النص المفهرس
صفحات 21-40
. سنة ٦٦ Y ٢١ معك ولم تفرّقهم ؛ فإن عوجلت فأتيت كان معكَ من تمتنع به ؛ وأنا لو قد فرغت من هذا الأمر عجلت إليك فى الخيل والرجال. قال له. إمّالا(١) فاعجل وإيّاك أن تسير إلى أميرهم تقاتله، ولا تقاتل أحدًا وأنت تستطيع ألّ تقاتل ، واحفظ ما أوصيتك به إلّا أن يبدأك أحد بقتال. فخرج إبراهيم بن الأشتر من عنده فى الكتيبة الَّى أقبل فيها ؛ حتى أتى قومَه ، واجتمع إليه جلّ مَنْ كان بايعه وأجابه . . ثم إنَّه سار بهم فى سكك الكوفة طويلا من الليل؛ وهو فى ذلك يتجنَّب السكك الّتى فيها الأمراء ، فجاء إلى الَّذين معهم الجماعات الَّذين وضع ابن مطيع فى الجبابين وأفواه الطّق العظام، حتَّى انتهى إلى مسجد السَّكون، وعجلت إليه خيلٌ من خيل زَحْر بن قيس الجُعْىّ ليس لهم قائد ولا عليهم أمير. فشدّ عليهم إبراهيم بن الأشتر وأصحابه، فكشفوهم حتَّى دخلوا جبانة كندة، فقال إبراهيم: مَن صاحب الخيل فى ٦١٨/٢ جبّانة كندة ؟ فشدّ إبراهيم وأصحابُه عليهم ، وهو يقول : اللهم" إنك تعلم أننا غضبنا لأهل بيت نبيّك، وثُرْنا لهم ، فانصرنا عليهم ، وتمّم لنا دعوتنا ؛ حتَّى انتهى إليهم هو وأصحابُه ، فخالطوهم وكشفُوهم فقيل له: زَحْرُ بن قيس ؛ فقال : انصرفوا بنا عنهم ، فركب بعضُهم بعضاً كلَّما لقيتَهم زقاق دخلَ منهم طائفةٌ ، فانصَرَفُوا يسيرون . ثم خرج إبراهيم يسير حتَّى انتهى إلى جبَّانة أثَيْر، فوقف فيها طويلا ، ونادى أصحابه بشعارهم ، فبلغ سُوّيد بن عبد الرحمن المنقرىّ مكانهم(٢) فى جبَّانة أثير ، فرجا أن يصيبهم فيحظى بذلك عند ابن مطيع ، فلم يشعر ابن الأشتر إلّا وهم معه فى الجبّانة، فلمَّا رأى ذلك ابن الأشتر قال لأصحابه : يا شُرطةَ اللّه، انزِلوا فإنكم أولى بالنَّصر من اللّه من هؤلاء الفسَّاق الَّذين خاضوا دماءَ أهلِ بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم. فنزلوا. ثم شدّ عليهم إبراهيم ، فضربهم حتَّى أخرجهم من الصَّحراء ، وولّوا منهزمين يركسّب بعضهم بعضاً ، وهم يتلاوَمون، فقال قائل منهم : إنّ هذا الأمر يراد،ما يلقون لنا جماعة (١) إمالا، أى إن كنت لا تفعل غير ذلك . (٢) ف: ((حديثهم ومكانهم)). : ٢٢ سنة ٦٦ إلا هزموهم! فلم يزل يَهزمهم حتَّى أدخَلَهم الكُناسةَ . وقال أصحاب إبراهيم لإبراهيم: اتبعهم واغتنم ما قد دَخَلهم من الرّعب، فقد علم الله إلى مَن ندعو وما نطلب ، وإلى مَن يدعون وما يطلبون! قال : لا ، ولكن سِيروا بنا إلى صاحبنا حتَّى يؤمّن اللّه بنا وحشتَه ، ونكون من أمره على علم ، ويعلم هو أيضًا ما كان من عتنائنا ، فيزداد هو وأصحابه قوّة وبصيرةً إلى ٦١٩/٢ قواهم وبصيرتهم ، مع أنى لا آمن أن يكون قد أتىَ. فأقبل إبراهيمُ فى أصحابه حتَّى مرّ بمسجد الأشعث ، فوقفَ به ساعة ، ثمّ مضى حتَّى أتى دار المختار، فوجد الأصواتَ عالية، والقومَ يقتتلون، وقدجاء شبّث بن رِبعى من قبَل السبخة، فعّ له المختاريزيد بن أنس ، وجاء حجّار بن أبجر العجلىّ ، فجعل المختار فى وجهه أحمر بن شميط ، فالناس يقتتلون، وجاء إبراهيم من قبل القصر، فبلغ حجَّارًا وأصحابه أنّ إبراهيم قد جاءهم من ورائهم ، فتفرّقوا قبل أن يأتيتهم إبراهيم ، وذهبوا فى الأزقّة والسكك، وجاء قيس بن طَهْفة فى قريب من مائة رجل من بنى تَهْد من أصحاب المختار ، فحمل على شَبث بن ربعيّ وهو يقاتل يزيد بنّ أنس ، فخلّى لهم الطريق حتَّى اجتمعوا جميعاً. ثمّ إن شَبَت بن رِبعِىّ ترك لهم السكَّة، وأقبل حتَّى لقى ابن مطيع، فقال : ابعث إلى أمراء الجَبَابِين فمرهم فليأتوك ، فاجمعْ إليك جميعَ الناس، ثمّ انهد إلى هؤلاء انقوم فقاتلهم وابعث إليهم من تثق به فلمكفك قِتالهم ، فإنّ أمرَ القوم قد قَوِى ، وقد خرج المختار وظهر، واجتمع له أمرُه. فلمًا بلغ ذلك المختار من شورة شَبث بن رِبْعِىّ على ابن مطيع خرج المختار فى جماعة من أصحابه حتَّى نزل فى ظهر دَيْر هند ممَّاً يلى بُسْتان زائدة فى السَّبَخة . قال : وخرج أبو عثمان النّهدىّ فنادى فى شاكر وهم مجتمعون فى دورهم ، يخافون أن یظهروا فى الميدان لقُرْب کعببن أبی کعب الخثعمیّ منهم، وکان کعب ٦٢٠/٢ فى جبانة بشر، فلمَّا بلغه أن شاكرًا تخرج جاء يسير (١ )حتى نزل بالميدان، وأخذ عليهم بأفواه سكتكهم وطُرُقِهِم . قال: فلمَّا أتاهم أبو عثمان النَّهدىّ (١) !: ((أقبل يسير)). ٢٣ سنة ٦٦ فى عصابة من أصحابه ، نادى : يا لثأرات الحسين ! يا منصورُ أمِت! يأيّها الحتىّ المهتدون، ألا إنّ أمير آل محمَّد ووزيرهم. قد خرج فنزل ديرَ هند، وبعثنى إليكم داعيًا ومبشراً، فاخرجوا إليه يرحمكم الله ! قال : فخرجوا من الدّور يتداعَوْن : يا لتأرات الحسين ! ثم ضاربوا كعب بن أبى كعب حتَّى خلّى لهم الطريق، فأقبلوا إلى المختار حتّى نزلوا معه فى عسكره ، وخرج عبد الله بن قراد الخثعمىّ فى جماعة من خثعم نحو المائتين حتَّى لحق بالمختار ، فنزلوا معه فى عسكره ، وقد كان عرض له كعب بن أبى كعب فصافَّه، فلمَّا عرفهم ورأى أنَّهم قومُهُ خلّى عنهم ، ولم يقاتلهم . وخرجتْ شِبّام من آخر ليلتهم فاجتمعوا إلى جبَّانة مراد ، فلمَّا بلغ ذلك عبد الرحمن بن سعيد بن قيس بعث إليهم : إن كنتم تريدون اللّحاق بالمختار فلا تمرُّوا على جبَّانة السَّبِيع، فلحقوا بالمختار، فتوافتى إلى المختار ثلاثة آلاف وثمانمائة من اثنى عشر ألفًا كانوا بايعوه ، فاستجمعوا له قبل انفجار الفجر ، فأصبح قد فرغ من تعبيتة . قال أبو مخنف : فحدّثّنى الوالِىّ قال : خرجتُ أنا وحميد بن مسلم ، والنعمان بن أبى الجَعْد إلى المختار ليلةَ خرج ، فأتيناه فى داره ، وخرجنا معه إلى معسكره ؛ قال: فوالله ما انفَجَر الفجر حتى فرغ من تعبيته ؛ فلمَّاً ٦٢١/٢ أصبح استقدم، فصلَّى بنا الغداةَ بغلَس، ثم قرأ((والنازعات)) و((عبس وتولَى))، قال : فما سمعنا إمامًا أمّ قومًا أفصحَ لهجةً منه . قال أبو مخنف : حدثنى حَصيرة بن عبد اللّه، أنّ ابنَ مطيع بعث إلى أهل الجبابين ، فأمرهم أن ينضمُّوا إلى المسجد ، وقال لراشد بن إياس بن مضارب : نادٍ فى الناس فليأتوا المسجد ، فنادى المنادى : ألا برئتْ الذّة من رجل لم يحضر المسجد الليلة! فتوافى النَّاس فى المسجد، فلمَّا اجتمعوا بعث ابن مطيع شَبَث بن رِبْعىّ فى نحو من ثلاثة آلاف إلى المختار ، وبعث راشد بن إياس فى أربعة آلاف من الشُّرَط . قال أبو مخنف: فحدّثّنى أبُو الصَّلْت التيعىّ عن أبى سعيد الصّيْقل ، ٢٤ سنة ٦٦ قال: لما صلَّى المختار الغداةَ ثم انصرف سَمعْنَا أصواتًا مرتفعة فيما بين بنى سُلَيم وسكنَّة البريد، فقال المختار: مَنْ يعلم لنا علم هؤلاء ما هم ؟ فقلت له : أنا أصلحك الله! فقال المختار: إمَّا لا (١) فألق سلاحك وانطلق حتى تدخل فيهم كأنك نظّار، ثم تأتينى بخبرهم . قال : ففعلتُ، فلمَّاً دنوت منهم إذَا مؤذنهم يقيم، فجئت حتَّى دنوتُ منهم فإذا شَبَّث بن ربعىّ معه خيل عظيمة، وعلى خيله شَيْبان بن حُرّيث الضبىّ، وهو فى الرجمالة معه منهم كثرة، فلما أقام مؤذنهم تقدّم فصلَّى بأصحابه، فقرأ: ( إذَا زُلْزِ لِسَتْ الْأَرْضُ زِلْزَالها)، فقلت فى نفسى: أما والله إنى لأرجو أن يزلزل اللهبكم، ٦٢٢/٢ وقرأ: ﴿والْعَاد ياتٍ ضَبْحاً)، فقال أناس من أصحابه: لو كنت قرأتسورتين هما أطول من هاتين (٢) شيئًا!فقال شَبَك: ترون الدّيْلم قد نزلت بساحتكم ، وأنتم تقولون: لو قرأت سورة (البقرة)) و((آل عمران)) ! قال: وكانوا ثلاثة آلاف، قال: فأقبلت سريعًا حتى أتيت المختارَ فأخبرته بخبر (٣) شَبتك وأصحابه، وأتاه معى ساعة أتيته (٤) سعْر بن أبى سعر الحنفىّ يركض من قِبَل مراد، وكان ممَّن بايع المختار فلم يقدر على الخروج معه ليلة خرج مخافة الحرس ، فلمَّا أصبح أقبل على فرسه، فمرّ بحبَّانة مراد ؛ وفيها راشد بن إياس ، فقالوا : كما أنت ! ومن أنت؟ فرا کضهم حتى جاء المختار ، فأخبره خبر راشد ، وأخبرته أنا خبر شَبث، قال: فسرّحَ إبراهيم بن الأشتر قبل راشد بن إياس فى تسعمائة- ويقال ستمائة فارس وستمائة راجل - وبعث نعيم بن هبيرة أخا مَصْقلة بن هبيرة فى ثلثمائة فارس وستمائة راجل، وقال لهما: امضيا حتى تلقيا عدوّ كما، فإذا لقيتماهم فانزلا فى الرجال وعجلا الفّرَاغ وإبداهم بالإقدام ، ولا تستهدفا لهم ؛ فإنهم أكثر منكم، ولا ترجعا إلىّ حتى تظهرا أو تُقْتلا. فتوجَّه إبراهيم إلى راشد ، وقدّم المختارُ يزيد بن أنس فى موضع مسجد شَبَث فى تسعمائة أمامه . وتوجَّه نعيم بن هبيرة قبل شبتك . قال أبو مخنف : قال أبو سعيد الصيقل: كنت أنا فيمن توجَّه مع نُعيم (١) إما لا ، أى إن كنت لا تفعل غير ذلك. (٢) ف: ((منهما)). (٣) ف: ((خبر)). (٤) ف: ((وافيته)). ٢٥ سنة ٦٦ ابن هبيرة إلى شَبَث ومعى سيعْر بن أبى سعر الحنفىّ، فلما انتهينا إليه قاتلناه ٦٢٣/٢ قتالا شديدًا ، فجعل نعيم بن هبيرة سعر بن أبى سِعْر الحنفىّ على الخيل، ومشى هو فى الرجال فقاتلهم حتى أشرقت الشمس وانبسطت، فضربناهم حتى أدخلناهم البيوت ؛ ثم إنّ شَبَث بن رِبعىّ ناداهم : يا حماة السوء! بئس فرسان الحقائق (١) أنتم! أمِنْ عبيدكم تهربون (٢) !قال: فثابت إليه منهم جماعة (٣) فشدّ علينا وقد تفرّقنا فهزمَنا، وصبر نعيم بن هبيرة فقتِل، ونزل سعر فأسير وأسرت أنا وخليد مولى حسان بن محدوج(٤)، فقال شبث لخليد - وكان وسيماً جسيماً: من أنت ؟ فقال: (٥) خليد مولى حسان بن محدوج الذهلى، فقال له شتَبث: يا بن المَتْكاء، تركت بيع الصِّحناة(٦) بالكتناسة وكان جزاء من أعتقك أن تعدوَ عليه بسيفك تضرب رقابه! اضربوا عنقه، فقُتِل، ورأى سعرًا الحنفىّ فعَرَفه ، فقال : أخو بنى حنيفة ؟ فقال له : نعم ؛ فقال: وَيْحتَك! ما أردتَ إلى اتّباع هذه السَّبئيَّة! قبح اللّه رأيك، دعوا ذَا . فقلتُ فى نفسى: قََّل المولى وتَرَك العربىّ؛إن علم والله إنى مولى قتلنى. فلمَّا عُرِضت عليه قال : من أنت ؟ فقلت : من بنى تيم الله؛ قال: أعربىّ أنت أو مولّى ؟ فقلت : لا بل عربىّ ، أنا من آل زياد بن خَصّفة ، فقال : بخ بخ! ذكرتَ الشريفَ المعروف، الحقْ بأهلك. قال: فأقبلتُ حتَى انتهيت إلى الحمراء ، ٦٢٤/٢ وكانت لى فى قتال القومِ بصيرة ، فجئت حتى انتهيت إلى المختار ؛ وقلت فى نفسى: واللّه لآتينّ أصحابى فلأواسينَّهم بنفسى، فقبح اللّه العيشَ بعدَهم! قال: فأتيتُهم وقد سبقنى إليهم سِعْر الحنفىّ، وأقبلتْ إليه خيلُ شَبَّث، وجاءه قَتْل نُعيم بن هُبيرة ، فدخل من ذلك أصحابَ المختار أمرٌ كبير؛ قال : فدنوتُ من المختار ، فأخبرتُهُ بالذى كان من أمرى ، فقال لى : اسكتْ، فليس هذا بمكان الحديث . وجاء شَبَت حتَّى أحاط بالمختار وبيزيد بن أنس (١) ف: ((الحقيقة)). (٢) ف: ((تفرون)). (٣) ف: ((جماعة منهم)). (٤) ط: ((يخدح))، والصواب ما أثبته؛ وانظر الاشتقاق ٣٤٧. (٥) ف: ((قال)). (٦) المتكاء من النساء: هى التى لم تخفض؛ وهو من السب عندهم. وفى اللسان: ((الصحناء بالكسر : إدام يتخذ من السمك ، يمد ويقصر، والصحناة أخص منه » . ٢٦ سنة ٦٦ وبعث ابن مطيع يزيد بن الحارث بن رؤيم فى ألفين من قبَل سكَّة لحّام جرير، فَوقَفوا فى أفواه تلك السكك، ووَلَّى المختارُ يزيد بن أنس خيلته، وخرج هو فى الرَّجالة . قال أبو مخنف : فحدّثنى الحارث بن كعب الوالبيّ؛ والبة الأزد ، قال : حملتْ علينا خيلَ شَبّت بن رِبْعىّ حملتين، فما يزول منًّاً رجل من مكانه، فقال يزيد بن أنس لنا : يا معشر الشّيعة ، قد كنتم ◌ُقتلون وتُقطَّع أيديكم وأرجلكم ، وتسمكَل أعينكم، وتُرفتعون على جُذوع النخل فى حُبّ أهل بيت نبيكم؛ وأنتم مقيمون فى بيوتكم ، وطاعة عدوّكم ، فما ظنُّكم بهؤلاء القوم إن ظهروا عليكم اليوم! إذًا والله لا يَدَعون منكم عيناً تَطرف، وليقتُلُنَّكم صَبْراً، ولتروُنّ منهم فى أولادكم وأزواجكم وأموالكم ما الموتُ خيرٌ منه ، والله لا يُنجِيكم منهم إلّ الصدق والصبر، والطعن الصائب فى أعينهم، والضرب الدَّراك (١) على هامِهِم. فتيسَّروا للشَّدّةِ، وتهيئوا للحَمْلة، ٦٢٥/٢ فإذا حرّكت رايتى مرّتين فاحملوا. قال الحارث: فتهيَّأنا وتيسَّرنا، وجهَوْنا على الرُّكتَب ، وانتظرنا أمره . قال أبو مخنف : وحدثنى فضيل بن خديج الكندىّ أنّ إبراهيم بن الأشتر كان حين توجَّه إلى راشد بن إياس ، مضى حتَّى لقيه فى مراد ، فإذا معه أربعةُ آلاف، فقال إبراهيم لأصحابه: لا يهولنّكم كثرةُ هؤلاء، فوالله لُرُبّ رجل خيرٌ من عشرة، ولُرُبّ فِئة قليلة قَدْ غَلَبَسْت فِئةٌ كثيرةٌ" بإذْن اللّه واللّهُ مَعَ الصَّابرين، ثم قال: يا خُزيمة بن نصر، سرْ إليهم فى الخيل . ونزل هو يمشى فى الرّجال، ورايتُه مع مُزاحم بن طُفيل، فأخذ إبراهيم يقول له: ازدَلِف برايتك، امضٍ بها قُدُمَاً قُدُمًا. واقتتل الناسُ، فاشتدّ قتالهم ، وبصُر خزيمة بن نصر العبسىّ براشد بن إياس ، فحمل عليه (١) الطعن الدارك : المتتابع. ٢٧ سنة ٦٦ فطعنه ، فَقَّه ، ثمّ نادى: قتلتُ راشدًا وربّ الكعبة . وانهزم أصحابُ راشد ، وأقبل إبراهيمُ بن الأشتر وخزيمة بن نصر ومَن كان معهم بعد قتل راشد نحو المختار ، وبعث النعمانُ بن أبى الجعْد يبشّر المختار بالفتح عليه وبقتل راشد، فلمَّا أن جاءهم البشير بذلك كبَّروا، واشتدّت أنفسُهم ، ودخل أصحاب ابن مطيع الفتَشتَل، وسرّح ابن مطيع حسَّان بن فائد بن بكير العبسىّ فى جيش كثيف نحو من ألفين. فاعترض إبراهيمَ بن الأشتر فُوَيقَ الحمراء ليردّه عَمن فى السبخة من أصحاب ابن مطيع،" فقَدّم إبراهيم خزيمة بن نصر إلى حسَّان بن فائد فى الخيل ، ومشى إبراهيم نحوه فى الرجال . فقال : واللّه ما اطَّعَّا برمح، ولا اضطرَبْنا بسيف، حتَّى انهزموا. وتَخلَّف حسان بن فائد فى أخريات الناس يَحمِيهم ، وحمل عليه خزيمة بن نصر ، ٦٢٦/٢ فلمَّا رآه عرفه ، فقال له: يا حسّان بن فائد ، أما والله لولا القرابة لعرفت أنى سألتمس قتلَك بجهدى، ولكن النّجاءَ، فَعَثَر بحسَّانَ فرسُهُ فوقَعَ ، فقال: تعسًا لك ؛ أبا عبد الله! وابتدره الناس فأحاطوا به ، فضارَبَتَهم ساعةٌ بسيفه ، فناداه خزيمة بن نصر ، قال : إنَّك آمن يا أبا عبد اللّه، لا تقتل نفسَك ، وجاء حتَّى وقف عليه ونَهنّه الناسَ عنه، ومرّ به إبراهيم ، فقال له خزيمة : هذا ابن عمّى وقد آمنته ؛ فقال له إبراهيم: أحسنتَ، فأمر خزيمة بطلب فرسه حتَّى أتِيَ به، فَحَمَلَه عليه، وقال : الحق بأهلِك . قال : وأقبل إبراهيم نحوَ المختار ، وشبسَت محيط بالمختار ويزيد بن أنس ، فلمّا رآه يزيد بن الحارث وهو على أفواه سِكَك الكوفة الَّتِى تلى السََّخة، وإبراهيم مقبل نحو شبّت، أقبل نحوَه ليصدّه عن شبث وأصحابه ، فبعث إبراهيم طائفةً من أصحابه مع خزيمة بن نصر، فقال : أَغْنِ عنا يزيدَ بن الحارث، وصَمَد هو فى بقيَّةً أصحابه نحو شَبَث بن رِبْعِىّ . قال أبو مخنف : فحدثنى الحارث بن كعب أنَّ إبراهيم لمَّا أقبل نحونا رأيْنا شبشًا وأصحابَه ينكتُصون وراءهم رُوَيَدًا رويدًاً، فلمَّا دنا إبراهيمُ من شبث وأصحابه، حمل عليهم ، وأمرنا يزيد بن أنس بالنحملة عليهم ، ٢٨ سنة ٦٦ فحملنا عليهم ، فانكشفوا حتَّى انتهَا إلى أبياتِ الكوفة، وحمل خزيمةُ ابن نصر على يزيد بن الحارث بن رؤيم فهزمه ، وازدحموا على أفواه السِّكتَك ، وقد كان يزيد بن الحارث وضع راميةً على أفواه السكك فوق البيوت ، وأقبل ٦٢٧/٢ المختارُ فى جماعة الناس إلى يزيد بن الحارث، فلمَّا انتهى أصحابُ المختار إلى أفواه السكك رَمْته تلك الرامية (١) بالنّبل، فصدّوهم عن دخول الكوفة من ذلك الوجه ، ورجع الناسُ من السَّخة منهزمين إلى ابن مطيع، وجاءه قتل راشد بن إياس ، فأسقط فى يده . قال أبو مخنف : فحدثنى يحيى بن هانئ ، قال : قال عمرو بن الحجاج الزُبيديّ لابن مطيع: أيُّها الرجل لا يُسْقَط فى خَلَدَك، ولا تُلْقِ بِيَدِكَ، أُخرُج إلى الناس فاندبهم إلى عدوّك فاغزهم ، فإنّ الناس كثير عددُهم، وكلهم معك إلا هذه الطَّاغية الَّتِى خرجتْ على الناس، واللّه مخزيها ومُهلِكُها ، وأنا أوّل سُنتدَب ، فاندب معى طائفة ، ومع غيرى طائفة . قال : فخرج ابن مطيع ، فقام فى الناس ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيُّها الناس، إنّ من أعجب العَجَب عجزكم عن عُصْبة منكم قليل عددُها، خبيث دينها. ضالّة مُضِلَّة. اخرجوا إليهم فامنهوامنهم حريمكم وقاتلوهم عن مِصرِكم، وامنعوا منهم فَيْئَكم، وإلّ واللّه ليشاركَنّكم فى فَيْئكم من لا حقّ له فيه. والله لقد بلغنى أنّ فيهم خمسمائة رجل من محرّريكم عليهم أميرٌ منهم ، وإنَّما ذهاب عزّكم وسلطانكم وتغير دينكم حين یکثرون . ثم نزل . قال: ومنعهم يزيدُ بن الحارث أن يدخلوا الكوفة . قال : ومضى المختار من السَّبَخة حتَّى ظهر على الجبَّانة، ثمّ ارتفع إلى البيوت؛ بيوت مُزينة وأحمس وبارق ، فنزل عند مسجدهم وبيوتهم، وبيوتُهم شاذّةٌ منفردة من بيوت أهل الكوفة ، فاستقبلوه بالماء ، فسقى أصحابته ، وأبى المختار أن ٦٢٨/٢ يشرَب. قال: فظنّ أصحابُه أنَّه صائم، وقال أحمر بن هديج من هَمْدان (١) ف: ((المرامية)». ٢٩ سنة ٦٦ لابن كامل : أترى الأميرَ صائمًا؟ فقال له: نعم ، هو صائم ، فقال له : فلو أنَّه كان فى هذا اليوم مفطراً كان أقوى له؛ فقال له : إنَّه معصوم، وهو أعلم بما يصنع ؛ فقال له : صدقت ، أستغفر الله . وقال المختار : نعم مكان المقاتل هذا ، فقال له : إبراهيم بن الأشتر : قد هزمهم اللّه وفَلَّهم، وأدخل الرعبَ قلوبهم ، وتنزل هاهنا! سِرْبنا ؛ فوالله ما دون القصر أحدٌ يمنع، ولا يمتنع كبيرَ امتناع ؛ فقال المختار: لِيُقم ها هنا كلّ شيخ ضعيف وذى علَّة، وضعوا ما كان لكم من ثَقَل ومتاع بهذا الموضع حتَّى تسيروا إلى عدوّنا . ففعلوا ، فاستخلف المختار عليهم أبا عثمان النهدىّ، وقدّم إبراهيم بن الأشتر أمامه ، وعبّى أصحابه على الحال النَّتِى كانوا عليها فى السََّخة . قال : وبعث عبد الله بن مطيع عمرو بن الحجَّاج فى ألفىْ رجُل، فخرج عليهم من سكَّة الثوريِّين، فبعث المختار إلى إبراهيم أن اطوه ولا تقم عليه . فطواه إبراهيم ، ودعا المختار يزيد بن أنس ، فأمره أن يصمد لعمرو بن الحجّاج، فمضى نحوه، وذهب المختار فى أثر إبراهيم، فمضَوا جميعًا حتَّى إذا انتهى المختار إلى موضع مصلَّى خالد بن عبد اللّه وَقَف، وأمرَ إبراهيم أن يمضىَ على وجهه حتَّى يدخل الكوفة من قِبَل الكناسة ، فضى ، فخرج إليه من سكّة ابن محرز ، وأقبل شمر بن ذى الجنَوْشن فى ألفين ، فسرّح المختارُ إليه سعيد بن منقذ الْتَمْدَانىّ فواقعه، وبعث إلى إبراهيم أن اطوه، وامض ٦٢٩/٢ على وجهك. فمضَ حتَّى انتهى إلى سكَّة شبث، وإذا (١) نوفل بن مساحق بن عبد الله بن مخرمة فى نحو من ألفين - أو قال : خمسة آلاف. وهو الصحيح - وقد أمر ابن مطيع سويدَ بن عبد الرحمن فنادى فى الناس : أن الحقوا بابن مساحق. قال: واستخلف شَبَث بن رِبْعِىّ على القَصْر ، وخرج ابن مطيع حتَّى وقف بالكُناسة . قال أبو مخنف (٢): حدثنى حصيرة بن عبد الله، قال: إنى لأنظر إلى ابن الأشتر حين أقبل فى أصحابه، حتى إذا دنا منهم قال لهم: انزلوا، فنزلوا، فقال: (١) ف: (فإذا)). (٢) بعدها فى ف: ((لوط بن يحيى)). ٣٠ سنة ٦٦ قرّبوا خيولكم بعضها إلى بعض، ثمّ امشوا إليهم مصلتين بالسيوف، ولا يهولنَّكم أن يقال : جاءكم شَبَث بن ربعىّ وآل عتيبة بن النَّهاس وآل الأشعث وآل فلان وآل يزيد بن الحارث ... قال: فسَمََّى بيُوتاتٍ من بيوتات أهل الكوفة ، ثم قال: إنّ هؤلاء لو قد وجدوا لهم حرّ السيوف قد انصفقوا عن ابن مطيع انصفاق المعزى عن الذئب . قال حصيرة : فإنى لأنظر إليه وإلى أصحابه حين قرّبوا خيولهم وحين أخذ ابن الأشتر أسفل قبائِهِ فرفعه فأدخله فى منطقة له حمراء من حواشى البُرود ، وقد شدّ بها على القباء ، وقد كفَّر بالقباء على الدرع ، ثم قال لأصحابه : شدّوا عليهم فدی لكم عمى وخالى! قال: فوالله ما لبَّهم أنْ هَزَمَهم؛ فركب بعضهم بعضًا على فم السِّكة وازدحموا ، وانتهى ابنُ الأشتر إلى ابن مساحق ، فأخذ ٦٣٠/٢ بلجام دابَّته، ورفع السيفَ عليه ، فقال له ابن مساحق: يابن الأشتر، أنشدك الله، أتطلُبُنى بثأر! هل بينى وبينك من إحنة! فخلّى ابن الأشتر سبيله، وقال له : اذكُرْها ؛ فكان بعد ذلك ابن مساحق يذكرها لابن الأشتر ، وأقبلوا يسيرون حتَّى دخلوا الكُناسة فى آثار القوم حتَّى دخلوا السوق والمسجد ، وحصروا ابن مطيع ثلاثًاً . قال أبو مخنف : وحدّثنى النّضر بن صالح أنّ ابن مطيع مكث ثلاثًا، يرْزُق أصحابه فى القَصْر حيث حُصر الدقيق ، ومعه أشراف الناس ، إلّا ما كان من عمرو بن حريث ، فإنه أتى دارَه ولم يُلزم نفسه الحصارَ ، ثُمّ خرج حتى نزل البرّ ، وجاء المختار حتَّى نزل جانب السوق ، وولّى حصار القصر إبراهيم بن الأشتر ، ويزيد بن أنس، وأحمر بن شُميط ، فكان ابن الأشتر ممَّا يلى المسجد وباب القصر ، ويزيدُ بن أنس ممًّا يلى بنى حذيفة وسكّة دار الرّوميّين ، وأحمر بن شُميط ممَّا يلى دار عمارة ودار أبى موسى. فلمَّا اشتدّ الحصار على ابن مطيع وأصحابه كلَّمه الأشراف ، فقام إليه شَبَث فقال: أصلح الله الأمير! انْظُر لنفسك ولمن معك، فوالله ما عندَهم غناء عنك ولا عن أنفسهم . قال ابن مطيع : هاتوا ، أشيروا علىّ برأيكم ؛ ٣١ سنة ٦٦ قال شَبَت: الرّأى أن تأخذ لنفسك من هذا الرجل أمانًا ولنا ، وتخرج ولا تُهلك نفسك ومن معك. قال ابن مطيع: والله إنى لأكره أن آخذ منه أماناً والأمور مستقيمة لأمير المؤمنين بالحجاز كله وبأرض البصرة؛ قال : ٦٣١/٢ فتخرج لا يشعر بك أحد حتى تنزل منزلا بالكوفة عند من تَسَتنصحه وتشِق به، ولا يعلم بمكانك حتَّى تخرج فتلحق بصاحبك ؛ فقال لأسماء بن خارجة وعبد الرحمن بن مخنف وعبد الرحمن بن سعيد بن قيس وأشراف أهل الكوفة : ما تروْن فى هذا الرأى الذى أشار به علىّ شَبَث ؟ فقالوا: ما نرى الرأىّ إلا ما أشار به عليك ، قال : فرويدًا حتى أمسى . قال أبو مخنف: فحدّثنى أبو المغلّس النيتىّ، أنّ عبد الله بن عبد الله الليثىّ أشرف على أصحاب المختار من القصر من العشىّ يشتمهم، وينتحى له مالك بن عمرو أبو نمْران (١) النهدىّ بسهم، فيمرّ بحلقه، فقطع جلدةً من حلقه فمال فوقع؛ قال: ثمّ إنَّه قام وبرأ بعدُ؛ وقال السَّهدىّ حين أصابه: خذها مِن مالك ، من فاعل كذا . قال أبو مخنف : وحدّثنى النّضربن صالح ، عن حسَّان بن فائد بن بكير ، قال : لمَّ أمْسَينا فى القصر فى اليوم الثالث ، دعانا ابن مطيع، فذكر اللّه بما هو أهله، وصلَّى على نبيّه صلَّى الله عليه وسلَّم وقال : أما بعد ، فقد علمت الَّذِين صنعوا هذا منكم مَن هم ؛ وقد علمت أنَّما هم أراذِلِكم وسفها ؤكم وطَغَامُكم وأخسَّاؤَكُم، ما عدا الرجل أو الرجلين ، وأنّ أشرافكم وأهل الفضل منكم لم يزالوا سامعين مطيعين مناصحين، وأنا مبلغ ذلك صاحبى ، ومُعْلمه طاعتكم وجهادكم عدوّه، حتَّى كان الله الغالب على أمره ، وقد كان من رأيكم وما أشرتم به علىّ ما قد علمتم ، وقد رأيت أن أخرج الساعةَ . فقال له شبَت : جزاك الله من أمير خيرًا ! فقد والله عففت عن أموالنا ، وأكرمت أشرافنا ، ونصحت لصاحبك، وقضيت الذى عليك، والله ما كنّا لنفارقتك أبداً إلّا ونحن منك فى إذن، فقال: جزاكم الله خيراً، أخذ امرؤٌ حيث أحبّ، ثم خرج من نحو دروب الروميّين حتى أتى دار أبى موسى ، وخلّى القصر، وفتح أصحابُه ٦٣٢/٢ (١) ط: ((نمر))، وانظر الفهرس. ٣١ سنة ٦٦ البابَ، فقالوا: يا بن الأشتر ، آمنون نحن ؟ قال : أنتم آمنون ؛ فخرجوا فبايعوا المختار . قال أبو مخنف : فحدّثّى موسى بن عامر العدوىّ؛ من عدىّ جهينة - وهو أبو الأشعر - أنّ المختار جاء حتى دخل القصر، فبات به ، وأصبح أشرافُ الناس فى المسجد وعلى باب القصر ، وخرج المختار فصعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه، فقال: الحمد لله الَّذى وعد وليَّهُ النصر"، وعدوّه الخُسْرَ، وجعله فيه إلى آخر الدهر، وَعْدًا مفعولاً، وقضاءً مقضيًا، وقد خاب من افترى . أيها الناس ، إنَّه رُفعت لنا راية ، ومُدّت لنا غاية ، فقيل لنا فى الراية : أن ارفعوها ولا تَضَعوها ، وفى الغاية: أن اجْروا إليها ولا تَعدوها، فسمعْنا دعوة الداعى ، ومقالةَ الوَاعى ؛ فكم من ناع وناعية ، لقتلى فى الواعية! وبُعدًاً لمن طغى وأدبر، وعَصَى وَكذّب وتولَّى، ألا فادخلوا أيها الناس فبايعوا بيعة هدى، فلا والَّذى جعل السماءَ ستَقْفًا مكفوفًا، والأرض" فجَاجا سُبُلا، ما بايعتم بعد بيعة علىّ بن أبى طالب وآل علىّ أهدَى منها. ثم " نزل فد ◌َخَل، ودخلنا عليه وأشراف الناس، فبَستَط يده، وابتدره(١) الناس فبايعوه ، وجعل (٢) يقول: تبايعونى على كتاب الله وسنة نبيّه، والطلب بدماء أهل البيت، وجهاد المُحلّين ، والدفع عن الضّعفاء، وقتال مَن قاتلنا ، وسلم مَن سالمنا ، والوفاء ببيعتنا ، لا نقيلكم ولا نستقيلكم ؛ فإذا قال الرجل : نعم، بايتعته. قال: فكأنى والله أنظر إلى المنذر بن حسَّان بن ضِرار الضبىّ إذ أتاه حتَّى سلَّم عليه بالإِمْرة، ثمّ بايعه وانصرف عنه ، فلمَّا خرج من القصر استقبل سعيد بن منقذ الثورىّ فى عصابة من الشّيعة واقفًا عند المصطبة ، فلمَّا رأوه ومعه ابنه حيَّان بن المنذر ، قال رجل من سفهائهم : هذا والله من رءوس الجبَّارين، فشَدُّوا عليه وعلى ابنه، فقتلوهما ، فصاح بهم سعيد بن منقذ : لا تعجلوا ، لا تتعجلوا حتى ننظر ما رأىُ أمیرکم فيه . قال: وبلغ المختارَ ذلك، فكرهه حتَّى رُنى ذلك فى وجهه ، وأقبل المختار يمنّى الناسَ ، ويستجرّ موّدّتهم ومودّة الأشراف ، ويُحسن السيرة جُهدَه . ٦٣٣/٢ (١) ف: (( وابتدره)). (٢) !، ف: ((فجعل)). سنة ٦٦ ٣٣ قال : وجاءه ابن كامل فقال للمختار ، أعلمتَ أنّ ابن مطيع فى دار أبى موسى ؟ فلم يُجبه بشىء، فأعادها عليه ثلاثَ مرّات فلم يُجِبِه ، ثمّ أعادها فلم يُجِبِه ، فظنّ ابن كامل أنّ ذلك لا يوافقه ، وكان ابن مطيع قبلُ للمختار صَدِيقًا، فلمَّ أمسى بعث إلى ابن مطيع بمائة ألف درهم ، فقال له : تجهّزْ بهذه واخرج ؛ فإنى قد شعرت بمكانك ، وقد ظننتُ أنَّه لم يمنعْك من الخروج إلّا أنَّه ليس فى يديك ما يقوّيك على الخروج. وأصاب ٦٣٤/٢ المختار تسعة آلاف ألف فى بيت مال الكوفة ، فأعطى أصحابه الَّذين قاتل بهم حين حصر ابن مطيع فى القصر- وهم ثلاثة آلاف وثمانمائة(١) رجل - كلّ رجل خمسمائة درهم خمسمائة درهم ، وأعطى سنَّة آلاف من أصحابه أتَّوْه بعد ما أحاط بالقصر، فأقاموا معه تلك الليلة وتلك الثلاثة الأيَّام حتَّى دخل القصر مائتين مائتين ، واستقبل الناس بخير، ومَنَّهم العدل وحسنَ السيرة ، وأدنى الأشرافَ، فكانوا جلساءَه وحُدَّاثَه، واستعمل على شُرْطتِهِ عبد الله بن كامل الشَّكرىّ، وعلى حَرَسه كيسان أبا عَمْرةَ مولى عُرَينة ؛ فقام ذات يوم على رأسه ، فرأى الأشراف يحدّثونه ، ورآه قد أقبل بوجهه وحديثهِ عليهم، فقال لأبى عَمْرة بعضُ أصحابه من الموالى : أما ترى أبا إسحاق قد أقبل على العرب ما ينظر إلينا ! فدعاه المختار فقال له : ما يقول لك أولئك الَّذين رأيتهم يكلِّمونك ؟ فقال له - وأسرّ إليه: شقّ عليهم أصلحك الله صَرْفَك وجهَك عنهم إلى العرب، فقال له : قُل لهم: لا يشقّنّ ذلك عليكم ، فأنتم منى وأنا منكم. ثمّ سكت طويلا، ثم قرأ: ﴿إِنَّا مِنَ المُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾ (٢). قال: فحدّثّنى أبو الأشعر موسى بن عامر قال : ما هو إلاّ أن سمعها الموالى منه، فقال بعضهم لبعض : أبشروا ، كأنكم والله به قد قتلهمْ . قال أبو مخنف : حدّثنى حَصيرة بن عبد اللّه الأزدىّ وفُضَيل بن خَديج الكندىّ والنضر بن صالح العبسى، قالوا : أوّل رجل عقد له المختار (١) فى: ((وخمسمائة)). (٢) سورة السجدة: ٢٢. ٣٤ سنة ٦٦ ٦٣٥/٢ رايةَ عبد الله بن الحارث أخو الأشتر، عقد له على أرمينية، وبعث محمّد ابن عمير بن عُطارد على آذربيجان ، وبعث عبد الرحمن بن سعيد بن قيس على المَوْصل، وبعث إسحاق بن مسعود على المدائن وأرض جُوحتى ، وبعث قدامة بن أبى عيسى بن ربيعة النصرىّ، وهو حليف لثقيف على بِهْقُباذ الأعلى، وبعث محمَّد بن كعب بن قَرَظَة على بهقُباذ الأوسط ، وبعث حبيب بن منقذ الثورىّ على بهقُباذ الأسفل ، وبعث سعد بن حذيفة بن اليَمَان على حُلوان ، وكان مع سعد بن حذيفة ألفًا فارس بحلوان . قال : ورزقه ألف درهم فى كلّ شهر، وأمره بقتال الأكراد ، وبإقامة الطرق ، وكتب إلى عمّاله على الجبال يأمرهم أن يحملوا أموال كُوَرهم إلى سعد بن حذيفة بحلوان، وكان عبد الله بن الزبير قد بعث محمَّد بن الأشعث بن قيس على الموصل ، وأمره بمكاتبة ابن مطيع وبالسمع له والطاعة ، غير أنّ ابن مطيع لا يقدر على عزله إلّا بأمر ابن الزبير ، وكان قبل ذلك فى إمارة عبد الله بن يزيدَ ، وإبراهيم بن محمد منقطعاً بإمارة الموصل، لا يكاتِب أحدًاً دون ابنِ الزُّبير . فلما قدم عليه عبد الرحمن بن سعيد بن قيس من قِبَل المختار أميرًا تنحَّى له عن الموصل ، وأقبل حتى نزل تَكْريت ، وأقام بها مع أناس من أشراف قومه وغيرهم ، وهو معتزل ينظر ما يصنع الناس ، وإلى ما يصير أمرُهم ، ثم شخص إلى المختار فبايع له (١)، ودخل فيما دخل فيه أهلُ بلده . قال أبو مخنف : وحدثنى صلة بن زهير النَّهدىّ، عن مسلم بن عبد الله الضّبابِىّ ، قال : لمّا ظهر المختار واستمكن ، ونفى ابن مطيع وبعثَ عمَّله ، أقبل يجلس للناس غُدوةً(٢) وعشيّة، فيقضى بين الخصمين، ثمّ قال : واللّه إنّ لى فيما أزاول وأحاول لشُفْلا عن القضاء بين الناس ، قال : فأجلس للناس شُريحًا، وقَضَى بين الناس، ثمّ إنَّه خافهم فَمَارَض ، وكانوا يقولون: إِنَّه عُمانىّ، وإنَّه ممَّن شهد على حُجْر بن عدىّ، وإنه لم يُبلّغ عن هانى ابن عروة ما أرسلته به . وقد كان علىّ بن أبى طالب عَزَلَه عن القضاء - فلمّا ٦٣٦/٢ (١) ف: ((فبايعه)). (٢) ف: ((بكرة)» . ٣٥ سنة ٦٦ أن سمع بذلك ورآهم يذمّونه ويُسنِدون إليه مثل هذا القول تمارَض، وجعل المختارُ مكانه عبد الله بن عتبة بن مسعود. ثمَّ إِنَّ عبد الله مرض، فجعل مكانه عبد الله بن مالك الطائىّ قاضياً . قال مسلم بن عبد الله: وكان عبد الله بن همّام سمع أبا عمرةَ يذكر الشّيعة وينال من عثمان بن عفَّان ، فقنّعه بالسوط ، فلما ظهر المختار كان معتزلا حتّى استأمَنَ له عبدُ الله بن شدّاد، فجاء إلى المختار ذاتَ يوم فقال: مُعَالِنَةٌ بِالْهَجْرِ أُمُّ سَرِيعِ (١) أَلَا انْتَسأَتْ بالوُدِّ عنك وأَدْبَرَتْ فَأَبْتَ بِهِمْ فى الفؤاد جميع وحَمَّلَهَا وَاشِ سَعَى غير مُؤْتَلٍ فليس انتقالُ خَلَّةِ بِبديع فَخَفِّضْ عليك الشأنَ لايُرْدِك الهوى ويُلهِيهِ عن رؤد الشَّباب شَمُوع ٦٣٧/٢ وفى ليلة المختار ما يُذْهِلُ الفتى كتائبُ مِنْ هَمْدَانَ بعد ◌َزِيع يقُودُ جُمُوعاً عُبِّيتْ بِجُمُوع بكلِّ فَتَّى حامِ الدِّمارِ منيع بأمرٍ لدى الهَيجا أَحَدَّ جميع بِمَخَذْولِ ولا بمُضِيع هناك دعا يالَئأْراتِ الحسين فأقبلتْ ومِن مذْحِج جاءَ الرئيسُ ابنُ مالك ومنْ أَسدٍ وافَى يزيدُ لِنَصْرِهِ وجاءَ نُعَيْمٌ خيرٌ شَيْبَانَ كلّها وما ابن شميط. إذ يُحَرِّضُ قومهُ وكلُّ أَخو إِخْبَاتِةٍ وَخُشُوع إلى ابن إياسِ مُصْحِرًا لوقوعِ وأُخرى حُسُورًا غيرَ ذاتِ دُرُوع وشَدَّ بأُولَاها على آبن مُطيع وطعنٍ غداةَ السِّكْنِّينِ وجيع ٦٣٨/٢ بذُلِّ وإرغامٍ له وخُضوع وكان لهمْ فى الناس خيرَ شفيع ولا قَيس نَهدِ لا ولا ابنُ هَوازنٍ ھ وسار أَبو النُّعمانِ لِ سَعِيهُ بِخَيْل عليها يومَ هَيْجَا دُرُوعُها فكَرَّ الخُيُولُ كرةً ثَقِفَتْهُمُ فَوَّلَى بضربٍ يَشْدَعُ الهام وَقْعُهُ فحُوصِرَ فى دار الإِمَارة بائياً فَمَنَّ وزيرُ آبن الوصىّ عليهمُ (١) الأبيات من ٤ إلى ٧ فى الأخبار الطوال ٢٩١. ..- ٣٦ سنة ٦٦ بخيرٍ إِيابٍ آبُّهُ وَرُجُوع وآبَ الهدى حقًّا إِلى مُسْتَقَرِّهٍ إِلى الهاشمىّ: المهتدِى المهتدى به فنحنُ له من سامعٍ ومطيع قال : فلمَّا أنشدها المختارَ قال المختار لأصحابه: قد أثنَى عليكم كما تسمعون ، وقد أحسن الثَّنَاءَ عليكم، فأحسنوا له الجزاء. ثمّ قام المختار ، فدخل وقال لأصحابه: لا تبرحوا حتَّى أخرج إليكم ؛ قال : وقال عبد اللّه ابن شدّاد الجُشَىّ: يابن همّام: إنّ لك عندى فرسًا ومُطْرَفاً، وقال قيس بن طَهْفة النَّهدىّوكانت عنده الرّباب بنت الأشعث: فإنّ لك عندى ٦٣٩/٢ فرسً ومُطْرَفًا، واستحيا أن يعطيَه (١صَاحبُه شيئًا لا يعطِى مثله، فقال(١) ليزيد بن أنس : فما تعطيه ؟ فقال يزيد : إن كان ثوابَ اللّه أراد بقوله فما عند اللّه خيرٌ له، وإنْ كان إنَّما اعتَرَى بهذا القول أموالَنا، فوالله ما فى أموالنا ما يسعُه؛ قد (٢) كانت بقيتْ من عطائى بقيّة فقوّيت بها إخوانى؛ فقال أحمر بن شُحيط مبادراً لهم قبل أن يكلّموه: يا بن همام ، إن كنتَ أردت بهذا القول وجهَ اللّه فاطلب ثوابَك من اللّه، وإن كنتَ إنَّما اعتريت به رِضَا الناسِ وطلبَ أموالهم، فاكْدِمِ الجَنْدل؛ فوالله ما مَنْ قال قولا لغير الله وفى غير ذات الله بأهلٍ أن يُشْحَل، ولا يوصَل؛ فقال له: عضضتَ بأير أبيك ! فرفع يزيد بن أنس السوط وقال لابن همام : تقول هذا القولَ يا فاسق ! وقال لابن شمسيط : اضربه بالسيف ، فرفع ابن شميط عليه السيف (٣) ووثب ووثب أصحابهما يتفلَّتون على ابن همّام. وأخذ بيده إبراهيم بن الأشتر فألقاه وراءه ، وقال : أنا له جارٍ ، لِمَ تأتون إليه ما أرى! فوالله إنَّه لواصل الولاية، راضٍ بما نحن عليه ، حتَسَن الثناء، فإن أنتم لم تكافئوه بحسن ثنائه، فلا تشتموا عرضَه، ولا تَفِكوا دَمَه. ووثبتْ مَذْحج فحالت دونه ، وقالوا : أجارَهُ ابن الأشتر، لا والله لا يُوصَل إليه. قال: وسمع لغّطهم المختار(٤)، فخرج إليهم ، وأومأ بيده إليهم ، أن أجلسوا ، فجلسوا ، فقال لهم : ٦٤٠/٢ إذا قيل لكم خير فاقْبَلوه، وإن قدرتم على مكافأة فافعلوا، وإن لم تقدروا (١ - ١) ف: ((دون عطية صاحبه وقال)). (٣) ف: ((السيف عليه)). (٢) فى: ((وقد)). (٤) ف: ((المختار لغطهم)). ٣٧ سنة ٦٦ على مكافأة فتنصَّلوا، واتقوا لسانَ الشاعر، فإنّ شرَّه حاضر ، وقوله فاجر ، وسعيَه بائر، وهو بكم غدًا غادر. فقالوا (١): أفلا نقتله؟ قال: إنَّا قد آمَنَّاه وأجَرْناه، وقد أجاره أخوكم إبراهيم بن الأشتر ، فجلس مع الناس . قال: ثمّ إنّ إبراهيم قام فانصرف إلى منزله فأعطاه ألفًا وفرسًاً ومُطرفاً فرجع بها وقال: لا والله، لا جاورت هؤلاء أبدًا وأقبلتْ هوازنُ وغضبتْ واجتمعتْ فى المسجد غضباً لابن همام ، فبعث إليهم المختار فسألهم أن يصفحوا عمّا اجتمعوا له ، ففعلوا، وقال ابن همّام لابن الأشتر يمدحه: علىَّ الكلابَ ذو الفِعال ابنُ مالكِ أَطْفَأَ عَنّى نَارَ كَلْبَينِ أَّبا بطعن دِرَاكِ أَو بضرب مُوَاشِكٍ فتِّى حينَ يَلْفِى الخيلَ يَفْرِقُ بينها وقد غَضِبَتْ لِى مِنْ هوازنَ عُصبةٌ طوالُ الذَّرا فيها عراض المَبَارِك لها وقَعَا فِى مُسْتَحار المهالك(٢) ٦٤١/٢ إِذا ابنُ شُمَيط. أو يزيد تعرَّضا مع ابن شميط. شَرِّمَاشٍ ورَاتِكِ (٣) وَتَبْتُمْ علينا يا مَوالِيَ طَيِّئُ وما مُفْتَرٍ طاغٍ كَآخَرَ نَاسِكِ تَوَثّبُ حوْلى بالقنا والنَّيَازِكِ(٥) وهل أَنتُمُ إِلَّا لِئَامُ عَوَارِكِ(٦) وأَعظم ديَّارٍ على اللهِ فِرْيَةً فيا عجباً مِنْ أَحمسَ ابنةِ أَحَمَسٍ (٤) كأَنْكُمُ فى العِزِّ قيسٌ وخثعمٌ وأقبل عبد الله بن شدّاد من الغد فجلس فى المسجد يقول: علينا توثَّبُ بنو أسد وأحمس! والله لا نرضى بهذا أبدًا. فبلغ ذلك المختار ، فبعث إليه فدعاه، ودعا بيزيد(٧) بن أنس وبابن (٨) شميط، فحَميد اللّهَ وأثنى عليه وقال (٨): يابن شدّاد، إنّ الَّذِى فعلتَ نَزْغة من نَزّغات الشيطان، فُتُب إلى الله، قال: قد تُبْت، وقال: إنّ هذين أخواك ، فأقبل إليهما، واقبل منهما ، وهب لى هذا الأمر ؛ قال : فهو لك، وكان ابن همّام قد قال قصيدة" (٢) ف: ((موبقات المهالك)). (١) ف: ((قالوا)). (٤) ف: ((وما عجب)). (٣) الرتك : مشية فيها اهتزاز . (٦) ف: ((وما أنتم غير الإماء العوارك)). (٥) ف: ((تولت قتالى)). (٧) ف: ((يزيد)). (٨) ف: ((ثم قال)). (٨) ف: ((وابن)). ٣٨ سنة ٦٦ أخرى فى أمر المختار ، فقال : وَتَجَرُّمٍ وَتَفادِ غَرْبِ شَبابٍ أَضحت سُلَيْمَى بعدَ طولِ عِتَابٍ وتهُؤُكِ مُذْ ذاك فى إِعتابٍ (٢) قد أَزْمَعَت بِصَرِيمَى وَتَجنّبِى (١) وتوكَّلت هَمْدَانُ بِالأَسباب (٣) لمّا رأيتُ القصر أُغلقَ بابُهُ حولَ الْبُيُوتِ ثعالبُ الأَسراب ٦٤٢/٢ ورأيتُ أَصحابَ الدَّقيق كأَنَّهِمْ(٤) دربَت بكلِّ هِرَاوة وذُباب ورأيتُ أبوابَ الأَزِقَّةِ حولَنا أَيْقَنتُ أَنَّ خيولَ شيعةِ رَاشِدٍ لم يَبْق منها فَيْشُ أَيْرِ ذُباب # [ذكر الخبر عن أمر المختار مع قتَلة الحسين بالكوفة] قال أبو جعفر : وفى هذه السنة وَتَب المختارُ بمن كان بالكوفة (٥) من قَتَلَة الحسين والمشايعين على قتله ، فقَتَّل من قَدَرَ عليه منهم ، وهرب من الكوفة بعضهم ، فلم يقدر عليه . « ذكر الخبر عن سبب وثوبه بهم وتسمية مَنْ قتل منهم ومَنْ هرب فلم يقدر عليه منهم : وكان سبب ذلكفيما ذكره هشام بن محمَّد، عن عوانة بن الحكم-أنّ مروان بن الحكم لمَّا استوسقت له الشأمُ بالطَّاعة، بعث جيشَين أحدهما إلى الحجاز عليه حُبَيْش بن دُالجة القينىّ-وقد ذكرنا أمره وخبر مهلكه قبلُ - والآخر منهما إلى العراق عليهم عبيد الله بن زياد - وقد ذ کرنا ما كان من أمره وأمر التوّابين من الشيعة بعين الوردة - وكان مرْوان جعل لعبيد الله بن زياد إذ وجَّهه إلى العراق ما غلب عليه، وأمَرَه أن يَنهَب الكوفة إذا هو ٦٤٣/٢ ظفر بأهلها ثلاثًا . قال عوانة: فمرّ بأرض الجزيرة فاحتبس بها وبها قيسُ عَيْلان(٦) على (١) ف: ((هجرى وطول تجنبى)). (٣) ف: ((وتعلقت حمدان بالبواب)). (٢) ف: (( لا تعجلن فلست من أصحابى)). (٤) ف: ((أصحاب البيوت)). (٥) ف ((فى الكوفة)). (٦) ا: ((قيس بن عيلان)). ٣٩ ٠ طاعة ابن الزبير ، وقد كان مروانُ أصاب قيسًا يوم مَرْجِ راهط وهم مع الضحاك بن قيس مخالفين على مروان ، وعلى ابنه عبد الملك من بعده ، فلم يزل عبيد اللّه مشتغلا بهم عن العراق نحواً من سنة. ثمّ إنَّه أقبل إلى الموصل ، فكتب عبد الرحمن بن سعيد بن قيس عاملُ المختار على الموصل إلى المختار: أما بعد ، فإنى أخبرك أيها الأمير أنّ عبيد الله بن زياد قد دخل أرض" الموصل ، وقد وجَّه قِبَلَى خيلَه ورجالَه، وأنى انحزْت إلى تكريتَ حتَّى يأتيسَنى رأيُك وأمرُك ، والسلام عليك. فكتب إليه المختار : أمَّا بعد ، فقد بلغنى كتابُك ، وفهمتُ كلَّ ما ذكرتَ فيه ، فقد أصبتَ بانحيازك إلى تكريت، فلا تبرحَنّ مكانك الَّذى أنت به حتَّى يأتيَك أمرى إن شاء اللّه ، والسلام عليك . قال هشام، عن أبى مخنف : حدّثنى موسى بن عامر ، أنّ كتاب عبد الرحمن بن سعيد لمَّا ورد على المختار بعث إلى يزيد بن أنس فدعاه ، فقال له : يا يزيدَ بن أنس، إنّ العالِم ليس كالجاهل، وإنّ الحق ليس كالباطل، وإنى أخبرك خبر من لم يتكذب ولم يكذّب، ولم يُخالِف ولم يرتب، وإنَّا المؤمنون الميامين ، الغالبون المساليم، وإنَّك صاحب الخيل الَّتى تجرّ جِعابها ، وتضفر أذنابها ، حتَّى تُوردها منابتَ الزيتون ، غائرةً عيونُها ، لاحقةً بطونُها. اخرُج إلى الموصل حتَّى تنزلَ أدانيها (١)، فإنى ممدّك بالرّجال بعد الرّجال. فقال له يزيد بن أنس: سرّحْ معى ثلاثة آلاف فارس ٦٤٤/٢ أنتخبُهم، وخَلَى والفرْج الَّذى توجَّهنا إليه، فإن احتجتُ إلى الرّجال فسأكتب إليك؛ قال له (٢) المختار: فاخرج فانتخب على اسم اللّه مَنْ أحببت (٣). فخرج فانتخب ثلاثةَ آلافٍ فارس ، فجعل على رُبْعَ المدينة النعمانَ بنَّ عوف بن أبى جابر الأزدىّ ، وعلى رُبْع تميم وهمْدان عاصم بن قيس بن حبيب الهمْدانىّ، وعلى مَذْحج وأسَد ورقاء بن عازب الأسدىّ، وعلى رُبْع ربيعة وكندة سعْر بن أبى سِعْر الحنفىّ . ثم إنَّه فصل من الكوفة ، فخرج وخرج معه المختار والناس يشيعونه، فلما (١) ف: ((بأدانيها)). (٢) ف: ((فقال)). (٣) ف: ((ثلاثة آلاف من أحببت). ٤٠ سنة ٦٦ بلغ ديرَ أبى موسى ودّعه المختار وانصرف ، ثم قال له : إذا لقيتَ عدوّك فلا تُناظرهم، وإذا أمكنتْك الفرصةُ فلا تؤخّرها، وليكن خبرُك فى كلّ يوم عندى، وإن احتجت(١) إلى مَدد فاكتب إلىّ؛ مع أنى مُمِدّك ولو لم تَستمدد، فإنَّه أشدّ لعَضُدُك، وأعزّ لجُنْدك، وأَرْعَب لعدوّك. فقال له يزيد بن أنس : لا تمدّنى إلّا بدعائك، فكفى به مددًا. وقال له الناس : صَحِبكَ اللّهُ وأدّاك وأيَّدك(٢). وودّ عوه. فقال لهم يزيد: سلوا الله لى الشهادة، وايمُ اللّه لئن لقيتُهم ففاتنى النصرُ لا تُفتْنى الشهادة إن شاء اللّه. فكتب المختار إلى عبد الرحمن بن سعيد بن قيس : أما بعد ، فخلّ بين يزيدَ وبين البلاد إن شاء الله، والسلام عليك. فخرج يزيد بن أنس بالناس حتَّى بات بسُورًا، ثم غدا بهم سائرًا حتى بات بهم بالمدائن؛ فشكا الناسُ إليه (٣)ما دخلهم ٦٤٥/٢ من شدّة السير عليهم، فأقام بها يومًا وليلة. ثمّ إنَّه اعترض بهم أرض جُوخَى حتَّى خرج بهم فى الراذانات ، حتَّى قطع بهم إلى أرض الموصل ، فنزلت بينات تلى ، وبلغ مكانُه ومنزلُه الَّذى نزل به عبيد الله بن زياد، فسأل عن عدّتهم ، فأخبرتْه عيونُه أنَّه خرج معه من الكوفة ثلاثةُ آلاف فارس ، فقال عبيد اللّه: فأنا أبعث إلى كلّ ألف ألفين . ودعا ربيعة بن المخارق الغنوىّ وعبد الله بن حملة الخثعمىّ، فبعثهما فى ثلاثة آلاف ثلاثة آلاف، وبعث ربيعة بن المخارق أوّلا ، ثمّ مكث يومًا، ثمّ بعث خلفه عبد الله بن حمْلة ، تم كتب إليهما : أيّكما سبق فهو أمير على صاحبه، وإن انتهيتما جميعًاً فأكبر كما سِنّا أميرٌ على صاحبه والجماعة. قال: فسبق ربيعة بن المخارق فنزل بيزيد بن أنس وهو ببنات تلى، فخرج إليه يزيد بن أنس وهو مريض مضنّ . قال أبو مخنف : فحدّثنى أبو الصلت ، عن أبى سعيد الصَّيْقل ، قال : خرج علينا يزيد بن أنس وهو مريض على حمار يمشى معه الرجال يُمسكونه عن يمينه وعن شماله ، بفخذيه وعضديه وجنبيه ، فجعل يقف على الأرباع : (١) ف: ((وإذا احتجت)). (٢) فى: ((وأيدك وأداك سالماً غائماً)). (٣) ف: ((فشكا إليه الناس)).