النص المفهرس
صفحات 501-520
٥٠١ سنة ٣٦ شئتَ أتيتُك ، وإن شئتَ كففتُ عنك أربعة آلاف سيف ، فأرسل إليه علىّ: كيف بما أعطيت أصحابَك من الاعتزال! قال: إنّ من الوفاء لله عزّ وجلّ قتالهم، فأرسل إليه: كُفَّ مَن قدرتَ على كفّه.ثم سار علىّ من الزّاوية، وسار طلحة والزبير وعائشة من الفُرْضَة ، فالتَّقَوْا عند موضع قصر عُبيد الله - أو عبد الله - بن زياد، فلما نزل الناسُ أرسل شقيق بن ثور إلى عمرو بن مرحوم العبدىّ: أن اخرج، فإذا خرجتَ فِمِلْ بنا إلى عسكر علىّ. فخرجا فى عبد القيْس وبكر بن وائل، فعدلوا إلى عسكر أمير المؤمنين، فقال الناس : من کان هؤلاء معه غلب ، ودفع شقیق بن ثور رايتهم إلى مولّى له يقال له : رَشْراشة، فأرسل إليه وَعْلة بن محدوج الذُّهْلى: ضاعت الأحساب ، دفعتَ مكرُمة قومك إلى رَشراشة ، فأرسل شقيق: أن أغنِ شأنَك؛ فإنا نُغنى شأننا . فأقاموا ثلاثةَ أيام لم يكن بينهم قتال ، يرسل إليهم علىّ ، ويكلّمهم ويردّعهم . ٣١٧٥/١ حدّثنا عمر، قال: حدّثنا أبو بكر الهُذَلَىّ ، عن قتادة ، قال : سار علىّ من الزاوية يريد طلحة والزبير وعائشة، وساروا من الفُرْضة يريدون عليًّا، فالتقَوْا عند موضع قصرٍ عُبيد الله بن زياد فى النصف من جمادى الآخرة سنة ستُّ وثلاثين يوم الخميس ، فلما تراءى الجمعان خرج الزبير على فرس عليه سلاح ، فقيل لعلىّ: هذا الزبير ؛ قال : أما إنه أحرى الرّجلين إن ذُكّر بالله أن يذكره ، وخرج طلحة ، فخرج إليهما علىّ ، فدنا منهما حتى اختلفت أعناق دوابهم ، فقال علىّ: لعمرى لقد أعددتُما سلاحًا وخيلاً ورجالاً ، إنْ كنتما أعددتُما عند الله عذراً فاتّقيا الله سبحانه ، ولا تكونا كالتى نَقضتْ غزلها من بعد قوّة أنكاثاً . ألم أكن أخاكما فى دينكما ، تحرِّمان دمى وأحرَّم دماء كما ! فهل من حَدَث أحلّ لكما دمى ؟ قال : طلحة: ألَّبْت الناسَ على عثمان رضى الله عنه، قال علىّ: ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِيهِمُ اللهُ دِيْنَهُمْ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ هُوَ اَلحَقُّ الْمُبِينِ﴾(١)؛ يا طلحة، تطلُب (١) سورة النور ٢٥ . ٥٠٢ سنة ٣٦ بدم عثمان رضى الله عنه! فلعن اللّه قَتلَةَ عثمانَ. يا زبير ، أتذكر يوم ٣١٧٦/١ مررتَ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى بنى غَنْ، فنظر إلىّ فضحك وضحكت إليه، فقلتَ (١): لاَ يَدَع ابن أبى طالب زَهوَه، فقال لك رسولُ اللّه صلى الله عليه وسلم: ((صّه، إنه ليس به زهو، ولتقاتلَنه وأنت له ظالم))؟ فقال: اللهمّ نعم، ولو ذكرتُ ما سرتُ مسيرى هذا، والله لا أقاتلك أبداً. فانصرف علىّ إلى أصحابه، فقال: أمّا الزّبير فقد أعطى الله عهداً ألاّ يقاتلكم ، ورجع الزبير إلى عائشة فقال لها : ما كنت فى موطن منذ عقلت إلاّ وأنا أعرف فيه أمرى غير مَوَطِى هذا ، قالت : فما تريد أن تصنع ؟ قال : أريد أن أُدعتهم وأذهب ؛ فقال له ابنه عبد الله : جمعت بين هذين الغارَيْن(٢) ، حتى إذا حدّد بعضهم لبعض أردت أن تتركهم وتذهب ! أحسست رايات ابن أبى طالب ، وعلمتَ أنها تحملها فتيةً أنجاد ؛ قال : إنى قد حلفتُ ألاّ أقائله، وأحفَظَه ما قال له ، فقال: كفِّر عن يمينك، وقاتلْه ، فدعا بغلام له يقال له مكحول ، فأعتقه ، فقال عبد الرحمن بن سلمان التیمیّ : لم أرَ كاليومِ أُنا إخوانِ أعْجَبُ مِنْ مُكَفِّرِ الأيمانِ "بالمِقِ فى مَعْضِيَّةِ الرَّحْمُنْ وقال رجل من شعرائهم : يُعْتِقُ مَكْحولا لصَونِ دِينِهْ كَفَّارَةً لله عن ◌َيِهْ والنَّكَثُ قد لاحَ على جَبِينِهْ ... رجع الحديث إلى حديث سيف عن محمد وطلحة : فأرسل عمران ابن حُصين فى الناس يخذّل من الفريقين جميعًا ، كما صنع ٣١٧٧/١ (١) ابن الأثير: ((فقلت له )). (٢) الغاران هنا : الجيشان . ٥٠٣ سنة ٣٦ الأحنف ، وأرسل إلى بنى عدىّ فيمن أرسل ، فأقبل رسولُه حتى نادى على باب مسجدهم: ألاَ إنّ أبا نُجَيْد عمران بن الحُصين يقرئكم السلام ، ويقول لكم: والله لأن أكون فى جبل حَضَن (١) مع أعنُزُ خضْر وضأن، أجزُّ أصوافها، وأشرَب ألبانها، أحبُّ إلىّ من أن أرمى فى شىء من هذين الصفين بسهم ، فقالت بنو عدیّ جميعًا بصوت واحد: إنا والله لا ندع ثقل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لشىء - يتعنُون أمّ المؤمنين. ٠ ٠ حدّثنا عمروبن علىّ ، قال : حدّثنا يزيد بن زُرَيَع ، قال : حدّثنا أبو نعامة العدوىّ، عن حُجير بن الربيع ، قال : قال لى عمران بن حصين : سرْ إلى قومك أجمعَ ما يكونون ، فقم فيهم قائمًا ، فقل: أرسلتى إليكم عمران ابن حصين صاحبُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقرأ عليكم السلام ورحمة". اللّه، ويحلف بالله الذى لا إله إلاّ هو، لأن يكون عبداً حبشيًا مجدّعًا يرعى أعتزاً حضنيّات(٢) فى رأس جبل حتى يدركه الموت، أحب إلىّ من أن يرمى بسهم واحد بين الفريقين ؛ قال : فرفع شيوخُ الحىّ رءوسهم إليه ، فقالوا : إنا لا نتَدَع ثقلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم لشىء أبداً. ٠ رجع الحديث إلى حديث سيف عن محمد وطلحة: وأهل البصرة ٣١٧٨/١ فِرَق: فرقة مع طلحة والزبير، وفرقة مع علىّ، وفرقة لا ترى القتال مع أحد من الفريقين، وجاءت عائشةُ رضى الله عنها من منزلها الذى كانت فيه حتى نزلت فى مسجد الخدّان فى الأزْد ، وكان القتال فى ساحتهم ، ورأس الأزد يومئذ صَبْرة بن شَيْمان ، فقال له كعب بن سور: إنّ الجموع إذا تراءَوا لم تستطع ، وإنما هى بحور تَدَفَّق ، فأطعنى ولا تشهدهم ، واعتزل بقومك ، فإنى أخاف ألاّ يكون صُلح، وكن وراءَ هذه النطفة ، ودع هذين الغارَيْن من مُضَر وربيعة ، فهما أخَوَان ، فإن (١) ط: ((حصين))، وانظر اللسان (حصن). (٢) ط: ((حصينات)). ٥٠٤ سنة ٣٦ اصطلحا فالصّلح ما أردنا ، وإن اقتتلاَ كنا حكَّامًا عليهم غداً - وكان كعبٌ فى الجاهليّة نصرانياً-فقال صبرة: أخشى أن يكون فيك شىء من النصرانيّة؛ أتأمرنى أن أغيبَ عن إصلاح بين الناس ، وأن أخذُل أم المؤمنين وطلحة والزبير إن ردّوا عليهم الصلح، وأدَع الطلبَ بدم عثمانَ! لا واللّه لا أفعلُ ذلك أبداً ، فأطَبَق أهلُ اليمن على الحضور . كتب إلىّ السرىّ، عن شعيب، عن سيف ، عن الضُّرَيس البَجَلَىّ، عن ابن يعمَر، قال: لما رجع الأحنف بن قيس من عند علىّ لقيه هلالُ ابن وكيع بن مالك بن عمرو ، فقال: ما رأيك ؟ قال: الاعتزال، فما رأيك ؟ قال: مكانفة أمّ المؤمنين ، أفتدعنا وأنت سيدنا! قال: إنما أكون سيِّدكم غداً إذا قتِلِتَ وبقيتُ؛ فقال هلال: هذا وأنت شيخُنا ! فقال : أنا الشيخ ٣١٧٩/١ المعْصِى، وأنت الشابّ المطاع. فاتّبعتْ بنو سعد الأحنف ، فاعتزل بهم إلى وادى السباع ، واتّبعت بنو حنظلة هلالا ، وتابعت بنو عمرو أبا الجرباء فقاتلوا . كتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد ، عن أبىعثمان، قال: لما أقبل الأحنف نادى: يا لأدّ(١)، اعتزلوا هذا الأمر، وولُّوا هذين الفريقين كَيْسَه وعَجْزَه ، فقام المنجاب بن راشد فقال: يالَ الرّباب! لا تعتزلوا ، واشهدوا هذا الأمر، وتولوا كَيْسَه، ففارقوا . فلما قال : يال تميم؛ اعتزِلوا هذا الأمر وولواهذين الفريقين كيسَه وعجزه ، قام أبو الجرباء - وهو من بنى عثمانَ بن مالك بن عمرو بن تميم - فقال: يالَ عمرو ، لا تعتزِلوا هذا الأمر وتولّوا كيسته. فكان أبو الجرباء على بنى عمرو بن تميم ، والمنجاب بن راشد على بنى ضبَّة ، فلما قال : يالَ زيد مناة ، اعتزلوا هذا الأمر ، وولّوا هذين الفريقين كيْسَه وعَجْزه قال هلال بن وكيع : لا تعتزلوا هذا الأمر؛ ونادى: يالَ حنظلة تؤَّلَوْاْ كَيْسَه؛ فكان هلالٌ علی حنظلة ، وطاوعتْ سعدٌ الأحنف ، واعتزلوا إلى وادى السباع . (١) ط: ((يالزيد))، وهو أد بن طابخة، أصل تميم. وانظر التصويبات. سنة ٣٦ ٥٠٥ كتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحة ، قالا : كان على هَوازن وعلى بنى سُأثيم والأعجاز مجاشع بنُ مسعود السَّلَمَىّ، وعلى عامر زُفَر بن الحارث، وعلى غَطفَان أعصُر بن النعمان الباهلىّ، وعلى بكر ابن وائل مالكُ بن مِسمَعَ، واعتزلت عبد القيس إلى علىّ إلاّ رجلاً فإنه أقام ، ومن بكر بن وائل قُيَّام ، واعتزل منهم مثل مَن بقى منهم ، عليهم سنان، وكانت الأزد على ثلاثة رؤساء: صَبْرة بن شَيْمان، ومسعود، وزياد ٣١٨٠/١ ابن عمرو ، والشواذب عليهم رجلان : على مضرّ الْخِرّيت بن راشد ، وعلى قضاعة والتوابع الرّعبى الجَرْمىّ - وهو لقب- وعلى سائر اليمن ذو الآجرة الحمْيَرَىّ . فخرج طلحة والزبير فنزلا بالناس من الزّابوقة ، فى موضع قريةِ الأرزاق ، فنزلتْ مضر جميعًا وهم لا يشكّون فى الصلح ، ونزلتْ ربيعة فوقَهم جميعاً وهم لا يشكّون فى الصّلح ، ونزلت اليمن جميعًا أسفل منهم ، وهم لا يشكّون فى الصلح ، وعائشة فى الحدّان، والناس فى الزّابوقة، على رؤسائهم هؤلاء وهم ثلاثون ألفًا، ورد وا حكيماً ومالكاً إلى علىّ ؛ بأنّا على ما فارقْنا عليه القعقاع فاقدَم . فخرجا حتى قدما عليه بذلك ، فارتحل حتى نزل عليهم بحيالهم ، فنزلتِ القبائل إلى قبائلهم ؛ مضر إلى مضر ، وربيعة إلى ربيعة ، واليمن إلى اليمن ، وهم لا يشكّون فى الصّلح ، فكان بعضهم بحيال بعض ، وبعضهم . يخرج إلى بعض ، ولا يذكرون ولا ينوون إلاّ الصّلح ، وخرج أمير المؤمنين فيمن معه ، وهم عشرون ألفًا ، وأهل الكوفة على رؤسائهم الذين قدموا معهم ذا قار، وعبد القيس على ثلاثة رؤساء: جذيمة وبكرٌ على ابن الجارود، والعمور على عبد الله بن السوداء ، وأهل هجَر على ابن الأشجّ ، وبكر بن وائل من أهل البصرة على ابن الحارث بن نهار، وعلى دنور بن علىّ الزّط والسياحة، ٣١٨١/١ وقدم علىّ ذا قار فى عشرة آلاف، وانضمّ إليه عشرة آلاف. : حدّثنى عمر بن شبّة، قال: حدّثنا أبو الحسن ، عن بشير بن عاصم ، ٥٠٦ سنة ٣٦ عن فِطْر بن خليفة، عن منذر الثورىّ ، عن محمد بن الحنفيّة ، قال : أقبلْنا من المدينة بسبعمائة رجل ، وخرج إلينا من الكوفة سبعة آلاف ، وانضمّ إلينا من حولنا ألفان ، أكثرهم بكربن وائل ، ويقال : ستة آلاف . ... رجع الحديث إلى حديث محمد وطلحة : قالا: فلما نزل الناس واطمأنوا، خرج علىّ وخرج طلحة والزبير ، فتواقفوا، وتكلموا فيما اختلفوا فيه ، فلم يجدوا أمراً هو أمثل من الصّلح ووضع الحرب حين رأوا الأمرَ قد أخذ فى الانقِشِاع ، وأنه لا يُدرَك، فافترقوا عن موقفهم على ذلك، ورجع على إلى عسكره ، وطلحة والزبير إلى عسكرهما . ... أمر القتال وكتب إلىّ السرىّ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحة ، قالا : وبعث علىّ من العشىّ عبد الله بن عبّاس إلى طلحة والزبير، وبعثا هما من العشىّ محمد بن طلحة إلى علىّ، وأن يكلم كل واحد منهما أصحابَه ، فقالوا: نعمْ، فلما أمسَوْا - وذلك فى جُمادى الآخرة .. أرسل طلحةُ والزّبيرُ إلى رؤساء ٣١٨٢/١ أصحابهما، وأرسل علىّ إلى رؤساء أصحابه، ما خلا أولئك الّذين ◌َضُّوا عثمان ، فباتوا على الصّلح ، وباتوا بليلة لم يبيتوا بمثلها للعافية من الذى أشرفوا عليه ، والنُّزوع عمًّا اشتهى الذين اشتهوا ، وركبوا ما ركبوا ، وبات الذين أثاروا أمرَ عثمان بشرّ ليلة باتوها قطّ، قد أشرفوا على الهلكة، وجعلوا يتشاورون ليلتهم كلّها ، حتى اجتمعوا على إنشاب الحرب فى السرّ، واستسرّوا بذلك خشية أن يُقْطَّن بما حاولوا من الشرّ، فغدَوَا مع الغَلَس ، وما يَشعُر بهم جيرانهُم، انسلُّوا إلى ذلك الأمر انسلالا، وعليهم ظلمة، فخرج مُضَرِيُّهم إلى مضرِيبُهم ، وربعیھم إلى ربعیّهم، ویمانیُّهم إلى يمانيِّهم، فوضعوا فيهم السلاح، فثار أهل البصرة ، وثار كلّ قوم فى وجوه أصحابهم الذين بهتوهم(١)، (١) ابن الأثير والنويرى: ((أتوم)). وبهتوهم: كذبوهم. سنة ٣٦ ٥٠٧ وخرج الزبير وطلحة فى وجوه الناس من مضرّ فبعثًا إلى الميمنة ، وهم ربيعة يعبؤها (١) عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وإلى الميسرة عبد الرحمن بن عتاب ابن أسيِّد، وثبتا فى القلب ، فقال : ما هذا ؟ قالوا : طرقنا أهل الكُوفة ليلا ، فقالا: قد علمنا أنّ عليًّاً غير منته حتى يسفك الدماء ، ويستحلّ الحرمة ، وأنه لن يطاوعتنا، ثم رجعا بأهل البصرة ، وَقَصف أهل البصرة، أولئك(٢) حتى رَدّ وهم إلى عسكرهم، فسمع علىّ وأهلُ الكوفة الصوتَ ، وقد وضعوا رجلا قريبًا من على ليخبره بما يريدون، فلما قال: ما هذا؟ قال: ذاك الرّجل ٣١٨٣/١ ما فجئنا إلاّ وقوم منهم بيَّتونا ، فرددْناهم من حيث جاءوا ، فوجدْنا القوم على رِجْل فركبونا، وثارَ الناس، وقال علىّ لصاحب ميمنته: ائتِ الميمنة ، وقال لصاحب ميسرته : انت الميسرةَ، ولقد علمتَ أنّ طلحة والزّبير غير منتهيين حتى يَسْفِكا الدّماء ، ويستحلاً الحرمة ، وأنهما لن يطاوعانا ، والسّبئية لا تفترُ إنشابًا. ونادى على فى الناس : أيها الناس ، كفّوا فلا شىء، فكان من رأيهم جميعًا فى تلك الفتنة ألا يقتتلوا حتى يُبدءوا؛ يطلبون بذلك الحُجّة، ويستحقون(٣) على الآخرين، ولا" يقتُلُوا مدبراً، ولا يُجْهزوا على جريح ، ولا يُتبعوا . فكان مما اجتمع عليه الفريقان ونادوا فيما بينهما . کتب إلى السرئ، عن شعیب، عن سیف، عن محمد وطلحة وأبی عمرو، قالوا: وأقبل كعب بن سور حتى أتى عائشة رضى الله عنها، فقال: أدْركى فقد أبى القومُ إلاّ القتال، لعلَّ اللّهَ يُصلح بكِ. فركبتْ، وألبسوا هَودَجها الأدراع ، ثم بعثوا جمَلَهَا ، وكان جَملُها يدعى عسكرًاً ، حملتها عليه يَعَلَّى بن أميّة، اشتراه بمائتى دينار ، فلما برزتْ من البيوت - وكانت بحيثُ تَسمَعَ الغوغاء - وقفتْ، فلم تلبث أن سمعتْ غوغاء شديدة ، فقالت : ما هذا ؟ قالوا: ضجّة العسكر؛ قالت : بخير أو بشرّ؟ قالوا: بشرّ. قالت: فأىّ الفريقين كانت منهم هذه الضجة فهم المهزومون. وهى واقفة، فوالله ما فَجِئَها إلاّ الهزيمة، فمضى الزبير من سننه فى وجهه، فسَلتَك وادى ٣١٨٤/١ (١) يعبؤها: يرثمها . (٢) ابن الأثير: ((أولئك الكوفيين)). (٣) يستحقون : يطلبون الحق. ٥٠٨ سنة ٣٦ السباع ، وجاء طلحة سَهْم غَرْب (١) يخُلّ ركبته بصفحة الفرس، فلما امتلأ مَوْزَجه دمًاً وثَقُل قال لغلامه: ارد فتى وأمْسكنى، وابغنى (٢) مكاناً أنزل فيه ، فدخل البصرة وهو يتمثّل مثله ومثّل الزبير : فإن تكُنِ الحوادِثُ أَقْصَدَتْنى وَأَخْطَأَهُنَّ سَهْنى حين أَرْمى سَفاهاَ مَّا سَفِيْتُ وضَلَّ حِلْمى فقد ضُيِّعْتُ حسين تَبِعْتُ مَهْماً شَرَيْتُ رِضَا بِى سَهْمٍ بِرَغْيِى ندِمْتُ نَدَامَةَ الكُسَعِيِّ لَّا أَطَنْتُهُمُ بِفُرْقَةِ آلِ لَأَىِ فَأَلْقَوْا للسِّاعِ دَى وَلَحْيِى خبر وقعة الجمل من رواية أخرى قال أبو جعفر : وأما غير سيف فإنه ذكر من خبر هذه الوقعة وأمرِ الزبير وانصرافه عن الموقف الذى كان فيه ذلك اليوم غير الذى ذكر سيف عن صاحبيه ، والذى ذكر من ذلك بعضُهم ما حدّثّنيه أحمد بن زهير ، قال : حدّثنا أبى أبو خَيْئمة ، قال : حدثنا وهب بن جرير بن حازم ، قال : سمعتُ أبى قال: سمعتُ يونس بنَ يزيد الأيْلىّ، عن الزّهرىّ، فى قصة ذكرها من خبر علىّ وطلحة والزبير وعائشة فى مسيرهم الذى نحن فى ذكره فى هذا الموضع . قال: وبلغ الخبرُ عليًا - يعنى خبرَ السَّبْعين الذين قُتلوا مع ٣١٨٥/١ العبدىّ بالبصرة - فأقبل - يعنى عليًّا - فى اثنى عشر ألفًا، فقدم البصرة، وجعل يقول : يَلَهْفَ نفْسيَ عَلَى رَبِيعَهْ رَبِيعَةَ السامعَةَ الْمُطِيَعْهُ «سُنَّتُها كانت بها الوَقيعَه". فلما تواقفوا خرج علىّ على فرسه، فدعا الزبيرَ ، فتواقفا، فقال علىّ للزبير : ما جاء بك ؟ قال : أنت ، ولا أراك لهذا الأمر أهلا ، ولا أولى به (١) سهم غرب: لا يدرى راميه . (٢) ابغنى مكاناً ؛ أى التمس لى مكاناً ٥٠٩ سنة ٣٦ منّا؛ فقال علىّ: لستَ له أهلاً بعد عثمانَ !قدكنا نعدُّك من بنى عبدالمطلب حتى بلغ ابنُك ابنُ السوء ففرَّق بيننا وبينك؛ وعظّم عليه أشياء ، فذكر أن النبيّ صلى الله عليه وسلم مرّ عليهما فقال لعلىّ: ((ما يقول ابن عمتك ؟ ليُقاتِلِنّك وهولك ظالم )). فانصَرَف عنه الزبير، وقال: فإنى لا أقاتُلك. فرجع إلى ابنه عبد الله فقال: مَالِى فى هذه الحرب بصيرة ، فقال له ابنه : إنك قد خرجت على بصيرة ، ولكنك رأيتَ رايات ابن أبى طالب ، وعرفت أن تحتها الموت (١)، فجبُنت. فأحفَظَه حتى أُرعد وغضب، وقال: ويحك! إنى قد حلفت له ألاّ أقاتله ، فقال له ابنه : كفِّر عن يمينك بعتْق غلامك سَرْجس، فأعتقه ، وقام فى الصّفّ معهم ، وكان علىّ قال للزّبير: أتطلب منى دمَ عثمان وأنت قتلته ! سلّط الله على أشدّنا عليه اليومَ ما يكره . وقال علىّ: يا طلحة، جئت بعِرْسٍ رسول الله صلى الله عليه وسلم تقاتل بها وحبات عِرْسَك فى البيت! أما بايعتنى! قال: بايعتُك وعلى عُنُقى اللجّ، فقال ٣١٨٦/١ علىّ لأصحابه: أيّكم يعرض عليهم هذا المصحف وما فيه ، فإن قطعت يدُ. أُخَذَه بيده الأخرى، وإن قطعتْ أخذَه بأسنانه ؟ قال فَّ شابٌّ: أنا ، فطاف علىّ على أصحابه يعرض ذلك عليهم ، فلم يقبله إلاّ ذلك الفتى ، فقال له علىَّ: اعرضْ عليهم هذا، وقل: هو بيننا وبينكم من أوّله إلى آخره، واللّهَ فى دمائنا ودمائكم. فحُمل على الفتى وفى يده المصحف ، فقُطعت يداه ، فأخذه بأسنانه حتى قُتل، فقال علىّ: قد طاب لكم الضّراب فقاتلوهم ، فقتل يومئذ سبعون، رجلا ، كلهم يأخذ بخطام الجمل، فلما عُقر الجمل وهُزم الناس ، أصابت طلحة رَمية فقتلته ، فيزعمون أن مروان بنَ الحكم رماه، وقد كان ابن الز بيرأخذ بخطام جمل عائشة، فقالت : من هذا؟ فأخبرها ؛ فقالت : واثُكْل أسماء! فجُرِح ، فألقى نفسَه فى الجَرْحَى، فاستُخرِج فبرأ من جراحته،، واحتمل محمد بنُ أبى بكر عائشة، فضُرب عليها فُسطاط ، فوقف علىّ عليها أنقال: استفززتِ الناس وقد فزّوا، فَأَلَّبتِ بينهم، حتى قتل بعضُهم بعضا ... فى كلام كثير. فقالت عائشة : يابن أبى طالب ، (١) ابن الأثير: ((الموت الأحمر)). ١ ٥١٠ سنة ٦ ملكتَ فأسجح، نعْم ما أبليت(١) قومَكَ اليوم! فسرّحها علىّ، وأرسل معها جماعةً من رجال ونساء ، وجهّزها ، وأمر لها باثنى عشر ألفًا من المال ؛ ٣١٨٧/١ فاستقلّ ذلك عبدُ الله بن جعفر، فأخرج لها مالا عظيمًا، وقال: إن لم يُجزه أمير المؤمنين فهو علىّ. وقتل الزبير ، فزعموا أن ابن جُرموز لهو الذى قتله ، وأنه وقف بباب أمير المؤمنين؛ فقال لحاجبه: استأذن لقاتل الزَّبير؛ فقال علىّ: ائذن له ، وبشره بالنار . حدثنى محمد بن ◌ُمارة ، قال : حدّثنا عبيد الله بن موسى ، قال : أخبرنا فُضيل ، عن سفيان بن عقبة، عن قرّة بن الحارث ، عن جوْن بن قتادة . قال قرّة بن الحارث : كنتُ مع الأحنف بن قيس ، وكان جَوْن ابن قتادة ابن عَمّى مع الزبير بن العوام، فحدّثّى جَوْن بن قتادة، قال: كنتُ مع الزّبير رضى الله عنه، فجاء فارسٌ يسير - وكانوا يسلّمون على الزّبير بالإِمْرة - فقال: السلام عليك أيّها الأمير؛ قال: وعليك السلام ؛ قال : هؤلاء القوم قد أتَوْا مكان كذا وكذا ، فلم أرَ قومًا أرثَ سلاحًا، ولا أقلّ عدداً، ولا أرعب قلوبنا من قوْم أنتَك، ثمّ انصرف عنه. قال: ثمّ جاء فارسٌ فقال: السَّلام عليك أيّها الأمير؛ فقال : وعليك السلام ، قال : جاء القوم حتى أتوا مكانَ كذا وكذا ، فسمعوا بما جمع الله عزّ وجلّ لكم من العدد والعُدّة والحدّ، فقذف اللّهُ فى قلوبهم الرعب، فولَّوْا مدبرين ؛ قال الزُّبير: إيهاً عنك الآن؛ فوالله لو لم يجد ابن أبى طالب إلا العَرْفَج لدبّ إلينا فيه؛ ثم انصرف . ثم جاء فارس وقد كادت الخيول أن تخرج من الرّهَج(٢) فقال : السلام عليك أيّها الأمير، قال : وعليك السلام ، قال : هؤلاء القوم ٣١٨٨/١ قد أتَوْك، فلقيت عمّارًاً فقلتُ له وقال لى ؛ فقال الزبير: إنه ليس فيهم ، فقال: بلى والله إنه لفيهم؛ قال: والله ما جعله الله فيهم، فقال: والله لقد جعله الله فيهم. قال: والله ما جعله الله فيهم؛ فلمّا رأى الرجلَ يخالفه (١) ابن الأثير: ((ابتليت)). (٢) الرحج : الغبار . ٥١١ سنة ٣٦. قال لبعض أهله : اركب فانظر: أحقّ ما يقول ! فركب معه ، فانطلقا وأنا أنظر إليهما حتى وقفا فى جانب الخيل قليلا، ثم رجعا إلينا ، فقال الزبير لصاحبه : ما عندك ؟ قال : صدق الرجل ؛ قال الزبير: يا جدْع أنفاه - أو يا قَطْعْ ظَهْراه ؟ - قال محمد بن ◌ُمارة: قال عبيد اللّه: قال فضيل: لا أدرى أيّهما قال - ثم أخذه أفكَل(١)، فجعل السلاح ينتفض، فقال جون: ثكلتنى أمى ، هذا الذى كنت أريد أن أموت معه ، أو أعيشَ معه ، والذى نفسى بيده ما أخذ هذا ما أرى إلاّ لشىء قد سمعه أو رآه من رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلمّا تشاغل الناسُ انصرف فجلس على دابته ، ثم ذهب ، فانصرف جون فجلس على دابّته ، فلحق بالأحنف ، ثم جاء فارسان حتى أتَيا الأحنف وأصحابه ، فنزلا ، فأتيا فأكبّاً عليه ، فناجياه ساعة ، ثم انصرفا . ثم جاء عمرو بن جُرموز(٢) إلى الأحنف ، فقال : أدركتُه فى وادى السباع فقتلتُه، فكان يقول : والذى نفسى بيده إن صاحب الزبير الأحتف . حدثنى عمر بن شبة ، قال : حدّثنا أبو الحسن ، قال : حدّثنا بشير ابن عاصم ، عن الحجّاج بن أرطاة ، عن عمار بن معاوية الدُّهی-حىّ من أحمَسٍ بَجيلة - قال: أخذ علىّ مصحفًا يوم الجَمَل، فطاف به فى ٣١٨٩/١ أصحابه ، وقال: مَنْ يأخذ هذا المصحف ، يدعوهم إلى ما فيه وهو مقتول ؟ فقام إليه فَّى من أهل الكوفة عليه قتَبَاء أبيض محشوّ ، فقال : أنا ، فأعرض عنه، ثم قال: مَنْ يأخذ هذا المصحفَ يدعوهم إلى ما فيه وهو مقتول ؟ فقال الفتى : أنا ، فأعرض عنه ، ثم قال : مَنْ يأخذ هذا المصحفَ يدعوهم إلى ما فيه وهو مقتول ؟ فقال الفتى : أنا ؛ فدفعه إليه ، فدعاهم فقطعوا يده اليمنى ، فأخذه بيده اليسرى ، فدعاهم فقطعوا يدَه اليسرى ، فأخذه بصدره والدّماء تسيل على قبائه، فقتِل رضى الله عنه، فقال علىّ: الآن حلّ قتالُهم ، فقالت أمّ الفتى بعد ذلك فيما ترثى : لا هُمَّ إنَّ مُسْلِماً دَعَاهُمُ يَتْلُو كتابَ الله لا يُخْشَاهُمُ (٢) هو عمير وانظر ص ٤٩٩. (١) الأفكل : الرعدة . ٥١٢ سنة ٣٦ وأمّهُمْ قَائمة تراهُ يأتمرون الفَىّ لا تَنَْاهُمُ * قد خُضِبَتْ مِنْ عَلَقٍ لِحَاهُمُ . حدّثنى عمر ، قال : حدّثنا أبو الحسن ، قال : حدّثنا أبو مخنف ، عن جابر، عن الشعبىّ، قال : حملت ميمنةُ أمير المؤمنين على ميسرة أهلِ البصرة، فاقتتلوا، ولاذَ الناس بعائشةَ رضى الله عنها، أكثرهم(١) ضَبّة والأزْد ، وكان قتالهم من ارتفاع النهار إلى قريبٍ من العصر ؛ ويقال : إلى أن زالت الشمس ، ثم انهزموا ، فنادى رجل من الأزد : كرّوا ، فضربه محمد ابن علىّ فقطع يده، فنادى: يا معشر الأزد فرّوا، واستحرّ القتل بالأزد(١)، فنادَوا: نحن على دين علىّ بن أبى طالب؛ فقال رجل من بنى ليث بعد ذلك: سائلْ بنا يَوْمَ لقينا الأزْدا واَتَخْلُ تَعْدو أَشْقَراً وَوَرْدَا لما قَطَمْنَا كِبْدَهُمْ والزَّندَا سُحْقَاً لَهُمْ فِى رَأْيِهِمْ وُبُعْدًا! ٣١٩٠/١ حدّثنى عمر بن شبّة، قال : حدثنا أبو الحسن ، قال : حدثنا جعفر ابنُ سليمان، عن مالك بن دينار ، قال : حمل عمّار على الزبير يومَ الجمل ، فجعل يُحُوزه بالرُّمح)، فقال: أتريد أن تقتلنى ؟ قال : لا، انصرفْ؛ وقال عامر بن حفص : أقبل عمّارٌ حتى حاز الزبير يومَ الجمل بالرمح ، فقال : أتقتلى يا أبا اليقظان ! قال : لا يا أبا عبد الله. # رجع الحديث إلى حديث سيف ، عن محمد وطلحة : قالا : ولما انهزم الناس فى صدر النهار، نادى الزبير : أنا الزّبير، هلُمّوا إلىَّ أيُّها الناس ، ومعه مولى له ينادى : أعن حوارىّ رسول الله صلى الله عليه وسلم تنهزمون ! وانصرف الزبير نحو وادى السباع ، واتَّبعه فُرسان ، وتشاغلَ الناس عنه بالناس ، فلمارأى الفُرْسان تُتْبَعَه عطَف عليهم ، ففرّق بينهم ، (١) ابن الأثير: ((وكان من أكثرهم)). (٢) ابن الأثير: ((فى الأزد)). سنة ٣٦ ٥١٣ فكرُّوا عليه، فلمّا عرفوه قالوا: الزّبير! فدعوْه(١)، فلما نفر فيهم علياء بن الهيثم؛ ومرّ القعقاع فى نفر بطلحة وهو يقول: إلىَّ عباد اللّه ، الصبر الصبر! قال له : يا أبا محمد ؛ إنك الجريح، وإنك عمّا تريد لعليل؛ فادخل الأبياتَ ، فقال : يا غلام ، أدخلنى وابغنى مكانًا . فأدخل البصرة ومعه غلام ورجلان، فافتتل الناس بعْده ، فأقبل الناس فى هزيمتهم تلك وهم يريدون البصرة . فلمّاً رأوا الجمل أطافت به مضر عادوا قَلْبًا كما كانوا حيث التقوا، وعادوا ٣١٩١/١ إلى أمر (٢) جديد، ووقفتْ ربيعة البصرة، منهم ميمنة ومنهم ميسرة، وقالت عائشة : خلّ يا كعب عن البعير ؛ وتقدّم بكتاب الله عزّ وجلّ فادعُهم إليه ، ودفعت إليه مصحفًا . وأقبل القوم وأمامهم السبئيّة يخافون أن يجرى الصّلح ، فاستقبلهم كعب بالمصحف، وعلىٌّ من خلفهم يَزَعُهم ويأبَوْن إلاّ إقداماً، فلما دعاهم كعب رشَقوه رِشْقًاً(٣) واحداً، فقتلوه، ورمتوا عائشةً فى هَودجها، فجعلت تنادى: يا بسىَّ، البقيّة البقيّة-ويعلو صوتُها كَشْرةاللّه الله، اذكروا اللهَ عزّ وجلّ والحساب، فيأبون إلاّ إقدامًاً، فكان أوّل شىء أحدثتْه حين أبوْا أن قالت: أيُّها الناس، العنوا قتلة عثمان وأشياعتهم ، وأقبلتْ تدعو . وضجّ أهل البصرة بالدعاء ، وسمع على بن أبى طالب الدعاءَ فقال : ما هذه الضجّة ؟ فقالوا: عائشة تدعو ويدعون معها على قتلة عثمان وأشياعهم، فأقبل يدعو ويقول : اللهم العن قتلة عثمان وأشیاعتهم . وأرسلت إلىعبدالرحمن ابن عثّاب وعبد الرحمن بن الحارث : اثبُتا مكانكما ، وذمرت الناس حين رأت أنّ القوم لا يريدون غيرها ، ولا يكفّون عن الناس ، فازدلفت مُضَر البصرة ، فقصفت مضرّ الكوفة حتى زُوحم علىّ ، فنخس على قفا محمد، وقال: احمِل، فنكَل، فأهوى علىّ إلى الرّاية ليأخذها منه، فحمل ، فتراك الراية فى يده ، وحملت مضر الكوفة ، فاجتلدوا قدّام الجمل حتى (١) هنا نقص فى أصول ط . (٢) ابن الأثير والنويرى: ((فى أمر)). (٣) الرشق ، بالكسر : الوجه من الرمى . ٥١٤ سنة ٣٦ ٣١٩٢/١ ضرسوا، والمجنَّبات على حالها (١)، لا تصنع شيئاً، ومع علىّ أقوام(٢) غير مُضَر، فمنهم زيد بن صُوحَان ، فقال له رجل من قومه: تنحّ إلى قومك، مَالَك ولهذا الموقف ! ألستَ تعلم أن مضرّ بحيالك ، وأنّ الجمل بين يديك ، وأن الموتَ دونه ! فقال : الموت خير من الحياة ، الموت ما أريد؛ فأصيب وأخوه سَبْحان، وارْتُتّ صعصعة، واشتدّت الحرب . فلما رأى ذلك علىّ بعث إلی الیمن وإلی ربیعة: أن اجتمعوا علیمین یلیکم، فقام رجلٌ من عبد القيس فقال : ندعو کم إلی کتاب الله عزّ وجلّ ؛ قالوا: و کیف یدعونا إلی کتاب اللّه مَن لا يقيم حدودَ اللّه سبحانه، ومن قتل داعىّ اللّه كعب بن سُور! فرصَتْه رَبيعة رِشْقًا واحداً فقتلوه، وقام مسلم بن عبد الله العجلىّ مقامه ، فرشقوه رِشِقًاً واحداً ، فقتلوه ، ودعت يَمَنُ الكوفة يمن البَصْرة فرشقوهم. كتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحة ، قالا : كان القتال الأوّل يستحرّ إلى انتصاف النهار، وأصيب فيه طلحة رضى الله عنه، وذهب فيه الزّبير، فلما أوَوْا إلى عائشةَ وأبى أهل الكوفة إلاّ القتال ، ولم يريدوا إلاّ عائشة ، ذمرتهم عائشة، فاقتتلوا حتى تنادَوْا فتحاجزوا ، فرجعوا بعد الظهر فاقتتلوا ، وذلك يومَ الخميس فى جُمادى ٣١٩٣/١ الآخرة، فاقتتلوا صدْرَ النهار مع طلحة والزبير، وفى وسطه مع عائشةً، وتزاحف الناس ، فهزمت يَمنُ البصرة يمنَ الكوفة، وربيعةُ البصرة ربيعةٌ الكوفة ، ونهد علىّ بمضر الكوفة إلى مضر البصرة ، وقال : إن الموت ليس منه فَوْت ، يُدرِك الهارب، ولا يَترك المُقيم. حدّثنى عمر ، قال : حدثنا أبو الحسن ، قال : حدّثنا أبو عبد الله القرشىّ ، عن يونس بن أرقم ، عن على بن عمرو الکندى ، عن زيد بن حساس ، قال : سمعتُ محمد بن الحنفيّة يقول: دفع إلىّ أبى الراية" يوم الجمل، وقال : تقدّم ؛ فتقدّمتُ حتى لم أجد متقدّمًا إلاّ على رمح؛ قال : تقدّمَ لا أُمَّ لك ! فتكاكأتُ وقلتُ: لا أجد متقدّمًا إلاّ على سنان رُمْح ، (١) ابن الأثير والنويرى: ((والمجنبتان على حالهما)). (٢) ابن الأثير: ((قوم من غير مضر)). ٥١٥ سنة ٣٦ فتناول الرّابةَ من يدى متناوِلٌ لا أدرى من هو ! فنظرتُ فإذا أبی بین یدیّ وهو يقول : أَنتِ الَّتِى غَرَّكِ مِنِّى اُلَحْنَى يا عَيْشَ إِنَّ القَوْمَ قَوْمٌ أَعْدَا الخَفْضُ خَيْرٌ مِن قِتال الأبْناء كتبَ إلىّ السَّرىّ، عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة ، قالا : اقتتلتِ المجنّبتان حين تزاحفتا قتالاً شديداً، يشبه ما فيه القَلْبان ، واقتتل أهلُ اليمن ، فقتل على راية أمير المؤمنين من أهل الكوفة عشرة ، كلما أخذها رجلٌ قتل خمسة من هَمْدان وخمسة من سائر اليمن ، فلما رأى ذلك يزيد بن قيس أخذها ، فثبتتْ فى يده وهو يقول : ٣١٩٤/١ قد عِشْتِ يا نَفْس وقد غَنِيتٍ دَهْراً فقَطْكِ اليومَ مَا بَقِيتٍ * أَطْلُبُ طولَ الُمْر ما حَبيتٍ* وإنما تمثّلها وهو قول الشاعر قبله. وقال نِمْان بن أبى نِمْان الهَمْدانىّ: جَرَّدْتُ سَيْفِى فى رِجال الأزْدِ أُضْرِبُ فى كُهُولِهِمْ وَالُرْدِ كلَّ طويلِ الساعِدَيْنِ بَهْدِ وأقبلتْ ربيعة ، فقتل على راية الميسرة من أهل الكوفة زيد ، وصرع صعصعة ، ثم سَيْحان، ثم عبد الله بن رقبة بن المغيرة، ثم أبو عبيدة بن راشد ابن سُلمَى وهو يقول: اللهمّ أنت هدَيَتَنا من الضّلالة، واستنقذْتَنا من الجهالة ، وابتليتّنا بالفتنة، فكنّا فى شُبهة وعلى ريبة؛ حتى قتل ، ثمّ الحصين ابن معبد بن النُّعمان، فأعطاها ابنه معبداً ، وجعل يقول : يا معبد، قرَّب لها بَوَّها تحدّب ، فثبتتْ فى يده . كتب إلىّ السرىّ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحة ، قالا: لما رأت الكُماة من مضر الكوفة ومضر البصرة الصبر تنادوا فى عسكر عائشة وعسكر علىّ: يأيُّها الناس، طرِّفوا إذا فرِغ الصبر، ونزع النصر . فجعلوا ٠٠ ٥١٦ سنة ٣٦ ٣١٩٥/١ يتوجّئون(١) الأطراف: الأيدى والأرجُل، فما رُئيت وقعة قطّ قبلَها ولا بعدَها، ولا يسمع بها أكثر يداً مقطوعة ورجلا مقطوعة منها ، لا يُدرَى مَن صاحبها . وأصيبت يدُ عبد الرحمن بن عتّاب يومئذ قبل قتله ، وكان الرجل من هؤلاء وهؤلاء إذا أصيب شىء من أطرافه استَقْتَل إلى أن يُقْتَل . كتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب، عن سيف، عن الصعب بن عطيّة ابن بلال، عن أبيه، قال: اشتدّ الأمر حتى أرزت ميمنة الكوفة إلى القلب ، حتى لزِقت به ، ولزقت ميسرة البصرة بقلْبهم ، ومنعوا ميمنةَ أهل الكوفة أن يختلطوا بقلبهم، وإن كانوا إلى جنبهم ، وفعلَ مثل ذلك ميسرة الكوفة وميمنة البصرة ، فقالت عائشة - رضى الله عنها - لمن عن يسارها : مَن القوم ؟ قال صَبْرة بن شيمان: بَنُوكِ الأزْد، قالت: يآل غَسّان! حافظوا اليومَ جلادكم الذى كنا نسمع به ، وتمثّلتْ : وهِنْبٌ وأَوْسُ جَالَدَتْ وشَبِيبُ وجالَدَ مِنْ غَسَّانَ أَهْلُ حِفاظِها وقالت لمن عن يمينها : مَن القوم ؟ قالوا: بكربن وائل ؛ قالت : لكم يقول القائل : وجاءوا إلَينا فى الحديدِ كَأَنَّهُمْ مِنَ العِزّةِ القَّمْسَاءِ بَكْرُ بنُ وائلٍ إنما بإزائكم عبدُ القيس . فاقتتلوا أشدّ القتال مِن قتالهم قبل ذلك، وأقبلتْ على كتيبة بين يديها ، فقالت : مَن القوم ؟ قالوا : بنو ناجية ، قالت : بَخٍ بَخٍ ! سيوفٌ أبطحيّة، وسيوف قرشية، فجالدوا جلاداً يُتفادى منه . ثمّ أطافت بها بنو ضبة، فقالت: ويها جمْرةَ الجمرات! حتى إذا رقُّوا خالَطَهم بنو عدىّ، وكثروا حولها، فقالت : مَن أنتم ؟ قالوا : بنو عدّى(٢)، خالطنا إخواننا، فقالت: ما زال رأس الجمل معتدلا حتى قتلت بنو ضبّة حولى، فأقاموا رأسَ الجمل، ثم ضربوا ضربًا ليس بالتعذير ، ٣١٩٦/١ (١) يتوجئون الأطراف: يضربونهم فى أيديهم وأرجلهم. (٢) النويرى: ((من بنى)). سنة ٣٦ ٥١٧ .- ولا يعدلون بالتطريف ؛ حتى إذا كثر ذلك وظهر فى العسكريْن جميعاً . رامُوا الجمل وقالوا : لا يُزال القومُ أو يصرع، وأرزتْ مجنُّبتا علىّ فصارتا فى القلب ، وفعل ذلك أهلُ البصرة ، وكره القومُ بعضهم بعضًا ، وتلاقوا جميعًا بقلبيهم ، وأخذ ابن يثربىّ برأس الجمل وهو يرتجز ، وادّعى قتل علباء ابن الهيثم وزيد بن صُوحان وهند بن عمرو ، فقال : أنا لِمِنْ يُنْكِرُفِى ابْنُ يَثْربى قاتلُ عِلْباء وهِنْدِ الجملى وابْنٍ لِصُوحانَ عَلَى دينٍ على. ٥ فناداه عمّار: لقد لعمرى لذتَ(١) بحريز، وما إليك سبيل(٢)، فإن كنتَ صادقًا فاخرج من هذه الكتيبة إلىّ ؛ فترك الزمام فى يد رجل من بنى عدىّ حتى كان بين أصحاب عائشة وأصحاب علىّ ، فزحم الناس عمّارًاً حتى أقبل إليه ، فاتّقاه عمار بدرقته ، فضربه فانتشب سيفه فيها ، فعالجه فلم يخرج ، فخرج عمّار إليه لا يملك من نفسه شيئًا ، فأسفّ عمار لرجليه فقطعهما ، فوقع على استه، وحمله أصحابه ، فارتُثَّ بعدُ، فأتِى به علىّ، فأمَر بضرب عنقه. ولما أصيب ابن يتربىّ ترك ذلك العدوىُّ الزَّمام ، ثم خرج فنادى: مَن يبارز؟ فختَنّس عمّار، وبرز إليه ربيعة العُقَيلىّ - والعدوىّ يدعى عمرة بن بَجْرة ، أشدّ الناس صوتًا، وهو يقول : ٣١٩٧/١ والأُمُّ تَغْذو ولَدًا وَتَرْحَمُ يا أُمّنا أَعَقّ أُمّ نِعَلَمُ وتُخْتَلَى مِنْهُ يَدٌ وِمِعْعَمٍ(٢)! ألا تَرَیْنَ كَمْ شجَاعٍ يُكلَمُ ثم اضطَربا، فأثْخنَ كلّ واحد منهما صاحبه ، فماتا . وقال عطيّة بن بلال : ولحق بنا من آخر النهار رجل يدعى الحارث ، من بنى ضبّة، فقام مقام العَدَوِىّ، فما رأيْنا رجلا قطّ أشدَّ منه، وجعل يقول : (١) ابن الأثير: ((عذت)). (٢) ابن الأثير: ((من سبيل)). (٣) تختلى: تقطع. ٥١٨ سنة ٣٦ نحن بنى ضَبَّةَ أصحابُ الجمل°(١) نَنعَى أبن عفانَ بأطرافِ الأسَلْ الموتُ أحَلَى عندنا من العسلْ رُدُوا علينا شيخَنا ثُمَّ يَجَلْ(٢) حدّثّنى عمرُ بن شبَّة، قال: حدثنا أبو الحسن ، عن المفضّل بن محمد، عن عدىّ بن أبى عدىّ، عن أبى رجاء العطارديّ، قال: إنى لأنظر إلى رجل يومَ الجمل وهو يقلِّب سيفًا بيده كأنه مخراق ، وهو يقول : ننازِلُ الموتَ إِذا الموتُ نَزَلْ نحن بنى ضبّة أصحابُ الجملْ نَعى ابنَ عمَّنَ بأطراف الأسَلْ والموتُ أشهى عندنا من العسَلْ ● رُدُّوا علينا شيخْنَا ثُمَّ ◌َجَلْ. حدّثّنى عمر ، قال : حدثنا أبو الحسن ، عن المفضّل الضبّىّ ، قال : كان الرجل وسيمَ بن عمرو بن ضِرار الضبّ. حدّثّنى عمر، قال: حدثنا أبو الحسن ، عن الهُذَلِىّ، قال: كان عمرو بن يثربىّ يحضّض قومه يوم الجمل ، وقد تعاوروا الخطام يَرتجزون: نحن بنى ضَبَّةَ لا نَفِرُّ حتى نَرَى جماجماً تَخِرُ يَخِرُّ منها العَلَقُ، المُحْمَرُّ * كلّ بِنِيكِ بِطَلٌ شُجاعٌ يا أُمّنا يا عيشُ لن تُراعى يا زوجة المباركِ المهْدِىّ يا أُمّنا يا زوجة النبيّ حتى قُتل على الخِطام أربعون رجلا ، وقالت عائشة رضى الله عنها : ٣١٩٩/١ ما زال جملى معتدلا حتى فقدت أصواتَ بنى ضَبّة. وقتل يومئذ عمرو بن يتربىّ علباءَ بن الهيثم السَّلوسىّ، وهندَ بنعمروالجملىّ، وزید بن صوحان وهو يرتجز ويقول : (١) كذا فى الكامل ١: ١١٢ ، قال: ونصب ((بنی)) على الاختصاص، وفی ط: «نحن بنو)). (٢) بجل، أى حسب، والبيت فى اللسان ١٤ : ٧٠. ٣١٩٨/١ سنة ٣٦ ٥١٩ أَضْرِبُهُمْ ولا أَرِى أَبا حَسَنْ كفى بهذا حَزَّناً من الحزنْ إنا نُمِرُّ الأمرَ إمرارَ الرَّسَنْ. ٠ فزعم الهُدَلىّ أنّ هذا الشعر تُمثِّل به يومَ صِفّين. وعرض عمار لعمرو ابن يثربىّ - وعمار يومئذ ابن تسعين سنة، عليه فَرْوٌ قد شدّ وسطه بحبل من ليف - فبَدَرَه عَمرو بن يثربىّ فنحتى له ◌َرَقته فنشب سيفه فيها ، ورماه الناس حتى صُرِع وهو يقول : إن تقتلونى فأنا ابنُ يَثْرِبِ قاتلُ عِلباءَ وهند الجملى • ثمَّ ابنِ صُوحانَ على دينِ علي. وأخذ أسيراً حتى انتُهِى به إلى علىّ ، فقال : استبْقنى . فقال : أبعد ثلاثة تُقبل عليهم بسيفك تضربُ به وجوههم ! فأمر به فقُتل . وحدّثّنى عمر ، قال : حدّثنا أبو الحسن ، قال : حدّثنا أبو مخنف ، عن إسحاق بن راشد، عن عبَّاد بن عبد الله بن الزّبير ، عن أبيه، قال: مشيت يوم الجمل وبى سبع وثلاثون جراحة من ضربةٍ وطَعنةٍ ، وما رأيتُ مثلَ يوم الجمل قطّ، ما ينهزم منا أحد ، وما نحن إلاّ كالجبل الأسود ، وما يأخذ بخطام الجمل أحد إلاّ قُتل، فأخذه عبدُ الرحمن بن عتاب فقُتل ، فأخذه الأسوَد بن أبى البَخْرىّ فصُرع، وجئتُ فأخذتُ بالخِطام ، فقالت عائشة: من أنت؟ قلت: عبد الله بن الزّبير. قالت: واثُكْل أسماء! ومرّ بى الأشتر ، فعرفتُه فعانقْته، فسقطنا جميعاً ، وناديت: (( اقتُلُونی ومالكا))؛ فجاء ناسٌ منا ومنهم ، فقاتلوا عنا حتى تحاجزنا ، وضاع الخطام ، ونادى علىّ: اعقِروا الجمل ، فإنه إن عُقْر تفرّقوا؛ فضرَبَه رجلٌ فسقط ، فما سمعتُ صوتًا قطّ أشدّ من عجيج الجمل . ٣٢٠٠/١ ٠ ٠ .. وأمر علىّ محمدَ بن أبى بكر فضرب عليها قبّة، وقال: انظر، هل وصل إليها شىء؟ فأدخل رأسَه، فقالت : من أنتَ ؟ وَيَْلَك ! فقال: أبغضُ أهلك إليك ، قالت : ابن الختعميّة؟ قال : نعم ؛ قالت : بأبى أنت وأمىّ! الحمد لله الذى عافاك. ١ ٥٢٠ سنة ٣٦ حدثنى إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشّهيد ، قال : سمعتُ أبا بكر ابن عيّاش يقول: قال علقمة: قلت للأشتر : قد كنتَ كارهًا لقتل عثمان رضى الله عنه ، فما أخرجكَ بالبصرة ؟ قال: إنّ هؤلاء بايعوه ، ثم نكثوا - وكان ابن الزبير هو الذى أكره عائشةَ على الخروج- فكنت أدعو الله عزّ وجلّ أن يلقُّيْنِيه، فلقينى كفّة" لكفّة ، فما رضيت بشدّة ساعدى أن قمت فى الركاب فضربته على رأسه فصرعتُه . قلنا فهو القائل: ((اقتُلونى ومالكًا)) ؟ قال: لا، ما تركته وفى نفسى منه شىء ، ذاك عبدُ الرحمن بن عتّاب بن أسيد ، لقينى فاختلفنا ضربتين، فصرَعَى وصرعْتُه، فجعل يقول. ((اقتُلُونى ومالِكًا))، ولا يَتَعَلَمون مَن مالِك ، فلو يعلمون لقتلونى . ثم قال أبو بكر بن عياش : هذا كتابك شاهده . حدثنى به المغيرة ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، قال : قلت للأشتر : حد ◌ّثنی عبد الله بن أحمد ، قال : حدثنى أبى ، قال : حدثنى سليمان ، ٣٢٠١/١ قال: حدثنى عبد الله، عن طلحة بن النضر، عن عثمان بن سليمان ، عن عبد الله بن الزبير، قال: وقف علينا شابّ، فقال: احذروا هذين الرّجلين؛ فذكره - وعلامة الأشتر أنّ إحدى قدميه بادية من شىء يجدُ بها - قال: لما التقينا قال الأشتر: لما قصد لى سوّى رمحه لرجلى، قلت : هذا أحمق ، وما عسى أن يدرك منى لو قطعها ! ألستُ قائلَه! فلما دنا منى جمع يديه فى الرمح ، ثم التمس به وجهى ، قلتُ : أحدُ الأقران . حدّثنى عمر بن شبّة ، قال : حدثنا أبو الحسن ، عن أبى مخنف ، عن ابن عبد الرحمن بن جُندَب ، عن أبيه ، عن جدّه ، قال : كان عمرو ابن الأشرف أخذ بخطام الجمل ، لا يدنو منه أحدٌ إلا خَبَطَه بسيفه، إذْ أقبل الحارث بن زُهَير الأزديّ وهو يقول: