النص المفهرس

صفحات 401-420

٤٠١
سنة ٣٥
معه هذه الخزيرة قط ؟ قلت: نعم؛ فكادت اللقمة تفرتُ(١) فی یدی
حين أهوِى بها إلى فمِى ؛ وليس فيها لحم ؛ وكان أدْمها السمن ولا لبنَ فيها.
فقال عثمان: صدقت، إنّ عمر رضى الله عنه أتعب والله من تبع أثره ؛ وإنه
كان يطلب بثَنْبه عن هذه الأمور ظَلَفًا(٢). أما والله ما آ كله من مال
المسلمين ؛ ولكنى آكلُه من مالى؛ أنت تعلم أنى كنت أكثر قريش مالا ،
وأجدّهم فى التجارة ؛ ولم أزل آ كل من الطعام ما لان منه ؛ وقد بلغت سنًّا
فأحبُّ الطعام إلىّ ألينُه؛ ولا أعلم لأحد علىّ فى ذلك تَبِعةً .
قال محمد: وحدّثنى ابنُ أبى سَبْرة، عن عاصم بن عبيد اللّه، عن عبد الله
ابن عامر ، قال : كنت أفطر مع عثمان فى شهر رمضان ؛ فكان بأتينا
بطعام هو أليسن من طعام عمر ، قد رأيت على مائدة عثمان الدَّرْمَك الجيّد
وصغار الضأن كلّ ليلة ؛ وما رأيت عمر قطّ أكل من الدقيق منخولا ،
ولا أكل من الغنم إلاّ مسانّها، فقلت لعثمان فى ذلك، فقال: يرحم الله عمر!
ومن يُطيق ما كان عمر يطيق !
٣٠٣٢/١
قال محمد : وحدثنى عبد الملك بن يزيد بن السائب ، عن عبد الله بن
السائب ، قال : أخبرنى أبى ، قال : أوّل فسطاط رأيته بمنَى فسطاط لعثمان ،
وآخر لعبد الله بن عامر بن كُريز ، وأوّل من زاد النداء الثالث يوم الجمعة
على الزَّوراء عثمان، وأوّل مَنْ نُخل له الدقيق من الولاة عثمان رضى اللّه عنه.
كتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحة ، قالا :
بلغ عثمان أنّ ابن ذى الحبكة النَّهدىّ يعالج فيرنْجًا - قال محمد بن
سلمة: إنما هو نيرج(٣) - فأرسل إلى الوليد بن عُقبة ليسأله عن ذلك؛ فإن
أقرّ به فأرجِعْه، فدعا به فسأله ، فقال : إنما هو رِفْق وأمرٌ يعجَب منه؛
فأمر به فعزِّر ، وأخبر الناسَ خبره، وقرأ عليهم كتاب عثمان: إنه قد جُدَّ بكم،
فعليكم بالجِدّ ؛ وإياكم والهُزّال؛ فكان الناس عليه؛ وتعجّبوا من وقوف عثمان ؟
(١) تفرث؛ أى تنشق وتتناثر .
(٢) ظلف نفسه عن الشىء يظلفها ظلفاً ؛ أى منعها من أن تفعله
(٣) النيرج: أخذ كالسحر وليس به .

٤٠٢
سنة ٣٥
على مثل خبره ، فغضب ، فتفر فى الذين نفروا ، فضرب معهم ، فكتب إلى
عثمان فيه، فلما سيّر إلى الشأم مَنْ سيّر، سيّر كعب بن ذى الحبكة ومالك
ابن عبد اللّه - وكان دينه كدينه - إلى ◌ُدُنباوند؛ لأنها أرضٌ سَحِرة، فقال
فى ذلك كعب بن ذى الحبكة للوليد :
لَعَمْرى لئن طردتَنى ما إلى التى طِعْتَ بها من سَقْطَتِ لَسَبِيلُ
إلى الحقّ دَهْراً غال ذلك غُولُ
رَجَوْتُ رُجوعى يابنَ أَروَى وَرَجْعَتِي
وشَتِىَ فى ذات الإله قليلُ
وإِنّ اغترابى فى البلاد وجَفوَّتى
عليك بِدُنْبَاوَتْدِكُمْ لَطَويلُ
وإنّ دُعالى كلَّ يومٍ وليلةٍ
فلما ولىَ سعيد أقفَله، وأحسن إليه واستصلحه، فكفره، فلم يزدد إلا
فساداً . واستعار ضابئ بن الحارث البرجمىّ فى زمان الوليد بن عقبة من قوم من
الأنصار كلبًا يدعى قرْحان، یصید الظباء، فحبسه عنهم، فنافره الأنصاریون،
واستغاثوا عليه بقومه فكاثروه ، فانتزعوه منه وردّوه على الأنصار ، فهجاهم
وقال فى ذلك :
تَضْلُّ لها الوَجْنَاءِ وهْىَ حَسيرُ(١)
تَخَشِّمَ دونی وَفدُ قرحانَ خطةً
حَبَاهُمْ بَيْتِ المَرَزُبان أمير
فباتوا شِباعاً ناعِمين كأنما
فإنّ عقوقَ الأَمَّهاتِ كبيرُ
فَكلُبُكُمُ لَا تَتْرُ كُوافَهَوَ أُمُّكُمْ
فاستعدوا علیه عثمان، فأرسل إليه، فعزّره وحبسه كما كان يصنع بالمسلمين،
فاستثقل ذلك ، فما زال فى الحبس حتى مات فيه . وقال فى الفتك يعتذر إلى
أصحابه :
حَمَمَتُ ولم أَفَعَلْ وكدتُ وَلَيَتَنِى فَعَلَتُ وَوَلَّيْتُ الْبُكاءَ حَلَاقُلْ(٢)
ألا مَن لَخَضْمٍ لم يَجِد مَن يُجادِلُ !
وقائلةٍ قد ماتَ فى السجنِ ضائی
٣٠٣٣/١
٣٠٣٤/١
(١) خزانة الأدب ٤: ٨٠، وفيها: ((تظل به)).
(٢) خزانة الأدب ٤ : ٧٩ .

٤٠٣
سنة ٣٥
وقائلةٍ لا يُبْعِدِ اللهُ ضابئاً فَنْمَ الفَتى تَخْلُو به وتُحَاوِله
فلذلك صار عمير بن ضابئ سَبئيًّا .
كتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن المستنير ، عن أخيه ،
قال: والله ما علمت ولا سمعتُ بأحد غزا عثمانَ رضى الله عنه، ولا ركب إليه
إلاّ قتل؛ لقد اجتمع بالكوفة نفرٌ، فيهم الأشتر وزيد بن صُوحان وكعب
ان ذی الحکة وأبو زینب وأبو مورِّع و کمیل بن زیاد وعمیر بن ضابئ ؛
فقالوا: لا والله لا يُرفَع رأسٌ ما دام عثمان على الناس ؛ فقال عمير بن ضابئ
وكُميل بن زياد : نحن نقتله . فركبا إلى المدينة ؛ فأما عمير فإنه نكل عنه،
وأما كُميل بن زياد فإنه جسر وثاوره ؛ وكان جالسًا يرصده حتى أتى عليه
عثمان ، فوجأ عثمان وجهه ، فوقع على استه ، وقال : أوجعتنى يا أمير المؤمنين !
قال: أوَ لَستَ بفاتك! قال: لا والله الذى لا إله إلاّ هو ؛ فحلف وقد
اجتمع عليه الناس، فقالوا : نفتّشه يا أميرَ المؤمنين، فقال: لا، قد رزق الله
العافية ، ولا أشتهى أن أطلع منه على غير ما قال . وقال : إن كان كما قلت
يا كميل فاقتدْ منّى - وجثا - فوالله ما حسبتك إلاّ تريدنى، وقال: إن كنتَ
صادقًا فأجزل اللّه، وإن كنتَ كاذبًا فأذلّ اللّه. وقعد له على قدميه وقال :
دونك! قال: قد تركتُ. فبقيا حتى أكثر الناس فى نجائهما، فلمّا قدم الحجّاج
قال : مَن كان من بعْث المهلب فليوافِ مكتبه ؛ ولا يجعل على نفسه سبيلا .
فقام إليه عمير ، وقال: إنى شيخ ضعيف ، ولى ابنان قويّان ؛ فأخرِجْ أحدهما
مكانى أو كليهما ، فقال : من أنت ؟ قال : أنا عمير بن ضابى ، فقال :
والله لقد عصيتَ اللّه عزّ وجل منذ أربعين سنة، ووالله لأنكِِّنّ بك المسلمين،
غضبْت لسارق الكلب ظالمًا، إنّ أباك إذْ غُل لتهمّ؛ وإنّك هممت ونكلت،
وإنى أهُمّ ثم لا أنكل . فضربت عنقه .
كتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب ، عن سيف ، قال : حدثنا رجل من
بنى أسد ، قال : كان من حديثه أنه كان قد غزا عثمان رضى الله عنه فيمن
غزاه ؛ ؛ فلما قدم الحجّاج ونادى بما نادى به ، عرض رجل عليه ما عوض
٣٠٣٥/١

٤٠٤
سنة ٣٥
٣٠٣٦/١ نفسه، فقبل منه ، فلما ولى قال أسماء بن خارجة : لقد كان شأن عمير مما
يهمّنى ، قال : ومَن عمير ؟ قال : هذا الشيخ ، قال :
* ذكرتنى الطعن وكنت ناسياً(١).
أليس فيمن خرج إلى عثمان ؟ قال : بلى ، قال : فهل بالكوفة أحد
غيره؟ قال: نعم، كُمَيل ، قال: علىّ بعُمير، فضرب عنقه، ودعا بكميل
فهرب ؛ فأخذ النّخَعَ به ، فقال له الأسود بن الهيثم : ما تريد من شيخ قد
كفاكه الكبير! فقال: أما والله لتحبسنّ عنى لسانك أو لأحُسَّنَّ رأسك
بالسيف. قال : أفعل. فلما رأى كُميل ما لقىَ قومه من الخوف وهم ألفا
مقاتل ، قال : الموت خير من الخوف إذا أُخيف ألفان من سَبَسَى وحرِموا .
فخرج حتى أتى الحجّاج ، فقال له الحجّاج : أنت الذى أردت ثم لم يكشفك
أمير المؤمنين ، ولم ترضَ حتى أقعدته للقصاص إذْ دفعك عن نفسه ؟ فقال:
على أىّ ذلك تقتلنى ! تقتلى على عفوه أو على عافيتى ؟ قال : يا أدهم بن
المحرز، اقتله ؛ قال : والأجر بينى وبينك؟ قال: نعم ، قال أدهم: بل الأجر
لك ؛ وما كان من إثْم فعلىّ". وقال مالك بن عبد اللّه ـ وكان من المسيّرين:
مَضَتْ لابنٍ أَروَى فِى كُمَيَلٍ ظُلامَةٌ عفاها له والمُستَقِيدُ يُلامُ
عَلَيْكَ أبا عَمْرِو وأنت إمامُ
وقال له لا أقبِحُ اليومَ مُثْلَةٌ
٣٠٣٧/١
قُرَّيشٌ بِنا على الكبير حرامٌ
رُوَيَدَكَ رأسى والذى نَسَكَتْ له.
ولَيسَ عَلَينا فى القصاصِ أثامُ
ولِلَفْوِ أمنٌ يَعرِفُ الناسُ فَضْلَهُ
ولو عِلِمَ الفاروقِ ما أنت صانِعٌ نَهَى عَنكَ نَهَياً ليس فيه كلامُ
حدّثنى عمر بن شبّة ، قال: حدّثنا علىّ بن محمد ، عن سحيم بن
حَقْص ، قال : كان ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب شريكَ عثمان فى
الجاهليّة ، فقال العباس بن ربيعة لعثمان: اكتب لى إلى ابن عامر يُسلِفنى
مائة ألف؛ فكتب ، فأعطاه مائة ألف وصلَه بها، وأقطعه داره؛ دار العباس
ابن ربيعة اليوم
وحدثنى عمر، قال : حدّثنا علىّ ، عن إسحاق بن يحيى ، عن موسى
(١) مثل، أول من قاله رهيم بن حزن الهلالى. الميدانى ١٨٨:١

٤٠٥
سنة ٣٥
ابن طلحة ، قال : كان لعثمان على طلحة خمسون ألفًا ، فخرج عثمان
يوميًا إلى المسجد ، فقال له طلحة: قد تهيّأ مالُكَ فاقبضه ، قال : هو لك
يا أبا محمد معونةً لك على مروءتك .
وحد ثنی عمر ، قال : حدثنا علىّ، عن عبد ربه، عن نافع، عن إسماعيل
ابن أبى خالد ، عن حكيم بن جابر ، قال : قال علىّ لطلحة : أنشدك
الله إلاّ رددتَ الناس عن عثمان! قال: لا والله حتى تُعْطِىَ بنو أمية الحقّ
من أنفسها .
وحدثنى عمر ، قال : حدّثنا علىّ، قال : حدثنا أبو بكر البكرىّ ،
عن هشام بن حسان ، عن الحسن ؛ أنّ طلحة بن عبيد الله باع أرضًا له من
عثمان بسبعمائة ألف، فحملها إليه ، فقال طلحة: إنّ رجلا تتسق(١) هذه
عنده وفى بيته لايدرى ما يطرُقُه من أمر الله عزّ وجلّ لغريرٌ بالله سبحانه !
فبات ورسوله يختلف(٢) بها فى سكك المدينة يقسمها حتى أصبح، فأصبح
وما عنده منها درهم . قال الحسن : وجاء هاهنا يطلب الدينار والدرهم - أو
قال : الصفراء والبيضاء .
٣٠٣٨/١
وحجّ بالناس فى هذه السنة - أعنى سنة خمس وثلاثين - عبد الله بن
عباس بأمر عثمان إياه بذلك ؛ حدّثنى بذلك أحمد بن ثابت الرازىّ ، عمّن
حدّثه ، عن إسحاق بن عيسى ، عن أبى معشر .
ذكر الخبر عن السبب الذی من أجله أمر عثمان رضى الله عنه عبد الله
ابن عباس رضى الله عنه أن يحجّ بالناس فى هذه السنة
ذكر محمد بن عمر الواقدىّ أنّ أسامة بن زيد حدّثه عن داود بن الحصين،
عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : لما حُصِر عثمان الحصْر الآخِر قال
(١) ابن أبى الحديد: ١٠: ٥، فيما نقل عن الطبرى: ((يبيت وهذه عنده)).
(٢) ابن أبى الحديد: ((رسله تختلف)).

٤٠٦
سنة ٣٥
عكرمة : فقلت لابن عبّاس: أوَ كّانا حَصْرين؟ فقال ابن عباس : نعم ،
الحصْر الأوّل، حُصر اثنتى عشرة - وقدم المصريون فلقيَهم علىَّ بذى
خُشب؛ فردّهم عنه؛ وقد كان واللّه علىّ له صاحبَ صدق، حتى أوغر
نفسَ علىّ عليه؛ جعل مروان وسعيد وذووهما يحملونه على علىّ فيتحمَّل ؛
ويقولون : لو شاء ما كلمك أحد ؛ وذلك أن عليًّا كان يكلمه وينصحه
ويُغلِظ عليه فى المنطق فى مرْوان وذويه ، فيقولون لعمان: هكذا يستقبلك وأنت
إمامه وسِلْفه وابن عمّه وابن عمته؛ فما ظنّك بما غاب عنك منه! فلم يزالوا بعلى
حتى أجمع ألا يقوم دونه ؛ فدخلتُ عليه اليوم الذى خرجتُ فيه إلى مكة ،
فذكرتُ له أنّ عثمان دعانى إلى الخروج فقال لى : ما يريد عثمان أن ينصحه
٣٠٣٩/١ أحدٌ؛ اتّخذ بطانة أهل غِش" ليس منهم أحد إلاّ قد تسبّب بطائفة من
الأرض يأكل خراجها ويستذل" أهلها؛ فقلت له: إنّ له رحِمًا وحقًّا؛ فإن
رأيت أن تقوم دونه فعلتَ ؛ فإنك لا تُعذِر إلا بذلك .
قال ابن عباس : فالله يعلم أنّى رأيت فيه الانكسار والرّقة لعثمان؛ ثم إنى
لأراه يؤتى إليه عظيم . ثم قال عكرمة: وسمعت ابنَ عباس يقول: قال لى
عثمان : يابنَ عباس ، اذهب إلى خالد بن العاص وهو بمكة ، فقل له :
يقرأ عليك أمير المؤمنين السلام ، ويقول لك : إنى محصور منذ كذا وكذا
يومًا، لا أشرب إلاّ من الأجتاج من دارى، وقد مُنعتُ بئراً اشتريتها من صُلْب
مالى، رُومَةَ؛ فإنما يشربها الناس ولا أشرب منها شيئًا، ولاآ كل إلاّ مما فى بيتى،
منعت أن آ كل مما فى السوق شيئًا وأنا محصور كما ترى ؛ فأَمُرْه وقل له :
فليحجّ بالناس ؛ وليس بفاعِل ؛ فإنْ أبى فاحجُج أنت بالناس .
فقدمت الحجّ فى العَشْر، فجئت خالد بن العاص، فقلت له ما قال
لى عثمان ، فقال لى : هل طاقة بعداوة مَن ترى ؟ فأبى أن يحجّ وقال: فحُجّ
أنت بالناس: فأنت ابن عمّ الرجل؛ وهذا الأمر لا يُفضى إلاّ إليه - يعنى
عليًّا - وأنت أحقّ أن تحمل له ذلك ، فحججت بالناس ، ثم قفلت
فى آخر الشهر ، فقدمت المدينة وإذا عثمان قد قتل ؛ وإذا الناس يتواثبون
٫٠٠

٤٠٧
سنة ٣٥
على رَقَبة على بن أبى طالب . فلما رآنى على" ترك الناس، وأقبل علىّ فانتجانى،
فقال : ما ترى فيما وقع ؟ فإنه قد وقع أمر عظيم كما ترى لا طاقة لأحد به ؛
فقلت : أرى أنه لا بدّ للناس منك اليوم ؛ فأرى أنه لا يبايع اليوم أحدٌ
إلاّ انُّهم بدم هذا الرجل ، فأبى إلاّ أن يبايَعَ فاتَّهِم بدمه .
٣٠٤٠/١
قال محمد : فحدثنى ابنُ أبى سَبْرة ، عن عبد المجيد بن سهيل ، عن
عكرمة ، قال : قال ابنُ عباس : قال لى عثمان رضى الله عنه: إنى قد
استعملتُ خالد بن العاص بن هشام على مكة ؛ وقد بلغ أهل مكة ما صنع
الناس؛ فأنا خائف أن يمنعوه الموقف فيأبى، فيقاتلهم فى حرَم الله جلّ وعزّ
وأمنه. وإن قومًا جاءوا من كلّ فجّ عميق، ليشهدوا منافع لهم؛ فرأيت أن أولِّيَك
أمر الموسم . وكتب معه إلى أهيل الموسم بكتاب يسألهم أن يأخذوا له بالحقّ ممن
حصره . فخرج ابنُ عباس، فمرّ بعائشة فى الصُّلصُل ؛ فقالت : يابنَ عباس ؛
أنشدك الله - فإنك قد أعطِيت لسانًا إزعيلا(١) - أن تخذّل عن هذا الرجل،
وأن تشكّك فيه الناس؛ فقد بانت لهم بصائرهم وأنهجت (٢)، ورفعت لهم المنار،
وتحلّبوا من البلدان الأمر قد حُمّ(٣)؛ وقد رأيت طلحة بن عبيد الله قد اتخذ
على بيوت الأموال والخزائن مفاتيحَ، فإن يَلِ يَسِرْ بسيرة ابن عمه أبى بكر،
قال : قلتُ يا أمّهْ لو حدث بالرّجل حدث ما فزع الناس إلاّ إلى صاحبنا.
فقالت: إيهًا عنك! إنى لست أريدُ مكابرتك ولا مجادلتك.
قال ابن أبى سَبْرة : فأخبرنى عبد المجيد بن سهيل ؛ أنه انتسخ رسالة
عثمان التى كتب بها من عكرمة ، فإذا فيها :
بسم الله الرحمن الرحيم . من عبد اللّه عثمان أمير المؤمنين إلى المؤمنين
والمسلمين ؛ سلام عليكم ، فإنّى أحمد الله إليكم الذى لا إله إلا هو ، أمّا
بعد؛ فإنّى أذكركم بالله جلّ وعزّ الذى أنعم عليكم وعلمكم الإسلام ،
وهداكم من الضلالة ، وأنقذكم من الكفر، وأراكم البينات ، وأوسع عليكم من
٣٠٤١/١
(١) الإزعيل: الذلق.
(٢) أنهج الطريق : وضح .
(٣) ط: ((جم))، وانظر ابن أبى الحديد ١٠ : ٦.

٤٠٨
سنة ٣٥
الرزق، ونصركم على العدوّ، وأسبغ عليكم نعمته؛ فإنّ اللّه عزّ وجلّ يقول
وقوله الحق: ﴿وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لَا تُحْصُوهَا إن الإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّار)(١).
وقال عزّ وجلّ: ﴿يَأْيُّها الّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا
وَأَنْتُ مُسْلِمُون . وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً) إلى قوله: ﴿لَهُمْ عَذَابٌ
عَظِيمٌ﴾ (٢). وقال وقوله الحقّ: ﴿واذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ
وَمِيثَاقَهُ الَّذِىِ وَاتَّقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَمْنَا﴾(٣). وقال
وقوله الحقّ: ﴿يَأْيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ سَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبأِ ) إلى قوله:
( فَضْلاً مِنَ اللهِ وَنِعْمَةً وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾(٤) . وقوله عزّ وجلّ":
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنَا قَلِيلاً ﴾ إلى ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ
ألِيمٌ﴾(٥). وقال وقوله الحق: ﴿فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَدْتُمْ) إلى (فَأُولَئِكَ
هُ الْمُفْلِحُون﴾(٦). وقال وقوله الحقّ: ﴿وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ
تَوْ كِيدِهَا) إلى قوله: ﴿ وَلَنَجَزِيَّنَّالَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا
يَعْمَلُونَ﴾(٧). وقال وقوله الحق: ﴿أَطِيعُوا اللهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِى
اْأمْرِ مِنْكُمْ﴾ إلى ﴿وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾(٨). وقال وقوله الحق:
﴿ وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَيِلُوا الصَّالِحَاتِ) إلى قوله: ﴿وَمَنْ
كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾(٩). وقال وقوله الحق: ﴿إِنَّ الَّذِينَ
يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللهَ) إلى (فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً﴾(١٠).
٣٠٤٢/١
(١) سورة إبراهيم ٣٤ .
(٣) سورة المائدة ٧ .
(٥) سورة آل عمران ٧٧ .
(٧) سورة النحل ٩١ - ٩٦ .
(٩) سورة النور ٥٥ .
(٢) سورة آل عمران ١٠٢ - ١٠٥.
(٤) سورة الحجرات ٦ - ٨ .
(٦) سورة التغابن ١٦.
(٨) سورة النساء ٥٩.
(١٠) سورة الفتح ١ .

٤٠٩
سنة ٣٥
أما بعد ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ رضى لكم السمع والطاعة والجماعة، وحذّركم
المعصية والفُرقة والاختلاف ، ونبّأكم ما قد فعله الذين من قبلكم، وتقدّم إليكم
فيه ليكون له الحجّةُ عليكم إن عصيتموه، فاقبلوا نصيحة الله عزّ وجلّ واحذروا
عذابه ؛ فإنكم لن تجدوا أمةً هلكت إلاّ من بعد أن تختلف ؛ إلا أن يكون
لها رأس يجمعها ، ومتى ما تفعلوا ذلك لا تقيموا الصلاة جميعًا، وسُلُط عليكم
عدوّكم، ويستحلّ بعضكم حترَم بعض ؛ ومتى يفعل ذلك لا يقم لله سبحانه
دين ، وتكونوا شَيْعًا، وقد قال الله جلّ وعزّ لرسوله صلى الله عليه وسلم:
﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعَ لَسْتَ مِنْهُمْ فِى شَىْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إلَى
أَثْهِ ثُمَّ ◌ُنَبُِّهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ )(١) . وإنى أوصيكم بما أوصاكم الله،
وأحذّركم عذابه ؛ فإن شعيبًا صلى الله عليه وسلم قال لقومه: ﴿وَيَا قَوْمِ
لَا يَجْرِ مَنَّكُمْ شِقَاقِى أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوح) إلى قوله:
﴿رَحِيمٌ وَدُودٌ﴾(٣).
أما بعد؛ فإنّ أقوامًا ممن كان يقول فى هذا الحديث، أظهروا للناس أنَّمَا
يدعون إلى كتاب الله عزّ وجلّ والحقّ، ولا يُريدون الدّنيا ولا منازعةً فيها؛
فلما عرض عليهم الحقّ إذا الناس فى ذلك شتى؛ منهم آخذ للحقّ، ونازع(٣)
عنه حين يعطاه ؛ ومنهم تارك للحقّ ونازلٌ عنه فى الأمر، يريد أن يبتزّه بغير
الحقّ؛ طال عليهم عمرى، وراث عليهم (٤). أُمَلُهم الإمْرة؛ فاستعجلوا القدر؛
وقد كتبوا إليكم أنهم قد رجعوا بالذى أعطيتهم؛ ولا أعلم أنّى تركت من الذى
عاهدتهم عليه شيئًا ؛ كانوا زعموا أنهم يطلبون الحدود، فقلت: أقيموها على
مَن علمتم تعدّاها فى أحد ، أقيموها على من ظلمكم من قريب أو بعيد.
قالوا: كتاب اللّه يُثْلى، فقلت: فَلْتْلُه مَنْ تلاه غير غال فيه بغير ما أنزل
اللّه فى الكتاب. وقالوا: المحروم يرزق، والمال يوفَّى لَيُسْسَنّ فيه السنّة
الحسنة ، ولا يُعتدى فى الخُمس ولا فى الصدقة، ويؤمَّر ذو القوّة والأمانة،
٣٠٤٣/١
(١) سورة الأنعام: ١٥٩.
(٣) نزع عن الأمر: كف وأبى.
(٢) سورة هود ٨٩، ٩٠
(٤) راث : أبطأ .
٠

٤١٠
سنة ٣٥
وتردُّ مظالم الناس إلى أهلها ؛ فرضيت بذلك واصطبرت له ؛ وجئت نسوة النبىّ
صلى اللّه تعالى عليه وسلم حتى كلّمتهنّ ، فقلت : ما تأمرنى ؟ فقلن:
تُؤَمِّر عمرو بن العاص وعبد الله بن قَيْس وتَدَّع معاوية؛ فإنما أمّره أمير قبلك؛
فإنه مصلح لأرضه ، راض به جنده ؛ واردد عمرًا ؛ فإنّ جنده راضون به ،
وأمّرْه فليصلح أرضه؛ فكُلّ ذلك فعلت. وإنه اعتُدىَ علىّ بعد ذلك ،
وعُدِى(١) على الحقّ.
كتبت إليكم وأصحابى الذين زعموا فى الأمر؛ استعجلوا القَدَرَ،
ومنعوا منى الصلاة ، وحالوا بينى وبين المسجد ، وابتزُّوا ما قدروا
عليه بالمدينة .
کتبت إلیکم کتابی هذا؛ وهم یخیرونی إحدى ثلاث : إما يُقيدونسنی
بكلّ رجل أصبته خطأ أو صوابًا، غير متروك منه شىء ؛ وإمّا أعتزل الأمر
فيؤمِّرُون آخرَ غيرى ، وإمّا يُرسلون إلى من أطاعهم من الأجناد وأهل المدينة
فيتبرّعون من الذى جعل الله سبحانه لى عليهم من السمع والطاعة . فقلت لهم:
أمّا إقادنى من نفسى فقد كان من قبلى خلفاء تخطئ وتصيب؛ فلم يُسْتَقد(٢) من
أحد منهم ؛ وقد علمت أنما يريدون نفسى؛ وأمّا أن أتبرأ من الإمارة فأنْ
يكْلُبُونى(٣) أحبّ إلى من أن أتبرّأ من عمل اللّه عز وجل وخلافته. وأما قولكم:
يرسلون إلى الأجناد وأهل المدينة فيتبرءون من طاعتى ؛ فلست عليكم بوكيل؛
ولم أكن استكرهتهم من قبل على السمع والطاعة ؛ ولكن أتوها طائعين ،
يبتغون مرضاة الله عزّ وجلّ وإصلاح ذات البين؛ ومن يكن منكم إنما يبتغى
الدنيا فليس بنائل منها إلاّ ما كتب اللّه عزّ وجل" له ، ومن يكن إنما يريد وجه
الله والدار الآخرة وصلاح الأمة وابتغاء مرضاة الله عزّ وجلّ والسنّة الحسنة
التى استنّ بها رسول الله صلى اللّه عليه وسلم والخليفتان من بعده رضى الله عنهما؛
فإنما يجْزِى بذلكم اللّه ؛ وليس بيدى جزاؤكم ؛ ولو أعطيتكم الدنيا كلها
٣٠٤٤/١
(١) ط: ((عدا))، والصواب ما فى الأصول.
(٢) استقاد الحاكم : سأله أن يقيد القاتل بالقتيل.
(٣) كلبه: ضربه بالكلاب، والكلاب: الحديدة التى على خف الراكض.

٤١١
سنة ٣٥
لم يكن فى ذلك ثمن لدينكم؛ ولم يُغْنِ عنكم شيئًا، فاتقوا الله واحتسبوا ما عنده؛
فمن يرضَ بالنَّكْث منكم فإنى لا أرضاه له ، ولا يرضى الله سبحانه أن تنكُثُوا
عهده . وأما الذى يخيّرونى فإنما كله النزع والتأمير . فملكْت نفسى
ومَنْ معى ؛ ونظرت حكم الله وتغيير النعمة من الله سبحانه، وكرهت
سنّة السوء وشقاق الأمّة وسفك الدماء ؛ فإنى أنشدكم باللّه والإسلام
ألاّ تأخذوا إلاّ الحق وتعطُوه منى وتركَ البغى على أهله ، وخذوا بيننا بالعدل
كما أمركم الله عزّ وجلّ، فإنى أنشدكم الله سبحانه الذى جعل عليكم العهد
والموازرة فى أمر اللّه؛ فإنّ اللّه سبحانه قال وقوله الحق: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ
إنَّ العَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً﴾(١)، فإنّ هذه معذرة إلى الله ولعلكم تذكرون.
٣٠٤٥/١
أما بعد، فإنى لا أبرئ نفسي، ﴿إِنَّ النَّفْسَ لأمَّارَ: بالسُّوءِ إِلَّ مَارَحِمَ
رَبِى إِنَّ رَبِ غَفُورٌ رَحِيمٌ)(٢) ، وإن عاقبت أقوامًا فما أبتغى بذلك إلاّ الخير، وإنى
أتوب إلى الله عزّ وجلّ من كلّ عمل عملته، وأستغفره إنه لا يغفر الذنوب
إلاّ هو، إنّ رحمة ربى وسعت كلّ شيء، إنه لا يقنط من رحمة الله إلاّ
القومُ الضَّالونَ، وإنه يقبلُ التَّوبةَ عَنْ عباده ويعفو عن السيّئات ويعلم
ما يفعلُون. وأنا أسأل الله عزّ وجل أن يغفرلى ولكم، وأن يؤلّفَ قلوبَ هذه
الأمة على الخير، ويكرّه إليها الفسق . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،
أيها المؤمنون والمسلمون .
قال ابن عباس: فقرأت هذا الكتاب عليهم قبل التَّروِية(٣) بمكة بيوم.
قال : وحدثنى ابن أبى سَبْرة ، عن عبد المجيد بن سهيل ، عن عبيد الله
ابن عبد الله بن عُتبة ، عن ابن عباس ، قال : دعانى عثمان ، فاستعملنى
على الحجّ . قال : فخرجت إلى مكة ، فأقمتُ للنّاس الحجّ ، وقرأت عليهم
كتاب عثمان إليهم ؛ ثم قدمت المدينة وقد بويع لعلىّ .
(١) سورة الإسراء ٣٤.
(٢) سورة يوسف ٥٣.
(٣) يوم التروية: ثامن ذى الحجة.

٤١٢
سنة ٣٥
ذكر الخبر عن الموضع الذى دفن فيه عثمان رضى الله عنه ومن صلّى عليه
وولى أمره بعد ما قتل إلى أن فُرِغ من أمره ودفنه
٣٠٤٦/١
حدثنى جعفر بن عبد الله المحمّدىّ، قال : حدثنا عمرو بن حمّاد وعلى
ابن حسين ، قالا : حدّثنا حسين بن عيسى ، عن أبيه ، عن أبى ميمونة ،
عن أبى بشیر العابدىّ، قال : نبذ عثمان رضى الله عنه ثلاثة أيام لا يُدفن؛
ثم إن حكيم بن حزام القرشىّ ثم أحد بنى أسد بن عبد العزى، وجُبير بن
مطعم بن عدىّ بن نوفل بن عبد مناف ، كلّما عليًّا فى دفنه ، وطلبا إليه أن
يأذن لأهله فى ذلك، ففعل، وأذن لهم علىّ، فلما سمع بذلك قعدوا له فى الطريق
بالحجارة ، وخرج به ناس يسيرٌ من أهله ؛ وهم يريدون به حائطًا بالمدينة ،
يقال له: حش کو کب(١)،کانت اليهود تدفن فيه موتاهم؛ فلما خرج به على
الناس رجموا سريره، وهمّوا بطرحه، فبلغ ذلك عليًّا، فأرسل إليهم يعزم عليهم
لَكفّن" عنه، ففعلوا، فانطلق حتى دفن رضى الله عنه فى حشّ كوكب ؛
فلما ظهر معاوية بن أبى سفيان على الناس أمر بهدْم ذلك الحائط حتى أفضى
به إلى البقيع ؛ فأمر الناس أن يدفنوا موتاهم حول قبره حتى اتّصل ذلك
بمقابر المسلمين .
وحدثنى جعفر ، قال : حدّثنا عمرو وعلىّ قالا: حدثنا حُسَين(٢)، عن
أبيه ، عن المجالد بن سعيد الهمدانىّ ، عن يسار بن أبى كرب ، عن أبيه .
- وكان أبو كَرِب عاملاً على بيت مال عثمان - قال: دفن عثمان رضى الله
عنه بين المغرب والعَتَمة ؛ ولم يشهد جنازته إلاّ مروان بن الحكم وثلاثة من
مواليه وابنته الخامسة ، فناحت ابنته ورفعت صوتها تندبه، وأخذ الناس الحجارة
وقالوا: نعثَل نعثل ! وكادت ترجم؛ فقالوا : الحائط الحائط ؛ فدفن فى حائط
خارجياً .
٣٠٤٧/١
(١) حش كوكب: موضع عند بقيع الغرقد، قال ياقوت: ((اشتراء عثمان بن عفان وزاده
فى البقيع ، ولما قتل ألقى فيه ثم دفن إلى جنبه)).
(٢) ط: ((حسن))؛ وهو حسين بن عيسى، وانظر السند السابق.

٤١٣
سنة ٣٥
وأما الواقدىّ فإنه ذكر أنّ سعد بن راشد حدّثه عن صالح بن كيسان ،
أنه قال : لما قتل عثمان رضى الله عنه قال رجل: يدفن بدير سَلْع مقبرة اليهود ،
فقال حكيم بن حزام: والله لا يكونُ هذا أبداً وأحدٌ من ولد قصىّ حىّ؛
حتى كاد الشرّ يلتحم، فقال ابنُعَدَيَس البَكَوىّ: أيّها الشيخ، وما يضرّك
أين يدفن! فقال حكيم بن حزام : لا يدفن إلا يبقيع الغرقَد حيث دفن سَكَفُه
وفَرطُه؛ فخرج به حكيم بن حزام فى اثنى عشر رجلاً ، وفيهم الزّبير، فصلّى
علیه حكيم بن حزام. قال الواقدىّ: الثبتعندنا أنهصلّ عليه جُبير بن مطعم.
قال محمد بن عمر : وحدثنى الضّحّاك بن عثمان، عن مخرمة بن سليمان
الوالىّ ، قال : قتل عثمان رضى الله عنه يوم الجمعة ضَحْوَةً ، فلم يقدروا على
دفنه ، وأرسلت نائلة ابنة الفرافصة إلى حُوَيطب بن عبد العُزَّى وجُبير بن
مطعمٍ وأبى جهم بن حُذيفة وحكيم بن حزام ونيار الأسلمىّ ، فقالوا : إنّا
لا نقدر أن نخرج به نهاراً، وهؤلاء المصريون على الباب ، فأمهلوا حتى كان
بين المغرب والعشاء ، فدخل القوم ، فحيل بينهم وبينه ، فقال أبو جهم :
واللّه لا يحولُ بينى وبينه أحد إلامتّ دونه ؛ احملوه، فحمل إلى البقيع؛ قال :
وتبعتهم نائلة بسراج استسرجته بالبقيع وغلام لعثمان، حتى انتهوا إلى نَخَلات
عليها حائط ؛ فدقوا الجدار ، ثم قبروه فى تلك النَّخَلات ، وصلّى عليه جبير
ابن مطعمٍ ، فذهبت نائلة تريد أن تتكلم ، فزبرها القوم ، وقالوا : إنا نخاف
عليه من هؤلاء الغوغاء أن ینبشوه ، فرجعت نائلة إلى منزلها.
قال محمد: وحدثنى عبد الله بن يزيد الهذلىّ، عن عبد الله بن ساعدة،
قال : لبث عثمان بعد ما قتل ليلتين لا يستطيعون دفنه ، ثم حمله أربعة :
حكيم بن حزام ، وجُبير بن مطعمٍ ، وزيار بن مكرم ، وأبو جهم بن حذيفة ؛
فلما وُضِع ليصلَّى عليه ، جاء نفر من الأنصار يمنعونهم الصلاة عليه ، فيهم
أسلم بن أوس بن بجرة الساعدىّ، وأبوحيّة المازنىّ، فى عدّة ؛ ومنعوهمأن يدفن
بالبقيع ؛ فقال أبو جهم : ادفنوه ، فقد صلى اللّه عليه وملائكته ، فقالوا :
لا والله ، لا يدفن فى مقابر المسلمين أبداً ، فدفنوه فی حشّ کوکب . فلما
ملتكت بنوأمية أدخلوا ذلك الخش فى البقيع؛ فهو اليوم مقبرة بنى أميّة .
٣٠٤٨/١

٤١٤
سنة ٣٥
قال محمد : وحدّثنى عبد اللّه بن موسى المخزوميّ، قال: لما قتل عثمان
رضى الله عنه أرادوا حزَّ رأسه، فوقعت عليه نائلة وأمّ البنين، فمنعنَّهم، وصِحْنَ
وضربن الوجوه ، وخرقن ثيابهنّ ، فقال ابن عُدَيَس : اتركوه؛ فأخْرِ ج عثمان
ولم يُغسل إلى البقيع ، وأرادُوا أن يصلّوا عليه فى موضع الجنائز؛ فأبت الأنصار ،
وأقبل مُمير بن ضابئ وعثمانُ موضوعٌ على باب، فتَنزا عليه، فكسر ضِلعًا من
أضلاعه ، وقال : سجنتَ ضابئًا حتى مات فى السجن .
وحدّثنى الحارث ، قال : حدّثنا ابنُ سعد ، قال : حدثنا أبو بكر
ابن عبد الله بن أبى أويس، قال: حدّثنى عمّ جدّى الرّبيع بن مالك بن
أبى عامر ، عن أبيه ، قال: كنت أحد حملة عثمان رضى الله عنه حين
قتل : حملناه على باب ، وإن رأسه لتقرع الباب الإسراعنا به ؛ وإنّ بنا من
الخوف لأمراً عظيمًاً حتى واريناه فى قبره فى حشّ كوكب.
#
وأما سیف ، فإنه روی فيما كتب به إلىّ السرىّ، عن شعيب ، عنه،عن
أبى حارثة وأبى عثمان ومحمد وطلحة ؛ أنّ عثمان لما قتل أرسلت نائلة إلى عبدالرحمن
ابن عُدَيَس، فقالت له: إنك أمسّ القوم رَحِمًا، وأولاهم بأن تقوم بأمرى؛
أغرِبْ عنِّى هؤلاء الأموات. قال : فشتمها وزجرها ؛ حتى إذا كان فى جوف
الليل خرج مروان حتى أتى دار عثمان ، فأتاه زيد بن ثابت وطلحة بن عبيد الله
وعلىّ والحسن وكعب بن مالك وعامة من ثُمَّ من صحابه، فتوا فَى إلى موضع
الجنائز صبیان ونساء ؛ فأخرجوا عثمان فصلى عليه مروان ، ثمّ خرجوا به حتى
انتهوا إلى البقيع ، فدفنوه فيه مما يلِى حَشّ كوكب ؛ حتى إذا أصبحوا أتوا
أعبد عثمان الذين قتلوا معه فأخرجوهم فرأوْهم فمنعوهم من أن يدفنوا ، فأدخلوهم
حَشّ كوكب ؛ فلما أمسوْا خرجوا بعبدين منهم فدفنوهما إلى جنب عثمان،
ومع كلّ واحد منهما خمسة نفر وامرأة؛ فاطمة أم إبراهيم بن عدىّ ، ثم رجعوا
فأتوا كنانة بن بشر ، فقالوا : إنك أمسّ القوم بنا رَّحِمًا، فأمُرْ بهاتين
الجَيفتين اللّتين فى الدار أن تُخرَجا، فكلّمهم فى ذلك، فأبوا، فقال : أنا جار
لآل عثمان من أهل مصر ومن لف لفهم، فأخرِ جوهما فارموا بهما؛ فجُرًا بأرجلهما
٣٠٤٩/١

٤١٥
سنة ٣٥
٢٠٥٠/١
فرى بهما على البلاط ، فأكلتْهما الكلاب ؛ وكان العبدان اللذان قتلا يوم الدار
يقال لهما نُجيح وصُبيح ؛ فكان أسماهما الغالب على الرقيق لفضلهما وبلائهما؛
ولم يحفظ الناس اسم الثالث، ولم يغسل عثمان ، وكُفّن فى ثيابه ودمائه ولا
غسِل غلاماه .
وكتب إلىّ السرىّ، عن شعيب، عن سيف ، عن مجالد ، عن الشعبىّ
قال: دفن عثمان رضى الله عنه من اللّيل، وصلّى عليه مروان بن الحكم، وخرجت
ابنتُه تبكى فى أثره ، ونائلة ابنة الفرافصة ، رحمهم الله .
٠
*
ذكر الخبر عن الوقت الذى قتل فيه عثمان رضى الله عنه
اختلف فى ذلك بعد إجماع جميعهم على أنه قتل فى ذى الحجّة ، فقال
بعضهم : قتل لثمانى عشرة ليلة خلت من ذى الحجة سنة ست وثلاثين من
الهجرة ، فقال الجمهور منهم : قتل لثمانى عشرة ليلة مضت من ذى الحجّة
سنة خمس وثلاثين .
: ذكر الرواية بذلك عن بعض من قال إنه قتل فى سنة ست وثلاثين :
*
حدّثنى الحارث بن محمد ، قال : حدثنا ابن سعد ، قال : أخبرنا محمد
ابن عمر ، قال : حد ◌ّثنی أبو بكربن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبى وقاص ،
عن عثمان بن محمد الأخنسىّ، قال الحارث: وحدّثنا ابنُ سعد ، قال :
أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنى أبو بكر بن عبد الله بن أبى سَبْرة ،
عن يعقوب بن زيد ، عن أبيه ، قال : قتل عثمان رضى الله عنه يوم الجمعة
لثمانى عشرة ليلة خلت من ذى الحجة سنة ست وثلاثين بعد العصر ، وكانت
خلافته اثنتى عشرة سنة غير اثنى عشر يومًا ؛ وهو ابن اثنتين وثمانين سنة .
٣٠٥١/١
وقال أبو بكر : أخبرنا مُصعب بن عبد اللّه ، قال : قتل عثمان رضى الله
عنه يوم الجمعة لثمانى عشرة ليلة خلت من ذى الحجة سنة ست وثلاثين بعد
العصر .

٤١٦
سنة ٣٥
وقال آخرون : قتل فى ذى الحجة سنة خمس وثلاثين لثمانى عشرة ليلة
خلت منه.
ذكر من قال ذلك :
حدثنى جعفر بن عبد اللّه ، قال : حدثنا عمرو بن حماد وعلى ، قالا :
حدّثنا حسين(١) ، عن أبيه ، عن المجالد بن سعيد الهمْدانىّ، عن عامر الشعبيّ،
أنه قال : 'حصر عثمان بن عفان رضى الله عنه فى الدّار اثنتين وعشرين ليلة ،
وقتل صُبْحة ثمانى عشرة ليلة مضت من ذى الحجة سنة خمس وعشرين من
وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وحد ٹی أحمد بنثابت الرازى ، عمّن حد ◌ّثه ، عن إسحاق بن عيسى ،
عن أبى معشر ، قال : قتل عثمان رضى الله عنه يوم الجمعة لثمانى عشرة ليلة
مضت من ذى الحجة سنة خمس وثلاثين ، وكانت خلافته اثنتى عشرة سنة
إلاّ اثنى عشر يومًا .
وكتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحة
وأبي حارثة وأبى عثمان، قالوا: قتل عثمان رضى الله عنه يوم الجمعه لثمانى عشرة ليلة
مضتْ من ذى الحجّة سنة خمس وثلاثين على رأس إحدى عشرة سنة وأحد
عشر شهراً واثنين وعشرين يومًا من مقتل عمر رضى الله عنه .
وحدثت عن زکریاء بن عدىّ، قال : حدّثنا عبيد الله بن عمرو، عن
ابن عقيل ، قال : قتل عثمان رضى الله عنه سنة خمس وثلاثين .
وكتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب ، عن سیف ، عن أبى حارثة وأبى عثمان
ومحمد وطلحة ، قالوا : قتل عثمان رضى الله عنه لثمانى عشرة ليلة خلَتْ من
ذى الحجّة يوم الجمعة فى آخر ساعة .
٣٠٥٢/١
٥
وقال آخرون : قتل يوم الجمعة ضحوةً .
(١) ط: ((حسن))؛ وهو حسين بن عيسى؛ وانظر ص ٣٨٢ ص١ من هذا الجزء.

٤١٧
سنة ٣٥
• ذكر من قال ذلك :
ذُكر عن هشام بن الكلبىّ ، أنه قال: قتل عثمان رضى الله عنه صبيحة
الجمعة لثمانى عشرة ليلة خلت من ذى الحجة سنة خمس وثلاثين، فكانت خلافته
اثنتى عشرة سنة إلا ثمانية أيام .
حدّثنا الحارث ، عن ابن سعد ، عن محمد بن عمر ، قال : حدّثنی
الضّحاك بن عثمان، عن مخرمة بن سليمان الوالىّ، قال: قتل عثمان رضى الله
عنه يوم الجمعة ضحوةً لثمانى عشرة ليلة مضت من ذى الحجة سنة خمس
وثلاثين .
وقال آخرون : قتل فى أيام التّشريق
* ذكر من قال ذلك :
حدّثنى أحمد بن زهير ، قال : حدّثنا أبى أبو خيثمة ، قال : حدّثنا
وهب بن جرير ، قال : سمعت أبى قال : سمعت يونس بن يزيد الأيْلىّ ،
عن الزُّهرىّ ، قال: قتِل عثمان رضى الله عنه، فزعم بعض الناس أنه قتل فى
أيام التّشريق .
وقال بعضهم : قتل يوم الجمعة لثمانى عشرة ليلة خلت من ذى الحجة .
٠
ذكر الخبر عن قدر مدَّة حياته
اختلف السلف قبلنا فى ذلك ، فقال بعضهم : كانت مدّة ذلك اثنتين
وثمانين سنة .
• ذكر من قال ذلك :
٣٠٥٣/١
حدّثنى الحارث ، قال : حدّثنا ابنُ سعد ، قال : أخبرنا محمد بن
عمر ؛ أنّ عثمان رضى الله عنه قتل وهو ابن اثنتين وثمانين سنة.
قال محمد بن عمر : وحدثنى الضحاك بن عثمان ، عن مخرمة بن سليمان
الوالبيّ ، قال: قتل عثمان رضى اللّه عنه وهو ابن اثنتين وثمانين سنة.
٠

٤١٨
سنة ٣٥
قال محمد : وحدثنى سعد بن راشد عن صالح بن كيسان ، قال : قتِل
عثمان رضى الله عنه وهو ابن اثنتين وثمانين سنة وأشهر.
٠
وقال آخرون : قتل وهو ابن تسعين أو ثمان وثمانين .
ذكر من قال ذلك :
مُحدّثت عن الحسن بن موسى الأشيب ، قال : حدّثنا أبو هلال ؛ عن
قتادة : أنّ عثمان رضى الله عنه قتل وهو ابن تسعين أو ثمان وثمانين سنة .
وقال آخرون : قتل وهو ابن خمس وسبعين سنة ؛ وذلك قولٌ ذکر عن
هشام بن محمد .
وقال بعضهم : قتل وهو ابن ثلاث وستين ، وهذا قول نسبه سيف بن
عمر إلى جماعة . كتب إلىّ السرىّ، عن شعيب، عن سيف؛ أن أبا حارثة
وأبا عثمان ومحمداً وطلحة ، قالوا : قُتِل عثمان رضى الله عنه وهو ابن ثلاث
وستين سنة .
#
وقال آخرون : قتِل وهو ابن ستّ وثمانين .
* ذكر من قال ذلك :
حدثنى محمد بن موسى الخَرَشىّ، قال : حدّثنا معاذ بن هشام ، قال :
٣٠٥٤/١ حدّثنى أبى، عن قتادة، قال: قتل عثمان رضى الله عنه وهو ابن ستّ وثمانين.
٠ ٠
ذكر الخبر عن صفة عثمان
حدّثّنى زياد بن أبُّوب ، قال : حدّثنا هشيم ، قال : زعم أبو المقدام ،
عن الحسن بن أبى الحسن ، قال : دخلت المسجد ؛ فإذا أنا بعثمان رضى الله
عنه متّكِئًا على ردائه ، فنظرت إليه ؛ فإذا رجلٌ حسن الوجه ؛ وإذا بوجهه
فُكُتّات من جُدَّرِىّ ؛ وإذا شعره قد كسا ذراعيْه .

٤١٩
سنة ٣٥
حدّثنى الحارث ، قال : حدثنا ابن سعد ، قال : حدّثنا محمد بن
عمر، قال : سألت عمرو بن عبد اللّه بن عتَنْبسة وعروة بن خالد بن عبد الله
ابن عمرو بن عثمان وعبد الرحمن بن أبى الزّناد عن صفة عثمان ، فلم أرَ
بينهم اختلافًا ، قالوا : كان رجلا ليس بالقصير ولا بالطويل ، حسن الوجه ،
رقيق البشرَة ، كثّ اللحية عظيمها ؛ أسمر اللون، عظيم الكراديس (١)؛ عظيم
ما بين المنكبين ، كثير شعر الرأس، يصفّر لحيته .
وحدّثّنى أحمد بن زهير ، قال : حدّثنا أبى ، قال : حدّثنا وهب بن
جرير بن حازم ، قال : سمعت أبى يقول : سمعت يونس بن يزيد الأبْلىّ ،
عن الزُّهرىّ، قال : كان عثمان رجلاً مربوعًا، حسن الشعر ، حسن الوجه ،
أصلع، أَرْوَح(٢) الرّجلين.
٠ ٠٠
ذكر الخبر عن وقت إسلامه وهجرته
حدثی الحارث ، قال : حدثنا ابن سعد ، قال : أخبرنا محمد بن عمر ،
قال : كان إسلام عثمان قديمًا قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار
الأرقم . قال : وكان ممن هاجر من مكة إلى أرض الحبشة الهجرة الأولى والهجرة
الثانية، ومعه فيهما جميعًا امرأته رُقيّة بنت رسول اللّه صلى الله عليه وسلّم.
٣٠٥٥/١
٠
*
*
ذكر الخبر عما كان يكنى به عثمان بن عفان رضى الله عنه
حدّثنى الحارث بن محمد ، قال : حدّثنا ابن سعد ، قال : أخبرنا محمد
ابن عمر أنّ عثمان بن عفان رضى الله عنه كان يُكنى فى الجاهلية أبا عمرو ،
فلما كان فى الإسلام ولد له من رقيّة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم غلام"
فسماه عبد الله، واكتنى به ، فكناه المسلمون أبا عبد الله؛ فبلغ عبد الله ست
سنين، فنقره ديكٌ على عينه، فمرض فمات فى جمادى الأولى سنة أربع من
(١) الكراديس: جمع كردوس ، وهو كل عظمين التقيا فى مفصل.
(٢) أروح الرجلين ؛ أى منفرج ما ينهما .

٤٢٠
سنة ٣٥
الهجرة ، فصلّى عليه رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ونزل فى حفرته عثمان
رضى الله عنه . .
وقال هشام بن محمد : كان يكنى أبا عمرو .
٠ ٠
ذ کر نسبه
هو عثمان بن عفّان بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن
قصىّ. وأمه أرْوَى ابنة كُريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن
عبد مناف بن قصىّ، وأمّها أم حكيم بنت عبد المطلب.
٠ ٠
ذكر أولاده وأزواجه
٣٠٥٦/١
رقيّة وأم كلثوم ابنتا رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ولدت له رقيّة عبد الله .
وفاختة ابنة غَزْوان بن جابر بن نُسَيَب بن وُهَيَب بن زيد بن مالك
ابن عبد بن عوف بن الحارث بن مازن بن منصور بن عِكْرمة بن خَصَفة بن
قيْس بن عَيْلان بن مُضَر . ولدت له ابنًا فسماه عبد اللّه؛ وهو عبد الله
الأصغر، هَلَك .
وأمّ عمرو بنت جُنْدب بن عمرو بن حُمَمة بن الحارث بن رفاعة بن
سَعْد بن ثعلبة بن لؤىّ بن عامر بن غَنْ بن دُهْمان بن مُنْهِب بن دَوْس،
من الأزد ؛ ولدت له عمراً وخالداً وأبانًا وعمر ومريم.
وفاطمة ابنة الوليد بن عبد شمس بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم،
ولدت له الوليد وسعيداً وأمَّ سعيد ، بنى عثمان .
وأمّ البنين بنت عيينة بن حِصْن بن حُذيفة بن بدر الفزاريّ؛ ولدت
له عبد الملك بن عثمان، هلك .
ورملة ابنة شيبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصیّ ؛ ولدت
له عائشة وأمّ أبان وأمّ عمرو، بنات عثمان.
ونائلة ابنة الفرافصة بن الأحْوَص بن عمرو بن ثعلبة بن الحارث بن