النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١ سنة ١٠٧ * ذكر الخبر عن غزوة أسد هذه الغزوة : ذكر علىّ بن محمد عن أشياخه، أنّ أسدًا غزا الغُور ، فعمد أهلُها إلى أثقالهم فصيّروها فى كهف ليس إليه طريق ، فأمر أسد باتّخاذ توابيت ووضع فيها الرجال ، ودلّا ها بالسلاسل ، فاستخرجوا ما قدروا عليه ، فقال ثابت قُطْنة : تَهِيَّبَهَا الملوكُ ذَوُو الحجابِ أَرَى أَسَدًّا تَضَمَّنَ مُفْظِعَاتٍ ء وتوفِزُهُنَّ بِينِ هِلَ وهَابٍ سَمَا بالخيل فى أَكنافٍ مرو إِلى غُورين حيثُ حَوَى أَزَبُّ وبالحرابِ وصكٌّ بالسُّيوفِ بأفواهِ الشِّعابِ مُصَلَّبَةٌ هَدانا اللهُ بالقتلى تَراها مَلاحِمُ لم تَدَعْ لِسِرةٍ كلب فأَوردها النِّهَابَ وَآبَ منها وَلَا لبنى كِلاَب مُهاترَةٌ بأفضلِ ما يصابُ مِنَ النهابِ أَراها المُخزياتِ من العذاب وكان إِذا أَناخَ بِدارٍ قومٍ ترى من دونها قِطَعَ الَّحابِ أَلم يُزِرِ الجبالَ جبال مُلع وعاقَبَهَا المُمِضَّ مِنَ العقابِ بِأَرْعَنَ لم يدع لهمُ شَرِيدًا وملع من جبال خُوط فيها تعمل الحزُم الملعيّة . * ١٤٩٠/٢ وفى هذه السنة نقل أسد مَن كان بالبَرُوقان من الجند إلى بلْخ، فأقطع كلّ مَن كان له بالبَرُوقان مسكنٌ مسكنًا بقدر مسْكنه ، ومن لم يكن له مسكن أقطعه مسكنًا ، وأراد أن ينزلهم على الأخماس ، فقيل له : إنهم يتعصّبون ، فخلط بينهم ، وكان قسم لعمارة مدينة بلْخ الفَعلة على كلّ كُورة على قدر خراجها ، وولَّى بناء مدينة بلْخ برمك أبا خالد بن برمك ، - وكان البَرُوقان منزل الأمراء وبين البَرُوقان وبين بلْخ فرسخان وبين المدينة والنوبهار قدر غَدْوتين - فقال أبو البريد فى بنيان أسد مدينة بلْخ : رِئِمٌ على طِفِل بحَوْمَلَ عاطفُ شَعَفَتْ فؤادكَ فالهوى لك شاعِفُ ٤٢ سنة ١٠٧ رَيَّانَ لا يَعْشُو إِليه آلِفُ ترعَى الْبَرِيرَ بجانِئْ مُتَهدِّل بَقَرُ تَرَجَّعُ زانَهنَّ رَوَادِفُ بمَحاضِرٍ مِنْ مُنْحَنِى عَطَفَتْ له عُصِمَ الذَّلِيلُ بها وقَرَّ الخائِفُ إنَّ المباركةَ التى أَحْصنتَها فتحاً وأبوابُ السماءِ رَوَاعِفُ ١٤٩١/٢ فأَرَكِ فيها ما رَأَى مِنْ صَالِحٍ عنك البصيرُ بما نويتَ اللَّاطف فمضى لكَ الإِسمُ الذى يَرضى به إنى على صِدْقِ اليمينِ الحالِفُ يا خيْرَ ملكِ ساسَ أَمرَ رَعِيَّة كانت قلوبٌ خَرفهنّ رَوَاجِفُ اللهُ آمنَها بصُنعِكَ بَعدَما ... وحجّ بالناس فى هذه السنة إبراهيم بن هشام، حدثی بذلك أحمد بنثابت، عمّن ذكره، عن إسحاق بن عيسى ، عن أبى معشر. وكذلك قال الواقدىّ وهشام وغيرهما . وكانت عمال الأمصار فى هذه السنة عمالها الذين ذكرناهم قبل فى سنة ست ومائة . ٤٣ ثم دخلت سنة ثمان ومائة ذكر ما كان فيها من الأحداث ففيها كانت غزوة مسلمة بن عبد الملك حتى بلغ قيساريّة، مدينة الرّوم مما يلى الجزيرة ، ففتحها الله على يديه . ١٤٩٢/٢ وفيها أيضًا غزا إبراهيم بن هشام ففتَح أيضًا حصنًا من حصون الروم . وفيها وجَّه بكير بن ماهان إلى خراسان عدّة ؛ فيهم عمَّار العِبَادىّ ؛ فوشى بهم رجل إلى أسد بن عبد الله، فأخذ عمّارًا فقطع يديه ورجليه ونجا أصحابه ، فقدموا على بكير بن ماهان فأخبروه الخبر ، فكتب بذلك إلى محمد بن علىّ، فكتب إليه فى جواب الكتاب : الحمد لله الذى صدّق دعوتكم ونجی شیعتكم . وفيها كان الحريق بدابق ؛ فذكر محمد بن عمر أنّ عبد الله بن نافع حدثه عن أبيه ، قال : احترق المرعتَى حتى احترق الدواب والرجال . * . . [ غزو الخُتَّل ] وفيها غزا أسد بن عبد الله الختَّل ؛ فذكر عن علىّ بن محمد أن خاقان أتى أسدًا وقد انصرف إلى القَواديان ، وقطع النهر ، ولم يكن بينهم قتال فى تلك الغزاة . وذكر عن أبى عبيدة ، أنه قال : بل هزموا أسداً وفضحوه ؛ فتغنّى عليه الصبيان : أَزْ خُتَّلاَن آهذِى بَرُو تَبَاهْ آمَذِى(١) قال : وكان السبْل محارباً له ، فاستجلب خاقان ، وكان أسد قد أظهر أنه يشتو بسُرْخ درَه، فأمر أسد الناس فارتحلوا، ووجه راياته، وسار فى ليلة ١٤٩٣/٢ مظلمة إلى سرخ دره ، فكبّر الناس ، فقال أسد : ما للناس ؟ قالوا : (١) شعر فارسى معناه: " لقد قدم من بلاد الختل عليه الخزى والعار)). ٤٤ سنة ١٠٨ هذه علامتهم إذا قفلوا ، فقال لعروة المنادى : ناد إنّ الأمير يريدغورين ؛ ومضى وأقبل خاقان حين انصرفوا إلى غورين النهر فقطع النهر ، فلم يلتق هو ولا هم، ورجع إلى بلْخ ، فقال الشاعر فى ذلك يمدح أسد بن عبد الله : ندبْتُ لى من كل خُمسٍ أَلْفيْنِ(١) من كلّ لحّاف عريضِ الدَّفَّيْنِ قال: ومضى المسلمون إلى الغُوريان فقاتلوهم يومًا، وصبروا لهم ، وبرز رجل من المشركين ، فوقف أمام أصحابه وركز رمحه ، وقد أعليم بعصابة خضراء - وستكْم بن أحوّز واقف مع نصر بن سيّار - فقال سلم لنصر: قد عرفت رأى أسد ، وأنا حامل على هذا العِلْج ؛ فلعلى أن أقتله فيرضى . فقال : شأنك ، فحمل عليه، فما اختلج رمحه حتى غشيه سلم فطعنه ، فإذا هو بين يدى فرسه ، ففحص برجله ، فرجع سلم فوقف ، فقال لنصر : أنا حامل حملة أخرى ؛ فحمل حتى إذا دنا منهم اعترضه رجل من العدوّ ، فاختلفا ضربتيْن، فقتله سلْم ، فرجع سلم جريحًا ، فقال نصر لسلم : قفْ لى حتى أحمل عليهم، فحمل حتى خالط العدوّ ، فصرع رجلين ورجع جريحاً، فوقف فقال : أترى ما صنعنا يرضيه؟ لا أرضاه اللّه! فقال: لا والله فيما أظنّ. وأتاهما رسول أسد فقال: يقول لكما (٢) الأمير: قد رأيت موقفكما منذ اليوم وقلة غنائكما عن المسلمين ، لعنكما اللّه ! فقالا : آمين إن عدنا لمثل هذا . وتحاجزوا يومئذ، ثم عادوا من الغد فلم يلبث المشركون أن انهزموا، وحوى المسلمون عسكرهم، وظهروا على البلاد فأسروا وسبوا وغنموا، وقال بعضهم رجع أسد فى سنة ثمان ومائة مفلولا من الختَّل ، فقال أهل خراسان : ١٤٩٤/٢ بيدَل فَراز آمذى(٣) أَز ختلان آمذی» برو تباه آمذی» قال : وكان أصاب الجند فى غزاة الختّل جوع شديد ، فبعث أسد (١) كذا فى ح، وفى ط: ((نديت))، وفى ب: ((بديت)). (٢) ب: ((لكم)). (٣) مثل سابقه وزاد عليه ما معناه:)) رجع مكسور الخاطر ((. ٤٥ سنة ١٠٨ بكبشين مع غلام له ، وقال : لا تبعْهما بأقلّ من خمسمائة ، فلما مضى الغلام ، قال أسد : لا يشتريهما إلا ابن الشّخِّير، وكان فى المسلحة ، فدخل ابن الشّخِّير حين أمسى ، فوجد الشاتين فى السوق ، فاشتراهما بخمسمائة ، فذبح إحداهما وبعث بالأخرى إلى بعض إخوانه، فلما رجع الغلام إلى أسد أخبره بالقصة ، فبعث إليه أسد بألف درهم . قال : وابن الشخّير هو عثمان بن عبد الله بن الشّخّير، أخو مطرف بن عبد الله بن الشّخِّر الحرَشىّ. ٠٠ وحجّ بالناس فى هذه السنة إبراهيم بن هشام وهو على المدينة ومكة والطائف . حدثنى بذلك أحمد بن ثابت ، عمن ذكره ، عن إسحاق بن عيسى ، عن ١٤٩٥/٢ أبى معشر ، وكذلك قال محمد بن عمر الواقدىّ . وكان العمّال فى هذه السنة على الأمصار فى الصلاة والحروب والقضاء هم العمال الذين كانوا فى السنة التى قبلها ، وقد ذكرناهم قبل . ے ٤٦ 1 ثم دخلت سنة تسع ومائة ذكر الأحداث التى كانت فيها فممّا كان فيها من ذلك غزوة عبد الله بن عقبة بن نافع الفهرىّ علی جیش فى البَحْر وغزوة معاوية بن هشام أرضَ الروم ، ففتح حصنًا بها يقال له طيبة ، وأصيب معه قوم من أهل أنطاكية و [خبر مقتل عمر بن يزيد الأسيِّدىّ] وفيها قتِل عمر بن يزيد الأسيِّدىّ؛ قتله مالك بن المنذر بن الجارود . ذكر الخبر عن ذلك : وكان سبب ذلك - فيما ذكر - أن خالد بن عبد الله شهد عمر بن يزيد أيام حرب يزيد بن المهلب، فأعجب به يزيد بن عبد الملك، وقال : هذا رجل ١٤٩٦/٢ العراق، فغاظ ذلك خالدًا، فأمر مالك بن المنذر وهو على شُرْطة البصرة أن يعظّم عمر بن يزيد ، ولا يعصى له أمراً حتى يعرّفه الناس ، ثم أقبل يعتلّ عليه حتى يقتله ، ففعل ذلك ، فذكر يومًا عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر ، فافترى عليه مالك ، فقال له عمر بن يزيد : تفترى على مثل عبد الأعلى ! فأغلظ له مالك ، فضربه بالسياط حتى قتله . [غزو غورين] وفيهاغزا أسد بن عبد اللّه غُورين ، وقال ثابت قُطْنة : وقَارَعَ أَهْلَ الحَرْبِ فَازَ وأَوجبَا أَرَى أَسَدًا فِى الْحَربِ إِذْ نَزَلَتْ به فَحَرَّقَ مَا اسْتَعَصَى عليه وخَرَّبًا تَنَاوَل أَرْضَ السَّبْل ، خاقانُ رِدْهِ وغُورِينَ إِذ لم يَهْرُبُوا مِنْكَ مَهْرَبًا أَتَنْكَ وُفُودُ التّرْك ما بَيْنَ كابلٍ أَبِى ضارِياتٍ حَرَّشُوهُ فَعَقَّبا فما يَغْمُرُ الأَعدَاءَ من ليْثِ غابَة i ٤٧ سنة ١٠٩ كَرِيهَ المُحَيَّا قَدْ أَسنَّ وجرَّبًا أَزَبَّ كَأَنَّ الوَرْسَ فَوْقَ ذِراعِهِ لِجِندِكَ إِذ هابَ الْجَبانُ وأَرْهبا ! أَلم يَكُ فى الحِصْنِ المبارَكِ عصمةٌ قَدِيماً إِذا عُدّ القديمُ وأَنجَبا ١٩٩٧/٢ بنى لكَ عَبْدُ اللهِ حِصِناً وَرِثْتَهُ ٠ ٠ ٠ وفى هذه السنة عزل هشام بن عبد الملك خالد بن عبد الله عن خُراسان وصرف أخاه أسداً عنها . * ذكر الخبر عن عزل هشام خالداً وأخاه عن خراسان : وكان سبب ذلك أن أسداً أخا خالد تعصّب حتى أفسد الناس ، فقال أبو البريدفيما ذكر علىّ بن محمد لبعض الأزد: أدخلنى على ابن عمّك عبد الرحمن ابن صبح، وأوصِه بى ، وأخبِرْه عنى، فأدخله عليه - وهو عامل الأسد على بلْخ - فقال : أصلح الله الأمير ! هذا أبو البرید البکری أخونا وناصرنا، وهو شاعر أهل المشرق ، وهو الذى يقول : فى سالف الدَّهر عَبَّادٌ ومَسْعُود إِنْ تَنقُضِ الأَزْدُ حِلْفاً كان أَكَّدَهُ ومالكٌ وَسُوَيَدٌ أكّدَاه معاً لما تُجَرَّدُ فيها أَىَّ تجرِيدِ وفى الجُلود من الإِيقاع تَقْصيدُ حتى تَنادوْا أَتَاكَ اللهُ ضاحیةً قال : فجذب أبو البريد يدَه ، وقال : لعنك اللّه من شفيع كذب ! أصلحك الله ! ولكنى الذى أقول : ١٤٩٨/٢ الأَزْدُ إِخْوَتُنَا وَهُمْ حُلَفَاؤْنا ما بَيْنَنَا نَكْثُ ولا تَبْدِيلُ قال: صدقت، وضحك. وأبو البريد من بنى عِلْباء بن شيبان بنُ ذهل ابن ثعلبة . قال : وتعصّب على نصر بن سيار ونفر معه من مصر ، فضربهم بالسياط ، وخطب فى يوم جمعة فقال فى خطبته : قبح الله هذه الوجوه ! وجوه أهل الشقاق والنفاق، والشغَب والفساد . اللهم فرّق بينى وبينهم ، وأخرجنى إلى مهاجرى ووطنى ، وقلّ مَن يروم ما قِبَلَى أو يترمرم، وأمير المؤمنين خالى، وخالد بن عبد الله أخى ، ومعى اثنا عشر ألف سيف يمان. ٤٨ سنة ١٠٩ ثم نزل عن منبره، فلما صلى ودخل عليه الناس ، وأخذوا مجالسهم ، أخرج كتابًا من تحت فراشه، فقرأه على الناس ، فيه ذكر نَصْر بن سيار وعبد الرحمن بن نعيم الغامدىّ وسورة بن الحرّ الأبانىّ - أبان بن دارم - والبَخترىّ بن أبى درهم من بنى الحارث بن عبَّاد، فدعاهم فأنّبهم، فأزِم القوم، فلم يتكلم منهم أحد ، فتكلم سورة ،فذكر حاله وطاعته ومناصحته، وأنه ليس ينبغى له أن يقبل قول عدوّ مبطل، وأن يجمع بينهم وبين من قَرفهم (١) ١٤٩٩/٢ بالباطل. فلم يقبل قولُه، وأمر بهم فجُرّدوا، فضرب عبد الرحمن بن نعيم، فإذا رجل عظيم البطن، أرسح (٢)؛ فلما ضرب التوى، وجعل سراويله يزل٣ (٣) عن موضعه، فقام رجل من (٤) أهل بيته، فأخذ رداء له حَرَويًّا، وقام مادًّا ثوبه بيده ، وهو ينظر إلى أسد، يريدأن يأذن له فيؤزره. فأومتى إليه أن افعل، فدنا منه فأزّره - ويقال بل أزّره أبو ميلة - وقال له: اتَّزر أبا زهير ، فإن الأمير وال مؤدب . ويقال : بل ضربهم فى نواحى مجلسه . فلما فرغ قال : أين تيس بنى حِمّن ؟ - وهو يريد ضربه؛ وقد كان ضربه قبل - فقال: هذا تيس بنى حِمان؛ وهو قريب العَهْد بعقوبة الأمير ، وهو عامر بن مالك بن مسلمة بن يزيد بن حجر بن خيْسق بن حِمّان بن كعب بن سعد . وقيل إنه حلقهم بعد الضّرب، ودفعهم إلى عبد ربه بن أبى صالح مولى بنى سليم - وكان من الحرس . وعيسى بن أبى بُرَيَق، ووجَّههم إلى خالد ، وكتب إليه : إنَّهم أرادوا الوثوب عليه ؛ فكان ابن أبى بريق كلما نبت شعر أحدهم حلقه ، وكان البخترىّ بن أبى درهم، يقول: لود دت أنه ضربنى وهذا شهراً - يعنى نصر بن سيار لما كان بينهما(٥) بالبرُوقان - فأرسل بنوتميم إلى نصْر : إن شئتم انتزعناكم من أيديهم، فكفّهم نصر، ١٥٠٠/٢ فلما قدم بهم على خالد لام أسداً وعنّفه ، وقال: ألا بعثت برءوسهم! فقال عرفجة التميمىّ : عُناةٌ وأَعداءُ الخَلِيفَةِ تُطْلَقُ! فكَيفَ وأَنصارُ الخَلِفَةِ كُلّهُمْ (٢) الرسح : قلة لحم العجز والفخذين. (٤) ح، ف: (( من بعض أهل بيته)). (١) ح، ف: ((فرقهم)). (٣) ب: ((ينزل)). (٥) ح، ف: ((بينهم)). ٤٩ سنة ١٠٩ وَنَصْرٌ شهابُ الْحَرْبِ فِى الغلّ موثقُ بكَيْتُ ولم أَملك دُمُوعِى وَحُقَّ لى وقال نصر : تَلومُ أُمْ تميم فی کتاب بَعَثَتْ بالعِتابِ فِى غَيْرِ ذَنْبٍ وكُربَة وَسُهوم۔ فی هُمُومٍ إِنْ أَكْن موثقاً أَسِيرًا لدَيْهِمْ روم كإِسارِ الكِرَامِ عندَ اللئيمِ رهْنَ قَسْرٍ فما وَجَدْتَ بَلاءً أَهلُ عود القناةِ ذاتِ الوُصوم أَبلغِ المُدّعينَ قسرًا وَقَسْرٌ رِ أَمْ أَنتُمْ كالحاكرِ المُسْتَدِيم؟ هَلْ فِطِمْتُمْ عنِ الخيانَةِ والغَدْ وقال الفرزدق : ولولا بنو مروانَ لمْ توثقُوا نصرًا أَخالِدُ لَوْلا اللهُ لَمْ تعطَ طاعَةً بنى الحرب لاكُشْفَ اللقاءِولا ضَجْرَا إِذًا للقِيَمْ دُونَ شَدِّ وِثاقِهِ وخطب أسد بن عبد اللّه على مِنْبر بلْخ، فقال فى خطبته : يا أهَل بلْخ ، لقبتمونى الزّاغ واللّه لأزيغنّ قلوبكم . ١٥٠١/٢ فلما تعصّب أسد وأفسد الناس بالعصبية، كتب هشام إلى خالد بن عبد الله: اعزلْ أخاك، فعزله فاستأذن له فى الحجّ، فقفل أسد إلى العراق ومعه دهاقين خراسان، فى شهر رمضان سنة تسع ومائة ، واستخلف أسدٌ على خراسان الحكم بن عوانة الكلبىّ، فأقام الحكم صيفيّة ، فلم يغز . [ذكر الخبر عن دعاة بنى العباس] وذكر على بن محمد أنّ أوّل من قدم خراسان من دعاة بنى العباس زياد أبو محمد مولى هَمْدان فى ولاية أسد بن عبد اللّه الأولى، بعثه محمد بن على ابن عبد الله بن العباس، وقال له: ادع الناس إلينا وانزِلْ فى اليمن، والطف بمُضر(١) . ونهاه عن رجل من أبْرشهر (٢) ، يقال له غالب؛ لأنه كان مفرطًا فى حبّ بنى فاطمة . (١) ابن الأثير: ((مضر)). (٢) ابن الأثير: ((نيسابور)). ٥٠ ١ سنة ١٠٩ ويقال : أوّل من جاء أهل خراسان بكتاب محمد بن علىّ حرب بن عثمان ، مولى بنى قيس بن ثعلبة من أهل بَلْخ . قال : فلما قدم زياد أبو محمد، ودعا إلى بنى العباس، ذكر سيرة بنى مروان وظلمهم، وجعل يُطعم الناس الطعام، فقدم عليه غالب من أبرشهر؛ فكانت بينهم منازعة ؛ غالب يفضّل آل أبى طالب وزياد يفضّل بنى العباس. ففارقه غالب، وأقام زياد بمرْو شتوةً، وكان يختلف إليه من أهل مسَرْو يحيى بن عقيل الخُزاعىّ وإبراهيم بن الخطاب العدوىّ. ١٥٠٢/٢ قال: وكان ينزل بَرْزَن سويد الكاتب فى دور آل الرقاد، وكان على خراج مسَرْو الحسن بن شيخ، فبلغه أمرُه ، فأخبر به أسد بن عبد الله ، فدعا به(١) .- وكان معه رجل يكنى أبا موسى -فلما نظر إليه أسد، قال له: أعرّفك ؟ قال : نعم، قال له أسد: رأيتك فى حانوت بدمشق ، قال : نعم، قال لزياد: فما هذا الذى بلغنى عنك؟ قال : رُفع إليك الباطل، إنما قدمت خراسان فى تجارة ، وقد فرّقت مالى على الناس ، فإذا صارَ إلىّ خرجت . قال له أسد : اخرج عن بلادى، فانصرف، فعاد إلى أمره(٢)، فعاود الحسن أسداً، وعظّم عليه أمره ، فأرسل إليه ، فلما نظر إليه، قال: ألم أنهك عن المقام بخراسان! قال: (٣) ليس عليك أيها الأمير منى بأس، فأحفظه وأمر بقتلهم ، فقال له أبو موسى : فاقض (٤) ماأُنْتَ قاض . فازداد غضبا ، وقال له : أنزلتَى منزلة فرعون! فقال له: ما أنزلتُك ولكن الله أنزلك. فقتلوا، وكانوا عشرة من أهل بيت الكوفة، فلم ينجُ منهم يومئذ إلاّ غلامان استصغرهما ، وأمر بالباقين فقتلوا بكشانشاه. وقال قوم : أمر أسد بزياد أن يُحطّ وسطه، فمُدّ بين اثنين، فضرب فنبا السيف عنه، فكبّر أهل السوق ، فقال أسد: ماهذا؟ فقيل له، لم يحلث السيف فيه ، فأعطى أبا يعقوب سيفًا ، فخرج فى سراويل ، والناس قد اجتمعوا عليه ، فضربه ، فنبا السيف، فضربه ضربة أخرى، فقطعه باثنتين . (٢) ح: ((مرو)). (١) ابن الأثير: ((فدعاه)). (٣) ح، ف: ((فقال له زياد)). (٤) ب، ف: ((أقض)). سنة ١٠٩ ٥١ وقال آخرون: عرض عليهم البراءة، فمن تبرّأ منهم مما (١) رفع عليه خلّى سبيله ، فأبى البراءة ثمانية منهم ، وتبرّأ اثنان . ١٥٠٣/٢ فلما كان الغد أقبل أحدهما وأسد فى مجلسه المشرف على السوق بالمدينة (٢) العتيقة ، فقال : أليس هذا أسيرنا بالأمس! فأتاه ، فقال له: أسألك أن تلحقنى بأصحابى ، فأشرفوا به على السوق ، وهو يقول: رضينا بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًّا(٣) ؛ فدعا أسد بسيف بُخاراخُداه ، فضرب عنقه بيده قبل الأضحى بأربعة أيام، ثم قدم بعدهم رجل من أهل الكوفة يسمّى كثيراً ، فنزل على أبى النجم، فكان يأتيه الذين لقوا زياداً فيحدّثهم ويدعوهم، فكان على ذلك سنة أو سنتين، وكان كثير أميًّا، فقدم عليه خدّاش، وهو فى قرية تدعى مرعم، فغلب كثيراً على أمره . ويقال : كان اسمه عمار فسمّى خدّاشًا ، لأنه خدش الدين . وكان أسد استعمل عيسى بن شداد البُرْجُمىّ إِمْرته الأولى فى وجه وجّهه على ثابت قطنة ، فغضب ، فهجا أسداً ، فقال : وَأَبُو بَجِيلَةَ بَيْنَهُمْ يَتَذَبْذَبُ أَرَى كُلَّ قَوْمٍ يَعْرِفُونَ أَبَاهُمُ إِلْباً علىَّ معَ العَدُوّ تُجَلَّبُ إنى وجَدْتُ أَبِى أَباكَ فلا تكنْ وعِدُوّ من عادَيتَ غَيْرُ مَكَذَّبِ أَرْبى بِسَهْمِى من رماكَ بَسَهْمِهِ أَهلَ الذنوبِ فَكَيف من لم يُذْنِبِ! أَسْدُ بن عبدِ اللهِ جلَّلَ عَفْوُهُ والبُرْجُمِىّ هو اللئيمُ المُحْقَبُ أَجعلتَنِى لِلْبُرْجُمِىّ حَقِيبَةٌ يأْتِى سُكَيْنًا حاملاً فى الموكِبِ ١٥٠٤/٢ عبدٌ إِذا استَبِقَ الكِرامُ رَأَيتَهُ إِنِى أَعُوذُ بِقَبْرِ كرز أَن أُرَى تَّبَعَاً لِعَبْدٍ من تَميمٍ مُحْقَبِ [ ولاية أَشرس بن عبد الله على خراسان] وفى هذه السنة استعمل هشام بن عبد الملك على خراسان أشرسَ (١) ح: ((ممن)). (٣) فى: ((إماما)). (٢) ح، ف: ((فى المدينة)). ٥٢ ٤ سنة ١٠٩ ابن عبد الله السُّلمى، فذكر علىّ بن محمد، عن أبى الذيّال العدوىّ ومحمد بن حمزة، عن طرخان ومحمد بن الصلت الثقفىّ أن هشام بن عبد الملك عزل أسد ابن عبد الله عن خراسان، واستعمل أشرس بن عبد الله السُّلمىّ عليها، وأمره أن يكاتب خالد بن عبد الله القسرىّ - وكان أشرس فاضلا خيراً، وكانوا يسمونه الكامل لفضله عندهم-فسار إلى خُراسان، فلماقدمها فرحوا بقدومه، فاستعمل على شُرطته عميرة أبا أمية اليشكرىّ ثم عزله وولّى السمط، واستقضى على مرْوأبا المبارك الكندىّ، فلم يكن له علم بالقضاء، فاستشار مقاتل بن حيَّان ، فأشار عليه مقاتل بمحمد بن زيد فاستقضاه، فلم يزل قاضيًا حتى عزل أشرس . وكان أول من اتخذ الرابطة بخراسان واستعمل على الرابطة عبد الملك بن دثار الباهلىّ ، وتولى أشرس صغير الأمور وكبيرها بنفسه. ١٥٠٥/٢ قال : وكان أشرس لما قدم خراسان كبّر الناس فرحًا به، فقال رجل : غداةَ أَتاها من سليمٍ إِمامُها لَقَدْ سَمِعَ الرَّحْمُنُ تَكْبِيرَ أُمَّةِ وكانت عجافاً ما تُمِخُّ عظامُها(١) إِمامُ هُدَى قَوَّى لهم أمرَهُمْ بِهِ وركب (٢) حين قدم حماراً، فقال له حيّان النبطىّ: أيها الأمير، إن كنت تريد أن تكون وإلى خراسان فاركب الخيل، وشدّ حزام فرسك، وألزم السوط خاصرته حتى تقدم النار، وإلاّ فارجع. قال: أرجع إذن، (٣) ولا أقتحم النار يا حيّان . ثم أقام وركب الخيل . قال علىّ: وقال يحيى بن حُضَين: رأيتُ فى المنام قبل قدوم أشرس قائلا يقول : أتاكم الوعْر الصّدر ، الضّعيف الناهضة ، المشئوم الطائر، فانتبهت فزعًا ورأيت فى الليلة الثانية: أتاكم الوعر الصدر، الضعيف الناهضة ، المشئوم الطائر ، الخائن قومه ؛ جغر، ثم قال : فَهَل من تلافٍ قبل دَوْس القبَائِلِ! لقد ضاعَ جَشْ كانَ جَغْرٌ أَمِيرَهُم (١) ب: ((تمج))، ح، فى: ((تصح)). (٣) ح، ف: ((إذاً أرجع)). (٢) ح، ف: ((فركب)». ٥٣ سنة ١٠٩ فإِن صُرَفَتْ عنْهُم به فلَعلّهُ وَإِلا يكونوا من أَحادِيثِ قائلٍ وكان أشرس يلقب جَغْراً بخراسان . وحجّ بالناس فى هذه السنة إبراهيم بن هشام ، کذلك حدثی أحمد بن ثابت ، عمن ذكره ، عن إسحاق بن عيسى ، عن أبى معشر. وكذلك قال الواقدىّ وغيره . ١٥٠٦/٢ وقال الواقدىّ: خطب الناس إبراهيم بن هشام بمنّ فى هذه السنة الغد من يوم النحر بعد الظهر . فقال سلونى ، فأنا ابن الوحيد ، لا تسألون أحداً أعلَمَ منى. فقام إليه رجل من أهل العراق فسأله عن الأضحية؛ أواجبةٌ (١) هى أم لا ؟ فما درى أىّ شىء يقول له ! فنزل . وكان العامل فى هذه السنة على المدينة ومكة والطائف إبراهيم بن هشام ، وعلى البصرة والكوفة خالد بن عبد الله، وعلى الصلاة بالبصرة أبان بن ضُبارة اليونىّ، وعلى شُرْطتها بلال بن أبى بُردة، وعلى قضائها ثمامة بن عبد الله الأنصارىّ؛ من قِبَل خالد بن عبد الله، وعلى خُراسان أشرس بن عبد الله. (١) ح، ف: ((واجبة هى)). ٥٤ ثم دخلت سنة عشر ومائة ذكر ما كان فيها من الأحداث فما كان فيها من ذلك غزوة مسلمة بن عبد الملك التّرك؛ سار إليهم نحو باب اللّن حتى لِقِىَ خاقان فى جموعه، فاقتتلوا قريباًمن شهر ، وأصابهم مطر شديد، فهزم اللهخاقان، فانصرف، فرجع مَسْلمة فسلك على مسجد ذى القرنين . وفيها غزا - فيما ذُكر- معاوية بن هشام أرضَ الروم، ففتح صماله(١). وفيها غزا الصائفة" عبدُالله بن عُقْبة الفِهْرىّ. وكان على جيش البحر - - فيما ذكر الواقدىّ - عبدُ الرحمن بن معاوية بن حديج . ١٥٠٧/٢ وفى هذه السنة دعا الأشرس أهلَ الذّمة من أهل سمرْقَنْد ومَن وراء النهر إلى الإسلام، على أن تُوضَع عنهم الجزية، فأجابوا(٢) إلى ذلك، فلما أسلموا وضع عليهم الجزية ، وطالبهم (٣) بها ، فنصبوا له الحرب. * ذكر الخبر عمّا كان من أَمْر أَشْرس وأمر أَهل سمرقند ومن وليهم فى ذلك ذكر أن أشرس قال فى عمله بخراسان: ابغونِى رجلاً له ورع وفضل أوجّهه إلى مَن وراء النهر، فيدعوهم (٤) إلى الإسلام. فأشاروا عليه بأبى الصّيداء صالح بن طريف ، مولى بنى ضبّة، فقال: لستُ بالماهر بالفارسيّة، فضموا معه(٥) الربيع بن عمران التميمىّ، فقال أبو الصيداء: أخرج على شريطة أنّ من أسلم لم يؤخذ منه الجزية، فإنما خراج خُراسان على رءوس الرجال ، قال أشرس : نعم ، قال أبو الصيداء لأصحابه: فإنى أخرج فإن لم يف العمال أعنتمونى عليهم ، قالوا : نعم. (١) ح: ((صملة)). (٣) ح: ((وطلبهم)). (٥) ح، ف: ((إليه)). (٢) ح: ((فأجابوه)). (٤) ح، ف: ((يدعوهم)). ٥٥ سنة ١١٠ ١٥٠٨/٢ فشخص إلى سَرْقند، وعليها الحسن بن أبى العَمَرّطة الكندىّ على حربها وخراجها(١)، فدعا أبو الصيداء أهلَ سمر قند ومَن حولها إلى الإسلام، على أن تُوضع عنهم الجِزية ، فسارع الناس ، فكتب غوزك إلى أشرس: إنّ الخراج قد انكسر؛ فكتب أشرس إلى ابن أبى العمرّطة: إنّ فى الخراج قوّة للمسلمين؛ وقد بلغنى أنّ أهل السُّغد وأشباههملم يُسلموا رغبة، وإنما دخلوا فى الإسلام تعوّذا من الجِزْية؛ فانظر من اختتن وأقام الفرائض وَحسُن إسلامه، وقرأ سورةٌ من القرآن، فارفع عنه خراجته. ثم عزل أشرس ابنَ أبى العمرّطة عن الخراج، وصيّره إلى هانى بن هانى، وضم إليه الأشحيذ، فقال ابنُ أبى العمرّطة لأبى الصيداء : لستُ من الخراج الآن فى شىء، فدونك هانئًا والأشحيذ ؛ فقام أبو الصيداء يمنعهم من أخذ الجزية ممن أسلم، فكتب هانىُ: إنّالناس قد أسلموا وبنوا المساجدَ. فجاءدهاقين بُخارى إلى أشرس فقالوا: ممن تأخذ الخراج ، وقد صار الناس كلهم عربًا؟ فكتب أشرس إلى هانئ وإلى العمال : خذوا الخراج ممن كنتم تأخذونه منه، فأعادوا الجزية على متن أسلم ، فامتنعوا؛ واعتزل من أهل السُّغد سبعة آلاف ، فنزلوا على سَبْعة فراسخ من تَمَرْقند ، وخرج إليهم أبو الصّيداء وربيع بن عمران التميمىّ والقاسم (٢) الشيبانىّ وأبو فاطمة الأزدىّ وبشر بن جرموز الضبى وخالد بن عبدالله النحوىّ وبشر بن زنبور الأزديّ وعامر بن قشير - أو بشير، الحُجَنَدىّ(٣)، وبيان (٤) العنبرىّ وإسماعيل بن عُقْبة، لينصر وهم. ١٥٠٩/٢ قال: فعزل أشرسُ ابنَ أبى العمرّطة عن الحرب، واستعمل مكانه المجشرّ بن مزاحم السلمىّ، وضمّ إليه مُمَيرة بن سعد الشيبانىّ. قال: فلما قدم المجشَّر كتب إلى أبى الصيداء يسأله أن يقدم عليه هو وأصحابُه، فقدم أبو الصيداء وثابت قطنة ، فحبسهما ، فقال أبو الصيداء: غدرتم (٥) ورجعتم (٦) عما قلتم ! فقال له هانى: ليس بغدر (١) ف: ((وعلى خراجها)). (٢) فى ابن الأثير: ((والهيم الشيبانى)). (٣) ابن الأثير: ((وبحير الخجندى)). (٤) ابن الأثير: ((بنان)). (٥) ب: ((أغدرتم)). (٦) ح، فى: ((ثم رجعتم)). ٥٦ سنة ١١٠ ما كان فيه حَقْن الدماء . وحمل أبا الصيداء إلى الأشرس ، وحبس ثابت قطنة عنده؛ فلما حُمل أبو الصيداء اجتمع أصحابُه وولوا أمرهم أبافاطمة، ليقاتلوا هانئاً ، فقال لهم: كفّوا حتى أكتبَ إلى أشرس فيأتينا رأيُه فنعمل بأمره . فكتبوا إلى أشرس ، فكتب أشْرس : ضعوا عليهم الخراج، فرجع أصحاب أبى الصّيداء ، فضعف أمرهم، فتُتَبِّع الرّؤساء منهم فأخِذوا، وحملوا إلى مَرْو، وبقى ثابت محبوسًا ، وأشرك أشرس مع هانى بن هانئ سليمانَ بن أبى السرىّ مولى بنى عوافة فى الخراج، فألحّ هانى والعمال فى جباية الخراج، واستخفّوا بعظماء العجم، وسلّط المجشّر عميرة بن سعد على الدّهاقين، فأقيموا وخُرّقت ثيابهم، وألقيت مناطقهم فى أعناقهم، وأخذوا (١) الجِزْية ممن أسلم من الضُّعفاء، فكفرت السُّغُد وبُخارى، واستجاشوا الترك ، فلم يزل ثابت قطنة فى حبس المجشّر، حتى قدم نصر بن سيار واليًا على المجشر، فحمل ثابتًا إلى أشرس مع إبراهيم بن عبد الله الليْىّ فحبسه. وكان نصر بن سيّار ألطفه، وأحسن إليه ، فمدحه ثابت قُطْنة، وهو محبوس عند أشرس فقال : ١٥١٠/٢ ومنْ رُسُومِ عفاها صَوبُ أَمطارٍ! ما هاجَ شوقك من نؤْىٍ وأَحجارٍ. إِلا شَجِيجٌ وإِلاّ موقَدُ النارِ لم يَبقَ منها وَمِنْ أعلام عَرْصتِها ومائِلٌ فى ديار الحَىّ بعدَهُمُ دِيارُ ليلَى قِفارُ لا أَنيسَ بها بُدِّلتُ منها وقد شَطَّ المَزَارُ بها بَيْنَ السَّمَارةِ فِى حَزمٍ مُشرَّقَةٍ نُفارِعُ التركَ ما تَنفَكّ نائِحةٌ إِن كانَ ظنى بنصْر صَادِقاً أَبَدًا يَصْرِفُ الجُنْدَ حتى يَسْتَفِىءَ بهم مثلُ الرَّبيئة فى أَهدامِهِ العارى دون الْجَحُونِ وأَينَ الحجن مِنْ دَارِى!(٢) وَادِى المخافة لا يَسْرى بها السارى ومُعْنقٌ دوننا آذيُّهُ جار (٣) مِنَّا وَمِنْهُم على ذى نَجْدةِ شار فيما أُدْبِّرُ مِنْ نَقْضى وَإِمرارِى نهباً عظيماً وَيَحْوِى مُلكَ جَبَّار (٢) ف: ((واين الحجر)). ١٥١١/٢ (١) ف: ((وأخذت الجزية)). (٣) ب: ((ومغرق)). . ٥٧ سنة ١١٠ وَتَعَثُرُ الخَيْلُ فِى الأَّقيادِ آوَنَةً حتى يَرَوْها دُوَيْنَ السَّرْحِ بارِقَةً لا يَمْنعُ الثَّغْرَ إِلا ذُو مُحافظة ء إِى وإِن كُنْت مِنْ جَدْم الذى نَضُرتْ لذاكِرٌ مِنْكَ أَمْرًا قَدْ سَبَقْتَ بِهِ ناضَلْتَ عَنِّى نِضالَ الحُرِّ إِذْ قَصَرَتْ وصارَ كُلُّ صَدِيقٍ كُنْتُ آمُلُهُ وَمَا تَلَّسْتُ بالأَمْرِ الذى وَقَعُوا ولا عَصَيْتُ إِماماً كان طاعَتُهُ تحْوى النِّهَابَ إِلى طُلّبٍ أَوتار فيها لواءٌ كَظِلِّ الأُجدَلِ الضارِى مِنَ الخَضارِمِ سَبّق بِأَوتارٍ مِنْهُ الفروعُ وَزَندِى الثاقِبُ الوارِى من كان قَبْلكَ يا نَصْر بن سَيَّر دونى العَشِيرَةُ وَاسْتَبْطَأْتُ أَنصارِى أَلْباً عَلَىّ وَرَثَّ الْحَبْلُ من جارِى بِهِ علىَّ وَلا دَنّسْتُ أَطمارِى حَقًّا علىَّ ولا قَارِفْتُ من عار ١٥١٢/٢ قال علىّ: وخرج أشْرس غازيًا فنزل آمُل ، فأقام ثلاثة أشهر، وقدّم قطَن بن قُنَيبة بن مسلم فعبر النهر فى عشرة آلاف، فأقبل أهلُ السُّغْد وأهلُ بُخارى؛ معهم خاقان والترك ، فحصروا قطَن بن قتيبة فى خَنْدقه، وجعل خاقان ينتخِب كلّ يوم فارسًا ، فيعبرُ فى قطعة من الترك النهر .. وقال قوم : أقحموا دوابتَّهم عدُرْياً، فعبروا وأغار وا على سرْح الناس ، فأخرج أشرس ثابت قُطْنة بكفالة عبداللّه بن بِسْطام بن مسعود بن عمرو، فوجتّهه مع عبد الله بن بسطام فى الخيل (١) فاتبعوا الترك، فقاتلوهم بآمثل حتى استنقذوا ما بأيديهم ؛ ثم قطع الترك النهر إليهم راجعين ، ثم عبر أشرس بالناس إلى قطن بن قتيبة، ووجّه أشرس رجلاً يقال له مسعود - أحد بنى حَيّان - فى سريّة، فلقيهم العدوّ، فقاتلوهم، فأصيب (٢) رجال من المسلمين ١٥١٣/٢ وهزِم مسعود ؛ حتى رجع إلى أشرس ، فقال بعض شعرائهم : إِلا أَفانِينَ مِن شَدِّ وَتَقْرِيبٍ خابَتْ سَرِيَّة مَسْعُودٍ وما غِنِمَتْ وَهُنَّ بالسَّفحِ أَمثالُ اليعاسيبِ حَلُوا بِأَرْضِ قِفَارٍ لا أَنِيسَ بها (١) ب: ((فى خيل)). (٢) ح، ف: ((وأصيب)). ! ٥٨ سنة ١١٠ وأقبل العدّو ، فلما كانوا بالقرب لقيتهم المسلمون فقاتلوهم ، فجالوا جَوْلة ، فقتل فى تلك الجولة رجال من المسلمين ، ثم كرّ المسلمون وصبروا لهم، فانهزم المشركون. ومضى أشرس بالناس؛ حتى نزل بِيكَنْد، فقطع العدوّ عنهم الماء، فأقام أشرس والمسلمون فى عسكرهميومهم ذلك وليلتهم ، فأصبحوا وقد نفسَد ماؤهم، فاحتفروا فلم يُنبطوا، وعطشوا فارتحلوا إلى المدينة التى قطعوا عنهم المِياه منها ، وعلى مقدّمة المسلمين قطن بن قُتيبة ، فلقيَهم العدوّ فقاتلوهم ، فجهِدوا من العطش، فمات منهم سبعمائة ، وعجز الناس عن القتال، ولم يبقَ فى صفّ الرّباب إلا سبعة، فكاد ضرار بن حصين يؤسسَرُ من الجهد الذى كان به ، فحضّ الحارث بن سُريج(١) الناس ، فقال: أيها الناس ، القتل بالسيْف أكرم فى الدنيا وأعظم أجراً عند اللّه من الموت عطشًا . فتقدّم الحارث بن سُريج وقَطَن بن قُتيبة وإسحاق بن محمد، ١٥١٤/٢ ابن أخى وكيع، فى فوارس من بني تميم وقيس، فقاتلوا حتى أزالوا الترك عن الماء ، فابتدره الناس فشربوا وارتووا . قال: فمرّ ثابت قُطْنة بعبد الملك بن دثار الباهلى"، فقال له: يا عبدالملك، هل لك فى آثار الجهاد ؟ فقال: أنظْرنى ريثما أغتسل وأتحنّط، فوقف له حتى خرج ومضيا ، فقال ثابت لأصحابه : أنا أعلم بقتال هؤلاء منكم ، وحضّهم ، فحملوا على العدوّ(٢)، واشتدّ القتال، فُقتل ثابت فى عدّة من المسلمين ؛ منهم صخر بن مسلم بن النعمان العبدىّ وعبدالملك بن دثار الباهلىّ والوجيه الخُراسانىّ والعقّار بن عقبة العودىّ. فضمّ قطن بن قتيبة وإسحاق بن محمد بن حسان(٣) خيلاً من بني تميم وقيس؛ تبايعوا على الموت، فأقدموا على العدوّ ، فقاتلوهم فكشفوهم ؛ وركبهم المسلمون يقتلونهم ؛ حتى حجزهم الليل ، وتفرّق العدوّ . فأتى أشرس بُخارى فحصر أهلها . قال علىّ بن محمد، عن عبد الله بن المبارك: حدّثنى هشام بن مُمارة (١) سريج، ضبطها ابن الأثير: ((بالسين المهملة والجيم))؛ وفى ب: ((شريح). (٢) ح: ((فحملهم على لقاء العدو")). (٣) ابن الأثير: ((إسحاق بن محمد بن حبان)).