النص المفهرس
صفحات 521-540
٥٢١ سنة ١٤٤ يمشى به إلى الفضل ، فلما رآه يمشى إليه استحيا منه ، فتناوله فشرب . قال أبو زيد: وحدثنى محمد بن يحيى ، قال : حدثنى أبى ، عن أبيه ، قال : كان لزياد بن عبيد الله كاتب يقال له حَفْص بن عمر من أهل الكوفة يتشيّع ، وكان يثبّط زياداً عن طلب محمد ، فكتب فيه عبد العزيز بن سعد إلى أبى جعفر فحدره إليه ، فکتب فيه زیاد إلى عيسى بن على وعبد الله بن الربيع الحارثى فخلّصاه حتى رجع إلى زياد . ١٤٨/٣ قال علىّ بن محمد: قدم محمد البصرة مختفياً فى أربعين، فأتَوْا عبد الرحمن ابن عثمان بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، فقال له عبد الرحمن : أهلکتی وشهرتسی ؛ فانزل عندی وفرّقْ أصحابك ، فأبى ، فقال : ليس لك عندی منزل ؛ فانزل فى بنى راسب ، فنزل فى بنى راسب . وقال عمر (١): حدّثنى سليمان بن محمد السارىّ، قال: سمعت أبا هبّار المُزَنىّ يقول: أقمنا مع محمد بن عبد الله بالبَصْرة يدعو الناس إلى نفسه. قال : وحدثنى عيسى بن عبد الله، قال : قال أبو جعفر: ما طمعت فى بغية لى قطّ إذا ذكرت مكان بنى راسب بالبصرة . قال : وحدّثنى أبوعاصم النّبيل، قال: حدثنى ابن جَشِيب اللّهْبِىّ، قال : نزلتُ فى بنى راسب فى أيام ابن معاوية ، فسألنى فتّ منهم يوماً عن اسمى ، فلطمه شيخ منهم ، فقال : وما أنت وذاك! ثم نظر إلى شيخ جالس بين يديه ، فقال : أترى هذا الشيخ نزل فينا أبوه أيام الحجاج ، فأقام حتى ولد له هذا الولد، وبلغ هذا المبلغ، وهذه السن! لا (٢) والله ما ندرى ما اسمه ولا اسم أبيه ، ولا ممن هو ! قال : وحدثنى محمد بن الهذيل ، قال : سمعتُ الزّعفرانىّ يقول : قدم محمد، فنزل على عبد الله بن شيبان أحد بنى مُرّة بن عبيد، فأقام ستة أيام ، ثم خرج فبلغ أبا جعفر مقدمُه البصرة، فأقبل مُغِذًا حتى نزل الجسر ١٤٩/٣ (٢) ط: ((ولا))، وما أثبته من ت. (١) ت: ((أبو زيد)). ٥٢٢ سنة ١٤٤ الأكبر ، فأردنا عمراً(١ على لقائه، فأبى حتى غلبناه، فلقيه فقال: يا أبا عثمان، هل بالبصرة أحد نخافه على أمرنا؟ قال: لا١) قال: فأقتصرُ على قولك وأنصرف ؟ قال: نعم؛ فانصرف، وكان محمد قد خرج قبل مقدم أبى جعفر . قال علىّ بن محمد : حدثنى عامر بن أبى محمد ، قال : قال أبو جعفر لعمرو بن عبيد: أبايعتَ محمداً؟ قال: أنا واللّه لو قدّدتْنِى الأمّة أمورها ما عرفتُ لهما موضعًا . قال علىّ: وحدثنى أيوب القّزّاز ، قال: قلت لعمرو : ما تقول فى رجل رضى بالصبر على ذهاب دينه ؟ قال : أنا ذاك ، قلت : وكيف ؛ ولو دعوتَ أجابك ثلاثون ألفًا! قال: والله ما أعرف موضع ثلاثة إذا قالوا وفَّوْا ، ولو عرفتُهُم لكنت لهم رابعًا . قال أبو زيد : حدثنى عبيد الله بن محمد بن حفص ، قال : حدّثنی أبى، قال : وجِل محمد وإبراهيم بن أبى جعفر ، فأتيا عدَن ، ثم سارا إلى السند ثم إلى الكوفة ، ثم إلى المدينة . قال عمر : وحدثنى محمد بن یحی ، قال: حدثنى الحارث بن إسحاق ، قال : تكفّل زياد لأمير المؤمنين بابنى عبد الله أن يخرجهما له ، فأقرّه على المدينة، فكان حسن بن زيد إذا علم من أمرهما علمًا كفَّ حتى يفارقا مكانهما ١٥٠/٣ ذلك ؛ ثم يخبر أبا جعفر، فيجد الرَّسم الذی ذکر ، فيصدقه بما رفع إليه ؛ حتى كانت سنة أربعين ومائة ، فحجّ فقسّم قسومًا خصّ فيها آل أبى طالب فلم يظهر له ابنا عبد اللّه ؛ فبعث إلى عبد اللّه فسأله عنهما ، فقال: لا علم لى بهما ؛ حتى تغالظا ، فأمصّه(٢) أبو جعفر، فقال: يا أبا جعفر، بأى أمهاتى تمصنى! أبفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، أم بفاطمة بنت (١-١) فى ابن الأثير: «فلقيه عمروبن عبيد، فقال له: يا أبا عثمان؛ هل بالبصرة أحد تخافه على أمرنا؟، قال: لا))؛ وهذه العبارة أوضح. (٢) فى اللسان: ((مصان ومصانة: شتم الرجل يعير برضع الغنم من أخلافها بفيه ... يعنون أنه يرضع الغنم من اللؤم ؛ لا يحتلبها فيسمع صوت الجلب ؛ ولهذا قيل: لئيم راضع، ويقال : أمص فلان فلاناً؛ إذا شتمه بالمصان))، وفى الأغانى: ((فأمضه». ٥٢٣ سنة ١٤٤ أسد، أم بفاطمة بنت حسين ، أم أمّ إسحاق بنت طلحة، أم خديجة بنت خويلد؟ قال: لا بواحدة منهنّ؛ ولكن بالجرباء بنت قسامة بن زهير - وهى امرأةً من طيّئ - قال: فوثب المسيّب بن زهير ، فقال: دعْنى يا أميرَ المؤمنين أضرب عنق ابن الفاعلة . قال : فقام زياد بن عبيد الله، فألقى عليه رداءه ، وقال: هبه لى يا أمير المؤمنين؛ فأنا أستخرج (١) لك ابنيْه فتخلّصه منه(٢). قال عمر : وحدثنى الوليد بن هشام بن قَحْذم ، قال : قال الحزين الدّيلىّ لعبد الله بن الحسن ينعىَ عليه ولادة الجرباء: تُفاخِرُ أُمّ الفَضْل وابنَة مِشْرح " لعَلَّك بالجَرْباءِ أَو بحكاكة لها حَسَبُ فى قومها مُترجّحُ وما منهما إِلا حَصانٌ نجيبةٌ قال عمر: وحدثنى محمد بن عبّاد، قال: قال لى السندىّ مولى ١٥١/٣ أمير المؤمنين: لما أخبر عقبة بن سلم أبا جعفر، أنشأ الحجّ " وقال لعقبة: إذا صرت بمكان كذا وكذا لقيسى بنوحسن، فيهم عبد الله، فأنا مبجّله ورافعٌ مجلسه وداع بالغداء ؛ فإذا فرغنا من طعامنا فلحظتُك فامثل بين يديه قائمًا ، فإنه سيصرف بصره عنك، فدر (٤) حتى تغمز ظهره بإيهام رجلك حتى يملأ عينه(٥) منك ثم حسبُك ؛ وإياك أن يراك ما دام يأكل . فخرج حتى إذا تدفع فى البلاد لقيه بنوحسن ، فأجلس عبد اللّه إلى جانبه ، ثم دعا بالطعام فأصابوا منه؛ ثم أمر به فرفع، فأقبل على عبد الله، فقال: يا أبا محمد، قد علمت ما أعطيتَنِى من العهود والمواثيق ألّ تبغيَنى سوءاً، ولا تكيد لى سلطانًا، قال: فأنا على ذلك يا أمير المؤمنين؛ قال: فلحظ أبو جعفر عُقْبة ، فاستدار حتى قام بين يديه ، فأعرض عنه ، فرفع رأسه حتى قام من وراء ظهره ؛ فغمزه بأصبعه ، فرفع رأسه فملأ عينه منه ، فوثب حتى جثا بين يدى أبى جعفر ، فقال : أقِلْنى يا أميرَ المؤمنين أقالك اللّه ! قال: لا أقالنى الله إن أقلتُك، ثم أمر بحبسه(٦). (١) الأغانى: ((المستخرج)). (٣) ب: ((فامتثل)). (٥) الأغانى: ((عينيه)). (٢) الخبر فى الأغانى ١٨: ٢٠٧ ( ساسى). (٤) أى عزم على الحج . (٦) الأغانى ١٨ : ٢٠٦، ٢٠٧. ٥٢٤ سنة ١٤٤ ١٥٢/٣ قال عمر: وحدثنى بكر بن عبد الله بن عاصم مولى قُريبة بنت عبدالرحمن ابن أبى بكر الصديق، قال : حدّثنى علىّ بن رباح بن شبيب ، أخو إبراهيم، عن صالح صاحبالمصلی، قال : إنی لواقفٌ على رأس أبى جعفر وهو يتغدّى بأوْطاس؛ وهو متوجّه إلى مكة ، ومعه على مائدته عبدُالله بن حسن وأبو الكرام [الجعفرىّ] (١) وجماعة من بنى العباس؛ فأقبل على عبد الله، فقال: يا أبا محمد، محمد وإبراهيم أراهما قد استوحشا من ناحيتى ؛ وإنى لأحبّ أن يأنسا بى (٢)، وأن يأتيانى فأصلتهما وأخلطهما بنفسى .. قال وعبد الله مطرِق(٣) طويلا ثم رفع رأسه - فقال(٤): وحقِّك يا أميرَ المؤمنين ، فما لى بهما ولا بموضعهما من البلاد علْم؛ ولقد خرجا من يدى ؛ فيقول أبو جعفر : لاتفعل يا أبا محمد ، اكتب إليهما وإلى من يوصّل كتابك إليهما . قال : فامتنع أبو جعفر ذلك اليوم من عامّة غدائه إقبالاً على عبد الله ، وعبد الله يحلف ما يعرف موضعهما وأبو جعفر يكرّر عليه : لا تفعل يا أبا محمد ، لا تفعل يا أبا محمد ، لا تفعل يا أبا محمد . قال : فكان شدّة هرب محمد من أبى جعفر أنّ أبا جعفر كان عقد له بمكة فى أناس من المعتزلة (٥) . قال عمر : حدثنی أيوب بن عمر۔ یعنی ابن أبى عمرو- قال : حدثنى محمد بن خالد(٦) بن إسماعيل بن أيوب بن سلمة المخزومى، قال: أخبرنى أبى ، قال: أخبرنى العباس بن محمد بن علىّ بن عبد الله بن عباس ، قال: لما حجّ أبو جعفر فى سنة أربعين ومائة أتاه عبد الله وحسن ابنا حسن ؛ فإنهما وإياى لعنده ؛ وهو مشغول بكتاب ينظر فيه ؛ إذْ تكلم المهدىّ فلحن ، فقال عبد الله: يا أميرَ المؤمنين، ألا تأمر بهذا مَنْ يعدّل لسانه؛ فإنه يغفل(٧) غفل الأمّة! فلم يفهم؛ وغمزتُ عبد الله فلم ينتبه لها، وعاد لأبى جعفر فاحتفظ (٨) من ذلك ، وقال : أين ابنك؟ فقال : لا أدرى ، قال: لتأتينّى به ؛ قال : لو كان تحت قدمىّ ما رفعتهما عنه، قال: يا ربيع قمْ به (٩) إلى الحبس(١٠). ١٥٣/٣ (١) من الأغانى . (٣) الأغانى: ((يطرق)). (٥) الأغانى ١٨: ٢٠٧ ( ساسى). (٧) الأغانى: ((يفعل فعل الأمة)). (٩) الأغانى: ((فر به)). (٢) ط: ((يأنسانى))، والأجود ما أثبته من الأغانى وت. (٤) الأغانى: ((ثم يرفع رأسه ويقول)). (٦) الأغانى: ((خلف)). (٨) الأغانى: ((فاحفظ)). (١٠) الخبر فى الأغانى ١٨: ٢٠٨ (ساسى). ٠ ٠٠٣٣ سنة ١٤٤ ٥٢٥ قال عمر : حدّثنى موسى بن سعيد بن عبد الرحمن الجُمحىّ ، قال : لما تمثّل عبد الله بن حسن لأبى العباس : ألم تر حوشبًا أَمسى يبنّى بيوتًا نفعها لبنى بُقَيْلَهْ(١) لم تزل فى نفس أبى جعفر عليه ؛ فلما أمر بحبسه ، قال : ألست القائل لأبى العباس : بُيُوتًا نَفعُها لبنى بُقَيْلهْ أَلم تَرَ حَوْشَبًا أَمْسَى يُبَنِّى وهو آمن الناس عليك ، وأحسنهم إليك صنيعًاً ! قال عمر : حدّثنا محمد بن يحيى ، قال : حدثنى الحارث بن إسحاق عن أبى حُنَيْن ، قال : دخلتُ على عبد الله بن حسن وهو محبوس؛ فقال : هل حدث اليوم مِنْ خبر ؟ قلت: نعم، قد أمر ببيع متاعك ورقيقك ، ولا أرى أحداً يقدم على شرائه، فقال: ويحك يا أبا حُنين! والله لو خُرِج بى وببناتى مسترقّين لاشتُرِينا ! قال عمر : وحدثنى محمد بن يحيى ، قال : حدّثنا الحارث بن إسحاق قال : شخص أبو جعفر ، وعبد اللّه بن حسن محبوس ، فأقام فى الحبس ثلاث سنين . قال عمر : وحدثنى عبد الله بن إسحاق بن القاسم بن إسحاق بن عبد الله ابن جعفر بن أبى طالب ، قال : حدثنى أبو حَرْملة محمد بن عثمان ، مولى آل عمرو بن عثمان، قال: حدثنى أبو هبّار المُزْنِىّ، قال: لما حجّ أبو جعفر سنة أربعين ومائة ، حجّ تلك السنة محمد وإبراهيم ابنا عبد الله ، وهما متغيبان ، فاجتمعوا بمكة ، فأرادوا اغتيال أبى جعفر، فقال لهم الأشتر: عبد الله بن محمد ابن عبد اللّه، أنا أكفيكموه، فقال محمد: لا والله لا أقتله أبداً غِيلَةً حتى أدعوه ؛ قال : فنقض أمرُهم ذلك وما كانوا أجمعوا علیه . ؛ وقد کان دخل ١٥٤/٣ (١) الأغانى ١٨: ٢٠٦ (ساسى)، وبعده يقول: يومِّل أَن يعمِّر عُمْرَ نوح وأَمرُ الله يحدث كلَّ لَيْلَهْ ٥٢٦ سنة ١٤٤ معهم فى أمرهم قائد من قوّاد أبى جعفر من أهل خُراسان . قال : فاعترض لأبى جعفر إسماعيل بن جعفر بن محمد الأعرج ، فنسَّى إليه أمرهم ، فأرسل فى طلب القائد فلم يظفرْ به، وظفر بجماعة من أصحابه، وأفلتْ الرَّجُل وغلام له بمال زُهاء ألفى دينار كانت مع الغلام ، فأتاه بها وهو مع محمد ، فقسمها بين أصحابه . قال أبو هبّار: فأمرنى محمد، فاشتريت للرّجُل أباعر وجهّزته وحملته فى قبّة وقطرته ، وخرجت أريد به المدينة حتى أوردتُه إياها. وقدم محمد فضمّه إلى أبيه عبد اللّه، ووجّههما إلى ناحية من خُراسان . قال : وجعل أبو جعفر يقتل أصحاب ذلك القائد الذى كان من أمره ما ذكرتُ . قال عمر : وحد ◌ّٹی محمد بن یحی بن محمد ، قال: حدثنى أبى عن أبيه ، قال: غدوتُ على زياد بن عبيد اللّه وأبو جعفر بالمدينة ، قال: فقال: أخبركم عجبًا مما لقيته الدَّيلة؛ طرقنى رسلُ أمير المؤمنين نصف الليل - وكان زياد قد تحوّل لقدوم أمير المؤمنين إلى داره بالبلاط - قال: فدّقتْ علىّ رسله ، فخرجت ملتحفًا بإزاری(١) ؛ ليس على" ثوب غيره ، فنبهت غلمانًا. لى وخصياناً فى سقيفة الدار، فقلت لهم: إن هدموا الدار فلا يكامهم منكم أحد؛ قال: فدقوا طويلا ثم انصرفوا، فأقاموا ساعة، ثم طلعوا يجُرْز(٢) شبيهُ أن يكون معهم مثله ؛ مرّة أو مرّتين ، فدقوا الباب بحِرَزّة الحديد، وصيّحوا فلم يكلمهم أحد ، فرجعوا فأقاموا ساعة ، ثم جاءوا بأمر ليس عليه صَبْر ؛ فظننت والله أن قد هدموا الدار علىّ، فأمرت بفتحها، وخرجت إليهم فاستحثونى وهمُّوا أن يحملونى ، وجعلت أسمع العزاء من بعضهم حتى أسلمونى إلى دار مَرْوان، فأخذ رجلان بعضدى ، فخرّجانى على حال الدفيف(٣) على الأرض أو نحوه ؛ حتى أتيا بى حجرة القبّة العظمى؛ فإذا الربيع واقفٌ ، فقال: ويحك یا زیاد ! ماذا فعلت بنا و بنفسك منذ الليلة ! ومضی بی حتی کشف ستر باب القبّة، فأدخلى ووقف خَلْفى بين البابين ؛ فإذا الشمع فى نواحى القبة ، فهى تزهر ، ووصيف قائم فى ناحيتها، وأبو جعفر محتَبٍ بحمائل سيفه على بساط ١٥٥/٣ (١) ب: ((إزارى)). (٣) الدفيف : الدبيب، أو السير اللين . (٢) الجرز : عمود من حديد . ٥٢٧ سنة ١٤٤ ليس تحته وسادة ولا مصلّى، وإذا هو منكسٌ رأسَه ينقر بجرْز فى يده. قال : فأخبرنى الربيع أنها حاله من حين صلى العتمة إلى تلك الساعة . قال : فما زلتُ واقفًاً (١) حتى إنى لأنتظر نداء الصبح، وأجد لذلك فرجًا؛ فما يكلمنى بكلمة ، ثم رفع رأسه إلىّ ، فقال: يا بن الفاعلة ، أين محمد وإبراهيم ؟ قال : ثم نكس رأسه ، ونكت أطْوَل مما مضى له ، ثم رفع رأسه الثانية ، فقال: يابن الفاعلة ، أين محمد وإبراهيم ؟ قتلنى اللّه إن لم أقتلك! قال : قلت له : اسمع منى ودعتى أكَدّمك ، قال : قل لى : أنت نفرتهما عنك ؛ بعثت رسولا بالمال الذى أمرت بقَسْمِهِ على بنى هاشم ، فنزل القادسيّة ، ثم أخرج سكينا يحدّه ، وقال: بعثنى أمير المؤمنين لأذبحَ محمداً وإبراهيم ، فجاءتهما بذلك الأخبار ، فهربا . قال : فصرَفى فانصرفتُ . ١٥٦/٣ قال عمر : وحدثنى عبد الله بن راشد بن يزيد - وكان يلقب الأكار، من أهل فَيْد - قال : سمعت نصر بن قادم مولى بنى محول الحنّاطين : قال : کان عبدويه وأصحابله بمكة فى سنة حجها أبو جعفر. قال : فقال لأصحابه: إنى أريد أن أوجر أبا جعفر هذه الحربة بين الصَّفا والمروة . قال: فبلغ ذلك عبد اللّه بن حسن فنهاه ، وقال : أنت فى موضع عظيم ؛ فما أرى أن تفعل . وكان قائد لأبى جعفر يدعى خالد بن حسان ، كان يدعى أبا العساكر على ألف رجل ، وكان قد مالا عبدويه وأصحابه ؛ فقال له أبو جعفر : أخبرنى عنك وعن عبدويه والعُطاردىّ ، ما أردتم أن تصنعوا بمكة ؟ قال : أردنا كذا وكذا ، قال : فما منعكم ؟ قال : عبد اللّه بن حسن ، قال : فطمره فلم ير حتى الساعة . قال عمر : حدّثنى محمد بن يحيى ، قال : حدّثنا الحارث بن إسحاق ، قال : جدّ أبو جعفر حين حبس عبد اللّه فى طلب ابنيه ، فبعث عيناً له، وكتب معه كتابًا على ألسن الشيعة إلى محمد ، يذكرون طاعتهم ومسارعتهم؛ وبعث معه بمال وألطاف، فقدم الرّجل المدينة، فدخل على عبد الله بن حسن ، فسأله عن محمد، فذكر له أنه فى جبل جُهينة، وقال: امرر بعلىّ بن حسن، ١٥٧/٣ (١) ت: ((واقفا بين يديه)). . ٥٢٨ سنة ١٤٤ الرّجل الصالح الذى يدعى الأغرّ ؛ وهو بذى الأبر؛ فهو يرشدك . فأتاه فأرشده . وكان لأبى جعفر كاتب على سرّه، كان متشتيعًا، فكتب إلى عبدالله ابن حسن بأمر ذلك العيْن ، وما بُعث له ، فقدم الكتاب على عبد الله فارتاعوا ، وبعثوا أبا هبّار إلى على بن الحسن وإلى محمد، فيحذّرهم الرجل؛ فخرج أبو هبّار حتى نزل بعلى بن حسن ، فسأله فأخبره أن قد أرشده إليه . قال أبو هبّار : فجئت محمداً فى موضعه الذى هو به، فإذا هو جالس فى کھْف، معه عبد الله بن عامر الأسلمىّ وابنا شجاع وغيرهم، والرجل معهم أعلاهم صوتاً ، وأشدّهم انبساطاً؛ فلما رآنى ظهر عليه بعض النَّكرة ، وجلست مع القوم ؛ فتحدّثت مليًّا، ثم أصغيت إلى محمد، فقلت: إنّ لى حاجةً ، فنهض ونهضت معه ، فأخبرته بخبر الرجل ، فاسترجع ، وقال : فما الرأى ؟ فقلت : إحدى ثلاث أيها شئت فافعل ؛ قال : وما هى ؟ قلت : تدعنى فأقتل الرجل ، قال: ما أنا بمقارف دماً إلّ مكرهاً ، أو ماذا ؟ قلت : توقرُهُ حديداً وتنقله معك حيث انتقلت ، قال: وهل بنا فراغ له مع الخوف والإعجال ! أو ماذا ؟ قلت : تشُدَه وتوثقه وتودعه بعض أهلِ ثقتك من جهينة ؛ قال : هذه إذاً ؛ فرجعنا وقد نذر الرجل فهرب ، فقلت : أين الرجل ؟ قالوا : قام بركْوة فاصطبّ ماء؛ ثم توارى بهذا الظَّرب (١) يتوضأ، قال: فجُلنا فى الجبل وما حوله ؛ فكأن الأرض التأمت علیه . قال : وسعى على قدميه حتى شرع على الطريق ، فمرّ به أعراب معهم حُمولة إلى المدينة ، فقال لبعضهم : فرّغ هذه الغيرارة وأدخلنيها أكن عِدْلا لصاحبتها ولك كذا وكذا ، قال : نعم؛ ففرّغها وحمله حتى أقدمه بالمدينة . ثم قدم على أبى جعفر فأخبره الخبر كلّه ، وعمى عن اسم أبى هبار وكنيته، وعلّق وبراً . فكتب أبو جعفر فى طلب وبر المُزْنِىّ، فحُمل إليه رجل منهم يدعى وبراً ، فسأله عن قصّة محمد وماحكى له العين ؛ فحلف أنه ما يعرف من ذلك شيئًا ؛ فأمر به فضرب سبعمائة سوط ، وحبُس حتى مات أبو جعفر . ١٥٨/٣ قال عمر: حدثنى محمد بن يحيى ، قال : حدثنى الحارث بن إسحاق، قال : ألحّ أبو جعفر فى طلب محمد، وكتب إلى زياد بن عبيد الله الحارثى (١) ت: ((ثم دخل هذا الظرب)). ٥٢٩ سنة ١٤٤ يتنجزّه(١) ما كان ضمِن له ، فقدم محمد المدينة قدمةٌ ، فبلغ ذلك زياداً ، فتلطّف له وأعطاه الأمان على أن يظهر وجهه للناس معه، فوعده ذلك محمد ، فركب زياد مغلّسًا، ووعد محمداً سوق الظهر، فالتقيا بها، ومحمد معلنٌ غير مختفٍ ، ووقف زياد إلى جنبه ، وقال : يأيها الناس ؛ هذا محمد بن عبد الله ابن حسن ، ثم أقبل عليه ، فقال: الحقْ بأىّ بلاد الله شئت، وتوارى محمد، وتواترت الأخبار بذلك على أبى جعفر . قال عمر : حدّثنى عيسى بن عبد الله، قال : حدّثنى من أصدّق، قال : دخل إبراهيم بن عبد اللّه على زياد ، وعليه درع حديد تحت ثويه ، فلمسها(٢) زياد. ثم قال: يا أبا إسحاق؛ كأنك اتّهمتَى! ذلك(٣) والله ما ينالك منى أبداً . قال مُمر : حدثنى عيسى ، قال : حدثنى أبى ، قال : ركب زياد بمحمد ؛ فأتى به السوق فتصايح أهل المدينة : المهدىّ المهدىّ! فتوارى فلم يظْهر ؛ حتى خرج . ١٥٩/٣ قال عمر : حدثنى محمد بن يحيى ، قال : حدّثنى الحارث بن إسحاق ، قال : لمّا أن تتابعت الأخبار على أبى جعفر بما فعل زياد بن عبيد اللّه، وجّه أبا الأزهر ( رجلاً من أهل خُراسان) إلى المدينة، وكتب معه كتابًا، ودفع إليه كتبًا ، وأمره ألّ يقرأ كتابه إليه حتى ينزل الأعوص، على بريد من المدينة، فلما أن نزله قرأه؛ فإذا فيه توليةُ عبد العزيز بن المطلب بن عبد اللّه المدينة - وكان قاضيًا لزياد بن عبيد الله - وشدُّ زياد فى الحديد، واصطفاء ماله ، وقبضُ جميع ما وجد له، وأخذُ عمّاله وإشخاصُه وإياهم إلى أبى جعفر . فقدم أبو الأزهر المدينة لسبع ليال بقين من جمادى الآخرة سنة إحدى وأربعين ومائة ، فوجد زياداً فى موكب له، فقال: أين الأمير ؟ فقيل: ركب، وخرجت الرّسل إلى زياد بقدومه، فأقبل مسرعًا حتى دخل دار مَرْوان ، فدخل عليه أبو الأزهر، فدفع إليه كتابًا من أبى جعفر فى ثُلُث يأمره أن يسمع ويطيع ؛ فلما قرأ، قال : سمعًا وطاعة ، فمرْ يا أبا الأزهر بما أحببت ؛ قال : ابعث إلى (٣) ت: (( ذاك)» . (٢) ج: ((فحبسها )). (١) ج: ((ينتجزه)). ٥٣٠ سنة ١٤٤ ١٦٠/٣ عبد العزيز بن المطلب . فبعث إليه ، فدفع إليه كتابا أن يسمع لأبى الأزهر ؛ فلما قرأه قال : سمعًا وطاعة ؛ ثم دفع إلى زياد كتابًا يأمره بتسليم العمل إلى ابن المطلب ، ودفع إلى ابن المطلب كتاباً بتوليته ، ثم قال لابن المطلب : ابعث إلىّ أربعة كبول وحدَّادًا، فأتِىَ بهما فقال: اشدد أبا يحيى، فشُدّ فيها وقبض ماله - ووجد فى بيت المال خمسة وثمانين ألف دينار - وأخذ عماله ، فلم يغادر منهم أحداً ؛ فشخص بهم وبزياد، فلما كانوا فى طرف المدينة وقف له عماله يسلمون عليه ، فقال: بأبى أنتم! والله ما أبالى إذا رآكم أبو جعفر ما صنع بى ! أى من هيئتهم ومروّتهم . قال عمر : وحدّثنى محمد بن يحيى ، قال : حدثنى الحارث بن إسحاق ، عن خاله علىّ بن عبد الحميد ، قال : شيّعنا زياداً، فسرت تحت محمله ليلة، فأقبل علىّ فقال: والله ما أعرف لى عند أمير المؤمنين ذنباً ؛ غير أنى أحسبه وجّد علىّ فى ابنىْ عبد الله، ووجد دماء بنى فاطمة علىّ عزيزة. ثم مضوا حتى كانوا بالشقراء ؛ فأفلت منهم محمد بن عبد العزيز ، فرجع إلى المدينة ، وحبس أبو جعفر الآخرين ، ثم خلّى عنهم . قال : وحدّثنى عيسى بن عبد الله، قال: حدثنى مَنْ أصدّق، قال: لما أنْ وجّه أبو جعفر مبهوتا وابن أبى عاصية فى طلب محمد، كان مبهوت الذى أخذ زياداً ، فقال زياد : أكلَّفُ ذنبَ قومٍ لستُ منهمْ وما جَنَتِ الشِّمال على اليمين قال : وحدّثنى عيسى بن عبد اللّه، قال، حدثنى عبد الله بن عمران بن أبى فروة، قال: كنت أنا والشعبانىّ- قائد كان لأبى جعفر - مع زياد بن عبيدالله نختلف إلى أبى الأزهر أيام بعثه أبو جعفر فى طلب بنى حسن ، فإنى لأسير مع أبى الأزهر يومًا إذْ أتاه آت فلصق به ، فقال : إنّ عندى نصيحة فى محمد وإبراهيم، قال : اذهب عنا، قال: إنها نصيحة لأمير المؤمنين، قال : اذهبْ عنّا، ويلك قد قتل (١) الخلق! قال : فأبى أن ينصرف ، فتركه أبو الأزهر حتى خلا الطريق، ثم بعج بسيفه بطنه بَعْجةً ألقاه ناحية . ١٦١/٣ (١) ت: ((قتلنا)). ٥٣١ سنة ١٤٤ ثمّ استعمل أبو جعفر على المدينة محمد بن خالد بعد زياد؛ فذكر عمر أن محمد بن يحيى حدّثه ، قال : حدثنا الحارث بن إسحاق ، قال : استعمل أبو جعفر على المدينة محمد بن خالد بعد زياد ، وأمره بالجدّ فى طلب محمد ، وبسط يده فى النفقة فى طلبه . فأغذّ السير حتى قدم المدينة هلال رجب سنة إحدى وأربعين ومائة ، ولم يعلم به أهل المدينة حتى جاء رسوله من الشُّقرة - وهى بين الأعوص والطَّرّف على ليلتين من المدينة - فوجد فى بيت المال سبعين ألف دينار وألف ألف درهم ؛ فاستغرق ذلك المال ؛ ورفع فى محاسبته أموالاً كثيرة أنفقها فى طلب محمد ، فاستبطأه أبو جعفر واتّهمه؛ فكتب إليه أبو جعفر يأمره بكشف المدينة وأعراضها ؛ فأمر محمد بن خالد أهل الدیوان أن يتجاعلوا لمن يخرج ؛ فتجاعلوا رباع الغاضرىّ المضحك - وكان يداین الناس بألف دينار - فهلكت وتويت (١)، وخرجوا إلى الأعراض لكشفها عن محمد ، وأمر القسرىّ أهل المدينة ؛ فلزموا بيوتهم سبعة أيام ، وطافت رسله والجند ببيوت الناس يكشفونها ؛ لا يحسون شيئًا ، وكتب القسرىّ لأعوانه صكاكاً يتعزّزون بها ، لئلا يعرض لهم أحد ؛ فلمّا استبطأه أبو جعفر ورأى ما استغرق من الأموال عزله . قال : وحدّثنى عيسى بن عبد الله، قال : أخبرنى حسين بن يزيد ، عن ابن ضبّة ، قال : اشتدّ أمر محمد وإبراهيم على أبى جعفر ؛ فبعث فدعا أبا السعلاء من قيس بن عيلان ، فقال : ويلك ! أشر علىّ فى أمر هذين الرجلين؛ فقد غمنى أمرهما ، قال : أرى لك أن تستعمل رجلاً من ولد الزُبير أو طلحة؛ فإنهم يطلبونهما بذَحْل؛ فأشهد لا يُلبثونهما أو يخرجوهما إليك. قال : قاتلك الله؛ ما أجود رأيًا جئت به! والله ما غَبِيَ هذا علىّ؛ ولكنى أعاهد اللّه ألّ أثَّر من أهل بيتى بعدوّى وعدوّهم؛ ولكنى أبعث عليهم صُعيليكاً(٢) من العرب ، فيفعل ما قلت ، فبعث رياح بن عثمان بن حيّان . ١٦٢/٣ قال : وحدّثنى محمد بن يحيى ، قال: حدّثنى عبد الله بن يحيى ، عن (١) تويت بمعنى هلكت. (٢) ط: ((صعليكا)). ٥٣٢ سنة ١٤٤ موسى بن عبد العزيز ؛ قال : لما أراد أبو جعفر عزل محمد بن خالد عن المدينة ركب ذات يوم؛ فلما خرج من بيته استقبله يزيد بن أستَيْد السُّلَمىّ ، فدعاه فسايره . ثم قال: أما تدلّنى على فتّ من قيس مُقلّ، أغنيه وأشرّفه وأمكّنه من سيد اليمن يلعب به ؟ يعنى ابن القسرىّ؛ قال : بلى ، قد وجدته يا أمير المؤمنين، قال: مَنْ هو؟ قال: رياح بن عثمان بن حَيّان المرىّ، قال : فلا تذكرنَّ هذا لأحد ، ثم انصرف فأمر بنجائب وكسوة ورحال ؛ فهيئت للمسير ؛ فلما انصرف من صلاة العتمة دعا برياح ، فذكر له ما بلا من غشّ زياد وابن القسرىّ فى ابنىْ عبد الله، وولاه المدينة؛ وأمر بالمسير من ساعته قبل أن يصل إلى منزله، وأمره بالجدّ فى طلبهما؛ فخرج مسرعًا، ١٦٣/٣ حتى قدمها يوم الجمعة لسبع ليال بقين من شهر رمضان سنة أربع وأربعين ومائة . قال : وحدّثنى محمد بن معروف ، قال : أخبرنى الفضل بن الربيع ، عن أبيه ، قال : لما بلغ أمر محمد وإبراهيم من أبى جعفر ما بلغ خرجت يومًاً من عنده - أو من بيتى - أريده؛ فإذا أنا برجل قد دنا منى ، فقال: أنا رسول رياح بن عثمان إليك ، يقول لك : قد بلغنى أمر محمد وإبراهيم وإذْهان الولاة فى أمرهما؛ وإنْ ولا فى أمير المؤمنين المدينة ضمنت له أحدهما، وألاّ أظهرهما. قال : فأبلغتُ ذلك أميرَ المؤمنين . فكتب إليه بولايته، وليس بشاهد . ذكر عمر بن شبّة ، عن محمد بن يحيى ، عن عبد الله بن يحيى ، عن موسى ابن عبد العزيز ، قال : لما دخل رياح دار مَرْوان، فصار فى سقيفتها، أقبل على بعض مَن معه ، فقال : هذه دار مروان ؟ قالوا : نعم ، قال : هذه المحلال المظعان ، ونحن أوّل من يظعن منها . قال عمر : حدّثنى أيوب بن عمر ، قال : حدّثنى الزبير بن المنذر مولى عبد الرحمن بن العوّام ، قال : قدم رياح بن عثمان ، فقدم معه حاجب له يكنى أبا البخترىّ - وكان لأبى صديقًا زمان الوليد بن يزيد . قال: فكنت ٥٣٣ سنة ١٤٤ آ تیہ لصداقته لأبی ۔۔ فقال لى يوماً: یا زُبير، إن رياحاً لما دخل دار مروان قال لى: هذه دار مَرْوان؟ أما والله إنها خلال مظْعان ؛ فلما تكشف الناس عنه - وعبد الله محبوس فى قبة الدار التى على الطريق إلى المقصورة، حبسه فيها زياد بن عبيد الله - قال لى: يا أبا البخترىّ، خذ بيدی ندخل على هذا الشيخ ، فأقبل متّكثًا علىّ حتى وقف على عبد الله بن حسن ، فقال : أيّها الشيخ؛ إن أمير المؤمنين والله ما استعملنى لرحم قريبة، ولا يد (١) سلفت إليه ؛ والله لا لعبت بى كما لعبت بزياد وابن القسرىّ، واللّه لأزهَقَنّ" (٢) نفسك أو لتأتينى بابنيك محمد وإبراهيم! قال: فرفع رأسه إليه وقال: نعم، أما والله إنك لأزيْرق قيس المذبوح فيها كما تذبح الشاة . قال أبو البخترىّ: فانصرف رياح والله آخذًا بيدى، أجد برد يده، وإنّ رجليه لتخطّان مما كلّمه، قال: قلت: والله إنّ هذا ما اطَّلع على الغيب قال: إيهًا ويلك! فوالله ما قال إلا ما سمع؛ قال: فذُبح والله فيها ذبح الشاة . ١٦٤/٣ قال : وحدثنى محمد بن يحيى ، قال : حدثنا الحارث بن إسحاق ، قال : قدم رياح المدينة ، فدعا بالقسرىّ ، فسأله عن الأموال ، فقال : هذا كاتبى هو أعلم بذلك منى ، قال : أسألك وتحيلنى على كاتبك ! فأمر به فُوجِئَت عنقه، وقنع أسواطاً، ثم أخذّ رزامًا كاتب محمد بن خالد القسرى ومولاه فبسط عليه العذاب، وكان يضربه فى كلّ غبّ خمسة عشر سوطاً، مغلولة(٣) يده إلى عنقه من بُكرة إلى الليل ؛ يتبع به أفناء المسجد والرّحبة، ودسّ إليه فى الرفع على ابن خالد فلم يجد عنده فى ذلك مساغًا ، فأخرجه عمر بن عبد الله الجذامىّ - وكان خليفة صاحب الشُّرّط يوماً من الأيام - وهو يريد ضربه، وما بين قدميه إلى قرنه قرحة، فقال له: هذا يوم غبّك، فأين تحبّ أن نجلدك؟ قال : والله ما فى بدنى موضع لضرب ؛ فإن شئت فبطون كفى ، فأخرج كفّيه فضرب فى بطونهما خمسة عشر سوطاً . قال: فجعلت رسل رياح تختلف إليه ، تأمره أن يرفع على ابن خالد ويخلَّى سبيله، فأرسل إليه : مرْ بالكفّ عنى حتى أكتب كتابًا ، فأمر بالكفّ عنه، ثم ألحّ عليه وبعث إليه: ١٦٥/٣ (١) ابن الأثير: ((ولاليد)). (٢) ب: ((لأرهقن)). (٣) ب: ((معثقة)). ٥٣٤ سنة ١٤٤ أن رُحْ بالكتاب العشيّة على رءوس الناس، فادفعه إلىّ . فلما كان العشىء أرسل إليه فأتاه وعنده جماعة فقال : أيّها الناس؛ إن الأمير أمرنى أن أكتب كتاباً، وأرفع على ابن خالد ، وقد كتبت كتاباً أتنجى(١) به، وأنا أشهدكم أن كلّ ما فيه باطل . فأمر به رياح فضرب مائة سوط ، ورُدّ إلى السجن . قال عمر: حدثنى عيسى بن عبد اللّه، قال: حدثنى عمى عبيد الله بن محمد بن عمر بن علىَ ، قال: لما أهبط الله آدم من الجنّة رفعه على أبى قُبيس، فرفع له الأرض جميعاً حتى رآها وقال : هذه كلها لك ، قال : أيْ ربّ ، كيف أعلم ما فيها ؟ فجعل له النجوم ، فقال : إذا رأيت نجم كذا وكذا كان كذا وكذا ، وإذا رأيت نجم كذا وكذا كان كذا وكذا ؛ فكان يعلم ذلك بالنجوم. ثم إن ذلك اشتدّ عليه، فأنزل الله عزّ وجل" مرآة من السماء يرى بها ما فى الأرض حتى إذا ما مات آدم عمد إليها شيطان يقال له فقطس فكسرها، وبنى عليها مدينة بالمشرق يقال لها جابرت ؛ فلما كان سليمان بن داود سأل ١٦٦/٣ عنها ، فقيل له : أخذها فقطس . فدعاه فسأله عنها ، فقال: هى تحت أواسى جابرت ، قال : فأتنى بها ، قال ومَنْ يهدمها؟ فقالوا لسليمان : قل له : أنت ، فقال سليمان : أنت ، فأتى بها سليمان ، فكان يجبر بعضها إلى بعض ثم يشدّها فى (٢) أقطارها بسير ، ثم ينظر فيها؛ حتى هلك سليمان؛ فوثبتْ عليها الشياطين ؛ فذهبت بها وبقيت منها بقية ، فتوارثتْها بنو إسرائيل حتى صارت إلى رأس الجالوت؛ فأتِيَ بها مروان بن محمد؛ فكان يحكُّها ويجعلها على مرآة أخرى فيرى فيها ما يكره ، فرمى بها وضرب عنق رأس الجالوت ، ودفعها إلى جارية له، فجعلتها فى كرسفة ، ثم جعلتها فى حجر ؛ فلما استخلف أبو جعفر سأل عنها فقيل له : هى عند فلانة ؛ فطلبها حتى وجدها ، فكانت عنده ؛ فكان يحكُّها ويجعلها على مرآة أخرى فيرى فيها ؛ وكان يرى محمد ابن عبد اللّه؛ فكتب إلى رياح بن عثمان: إنّ محمداً ببلاد فيها الأترجّ والأعناب فاطلبه بها . وقد كتب إلى محمد بعض أصحاب أبى جعفر : لا تقيمنّ فى موضع إلّ بقدْر مسير البريد من العراق إلى المدينة ؛ فكان يتنقّل فيراه (١) كذا فرج، وفى ط: ((أنتحى)). (٢) ج: ((من). ٥٣٥ سنة ١٤٤ بالبَيْضاء ، وهى من وراء الغابة على نحو من عشرين ميلا؛ وهى لأشجع. فكتب إليه : إنه ببلاد بها الجبال والقلاّت؛ فيطلبه فلا يجده . قال : فكتب إليه إنه يجبل به الحبّ الأخضر والقطران ، قال : هذه رضوى ؛ فطلبه فلم يجده . قال أبو زيد : حدثنى أبو صفوان نصر بن قُديد بن نصر بن سيار ، أنه بلغه أنه كان عند أبى جعفر مرآة يَرى فيها عدَّوه من صديقه . ١٦٧/٣ قال : وحدثنى محمد بن يحيى ، قال : حدثنى الحارث بن إسحاق ، قال : جدّ رياح فى طلب محمد ، فأخبر أنه فى شِعْب من شعاب رَضْوى - جبل جهينة ، وهى من عمل ينبُع - فاستعمل عليها عمرو بن عثمان بن مالك الجُهنىّ أحد بنى جُشم، وأمره بطلب محمد، فطلبه فذُكِرٍ له أنه بشِعْب من رَضْوَى، فخرج إليه بالخيل والرّجال، ففزع منه محمد، فأحضِر شدًّا، فأفلت وله ابن صغير، ولد فى خوفه ذلك؛ وكان مع جارية له ؛ فهوى من الجبل فتقطّع ، وانصرف عمرو بن عثمان . قال : وحدثنى عبد الله بن محمد بن حكيم الطائىّ ، قال : لما سقط ابن محمد فمات ولقى محمد ما لقى ، قال : تَنْكُبُهُ أَطرافُ مَرْوٍ حِدَادْ منخرق السّربال يشكو الوَجَى كذاك مَنْ يَكْرَهُ حَرَّ الجلادْ شرَّده الخوفُ فِأَزْرَى به والموتُ حتمٌ فى رقاب العبادْ قد كان فى الموت له راحةٌ قال : وحدثنى عيسى بن عبد الله، قال: حدثنى عمّى عبيد الله بن محمد، قال: قال محمد بن عبد اللّه: بينا أنا فى رَضْوَى مع أمَة لى أمّ ولد ، معها بُنىّ لى ترضعه؛ إذا ابن سَنُوطَى (مولى لأهل المدينة)، قد هجم على فى الجبل يطلبنى ؛ فخرجت هاربًا ، وهربت الجارية . فسقط الصبىّ منها فتقطّع ، فقال عبيد اللّه: فأتِىَ بابن سنوطى إلى محمد بعد حين ظهر ، فقال: يابن سنوطى، أتعرف حديث الصبىّ؟ قال: إى واللّه؛ إنى لأعرفه، فأمر به فحبس ؛ فلم يزل محبوسًا حتى قتل محمد . ١٦٨/٣ ٥٣٦ سنة ١٤٤ قال : وحدّثنى عبد العزيز بن زياد، قال : حدّثّنى أبى قال : قال محمد : إنى بالحرّة مصعد ومنحدر، إذا أنا برياح والخيل، فعدلتُ إلى بثر فوقفت بين قرنَيْها ، فجعلت أستقى ، فلقيّنى رياح صَفْحًا ، فقال : قاتله اللّه أعرابيًّا ما أحسن ذراعه ! قال : وحد ثني ابن زبالة، قال : حدّثنى عثمان بن عبد الرحمن الجُهنىّ عن عثمان بن مالك، قال: أذلق(١) رياح محمدًا بالطلب؛ فقال لى: اغدُ بنا إلى مسجد الفَتْح ندع اللّه فيه. قال: فصلَّيتُ الصُّبح ، ثم انصرفت إليه ، فغدْونا وعلى محمد قميص غليظ ورداء قرقبىّ مفتول ؛ فخرجنا من موضع كان فيه؛ حتى إذا كان قريبًا التفت، فإذا رياح فى جماعة من أصحابه رُكْبان، فقلت له : هذا رياح ؛ إنا لله وإنا إليه راجعون! فقال غير مكترث به : امض؛ فمضيت وما تنقلنى رجلاى، وتنحَّى هو عن الطريق ؛ فجلس وجعل ظهره مما يليى الطريق، وسدّل هُدْب ردائه على وجهه - وكان جسيماً - فلما حاذاه(٢) رياح التفت إلى أصحابه ، فقال : امرأة رأتنا فاستحيتْ . قال : ومضيتُ حتى طلعت الشمس (٣)، وجاء رياح فصعد وصلى ركعتين ، ثم انصرف من ناحية بُطْحان، فأقبل محمد حتى دخل المسجد ، فصلى ودعا ، ولم يزل محمد بن عبد الله ينتقل من موضع إلى موضع إلى حين ظهوره . ١٦٩/٣ ولما طال على المنصور أمرُه ؛ ولم يقدر عليه وعبد الله بن حسن محبوس ، قال عبد العزيز بن سعيد - فيما ذُكر عن عيسى بن عبد الله ، عن عبد الله بن عمران بن أبى فروة - قال لأبى جعفر: يا أميرَ المؤمنين، أتطمع أن يخرج لك محمد وإبراهيم وبنو حسن مخلّون! واللّه للواحد منهم أهيب فى صدور الناس من الأسد . قال: فكان ذلك الذى هاجه على حتَبْسهم . قال ؛ ثم دعاه فقال: من أشار عليك بهذا الرأى ؟ قال: فليح بن سليمان، فلما مات عبد العزيز ابن سعد - وكان عينًا لأبى جعفر وواليًا على الصدقات ـ- وضع فُليح بن سليمان فى موضعه ، وأمر أبو جعفر بأخذ بنى حسن . قال عيسى : حدثنى عبد الله بن عمران بن أبى فروة، قال: أمر أبو جعفر كذا فى ت. (٣) ت: ((طلعت المسجد)). (١) أذلقه : أقلقه. ٥٣٧ سنة ١٤٤ رياحاً بأخذ بنى حسن، ووجّه فى ذلك أبا الأزهر المهرىّ - قال: وقد كان حبَّس عبد اللّه بن حسن فلم يزل محبوسًا ثلاث سنين؛ فكان حسن بن حسن قد نصّل خضابُه تسلّيًا على عبد الله؛ فكان أبو جعفر يقول: مافعلت الحادّة؟ قال: فأخذ رياح حسنًا وإبراهيم ابنى حسن بن حسن، وحسن بن جعفر بن حسن بن حسن ، وسليمان وعبد الله ابنى داود بن حسن بن حسن ، ومحمداً وإسماعيل وإسحاق ابنى إبراهيم بن حسن بن حسن ، وعباس بن حسن بن حسن بن حسن بن علىّ بن أبى طالب ، أخذوه على بابه ؛ فقالت أمه عائشة ابنة طلحة بن عمر بن عبيد الله بن معمر : دعونى أشمّه ، قالوا : لا والله ؛ ما كنتِ حيةً فى الدنيا ؛ وعلىّ بن حسن بن حسن بن حسن العابد . ١٧٠/٣ قال : وحدّثنى إسماعيل بن جعفر بن إبراهيم ، قال : حبس معهم أبو جعفر عبد الله بن حسن بن حسن أخا علىّ . قال : وحدّثنى محمد بن يحيى ، قال : حدّثنا الحارث بن إسحاق ، قال: جهر رياح بشتم محمد وإبراهيم ابى عبد الله، وشتم أهل المدينة . قال: ثم قال يومًا وهو على المنبر يذكرهما: الفاسقين الخالعين الحاربين. قال : ثم ذكر ابنة أبى عبيدة أمهما، فأفحش لها، فسبّح الناس وأعظموا ما قال، فأقبل عليهم، فقال: إنكم لا كلنا (١) عن شتمهما، ألصق الله بوجوهكم الذل" والهوان! أما والله لأكتبنّ إلى خليفتكم الألمنّه غِشّكم وقلة نُصحكم. فقال الناس: لا نسمع منك يابن المحدود؛ وبادروه بالحصى ، فبادر واقتحم دار مروان وأغلق عليه الباب، وخرج الناس حتى صفّوا وجاهه(٢)، فرموه وشتموه ثم تناهوا وكفّوا. قال : وحدثنى محمد بن يحيى ؛ قال : حدّثنى الثقة عندى ، قال : حبس معهم موسى بن عبد الله بن حسن بن حسن بن عليّ وعلىّ بن محمد ابن عبد الله بن حسن بن حسن عند مقدمه من مصر . ١٧١/٣ قال : وحدّثنى عبد الله بن عمر بن حبيب، قال: وجّه محمد بن عبد الله ابنه عليًّا إلى مصر، فدل" عليه عاملها، وقد همّ بالوثوب، فشدّه وأرسل به (١) كذا فى ط . (٢) ت: ((وجاهد)). ٥٣٨ سنة ١٤٤ إلى أبى جعفر ؛فاعترف له، وسمی أصحاب أبیه،فكان فیمن سمّی عبد الرحمن ابن أبى الموالى وأبو حنين ؛ فأمر بهما أبو جعفر فحبسا ، وضرب أبو حنين مائة سوط . قال : وحدّثنى عيسى، قال : مرّ حسن بن حسن بن حسن على إبراهيم ابن حسن وهو يعلف إبلا له ؛ فقال : أتعلف إبلك وعبد الله محبوس ! أطلق عُقُلَهَا يا غلام ، فأطلقها ، ثم صاح فى أدبارها فلم يوجد منها واحدة . قال: وحدثنى عيسى، قال: حدثنى علىّ بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علىّ، قال: حضرنا باب رياح فى المقصورة، فقال الآذن: مَنْ كان ها هنا من بنى حسين فليدخل ؛ فقال لى عمّى عمر بن محمد : انظر ما يصنع القوم ، قال: فدخلوا من باب المقصورة وخرجوا من باب مرْوان . قال : ثمّ قال : من ها هنا من بنى حسن فليدخل ؛ فدخلوا من باب المقصورة ودخل الحدّادون من باب مَرْوان ، فدعى بالقيود . قال : وحدّثنى عيسى ، قال : حدثنى أبى، قال : كان رياح إذا صلى الصُّبح أرسل إلى وإلى قدامة بن موسى فيحدّثنا ساعة؛ فإنا لعنده يوماً؛ فلما أسفرنا إذا برجل متلفّف فى ساجٍ له؛ فقال له رياح: مرحبًا بك وأهلا ، ما حاجتك ؟ قال : جئت لتحبسنى مع قومى ؛ فإذا هو علىّ بن حسن بن حسن بن حسن، فقال: أما والله ليعرفنّها لك أمير المؤمنين ، ثم حبسه معهم . ١٧٢/٣ قال : وحدّثنى يعقوب بن القاسم، قال : حدثنى سعيد بن ناشرة مولى جعفربن سليمان ، قال: بعث محمد ابنه عليًّا ، فأخذ بمصر، فمات فى سجن أبى جعفر . قال : وحدثنى موسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن حسن ، قال : حدثنى أبى، عن أبيه موسى بن عبد اللّه ، قال : لما حُبسنا ضاق الحبس بنا ، فسأل أبى رياحاً أن يأذن له فيشترى دارًا ، فيجعل حبسنا فيها ، ففعل، فاشترى أبى دارًا فنُقلنا إليها، فلما امتدّ بنا الحبس أتى محمد أمه هنداً فقال : إنى قد حمّلت أبى وعمومتى ما لا طاقة لهم به ؛ ولقد هممت أن أضع يدى فى أيديهم ؛ فعسى أن يخلّى عنهم. قال: فتنكرتْ ولبستْ أطمارًا، ثم جاءت سنة ١٤٤ ٥٣٩ السجن كهيئة الرسول ، فأذن لها ، فلما رآها أبى أثبتها ، فنهض إليها فأخبرته عن محمد، فقال: كلاًّ بل نصبر ؛ فوالله إنى لأرجو أن يفتح الله به خيراً، قولى له: فليدْعُ إلى أمره، وليجدّ فيه، فإن فرجتنا بيد الله. قال: فانصرفت وتمّ محمد على بغيته . ٠ ٠ [ ذكر حمل ولد حسن بن حسن إلى العراق ] وفى هذه السنة حمل ولد حسن بن حسن بن علىّ من المدينة إلى العراق . * ذكر الخبر عن سبب حملهم إلى العراق وما كان من أمرهم إذ حُملوا: ١٧٣/٣ ذكر عمر ، قال : حدثنى موسى بن عبد اللّه، قال: حدثنى أبى عن أبيه ، قال : لما حجّ أبو جعفر أرسل محمد بن عمران بن إبراهيم بن محمد بن طلحة ومالك بن أنس إلى أصحابنا ، فسألهم (١) أن يدفعوا محمداً وإبراهيم ابنى عبد الله، قال: فدخل علينا الرجلان وأبى قائم يصلى، فأبلغاهم رسالته، فقال حسن بن حسن : هذا عمل ابنَىٍ (٢) المشئومة، أما والله ما هذا برأينا، ولا عن ملأ منا؛ ولا لنا فيه حيلة . قال: فأقبل عليه إبراهيم ، فقال : علام تؤذى أخاك فى ابنیه وتؤذی ابن أخيك فى أمه ؟ قال : وانصرف أبى من صلاته ؛ فأبلغاه ، فقال: لا والله لا أردّ عليكما حرفًا؛ إن أحبّ أن يأذن لى فألقاه فليفعل ؛ فانصرف الرجلان فأبلغاه ، فقال : أراد أن يسخّرنى؛ لا والله لا ترى عينه عينى حتى يأتيسى بابنيه . قال : وحدّثنى ابنُ زبالة ، قال : سمعتُ بعض علمائنا يقول : ما سارٌ عبدُ الله بن حسن أحدًا قطّ إلا فتله(٣) عن رأيه . قال : وحدثنى موسى بن عبد الله ، عن أبيه عن جده ، قال : ثم سار أمير المؤمنين أبو جعفر لوجهه حاجًا، ثم رجع فلم يدخل المدينة ؛ ومضى إلى الرَّبذة حتى أتى ثنْىَ رهوتها (٤). (١) ج: ((يسألخم)). (٣) ابن الأثير: ((قلبه)). (٢) ج: ((أمى)). (٤) ت: ((حتى أتى بها ونحن بها)). ٥٤٠ ١٧٤/٣ سنة ١٤٤ قال عمر : وحدثنى محمد بن يحيى ، قال : حدثنى الحارث بن إسحاق ، قال : لم يزل بنو حسن محبوسين عند رياح حتى حجّ أبو جعفر سنة أربع وأربعين ومائة، فتلقّاه رياح بالرَّبذة، فردّه إلى المدينة، وأمره بإشخاص بنى حسن إليه، وبإشخاص محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان- وهو أخو بنى حسن لأمهم . أمهم جميعًا فاطمة بنت حسين (١) بن علىّ بن أبى طالب ــ فأرسل إلیە رباح۔ وکان بماله ببد ر- فحدرهم(٢) إلى المدينة، ثم خرج رياح ببنی حسن ومحمد بن عبد الله بن عمرو إلى الرّبّذة ، فلما صار بقصر نفيس على ثلاثة أميال من المدينة ، دها بالحدّادين والقيود والأغلال ، فألقى كلّ رجل منهم فى كتبْل وغُل"، فضاقت حَلْقتا قيد عبد الله بن حسن بن حسن، فعضَّتَاه فتأوّه؛ فأقسم عليه أخوه علىّ بن حسن ليحوّلن حلقتيْه عليه إن كانتا أوسع، فحوّلتا عليه ، فمضى بهم رياح إلى الرَّبّذة . قال: وحدّثنى إبراهيم بن خالد، ابن أخت سعيد بن عامر ، عن جويرية بن أسماء - وهو خال أمه - قال: لما حُمِل بنوحسن إلى أبى جعفر أتِيَ بأمياد يقيدون بها ، وعلىّ بن حسن بن حسن قائم يصلى. قال: وكان فى الأقياد قيد ثقيل، فكلّما قرب إلى رجل منهم تفادى منه واستعفى. قال : فانفتل علىّ من صلاته، فقال: لشدّ ما جزءتم، شَرْعُه هذا(٣)، ثم مدّ رجليه فقُيُّد به. قال : وحدّثنى عيسى، قال: حدّثنى عبد الله بن عمران، قال: الذّى حدرهم إلى الربّذة أبو الأزهر . قال عمر : حدثنى ابن زبالة، قال : حدثنى حسين بن زيد بن علىّ ابن حسين ، قال : غدوتُ إلى المسجد ، فرأيت بنى حسن يُخرّج بهم من دار مروان مع أبى الأزْهر يُراد بهم الرّبذة، فانصرفت، فأرسل إلىّ جعفر ابن محمد فجئته ، فقال : ما وراءك ؟ فقلت : رأيت بنى حسن يُخرج بهم فى محامل ، قال: اجلس، فجلست، فدعا غلامًا له ، ثم دعا ربه دعاء كثيراً، ثم قال لغلامه: اذهب ؛ فإذا حُملوا فأتٍ فأخبرنى، فأتاه الرّسول، فقال : قد أقبل بهم. قال: فقام جعفر بن محمد، فوقف من وراء ستر شتعتر ١٧٥/٣ (١) ب ((حسن). (٢) ط: ((فحدره)). (٣) ت: ((بسرعة هذا)).