النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
سنة ٧١
قال : قال عبدُ الملك حين قُتِل مُصعسَب: وارُوهُ فقد واللّه كانت الحُرْمة
بيننا وبينَه قديمةً ، ولكن هذا المُلْك عقيم .
قال أبو زيد: وحدّثنى أبو نعيم، قال: حدّثنى عبدُ اللّه بنُ الزّبير
أبو أبى أحمد، عن عبد الله بن شريك العامرىّ، قال: إنى لَواقفٌ إلى
جنب مصعب بن الزّبير فأخرجتُ له كتابًا من قَبَائى ، فقلتُ له : هذا
كتابُ عبد الملك، فقال: ما شئتَ ، قال : ثم جاء رجلٌ من أهل الشأم
فدخل عسكره، فأخرجَ جارية فصاحت: واذُلّاه ! فنظر إليها مُصعب ،
ثمّ أعرض عنها.
قال : وأتِىَ عبدُ الملك برأس مُصعب، فنظر إليه فقال : متى تتغذو
قريشٌ مِثلَك! وكانا يتحدّثان إلى حُبِّى، وهما بالمدينة، فقيل لها : قُتِل
مصعب، فقالتْ: تَعِس قاتِلُه! قيل: قتله عبدُ الملك بنُ مروان ،
قالت : بأبِى القاتلُ والمقتول !
قال: وحَجّ عبدُ الملك بعدَ ذلك ، فدخلتْ عليه حُبّى ، فقالت :
أقتلتَ أخاك مُصعباً ؟ فقال :
٨١٢/٢
هُرَّا وَتَتْرُكَهُ بجعجاعٍ(١)
من يذُقِ الحرْبَ يَجِدِ طَعْمَهَا
وقال ابن قيس الرُّقَيَّات:
لقد أَوْرَثَ المِصريْنِ خِزْيًا وزِلةً
فما نصحتْ لله بكرُ بنُ وائلٍ
ولو كان بكْرِيًّا تَعَطَّفَ حَوْلَهُ
ولكنَّه ضاعَ الذمامُ وَلمْ يكن
جزَى الله كُوفِيًّا هناك ملامَةً
وإِنَّ بنى العَلَّاتِ أَخلَوْا ظُهورَنا
قتيلُ بدَيْرِ الجائَلِيقِ مُقِيمُ (٢)
ولا صَبرتْ عندَ اللِّقَاءِ تميمُ
كتائبُ يَغِى حَمْيُها ويَدُومُ
بها مُضَرِىٌّ يَوْمَ ذاكَ كرِيم
وبَصْرِّيَّهم إِنَّ الْمُلِيمَ مُلِيم
ونحن صرِيح بيْنَهُمْ وصميمُ
٨١٣/٢
(١) لأبى قيس بن الأسلت، من المفضلية ٧٥. والجعجاع: المحبس فى المكان الخشن أو
(٢) ديوانه ١٩٦، وبعده فى رواية الديوان:
الضيق .
وقد أَسلماه مُنقذٌ وحَمِيمٌ
تولى قتال المارقين بنَفْسِهِ

١٦٢
سنة ٧١
لِذِى حُرْمةٍ فى المسلمين حَرِيمُ (
فإِن نَفْنَ لا يَبْقَوْا وَلاَ يَكُ بَعْدَنا
** *
قال أبو جعفر: وقد قيل: إنّ ما ذكرتُ من مَقتَل مصعب والحرب
الَّتِى جرتْ بينه وبين عبد الملك كانت فى سنة اثنتين وستين ، وأن أمر خالد
ابن عبد الله بن خالد بن أسيد ومصيره إلى البَصْرة من قِبَل عبد الملك كان
فى سنة إحدى وسبعين، وقُتِل مصعب فى جُمَادَى الآخرة .
[ ذكر الخبر عن دخول عبد الملك بن مروان الكوفة]
وفى هذه السّنة دخل عبدُ الملك بن مروانَ الكوفةَ وفرّق أعمالَ العراق
والمصرَيْن الكوفة والبصرة على عُمَّله فى قرى الواقدىّ؛ وأمَّا أبو الحسن
فإنَّهَ ذَكَر أنّ ذلك فى سنة اثنتين وسبعين .
وحدثنى عمرُ، قال : حدثنى على بن محمد، قال: قُتِل مصعب يوم
الثلاثاء لثلاث عشرة خلتْ من جمادى الأولى أو الآخرة سنة اثنتين وسبعين.
ولمَّا أتَى عبد الملك الكوفةَ - فيما ذكِرِ - نزل النُّخَيَلة، ثُمّ دعا
النَّاسَ إلى البيعة، فجاءت قُضاعةُ ، فرأى قِنَّة ، فقال: يا معشر قُضاعة،
كيف سكِمِتم من مُضَرَ مع قِلَّتْكم! فقال: عبدُ الله بنُ يَعلى النَّهدىّ:
نحن أعزّ منهم وأمنَعَ ؛ قال : بِمَن ؟ قال : بمن معك منَّاً يا أميرَ المؤمنين .
ثمّ جاءت مَذْجح وهَْدان فقال: ما أرَى لأحد مع هؤلاء بالكوفة
شيئًا. ثمّ جاءت جُعفِىٌّ، فلمَّا نظر إليهم عبدُ الملك قال : يا معشر
جعفىّ، اشتملْم على ابن أختكم ، وواريتموه ؟ يعنى يحيّ بنَ سعيد بن
العاص - قالوا: نعم ، قال: فهاتوه؛ قالوا: وهو آمنٌ؟ قال: وتتَشتر طون
أيضًا! فقال رجل منهم: إنا والله ما نشترط جَهْلًا بحقِّك، ولكنَّا نتسجّ
عليه تَسحُّب الولد على والده، فقال: أما والله لَنِعِمَ الحىّ أنتم ؛ إن كنتم
لَفُرْسانًا فى الجاهليَّة والإسلام، هو آمِن، فجاءوا به وكان يُكنى أبا أيوب،
فلمَّا نظر إليه عبدُ الملك قال أيا قبيح، بأىّ وجهٍ تَنظُر إلى ربِّك وقد
٨١٤/٢
(١) كذا ورد البيت فى ا.

١٦٣
سنة ٧١
خلعَْى! قال: بالوجه الَّذِى خلقه ، فبايع ثمّ ولى فنظر عبدُ الملك فى قَفاه
فقال: للّه دَرّه! أىَّ ابن زَوْمَلَةَ هو! يعنى غريبة.
وقال علىّ بنُ مُحمَّد: حدّثْنى القاسم بنُ مَعْن وغيرُهُ أنّ مَعْبَةُ بنَ
خالد الجَدَلىّ قال: ثمّ تقدّمْنا إليه معشرَ عَدْوان، قال: فقدَّمنا رجلا
وَسِما جَمِيلاً، وتأخَّرِتُ - وَكان مَعَبَد دميما - فقال عبدُ الملك: من ؟
فقال الكاتب: عَدْوان ، فقال عبدُ الملك:
عذيرَ الحىِّ من عَدْوا نَ كانوا حَيَّةَ الأَرْضِ
فَلَمِ يرْعَوْ على بَعضِ
بغى بعضُهُمُ بَعْضاً
تُ والمُوفُون بالقَرْضِ
ومنهمْ كانتٍ السّادًا
ثمّ أقبل على الجميل فقال: إيه! فقال: لا أدرى، فقلتُ مِن خَلْفِه:
ومنهمْ حَكَمٌ يقضِى فلا يُنْتَضِ ما يَقْضِى
والفَرْض(١)
ومنهمْ من يجِيزُ الحجَّ بالسُّنة
٨١٥/٢
وَهُمْ مُذْ ولِدِوا شَبّوا بِر النسب الحض
قال: فتركنى عبد الملك، ثمّ أقبل على الجميل فقال: من هو ؟ قال:
لا أدرى ؛ فقلتُ مِن خلفه : ذو الإصبع ؛ قال : فأقبل على الجميل فقال :
ولِمَ سمّى ذا الإصبع ؟ فقال: لا أدرى؛ فتلتُ مِن خلفِه: لأنّ حيَّةً
عضّت إصبعه فقطّعَتْها، فأقْبَل على الجميل فقال : ما كان اسمُه ؟
فقال : لا أَدرى؛ فقلتُ مِن خلفه : حُرْئان بنُ الحارث ؛ فأقبل على
الجميل، فقال: من أيِّكُم كان؟ قال : لا أدرى ، فقلت مِن خلفِه : مِن
بنى ناج ، فقال :
أَبَعْدَ بنى ناجٍ وَسَعْبِك بينهمْ
.(٢)
فلا تُتْبِعِنْ عَيْنَيك ما كان هالِكًا
(١) قال أبو الفرج: ((قوله: ((ومنهم من يجيز الناس)) فإن إجازة الحج كانت خزاعة،
فأخذتها عدوان، فصارت لرجل فيهم يقال له سيارة)). الأغانى ٣: ٨٩ (٢) رواية الأغانى:
وَأَمَا بَنُو نَاجٍ فَلاَ تُذَ كَرَنَّهُمْ

١٦٤
سنة ٧١
يقول وُهَيْبٌ : لا أُصالح ذَلكا
إِذا قُلْتُ مَعْرُوفاً لأُصلح بينهمْ
تُطيفُ به الولدانُ أَحدبَ بَاركا
فأَضْحِى كظَهْر العَيْرِ جُبّ سَنَامُهُ
ثمّ أقبل على الجميل، فقال: كم عطاؤك؟ قال: سَبْعمائة، فقال لى :
فى كَمْ أنتَ؟ قلتُ: فى ثلثمائة؛ فأقبل على الكاتبَيْن، فقال: حُطًّا
من عطاء هذا أربعمائة ، وزيداها فى عطاء هذا ، فرجعتُ وأنا فى سبعمائة ،
وهو فى ثلثمائة. ثم جاءتْ كِنْدة فنظر إلى عبد الله بن إسحاق بن الأشعث،
فأوصى به بِشْرًا أخاه ، وقال: اجعَلْهُ فى صَحابتِك. وأقبَل داودُ بنُ
فتَحْذَمَ فى مائتين من بكر بن وائل ، عليهم الأقْبية الداودّية ، وبه
سُمَّتْ، فجلس مع عبد الملك على سريره ، فأقبل عليه عبدُ الملك ، ثمّ
نهض ونهضوا معه، فأتبعهم عبدُ الملك بصره، فقال: هؤلاء الفُسَّاق، واللّه
لولا أنّ صاحبهم جاءنى ما أعطانى أحدٌ منهم طاعة(١).
ثمّ إنَّه وَلَى- فيما قيل - قَطَنَ بن عبد الله الحارثىّ الكوفةَ أربعين يوماً
ثمّ عَزَلَه، وَوَلَّى بِشْرَ بنَ مَرْوان وصَعِد مِنبرَ الكُوفة فختَطَب فقال:
إنّ عبدَ الله بن الزبير لو كان خليفةٌ كما يزعم الخرج فآسى بنفسه ، ولم
يغرزْ ذَنبَه فى الحرَمْ . ثم قال : إنى قد استعملتُ عليكم بِشِرَ بنَ مروان،
وأمَرْته بالإحسان إلى أهل الطاعة ، والشدّة على أهل المعصية ، فاسمعوا له
وأطيعوا .
٨١٧/٢
واستَعَمَل محمَّد بنَ عُمَير على هَمَذان، ويَزَيدَ بنَ رُؤَيّم على
الرَّىّ، وفَرّق العُمَّالَ، ولم يف لأحد شرَط (٢) عليه ولايةَ أصبهان ؛ ثم
قال : علىَّ هؤلاء الفُسَّاق الَّذِين أنْخَلُوا الشأم، وأفسدوا العراق ، فقيل:
قد أجارهم رؤساءُ عشائرِهم ، فقال: وهل يجير علىّ أحد! وكان عبدُ الله بن
يزيد بنّ أسد لجأ إلى علىّ بنِ عبد الله بن عبَّس، ولجأ إليه أيضًا
يحيى بن مَعْيُوف الهمدانىّ، ولجأ الهذيل بنُ زُفرَ بن الحارث وعمرو بن زيد(٣)
الحَكَمىّ إلى خالد بن يزيد بن معاوية، فآمنهم عبد الملك، فتَظهروا.
(١) انظر الأغانى ، ٣ : ٩١، ٩٢.
(٣) س، ابن الأثير: ((يزيد)).
(٢) ب، ف: ((يشرط)).
٨١٦/٢

١٦٥
سنة ٧١
قال أبو جعفر: وفى هذه السنة تنازَع الرّياسة بالبصرة عُبِيدُ اللّه بنِ
أبى بكرة وحُمران بن أبان، فحدثنى عمرُ بنُ شبَّة قال: حدثنى علىّ بنُ محمَّد
قال: لمّا قُتِلِ المُصعَب وثب حُمرانُ بن أبان وعُبيد الله بنُ أبى بكرة
فتنازعا فى ولاية البَصرة ، فقال ابن أبى بكرة : أنا أعظم غناءً منك ،
أنا كنتَ أنْفِقِ على أصحاب خالد يوم الجُفْرة. فقيل لحُمران: إنَّك
لا تقوى على ابن أبى بكرة، فاستَعِنْ بعبد الله بن الأهم، فإنَّه إن أعانك
لم يقْو عليك ابنُ أبى بكثرة، ففعل، وغلب حُمْران على البَصْرة وابن الأهمِ
على شُرطها .
وكان لحُسْرَان منزلةٌ عند بنى أميَّة؛ حدثنى أبو زيد قال: حدثنى
أبو عاصم النَّبيل قال: أخبرنى رجلٌ قال: قَدم شيخٌ أعرابىّ فرأى حُمرانَ
فقال : من هذا ؟ فقالوا : حُمْران ؛ فقال : لقد رأيتُ هذا وقد مال رداؤه
عن عاتقهِ فَابتدره مروان وسعيدُ بنُ العاص أيّهما يسوّيه . قال أبو زيد :
قال أبو عاصم: فحَدَّثَتُ بذلك رجلاً من وَلَد عبد الله بن عامر، فقال:
حدّثنى أبى أنّ حُمْرَانَ مَدَّ رجلَه فابتدر معاوية وعبد الله بنَ عامر أيهما ٨١٨/٢
يغمزها.
[ ذكر خبر ولاية خالد بن عبد الله على البصرة ]
وفى هذه السنة بعث عبدُ الملك خالدَ بنَ عبد اللّه على البَصرة واليًا،
حدّثنى عمر، قال : حدّثنى علىّ بنُ محمَّد، قال : مكث حمرانُ على
البصرة يسيرًا، وخرج ابن أبى بكرة حتَّى قَدِم على عبد الملك الكوفة بعد
مقتل مُصعَب، فولَّى عبدُ الملك خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد على البصرة
وأعمالِها، فوجَّه خالدٌ عُبيدَ اللّه بن أبى بكرة خليفته على البصرة ، فلمَّاً
قَدِيم على حُمْان، قال: أَقَدْ جئت لاجئت! فكان ابنُ أبى بكرة على
البَصْرة حتى قدم خالد .
وفى هذه السنة رَجَعَ عبدُ الملك - فيما زَعَم الواقدّىّ - إلى الشأم.
#

١٦٦
سنة ٧١
قال : وفيها نَزَع ابنُ الزبير جابرَ بنَ الأسوَد بنِ عوف عن المدينة ،
واستعمل عليها طلحة بن عبد الله بن عوف . قال : وهو آخر وال لابن
الزّبير على المدينة، حتَّى قدم عليها طارقُ بنُ عَمرو مولى عثمان، فَهَرَب
طلحة ، وأقام طارقٌ بالمدينة حتَّى كتب إليه عبد الملك.
وَحَجَّ بالناس فى هذه السَّنَة عبدُ الله بنُ الزّبير فى قول الواقدىّ.
[خطبة عبد الله بن الزبير بعد مقتل مصعب]
وذكر أبو زيد عن أبى غَسَّانَ محمّد بن يحيى ، قال : حدثنى مصعب
ابنُ عمّانَ، قال: لمَّا انتَهى إلى عبد الله بن الزبير قتلُ مُصعب قام فى
الناس فقال :
الحمد لله الَّذى له الخلق والأمر، يؤتى الملك من يشاء، ويَتَزِع الملك ممَّن
٨١٩/٢ يشاء، ويُعِزُّ من يشاء، ويُدَلّ من يشاء. ألا وإنَّه لم يُذْلل اللّهُ من كان
الحقّ معه وإن كان فردًا، ولم يُعزِزْ من كان وليُّه الشّيطان وحِزْبُهُ
وإن كان(١) معه الأنام طُرًّا. ألا وإنَّه قد أتانا من العراق خبرٌ حزننا وأفْرَحَنا،
أنانا قَتل مصعب رحمةُ اللّه عليه، فأما الَّذِى أُفرّحَنا فعلْمُنا أنّ قتله له
شهادة، وأمَّا الذى حَزَننا فإنّ لفراقٍ الحميم لوعة يَجِدها حميمُه عند
المصيبة، ثمّ يَرْعَوِى مِنْ بَعدِها ذو الرأى إلى جميل الصبر وكريم العزاء،
ولئن أصبت بمصعب لقد أصبت بالزبير قبله ، وما أنا من عمّانَ بخِدْوٍ
مصيبة، وما مصعب إلّ عبدٌ من عَبيد الله وعَونٌ من أعوانى. ألا إنّ أَهل
!
العراق أهلُ الغَدْر والنفاق، أسلموه وباعُوه بأقلّ الثمن، فإنْ يُقُتلْ فإنَّ واللّه
ما نموت على مضاجعنا كما تموت بنو أبى العاص، والله ما قُتِل منهم رجلٌ
فى زَحْف فى الجاهلّية ولا الإسلام، وما نموت إلاَّ قَعْصًا(٢) بالرّماح، وموتداً
تحت ظلال السيوف. ألا إنَّما الدنيا عاريَّة من الملك الأعلى الَّذى لا يزول
سلطانُه، ولا يَسَيدُمُلْكُهُ، فإن تُقبِل لا آخذها أخذ الأَشِرِ البَطر، وإن تُدْبر
لا أبْك عليها بكاءَ الحَرِق المتهِين؛ أقول قولي هذا وأستغفرُ اللهُ لى ولكم.
٠
(١ - ١) ف: ((الناس معه طرا)).
(٢) القعص: الموت السريع.

١٦٧
سنة ٧١
٨٢٠/٢
وذكر أنّ عبدَ الملك لمَّا قتل مصعبًا ودخل الكوفة أمرَ بطعام كثير
فصُنِيع، وأمر به إلى الخَوَرْنَقَ، وأذن إذنًا عامًا، فدخل الناسُ فأخذوا
مجالسهم ، فدخل عمرو بن حُرَيْث المخزومىّ فقال: إلىّ وعلى سريرى ،
فأجلسة معه ، ثم قال: أىّ الطعام أكلت أحبّ إليك وأشهى عندك ؟ قال:
عَناق(١) حمراء قد أجيد تمليحُها، وأحكم نضجها ، قال :
ما صنعتَ شيئًا ، فأين أنتَ من عُمْروس(٢) راضع قد أجيدَ سَمطُه،
وأحكِمِ نُضجُه، اختلجتَ إليك رجْلَهُ، فَأَتْبعتتَها يدَه، غُدِى بِشَرِيجَيْن
من لبن وسمن . ثمّ جاءت الموائد فأكلوا، فقال عبدُ الملك بنُ مَرْوان: ما ألذّ
عيشتنا لو أنّ شيئًا يدوم! ولكنَّنا كما قال الأوّل :
وكلّ جَدِيدٍ ياأُمَيمَ إِلى بِلَى وكلُّ امْرِئُ يَوْماً يَصِيرُ إِلى كانْ
فلما فرغ من الطعام طاف عبدُ الملك فى القصر يقول لعمرو بنٍ
حُرَيْث: لِمَنْ هذا البيت؟ ومَنْ بَنَى هذا البيت؟ وعمرو يُخبِرِهِ،
فقال عبدُ الملك :
وكلُّ امرئُ يومًا يصيرُ إِلى كانْ
وكلُّ جديدٍ ياأُمَيَمَ إِلى بِلّى
ثمّ أتى مجلسته فاستلْقى؛ وقال :
واكدَحْ لِنَفْسِك أَيّهَا الإِنسَانْ
اعْمل على مَهَلٍ فَإِنَّكْ مَيْتٌ
وكأَنَّ ما هو كائنٌ قد كانْ
فكأَنَّ ما قد كان لم يكُ إِذ مضَى
* * *
٨٢١/٢
وفى هذه السنة افْتَشَح عبدُ الملك - فى قول الواقدىّ - قَيْسارِيَّة.
1
(١) العناق: الأنثى من أولاد المعزى.
(٢) فى المسان: (( وفى حديث عبد الملك بن مروان: أين أنت من عمروس راضع! العمروس
بالضم : الخروف أو الجدى إذا بلغا العدو».

ثم دخلت سنة اثنتين وسبعين
ذكر الخبر عماً كان فيها من الأحداث الجليلة
قال أبو جعفر : فمن ذلك ما كان من أمر الخوارج وأمر المهلب بن
أبى صُفْرة وعبد العزيز بنِ عبد الله بن خالد بن أسيد.
ذَكَرِ هِشامُ بنُ محمَّد، عن أبى مِخْتِف أنّ حَصِيرة بن عبد الله
وأبا زُهير العبسىّ حدثاه أنّ الأزارقة والمهَّب بعدما اقتتلوا بسُولافَ ثمانية أشهر
أشدَّ القتال، أتاهم أنّ مصعب بن الزّبير قد قُتِل، فبلغ ذلك الخوارجَ قبل
أن يبلغ المهلَّب وأصحابه، فناداهم الخوارجُ: ألا تُخبِروننا ما قولكم فى
مُصعَب؟ قالوا: إمام هُدَّى؛ قالوا : فهو وليتكم فى الدنيا والآخرة ؟ قالوا:
نعم ، قالوا : وأنتم أولياؤه أحياءَ وأمواتًا؟ قالوا: ونحن أولياؤه أحياءً وأمواتًا؛
قالوا: فما قولُكم فى عبد الملك بن مروان؟ قالوا: ذلك ابنُ اللَّعين، نحن إلى
الله منه بُراء، هو عندنا أحلُّ دمًا منكم ، قالوا: فأنتم منه بُراء فى الدّنيا
والآخرة؟ قالوا : نعم كبراءتِنا منكم ؛ قالوا: وأنتم له أعداءٌ أحياءَ وأمواتًاً؟
قالوا : نعم نحن له أعداء كعداوتِنا لكم ، قالوا : فإنّ إمامكم مُصعبًا قد
قتله عبدُ الملك بن مروان، ونراكم ستجعلون غدًاً عبد الملك إمامكم، وأنتم
٨٢٢/٢ الآن تتبرّعون منه، وتلعنون أباه! قالوا: كذبتم يا أعداء الله. فلما كان
من الغد تبيّن لهم قتلُ مصعّب ، فبايع المهلب الناس لعبد الملك بن مروان
فأنتهم الخوارجُ فقالوا : ما تقولون فى مصعسَب ؟ قالوا : يا أعداء اللّه ؛
لا نخبركم ما قولنا فيه ، وكرهوا أن يكذِّبوا أنفسهم عندهم ، قالوا :
فقد أخبرتمونا أمس أنه وليّكم فى الدنيا والآخرة، وأنكم أولياؤه أحياءً
وأمواتًا، فأخبرونا ما قولكم فى عبد الملك؟ قالوا: ذاك إمامنا وخليفتُنا - ولم
يجدوا إذ بايعوه بُدًّا من أن يقولوا هذا القول- قالت لهم الأزارقة: يا أعداء اللّه،
أنتم أمسٍ تتبرّعون منه فى الدّنيا والآخرة ، وتزعمون أنكم له أعداء أحياءً"
وأمواتًا ، وهو اليوم إمامكم وخليفتُكم ، وقد قتل إمامتكم الذى كنتم
١٦٨

١٦٩
سنة ٧٢
تولّونه! فأيهما المحقّ، وأيهما المهتدى، وأيهما الضالّ! قالوا لهم : يا أعداء
الله، رضينا بذاك إذ كان ولى٣(١) أمورنا، ونرضى بهذا كما رضينا بذاك ، قالوا:
لا والله ولكنّكم إخوان الشياطين، وأولياء الظالمين، وعَبيدُ الدنيا. وبعث
عبدُ الملك بن مروان بشرَ بن مروان على الكوفة ، وخالد بن عبد الله بن
خالد بن أسيد على البَصْرة. فلما قدم خالد أثبت المهلب على خراج
الأهواز ومَعُونتها، وبعث عامر بن مِسْمع على سَابُور، ومُقاتِل بن مسمع
على أرْدشيرْ خُرَّه، ومِسمَعَ بن مالك بن مِسمَعَ على فَسَا ودرابْجِرْد،
والمغيرة بنَ المهلب على إصطخر .
ثمّ إنه بعث إلى مُقَاتِل فبَعَشَه على جيش، وألحقه بناحية عبد العزيز
فخرج يطلب الأزارقة، فانحطّوا عليه من قِبَلَ كَرْمان حتى أتَوْاْ دَرَا بْجرد،
فسار نحوَهم. وبعث قَطَرَىٌّ مع صالح بن مسخْراق تسعمائة فارس، فأقبل ٨٢٣/٢
يسيرُ بهم حتى استقبل عبد العزيز وهو يسير بالناس ليلا ، يجرون على
غير تعبية ، فهزم الناس ، ونَزَل مُقاتِل بن مِسمَعَ فقاتل حتى قُتِل ،
وانهزم عبدُ العزيز بنُ عبد اللّه، وأخِذَت امرأتُه ابنة المنذر بنِ الجارود ،
فأقيمت فيمن يزيد ، فبلغت مائةَ ألف - وكانت جميلةٌ - فغار رجلٌ
مِن قومها كان من رءوس الخوارج يقال له: أبو الحديد الشَّنِّىّ، فقال :
تنحّوا هكذا ، ما أرَى هذه المُشركة إلا قد فتنتْكم ، فضرب عنقها. ثمّ
زعموا أنه لحق بالبَصْرة، فرآه آلُ منذرٍ فقالوا: والله ما ندرى أنحْمَدُك
أم نُدَمّك! فكان يقول: ما فعلتُهُ إلّا غَيْرة وحَمِيّة. وجاء عبدُ العزيز
حتى انتهى إلى رامَهُرْمُز، وأتىَ المهلب فأخبر به ، فبعث إليه شيخًاً
من أشْياخ قومه كان أحدَّ فُرْسانه، فقال: انته فإن كان منهزمًا فعَزّه وأخبره
أنه لم يفعل شيئًا لم يفعله الناسُ قبله، وأخبره أنّ الجنود تأتيه عاجلا،
ثمّ يُعزّه الله وينصُره. فأتاه ذلك الرجل، فوجدوه نازلاً فى نحو من ثلاثين رجلا
كئيبًا حزينًا، فسلم عليه الأزْدىّ، وأخبره أنه رسول المهلب، وبلغه ما أمره
به، وعرض عليه أن يذكر له ما كانت له من حاجة. ثمّ انصرف إلى المهلب
فأخبره الخبر ، فقال له المهلب: الحق الآنَ بخالد بالبصرة فأخبره الخبرَ، ٨٢٤/٢
(١) ف: ((يتولى)).

١٧٠
سنة ٧٢
فقال: أنا آتيه أخبره أنّ أخاه هُزِم! والله لا آتيه، فقال المهلّب (١): لا والله
لا يأتيه غيرُك، أنتَ الذى عاينتَه ورأيته، وأنت كنتَ رسولى إليه ، قال :
هو إذًا بيهدِيك (٢) يا مهلّب أن ذهبَ إليه العامَ، ثمّ خرج. قال المهلّب:
أمّا أنت واللّه فإنك لى آمن، أما والله لو أنك مع غيرى، ثمّ أرسلك
على رجليك خرجت تشتد! قال له وأقبل عليه : كأنك إنما تمنّ
علينا بحِلْمك! فنحن واللّه نُكافئكَ بل نزيد؛ أما تتعلَّم أنا نُعرّضٍ
أنفسنا للقتل دُونَك، ونحميك من عدوّك! ولو كنا والله مع من يتجهكل
علينا، ويَبعثنا فى حاجاته على أرْجُلِنا، ثمّ احتاج إلى قتالنا ونُصْرتنا
جعلناه بيننا وبين عدوّ نا، ووقينا به أنفسنا. قال له المهلّب: صدقتَ صدقت.
ثم ◌ّدّعا فتّ من الأزْد كان معه فسرَّحه إلى خالد يخبره خبر أخيه، فأتاه الفتى
الأزدىّ وحوله الناسُ، وعليه جُبّةٌ خضراءُ ومُطَرَفٌ أخضر، فسلم عليه ،
فردّ عليه، فقال: ما جاءَ بك(٣)؟ قال: أصلحك الله! أرسلنى إليك المهلب
لأخبرَك خبرَ ما عاينتُه، قال: وما عاينتَ؟ قال: رأيت عبد العزيز برامتهُرمُز
مهزومًاً، قال: كذبت ، قال: لا، والله ما كذبتُ، وما قلتُ لك إلّ الحقّ،
فإن كنتُ كاذبًا فاضربْ عُنقى، وإن كنتُ صادقًا فأعطِى أصلحك الله
جُبْتَك ومُطرفَك. قال: وَيَنْحَك! ما أيستر ماسألت، ولقد رضيت
٨٢٥/٢ مع (٤) الخطر العظيم إن كنت كاذبًاً بالخطر الصَّغير إن كنت صادقًا.
فَحَبَه وأمر بالإحسان إليه حتى تبيّنتْ له هزيمةُ القوم، فكَتَب إلى
عبد الملك :
أما بعد ، فإنى أخبر أميرَ المؤمنين أكرمه الله أنى بعثتُ عبدَ العزيز بنَ
عبد الله فى طلب الخوارج، وأنّهم لقُوه بفارِسَ، فاقتتلوا قتالا شديداً ،
فانهَزَم عبدُ العزيز لما انْهَزَم عنه الناس، وقتِل مقاتل بنُ مِسمَحَ، وقدم
الفَلّ إلى الأهْواز. أحببتُ أن أعلم أميرَ المؤمنين ذلك ليأتيَى رأيُه
وأمرُه أنزل عندَه إن شاء الله، والسلام عليك ورحمةُ الله.
(١) أ، ب، ف: ((((قال: فقال له المهلب)). (٢) كذا فى ا، فى ط ((يهديك)).
(٤) ب ، ف: ((من)).
(٣) ب، ف: ((ما حاجتك)».

١٧١
سنة ٧٢
فكَتَب إليه :
أما بعد، فقد قَدِم رسولُك فى كتابك، تُعلِمِنى فيه بَعْئَتَك أخاك على
قتال الخوارج، وبهزيمة مَنْ هُزم، وقَتْل مَن قُتِل، وسألتُ رسولك
عن مكان المهلّب، فحدّثنى أنه عاملٌ لك على الأهواز، فقَح الله
رأيك حين تَبْعث أخاك أعرابيًّا من أهل مكة على القتال ، وتدع المهلب
إلى جنبك يَجبى الخَراج، وهو المَيْمونُ النقيبةُ، الحَسَن السياسة،
(١البصير بالحَرْب، المُقاسى لها١)، ابنها وابنُ أبنائها! انظر أن تنهض
بالناس حتى تستقبلهم بالأهواز ومِن وراء الأهواز. وقد بعثتُ
إلى بِشْر أن يُعدّك بجَيْش من أهل الكوفة، فإذا أنت لقيتَ عدوَّك فلا
تعمل فيهم برأى حتى تُحضره المهلّب، وتستشيره فيه إن شاء الله. والسلامُ
عليكَ ورحمةُ الله.
فشَقَّ عليه أنّه فَّل رأيَه فى بِعْئةِ أخيه(٢) وتَرْك المهلب، وفى أنه
لم يَرَضَ رأيَه خالصًا حتى قال: أحضره المهذّبَ واستشرْه فيه .
٨٢٦/٢
وَكتَتَب عبدُ الملك إلى بِشْر بنِ مَرْوان:
أما بعد، فإنى قد كتبتُ إلى خالد بنِ عبد اللّه آمُرُه بالنّهوض إلى
الخوارج، فسرِّحْ إليه خمسةَ آلاف رجل ، وابعثْ عليهم رجلا من قِبَلَك
ترضاه ، فإذا قضَوْا غزاتَهم تلك صرفْتَهم إلى الرّىّ فقاتَلُوا عدوَّهم ،
وكانوا فى مَسَالِحهم، وجَبَوْا فيئهم حتى تأتى أيام عقبهم فتُعقبهم (٣)
وتبعث آخرين مكانتهم .
فقطع على أهل الكوفة خمسةَ آلاف، وبعث عليهم عبد الرحمن بنّ
محمد بن الأشعث ، وقال: إذا قضيتَ غزاتَك هذه فانصرفْ إلى الرَّىّ .
وكتب له عليها عهْدًا. وخرج خالدٌ بأهل البصرة حتى قَدِم الأهواز ،
وجاء عبد الرحمن بنُ محمّد ببعث أهل الكوفة حتَّى وافاهم بالأهواز ،
(٢) ب، ف: ((بعثه بأخيه)).
(١ - ١) ب، ف: ((المقاسى الحرب)).
(٣) س: ((فتعفيهم)).

١٧٢
سنة ٧٢
وجاءت الأزارقة حتَى دنَوْا من مدينة الأهواز ومن مُعسكر القوم ، وقال
المهلَّب لخالد بنِ عبد الله: إنى أرى هاهنا سُفُنَاً كثيرة، فضُمَّها إليك، فوالله
ما أظُنَ القومَ إلاّ مُحرِقِيها. فما لبث إلّا ساعةً حتَّى ارتفعتْ خيلٌ من
خيلهم إليها فحرَقَتْها. وبعث خالد بن عبد الله على ميمنته المهلَّبَ،
وعلى ميْسَرَته داود بن قَحذَم من بنى قيس بن ثعلبة ، ومرّ المهلَّب على
عبد الرحمن بن محمَّد ولم يُخندق ، فقال : يابن أخى، ما يمنعك من
الخَنْدق! فقال: واللّهِ لهمْ أهوَنُ علىّ من ضَرْطة الجَمَل (١)، قال: فلا
٨٢٧/٢ يَهُونوا عليك يابن أخى، فإنَّهم سِباعُ العَرَب، لا أبرح أو (٢) تتضرب
عليك خندقاً؛ ففعل .
وبلغ الخوارجَ قول عبد الرحمن بن محمَّد لهم: ((أهوَنُ علىَّ مِن ضَرْطة
الجمل))، فقال شاعرُهم :
فإِنَّ من دون ما نَهْوَى مَدَى الأجلِ
يا طالِبَ الحقِّلا تُستَهُو بِالأَمَلِ
فإِنَّ تَقْواه فاعلمْ أَفضلُ العمل.
وأعمَل لربِّك وأسأَلُه مَئوبَتَهُ
كما تُصبّح غَدْوًا ضَرْطَةَ الجملِ
واغْزُ المَخانِيثَ فى الماذِىِّ مُعْلِمَةٍ (٣)
فأقاموا نحوّامن عشرين ليلةً. ثمّ إن خالدًا زَّحَف إليهم بالناس، فرأوا
أمْرًا هالهم مِن عَدَدَ الناس وعُدَّتِهم، فأخذوا يَنْحازُون، واجتراً عليهم
الناس ، فكَّت عليهم الخيل ، وزحف إليهم فانصرفوا كأنّهم على حامِية
وهم مولُّون لا يرون لهم طاقة بقتال جماعة الناس، وأتبعهم خالدُ بنُ عبد الله
داودَ بن قحذَم فى جيش من أهل البصرة ، وانصرف خالد إلى البصرة ،
وانصرف عبدُ الرحمن بنُ محمَّد إلى الرَّىّ وأقام المهلَّب بالأهواز، فكتب
خالدُ بنُ عبدِ الله إلى عبد الملك:
أمَّا بعد، فإنى أخبر أميرَ المؤمنين أصلحه الله أنى خرجتُ إلى الأزارقة
الَّذين مرقوا من الدِّين، وخرجوا من ولاية المسلمين ، فالتقينا بمدينة الأهواز
(١) الميدانى ٢ : ٤٠٩
(٣) أ: ((معملة)).
(٢) ب، فى: (( حتى)).

١٧٣
سنة ٧٢
فتناهضْنا فاقتتلنا كأشدّ قتال كان فى الناس. ثمّ إنّ اللّه أنزل نصره على
المؤمنين والمسلمين ، وضربَ اللّه وجوه أعدائه ، فاتبعهم المسلمون يقتّلونهم ،
ولا يمنعون ولا يمتنعون، وأفاءَ اللّه ما فى عسكرهم على المسلمين، ثم ٨٢٨/٢
أتبعتُهم داودَ بنَ قَحْدَم، واللّهُ إن شاءَ مهلِكهم ومستأصلهم؛ والسلام
عليك .
فلمَّا قدم هذا الكتاب على عبد الملك كتب عبدُ الملك إلى بشْر
ابنِ مِرْوان :
أما بعد ، فابعث من قبلك رجلا شجاعًا بصيرًا بالحرب فى أربعة آلاف
فارس، فلْيَسيروا إلى فارس فى طلب المارقة، فإنّ خالدًا كتب إلىّ يخبرنى
أنَّه قد بعث فى طلبهم داود بن قَحْذَم، فمرْ صاحبك الَّذى تَبَعث
ألا يُخالف داودَ بنَ قَحْدَمَ إذا مَا التَقَا، فإنّ اختلافَ القوم بينهم
عَوْن لعدوّهم عليهم . والسلامُ عليك .
فبعث بشر بنُ مروان عَتَّبِ بنَ ورقاء فى أربعة آلاف فارس
من أهل الكوفة ، فخرجوا حتَّى التقَوا هم وداودُ بنَ قَحْذم بأرض فارسَ ،
ثمّ اتَّبِعوا القوم يطلبونهم حتَّى نَفَقتْ خيولُ عامَّتهم، وأصابتَهم الجَهْد
والجوع، وَرَجَع عامَّةُ ذَيْنِك الجَيْشَيْن مُشاةً إلى الأهواز، فقال ابن
قيسِ الرّقيَّات - من بنى مخزوم - فى هزيمة عبد العزيز وفِرارِه عن
امرأته :
وتركتَهم صرعى بكلِّ سبيل (١)
عبد العزيزِ فَضَحْتَ جَيْشَك كلَّهِمْ
ومُلَحَّبٍ بين الرِّجال قَتِيل(٢)
من بين ذِى عَطَشٍ يجودُ بنفْسِه
إِذ رُحْت منتكث القُوَى بأَصيل
هلاَّ صبرْتَ مع الشهيد مقاتِلا
وتركت جيْشَك لا أَمير عليهمُ
ونَسيتَ عِرسك إِذ تُقَادُ سَبِيَّةً
فارجع بِعارٍ فى الحياةِ طَويل ٨٢٩/٢
.
تُبكى العيونَ برنَّةٍ وَعَوِيلٍ
(١) ديوانه ١٩٠.
(٢) ملحب : قطعه السيف .
*

١٧٤
سنة ٧٢
[خروج أبى فُدَيك الخارجىّ وغلبته على البحرين ]
وفى هذه السنة كان خروج أبى فُدَّيَك الخارجىّ ، وهو من بنى قَْسٍ
ابنِ ثعلبة ، فغلب على البحرين ، وقتل نجدةَ بنَ عامر الحَّفِىّ، فاجتمع
على خالد بنِ عبدِ اللّه ◌ُزُول قَطَرَىّ الأهواز وأمرٌ أبى فُديك، فبعث أخاه
أُميَّة بنَ عبد الله على جُند كثيف إلى أبى فُدَيَك، فهزمه أبو فُدَيَك،
وأخذ جاريةً له فاتّخذها لنفسه، وسار أميَّةُ على فرس له حتَّى دخل البَصْرة
فى ثلاثة أيّام ، فكتب خالدٌ إلى عبد الملك بحاله وحال الأزارقة.
[خبر توجيه عبد الملك الحجّاج لقتال ابن الزبير ]
وفى هذه السنة وجَّه عبدُ الملك الحجَّاجَ بن يوسف إلى مكة لقتال عبد الله
ابنِ الزّبير، وكان السبب فى توجيهه الحَجَاجَ إليه دونَ غيره - فيما ذُكر -
أن عبدَ الملك لمَّا أراد الرّجوع إلى الشأم، قام إليه الحجاج بنُ يوسفَ فقال:
يا أميرَ المؤمنين، إنى رأيتُ فى منامى أنى أخذتُ عبدَ الله بن الزبير فسلَخْته،
فابْعنْنى إليه ، وولّنى قتالَه. فبعثه فى جيش كثيف من أهل الشام ، فسار
حتَّى قَدم مكنَّةً، وقد كتب إليهم عبدُ الملك بالأمان إنْ دخلوا فى طاعته .
فحدّثّنى الحارثُ؛ قال: حدثنى محمَّد بن سَعْد، قال: أخبرنا محمَّد بن
٨٣٠/٢ عمرّ، قال: حدثنا مُصعَب بنُ ثابت، عن أبى الأسوَد ، عن عبَّاد بن
عبدِ الله بن الزبير، قال: بعث عبدُ الملك بن مروان حين قُتِل مُصعب
ابن الزبير الحجَّاجَ بنَ يوسف إلى ابن الزّبير بمكَّة، فخرج فى ألفين من
جُندِ أهل الشأم فى جُمَادى من سنة اثنتين وسبعين ، فلم يتعرِض للمدينة ،
وسلَك طريقَ العِراق، فنزل بالطَّائف، فكان يَبْعَّث البُعوثَ إلى عَرَنة
فى الخيل(١)، ويبعث ابن الزّبير بَعْثً فيقتتلون هنالك، فكلّ ذلك تُهزم
خيل ابنِ الزّبير وتَرجع خيلُ الحجّاجِ بالظَّفَر. ثمّ كتب الحجَّاج إلى
عبد الملك يستأذنه فى حصار ابن الزبير ودخولِ الحَرَم عليه ، ويُخبِرِه أنّ
(١) كذا فى أ، ب، ف وفى ط: ((الحل)).

١٧٥
سنة ٧٢
شوكته قد كلت، وتفرّق عنه عامّة أصحابه، ويسأله أن يمدّه برجال،
فجاءَه كتابُ عبدِ الملك، وكتب عبد الملك إلى طَارِق بنِ عَمْرو يأمره أن
يلحق بمن معه من الجُنْد بالحجَّاج، فسار فى خمسة آلاف من أصحابه
حتَّى لحق بالحَجَّاج. وكان قدُّومُ الحَجَّاج الطائف فى شعبان سنة اثنتين
وسبعين. فلمَّا دخل ذو القعدة رَحَل الحجَّاج من الطائف حتَّى نزل بثْرَ
مَيْمون وحصر ابن الزبير.
حجّ الحجّاجُ بالناس فى هذه السنة، وابن الزبير محصور، وكان قدومٌ
طارق مكَّة هلالِ ذى الحِجَّة، ولم يَطُف بالبَيْت ، ولم يصل إليه وهو
مُجرِم، وكان يكبّس السلاح، ولا يَشرَب النساء ولا الطيب إلى أن قُتل
عبدُ الله بنُ الزبير. وفِّحرّ ابنُ الزّبير بُدْنَا بِمَكَّةَ يومَ النحر، ولم يحجَّ ذلك
العامَ ولا أصحابه لأنَّهم لمَ يَقِفُوا بعَرَفَة .
قال محمَّد بنُ عمر: حدّى سعيد بنُ مسلم بن بابك ، عن أبيه ،
قال: حجَجْتُ فى سنة اثنتين وسبعين فَقدِ مْنا مكَّة، فدخلناها من أعلاها،
فنجدُ أصحابَ الحجّاج وطارق فيما بين الحَجون إلى بئرٍ مَيْمون ، فطفْنا
بالبيت وبالصَّفا والمَرْوة، ثمّ حَجّ بالناس الحجَّاجُ، فرأيتُه واقفًبالهَضَّبَات
من عَرَفة على فرس، وعليه الدِّرِّع والمِغفَر، ثم صَدّر فرأيتهُ عدّل إلى
بئرٍ ميمون، ولم يتَطفْ بالبيت وأصحابه متسلّحون، ورأيتُ الطَّعام عندهم
كثيرًا، ورأيت العير تأتى من الشأم تحمل الطَّعام ؛ الكعْك والسَّويق
والدَّقيق؛ فرأيتُ أصحابَه مخاصيبَ، ولقد ابْتعْنا من بعضهم كعكًا بدرهم ،
فكفانا إلى أن بلغنا الجمُحْفة وإنَّا لثلاثة نفر.
قال محمّد بن عمر: حدّثَى مصعب بنُ ثابت، عن نافع مولى بنى ٨٣١/٢
أسد، قال - وكان عالمًا بفتنة ابنِ الزّبير- قال: حُصر ابنُ الزبير ليلة
هلال ذى القعدة سنة اثنتين وسبعين .

١٧٦
سنة ٧٢
[أَمر عبد الله بن خازم السُّلمىّ مع عبد الملك]
وفى هذه السنة كتَب عبدُ الملك إلى عبدِ الله بن خازم السّلَمىّ يدعوه
إلى بَيْعته ويُطعِمه خُراسانَ سبعَ سنين، فَذكر علىُّ بن محمَّد أنَّ
المفضّل بنَ محمَّد ويحيى بن طُفَيَل وزُهيرَ بنَ هُنَيَد حدَّثْوه - قال : وفى
خبرٍ بعضِهم زيادةٌ على خبر بعض - أنّ مُصعب بنَ الزبير قُتِل سنة
اثنتين وسبعين وعبدُ اللّه بنُ خازم بأبْرشَهْر يُقاتِلِ بحِير بن وَرْقَاء
٨٣٢/٢ الصُّرّيميّ صُرَّيم بن الحارث؛ فكّتَب عبد الملك بن مروان إلى ابن خازم
مع سورة بن أشْيم النُّمَيَرىّ: إنّ لك خُراسانَ سبعَ سنين على أن تُبايع لى .
فقال ابنُ خازم لسَوْرة: لولا أن أضرّب بين بنى سُلَيم وبنى عامر لقتلتُك
ولكن كلْ هذه الصحيفة ، فأكتبلها .
قال : وقال أبو بكر بن محمَّد بن واسع : بل قدم بعهد عبد الله بنٍ
خازم سوادةُ بنُ عُبيد الله النُّمَيْرىّ.
وقال بعضُهم: بعَث عبدُ الملك إلى ابن خازم سنانَ بن مكمّل الغَنوىّ،
وكتب إليه: إنّ خُراسان طُعْمة لك، فقال له ابن خازم : إنما بعثك
أبو الذَّبّان(١) لأنك مِن غَنِىّ، وقدعلم أنى لا أقتُل رجلا من قيس، ولكن
كُل کتابه .
قال : وكتب عبدُ الملك إلى بكير بن وشاح أحدٍ بنى عَوْف بن سعد -
وكان خليفة ابن خازم على سَرْوَ - بعهده على خراسان ووعده ومنَّاه، فخلع
بكيرُ بن وشاح عبد الله بن الزبير، ودعا إلى عبد الملك بن مروان، فأجابه أهلُ
مَرْوَ، وبلغ ابنَ خازم فخاف أن يأتيَه بُكتير بأهلِ مَرْو، فيجتمع
عليه أهلُ مَرْو وأهل أبْرشَهْر، فترك بحِيرًا، وأقبل إلى مرْو يريد أن يأتى ابنه
بالتِّرمِذ، فأتبعه بحير، فلحقه بقرية يقال لها بالفارسية: ((شاهميغد))، بينها
وبين مَرْو ثمانية فتراسخ .
قال : فقاتله ابن خازم ، فقال مولى لبنى ليث: كنت قريبًا من معترك
(١) ب: ((الدبان)).

١٧٧
سنة ٧٢
القوم فى منزل ، فلما طلعت الشمسُ تهايجَ العسكران، فجعلتُ أسمع وقْعَ
السيوف ، فلمَّ ارتَفَعَ النهارُ خفيَت الأصواتُ، فقلتُ: هذا لارتفاع النّهار، ٨٣٣/٢
فلمَّا صلَّيت الظهر - أو قبلَ الظهر - خرجتُ، فتلَقَّانى رجلٌ من بني تميم ،
فقلتُ : ما الخبر ؟ قال : قتلتُ عدوَّ اللّه ابن خازم وها هو ذا، وإذَا هو
محمول(١) على بغل، وقد شدّوا فى مَذاكيره حَبْلاً وحجراً وعدلوه به على
البَغْلِ .
قال : وكان الَّذى قتله وكيعُ بنُ عُمَيْرة القُرَيعىّ وهو ابن الدَّوْرَقِيَّة،
اعتَور عليه بحير بن وَرْقاء وعمَّر بنُ عبد العزيز الجُشمىّ ووكيع ،
قطعَوه فصَرَ عوه، فقعد وكيع على صدره فقَتَّه، فقال بعضُ الوُلاة لوكيع:
كيف قتلتَ ابنَ خازم؟ قال: غلبتُهُ بفَضْل القَنَا، فلمَّا صُرع قعدتُ
على صدره ، فحاول القيامَ فلَم يَقدِرِ عليه، وقلتُ: يا لثارات دُوَيَلة!
ودُوَيْلَةُ أَخٌ لوَ كيع لأمّه ، قُتِل قبل ذلك فى غير تلك الأيَّام .
قال وكيع: فتَنَخَّم فى وجهى وقال: لعنك اللّه! تقتل كبش مضَر،
بأخيك، عنْج لا يساوى كفًّا من نوَّى - أو قال: مِن تراب - فما رأيت
أحدًا أكثر ريقًا منه على تلك الحال عند الموت .
قال : فذَكَرَ ابنُ هُبيرة يومًا هذا الحديثَ فقال: هذه واللّهِ البَسالة.
قال: وبعث بحمير ساعةَ قُتل ابن خازم رجلا من بنى غُدانة إلى عبد الملك
ابن مَرْوانَ يُخبره بقتل ابن خازم، ولم يَبعث بالرأس، وأقبل بُكتير بنُ
وشاح فى أهل مسَرْو فوافاهم حين قتل ابن خازم ، فأراد أخذ رأس ابن خازم،
فمنعه بحیرٌ، فضربه بکیر بعمود، وأخذ الرأس وقيّد بحیرًا وحبسه، وبعث بکیر
بالرأس إلى عبد الملك، وكتب إليه يُخبره أنَّه هو الذى قتله، فلمَّا قُدِم
بالرأس على عبد الملك دعا الغُدانىّ رسولَ بَحير وقال: ما هذا؟ قال: لا أدرى،
وما فارقتُ القومَ حتَّى قُتِل ، فقال رجل من بنى سُليم :
٨٣٤/٢
علىَّ الصبحَ وَيْحك أَوْ أَنِيرِى
أَلَيْلِتَنَا بنيسابُورَ رُدِّی
كأُنَّ سماءَها بیدی مُدِيرٍ
كوا كبُها زَوَاحِفُ لاغِبَاتٌ
(١) ب، ف: ((معارض)).

١٧٨
سنة ٧٢
وهل لكِفى الحوادثِ من نَکیرِ!
تَلومُ عَلى الحوادثِ أُمُّ زید
إِلى أجل من الدّنيا قصير
جَهلن كَرامَتِى وَصَدَدنَ عنِّىّ
غَدَاةَ يُطَاف بِالأَسَدِ العَقِيرِ
فلو شهدَ الفوارسُ مِن سُلَيمْ
فَعَزَّ الوترُ فى طلب الوُتورِ
النازَلَ حولَهُ قومٌ كِرامٍ
فقد بَقِيتْ كلابٌ نابِحَاتٌ
وما فى الأَرضِ بعدَك من زَئیرِ
فولى الحجّ بالناس فى هذه السنة الحجاج بن يوسف .
وكان العامل على المدينة طارقٌ مولى عثمان من قِبَل عبد الملك، وعلى الكوفة
بِشْرِ بنُ مروان، وعلى قضائها عُبيد الله بنُ عبد الله بن عُتبةَ بن مسعود .
وعلى البصرة خالدُ بنُ عبد الله بن خالد بن أسيد ، وعلى قضائها هشام
ابنُ مُبيرة. وعلى خُراسان فى قول بعضهم عبدُ اللّه بنُ خازم السُلَمِىّ،
وفى قولٍ بعض: بكير بن وشاحٍ. وزعم مَن قال: كان على خُراسانَ
فى سنة اثنتين وسبعين عبدُ اللّه بنُ خازم أنّ عبداللّه بنَ خازم إنَّما قتل
بعد ما قتل عبد الله بن الزبير ، وأنّ عبد الملك إنَّما كتب إلى عبد الله بن خازم
يدعوه إلى الدخول فى طاعته على أن يُطْعِمه خُراسان عشر سنين بعد ما قتِل
عبدُ اللّه بنُ الزُّبير، وبعث برأسه إليه، وأنّ عبد الله بنَ خازم حلف لمَّاً
ورد عليه رأسُ عبد الله بنِ الزبير ألّ يُعطيه طاعةٌ أبدًا، وأنّه دعا
بطست فغّل رأسَ ابن الزبير، وحَنَّطه وَكَفَّنه، وصلَّى عليه ، وبعث به
إلى أهل عبد الله بن الزبير بالمدينة ، وأطعم الرسول الكتاب ، وقال : لولا أنَّك
رسولٌ لضربتُ عنقك. وقال بعضهم: قطع يَدَيَه ورجليه وضرّبَ عنقه.
٨٣٥/٢
فصل نذكر فيه الكتَّاب من بدء أَمر الإِسلام
( ١)
روى هشام وغيره أنّ أوّل من كتب من العرب حرب بن أميَّة بن
عبد شمس بالعربيَّة ، وأنَّ أوّل من كتب بالفارسيَّة بيوراسب ، وكان فى
زمان إدريس. وكان أول من صنّف طبقاتِ الكتَّاب وبيّن منازلهم لهراسب
ابن كاوغان بن کیمُوس .
(١) هذا الفصل ساقط من ا .

١٧٩
سنة ٧٢
وحُكِى أن أبروَيْز قال لكاتبه : إنما الكلام أربعةُ أقسام :
سؤالُك الشىءَ، وسؤالك عن الشىء، وأمرُك بالشىء، وخبرك عن ٨٣٦/٢
الشىء ؛ فهذه دعائمُ المقالات إن التُمس لها خامس لم يوجد، وإن نقص
منها رابعٌ لم تَتِمّ، فإذا طلبتَ فأسجح، وإذا سألتَ فأوضح، وإذا أمرْت
فاحْتُم ، وإذا أخبرت فحقّق .
وقال أبو موسى الأشعرىّ: أوّل من قال: أما بعدُ داود ، وهى فصلُ
الخطاب الذى ذكره اللّه عنه .
وقال الهَْمُ بنُ عَدَىّ: أوّل مَن قال: أما بعدُ قسّ بنُ ساعدة
الإيادىّ.
أسماء من كتب للنبيّ صلَّى الله عليه وسلم
علىّ بن أبى طالب عليه السلام وعثمان بن عفان ، كانا يكتبان الوحْىَ ؛
فإن غابا كتبه أبىُّ بن كعب وزيدُ بنُ ثابت .
وكان خالد بنُ سعيد بن العاص ومعاوية بن أبى سُفْيان يكتُبان بين
یدیه فی حوائجه .
وكان عبدُ اللّه بنُ الأرقم بن عبد يَغُوثَ والعلاءُ بن عُقبة يكتُبان بين
القوم فى حوائجهم ، وكان عبدُ الله بنُ الأرقم ربّما كتب إلى الملوك عن النبىّ
صلّى الله عليه وسلّم .
[أسماء من كان يكتب للخلفاء والولاة ]
وَكتَب لأبى بكر عثمانُ، وزيدُ بنُ ثابت، وعبدُ الله بنُ الأرقم
وعبدُ الله بنُ خلَف الخُزَاعِىّ، وحَنْظلة بن الربيع .
وَكَتَب لعمر بن الخطاب زيدُ بنُ ثابت، وعبدُ اللّه بنُ الأرقم،
وعبدُ اللّه بنُ خَلَف الخُزاعىّ أبو طلحة الطلّحات على ديوان البَصْرة،
وكتب له على ديوان الكوفة أبو جَبِيرةَ بن الضحّاك الأنصارىّ.
وقال عمرُ بنُ الخَطَّاب لكتّابه وعُمّاله: إنّ القوّة على العمل ألّ

١٨٠
سنة ٧٢
تؤخِّرُوا عملَ اليوم لغَد، فإنكم إذا فعلتم ذلك تذاءَ بَتْ(١) عليكم الأعمال ،
٨٣٧/٢ فلا تَدْرون بأيها تبدءون، وأيُّها تأخذون. وهو أوّلُ مَنْ دَوَّن الدّواوين
فى العَرَب فى الإسلام .
وكان يكتُب لعثمانَ مروانُ بنُ الحَكَم، وكان عبدُ الملك يكتُب له
على ديوان المدينة ، وأبو جَبيرة الأنصارىّ على ديوان الكوفة ، وكان أبو غطفان
ابن عوف بن سعد بن دينار من بنى دُهمانَ من قيس عَيْلان يكتُب له ،
وكان يكتُب له أهيبُ مولاه ، وهران(٢) مولاه .
وكان يكتُب لعلىّ عليه السلام سعيدُ بنُ يِمْران الهمدانىّ، ثمّ ولىَ
قضاءَ الكوفة لابن الزّبير. وكان يكتب له عبد الله بن مسعود، ورُوى أنّ
عبد الله بنَ جُبير كتب له. وكان عُبيدُ اللّه بنُ أبى رافع يكتُب له . واختلف
فى اسم أبى رافع ، فقيل : اسمُه إبراهيم، وقيل: أسلم، وقيل : سنان ، وقيل :
عبدُ الرحمن .
وكان يكتُب لمعاوية على الرّسائل عبيد (٣) بِنُ أَوْس الغَسّانىّ.
وكان يكتب له على ديوان الخَراج سَرَجُون بنُ منصور الرّومىّ. وكتب له
عبدُ الرحمن بنُ دَرّاج، وهو مَولتى معاوية ، وكَتَّب على بعض دواوينه
عُبِيدُ اللّه بنُ نصر بن الحجاج بن علاء السُّلَمِىّ.
وكان يَكتُب لمعاويةَ بن يزيدَ الرّيانُ بنُ مسلم، ويكتُب له على
الديوان سرجُون. ويُروَى أنه كتب له أبو الزعَْزِعة .
وَكَتَب لعبد الملك بن مروان قبيصةُ بنُ ذؤيب بن حلجلة الخُزاعىّ ،
ويُكنى أبا إسحاق . وَكَتَب على ديوان الرسائل أبو الزعيْزعة (٤)
مولاه .
وكان يسكنُب للوليد القعقاعُ بنُ خالد - أو خُلَيْد العَبْسِىّ، وكتب له على
ديوان الخراج سليمانُ بنُ سعد الخُشَسَىّ ، وعلى ديوان الخاتم شُعيبُ
(١) تذاءبت الأعمال: اجتمعت وتراكمت .
(٢) ط: ((عمران))، وانظر الفهرس.
(٣) ط: ((عبيد اللّه)) وانظر الفهرس.
(٤) ب: ((الزعير يعة)).
أ