس موسى دونه معتزلاً للمنبر؛ لئلا يحول بينه وبين من صعد إليه، يبايعه
ويمسح على يده ، ولا يستر وجهه، وثبت عيسى قائمًا فى مكانه، وقُرئ عليه
كتاب ذكر الخلع له ، وخروجُه مما كان إليه من ولاية العهد وتحليله جماعة
مَن كان له فى عنقه بيعة ، مما عقدوا له فى أعناقهم ؛ وأن ذلك من فعله وهو
طائعٌ غير مكرّه ، راضٍ غير ساخط ، محبّ غير مجبرٍ . فأقرّ عيسى بذلك،
ثم صعد فبايع المهدىّ، ومسح على يده ، ثم انصرف، وبايع أهل بيت المهدىّ
على أسنانهم؛ يبايعون المهدىّ ثم موسى، ويمسحون على أيديهما؛ حتى فرغ
آخرهم؛ وفعل مَنْ حضر من أصحابه ووجوه القوّاد والشّيعة مثل ذلك ، ثم
نزل المهدىّ، فصار إلى منزله، ووكّل ببيعته من بقى من الخاصّة والعامة خاله
يزيد بن منصور ، فتولّى ذلك حتى فرغ من جميع الناس، ووفّى المهدىّ
لعيسى بما أعطاه وأرضاه مما خلعه منه من ولاية العهد ، وكتب عليه بخلعه إياه
كتابًا أشهد عليه فيه جماعة أهل بيته وصحابته وجميع شيعته وكتَّابه وجنده
فى الدّواوين ؛ ليكون حجّة على عيسى ، وقطعاً لقوله ودعواه فيما خرج منه .
وهذه نسخة الشرط الذى كتبه عيسى على نفسه :
بسم الله الرحمن الرحيم . هذا كتاب لعبد الله المهدىّ محمد أمير المؤمنين
ولولىّ عهد المسلمين موسى بن المهدىّ، ولأهل بيته وجميع قوّاده وجنوده من
أهل خُراسان وعامّة المسلمين فى مشارق الأرض ومغاربها ؛ وحيث كان كائن
منهم، كتبتُه للمهدىّ محمد أمير المؤمنين، وولىّ عهد المسلمين موسى بن محمد
ابن عبدالله بن محمد بن علىّ؛ فيما جُعل إليه من العهد إذا كان إلىّ، حتى اجتمعت
كلمة المسلمين، واتَّسق أمرهم، وائتلفت أهواؤهم، على الرضا بولاية موسى بن المهدىّ
٤٧٤/٣

١٢٧
سنة ١٦٠
محمد أمير المؤمنين ، وعرفتُ الخطّ فى ذلك علىّ والخطّ فيه لى ، ودخلتُ فيما
دخل فيه المسلمون من الرضا بموسى بن أمير المؤمنين، والبيعة له، والخروج ممّا كان
لى فى رقابهم من البيعة ، وجعلتكم فى حيلُ من ذلك وسعة، من غير حرج يدخل
عليكم، أو على أحد من جماعتكم وعامة المسلمين ، وليس فى شىء من ذلك،
قديم ولا حديث لى دعوى ولا طلبة ولاحجة ولا مقالة ولاطاعة على أحد منكم ،
ولا على عامة المسلمين ولا بيعة فى حياة المهدىّ محمد أمير المؤمنين ولا بعده
ولا بعد ولىّ عهد المسلمين موسى ، ولا ما كنت حيًا حتى أموت . وقد بایعت
لمحمد المهدىّ أمير المؤمنين ولموسى بن أمير المؤمنين من بعده، وجعلت لهما.
ولعامة المسلمين من أهل خُراسان وغيرهم الوفاء بما شرطْت على نفسى فى هذا
الأمر الذى خرجت منه، والتمام(١) عليه. علىّ بذلك عهد الله وما اعتقد أحد
من خلقه من عهد أو ميثاق أو تغليظ أو تأكيد على السّمع والطاعة والنصيحة
للمهدىّ محمد أمير المؤمنين وولىّ عهده موسى ابن أمير المؤمنين، فى السرّ
والعلانية ، والقول والفعل ، والنّية والشدّة والرّجاء والسرّاء والضّراء والموالاة لهما
ولمن والاهما، والمعاداة لمن عاداهما، كائنًا مَنْ كان فى هذا الأمر الذى
خرجت منه. فإن أنا نكبت (٢) أو غيّرت أو بدّلت أو دغلت (٣) أو نويت غير
ما أعطيت عليه هذه الإيمان ، أو دعوت إلى خلاف شىء مما حملت على
نفسى فى هذا الكتاب للمهدىّ محمد أمير المؤمنين ولولىّ عهده موسى ابن
أمير المؤمنين ولعامة المسلمين ،أو لم أف بذلك ؛ فکل زوجة عندی یوم کتبت
هذا الكتاب-أو أتزوّجها إلى ثلاثين سنة-طالق ثلاثًا ألبتة (٤) طلاق الخرج(٥)
وكلُّ مملوك عندى اليوم أو أملكه إلى ثلاثين سنة أحرارٌ لوجه اللّه، وكلّ مالِ
لى نَقْد أو عَرْض(٦) أو قرْض أو أرْض، أو قليل أو كثير، تالد أو طارف (٧)
أو أستفيده فيما بعد اليوم إلى ثلاثين سنة صدقة على المساكين ، يضع ذلك
٤٧٥/٣
(١) تم على الأمر وتمم عليه: استمر.
(٢) نكبت : عدلت .
(٣) دغل فى الشىء: دخل فيه دخول المريب .....
(٤) يقال لا أفعله بتة ، أو ألبتة،
لكل أمر لا رجعة فيه ، وفى قطع الهمزة خلاف . وانظر شرح القاموس والصحاح :
(٥) طلاق الحرج ، أى طلاق التحريم .
(٦) العرض: المتاع؛ وكل شىء عرض إلا الدراهم والدنانير فإنها فقد.
(٧) التالد: المال الأصلى القديم . والطارف: المال المستحدث.

١٢٨
سنة ١٦٠
الوالى حيث يرى، وعلىَّ من مدينة السلام المشىُ حافيًا إلى بيت الله العتيق
الذى بمكة نذراً واجبًا ثلاثين سنة ، لا كفارة لى ولا مخرج منه ؛ إلا الوفاء به.
واللّه على الوفاء بذلك راعٍ كفيل شهيد، وكفى بالله شهيداً. وشهيدٌ على عيسى
ابن موسى بإقراره بما فى هذا الشرط أربعمائة وثلاثون من بنى هاشم ومن الموالى
والصحابة من قريش والوزراء والكتاب والقضاة .
٤٧٦/٣
وكتب فى صفر سنة ستين ومائة . وختم عيسى بن موسى .
فقال بعض الشعراء :
کان فی الموت نجاءُ و گرمْ
كَرِهَ الموت أَبو موسى وقد
ثوبَ لومٍ ما تُرى منه القَدم
خَلَعَ الملكَ وأَضحَى مُلبَسًّا
٥
وفى سنة ستين ومائة وافى عبد الملك بن شهاب المسمعىّ مدينة باربد بمن
توجّه معه من المطّوّعة وغيرهم ، فناهضوها بعد قدومهم بيوم، وأقاموا عليها
يومين ، فنصيوا المنجنيق وناهضوها بجميع الآلة ، وتحاشد الناس ، وحض
بعضُهم بعضًا بالقرآن والتذكير ، ففتحها الله عليهم عَنْوة ، ودخلت خيلُهم من
كلّ ناحية؛ حتى ألجئوهم إلى بدّهم، فأشعلوافيها النِّيران والنَّقْط ، فاحترق منهم
مَن احترق ، وجاهد بعضهم المسلمين ، فقتلهم الله أجمعين ، واستشهد من
المسلمين بضعة وعشرون رجلاً ، وأفاءها الله عليهم . وهاج البحر فلم يقدروا
على ركوبه والانصراف ، فأقاموا إلى أن يطيب ، فأصابهم فى أفواههم داءٌ
يقال له حتمامٍ قُرّ ، فمات نحو من ألف رجل، منهم الربيع بن صُبيح. ثم
انصرفوا لمّا أمكنهم الانصراف حتى بلغوا ساحلاً من فارس ، يقال له بحر
حمران ، فعصفت عليهم فيه الريح ليلاً ، فكسرت عامَّة مراكبهم، فغرق
منهم بعض ونجا بعض ، وقدموا معهم بسبيٍ من سبنْبِهم - فيهم بنت ملك
باربد - على محمد بن سليمان ، وهو يومئذ وإلى البصرة .
٤٧٧/٣
وفيها صُّر أبان بن صدقة كاتبًا لهارون بن المهدىّ ووزيراً له .
وفيها عنزل أبو عون عن خُراسان عن سَخْطة ، ووليِىَ مكانه معاذ بن مسلم.

١٢٩
سنة ١٦٠
وفيها غزا ◌ُثمامة بن الوليد العبسىّ الصائفة .
وفيها غزا الغمر بن العباس الخثعمى بحر الشأم .
٠ ٠ ٥
[ ذكر خبر ردّ نسب آل بكرة وآل زياد ]
وفيها ردّ المهدى آل بكرة من نسبهم فى ثقيف إلى ولاء رسول الله صلى
اللّه عليه وسلم؛ وكان سبب ذلك أنّ رجلاً من آل أبى بكرة رفع ظُلامة
إلى المهدىّ، وتقرّب إليه فيها بولاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال
المهدىّ: إن هذا نسب واعتزاء، ما تقرّون به إلاّ عند حاجة تعرض لكم، وعند
اضطراركم إلى التقرّب به إلينا. فقال الحكم: يا أمير المؤمنين، مَنْ جحد
ذلك فإنا سنقرّ؛ أنا أسألك أن تردّنى ومعشر آل أبى بكرة إلى نسبنا من ولاء
رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتأمر بآل زياد بن عبيد فيخرجوا من نَسبهم
الذى ألحقهم به معاوية رغبةً عن قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الولد
للفراش وللعاهر الحجر»، فيُرَدُّوا إلى نسبهم من عبيد فى موالى ثقيف . فأمر
المهدىّ فى آل أبى بكرة وآل زياد أن يردّ كلّ فريق منهم إلى نسبه، و کتب
إلى محمد بن سليمان كتابًا ، وأمره أن يُقرأ فى مسجد الجماعة على الناس، وأن
يردّ آل أبى بكرة إلى ولائهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ونسبهم إلى نُفَيَعِ
ابن مسروح، وأن يردّ على من أقرّ منهم ما أمر بردّه عليهم من أموالهم بالبصرة
مع نظرائهم ، ممنّ أمر بردّ ماله عليه، وألاّ يردّ على من أنكر منهم، وأن
يجعل الممتحن منهم والمستبرئ لما عندهم الحكم بن سمرقند. فأنفذ محمد ما أتاه
فى آل أبى بكْرة إلاّ فى أناس منهم غيَبٍ (١) عنهم.
٤٧٨/٣
وأما آل زياد فإنّه مما قوّى رأى المهدىّ فيهم - فيما ذكر علىّ بن
سليمان - أن أباه حدّثه، قال : حضرت المهدىّ وهو ينظر فى المظالم إذ قدم عليه
رجل من آل زياد يقال له الصغدىّ بن سلم بن حرب، فقال له: مَنْ أنت؟
قال : ابن عمّك ، قال : أىّ ابن عمى أنت ؟ فانتسب إلى زياد ، فقال له
المهدىّ : يابن سميَّة الزانية، متى كنتَ ابن عمى! وغضب وأمر به فوُجِئْ
فى عنقه ، وأخرج ، ونهض الناس .
(١) يقال: قوم غيب، بالتحريك ، أى غائبون .
تاريخ الطبرى - ثامن

١٣٠
سنة ١٦٠
قال : فلمّا خرجت لحقنى عيسى بن موسى - أو موسى بن عيسى -
فقال : أَرْدتُ واللّه أن أبعثَ إليك، أن أمير المؤمنين التفت إلينا بعد خروجك،
فقال: من عنده علم من آل زياد؟ فوالله ما كان عند أحد منا من ذاك شيء،
فما عندك يا أبا عبد الله ؟ فما زلت أحدثه فى زياد وآل زياد حتى صرنا إلى
منزله بباب المحوّل، فقال: أسألك بالله والرَّحم لما كتبتَ لى هذا كله حتى أروح
به إلى أمير المؤمنين ، وأخبره عنك . فانصرفتُ فكتبت، وبعثت به إليه . فراح
إلى المهدىّ، فأخبره ، فأمر المهدىّ بالكتاب إلى هارون الرشيد ؛ وكان والى
البصرة من قبله يأمره أن يكتب إلى واليها يأمره أن يخرج آل زياد من قريش
وديوانهم والعرب ، وأن يعرض ولد أبى بكرة على ولاء رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، فمن أقرّ منهم ترك ماله فى يده ، ومن انتمى إلى ثقيف اصطفى ماله .
فعرضهم ، فأقرُّوا جميعًا بالولاء ، إلا ثلاثة نفر ، فاصطُفيت أموالهم .
ثم إن آل زياد بعد ذاك رشَوْا صاحب الديوان حتى ردّهم إلى ما كانوا
عليه ، فقال خالد النجار فى ذلك :
بَكْرةَ عندى من أُعجِب الْعَجَبِ
إِن زيادًا ونافعاً وأَبا
مولی ،وهذا ۔۔ بزعمِه - عَرَبی
ذَا قُرَشِىُّكما يقولُ، وذا
نسخة كتاب المهدىّ إلى والى البصرة فى ردّ
آل زياد إلى نسبهم
بسم الله الرحمن الرحيم. أما بعد؛ فإنّ أحقّ ما حَمَل عليه ولاة المسلمين
أنفسهم وخواصّهم وعوامتهم فى أمورهم وأحكامهم، العمل بينهم بما فى كتاب الله
والاتباع لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والصّبر علىذلك، والمواظبةعلیه، والرضا
به فيما وافقهم وخالفهم ؛ للذى فيه من إقامة حدود اللّه ومعرفة حقوقه ، واتّباع
مرضاتِهِ، وإحراز جزائه وحسن ثوابه، ولما فى مخالفة ذلك والصدود عنه وغلبة
الهوَى لغيره من الضّلال والخسار فى الدنيا والآخرة .
٤٨٠/٣
وقد كان من رأى معاوية بن أبى سفيان فى استلحاقه زياد بن عبيد
عبد آل علاج من ثقيف، وادّعائه ما أباه بعد معاوية عامّة المسلمين وكثير
٤٧٩/٣

١٣١
سنة ١٦٠
منهم فى زمانه ، لعلمهم بزياد وأبى زياد وأمه من أهل الرضا والفضل والوَرَع
والعلم ، ولم يَدْعُ معاوية إلى ذلك ورع ولا هدى ، ولا اتّباع سنة هادية ، ولا
قُدوة من أئمة الحقّ ماضية، إلا الرغبة فى هلاك دينه وآخرته ، والتصميم على
مخالفة الكتاب والسنة. والعُجْب بزياد فى جَكده ونفاذه، وما رجا من معونته
وموازرته إياه على باطل ما كان يركز إليه فى سيرته وآثاره وأعماله الخبيثة .
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الولد للفراش وللعاهر الحجر))، وقال:
((مَن ادّعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس
أجمعين لا يقبل اللّه منه لا صرفا ولا عدلا(١))).
ولعمرى ما وُلد زياد فى حجْر أبى سفيان ولا على فراشه، ولا كان عُبيد
عبدًا لأبى سفيان ، ولا سميّة أمةً له ، ولا كانا فى ملكه ، ولا صارا إليه لسبب
من الأسباب . ولقد قال معاوية فيما يعلمه أهل الحفظ للأحاديث عند كلام
نَصْر بن الحجّاج بن عُلاط السُّلمىّ ومَنْ كان معه من موالى بنى المغيرة
المخزوميّين وإرادتهم استلحاقه وإثبات دعوته، وقد أعدّ لهم معاوية حجرًا
تحت بعض فرشه فألقاه إليهم ، فقالوا له : نسوّغ لك ما فعلت فى زياد ،
ولا تسوّغ لنا ما فعلنا فى صاحبنا ، فقال : قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم
خير لكم من قضاء معاوية . فخالف معاوية بقضائه فی زیاد واستلحاقه إياه
وما صَنَعَ فيه وأقدم عليه، أمرَ الله جل وعزّ وقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم
واتّبع فى ذلك هواه رغبة عن الحقّ ومجانبة له ، وقد قال الله عز وجل:
﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن أَتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدَّى مِنَ اللهِ إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ
الظَّالِمِين (٢))، وقال لداود صلى الله عليه وسلم وقد آتاه الحكم والنبوّة والمال
والخلافة: ﴿يَادَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِ الأَرْضِ (٣) ... ) الآية إلى آخرها .
٤٨١/٣
فأمير المؤمنين يسأل الله أن يعصم له نفسه ودينه ، وأن يعيذه من غلبة
الهوى ، ويوفّقه فى جميع الأمور لما يحب ويرضى ؛ إنه سميع قريب .
(١) الصرف: التوبة. والعدل: الفدية.
(٢) سورة القصص ٥٠.
(٣) سورة ص ٢٦ .

١٣٢
سنة ١٦٠
وقد رأى أمير المؤمنين أن يردّ زياداً ومَنْ كان من ولده إلى أمّهم ونسبهم
المعروف ويلحقهم بأبيهم عبيد؛ وأمهم سميّة، ويتّبع فى ذلك قول رسول الله صلى
اللّه عليه وسلم ، وما أجمع عليه الصالحون وأئمة الهدى ، ولا يجيز لمعاوية ما أقدم
عليه مما يخالف كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وكان أمير المؤمنين
أُحَقَّ مَنْ أخذ بذلك وعمل به ؛ لقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم
واتّباعه آثاره وإحيائه سنَّته، وإبطاله سنن غيره الزائغة الجائرة عن الحق والهدى:
وقد قال الله جلّ وعزّ: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّ الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾(١).
فاعلم أن ذلك من رأى أمير المؤمنين فى زياد، وما كان من ولد زياد فألحقهم
بأبيهم زياد بن عبيد، وأمهم سميّة، واحملهم عليه، وأظهره لمن قبلك من المسلمين
حتى يعرفوه ويستقيم فيهم؛ فإن أمير المؤمنين قد كتب إلى قاضى البصرة وصاحب
ديوانهم بذلك . والسلام عليك ورحمة الله وبركاته .
وكتب معاوية بن عبيد الله فى سنة تسع وخمسين ومائة .
٤٨٢/٣
فلما وصل الكتاب إلى محمد بن سليمان وقّع بإنقاذه، ثم كُلُم فيهم ، فكفّ
عنهم ؛ وقد كان كتب إلى عبد الملك بن أيوب بن ظَبْيان النميرىّ بمثل ما
كتب به إلى محمد ، فلم ينفذه لموضعه من قيس، وكراهته أن يخرج أحد من
قومه إلى غيرهم .
وفيها كانت وفاة عبيد الله بن صفوان الجمَحىّ ، وهو والٍ على المدينة،
فولى مكانه محمد بن عبد الله الكثيرىّ، فلم يلبث إلا يسيراً حتى عُزِل وولّى
مكانه زُفَر بن عاصم الهلالىّ. وولّ المهدىّ قضاء المدينة فيها عبد الله بن
محمد بن عمران الطَّلْحِىّ .
وفيها خرج عبد السلام الخارجىّ ، فقتِل .
وفيها عزل بِسْطام بن عمرو عن السُّند، واستعمل عليها رَوْح بن حاتم.
وحجّ بالناس فى هذه السنة المهدىّ ، واستخلف على مدينته حين شخص
(١) سورة يونس ٣٢.

١٣٣
سنة ١٦٠
عنها ابنته موسى ، وخلّف معه يزيد بن منصور خال المهدىّ وزيراً له ومدبراً
لأمره .
وشخص مع المهدىّ فى هذه السنة ابنه هارون وجماعة من أهل بيته ؛
وكان ممّن شخص معه يعقوب بن داود، على منزلته التى كانت له عنده ؛ فأتاه
حين وافى مكة الحسن بن إبراهيم بن عبد الله بن الحسن الذى استأمن له يعقوب
من المهدىّ على أمانه ، فأحسن المهدىّ صلته وجائزته، وأقطعه مالاً من الصّوافِى
بالحجاز .
وفيها نزع المهدىّ كسوة الكعبة التى كانت عليها ، وكساها كسوة جديدة؛
وذلك أن حَجَبَة الكعبة - فيما ذكر - رفعوا إليه أنهم يخافون على الكعبة أن
تهدم لكثرة ما عليها من الكسوة ، فأمر أن يُكشف عنها ما عليها من الكسوة
حتى بقيت مجرّدة، ثم طُلِى البيت كله بالخَلُوق، وذُكر أنهم لما بلغوا إلى
كسوة هشام وجدوها ديباجًا ثخينًا جيداً، ووجدوا كسوة من كان قبله عامتها
من متاع اليمن .
٤٨٣/٣
وقسم المهدىّ فى هذه السنة بمكة فى أهلها - فيما ذكر - مالا عظيماً، وفى
أهل المدينة كذلك ؛ فذكر أنه نُظر فيما قسم فى تلك السفرة فوجد ثلاثين ألف
ألف درهم، حُملت معه، ووصلت إليه من مصر ثلثمائة ألف دينار ، ومن اليمن
مائتا ألف دينار، فقسم ذلك كلّه. وفرّق من الثياب مائة ألف ثوب وخمسين ألف
ثوب، ووسع فى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأمر بنزع المقصورة
التى فى مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم فنزعت ، وأراد أن ينقص منبر رسول
الله صلى الله عليه وسلم فيعيده إلى ما كان عليه، ويلقى منه ما كان معاوية زاد
فيه ؛ فذكر عن مالك بن أنس أنه شاور فى ذلك ، فقيل له : إن المسامير قد
سلكت فى الخشب الذى أحدثه معاوية ، وفى الخشب الأول وهو عتيق ، فلا
نأمن إن خرجت المسامير التى فيه وزعزعت أن يتكسّر، فتركه المهدىّ .
وأمر أيام مقامه بالمدينة بإثبات خمسمائة رجل من الأنصار لیکونوا معه حرسًا له
بالعراق وأنصاراً ، وأجرى عليهم أرزاقا سوى أعطياتهم ، وأقطعهم عند
قدومهم معه ببغداد قطيعة تعرف بهم .

١٣٤
سنة ٦٠
١
وتزوّج فى مقامه بها برقيَّة بنت عمرو العثمانية .
٤٨٤/٣
وفى هذه السنة حمل محمد بن سليمان الثلج للمهدى ، حتى وافى به مكة ،
فكان المهدىّ أوّل من حُمل له الثلج إلى مكة من الخلفاء .
وفيها ردّ المهدىّ على أهل بيته وغيرهم قطائعهم التى كانت مقبوضة عنهم.
وكان على صلاة الكوفة وأحداثها فى هذه السنة إسحاق بن الصباح الكندىّ،
وعلى قضائها شريك. وعلى البصرة وأحداثها وأعمالها المفردة وكُورد جلة والبحرين
وُمان وكُور الأهواز وفارس محمد بن سليمان . وكان على قضاء البصرة فيها
عبيد الله بن الحسن . وعلى خراسان معاذ بن مسلم ، وعلى الجزيرة الفضل بن
صالح، وعلى السِّنْد رَوْح بن حاتم . وعلى إفريقيّة يزيد بن حاتم . وعلى مصر
محمد بن سليمان أبو ضمرة .

١٣٥
ثم دخلت سنة إحدى وستين ومائة
ذ کر الخبر عما كان فيها من الأحداث
فممّا كان من ذلك خروج حكيم المقنّع بخُراسان من قرية من قرى مَرْ و،
وكان - فيما ذكر - يقول بتناسخ الأرواح ، يعود ذلك إلى نفسه ، فاستغوى
بشراً كثيراً ، وقوىَ وصار إلى ما وراء النهر ، فوجّه المهدىّ لقتاله عِدّة من
قُوّاده ؛ فيهم معاذ بن مسلم ؛ وهو يومئذ على خُراسان ، ومعه عُقْبة بن
مسلم وجبرئيل بن يحيى وليث مولى المهدىّ ، ثم أفرد المهدىّ لمحاربته سعيدًا
الحرَّشِّ، وضمّ إليه القوّاد؛ وابتدأ المقنّع بجمع الطعام عُدّةً للحصار فى قلعة
بكش .
وفيها ظفر نصر بن محمد بن الأشعث الخزاعى بعبد الله بن مروان بالشأم؛
فقدم به على المهدىّ قبل أن يولِّيَّه السِّند، فحبسه المهدىّ فى المطْبَق؛ فذكر
أبو الخطاب أن المهدىّ أُّتُنسى بعبد الله بن مروان بن محمّد- وكان يكنى أبا الحكم .-
فجلس المهدىّ مجلسا عامًّا فى الرّصافة، فقال: مَنْ يعرف هذا ؟ فقام
عبد العزيز بن مسلم العُقَيلىّ، فصار معه قائمًا، ثم قال له: أبو الحكم؟ قال: نعم
ابنُ أمير المؤمنين ، قال : كيف كنت بعدى ؟ ثم التفت إلى المهدىّ ، فقال:
نعم يا أمير المؤمنين ، هذا عبد الله بن مروان . فعجب الناس من جرأته،
ولم يعرض له المهدىّ بشىء .
قال : ولما حبس المهدىّ عبد اللّه بن مروان احتيل عليه ،
فجاء عمرو بن سهلة الأشعرىّ فادّعى أن عبد الله بن مروان قتل
أباه ، فقدّمه إلى عافية القاضى، فتوجّه عليه الحُكْم أن يقادَ به ، وأقام
عليه البيّنة؛ فلما كاد الحُكْم يبرَم جاء عبد العزيز بن مسلم العقيلىّ إلى عافية
القاضى يتخطّى رقاب الناس ؛ حتى صار إليه ، فقال : يزعم عمرو بن سهلة
أن عبد الله بن مروان قتل أباه ؛ كذب والله ما قتل أباه غيرى ؛ أنا قتلتُه بأمرٍ
٤٨٥/٣

١٣٦
سنة ١٦١
مروان، وعبدُاللّه بن مروان من دمه برىء. فزالت عن عبد الله بن مروان، ولم
يعرض المهدىّ لعبد العزيز بن مسلم لأنه قتله بأمر مروان .
#
وفيها غزا الصَّائفة ثمامة بن الوليد ، فنزل دابق ، وجاشت الرّوم وهو مغترّ،
فأتت طلائعه وعيونه بذلك ، فلم يحفل بما جاءوا به، وخرج إلى الرّوم ، وعليها
ميخائيل بسرعان الناس(١)، فأصيب من المسلمين عدّة، وكان عيسى بن علىّ"
مرابطًا بحصن مَرْعش يومئذ، فلم يكن للمسلمين فى ذلك العام صائفة من
أجل ذلك .
٤٨٦/٣
وفيها أمر المهدىّ ببناء القصور فى طريق مكة أوسع من القصور التى كان
أبو العباس بناها من القادسيَّة إلى زبالة ، وأمر بالزيادة فى قصور أبى العباس ،
وترك منازل أبى جعفر التى كان بناها على حالها ، وأمر باتخاذ المصانع فى كلّ
منهل ، وبتجديد الأميال والبرَك ، وحفر الرّكايا مع المصانع ، وولّى ذلك
يقطين بن موسى ، فلم يزل ذلك إليه إلى سنة إحدى وسبعين ومائة ، وكان خليفة
يقطين فى ذلك أخوه أبو موسى .
وفيها أمر المهدىّ بالزيادة فى مسجد الجامع بالبصرة ، فزيد فيه من مقدّمّه
ممّا يلى القبلة، وعن يمينه مما يلى رحبة بنى سليم، وولى بناء ذلك محمد بن سليمان
وهو يومئذ والى البصرة .
وفيها أمر المهدىّ بنزع المقاصير من مساجد الجماعات وتقصير المنابر
وتصييرها إلى المقدار الذى عليه منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكتب
بذلك إلى الآفاق فعُمل به .
وفيها أمر المهدىّ يعقوب بن داود بتوجيه الأمناء فى جميع الآفاق ، فعمل
به، فكان لا ينفذ للمهدىّ كتاب إلى عامل فيجوز حتى يكتب يعقوب بن داود
إلى أمينه وثقته بإنفاذ ذلك .
وفيها اتّضعت منزلة أبى عبيد اللّه وزير المهدىّ، وضمّ يعقوب إليه من
متفقهة البصرة وأهل الكوفة وأهل الشأم عدداً كثيراً ، وجعل رئيس البصريين
والقائم بأمرهم إسماعيل بن عليّة الأسدى ومحمد بن ميمون العنبرىّ، وجعل رئیس
أهل الكوفة وأهل الشأم عبد الأعلى بن موسى الحلبيّ .
٤٨٧/٣
(١) سرعان الناس : أوائلهم .

سنة ١٦١
١٣٧
ذكر السبب الذى من أجله
تغيرت منزلة أبى عبيد الله عند المهدىّ
قد ذكرنا سببَ اتصاله به الذى كان قبلُ فى أيام المنصور وضمّ المنصور إياه
إلى المهدىّ حين وجهه إلى الرّىّ عند خلْع عبد الجبار بن عبد الرحمن المنصور،
فذكر أبو زيدعمر بن شبّة، أنّ سعيد بن إبراهيم حدّثه أن جعفربن يحيى حدّثه
أنّ الفضل بن الرّبيع أخبره، أنّ الموالى كانوا يشنِّعون على أبى عبيد الله عند
المهدىّ، ويسعَوْن عليه عنده ؛ فكانت كتب أبى عبيد اللّه تنفذ عند المنصور
بما يريد من الأمور، وتتخلّى الموالى بالمهدىّ؛ فيبلِّغونه عن أبى عبيد الله، ويحرِّضونه
علبه .
قال الفضل : وكانت كتب أبى عبيد اللّه تصل إلى أبى تَشْرَى، يشكو
الموالى وما يلقى منهم ، ولا يزال يذكره عند المنصور ويخبره بقيامه ، ويستخرج
الكتب عنه إلى المهدىّ بالوَصاة به، وترك القبول(١) فيه . قال: فلما رأى
أبو عبيد اللّه غلَبة الموالى على المهدىّ، وخَلْوَتَهم به نظر إلى أربعة رجال من
قبائل شتىّ من أهل الأدب والعلم، فضمتهم إلى المهدىّ ، فكانوا فى صحابته ،
فلم يكونوا يدعون الموالى يتخذّوْن به .
ثم إنّ أبا عبيد الله كلّم المهدىّ فى بعض أمره إذ اعترض رجل من هؤلاء
الأربعة فى الأمر الذى تكلّم فيه ، فسكت عنه أبو عبيد اللّه ، فلم يرادّه ،
وخرج فأمر أن يحجب عن المهدىّ فحجبه عنه ؛ وبلغ ذلك من خبره أبى .
٤٨٨/٣
٠ ٥
قال : وحجّ أبى مع المنصور فى السنة التى مات فيها ، وقام أبى من أمر
المهدىّ بما قام به من أمر البيعة وتجديدها على بيت المنصور والقوّاد والموالى ؛
فلما قدم تلقَّتُه بعد المغرب، فلم أزل معه حتى تجاوز منزله، وترك دار المهدىّ،
ومضى إلى أبى عبيد اللّه، فقال: يا بنىّ ؛ هو صاحب الرجل ؛ وليس ينبغى
أن نعامله على ما كنّا نعامله عليه؛ ولا أن نحاسبه بما كان منا فى أمره من نصرتنا
له . قال : فمضينا حتى أتينا باب أبى عبيد اللّه؛ فما زال واقفًا حتى صلّيتُ
(١) أى ترك قبول القول فيه.

١٣٨
سنة ١٦١
العَتَمة ، فخرج الحاجب ، فقال : ادخل ، فثنى رجلَه وثنيتُ رجلى . قال :
إنما استأذنتُ لك يا أبا الفضل وحدك. قال: اذهب فأخبره أنّ الفضل معى.
قال : ثم أقبل علىّ ، فقال : وهذا أيضًا من ذلك ! قال : فخرج الحاجب ،
فأذن لنا جميعًا ، فدخلنا أنا وأبى ، وأبو عبيد اللّه فى صابر المجلس ، على
مصلّى متكئٌ على وسادة ، فقلت: يقوم إلى أبى إذا دخل إليه ، فلم يقم إليه ،
فقلت : يستوى جالسًا إذا دنا ، فلم يفعل ، فقلت : يدعو له بمصلى ، فلم
يفعل ، فقعد أبى بين يديه على البساط وهو متكئ ، فجعل يسائله عن مسيره
وسفره وحاله ، وجعل أبى يتوقع أن يسأله عمّا كان منه فى أمرٍ المهدىّ وتجديد
بيعته ، فأعرض عن ذلك ، فذهب أبى يبتدئه بذكره ، فقال : قد بلغنا
نبؤكم ، قال : فذهب أبى لينهض، فقال: لا أرى الدُّروب إلاّ وقد غُلّقت.
فلو أقمت ! قال : فقال أبى : إن الدروب لا تغلَق دونى ، قال : بلى قد
أغلقت . قال : فظنّ أبى أنه يريد أن يحتبسه ليسكن من مسيره ، ويريد أن
يسأله ؛ قال : فأقيمُ . قال: يا فلان ، اذهب فهيّئ لأبى الفضل فى منزل
محمد بن أبى عبيد اللّه مبيتًا. فلما رأى أنه يريد أن يخرج من الدّار ، قال :
فليس تُغْلَق الدروب دونى فأعتزم . ثم قام ، فلما(١ خرجنا من الدار أقبل
علىّ فقال: يا بنىّ، أنت أحمق١)، قلت: وما حمقى أنا ! قال : تقول لى:
كان ينبغى لك ألاّ تجىء، وكان ينبغى إذا جئت فحجبنًا ألاّ تقيم حتى
صلّيتَ العَتمّة، وأن تنصرف ولا تدخل؛ وكان ينبغى إذا دخلتَ فلم يقم إليك
أن ترجعَ ولا تقيم عليه؛ ولم يكن الصوابُ إلاّ ما عملتُ كلّه؛ ولكن والله
الذى لا إله إلا هو - واستغلق فى اليمين - لأخلعنّ جاهى، ولأنفقنّ مالى
حتى أبلغ من أبى عبيد اللّه .
قال : ثم جعل يضطرب يجتهده ، فلا يجد مساغًا إلى مكروهه ، ويحتال
الجدّ إذ ذكر القُشيرىّ الذى كان أبو عبيد اللّه حجبه، فأرسل إليه فجاءه ،
(١ - ١) فى ابن الاثير: ((فلما خرج من عنده قال له ابنه الفضل: لقد بلغ فعل هذا بك
ما فعل ، وكان الرأى ألا تأتيه ، وحيث أتيته وحجبك أن تعود ، وحيث دخلت عليه فلم يقم لك أن
تعود ؛ فقال لابنه : أنت أحمق)).
٤٨٩/٣

١٣٩
سنة ١٦١
فقال: إنّك قد علمت ما ركبك به أبو عبيد اللّه، وقد بلغ منى كلّ غاية
من المكروه، وقد أرغْتُ (١) أمره بجهدى؛ فما وجدت عليه طريقًا ، فعندك
حيلة فى أمره ؟ فقال: إنما يؤتى أبو عبيد اللّه من أحد وجوه أذكرها لك ...
يقال : هو رجل جاهل بصناعته وأبو عبيد اللّه أحذق الناس ، أو يقال : هو
ظَنِين فى الدّين بتقليده ، وأبو عبيد اللّه أعفّ الناس؛ لو كان بنات المهدىّ
فى حجره لكان لهنّ موضع ، أو يقال : هو يميل إلى أن يخالف السلطان
فليس يؤتى أبو عبيد الله من ذلك؛ إلاّ أنه يميل إلى القَدَربعض الميْل؛ وليس
يتسلّق عليه بذاك أن يقال : هومتّهم ؛ ولكن هذا كلّه مجتمع لك فى ابنه ؛
قال : فتناوله الرّبيع، فقبَّل بين عينيه، ثم دبّ لابن أبى عبيد اللّه؛ فوالله
ما زال يحتال ويدسّ إلى المهدىّ ويتهمه ببعض حُرمِ المهدىّ؛ حتى استحكم
عند المهدىّ الظنّة بمحمد بن أبى عبيد الله، فأمر فأحضر، وأخرج أبو عبيد الله.
فقال : يا محمد اقرأ، فذهب ليقرأ ، فاستعجم عليه القرآن ، فقال : يا معاوية (٢)
ألم تعلمنى أنّ ابنك جامع للقرآن ؟ قال : أخبرتك يا أمير المؤمنين ، ولكن
فارقنى منذ سنين ؛ وفى هذه المدّة التى نأى فيها عنى نسى القرآن ، قال : قم
فتقرّب إلى الله فى دمه ، فذهب ليقوم فوقع ، فقال العبّاس بن محمد: إن
رأيت يا أميرَ المؤمنين أن تعفى الشيخ ! قال: ففعل، وأمر به فأخرج، فضربت
عنقه .
٤٩٠/٣
قال : فاتّهمه المهدىّ فى نفسه، فقال له الربيع: قتلت ابنته ، وليس
ينبغى أن يكون معك ، ولا أن تثق به . فأوحشَ المهدىّ ؛ وكان الذى كان
من أمره وبلغ الربيع ما أرادَ ، واشتفى وزاد .
وذكر محمد بن عبد اللّه (٣) يعقوب بن داود ، قال : أخبرنى أبى ، قال :
ضرب المهدىّ رجلاً من الأشعريّين، فأوجعه ، فتعصّب أبو عبيد الله - وكان
مولّ لهم ، فقال : القتل أحسنُ من هذا يا أمير المؤمنين ، فقال له المهدىّ :
يا يهودىّ ، اخرج من عسكرى لعنك اللّه . قال: ما أدرى إلى أين أخرج
(٢) معاوية بن يسار، اسم أبى عبيد الله كاتب المهدى.
(١) أرغت : طلبت.
(٣) ط: ((أبى عبد الله))، وانظر الفهرس.

٤٩١/٣
١٤٠
سنة ١٦١
إلاّ إلى النار! قال: قلت: يا أميرَ المؤمنين، أحْرٍ بهذا أن لمثلها يتوقع ،
قال : فقال لى : سبحان الله يا أبا عبيد اللّه !
وفيها غزا الغمر بن العباس فى البحر .
وفيها ولىَ نَصر بن محمد بن الأشعث السّند مكان رَوْح بن حاتم، وشخص
إليها حتى قدمها ثم عُزل، ووُلَّىَ مكانه محمد بن سليمان، فوجّه إليها عبد الملك
ابن شهاب المسمعىّ، فقدمها على نصر، فبغتَه ، ثم أذن له فى الشخوص ،
فشخص حتى نزل الساحل على ستّة فراسخ من المنصورة ؛ فأتى نصر بن محمد
عهده على السِّند ، فرجع إلى عمله ؛ وقد كان عبد الملك أقام بها ثمانية عشر
يومًا ، فلم يعرِض له ، فرجع إلى البصرة .
وفيها استقضى المهدىّ عافية بن يزيد الأزدىّ؛ فكان هو وابن علاثة
يقضيان فى عسكر المهدىّ فى الرُّصافة ؛ وكان القاضى بمدينة الشرقية عمر بن
حبيب العدوىّ .
وفيها عزل الفضل بن صالح عن الجزيرة ، واستعمل عليها عبد الصمد
ابن علىّ .
وفيها استعمَل عيسى بن لقمان على مصر .
وفيها ولى يزيد بن منصور سَواد الكوفة وحسان الشرَوىّ الموصل وبسطام
ابن عمرو التغلَيّ أذربيجان.
وفيها عزل أبا أيوب المسمى سليمان المكىّ عن ديوان الخراج، ووُلِّى مكانه
أبو الوزير عمر بن مطرّف .
وفيها تُوفّىَ نصر بن مالك من فالج أصابه ، ودفن فى مقابر بنى هاشم
وصلى عليه المهدىّ .
وفيها صرف أبان بن صدقة عن هارون بن المهدى إلى موسى بن المهدىّ ،
وجعله له كاتبًاً ووزيراً ، وجعل مكانه مع هارون ابن المهدىّ يحيى بن خالد
ابن بَرْمك .
٤٩٢/٣