النص المفهرس
صفحات 541-560
٥٤١ سنة ٩٨ فإنك إن صالَحته صيَّر حدَّه على أهل جُرْجان ، بغدرهم وقتلهم مَن قتلوا ، فصالَحه على سبعمائة ألف - وقال علىّ بنُ مجاهد : على خمسمائة ألف - وأربعمائة وقْر زَعْفران أو قيمته من العَيْن، وأربعمائة رجل، على كل رجل بُرْنُس وطَيْلَسان، ومع كلّ رجل جام فضّة وسَرَقَة خَزّ وكِسْوة . ثم رجع إلى يزيدَ بن المهلب فقال : ابعث من يحمل صُلحهم الذى صالحتُهم عليه ، قال : مِن عندِهم أومِن عندنا ؟ قال : من عندهم. وكان يزيدُ قد طابتْ نفسُهُ على أن يُعطيَهم ما سألوا، ويرجع إلى جُرْجان فأرسل يزيدُ من يحمِلِ ما صالَحهم عليه حيّان، وانصرف إلى جُرْجَان، وكان يزيد قد غرّم حياناً مائتى ألف ، فخاف ألّ يُناصِحه . والسبب الذی له أغرم حیان فيه ما حدّثنی علی بن مجاهد،عن خالد بن صبيح ، قال : كنتُ مؤدبًا لولَد حيّان، فدعانى فقال لى : اكتبْ كتاباً إلى مَخْلَدَ بن يزيد - وَمَخْلَد يومئذ ببَلْخَ، ويزيدُ بِمَرْوَ - فتناولتُ القِرْطاس، فقال: اكتب: مِنْ حَيَّانَ مولى مصقلة إلى مخلد بن يزيدَ، فغمزَنى مُقاتِل ابن حيان ألّ تَكتُب، وأقبلَ على أبيه فقال: يا أبتِ تَكتُب إلى مخلَد وتَبدأ بنفسك! قال: نَعَمَ يا بنىّ، فإن لم يتَرضَ لقى ما لقى قتيبة. ثمّ قال لى : اكتُب، فكتبتُ، فبعَثَ مَخَلَدَ بكتابه إلى أبيه، فأغرَم يزيدُ حيّان مائتى ألف درهم . ١٣٣٠/٢ [ فتح جرجان ] وفى هذه السنة فَتَح يزيدُ جُرْجانَ الفتحَ الآخر بعد غدرِهِم بُجُنْده ونقضِهم العَهْد، قال علىّ، عن الرّهط الذين ذكر أنهم حدّثْوه بخبر جُرْجانَ وطَبَرِستان: ثمّ إنّ يزيد لما صالح أهل طَبَرِسْتَانَ قَصّد لجرْجان، فأعطى اللّهَ عَهْداً؛ لئن ظَفِرِ بهم ألّ يقدِع عنهم، ولا يَرفَع عنهم السيفَ حتى يطحن بدمائهم ، ويختبزَ من ذلك الطحين ، ويأكل منه ، ٥٤٢ سنة ٩٨ فلما بلغ المَرْزبانَ أنه قد صالح الإصبهيذ وتوجه إلى جُرجانَ، جَمَع أصحابتَه وأتى وجاه ، فتحصّن فيها ، وصاحبها لا يحتاج إلى عُدّة من طعام ولا شراب . وأقبَل يزيدُ حتى نَزّل عليها وهم متحصّون فيها ، وحولها غياض فليس يُعرّف لها إلا طريق واحد، فأقام بذلك سبعة أشهر لا يقدر منهم على شىء، ولا يَعرِف لهم مسَأتّى إلا مِنْ وجه واحد ، فكانوا يخرجون ١٣٣١/٢ فى الأيام فيقاتلونه ويرجعون إلى حِصْنهم، فَبَيْناهُم على ذلك إذْ خرج رجلٌ من عَجَمَ خُراسانَ كان مع يزيد يتصّيدُ ومعه شاكرّيةٌ له . وقال هِشامِ بنُ محمد ، عن أبى مخنف: فخَرَج رجل من عسكرِه من طيّئ يتصيّد، فأبصَر وَعِلاً يَرقى فى الجَبَل، فاتّبعه ، وقال لمن معه : قفوا مكانتكم، ووقتل فى الجَبَل يقتص الأثر، فما شَعَر بشىء حتى هَجَ على عسكرِهِم، فرجع يريدُ أصحابَه ، فخاف ألّ يهتدىَ ، فجعل يُخرّق قَبَاءَه ويعقد على الشجر علامات، حتى وَصَل إلى أصحابه ، ثم رجع إلى العسكر . ويقال: إنّ الذى كان يتصيد الهيّاج بن عبد الرحمن الأزدىّ من أهل طُوسٍ، وكانَ منْهومًا بالصّيد، فلما رجع إلى العسكر أتَى عامرَ بن أينم الواشجىّ صاحب شرْطة يَزيد، فمَنَعوه من الدّخول، فصاح: إنّ عندى نصيحة . وقال هشام عن أبى مختَف : جاء حتى رَفعَ ذلك إلى ابنى زَحْر بن قيس ، فانطَلَق به ابنا زَحْر حتى أدخلاه على يزيد، فأعلمه، فضّمن له بضمان الجُهنيّة - أمّ ولد كانت ليزيد - على شىء قد سماه. وقال على بن محمد فى حديثه عن أصحابه : فدعا به يزيد فقال : ما عندك ؟ قال : أتريد أن تدخل وجاه بغيرِ قِتال؟ قال: نعَم ، قال : جَعَالتى؟ قال: احتكم، قال: أربعة آلاف؛ قال : لك ديَّةً ، قال : عَجِّلُوا لى أربعة آلاف ، ثم أنتم بعدُ مِن وراء الإحسان . فأمَر له بأربعة آلاف ، ونَدَّب الناس ، فانتدب ألف وأربعمائة ، فقال : الطريق لا يحمل هذه الجماعة لالتفاف الغياض ، فاختار منهم ثلثمائة ، فوجههم، واستعمل عليهم جّهْم بن زَحْر . ١٣٣٢/٢ ٥٤٣ سنة ٩٨ وقال بعضهم : استعمَل عايهم ابنه خالد بن يزيد ، وقال له: إن غُلبتَ على الحياة فلا تُغلَنّ على الموت، وإياك أن أراكَ عندى منهزِمًا، وضَمّ إليه جَهْم بن زَحْر، وقال يزيد للرجل الذى نَدَب الناسَ معه: مستى تتصلُ إليهم ؟ قال : غداً عند العَصْر فيما بين الصّلاتين ، قال: أمضُوا على بركة الله؛ فإنى سأجهَد على مناهَضَتهم غداً عند صلاة الظهر . فساروا ، فلما قارب انتصاف النهار من غدٍ أمَر يزيدُ الناس أن يُشعِلوا النارَ فى حَطَب كان جمعَه فى حصارِه إياهم، فصيّره آكاماً، فأضرَمَوه نارًا؛ فلم تَزُل الشمس حتى صارَ حولَ عسكره أمثال الجبال من النيران، ونَظَر العدوّ إلى النار، فهَالَهم ما رأوا من كَثْرتها، فخرجوا إليهم . وأمَرَ يزيدُ الناسَ حين زالت الشمس فصلّوْا ، فجمعوا بينَ الصّلاتين، ثمّ زَحَفوا إليهم فاقتَتَلوا، وسار الآخرون بقيّةَ يومهم والغَد، فهَجموا على عسكر الترك قُبَيْل العَصْر ، وهم آمنون من ذلك الوجه ، ويزيدُ يُقاتِل من هذا الوجه ، فما شَعروا إلا بالتكبير من ورائهم، فانقطعوا جميعًا إلى حِصْنهم، ورَكِبَهُم المسلمون ، فأعطَوْا بأيديهم ، ونَزَلَوا على حُكْ يزيدَ ، فسبى ذراريّهم ، وقَّل مقاتِلتَهم ، وصلبهم فَرْسَخين عن يمين الطريق ويسارِه ، وقاد منهم اثنى عشرَ ألفًا إلى الأندرهز-وادى جرْجان- وقال: مَنْ طلبهم بثأر فليقتُل ، فكان الرجلُ من المسلمين يقتلُ الأربعة والخمسة فى الوادى ، وأجرِى الماء فى الوادى على الدّم ، وعليه أرجاء ليطحَن بدمائهم ، ولتبرّ يمينُهُ، فطَحَن واختَبَزَ وأكَل وبَنَى مدينةَ جُرْجان . وقال بعضهم : قَتَّل يزيدُ من أهل جُرجان أربعين ألفًا، ولم تكن قبلَ ذلك مدينة ورَجع إلى خُراسانَ واستعمَل على جُرْجِانَ جَهْم بن زَحْرِ الجَعْفِىّ . ١٣٣٣/٢ وأمّاهشام بنُ محمد فإنه ذكر عن أبى مخنف أنه قال: دعا یزید جهم ابنَ زَحْر فبعث معه أربعمائة رجل حتى أخذوا فى المكان الذى دُلّوا عليه وقد أمَرَهم يزيدُ فقال: إذا وَصَلْتُم إلى المدينة فانتَظِروا ، حتى إذا كان فى السَّحر فكَبِّروا، ثم انطلقوا نحوَ باب المدينة ، فإنكم تجدونى وقد نهضت يجميع الناس إلى بابها ؛ فلما دخل ابن زَحْر المدينةَ أمهل حتى إذا كانت ٥٤٤ سنة ٩٨ الساعَةُ التى أمره يزيدُ أن ينهضَ فيها مَشَى بأصحابه، فأخذَ لا يَستقبل من أحراسِهِم أحداً إلا قتله. وكَبَّر، ففَزِع أهلُ المدينة فَزّعًا لم يَدخُلهم مثلُه قطّ فيما مضى ، فلم يرعهم إلا والمسلمون معهم فى مدينتهم يكبّرون فدُ هشوا، فألقَى اللّهُ فى قلوبهم الرّعب، وأقبَلُوا لا يَدْرون أين يتوجّهون! غيرَ أَنّ عصابةً منهم ليسوا بالكثير قد أقبلوا نحو جَهْم بن زَحْر ، فقاتلوا ساعةً، فَدُقّتِ يدُ جَهْم ، وصبر لهم هو وأصحابُه، فلم يُلبثوهم أنْ قتلوهم ١٣٣٤/٢ إلا قليلا. وسمع يزيدُ بنُ المهلب التكبيرَ، فوَتَب فى الناس إلى الباب، فوجدوهم قد شغلتَهم جَهْم بن زَحْر عن الباب ، فلم يجدْ عليه من يمنعُهُ ولا مَن يَدَفَعَ عنه كبير دَفع، ففَتَّح الباب ودخلها من ساعته ، فأخرج من كان فيها من المُقاتِلة ، فنَصب لهم الجُذُوعَ فَرْسَخين عن يمين الطريق ويسارِهِ ، فصَلَبهم أربعةَ فراسخ، وَسَبِى أهلَها، وأصاب ما كان فيها . قال علىّ فى حديثه ، عن شيوخه، الذين قد ذكرتُ أسماءَ هم قبلُ ، وكتب يزيدُ إلى سليمانَ بن عبد الملك : أما بعد، فإن الله قد فَتَح لأمير المؤمنين فَتْحاً عظيماً، وصَنَّعَ للمسلمين أحسَنَ الصُّنْعِ، فَلِرَبّنا الحمدُ على نعمه وإحسانِهِ ، أظهر فى خلافة أميرِ المؤمنين على جُرْجان وطَبرستان، وقد أعيا ذلك سابُورَ ذا الأكتاف وكسرى بن قُباذ وكسرى بن هُرْمُز، وأعيًا الفاروق عمر بن الخطاب وعثمان ابن عفان ومَنْ بعدهما من خلفاء الله، حتى فَتَح اللّه ذلك لأمير المؤمنين؛ كرامةً من الله له، وزيادة فى نعمه عليه . وقد صار عندى من خمس ما أفاءَ اللّهُ على المسلمين بعد أن صار إلى كلّ ذى حقًّ حقه من الفىء والغنيمة ستةُ آلاف ألف، وأنا حامل ذلك إلى أمير المؤمنين إن شاء الله. فقال له كاتبه المغيرة بنُ أبى قرّة مولى بنى سَدُوس: لا تَكتُب بتسمية مال، فإنك مِنْ ذلك بين أمرين: إما استَكْثَرَه فأمَرّك بحَمْله، وإما سَخَت نفسُهُ لكَ به فَسَوّغَكَه فَتكلفت الهديّة ، ١٣٣٥/٢ فلا يأتيه من قبلك شىء إلا استقبله، فكأنى بك قد استغرقت ما سمّيت ٥٤٥ سنة ٩٨ ولم يقع منه موقعًا، ويبقى المالُ الذى سميت مخلّداً عندهم عليك فى دواوينهم ، فإن وَلِىَ والٍ بعدَه أخذَك به، وإن وَلِى من ينحامَل عليك لم يتَرضَ منك بأضعافِه، فلا تمضِ كتابك، ولكن اكتب بالفتح ، سَلْهُ القُدُومَ فَتُشافِهَِهُ بما أحببتَ مُشافهةً ، ولا تقصّر ، فإنك إن تقصّر عما أحببتَ أحرَى من أن تكثِّر . فأبى يَزيدُ وأمضى . وقال: بعضُهم كان فى الكتاب أربعة آلاف ألف . قال أبو جعفر: وفى هذه السنة توفّى أيوب بنُ سليمانَ بن عبد الملك، فحدّثت عن علىّ بن محمد، قال : حدثنا علىّ بن مجاهد ، عن شيخ من أهل الرّىّ أدرَكَ يزيدَ، قال: أتى يزيدُ بن المهلب الرّى حين فَرَغ من جُرْجانَ ، فبلغه وفاةُ أيوب بنِ سليمان وهو يسيرُ فى باغ أبى صالح على باب الرّىّ ، فارتجَزَ راجزٌ بين يديه فقال : إِن يَك أَيّوبُ مَضَى لشانِهِ فإِنَّ داودَ لِفِى مَكانِهِ يقيمُ ما قدْ زَال مِنْ سُلْطَانِهِ * وفى هذه السنة فُتِحتْ مدينة الصّقالِة . وفيها غزا داوُد بنُ سليمانَ بن عبدالملك أرضَ الرّومِ، فَفتَح حِصْنَ المرأة مما يلىّ مكطيبة. وحجّ بالناس فى هذه السنة عبدُ العزيز بنُ عبد الله بن خالد بن أسيد وهو يومئذ أميرٌ على مكة ، حدِّثْنى بذلك أحمدُ بن ثابت، عمن ذكره ، عن إسحاق بن عيسى ، عن أبى معشر . وكان عمال الأمصار فى هذه السنة هم العمال الذين كانوا عليها سنة سَبْع، وقد ذَكَرْناهم قبلُ، غير أنّ عامل يزيد بنَ المهلب على البَصْرة فى هذه السنة كان - فيما قيل - سُفْان بن عبد الله الكندىّ. ١٣٣٦/٢ ثم دخلت سنة تسع وتسعين ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث * [وفاة سليمان بن عبد الملك] فمن ذلك وفاةُ سليمانَ بن عبد الملك، تُوفِّىَ - فيما حدثت عن هشام، عن أبى يحنَف - بِدَابِقِ من أرض قِنَّسْرين يوم الجمعة لعشرٍ ليال بقينَ من صفر ، فكانت ولايتُه سنتين وثمانية أشهر إلا خمسة أيام . وقد قيل : توفّ لعشرٍ ليال مضين من صفر . وقيل : كانت خلافتُهُ سَنَتين وسبعة أشهر وقيل : سنتين وثمانية أشهر وخمسة أيام . وقد حدّث الحسن بن حماد ، عن طلحة أبى محمد ، عن أشياخه ، أنهم قالوا : استخلفَ سليمان بن عبد الملك بعد الوليد ثلاث سنين . وصلى عليه عمرُ بنُ عبد العزيز. وحدثنى أحمدُ بنُ ثابت، عمّن ذكره، عن إسحاق بن عيسى ، عن أبى مَعَشَر، قال : توفّىَ سليمانُ بنُ عبد الملك يومَ الجمعة لعشر خلوْنَ من صفر سنة تسع وتسعين، فكانت خلافتُهُ ثلاثَ سنين إلا أربعة أشهر . ١٣٣٧/٢ ذكر الخبر عن بعض سيره : حدّثْتُ عن علىّ بن محمد، قال : كان الناسُ يقولون: سليمانُ مفتاحُ الخَيْر، ذَهَب عنهم الحجاج، فولى سليمانُ، فأطلق الأسارى، وخَلَّى أهلَ السجون ، وأحسَنَ إلى الناس ، واستخلف عمر بن عبد العزيز ، فقال ابن بیض : من بَيْنِ سُخْطَةِ سَاخِطٍ أَو طَائعِ حاز الخلافة والداكَ كلامُمَا وَعَلى جَبِينِكَ نورُ مُلكِ الرابعِ أَبَوَاكَ ثمّ أَخُوكَ أَصْبَحَ ثالثاً وقال علىّ: قال المفضَّل بنُ المهلَّب : دخلتُ على سليمانَ بدابِقَ يومَ سنة ٩٩ ٥٤٧ جمعة ، فدعا بثياب فتلبسها ، فلم تُعجبه ، فدعا بغيرها بثياب خُضْر سُوسيّةٍ بَعَث بها يزيدُ بن المهلب، فلبسها واعتمّ وقال : يا بن المهلَّب، أعجبتْك؟ قلتُ: نَعَمَ، فَحَسَر عن ذِراءَيْه ثمّ قال: أنا المَلِكِ الفَتِىّ، فصلَّى الجُمعة، ثمّ لم يُجمّع بعدَها، وكتب وَصِيّته، ودَعَا ابنَ أبى نُعَيم صاحب الخاتم فخَتَّمه . قال علىّ: قال بعضُ أهل العلم: إن سليمانَ لبس يومًا حُلة خضراءَ وعمامةً خضراءَ ونَظَر فى المرآة فقال: أنا المَلِك الفَتِىّ ، فما عاشَ بعد ذلك إلا أسبوعًا . قال علىّ: وحدّثنا سُحكيم بنُ حَقْص، قال: نظرتْ إلى سليمانَ جاريةٌ له يومًا ، فقال : ما تنظرين ؟ فقالت : غيْرَ أَنْ لا بَقَاءَ للإِنسَانِ أَنتَ خَيْرُ المَتَاعِ لِو كنتَ تَبْقَى كانَ فى الناس غيْرَ أَنَّكَ فان ١٣٨/٢ لَيْسَ فيما عَلَمْتُهُ فِيكَ عَيْبٌ فَنَفَض عمامته . قال علىّ: كان قاضِى سليمانَ سليمانُ بنُ حَبيب المحاربىّ، وكان ابن أبى عُيَيْنَة يُقصّ عندَه. وحُدَّثْتُ عن أبى عُبيدة، عن رُؤْبة بن العَجاج، قال: حجّ(١) سليمان بنُ عبد الملك ، وحجّ الشعراء معه ، وحججتُ معهم ، فلما كان بالمدينة راجعاً تلقّوه بنحو من أربعمائة أسير من الرّوم، فقَعد سليمانُ، وأقرَبُهم منه مجلسًا عبدُ اللّه بنُ الحَسَن بن الحَسَن بنِ علىّ بن أبى طالب صَلَوَات اللّه عليهم، (٢ فقدّمَ بِطْريقُهم فقال: يا عبد الله، اضرب عنُقه٢)، فقام فما أعطاه أحدٌ سَيْفًا حتى دَفَعَ إليه حَرَسىّ سَيْفه فضَرَبَه فأبَانَ الرأسَ ، وأطنّ المساعد(٣) وبعض الغُلّ، فقال سليمان: أما واللهِ ما مِن جودة السيف (١) الخبر فى الأغانى ١٥: ٣٤١، ٣٤٢، بسنده عن قتادة، عن أبى عبيدة فى كتاب النقائض ، عن رؤبة بن العجاج ؛ وهو أيضاً فى النقائض ٣٨٣. (٢ - ٢) الأغانى: ((وعليه ثوبان ممصران، وهو أقربهم منه مجلساً، فأدنوا إليه بطريقهم (٣) أطنه : قطعه . وهو فى جامعة، فقال لعبد الله بن الحسن: قم فاضرب عنقه)). ٥٤٨ سنة ٩٩ جادَت الضّربة، ولكن لحتَسَبِه (١)، وجعل يَدْفع البقية إلى الوجُوه وإلى الناس يقتلونهم حتى دَفَع إلى جرير رَجُلًا منهم، فدسّت إليه بنو عَبْس سَيْفًا فى قِراب أبيض، فضَرَّبَه فأبانَ رأسَه، وُدُفِع إلى الفَرَزْ دق أسيرٌ فلم يَجِدِ سَيَفًا، فدَسّوا له سَيْفًا ددانا(٢) مثنيًّا(٣) لا يقطع، فضرَب به الأسير ضَرَبَات ، فلم يَصنع شيئًا، فَضحِك سليمانُ والقَوْم، وشَمِت بالفَرَزدق بنو عَبْس أخوال سليمانَ ، فألقى السيفَ وأنشأ يقول، ويعتذر إلى سليمانَ، ويأتسى بنُبُوّ سَيْف وَرْقَاءَ عن رأسٍ خالد : بتأُخير نفسِ حَتْفُها غيرُ شاهدِ (٤) إِن يكُ سيفٌ خَانَ أَوْ قَدرُ أَتِى ١٣٣٩/٢ نَبَا بِيَدَى ورقاءً عن رأسٍ خالد فسيفُ بنى عبٍ وقد ضَربوا به وتَقْطَعُ أَحياناً مِنَاط القلائدِ كذاك سُيُوفُ الهند تَنْبُو ظُبَاتها وورقاء هو وَرْقاء بنُ زُهَير بن جَديمة العَبْسِىّ، ضربَ خالدَ بنَّ جَعْفر بنِ كلاب، وخالد مُكِبٌّ على أبيه زُهَيَر، قد ضَرَبَه بالسَّيف وصَرّعه، فأقبَل وَرْقَاء بنُ زهير فضَرَب خالدًا، فلم يصنَعَ شيئًا، فقال ورقاء ابنُ زُهیر : فأَقبلتُ أَسعَى كالعَجُولِ أَبادِرُ(٥) رأيتُ زهيرًا تحت كَلْكَلَ خالد ويُحْصِنُهُ مِنِّى الحديدُ المظاهرُ (٦) فَثُلَّت يمينى يومَ أَضرِبُ خالدًا وقال الفَرْزَدق فى مُقَامِه ذلك : خليفةَ اللهِ يُستَسْقَى به المطرُ(٧) أَيَعْجَبُ النّاسُ أَنْ أَضحَكتُ خَيْرَهُمْ عند الإِمام ولكن أَخَّرَ القَدَرُ فما نبَا السيفُ عن جُبْنٍ ولا دَهَشٍ (١) فى الأغانى: ((فقال له سليمان: اجلس، فوالله ما ضربته بسيفك، ولكن بحسبك»، وفى النقائض: ((والله ما هو من جودة السيف أجاد الضريبة، ولكن بجودة حسبه وشرف مركبه)). (٢) الددان، السيف الكليل: وفى الأغانى: ((فدست إليه القيسية سيفاً كليلا)). (٣) ط: ((متينا)). (٥) الأغانى ١١ : ٧٤ . (٤) ديوانه ١٨٦. (٦) الأغانى: ((ويمنعه منى الحديد)). (٧) النقائض ٣٨٤، الأغانى ١٥: ٣٤٤. وفيه: ((أيضحك الناس = سنة ٩٩ ٥٤٩ لخَرَّ جُثْمَانُهُ ما فوقه شَعَرُ (١) ولو ضربْتُ على عَمرِو مُقَلَّدَهُ وما يُعَجِّلُ نفساً قبلَ مِيتَتِهَا (٢) جمعُ اليدين ولا الصَّمْصَامَةُ الذَّكَرُ ١٣٤٠/٢ وقال جَرير فى ذلك : ضربْتَ ولم تضرب بسيف ابن ظالِمٍ(٣) بسيفٍ أَبِى رَغوَانَ سيفِ مجاشع. يداك، وقالوا مُحدَثٌ غيرُ صارِمٍ ضربتَ به عند الإِمام فأُرْعِشَتْ حدثنى عبدُ اللّه بنُ أحمد ، قال: حدثنى، أبى قال: حدّثنى سليمان قال: حدثنى عبد الله بن محمد بن عُيَينة، قال: أخبرنى أبو بكر بنُ عبد العزيز بن الضحاك بن قيس ، قال : شهد سليمانُ بنُ عبد الملك جنازةً" بدابِقٍ ، فدُفنتْ فى حقل ، فجعَل سليمانُ يأخذ من تلك التربة فيقول: ما أحسن هذه التربة ! ما أطیسبها ! فما أتی علیہ جمعة ۔أو كما قال- حتى دُفن إلى جنب ذلك القبر . (١) لم يرد فى النقائض. وفى الأغانى: ((ولوضربت به عمراً مقلده)). (٢) الأغانى: ((وما يقدم)). (٣) الأغانى ١٥: ٣٤٣، وروى: ((أن الفر زدق قال لسليمان: يا أمير المؤمنين، هب لى هذا الأسير ، فوهبه له فأعتقه ، وقال الأبيات التى تقدم ذكرها . ثم أقبل على رواته وأصحابه وقال : كأنى بابن المراغة وقد بلغه خبرى، فقال - وذكر البيتين - قال: فما لبثنا غير مدة يسيرة حتى جاءتنا القصيدة وفيها هذان البيتان ، فعجينا من فطنة الفرزدق)) . ٥٥٠ سنة ٩٩ خلافة عمر بن عبدالعزيز وفى هذه السنة استُخلف عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم . * ذكر الخبر عن سبب استخلاف سليمان إياه : حدّثنى الحارث ، قال : حدّثنا ابن سعد ، قال : حدّثنا محمد بن عمر ، قال : حدثنى الهيثم بن واقد ، قال: استُخلف عمر بن عبد العزيز بدابق يوم الجمعة لعشر مضين من صفر سنة تسع وتسعين . ١٣٤١/٢ قال محمد بن عمر : حدثنى داود بن خالد بن دينار ، عن سهيل بن أبى سهيل قال : سمعت رجاء بن حَيْوة ، يقول : لما كان يوم الجمعة لبس سليمانُ بن عبد الملك ثيابًا خُضراً من خَزّ ، ونظر فى المرآة ، فقال: أنا والله الملك الشابّ ، فخرج إلى الصّلاة (١) فصلى بالناس الجمعة ، فلم يرجع حتى وعك، فلما ثقُل (٢) عهدَ فى كتاب كتبه لبعض بنيه وهو غلام ولم يبلُغ فقلت : ما تصنع يا أميرَ المؤمنين ! إنه مما يحفظ الخليفة فى قبره أن يستخلف على المسلمين الرجل الصالح . فقال سليمان : أنا أستخير اللّه وأنظرُ فيه . ولم أعزم عليه؛ قال : فمكث يومًا أويومين ، ثمّ خرّقه ، فدعانى، فقال : ما ترى فى داودَ بن سليمان ؟ فقلت : هو غائب عنك بقُسطنطينية وأنت لا تدرى أحتىٌّ هو أم ميت ! فقال لى : فمن ترى ؟ قلت : رأيتَك يا أمير المؤمنين ، وأنا أريد أنظر من يذكر ، قال : كيف ترى فى عمر بن عبد العزيز ؟ فقلت : أَعْلَمُهُ والله خيراً فاضلا مسلماً؛ فقال: هو واللّه على ذلك، ثم قال: واللّه لْن وليته ولم أوَلّ أحداً سواه لتكوننّ فتنة، ولا يتركونه أبداً يلى عليهم إلا أن يجعل أحدهم بعدَه ، ويزيد بن عبد الملك غائب على الموسم ، قال : فيزيد ابن عبد الملك أجعلُه (٣) بعدَه، فإن ذلك مما يسكنهم ويرضَوْن به ؛ قلتُ: رأيك . قال : فكتب . ١٣٤٢/٢ (١) ر: ((مصلاه)). (٢) ثقل، أى أشتد مرضه . (٣) بعدها فى ب: ((يومئذ)). سنة ٩٩ ٥٥١ بسم اللّه الرّحمن الرّحيم. هذا كتابٌ من عبد اللّه سليمان أمير المؤمنين لعُمَر بن عبد العزيز(١)، إنى قد ولّيتك الخلافةَ من بعدى، ومن بعده يزيد بن عبد الملك؛ فاسمعوا له وأطيعوا، واتقوا الله ولا تختلفوا فيُطمَعَ فيكم. وختم الكتاب ، وأرسل إلى كعب بن حامد العبسىّ صاحب شُرَطه فقال: مُرْ أهلَ بيتى فليجتمعوا ؛ فأرسل كعب إليهم (٣) أن يجتمعوا فاجتمعوا ، ثمّ قال سليمانُ لرجاء بعد اجتماعهم: اذهبْ بكتابى هذا إليهم فأخبرهم أنّ هذا كتابى ، وأمرهم فليبايعوا من وليت فيه ؛ ففعل رجاء ، فلما قال رجاء ذلك لهم قالوا : ندخل فنسلم على أمير المؤمنين؟ قال : نعم ؛ فدخلوا فقال لهم سلیمانُ فى هذا الكتاب- وهو یشیر لهم إليه وهمينظرون إليه فى يد رجاء ابن حَيْوة - عهدى، فاسمعوا وأطيعوا وبايعوا لمن سمّيتُ فى هذا الكتاب ، فبايعوه رجلا رجلا، ثمّ خرج بالكتاب محتومًا فى يد رجاء بنِ حَيْوة. قال رجاء : فلما تفرّقوا جاءنى عمر بنُ عبد العزيز فقال : أخشى أن يكون هذا أسندَ إلىّ شيئًا من هذا الأمر، فأنشدك اللّهَ وحُرْمَنى ومَوَدّتى إلا أعْلَمتَنى إن كان ذلك حتى أستعفيه الآن قبل أن تأتى حال لا أقدر فيها على ما أقدر عليه الساعة! قال رجاء: لا والله ما أنا بمُخبرك حَرْفًا؛ قال: ٢ /١٣٤٣ فذهب عمرُ غضبان . قال رجاء : لقينى هشام بنُ عبد الملك، فقال: يا رجاء، إنّ لى بك حُرمةً ومودّةً قديمةً، وعندى شكر، فأعْلِمْنى هذا الأمر ، فإن كان إلىّ علمتُ، وإن كان إلى غيرى تكلّمتُ ، فليس مثلى قصّر به ، فأعلِمْنى فلك اللّهُ علىّ ألّ أذكر من ذلك شيئًا أبداً. قال رجاء: فأبيت فقلت: والله لا أخبرك حرفًا واحداً مما أسِرَّ إلىّ . قال : فانصرف هشام وهو قد یئس، ویضرب(٤) بإحدى يديه على الأخرى وهو يقول: فإلى من إذاً نُحِّيَّتْ عنى؟ أتخرج من بنى عبد الملك ؟ قال رجاء : ودخلتُ على سليمان فإذا هو يموت ، فجعلتُ إذا أخذَتْه السّكثرة من (١) بعدها فى س: ((ابن مروان )). (٣) ب: ((إليهم كعب)). (٢) ب: ((شرطته)). (٤) ب: ((وهو يضرب)). ٥٥٢ سنة ٩٩ سَكَرَات الموت حرّفتُه إلى القبلة ، فجعل يقول حين يُفيق : لم يأن لذلك بعدُ يا رجاء ، ففعلت ذلك مرّتين ، فلما كانت الثالثة قال : من الآن يا رجاء مے إن كنت تريد شيئًا، أشهدُ أن لا إله إلاّ اللّه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. قال : فحرفته ومات ؛ فلما غمّضته سجَّته بقطيفة خضراءَ ، وأغلقتُ البابَ. وأرسلت إلىّ زوجتُه تقول: كيف أصبَح؟ فقلتُ: نائم، وقد تتَغطّى، فنظر الرّسول إليه(١) مغطّى بالقطيفة، فرجع فأخبَرَها فقبِلَتْ ذلك، وظنّتْ أنه ١٣٤٤/٢ نائم، قال رجاء: وأجلستُ على الباب من أثق به، وأوصيتُه ألّ يبرح حتى آتيَه ، ولا يدخل على الخليفة أحد . قال: فخرجتُ فأرسلتُ إلى كعب بن حامد العبسىّ، فجمَعَ أهل بيت أمير المؤمنين ، فاجتمعوا فى مسجد دابق، فقلت : بايعوا ، فقالوا : قد بايعنا مرّة ونبايع أخرى ! قلتُ : هذا عهد أمير المؤمنين ، فبايعوا على ما أمَرَ به ومن سمّى فى هذا الكتاب المختوم ، فبايعوا الثانية؛ رجلا رجلا . قال رجاء : فلما بايعوا بعد موت سليمان رأيتُ أنى قد أحكمتُ الأمر ، قلت : قوموا إلى صاحبكم فقد مات ، قالوا : إنا لله وإنا إليه راجعون ! وقرأتُ الكتاب عليهم ، فلما انتهيت إلى ذكر عمر بن عبد العزيز نادى هشام بن عبد الملك : لانبايعه أبداً، قلتُ: أضرب واللّه عنقتَك، قُم فبايع ، فقام يجرّ رجليه . قال رَجاء : وأخذتُ بضَبْعَىْ عمر بن عبد العزيز فأجلستُه لما وقع فيه وهشام يسترجع على المنبر وهو يسترجع لما أخطأه ، فلما انتهى هشام إلى عمر قال عمر: إنا لله وإنا إليه راجعون! حين صارت إلىّ لكراهته [إياها] (٢)، والآخَر يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، حيث نُحِّيَّتْ عنى. قال : وغُسل سليمانُ وكفْنِ وَصَلّى عليه عمرُ بنُ عبد العزيز؛ قال رجاء : فلما فُرِغ من دفنه أتِىَ بمراكب الخلافة: البراذ ين والخيل والبغال ولكلّ دابة سائس، فقال: ما هذا! قالوا: مَرَكتَب (٣) الخلافة، قال: (١) ب: ((إليه الرسول)). (٢) من ب . (٣) ب: ((مراكب)). ٥٥٣ سنة ٩٩ ١٣٤٥/٢ دابتى أوفَق لى، وركب دابّته . قال: فصُرفت تلك الدواب(١)، ثمّ أقبل سائراً ، فقيل: منزل الخلافة، فقال : فيه عيال أبى أيوب وفى فُسطاطى كفاية حتى يتحوّلوا ، فأقام فى منزله حتى فرّغوه بعدُ ؛ قال رجاء : فلما كان المساء من ذلك اليوم قال : يا رجاء ، ادعُ لى كاتبًا، فدعوتُهُ وقد رأيتُ منه كلّ ما سَرَّنى(٢)، صَنَعَ فى المراكب ما صَّنَعَ، وفى منزل سليمان؛ فقلتُ: كيف يصنع الآن فى الكتاب ؟ أيصنع نُسخًا ، أم ماذا ؟ فلما جلس الكاتب أملَى عليه كتابًا واحداً مِن فيه إلى يد الكاتب بغير نُسخة ، فأملى أحسنَ إملاء وأبلغته وأوجزَه، ثمّ أمر بذلك الكتاب أن يُنسخ إلى كلّ بلد. وبلغ عبد العزيز بن الوليد -وكان غائبً- موتُ سليمان بن عبد الملك، ولم يعلم ببيعة الناس مُمَّر بن عبد العزيز، وعهدٍ سليمان إلى عمر ، فعقد لواء، ودعا إلى نفسه ، فبلغتْه بيعة الناس عمر بعهْد سليمان ، فأقبل حتى دخل على عمر بن عبد العزيز، فقال له عمر: قد بلغنى أنك كنتَ بايعتَ من قِبَلَك، وأردتَ دخولَ دمشق، فقال : قد كان ذاك، وذلك أنه بلغنى أنّ الخليفة سليمان لم يكن عَقَد لأحد ، فخفت على الأموال أن تُنتهَب ، فقال عمر : لو بويعتَ وقمتَ بالأمر ما نازعتُك ذلك ، ولقعدتُ فى بيتى ، فقال عبد العزيز: ما أحبّ أنه ولى هذا الأمر غيرُك . وبايع عمر بن عبد العزيز . قال : فكان بُرجى لسليمان بتوليته عمر بن عبد العزيز وترك ولده . *** وفى هذه السنة وجّه عمر بن عبد العزيز إلى مَسلّمة وهو بأرض الروم ١٣٤٦/٢ وأمَرَه بالقُفول منها بمن معه من المسلمين ، ووجَّه إليه خيلا عتاقًا وطعامًا كثيراً، وحسَّث الناس على معونتهم، وكان الذى وجّه إليه الخيل العتاق- فيما قيل - خمسمائة فرس. *** وفى هذه السنة أغارت الترك على أذربيجان، فقتلوا من المسلمين جماعةً ، ونالوا منهم ، فوجّه إليهم عمر بن عبد العزيز بن حاتم بن النعمان الباهلىّ ، (٢) ب: ((يسرنى)). (١) ر: ((الخيول)). ٥٥٤ سنة ٩٩ فقتل أولئك الترك ، فلم (١) يُفلت منهم إلا اليسير ، فقدم منهم على عمرّ بُخناصرةَ بخمسين أسيراً . وفيها عزل عمرُ يزيدَ بن المهلَّب عن العراق ، ووجّه على البصرة وأرضها عدىّ بن أرطاة الفزارىّ، وبعث على الكوفة وأرضها عبد الحميد بن عبد الرحمن ابن زيد بن الخطاب الأعرج القرشىّ، من بنى عدىّ بن كعب ، وضمّ إليه أبا الزّناد ، فكان أبو الزّناد كاتب عبد الحميد بن عبد الرحمن ، وبعث عدى فى أثر يزيد بن المهلب موسى بن الوجيه الحميرىّ . # : وحجّ بالناس فى هذه السنة أبو بكر محمد بن عمرو بن حزم ، وكان عامل عمر على المدينة . وكان عامل عمر على مكة فى هذه السنة عبد العزيز بن عبد الله ابن خالد بن أسيد ، وعلى الكوفة وأرضها عبد الحميد بن عبد الرّحمن، وعلى البصرة وأرضها عدىّ بن أرطاة، وعلى خُراسانَ الجرّاح بن عبد اللّه. ١٣٤٧/٢ وعلى قضاء البَصرة إياس بن معاوية بن قرّة المُزَنىّ، وقد ولى فيما ذكر قبلَه الحسن بن أبى الحسن ، فشكا (٢)، فاستقصى إياس بن معاوية . وكان على قضاء الكوفة - فى هذه السنة فيما قيل - عامر الشعبيّ . وكان الواقدىّ يقول: كان الشعبىّ على قضاء الكوفة أيامّ عمر بن عبد العزيز من قبَل عبد الحميد بن عبد الرحمن ، والحسن بن أبى الحسن البَصْرىّ على قضاء البَصْرة من قبل عدى بن أرطاة ، ثمّ إن الحسن استعفى من القضاء عَديبًا، فأعفاه وولَّى إياساً. (١) ابن الأثير ((ولم)). (٢) ر: ((فتشكى)). ثم دخلت سنة مائة ذكر الخبر عن الأحداث التى كانت فيها فمن ذلك خروج الخارجة التى خرجتْ على عمر بن عبد العزيز بالعراق . ذكر الخبر عن أمرهم : ذكر محمد بن عمرَ أنّ ابن أبى الزّناد حدّثه، قال: خرجتْ حَرُوريّة بالعراق ، فكتب عمرُ بن عبد العزيز إلى عبد الحميد بن عبد الرّحمن بن زيد ابن الخطّاب عامل العراق يأمره أن يدعوهم إلى العمل بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم. فلما أعذَر فى دعائهم بعث إليهم عبد الحميد جيشًا ١٣٤٨/٢ فهزمتْهم الحرورية ، فبلغ عمر ، فبعث إليهم مسلمة بن عبد الملك فى جيش من أهل الشأم جهّزهم من الرّقة ، وكتب إلى عبد الحميد : قد بلغنى ما فعلَ جيشُك جيشُ السوء، وقد بعثتُ مَسَلَمة بنَ عبد الملك ، فخلَّ بينه وبينهم. فلقيهم مَسَلَمة فى أهل الشأم ، فلم يَنْشَب أن أظهره الله عليهم . [ خبر خروج شوذب الخارجىّ ] وذكر أبو عُبيدةَ مَعَمَر بن المثنى أنّ الذى خرج على عبد الحميد بن عبد الرّحمن بالعراق فى خلافة عمر بن عبد العزيز شَوْذَب - واسمه بسطام من بنى يَشكُر - فكان مُخْرَجه بجوْخَى فى ثمانين فارسًا أكثرُهم من ربيعة ، فكتب عمرُ بن عبد العزيز إلى عبد الحميد ؛ ألّ تحركهم إلا أن يسفكوا دمًا، أو يُفسدوا فى الأرض، فإن فعلوا فحُلْ بينهم وبين ذلك ، وانظر رجلاً صَليباً حازمًا فوجهْه إليهم ، ووجّه معه جنداً ، وأوصِهِ بما أمرتك به . فعقد عبد الحميدُ لمحمد بن جرير بن عبد الله البَجَلِىّ فى ألفَيْن من أهل الكوفة، وأمره بما أمره به عمر ، و کتب عمر إلى بسطام يدعوه ويسأله عن مخرجه، فقدم كتاب عمرَ عليه ، وقد قدم عليه محمد بن جرير، فقام بإزائه لا يحرّكه (١) ب: ((يلبث)). ٥٥٦ سنة ١٠٠ ولا يهيّجه ، فكان فى كتاب عمر إليه: إنه بلغنى أنك خرجتَ غَضَبًا لله ولنبيّه، ولستَ بأولى بذلك منّى، فهلمّ أناظرْك فإن كان الحقّ بأيدينا دخَلْتَ فيما دخل ١٣٤٩/٢ فيه الناس، وإن كان فى يدك نظرْنا فى أمرنا . فلم يحرّك بسطام شيئًا، وكتب إلى عمر: قد أنصفت، وقد بعثتُ إليك رجلين يُدارِسانك ويناظرانِك - قال أبو عبيدة: أحد الرّجلين اللذين بعثهما شوذب إلى عمر تمزوج مولى بنى شيبان، والآخر من صليبة بنى يَشكُر - قال: فيقال: أرسل نتفراً فيهم هذان ، فأرسل إليهم عمر : أن اختاروا رجلين ؛ فاختاروهما ، فدخَلاً عليه فناظَرَاه ، فقالا له: أخبِرْنا عن يزيد لِمَ تُقرّه خليفةً بعدَك ؟ قال: صيّره غيرى؛ قالا: أفرأيت لو وَلبيت مالاً لغيرك ثمّ وكَّتَه إلى غير مأمون عليه، أتُراك كنتَ أدّيت الأمانة إلى من ائتمنّك! قال: فقال : أنظِرانى ثلاثاً، فخرجا من عنده، وخاف بنو مروان أن يُخرج ما عندهم وفى أيديهم من الأموال، وأن يَخلَعَ يزيدَ، فدسوا إليه مَنْ سقاه سُمًّا، فلم يلبثْ بعد خروجهما من عنده إلا ثلاثًا حتى مات . وفى هذه السنة أغزَى عمرُ بن عبد العزيز الوليدَ بن هشام المُعَيْطَىّ وعمرو ابن قيس الكندىّ من أهل حمص الصائفة" . وفيها شخَصَ عمرُ بن هُبيرة الفزارىّ إلى الجزيرة عاملا لعمرَ عليها. [خبر القبض على يزيد بن المهلّب] وفى هذه السنة حُمل يزيد بن المهلب من العراق إلى عمر بن عبد العزيز . . * ذكر الخبر عن سبب ذلك ، وكيف وصل إليه حتى استوثق منه : ١٣٥٠/٢ اختَلَف أهلُ السير فى ذلك ، فأما هشام بنُ محمد فإنه ذكر عن أبى مختَف أنّ عمر بنَ عبد العزيز لما جاء يزيدُ بنُ المهلب فنزل واسطًا ، ثم ركب السفن يريد البَصْرة، بعث عدىّ بن أرطاة إلى البصرة أميراً، فبعث عدىٌّ موسى بن الوجيه الحميرىّ، فلحقه فى نتَهر معقل عند الجسر، جسر ٥٥٧ سنة ١٠٠ البصرة فأوثقه، ثمّ بعث به إلى عمر بن عبد العزيز، فقدم به عليه موسى ابن الوجيه ، فدعا به عمر بنُ عبد العزيز - وقد كان(١) عمر يَبْغَض يزيدَ وأهل بيته ، ويقول : هؤلاء جبابرة ، ولا أحبّ مِثلَهم ، وكان يزيد بن المهلب يَبَغَض عمرَ ويقول: إنى لأظنه مرائيًا، فلما ولى عمر عرف يزيدُ أن عمَرَ كان من الرّياء بعيداً. ولما دعا عمر يزيدَ سأله عن الأموال التى كتب بها إلى سليمان بن عبد الملك ، فقال : كنتُ من سليمان بالمكان الذى قد رأيت ، وإنما كتبتُ إلى سليمانَ لأسمع الناسَ به ، وقد علمتُ أن سليمان لم يكن ليأخذنى بشىء سمعت ، ولا بأمر أكرهه، فقال له : ما أجد فى أمرك إلا حبسَك، فاتّق اللّه وأدّ ما قِلَك، فإنها حقوقُ المسلمين، ولا يَسَعُنِى تَرَكُها، فَرَدّه إلى محبسه(٢)، وبعث إلى الجرّاح بن عبد الله الحكمى فسرّحه إلى خُراسان، وأقبل مخلد بن يزيدَ من خُراسان يُعطى الناسَ، ولا يمرّ بكُورة إلا أعطاهم فيها أموالا عظامًا. ثمّ خرج حتى قدم ٢/ ١٣٥١ على عمر بن عبد العزيز، فدخل عليه فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: إنّ اللّه يا أميرَ المؤمنين صَنَعَ لهذه الأمة بِولايتك عليها ، وقد ابتُلينا بك ، فلا نكن أشقى الناسِ بولايتك ، عَلاَم تحبس هذا الشيخ ! أنا أتحمل ما عليه ، فصالحتى على (٣) ما إياه تسأل، فقال عمر: لا . إلا أن تحمل جميع ما نسألُه إيّاه، فقال: يا أمير المؤمنين، إن كانت لك بيّنة فخذْ بها، وإن لم تكن بينة فصدّق مقالَة يزيد، وإلا فاستحْلِفه ، فإن لم يفعل فصالحه . فقال له عمر: ما أجِد إلا أخذَه بجميع المال . فلما خرج مَخْلَد قال : هذا خيرٌ عندى من أبيه ، فلم يَكبَث مخلد إلا قليلا حتى مات ، فلما أبى يزيد أن يؤدّىَ إلى عمرَ شيئًا ألبسه جُبّةً من صوف، وحملته على جَمَل، ثمّ قال: سيروا به إلى دَهْلَك، فلما أخرِج فمُرَّ به على الناس أخذ يقول : ما لى عشيرة، ما لى يُذهَب بى إلى دَهْلَك! إنما يُذْهَب إلى دَهْلَك بالفاسق المُريب الخارب ، سبحان الله ! أما لى عشيرة ! فدخل على عمر سلامة بن نعيم (١) س: ((وكان)). (٢) ب، س: ((مجلسه)). (٣) س: ((عما إياه)). ٥٥٨ سنة ١٠٠ الحوْلانىّ، فقال: يا أمير المؤمنين، ارْدُدْ يزيد إلى محبسه؛ فإنى أخاف إن أمضيتَه أن ينتزعه قومه(١)؛ فإنى قد رأيتُ قومَه غَضبوا له. فردّه إلى محبسه، ١٣٥٢/٢ فلم يزل فى محبسه ذلك حتى بلغه مرض عمر . وأما غير أبى مخنف فإنه قال : كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدى ابن أرطاة يأمره بتوجيه يزيد بن المهلب، ودفعه إلى مَنْ بعين التمر من الجند ، فوجّهه عدىّ بن أرطاة مع وكيع بن حسان بن أبى سُود التميمىّ مغلولا مقيّداً فى سفينة ، فلما انتهى به إلى نهر أبان ، عرض لوكيع ناس من الأزد لينتزعوه منه ، فوثب وكيع فانتضى سيفَه ، وقطع قَلْس السفينة ، وأخذ سيف يزيد ابن المهلب، وحلّف بطلاق امرأته ليضربنّ عنقه إن لم يتفرقوا ، فناداهم يزيد بن المهلب ، فأعلمهم يمين وكيع ، فتفرقوا، ومضى به حتى سلّمه إلى الجند الذين بعيْن التّمر، ورجع وكيع إلى عدىّ بن أرطاة ، ومضى الجند الذين بعين التّمْر بيزيد بن المهلب إلى عمر بن عبد العزيز، فحبسه فى السجن . [عزل الجرّاح بن عبد الله عن خراسان] قال أبو جعفر: وفى هذه السنة عزل عمر بن عبدالعزيز الجرّاح بن عبد اللّه عن خراسان، وولاها عبد الرحمن بن نعيم القشيرىّ(٢)، فكانت ولاية الجرّاح بخراسان سنة وخمسة أشهر، قدمها سنة تسع وتسعين، وخرج منها لأيام بقيت من شهر رمضان سنة مائة . ذكر سبب عزل عمر إياه : * وكان سبب ذلك - فيما ذكر علىّ بن محمد عن كليب بن خلف، ١٣٥٣/٢ عن إدريس بن حنظلة، والمفضّل عن جدّه، وعلىّ بن مجاهد عن خالد ابن عبد العزيز ؛ أن يزيد بن المهلب ولّى جَهْم بن زَحْر جُرجان حين شخص عنها ، فلما كان من أمر يزيد ما كان وجّه عامل العراق من العراق واليًا على جرجان، فقدم الوالى عليها من العراق، فأخذه جنَهْم فقيّده وقيّد (١) ب: ((أهله)). (٢) هو عبد الرحمن بن نعيم الغامدى الأزدى ، وانظر ص ٥٦١. ٥٥٩ سنة ١٠٠ رهطًا قدموا معه ، ثم خرج فى خمسين من اليمن يريد الجرّاح بخراسان ، فأطلق أهل جُرجان عاملتهم ، فقال الجراح لجهم : لولا أنك ابنُ عمِّى لم أسوّغك هذا، فقال له جَهْم: ولولا أنك ابنُ عمى لم آتِك - وكان جهم سلْفَ الجراح من قبَل ابنتى حصين بن الحارث وابن عمّه، لأنّ الحكم وجعفى ابنا سعد - فقال له الجرّاح: خالفتَ إمامك، وخرجت عاصيًا، فاغزُ لعلك أن تظفر، فيصلح أمرك عند خليفتك. فوجّهه إلى الخُنَّل ، فخرج، فلما قرب منهم سار متنكراً فى ثلاثة ، وخلّف فى عسكره ابن عمّه القاسم بن حبيب -وهو خّنُه على ابنته أمّ الأسود - حتى دخل على صاحب الحُثَّل فقال له: أخْلنى، فأخلاه ، فاعتزى، فنزل صاحب الحُتّل عن سريره وأعطاه حاجته - ويقولون: الحُتل موالى النعمان وأصاب مغماً؛ فكتب الجرّاح إلى عمر: وأوفد وفداً؛ رجلين من العرب، ورجلا من الموالى من بنى ضَبَّة ، ويكنى أبا الصيداء واسمه صالح بن طريف، كان فاضلا فى دينه . وقال بعضهم : المولى سعيد أخو خالد أو يزيد(١) النحوىّ. فتكلّم العربيان والآخر جالس، فقال له ١٣٥٤/٢ عمرُ : أما أنت من الوفد ؟ قال : بلى ، قال : فما يمنعك من الكلام ! قال : يا أمير المؤمنين، عشرون ألفًا من الموالى يغزون بلا عطاء ولا رزق ، ومثلهم قد أسلموا من أهل الذّمة يُؤخذون بالخراج ، وأميرنا عصبىّ جافٍ يقوم على منبرنا، فيقول: أتيتكم حفيًّا، وأنا اليوم عصبىّ! واللّه لرجلٌ من قومى أحبّ إلى من مائة من غيرهم . وبلغ من جفائه أنّ گُمّ درعه يبلغ نصف درعه، وهو بعد سيف من سيوف الحجاج ، قد عمل بالظلم والعدوان . فقال عمر : إذن مثلك فليوفّد . وكتب عمر إلى الجرّاح: انظر مَنْ صلّى قِبَلَك إلى القبلة ، فضع عنه الجزية . فسارع الناس إلى الإسلام ، فقيل للجرّاح : إنّ الناس قد سارعوا إلى الإسلام ، وإنما ذلك نفوراً من الجزية ؛ فامتحنهم بالخِتَان . فكتب الجرّاح بذلك إلى عمر ، فكتب إليه عمر : إن الله بعث محمداً صلى الله عليه داعيًا ولم يبعثه خاتنًا . وقال عمر : ابغونى رجلا صدوقًا ، (١) ب: ((ويزيد)). ٥٦٠ سنة ١٠٠ أسأله عن خراسان ، فقيل له : قد وجدته ، عليك بأبى مجْلَز . فكتب إلى الجرّاح: أن أقبل واحمل أبا مجْلز وخلّف على حرب خراسان عبد الرحمن بن نُعَيم الغامدىّ(١). وعلى جزيتها عبيد الله - أو عبد الله - بن حبيب. ١٣٥٥/٢ فخطب الجرّاح فقال : يا أهل خراسان ، جئتكم فی ثیابی هذه التى على وعلی فرسی ، لم أصب من مالكم إلا حلية سیفی- ولم یکن عنده إلا فرس قد شاب وجهه ، وبغلة قد شاب وجهها ؛ فخرج فى شهر رمضان واستخلف عبد الرحمن بن نعيم ، فلما قدم(٢) قال له عمر : متى خرجت ؟ قال : فى شهر رمضان ، قال : قد صدق مَن وَصَفك بالجفاء، هلّ أقمت حتى تُفْطِرَ ثمّ تخرج! وكان الجرّاح يقول: أنا والله عصبيّ عقبىّ - يريد من العصبية. وکان الجرّاح لما قدم خراسان کتب إلى عمر : إنى قدمت خراسان فوجدت قومًا قد أبطرتهم الفتنة فهم يَتَزُون فيها نزواً ، أحبّ الأمور إليهم أن تعود ليمنعوا حقّ الله عليهم، فليس يكفّهم إلا السيف والسوط، وكرهت الإقدام علی ذلك إلا بإذنك . فكتب إليه عمر : يا بن أمّ الجرّاح ، أنت أحرصُ على الفتنة منهم ؛ لا تضربنّ مؤمنًا ولا معاهداً سوطًا إلاّ فى حقّ، واحذر القصاص فإنك صائر إلى من يَعْلم خائنة الأعيُنِ وما تخْفى الصُدور، وتقرأ كتابًا لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها . ولما أراد الجرّاح الشخوص من خراسان إلى عمر بن عبد العزيز أخذ عشرين ألفًا. وقال بعضهم : عشرة آلاف من بيت المال . وقال : هى علىّ سلفًا حتى أؤديها إلى الخليفة ، فقدم على عمر ، فقال له عمر : متى خرجت ؟ قال : لأيام بقين من شهر رمضان، وعلىّ دين فاقضِه؛ قال: لوأقمت حتى تفطِرٍ ثم خرجت قضيت عنك. فأدى عنه قومه فى أعطياتهم (٣). (١) ب: ((العامرى)). (٢) ب: ((خرج)). (٣) ب: ((وأعطى أعطياتهم)).