النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١ سنة ٢٣ به وعنه ، ويقول : السيف بأبى وأمى ! حتى ناوله إياه ، وثاوره سعدٌ فأخذ بشعره ، وجاءوا إلى صهيب . ٢٧٩٨/١ عمال عمر رضى الله عنه على الأمصار وكان عامل عمر بن الخطاب رضى الله عنه - فى السنة التى قُتل فيها؛ وهى سنة ثلاث وعشرين- على مكة نافع بن عبد الحارث الخُزاعىّ، وعلى الطائف سُفيان بن عبد الله الثَّقفىّ، وعلى صنعاء يعلى بن مُنْية؛ حليف بنى نوفل ابن عبد مناف ، وعلى الجَنّد عبد الله بن أبى ربيعة، وعلى الكوفة المغيرة بن شعبة ؛ وعلى البصرة أبو موسى الأشعرىّ ، وعلى مصر عمرو بن العاص ؛ وعلى حِمْص 'عمير بن سعد ، وعلى دمشق معاوية بن أبى سفيان؛ وعلى البحرين وما والاهما عثمان بن أبى العاص الثقفىّ . ٠ وفى هذه السنة -أعنى سنة ثلاث وعشرين- توفى، فيما زعم الواقدىّ- قتادة ابن النّعمان الظَّفَرِىّ ، وصلى عليه عمر بن الخطّاب . وفيها غزا معاوية الصائفة حتى بلغ عمورية ؛ ومعه من أصحاب رسول اللّه صَلى اللّه عليه وسلم عبادة بن الصامت وأبو أيوب خالد بن زيد وأبو ذرّ وشدّاد بن أوَّس . وفيها فتح معاوية عَسْقلان على صلح . وقيل : كان على قضاء الكوفة فى السنة التى توفى فيها عمر بن الخطاب رضى الله عنه شُريح، وعلى البصرة كعب بن سُور ؛ وأما مصعب بن عبدالله فإنه ذ کر أنّ مالك بن أنس روی عن ابن شهاب ؛ أن أبا بكر وعمر رضی الله عنهما لم يكن لهما قاضٍ . ٢٧٩٩/١ ثم دخلت سنة أربع وعشرين ذكر ما كان فيها من الأحداث المشهورة ففيها بويع لعثمان بن عفان بالخلافة، واختلف فى الوقت الذى بويع له فيه ؛ فقال بعضهم ما حدّثنى به الحارث ، قال : حدّثنا ابنُ سعد ، قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنى أبو بكر بن إسماعيل بن محمد بن سعد ابن أبى وقّاص، عن عثمان بن محمّد الأخنسىّ. قال: وأخبرنا محمد بن عمر قال : حدثنى أبو بكر بن عبد الله بن أبى سَبْرة ، عن يعقوب بن زيد عن أبيه ، قالا : بويع عثمان بن عفان بوم الاثنين لليلة بقيت من ذى الحجة سنة ثلاث وعشرين ، فاستقبل بخلافته المحرّم سنة أربع وعشرين . وقال آخرون: ما حدثنى به أحمد بن ثابت الرازى ، عمّن ذكره ، عن إسحاق بن عيسى ، عن أبى معشر، قال : بويع لعثمان عام الرُّعاف سنة أربع وعشرين، قيل: إنما قيل لهذه السنة عام الرّعاف؛ لأنه كثر الرُّعاف فيها فى الناس . وقال آخرون۔ فما کتببه إلىّ السّرىّ ، عن شعیب، عن سیف، عن خُلَيد بن ذَفرة ومجالد ؛ قالا: استُخلف عمان لثلاث مضيْن من المحرّم سنة أربع وعشرين، فخرج فصلى بالناس العصر ، وزاد: ووفّد فاستُنّ به . وكتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن عمر، عن الشعبىّ، قال : اجتمع أهل الشوری علی عثمان لثلاث مضین من المحرّم ، وقد دخل وقت العصر ، وقد أذّن مؤذّن صُهيب ، واجتمعوا بين الأذان والإقامة ، ٢٨٠٠/١ فخرج فصلى بالناس، وزاد الناس مائة، ووفّد أهل الأمصار؛ وهو أوّل مَن صنع ذلك . وقال آخرون - فيما ذكر ابن سعد ، عن الواقدىّ، عن ابن جُريج عن ابن مُلَيكة ، قال : بويع لعثمان لعشر مضيْن من المحرّم ، بعد مقتل عمر بثلاث ليال . ٢٤٢ ٢٤٣ سنة ٢٤ خطبة عثمان رضى الله عنه وقتل عبيد الله بن عمر الهرمزان كتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب، عن سيف ، عن بدر بن عثمان ، عن عمّه ، قال : لما بايع أهلُ الشورى عثمان، خرج وهو أشدّهم كآبة ، فأتى منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخطب الناس، فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم، وقال: إنكم فى دار قُلْعَة (١)، وفى بقية أعمار ، فبادروا آجالكم بخير ما تقدرون عليه؛ فلقد أتيتم ، صبِّحتم أو مسئيتم ؛ ألا وإن الدنيا طويت على الغرور ، فلا تغرنكم الحياة الدنيا ، ولا يغرنَّكم بالله الغرور. اعتبروا بمن مضى ، ثم جِدُّوا ولا تغفلوا، فإنه لا يُغْفَل عنكم. أين أبناء الدنيا وإخوانها الذين أثاروها وَمَرُوها، ومُتِّعوا بها طويلا؛ ألم تلفظهم! ارموا بالدنيا حيث رَى اللّه بها ، واطلبوا الآخرة ؛ فإنّ اللّه قد ضرب لها مثلا، والذى هو خير، فقال عزّ وجلّ: (وَاضْربْ ٢٨٠١/١ لَهُمْ مَثَلَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ﴾ .- إلى قوله ـ (أَمَلاَ)(٢)، وأقبل الناس يبايعونه . وكتب إلىّ السرىّ ، عن شُعيب ، عن سيف ، عن أبى منصور ، قال : سمعت القماذبان يحدّث عن قتل أبيه ، قال : كانت العجم بالمدينة يستروح بعضها إلى بعض ، فمرّ فيروز بأبى ، ومعه خنجر له رأسان ، فتناوله منه ، وقال: ما تصنع بهذا فى هذه البلاد ؟ فقال: آنَسُ(٣) به؛ فرآه رجل ، فلما أصيب عمر ، قال : رأيتُ هذا مع الهرمزان ، دفعه إلى فيروز . فأقبل عُبيد اللّه فقتبَله ؛ فلما ولى عمّان دعانى فأمكننى منه ، ثم قال : يابنىّ ، هذا قاتل أبيك؛ وأنت أوْلى به منا ، فاذهب فاقتله ؛ فخرجت به وما فى الأرض أحد إلاّ معى؛ إلاّ أنهم يطلبون إلىّ فيه. فقلت لهم: ألِى قتلُه؟ قالوا: نعم - وسبُّوا عبيد الله - فقلت: أفلكم أن تمنعوه؟ قالوا: لا، وسبُّوه (٣) يقال: هم على قلعة؛ أى على رحلة؛ وفى حديث على: «احذركم الدنيا؛ فإنها منزل قلعة))، أى تحول وارتحال . (٣) كذا فى س، وفى ط: ((أبس)» (٢) سورة الكهف ٥٤. ٢٤٤ سنة ٢٤ فتركته لله ولهم. فاحتملونى؛ فوالله ما بلغتُ المنزل إلاّ على رءوس الرّجال وأكفّهم . ولاية سعد بن أبى وقّاص الكوفة وفى هذه السنة عزل عثمانُ المغيرة بن شعبة عن الكوفة ، وولا ها سعد بن ٢٨٠٢/١ أبى وقاص - فيما كتب به إلىّ السرىّ، عن شعيب، عن سيف، عن المجالد، عن الشعبىّ ، قال: كان عمر قال: أوصى الخليفةَ من بعدى أن يستعمل سعد بن أبى وقّاص، فإنّى لم أعزِلْه عن سوء، وقد خشيتُ أن يلحقه من ذلك . وكان أوّل عامل بعث به عثمان سعد بن أبى وقاص على الكوفة ، وعزل المغيرة بن شعبة ، والمغيرة يومئذ بالمدينة ، فعمل عليها سعد سنة وبعض أخرى ، وأقرّ أبا موسى سنوات . وأمّا الواقدىّ فإنه ذكر أنّ أسامة بن زيد بن أسلم حد ◌ّثه، عن أبيه ؛ أن عمرّ أوصى أن يُقَرّ عمّاله سنة؛ فلما ولى عثمان أقرّ المغيرة بن شعبة على الكوفة سنة ، ثم عزله ، واستعمل سعد بن أبى وقاص ثم عزله ، واستعمل الوليد ابن عُقْبة . فإن كان صحيحًا ما رواه الواقدى من ذلك ، فولاية سعد الكوفة من قبَل عمان كانت سنة خمس وعشرين . كتب عثمان رضى الله عنه إلى عمّاله وولاته والعامة كتب إلىّ السرىّ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحة بإسنادهما، قالا : لما ولىَ عثمان بعث عبد اللّه بن عامر إلى كابل - وهى عُمالة سجِسْتان - فبلغ كابُل حتى استفرغها ، فكانت عمالة سجستان أعظمَ من خُراسان ؛ حتى مات معاوية ، وامتنع أهل كابُل . قالوا: وكان أوّل كتاب كتبه عثمان إلى عمّاله: أمّا بعدُ؛ فإن اللّه أمَر الأئمة أن يكونوا رُعاة، ولم يتقدّم إليهم أن يكونوا جُباةً؛ وإنّ صَدْر هذه. ٢٤٥ سنة ٢٤ الأمة خُلِقِوا رُعاة، لم يُخلَقوا جُباة، ولَيوشكنّ أمتكم أن يصيرُوا جُباة ولا يكونوا رعاة ؛ فإذا عادوا كذلك انقطع الحياء والأمانة والوفاء . ألا وإنّ أعدل السِّيرة أن تنظروا فى أمور المسلمين فيما عليهم فتعطوهم ما لهم ، وتأخذوهم بما عليهم؛ ثم تُثَنُّوا بالذمّة ، فتعطوهم الذى لهم ، وتأخذوهم بالذى عليهم. ثم العدوّ الذى تنتابون ؛ فاستفتحوا عليهم بالوفاء . ٢٨٠٣/١ قالوا : وكان أوّل كتاب كتبه إلى أمراء الأجناد فى الفروج: أمّا بعد، فإنكم حُماة المسلمين وذادتهم ؛ وقد وضع لكم عمر ما لم يغب عنّا، بل كان عن ملإِمنّاً، ولا يبلغنّى عن أحد منكم تغيير ولا تبديل فيغيَّرَ اللّه ١٠ بكم ويستبدل بكم غيركم ؛ فانظروا كيف تكونون ، فإنى أنظر فيما ألزمنى الله النّظر فيه ، والقيام عليه . قالوا: وكان أوّل كتاب كتبه إلى عمّال الخراج: أمّا بعد، فإن اللّه خلق الخُلْق بالحقّ؛ فلا يقبل إلا الحقّ، خذوا الحقّ وأعطوا الحقّ به. والأمانة الأمانة ؛ قوموا عليها ، ولا تكونوا أوّل مَن يسلبها(١) ، فتكونوا شركاء من بعدكم إلى ما اكتسبتم . والوفاء الوفاء؛ لا تظلموا اليتيم ولا المعاهد؛ فإن الله خصمٌ لمن ظلمهم . قالوا : وكان كتابه إلى العامة: أمّا بعد ، فإنكم إنما بلغتم ما بلغتم بالاقتداء والاتّباع؛ فلا تَلْفْتنَّكم الدنيا عن أمركم؛ فإنّ أمر هذه الأمة صائر إلى الابتداع بعد اجتماع ثلاث فیکم: تكامل النعم، وبلوغ أولاد کم من السبايا، وقراءة الأعراب والأعاجم القرآن؛ فإنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الكفر فى العُجمة))؛ فإذا استعجم عليهم أمر تكلّفوا وابتدعوا. ٢٨٠٤/١ وكتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن عاصم بن سليمان ، عن عامر الشعبيّ ، قال : أوّل خليفة زاد الناس فى أعطياتهم مائة عثمان؛ فجرت. و کان عمر يجعل لكل نفس منفوسة(٢) من أهل الفی فی رمضان درهما فی کل" يوم ، وفرض لأزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم درهمين درهمين؛ فقيل له: لو صنعت لهم طعامًا فجمعتتَهم عليه! فقال: أشبع الناس فى بيوتهم. فأقرّ (١) س: ((سلبها)). (٢) المنفوس : المولود . ٢٤٦ سنة ٢٤ عثمان الذى كان صنع عمر ؛ وزاد فوضع طعام رمضان ، فقال : للمتعبد الذى يتخلف فى المسجد وابن السبيل والمعترّين (١) بالناس فى رمضان. [غزوة أذر بيجان وأرمينية] وفى هذه السنة - أعنى سنة أربع وعشرين - غزا الوليد بن عقبة أذربيجان وأرمينية، لمنع أهلها ما كانوا صالحوا عليه أهلَ الإسلام أيّام عمر فى رواية أبىٍ مِخْنف ؛ وأمّا فى رواية غيره فإن ذلك كان فى سنة ستّ وعشرين. ٢٨٠٥/١ ٠ • ذكر الخبر عن ذلك وما كان من أمر المسلمين وأمرهم فى هذه الغزوة : ذكر هشام بن محمد ، أنّ أبا مخنف حدثه عن فروة بن لقيط الأزدىّ، ثمّ الغامدىّ؛ أنّ مغازىّ أهل الكوفة كانت الرىّ وأذربيجان، وكان بالثغرين(٢) عشرة آلاف مقاتل من أهل الكوفة ؛ سعة آلاف بأذْر بيجان وأربعة آلاف بالرّىّ، وكان بالكوفة إذ ذاك أربعون ألف مقاتل ؛ وكان يغزو هذين الثغرين منهم عشرة آلاف فى كلّ سنة ؛ فكان (٣) الرجل (٤) يصيبه فى كلّ أربع سنين غزوة(٥)؛ فغزا الوليد بن عقبة فى إمارته (٦) على الكوفة فى سلطان عثمان أذْ رَبِيجان وأرمينية، فدعا سلمانَ بن ربيعة الباهلىّ فبعثه أمامه مقدّمة له ، وخرج الوليد فى جماعة الناس ؛ وهو يريد أن يمعِنَ فى أرض أرمينية ، فمضى فى الناس حتى دخل أذْربيجان ، فبعث عبد الله بن شُبيل بن عوف الأحمسى" فى أربعة آلاف، فأغار على أهل موقان والبسَبْر والطيلسان؛ فأصاب من أموالهم وغنيم، وتحرّز القوم منه، وسبتى منهم سبباً يسيراً ، فأقبل(٧) إلى الوليد بن عُقْبة. (١) المعترّون: الفقراء. (٣) ف: ((وكان)). (٥) ف: ((غزاة)). (٧) ابن حبيش: ((وأقبل)). (٢) ف: ((بالثغر))، ابن حبيش: ((بالبحرين)). (٤) ابن حبيش: ((الذى )). (٦) ابن حبيش: ((أزمانه)). ٢٤٧ سنة ٢٤ ٢٨٠٦/١ ثم إن الوليد صالح أهل أذْرَبِيجان على ثمانمائة ألف درهم ؛ وذلك هو الصلح الذى كانوا صالحوا عليه حُذيفة بن اليمان سنة اثنتين وعشرين بعد وقعة نهاوند بسنة . ثم إنهم حبسوها عند وفاة عمر ، فلما ولى عثمان وولى الوليد ابن عقبة الكوفة ، سار حتى وطئهم بالجيش ؛ فلما رأوا ذلك انقادوا له ، وطلبوا إليه أن يتمّ لهم على ذلك الصلح، ففعل ؛ فقبض منهم المال ، وبث فيمن حولهم من أعداء المسلمين الغاراتِ ؛ فلما رجع إليه عبد اللّه بن شُبيل الأحمسى" من غارته تلك - وقد سلم وغنم ـ- بعث سلمان بن ربيعة الباهلىّ إلى أرمينية فى اثنى عشر ألفًا ، سنة أربع وعشرين . فسار فى أرض أرمينية فقتل وسبى وغنم . ثم إنه انصرف وقد ملأ يديه حتى أتى الوليدَ . فانصرف الوليد وقد ظفر وأصاب حاجته . ٠ إجلاب الروم على المسلمين واستمداد المسلمين من بالكوفة وفى هذه السنة - فى رواية أبى مخنفــ جاشت الرُّوم، حتّى استمدّ مَن بالشأم من جيوش المسلمين من عثمان مدداً . i • ذكر الخبر عن ذلك : قال هشام: حدثنى أبو مخنف ، قال: حدثنى فروة بن لقيط الأزدىّ، قال : لما أصاب الوليد حاجته من أرمينية فى الغزوة التى ذكرتها فى سنة أربع وعشرين من تاريخه ، ودخل الموصل (١) فنزل الحديثة، أتاه كتاب من عثمان رضى الله عنه : ٢٨٠٧/١ أمّا بعد؛فإنّ معاوية بن أبى سفيان کتب إلى يخبرنى أنّ الروم قد أجلبت على المسلمين بجموع عظيمة (٢)، وقد رأيت أن يمدّهم إخوانهم من أهل الكوفة؛ فإذا أتاك كتابى هذا فابعث رجلاً ممن ترضى نجدته وبأسه وشجاعته وإسلامه (١) ابن الأثير والنويرى: ((وجعل طريقه على الموصل)). (٢) بعدها فى ابن حبيش: ((كثيرة)). ٢٤٨ سنة ٢٤ فى ثمانية آلاف أو تسعة آلاف أو عشرة آلاف إليهم من المكان الذى يأتيك فيه رسولى ؛ والسلام . ٢٨٠٨/١ فقام الوليد فى الناس ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أمّا بعد أيّها الناس ؛ فإنّ اللّه قد أبلى المسلمين فى هذا الوجه بلاء حسناً؛ ردّ عليهم بلادهم التى كفرت، وفتح بلاداً لم تكن افتُتحت، وردّهم سالمين غانمين مأجورين ، فالحمد لله رب العالمين . وقد كتب إلىّ أمير المؤمنين يأمرنى أن أندُب منكم ما بين العشرة الآلاف إلى الثانية الآلاف، تُمدّون إخوانكم من أهل الشأم ، فإنهم قد جاشت عليهم الرّوم ؛ وفى ذلك الأجر العظيم ، والفضْل المبين، فانتدبوا رحمكم الله مع سلمان بن ربيعة الباهلى". قال: فانتدب(١) الناس ، فلم يمضٍ ثالثة حتى خرج ثمانية آلاف رجل من أهل الكوفة ، فمضوا حتى دخلوا مع أهل الشأم إلى أرض الرّوم ؛ وعلى جند أهل الشام حبيب بن مسلمة بن خالد الفهرىّ ، وعلى جند أهل الكوفة سلمان بن ربيعة [الباهلى"](٢)؛ فشتُّوا الغاراتٍ على أرض الروم ، فأصاب الناس ما شاءوا من سبى، وملئوا أيديهم من المغنم ، وافتتحوا بها حصونًا كثيرة . وزعم الواقديّ أنّ الذى أمدّ حبيب بن مسلمة بسلمان بن ربيعة كان سعيد بن العاص ، وقال : كان سبب ذلك أنّ عثمان كتب إلى معاوية يأمره أن يُغزى حبيب بن مسلمة فى أهل الشأم أرمينية ، فوجهه إليها، فبلغ حبيباً أن الموريان الرومىّ قد توجه نحوه فى ثمانين ألفًا من الروم والتَّرك ، فكتب بذلك حبيب إلى معاوية ، فكتب معاوية به إلى عثمان ، فكتب عثمان إلى سعيد ابن العاص يأمره بإمداد حبيب بن مسلمة ، فأمدّه بسلمان بن ربيعة فى ستة آلاف، وكان حبيب صاحبَ كَيْد، فأجمع على أن يبيّت المَوْريان ، فسمعتْه امرأته أمّ عبد الله بنت يزيد الكلْبيّة يذكر ذلك ، فقالت له : فأين موعدك ؟ قال: سرادق المَوْريان أو الجنّة، ثم بيّتهم (٣)، فقتل من أشرف له ، وأتى السُّرادق فوجد امرأته قد سبقت؛ وكانت (٤) أوّل امرأة من العرب (١) انتدب الناس : أى خقوا لما دعوا إليه . (٢) من ف . (٤) ابن حبيش: ((فكانت)). (٣) ابن حبيش: ((فبيتهم)). ٢٤٩ سنة ٢٤ ضُرِب عليها سرادق، ومات (١) عنها حبيب، فخلفَ عليها الضّحراك بن ٢٨٠٩/١ قيس الفهرىّ ، فهى أمّ ولده . واختُلف فيمن حجّ بالناس فى هذه السنة ، فقال بعضهم : حجّ بالناس فى هذه السنة عبد الرحمن بن عوف بأمر عثمان؛ كذلك قال أبو معشر والواقدىّ . وقال آخرون : بل حجّ فى هذه السنة عثمان بن عفان. وأما الاختلاف فى الفتوح التى نسبها بعض الناس إلى أنها كانت فى عهد عمر، وبعضهم إلى أنها كانت فى إمارة عثمان ، فقد ذكرتُ قبلُ فيما مضى من كتابنا هذا ذكر اختلاف المختلفين فى تاريخ كلّ فتح كان من ذلك . (١) ابن حبيش: ((فمات)). مثم دخلت سنة خمس وعشرين ذكر الأحداث المشهورة التی کانت فيها فقال أبو معشر ، فما حدّثنى أحمد بن ثابت الرازىّ ، قال : حدّثنی محدّث ، عن إسحاق بن عيسى عنه: كان فتح (١) الإسكندرية سنة خمس وعشرين . وقال الواقدىّ : وفى هذه السنة نقضت الإسكندرية عهدها ، فغزاهم عمرو بن العاص فقتلهم ؛ وقد ذكرنا خبرها قبل فيما مضى ، ومَن خالف أبا معشر والواقدىّ فى تأريخ ذلك . وفيها كان أيضًا- فى قول الواقدىّ- توجيهُ عبد الله بن سعد بن أبى سرْح الخيل إلى المغرب . ٢٨١٠/١ ٠ ٥ قال : وكان عمرو بن العاص قد بعث بعثًا قبل ذلك إلى المغرب ، فأصابوا غنائم ، فكتب عبد اللّه يستأذنه فى الغزو إلى إفريقية ، فأذن له . قال : وحجّ بالناس فى هذه السنة عثمان ، واستخلف على المدينة . قال : وفيها فتح الحصون وأميرهم معاوية بن أبى سفيان . قال : وفيها وُلد يزيد بن معاوية . قال: وفيها كانت سابور الأولى [ فتحت](٢). (١) كذا فى ف وفى ط: ((كانت الإسكندرية)). (٢) من ف ٢٥٠ ٠ ثم دخلت سنة ست وعشرين ذكر ما كان فيها من الأحداث المشهورة فکان فيها ۔۔ فی قول أبى معشر والواقدىّ - فتح سابور ؛ وقد مضى ذکر الخبر عنها فى قول من خالفهما فى ذلك . وقال الواقدىّ : فيها أمر عثمان بتجديد أنصاب الحرم . وقال: فيها زاد عثمان فى المسجد الحرام ، ووسعه وابتاع من قوم وأبى ٢٨١١/١ آخرون ؛ فهدم عليهم ؛ ووضع الأثمان فى بيت المال ؛ فصيّحوا بعثمان ، فأمر بهم بالحبس، وقال: أتدرون ما جرأكم على ! ١٠ جرّاًكم علىّ إلا حلمى، قد فعل هذا بكم عمر فلم تصيُّحوا به . ثم كلمه فيهم عبد الله بن خالد بن أسيد، فأخرجوا . قال : وحجّ بالناس فى هذه السنة عثمان بن عفان . وفى هذه السنة عزل عثمان سعداً عن الكوفة ، وولاً ها الوليد بن عقبة فى قول الواقدىّ؛ وأمّا فى قول سيف فإنه عزله عنها فى سنة خمس وعشرين. وفيها ولى الوليدَ عليها، وذلك أنه زعم أنه عزل المغيرة بن شعبة عن الكوفة حين مات عمر، ووجّه سعدًا إليها عاملاً ، فعمل له عليها سنة وأشهراً . ذ کر سبب عزل عثمان عن الكوفة سعداً واستعماله عليها الوليد كتب إلىَّ السرىّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن عمرو ، عن الشعبىّ ، قال : كان أوّل ما نُزِغ به بين أهل الكوفة - وهو أوّل مصرٍ نزغ الشيطان بينهم(١) فى الإسلام - أنّ سعد بن أبى وقاص استقرض من عبد الله بن مسعود من بيت المال مالاً ، فأقرضه، فلمّا تقاضاه لم يتيسر عليه، فارتفع بينهما الكلام حتى استعان عبد الله بأناس من الناس على استخراج المال ، واستعان (١) نزغ الشيطان بينهم؛ أى أفسد. ٢٥١ ٢٥٢ سنة ٢٦ سعد بأناس من الناس على استنظاره ، فافترقوا وبعضهم يلوم بعضًا ، يلوم ٢٨١٢/١ هؤلاء سعداً ويلوم هؤلاء عبد الله. کتب إلىّ السرئ ، عن شعیب ، عن سیف ، عن إسماعيل بن أبى خالد ، عن قيس بن أبى حازم ، قال : كنت جالسًا عند سعد ، وعنده ابن أخيه هاشم بن عتبة ، فأتى ابن مسعود سعدًا، فقال له : أدّ المال الذى قِبَلك ، فقال له سعد: ما أراك إلا ستلقى شرًّا! هل أنت إلا ابن مسعود ، عبد من هُذَيَل! فقال: أجل؛ والله إنى لابنُ مسعود، وإنك لابن حُمَيْنة، فقال هاشم: أجل والله إنّكما لصاحبا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، يُنْظَر إلیکما . فطرح معد عوداً کان فى يده - وكان رجلاً فيه حدّة - ورفع يديه، وقال: اللهمّ ربّ السموات والأرض ... فقال عبد الله: ويلكَ ! قل خيراً، ولا تلعن، فقال سعد عند ذلك: أما والله لولا اتّقاء اللّه لدعوت عليك دعوة لا تخطئك . فولى عبد الله سريعًا حتى خرج . وكتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن القاسم بن الوليد ، عن المسيّب بن عبد خير(١)، عن عبد الله بن ◌ُعُكّيم ، قال : لما وقع بين ابن مسعود وسعد الكلام فى قَرْض أقرضه عبد الله إياه ؛ فلم يتيسر على سعد قضاؤه ؛ غضب عليهما عثمان ، وانتزعها من سعد، وعزله وغضب على عبد الله وأثرّه ، واستعمل الوليد بن عُقْبة - وكان عاملاً لعمر على ربيعة بالجزيرة - تقدم الكوفة فلم يتّخذ لداره بابًا حتى خرج من الكوفة . وكتب إلىّ السرىّ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحة ، قالا : ٢٨١٣/١ لما بلغ عثمان الذى كان بين عبد الله وسعد فيما كان ، غضب عليهما وهمّ بهما، ثم ترك ذلك ، وعزل سعداً، وأخذ ما عليه، وأقرّ عبد اللّه، وتقدّم إليه ، وأمّر مكان سعد الوليد بن عُقْبة - وكان على عرب الجزيرة عاملاً لعمر بن الخطاب - فقدم الوليد فى السنة الثانية من إمارة عثمان ، وقد كان سعد عمل عليها سنة وبعض أخرى ، فقدم الكوفة ، وكان أحبّ الناس فى الناس وأرفقهم بهم ؛ فکان کذلك خمس سنين ولیس علی داره باب . (١) ط: ((عن المسيب عن عبد خير))، والصواب ما أثبته. ثم دخلت سنة سبع وعشرين ذكر الأحداث المشهورة التی کانت فيها فمما كان فيها من ذلك فتح إفريقية على يد عبد الله بن سعد بن أبى سرْح، كذلك حدثنى أحمد بن ثابت الرازىّ ، قال: حدّثنا محدّث ، عن إسحاق ابن عيسى ، عن أبى معشر؛ وهو قول الواقدىّ أيضًا . • ذكر الخبر عن فتحها ، وعن سبب ولاية عبدالله بن سعد ابن أبى سَرْح مصر ، وعزل عثمان عمرو بن العاص عنها : كتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحة ،. قالا : مات عمر وعلى مصر عمرو بن العاص، وعلى قضائها خارجة بن حذافة السهمىّ، فولى عثمان، فأقرّهما سنتين من إمارته ثم عزل عمراً ، واستعمل عبد الله ابن سعد بن أبى سَرْح . ٢٨١٤/١ وكتب إلىّ السرىّ ، عن شُعيب ، عن سيف ، عن أبى حارثة وأبى عثمان ؛ قالا: لما ولى عثمان أقرّ عمرو بن العاص على عمله، وكان لا يعزل أحداً إلاّ عن شكاة أو استعفاء من غیر شكاة ؛ وكان عبد الله بن سعد من جُنْد مصر، فأمّر عبد الله بن سعد على جنده ، ورماه بالرّجال، وسرّحه إلى إفريقية وسرحّ معه عبد الله بن نافع بن عبد القيس وعبد الله بن نافع بن الْحصين الفهرّيين، وقال لعبد الله بن سعد: إنْ فتح الله عزّ وجل عليك غداً إفريقية، فلك مما أفاء اللّه على المسلمين خمس الخمس من الغنيمة نَفْلا. وأمر العبديْن على الجند، ورماهما بالرجال، وسرّحهما إلى الأندلس ؛ وأمرهما وعبد الله بن سعد بالاجتماع على الأجلّ، ثم يقيم عبد اللّه بن سعد فى عمله ويسيران إلى عملهما . ٢٥٣ ٢٥٤ سنة ٢٧ فخرجوا حتى قطعوا مصر، فلمّا وغلوا فى أرض إفريقية فأمعنوا انتهوا إلى الأجل"، ومعه الأفناء، فاقتتلوا، فقتل الأجل، قتله عبد الله بن سعد وفتح إفريقية سهلتها وجبلها . ثم اجتمعوا على الإسلام ، وحسنت طاعتهم، وقسم عبد الله ما أفاء الله عليهم على الجند؛ وأخذ خُمس الخمس ، وبعث بأربعة أخماسه إلى عثمان مع ابن وَثيمة النَّصرىّ، وضرب فسطاطًا فى موضع القيروان ، ٢٨١٥/١ ووفّد وفداً، فشكوا عبد اللّه فيما أخذ، فقال لهم: أنا نفّلته - وكذلك كان يصنع - وقد أمرتُ له بذلك، وذاك إليكم الآن ؛ فإن رضيتم فقد جاز ، وإن سخطتم فهو ردّ. قالوا: فإنا نسخطه، قال: فهو ردّ، وكتب إلى عبد الله برد" ذلك واستصلاحهم، قالوا: فاعزله عنّا، فإنا لا نريد أن يتأمّر علينا، وقد وقع ما وقع ؛ فكتب إليه أن استخلف على إفريقية رجلاً ممن ترضى ويرضون واقسم الخمس الذى كنت نفّلتك فى سبيل الله؛ فإنهم قد سَخِطوا النّفل. ففعل، ورجع عبد الله بن سعد إلى مصر وقد فتح إفريقية، وقتل الأجلّ. فما زالوا من أسمع أهل البلدان وأطوعهم إلى زمان هشام بن عبد الملك ؛ أحسن أمة سلامًا وطاعةً ؛ حتى دبّ إليهم أهل العراق ، فلما دبّ إليهم دعاة أهل العراق واستثاروهم ، شقّوا عصاهم ، وفرّقوا بينهم إلى اليوم . وكان من سبب تفريقهم أنهم ردّوا على أهل الأهواء ، فقالوا : إنا لا نخالف الأئمة بما تجنى العمّال ، ولا نحمل ذلك عليهم؛ فقالوا لهم: إنما يعمل هؤلاء بأمر أولئك ، فقالوا لهم: لا نقبل ذلك حتى نبورهم (١)؛ فخرج ميسرة فى بضعة عشر إنسانًا حتى يقدم على هشام ، فطلبوا الإذن ، فصعب عليهم ، فأتوا الأبرش ، ٢٨١٦/١ فقالوا: أبلغ أمير المؤمنين أنّ أميرنا يغزو بنا ويجنده ، فإذا أصاب نفَّلهم دوننا وقال : هم أحقّ به ؛ فقلنا: هو أخلص لجهادنا ، لأنا لا نأخذ منه شيئًا، إن كان لنا فهم منه فى حلّ؛ وإن لم يكن لنا لم نُردِه . وقالوا : إذا حاصرفا مدينةً قال : تقدّموا وأخر جنده، فقلنا : تقدموا ، فإنه ازدياد فى الجهاد ، ومثلكم كفى إخوانه ، فوقيناهم بأنفسنا وكفيناهم. ثمّ إنهم عمدوا إلى (١) نبورهم : نختبرهم . ٢٥٥ سنة ٢٧ ماشيتنا ، فجعلوا يبقرونها على السِّخال يطلبون الفراء البيض لأمير المؤمنين ، فيقتلون ألف شاة فى جلد ، فقلنا : ما أيسر هذا لأمير المؤمنين ! فاحتملنا ذلك، وخذيناهم وذلك. ثم إنهم سامونا أن يأخذوا كلّ جميلة من بناتنا فقلنا : لم نجد هذا فى كتاب ولا سنّة ، ونحن مسلمون ؛ فأحببنا أن نعلم : أعن رأى أمير المؤمنين ذلك أم لا ؟ قال : نفعل ؛ فلما طال عليهم ونفدت نفقانهم ، كتبوا أسماءهم فى رِقاع ، ورفعوها إلى الوزراء ، وقالوا : هذه أسماؤنا وأنسابنا ؛ فإن سألكم أمير المؤمنين عنَّا فأخبروه ، ثم كان وجههم إلى إفريقية ؛ فخرجوا على عامل هشام فقتلوه ، واستولوا على إفريقية ؛ وبلغ هشامًا الخبر، وسأل عن النّفر، فرفعت إليه أسماؤهم ، فإذا هم الذين جاء الخبر أنهم صنعوا ما صنعوا . ٢٨١٧/١ وكتب إلىّ السَّرىّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحة ، قالا: وأرسل عثمان عبدالله بن نافع بن الحصين وعبد الله بن نافع بن عبد القيس من فورهما ذلك من إفريقية إلى الأندلس، فأتياهما من قِبَل البحر . وكتب عثمان إلى من انتدب من أهل الأندلس : أما بعد ، فإنّ القسطنطينية إنما تفتح من قِبَل الأندلس ؛ وإنكم إن افتتحتموها كنتم شركاء متن يفتحها فى الأجر، والسلام . وقال كعب الأحبار: يعبُر البحر إلى الأندلس أقوام يفتتحونها(١) ، يعرفون بنورهم يوم القيامة. وكتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحة ، قالا : فخرجوا ومعهم البربر ؛ فأتوها من برّها ؛ ففتحها اللّه على المسلمين وإفرنجة؛ وازدادوا فى سلطان المسلمين مثل إفريقية؛ فلما عزل عثمان عبد الله ابن سعد بن أبى سَرْح صرف إلى عمله عبد اللّه بن نافع بن عبد القيس ؛ وكان عليها ، ورجع عبد الله بن سعد إلى مصر ؛ ولم يزل أمرُ الأندلس كأمر إفریقیة حتی کان زمان هشام ، فمنع البر بر أرضهم؛ وبقی من فی الأندلس على حاله . (١) ابن حبيش: ((يفتحونها)). ٢٥٦ سنة ٢٧ وأما الواقدىّ فإنه ذكر أنّ ابن أبى سْبرة حدثه عن محمد بن أبى حرْملة ، عن كريب ، قال : لما نزع عثمان عمرو بن العاص عن مصر غضب عمرو غضبًا شديداً ، وحقد على عثمان، فوجّه عبد الله بن سعد، وأمره أن يمضى إلى إفريقية؛ وندب عمان الناس إلى إفريقية ؛ فخرج إليها عشرة آلاف من قُريش والأنصار والمهاجرين . قال الواقدىّ : وحدثنى أسامة بن زيد الليثىّ، عن ابن كعب ، قال : لما وجّه عثمان عبد الله بن سعد إلى إفريقية، كان الذى صالحهم عليه بيطريق إفريقية جُرْجير ألفي ألف دينار وخمسمائة ألف دينار وعشرين ألف دينار ، فبعث ملك الروم رسولا ، وأمره أن يأخذ منهم ثلثمائة قنطار ؛ كما أخذ منهم عبد الله بن سعد ؛ فجمع رؤساء إفريقية ، فقال : إن الملك قد أمرنى أن آخذ منكم ثلثمائة قنطار ذهب مثل ما أخذ منكم عبد الله بن سعد ؛ فقالوا : ما عندنا مال نعطيه؛ فأمّا ما كان بأيدينا فقد افتدينا به أنفسنا، وأمّا الملك فإنه سيّدنا فليأخذ ما كان له عندنا من جائزة كما كنا نعطيه كلّ سنة . فلمّا رأى ذلك أمر بحبسهم ، فبعثوا إلى قوم من أصحابهم ، فقدِموا عليه ، فكسروا السجن فخرجوا ، وكان الذى صالحهم عليه عبد الله بن سعد ثلثمائة قنطار ذهب؛ فأمر بها عثمان لآل الحكّم . قلت: أولمروان ؟ قال: لا أدرى. قال ابنُ عمر : وحدثنى أسامة بن زيد ، عن يزيد بن أبى حبيب ، ٢٨١٩/١ قال : نزع عثمان عمرو بن العاص عن خراج مصر، واستعمل عبد الله بن سَعْد على الخراج ، فتباغيا ، فكتَّب عبد الله بن سعد إلى عثمان يقول : إنّ عمراً كمبر الخراج. وكتب عمرو: إنّ عبد الله كسر علىّ حيلة الحرب ، فكتب عثمان إلى عمرو : انصرف؛ وولّى عبد الله بن سعد الخراج والجند ، فقدم عمرو مغضَبًا، فدخل على عمان وعليه جُبّة يمانية محشوّة قطنًا، فقال له عثمان: ما حشو جُبُّتك؟ قال: عمرو، قال عثمان: قد علمتُ أن حشوَها عمرو ولم أرد هذا ، إنما سألت : أقطن هو أم غيره ؟ قال الواقدىّ : وحدثنى أسامة بن زيد ، عن يزيد بن أبى حبيب ، ٢٨١٨/١ ٢٥٧ سنة ٢٧ قال : بعث عبد الله بن سعد إلى عثمان بمال من مصر ، قد حشد فيه ، فدخل عمرو على عثمان ؛ فقال عثمان: يا عمرو، هل تعلم أنّ تلك اللقاح درّت بعدك ! فقال عمرو : إنّ فصالها هلكت . وحجّ بالناس فى هذه السنة عثمان بن عفان رضى الله عنه . ٠٠٠ وقال الواقدىّ: وفى هذه السنة كان فتح إصطَخْر الثانى على يد (١) عثمان ابن أبى العاص . قال : وفيها غزا معاوية قِنَّمْرِين . (١) ابن كثير: ((على يدى)). الأص الة و وله ثم دخلت سنة ثمان وعشرين .. ! الاجر . ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث المشهورة ... فمما ذُكِير أنه كان فيها فتح قُبرس ، على يد معاوية ، غزاها بأمر عثمان ٢٨٢٠/١ إيّاه؛ وذلك فى قول الواقدي : شاملة @ :0@@ فأمّا أبو معشر فإنه قال : كانت قُبْرس سنة ثلاث وثلاثين ، حدثنى بذلك أحمد بن ثابت ، عمّن حد ◌ّثه ، عن إسحاق بن عیمی ، عنهغر. ، بالة وقال بعضهم: كانت قبرس سنة سبع وعشرين، غزاها - فيما ذكر- جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيهم أبو ذَرّ وعبادة بن الصامت ؛ ومعه زوجته أمّ حرام والمقداد وأبوالدّرداء، وشدّاد بن أوس . ذكر الخبر عن غزوة معاوية إيّاها : # كتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب، عن سيف ، عن الربيع بن النّعمان النّصرى وأبى المجالد جراد بنعمرو ، عن رجاء بن حيوة وأبي حارثة وأبى عمان، عن رجاء وعبادة وخالد: قالوا: ألحّ(١) معاوية فى زمانه على عمر بن الخطاب رضى الله عنه فى غزْو البحر وقرْب الروم من حِمْص ؛ وقال : إن قریةً من قُری حِمص لیسمع أهلھا نُباحَ کلابهم وصیاح دجاجهم ؛ حتى كاد ذلك يأخذ بقلب عمر ؛ فكتب عمر إلى عمرو بن العاص : صِفْ لى البحر ورا كبه ؛ فإنّ نفسى تنازعنى إليه . ٢٨٢١/١ وقال عبادة وخالد : لما أخبره ما للمسلمين فى ذلك وما على المشركين ، فكتب إليه عمرو: إنى رأيت خَلْقًا كبيراً يركبه خلْق صغير؛ إن رَكُن(٢) خرّق القلوب، وإن تحرّك أزاغ العقول ؛ يزداد فيه اليقين قِلّة، والشكّ كثرة، هم فيه كدودٍ على عود ؛ إن مال غرِقٍ ، وإن نجا برِقَ(٣) . (٢) رکن : سکن ، وفی این حبيش: ((رکد). (١) ابن الأثير: ((لج)). (٣) البرق: الحيرة والدهش، والخبر فى اللسان (برق)ص -٠٠: ١٠٢٨(١) ٢٥٨ ٢٥٩ : سنة ٢٨ ٤٤٦ فلما قرأه عمر كتب إلى معاوية : لا والذى بعث محمداً بالحق لا أحمل فيه مسلماً أبداً عن أية وكتب إلى السرىّ، عن شعيب، عن سيف، عن محمد بن سعيد ، عن عبادة بن نُحَىّ، عن جنادة بن أبى أميّة الأزدىّ، قال : كان معاوية كتب إلى عمر كتابًا فى غزو البحر يرغّبه فيه، ويقول: يا أمير المؤمنين؛ إنّ بالشأم قرية يسمع أهلها نُباحَ كلاب الرّوم وصياح ديوكهم؛ وهم تِلْقاء ساحل من سواحل حمْص؛ فاتهمه عمر لأنه المشير، فكتب إلى عمرو: أن صفْ لى البحر ؛ ثم اكتب إلىّ بخبره: فكتب إليه : يا أمير المؤمنين!، إنى رأيتُ خلقًا عظيمًا، يؤكبه مخلق صغير؛ ليس إلا السماء والماء؛ وإنما هم كدود على عود، إن مال غرق، وإن نجا برق بلسعة ١ وكتب إلىّ السرىّ، عن شعيب، عن سيف ، عن أبى عثمان وأبى حارثة ، عن عبادة ، عن جُنادة بن أبى أميّة والربيع وأبى المجُالد ، قالوا : كتب (١) عمر إلى معاوية: إنا سمعنا (٢) أن بحر الشأم يشرف على أطول شىء على(٣) الأرض يستأذن الله فى كل يوم وليلة فى أن يُفيض على الأرض فيغرّقها؛ فكيف أحمل الجنود فى هذا [البحر](٤) الكافر المستصعب؛ وتالله لمسلمٌ أحبّ إلىّ مما حوث الروم؛ فإنّاك أن تعرَّض لى؛ وقد تقدّمت إليك، وقد علمت ما لقىَ العلاء منّى، ولم أتقدّم إليه فى مثل ذلك . ٢٨٢٢/١ وقالوا : ترك ملك الروم الغزو ، وكاتب عمر وقاربه ، وسأله عن كلمة يجتمع فيها العلم كله ، فكتب إليه: أحبّ للناس ما تحبًّ لنفسك، واكره لهم ما تكره لها ، تجتمع لك الحكمة كلّها. واعتبر الناس بما يليك ، تجتمع لك المعرفة كلها :٠ وكتب إليه ملك الروم - وبعث إليه بقارورة: أن املأ لى هذه القارورة من كلّ شىءٍ ، فملأها ماء، وكتب إليه : إنّ هذا كلّ شىءٍ من الذنياً. (١) ابن حبيش: ((وكتب)). (٢) ابن حبيش: ((قد سمعنا * (٣) ابن حبيش: ((فى))، وابن الأثير والنويرى: (( من))١٢٠٥: (٤) مُنَابق ، حَيْش. .2%٠ ٢٦٠ . سنة ٢٨ وكتب إليه ملك الروم : ما بين الحق والباطل ؟ فكتب إليه : أربع أصابع الحقّ، فيما يرى عيانًا، والباطل كثيراً يستمتع به فيما لم يعاين . وكتب إليه ملك الروم يسأله عمّا بين السماء والأرض وبين المشرق والمغرب ، فكتب إليه : مسيرة خمسمائة عام للمسافر ؛ لو كان طريقًا مبسوطًا . ٢٨٢٣/١ قال : وبعثت أم كلثوم بنت على بن أبى طالب إلى ملكة الروم بطيب ومشارب وأحفاش من أحفاشٍ (١) النساء، ودسّته إلى البريد، فأبلغه لها ، وأخذ منه. وجاءت امرأة هرقل ، وجمعت نساءها ، وقالت : هذه هدّية امرأة ملك العرب، وبنت نبيّهم، وكاتبتها وكافأتها، وأهدت لها ؛ وفيما أهدت لها عقْد فاخر. فلما انتهى به البريد إليه أمره بإمساكه ، ودعا : الصلاة جامعة ، فاجتمعوا، فصلّى بهم ركعتين، وقال: إنه لا خير فى أمر أبرم عن غير شورى من أمورى؛ قولوا فى هديّة أهدتها أم كلثوم لامرأة ملك الروم ؛ فأهدت لها امرأة ملك الروم ، فقال قائلون : هو لها بالذى لها ، وليست امرأة الملك بذمّة فتصانع به ، ولا تحت يدك فتتّقيك . وقال آخرون : قد كنّا نُهدى الثياب لنستثيب ، ونبعث بها لتباع ، ولنصيب ثمنًا . فقال : ولكنّ الرسول رسول المسلمين ، والبريد بريدهم ، والمسلمون عظّموها فى صدرها . فأمر بردّها إلى بيت المال، وردّ عليها بقدر نَفقتها . كتب إلىّ السّريّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن أبى حارثة ، عن خالد بن مَعْدان ، قال : أوّل مَن غزا فى البحر معاوية بن أبى سفيان ٢٨٢٤/١ زمانَ عثمان بن عفان، وقد كان استأذن(٢) عمر فيه فلم يأذن له؛ فلما ولى عثمان لم يزل به معاوية ؛ حتى عزم عثمان على ذلك بأخرة ، وقال : لا تنتخب الناس ، ولا تُفْرع بينهم؛ خيِّرهم؛ فمن اختار الغزو طائعًا فاحمله وأعِنْه ، ففعل واستعمل على البحر عبد الله بن قيس الجاسىّ حليف بنى فزارة ، فغزا خمسين غزاة من بين شاتية وصائفة فى البحر ، ولم يغرق فيه أحد ولم ينكب ؛ (١) الأحفاش : أوعية الطيب. (٢) ف: ((يستأذن)).