النص المفهرس
صفحات 1-20
ذخائر العرب ٣٠ تاريخ الطبري تاريخ الرّسل والملوك لأَبِى جَعْفِهِ مَّد بْن جَرِيرُ الطَّبَرَىّ ٢٢٤ - ٣١٠ هـ الجزء الرابع عقیق محمد أبو الفضل إبراهيم دار المعارف بمصر الناشر: دار المعارف بمصر - ١١١٩ كورنيش النيل - القاهرة ج . ع.م. تاريخ الطبري بِئْسِ قِرَحْمِ الرَّيْهِ ثم دخلت سنة ست عشرة قال أبو جعفر: فقيها دخل المسلمون مدينة بَهُرسير ، وافتتحوا المدائن ، وهرب منها يزْد جِرْد بن شهريار . # ذكر بقيّة خبر دخول المسلمين مدينة بَهُرَ سير كتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب، عن سيف ، عن محمد وطلحة والمهلب ، قالوا : لما نزل سعد على بتَهُرسير بث الخيول، فأغارت على ما بَيْن دِجْلة إلى من له عهد من أهل الفرات ، فأصابوا مائة ألف فلاّح، فحسِبوا ، فأصاب كلٌّ منهم فلاحًا ؛ وذلك أنّ كلهم فارس ببهرسير . فخندق لهم ، فقال له شيرزاذ دهْقان ساباط : إنك لا تصنع بهؤلاء شيئًا؛ إنما هؤلاء علوج لأهل فارس لم يجرّوا إليك، فدعْهم إلىّ حتى يفرُق لكم الرأى (١). فكتب عليه بأسمائهم ، ودفعهم إليه ، فقال شيرزاذ : انصرفوا إلى قراكم . وكتب سعد إلى عمر : إنَّا وردنا بَهُرَ سِير بعد الذى لقينا فيما بين القادسيَّة وبَهُر سير، فلم يأتنا أحد لقتال ؛ فبثئتُ الخيول، فجمعتُ الفلاحين من القرى والآجام ؛ فرّ رأيَك . ٢٤٢٧/١ فأجابه : إنّ مَن أتاكم من الفلاحين إذا كانوا مقيمين لم يُعينوا عليكم فهو أمانُهم ، ومَن هرب فأدركتموه فشأنكم به . فلما جاء الكتاب خلَّى عنهم . وراسله الدّهاقين ، فدعاهم إلى الإسلام والرجوع ، أو الجزاء ولهم الذمَّة والمَنّعة ، فتراجعوا على الجِزاء والمنعة ولم يدخل فى ذلك ما كان لآل كمرى، ومن دخل معهم ؛ فلم يبقَ فى غربىّ دِجْلة إلى أرض العرب سوادىّ إلاّ أمين واغتبط بمُلك الإسلام. واستقبلوا الخراج ؛ وأقاموا على بَهُرسير شهرين يرمونها بالمجانيق ويدبّون إليهم (١) يفرق لكم الرأى: يبدو ويظهر . ٥ ٦ سنة ١٦ بالدّبابات (١)، ويقاتلونهم بكلّ عُدّة . كتب إلىّ السّرىّ، عن شُعيب، عن سيف، عن المقدام بن شُرَيح الحارثيّ، عن أبيه ، قال : نزل المسلمون على بَهُرُسير ، وعليها خنادقها وحَرَسها وعُدّة الحرب، فرموْهم بالمجانيق والعرّادات (٢)، فاستصنع سعد شيرزاذ المجانيق، فنصب على أهل بتَهُر سير عشرين مِنجنيقًا، فشغلوهم بها . ٢٤٢٨/١ كتب إلىّ السرىّ، عن شعيب، عن سيف، عن النّضْر بن السرىّ ، عن ابن الرُّفيل ، عن أبيه ، قال : فلما نزل سعد على بتَهُرسير ، كانت العرب مطيفةً بها ، والعجم متحصّنة فيها ، وربما خرج الأعاجم يمشون على المُسَنَّبَات (٣) المشرفة على دِجْلة فى جماعتهم وعُدّتهم لقتال المسلمين؛ فلا يقومون لهم ، فكان آخر ما خرجوا فى رجَّالة وناشبة ، وتجرّدوا للحرب ، وتبايعوا على الصَّبْر، فقاتلهم المسلمون فلم يثبتوا لهم ، فكذًبوا وتولوا ؛ وكانتْ على زهرة بن الجَويّة درع مفصومة، فقيل له: لو أمرتَ بهذا الفَصْم فسرٍد! فقال : ولمّ ؟ قالوا: نخاف عليك منه، قال: إنىّ لتكريم على اللّه، أن ترك سهم فارسَّ الجندَ كلَّه ثم أتانى من هذا الفصم، حتى يثبت فىّ ! فكان أوّل رجل من المسلمين أصيب يومئذ بنُشّابة ، فثبتت فيه من ذلك الفَصْم ؛ فقال بعضهم : انزعوها عنه ، فقال: دعونى ، فإنّ نفسى معى ما دامت فىّ ، لعلَّى أن أصيب منهم بطعنة أو ضربة أو خطوة ، فمضى نحو العدوّ، فضرّب بسيفه شَهْر براز من أهل إصطَخْر، فقتله، وأحيط به فقتل وانكشفوا . كتب إلىَّ السرىّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن عبد الله بن سعید ٢٤٢٩/١ ابن ثابت ، عن عَمْرة ابنة عبد الرحمن بن أسعد، عن عائشة أمّ المؤمنين، قالت: لما فتح اللّه عزّ وجلّ وقتل رُستم وأصحابه بالقادسيَّة وفُضْت جموعهم ، (١) فى اللسان: ((الدبابة: آلة تتخذ من جلود وخشب، يدخل فيها الرجال ويقربونها من الحصن المحاصر لينقبوه وتقيهم ما يرمون به من فوقهم)) . (٢) المنجنيق: المقذاف الذى ترمى به الحجارة ؛ والعرادة آلة شبهه ، صغيرة. (٣) المسناة : ضفيرة تقام على النهر لترد الماء . ٧ سنة ١٦ اتّبعهم المسلمون حتى نزلوا المدائن ، وقد ارفضّت جموعُ فارس، ولحقوا بحبالهم ، وتفرّقت جماعتهم وفرسانهم ، إلاّ أنّ الملك مقيم فى مدينتهم ، معه مَن بقىَ من أهل فارس على أمره . كتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن سماك بن فلان الهُجيمىّ ، عن أبيه ومحمد بن عبد اللّه ، عن أنس بن الحُلَيس ، قال : بينا نحنُ محاصرو بَهُرسِير بعد زحفِهم وهزيمتهم ، أشرفَ علينا رسول فقال : إنّ الملك يقول لكم: هل لكم إلى المصالحة على أنّ لنا ما يلينا من دِجْلة وجبلنا ، ولكم ما يليكم من دجلة إلى جبلكم ؟ أما شبعتم لا أشبع اللّه بطونكم! فبدَرَ الناسَ أبو مفزّر الأسود بن قُطْبة، وقد أنطقه اللّه بما لا يدرى ما هو ولا نحن ؛ فرجع الرّجل ورأيناهم يقطعون إلى المدائن، فقلنا : يا أبا مفزّر، ما قلتَ له ؟ فقال: لا والذي بعث محمداً بالحقّ ما أدرى ما هو؛ إلاّ أنّ علىّ سكينة، وأنا أرجو أن أكون قد أنطقت بالذى هو خير؛ ٢٤٣٠/١ وانتاب الناس يسألونه حتى سمع بذلك سعد ؛ فجاءنا فقال : يا أبا مفزّر، ما قلت ؟ فوالله إنهم لهُرّاب؛ فحدثه بمثل حديثه إيَّانا ، فنادى فى الناس ، ثم نَهد بهم ؛ وإنّ مجانيقنا لتخطر عليهم؛ فما ظهر على المدينة أحدٌ ، ولا خرج إلينا إلاّ رجل نادى بالأمان فآمنّاه ، فقال : إن بقِىَ فيها أحد فما يمنعكم ! فتسوّرها الرّجال ، وافتتحناها ، فما وجدنا فيها شيئًا ولا أحداً؛ إلاّ أسارى أسرناهم خارجًا منها، فسألناهم وذلك الرجل" : لأىّ شىء هربوا ؟ فقالوا : بعث الملك إليكم يعرض عليكم الصلح ، فأجبتموه بأنه لا يكون بيننا وبينكم صلح أبداً حتى نأكل عسل أفريذين بأترجّ كُونى ؛ فقال الملك : واويله! ألاَ إنّ الملائكة تكلّم على ألسنتهم، تردّ علينا وتُجِيبنا عن العرب، ٢٤٣١/١ والله لئن لم يكن كذلك؛ ما هذا إلاّ شىء ألقىَ على فى هذا الرجل لنتهىَ ؛ فأرَزُوا إلى المدينة القُصوى . كتب إلىّ السرىّ عن سيف ، عن سعيد بن المرزبان ، عن مسلم بمثل حدیث سماك . ٨ سنة ١٦ كتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب ، عن سيف، عن محمد وطلحة والمهلب وعمرو وسعيد ، قالوا: لما دخل سعد والمسلمون بتَهُرسير أنزل سعد الناس فيها، وتحوّل العسكر إليها ، وحاول العُبور فوجدوهم قد ضمّوا السفنَ فيما بين البطائح وتكريت . ولما دخل المسلمون بتَهُرُسير - وذلك فى جوف الليل - لاح لهم الأبيض ، فقال ضرار بن الخطاب : الله أكبر ! أبيض كسرى(١) ؛ هذا ما وعد الله ورسوله ، وتابعوا التكبير حتى أصبحوا . فقال محمد وطلحة : وذلك ليلة نزلوا على بتهُرُسير . كتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن الأعمش ، عن حبيب بن صُهْبان أبى مالك ، قال : دفعنا إلى المدائن - يعنى بتَهُرسير - وهى المدينة الدّنيا ، فحصرنا ملكهم وأصحابه ، حتى أكلوا الكلاب والسنانير. قال : ثمّ لم يدخلوا حتى ناداهم منادٍ: والله ما فيها أحدٌ ؛ فدخلوها وما فيها أحد . # # حدیث المدائن القصوى التى كان فيها منزل كسرى قال سيف: وذلك فى صفر سنة ستّ عشرة، قالوا: ولما نزل سعد بهُرُسير، ٢٤٣٢/١ وهى المدينة الدنيا؛ طلب السفن ليعبرَ بالناس إلى المدينة القُصْوى، فلم يقدر (١) قال ياقوت: الأبيض: قصر الأكاسرة بالمدائن؛ كان من عجائب الدنيا ؛ لم يزل قائماً إلى أيام المكتفى فى حدود سنة ٢٩٠ ؛ وإياه أراد البحترى بقوله : بعد لينٍ من جانبيه وأنْسٍ ولقد رابی نبوّ ابن عِّی أن أرى غيرَ مُصْبحٍ حیثُ أمْسِی وإذا ما جُفيتُ کنت حَرِيًّا حضرتْ رَحْلِيَ الهموم فوجَّهْتُ إلى أبيض المدائنِ عَنْسِ لمحلّ من آل سَاسَانِ دَرْسِ أتسَلّى عن الحظوظ وآسَى وَلَقَدْ تُذْكِرُ الخطوبُ وَتُنْسِى ذَكَّرَتْنِيهُمُ الخطوبُ التّوَالِى مُشْرِفٍ يُحْسِرُ العيون ويُخْسِى وهُ خافضون فى ظلّ عالٍ ٠ سنة ١٦ على شىء، ووجدهم قد ضموا السفن ، فأقاموا بَبهُر سير أيامًا من صفر يريدونه على العبور فيمنعه الإبقاء على المسلمين ، حتى أتاه أعلاج فدلُّوه على مخاضة تخاض إلى صُلْب الوادى، فأبى وتردّد عن ذلك، وفجِئهم المدّ، فرأى رؤيا ؛ أنّ خيول المسلمين اقتحمتها فعبرت وقد أقبلت من المدّ بأمر عظيم ؛ فعزم لتأويل رؤياه على العُبُور ؛ وفى سنةٍ جَوْدُ صيفِها متتابع. فجمع سعد الناس، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: إنّ عدوّكم قد اعتصم منكم بهذا البحر، فلا تخلصون إليه معه ، وهم يخلصون إليكم إذا شاءوا، فيناوشونكم فى سفنهم، وليس وراء كم شىء تخافون أن تُؤْتَوْا منه ؛ فقد كفا كموهم أهلُ الأيام ، وعطّلوا ثغورَهم ، وأفنَوْا ذادتهم ، وقد رأيت من الرأى أن تبادروا جهاد العدوّ بنيَّاتكم قبل أن تحصركم الدّنيا . ألا إنىّ قد عزمت على قطع هذا البحر إليهم . فقالوا جميعاً: عزم الله لنا ولك على الرُّشد ، فافعل . فندب سعد الناس إلى العبور، ويقول: مَن يبدأ ويحمى لنا الفراض حتى ٢٤٣٣/١ تتلاحق به الناس لكيلا يمنعوهم من الخروج ؟ فانتدب له عاصم بن عمرو ذو البأس، وانتدب بعده ستمائة من أهل النَّجدات، فاستعمل عليهم عاصمًاً ، فسار فيهم حتى وقف على شاطئ دِجْلة ، وقال : مَن ينتدب معى لنمنع الفراض من عدوّكم ولنحمِيكم حتى تعبروا ؟ فانتدب له ستون ؛ منهم أصمُّ بنى ولاَّد وشُرَّحبيل ، فى أمثالهم ، فجعلهم نصفين على خيول إناث وُذكورة ، ليكون أساساً لعَوْم الخيل . ثم اقتحموا دجلة ، واقتحم بقيّة الستمائة على أثرهم، فكان أوّل مَن فصّل من الستين أصمُّ التّيْم، والكلَج ، وأبو مفزّر، وشُرَّحبيل، وجَحْل العجْلىّ، ومالك بن كعب الهمْدانىّ ، وغلام من بنى الحارث بن كعب ؛ فلما رآهم الأعاجم وما صنعوا أعدّوا للخيل التى تقدمت سعداً مثلها ، فاقتحموا عليهم دِجْلة ، فأعاموها إليهم ، فلقوا عاصماً فى السَّرَعان، وقد دنا من الفراض، فقال عاصم: الرّماح الرماحَ! أشرعوها وتوخّوا العيون؛ فالتقوا فاطعنوا، وتوخَى المسلمون عيونَهم، فولّوا نحو الجُدّ، والمسلمون يشمُّصون(١) بهم خيلهم، ما يملك رجالها منعَ ١ /٢٤٣٤ (١) شمص الفرس: نخسه ليتحرك، وفى ابن حبيش: ((يشمسون))، وهما سواء. ١٠ سنة ١٦ ذلك منها شيئًا. فلحقوا بهم فى الجُدّ، فقتلوا عامتهم، ونجا مَنْ نجا منهم عُوراناً(١)، وتزلزلت بهم خيولهم، حتى انتقضت عن الفراض، وتلاحق السمائة بأوائلهم الستين غيرَ متعتَعِين. ولمارأى سعد عاصماً على الفراض قد منعها ، أذن للناس فى الاقتحام ، وقال : قولوا نستعين باللّه، ونتوكّل عليه ، حسبنا الله ونعم الوكيل ، لاحول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم ! وتلاحق عُظْم الجند ، فركبوا اللجّة، وإنّ دِجْلة لترمى بالزَّبد، وإنهالمُسْوَدّة، وإنّ الناس ليتحدّثون فى عومهم وقداقتربوا ما يكترثون، كما يتحدّثون فى مسيرهم على الأرض، ففجئوا أهل فارس بأمر لم يكن فى حسابهم، فأجهضوهم وأعجلوهم عن جُمهور أموالهم، ودخلها المسلمون فى صفر سنة ستّ عشرة، واستولوا على ذلك كلّه مما بقى فى بيوت كسرى من الثلاثة آلاف ألف ألف ، ومما جمع شيرى ومن بعده . وفى ذلك يقول أبو بُجيد نافع بن الأسود : وأسَلْنا على المدائن خيلا بَحْرها مِثْل بَرِّهِنَّ أريضا (٢) يومَ وَلَّوا وحاصَ منَّا جَرِيضا(٣) فانتثلنا خزائنَ المرءِ كِسْرَى ٢٤٣٥/١ كتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن الوليد بن عبد الله ابن أبى طَيْبة، عن أبيه ، قال : لما أقام سعد على دِجْلة أتاه عِلْج ، فقال : ما يقيمك ! لا يأتى عليك ثالثة (٤) حتى يذهب يَزْد جرد بكل شىء فى المدائن؛ فذلك مما هيّجه على القيام بالدّعاء إلى العبور. کتب إلىّ السرئُّ ، عن شعیب، عن سیف ، عن رجل ، عن أبى عثمان النّهدىّ فى قيام سعد فى الناس فى دعائهم إلى العُبور بمثله ، وقال : طبّقنا دجلة خَيْلًا ورَجْلاً ودوابٌ حتى ما يرى الماء من الشاطئ أحد ، فخرجتْ (١) غوراناً، أى صاغرين أذلاء. (٢) أريضاً: معجب للعين. (٣) انتثلنا، أى استخرجنا ما فيها. حاص؛ أى ولى وانهزم، وجريضاً، أى مشرفاً على الهلاك. وفى ابن الأثير: ((وخاض)). (٤) ابن الأثير: ((ثلاثة)). ١١ سنة ١٦ بنا خيلنا إليهم تنفض أعرافها ، لها صهيل . فلما رأى القوم ذلك انطلقوا لا يلْوُون على شىء ، فانتهينا إلى القصر الأبيض ، وفيه قوم قد تحصّنوا ، فأشرف بعضهم فكلّمنا ، فدعوناهم وعرضنا عليهم ، فقلنا : ثلاث تختارون منهنّ أيَّتهنّ شئتم، قالوا: ما هنّ ؟ قلنا : الإسلام فإن أسلمتم فلكم ما لنا وعليكم ما علينا ، وإن أبيتم فالجزية ، وإن أبيتم فمناجزتكم حتى يحكم الله بيننا وبينكم. فأجابنا مجيبُهُم: لا حاجة لنا فى الأولى ولا فى الآخرة (١)، ولكن الوُسطى. كتب إلىّ السرىُّ، عن شعيب، عن سيف ، عن عطيّة بمثله . قال : والسفير سلمان . كتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب، عن سيف ، عن النَّضْر بن السرىّ ، عن ابن الرُّفيل ، قال : لما هزموهم فى الماء وأخرجوهم إلى الفراض ، ثم كشفوهم عن الفِراض أجْلوْهم عن الأموال، إلاّ ما كانوا تقدّموا فيه - وكان ٢٤٣٦/١ فى بيوت أموال كسرى ثلاثة آلاف ألف ألف (٢) - فبعثوا مع رستم بنصف ذلك ، وأقرّوا نصفه فى بيوت الأموال . كتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن بدْر بن عثمان ، عن أبى بكر بن حفص بن عمر ، قال : قال سعد يومئذ وهو واقف قبل أن يُقحم الجمهورَ ، وهو ينظر إلى حُماة الناس وهم يقاتلون على الفِراض: واللّه أنْ لو كانت الخرساء - يعنى الكتيبة التى كان فيها القعقاع بن عمرو وحَمَّال بن مالك والرُّبيل بن عمرو ، فقاتلوا قتال هؤلاء القوم هذه الخيل - لكانت قد أجزأت وأغنت ؛ وكتيبة عاصم هى كتيبة الأهوال ؛ فشبه كتيبة الأهوال - لما رأى منهم فى الماء والفراض - بكتيبة الخرساء. قال: ثمّ إنهم تنادوًا بعد هنات قد اعتوروها عليهم ولهم . فخرجوا حتى لحقوا بهم ، فلما استووْا على الفراض هم وجميع كتيبة الأهوال بأسرهم ، أقحم سعد الناس - وكان الذى يساير سعداً فى الماء سلمان الفارسىّ - فعامت بهم الخيل ، وسعد (١) س: ((الأخيرة)). (٢) بعدها فى ط: ((ثلاث مرات))، مقحمة، وانظر ص ١٠ س ١٠ من هذا الجزء . ١٢ سنة ١٦ يقول: حسبنا الله ونعم الوكيل! واللّه لينصرن" الله وليّه، وليظهرنّ اللّه دينه، وليهزمنّ الله عدوّه؛ إن لم يكن فى الجيش بَغْى أو ذنوب تغلب الحسنات . ٢٤٣٧/١ فقال له سلمان: الإسلام جديد، ذُلِّلت لهم واللّه البحور(١) كماذُلّل لهم البرّ، أما والذى نفس سلمان بيده ليخْرُجُنّ منه أفواجًا كما دخلوه أفواجاً . فطبّقوا الماءحتى ما يُرى الماء من الشاطئ، ولهم فيه أكثر حديثًا منهم فى البرّ لو كانوا فيه ، فخرجوا منه - كما قال سلمان ــ لم يفقدوا شيئًا، ولم يغرق منهم أحد . کتب إلى السرىّ ، عن شعیب ، عن سیف ، عن أبى عمر دثار، عن أبى عثمان النهديّ، أنهم سلموا من عند آخرهم إلاّ رجلاً من بارق يُدعى غَرْ قدة، زال عن ظهر فرس له شقراء ، كأنى أنظر إليها تنفض أعرافها عربًا والغريقُ طاف ، فتنى القعقاع بن عمرو عنان فرسه إليه ، فأخذ بيده فجرّه حتى عبر، فقال البارفىّ - وكان من أشدّ الناس: أُعْجِزَ(٢) الأخوات أن يلدن مثلك يا قعقاع ! وكان للقعقاع فيهم خُؤُولة . كتب إلىّ السرىّ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحة والمهلب وعمرو وسعيد ، قالوا : فما ذهب لهم فى الماء يومئذ إلاّ قَدح كانت علاقته رقّة ، فانقطعت ، فذهب به الماء ، فقال الرجل الذى كان يعاوم صاحب القدح معيّراً له: أصابه القَدَرَ فطاح، فقال: والله إنى لَعَلَى جَدِيلةٍ ٢٤٣٨/١ ما كان اللّه ليسلبنى قدَحى من بين أهل العسكر. فلما عبروا إذا رجل ممن كان يحمى الفراض ، قد سفل حتى طلع عليه أوائل الناس ، وقد ضربته الرّياح والأمواج حتى وقع إلى الشاطئ ، فتناوله برمحه ، فجاء به إلى العسكر فعرفه ، فأخذه صاحبه ، وقال للذى كان يعاومه : ألم أقل لك ! وصاحبه حليف لقُريش من عَنْز، يُدعى مالك بن عامر، والذى قال: ((طاح)) يُدعى عامر بن مالك . كتب إلىّ السرىّ، عن شعيب ، عن سيف ، عن القاسم بن الوليد ، عن مُمير الصائدىّ ، قال: لما أقحم سعد الناس فى دجلة اقترنوا ، فكان (١) ابن حبيش: ((البحار)). (٢) ابن حبيش: ((أعجزت))، ابن كثير: ((عجز)). ١٣ سنة ١٦ سلمان قرينَ سعد إلى جانبه يسايره فى الماء ، وقال سعد : ذلك تقدير العزيز العليم ؛ والماء يطمو بهم، وما يزال فرس يستوى قائمًا إذا أعيا يُنْشَزَ له تَلْعة فيستريح عليها ؛ كأنه على الأرض ، فلم يكن بالمدائن أمرٌ أعجب من ذلك ، وذلك يوم الماء ، وكان يدعى يوم الجراثيم كتب إلىّ السرىّ، عن شعيب، عن سيف، عن محمد والمهلّب وطلحة وعمرو وسعيد ، قالوا : كان يوم ركوب دِجْلة يدعى يوم الجراثيم ، لا يعيا أحد إلا أنشيزت له جرثومة يُريح عليها كتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن إسماعيل بن أبى خالد ، عن قيس بن أبى حازم ، قال: خُضْنا دجلة وهى تطفح، فلما كنّا فى أكثرها ماء لم يزل فارس واقف ما يبلغ الماء حزامه . كتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن الأعمش ، عن حبيب بن صُهبان أبى مالك، قال : لما دخل سعد المدينة الدنيا، وقطع القوم الجسر، وضموا السفن ، قال المسلمون : ما تنتظرون بهذه النطفة ! فاقتحم رجل ، فخاض الناس فما غرق منهم إنسان ولا ذهب لهم متاع ، غير أن رجلاً من المسلمين فقد قَدَحًا له انقطعت علاقته ، فرأيته يطفح على الماء . كتب إلىّ السرىّ، عن شعيب ، عن سيف، عن محمد والمهلب وطلحة ، قالوا : وما زالت حُماة أهل فارس يقاتلون على الفراض حتى أتاهم آتٍ فقال :علا م تقتلون أنفسكم ! فوالله ما فى المدائن أحد كتب إلىّ السرىّ، عن شعيب ، عن سيف، عن محمد وطلحة والمهلّب وعمرو وسعيد، قالوا: لما رأى المشركون المسلمين وما يهُمُّون به بعثوا من يمنعهم من العبور، وتحمّلوا فخرجوا هُرَابًا، وقد أخرج يَزْدَ جِرِد. قبل ذلك وبعد ما فُتِحت بَهُرسير - عيالَه إلى حُلوان، فخرج يَزْدَ جِرِد بعدُ حتى ينزل حُلوان، فلحق بعياله، وخلّف مهران الرازىّ والنّخيرجان - وكان ٢٤٤٠/١ على بيت المال - بالنّهروان ، وخرجوا معهم بما قدروا عليه من حُرّ متاعهم ٢٤٣٩/١ ١٤ سنة ١٦ وخفيفه، وما قدروا عليه من بيت المال، وبالنساء والذّرارىّ ، وتركوا فى الخزائن من الثياب والمتاع والآنية والفضول والألطاف والأدهان مالا يُدرّى ما قيمته، وخلّفوا ما كانوا أعدّوا للحصار من البقر والغنم والأطعمة والأشربة، فكان أوّل من دخل المدائن كتيبة الأهوال ، ثم الخَرْسَاء، فأخذوا فى سككها لا يلقون فيها أحداً ولا يُحسُّونه إلاّ من كان فى القصر الأبيض ، فأحاطوا بهم ودعوهم، فاستجابوا لسعد على الجِزاء والذمّة ، وتراجع إليهم أهلُ المدائن علی مثل عهدهم ؛ ليس فی ذلك ما کان لآل کسری ومن خرج معهم، ونزل سعد القصر الأبيض ، وسرّح زهرةَ فى المقدّمات فى آثار القوم إلى النّهروان، فخرج حتى انتھی إلى النّهروان، وسرّح مقدار ذلك فى طلبهم من كلّ ناحية . كتب إلىّ السرىّ، عن شعيب، عن سيف ، عن الأعمش ، عن حبيب بن صُهيان أبى مالك ، قال: لما عَبَر المسلمون يوم المدائن دِجْلة ، ٢٤٤١/١ فنظروا إليهم يعبُرون، جعلوا يقولون بالفارسيّة: ((ديوان آمد))(١). وقال بعضهم لبعض: والله ما تقاتلون الإنس وما تقاتلون إلاّ الجنّ . فانهزموا. كتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب، عن سيف، عن عطية بن الحارث وعطاء بن السائب ، عن أبى البخترىّ، قال : كان رائدُ المسلمين سَلْمان الفارسىّ، وكان المسلمون قد جعلوه داعيةَ أهلِ فارس . قال عطية : وقد كانوا أمروه بدُ عاء أهل بَهُرَسير، وأمّروه يوم القصر الأبيض ، فدعاهم ثلاثًا . قال عطية وعطاء : وكان دعاؤه إيّاهم أن يقول: إنى منكم فى الأصل ، وأنا أرِقُّ لكم، ولكم فىّ ثلاث أدعوكم إليها ما يصلحكم: أن تُسلمو فإخواننا لكم مالنا وعليكم ما علينا، وإلاّ فالجزية، وإلاّ نابذْناكم على سواء؛ إنّ الله لا يحب الخائنين. قال عطية: فلما كان اليوم الثالث فى بهرسير أبوا أنْ يُجيبوا إلى شىء، فقاتلهم المسلمون حين أبوْا . ولما كان اليوم الثالث فى المدائن قبل أهل القصر الأبيض وخرجوا، ونزل سعد القصر الأبيض واتخذ (١) فى حاشية ابن حبيش: ((قال أبو بكر بن سيف: يعنى قد جاء الشيطان)). ١٥ سنة ١٦ الإيوان مُصلَّى، وإنّ فيه لتماثيلَ جصّ فما حرّكها . كتب إلىّ السرىّ، عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة والمهلب، وشاركهم سماك الهُجيمىّ، قالوا: وقد كان الملك سرّب عيالَه حين أخذت ٢٤٤٢/١ بَهُرسير إلى حُلوان، فلما ركب المسلمون الماء خرجوا هرّابًا، وخيلهم على الشاطئ يمنعون المسلمين وخيلهم من العبور ، فاقتتلوا هم والمسلمون قتالاشديداً، حتى ناداهم مناد: علامَ تقتلون أنفسكم ! فوالله ما فى المدائن من أحد . فانهزموا واقتحمتها الخيول عليهم ، وعبر سعد فى بقية الجيش. كتب إلىّ السرىّ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحة والمهلب، قالوا: أدرك أوائلُ المسلمين أخرياتِ أهلِ فارس ، فأدرك رجلٌ من المسلمین یدعی ثقیفًا أحدُ بنی عدیّ ابن شریف؛ رجلاً من أهل فارس، معترضًا على طريق من طرقها يحمى أدبار أصحابه ، فضرب فرسه على الإقدام عليه ، فأحجم ولم يُقدِمِ ، ثم ضربه للهرب فتقاعسَ حتى لحقه المسلم ، فضرب عنقه وسلبه . كتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب ، عن سيف، عن عطية وعمرو ودثار أبی عمر ، قالوا : کان فارس من فرسان العجم فى المدائن يومئذ مما یلی جازِر، فقيل له : قد دخلت العرب وهرب أهل فارس ؛ فلم يلتفت إلى قولهم ، وكان واثقًا بنفسه ، ومضى حتى دخل بيت أعلاج له ، وهم ينقلون ثيابًا لهم ، قال: ما لكم؟ قالوا : أخرجتْنا الزنابير، وغلبتْنا على بيوتنا، فدعا بجُلاهق(١) وبطين، فجعل يرميهنّ حتى ألزقهنّ بالحيطان، فأفناهنّ. وانتهى إليه ٢٤٤٣/١ الفَزَّع ، فقام وأمر عِلْجًا فأسرج له ، فانقطع حزامه ، فشدّه على عَجَل، وركب، ثم خرج فوقف . ومرّ به رجل فطعنه ، وهو يقول : خذها وأنا ابن المخارق ! فقتله ثم مضى ما يلتفت إليه . كتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب، عن سيف ، عن سعيد بن المرزبان بمثله ، وإذا هو ابن المخارق بن شهاب . قالوا : وأدرك رجل من المسلمين رجلاً منهم معه عصابة يتلاومون ، (١) الجلاهق : الطين المدور . ١٦ سنة ١٦ ويقولون : من أىّ شىء فررنا! ثم قال قائل منهم لرجل منهم : ارفع لى كُرَة ، فرماها لا يُخطىء، فلما رأى ذلك عاج وعاجوا معه وهو أمامهم ؛ فانتهى إلى ذلك الرّجل، فرماه من أقرب مما كان يرمى منه الكُرّة ما يصيبه ، حتى وقف عليه الرّجل، ففلق هامَته، وقال : أنا ابن مُشرّط الحجارة. وتفارّ عن الفارسىّ أصحابه . وقالوا جميعًا ؛ محمد والمهلب وطلحة وعمرو وأبو عمر وسعيد ، قالوا : ولما دخل سعد المدائن، فرأى خلوتها، وانتهى إلى إيوان كسرى ، أقبل يقرأ : (كمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُونٍ، وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ گرِيمٍ، وَنَعْنَةٍ گانُوا فِيها فَاكِهِينَ . كَذَلِكَ وَأَوْرَ ثْنَاهَا قَوْمَا آخَرِينَ﴾(١). وصلى فيه صلاة الفتح - ولا تصلّى جماعة - فصلى ثمانى ركعات لا يفصل بينهنّ، واتخذه مسجداً، وفيه تماثيل الحصّ رجال وخيل، ولم يمتنع ولا المسلمون لذلك ، وتركوها ٢٤٤٤/١ على حالها. قالوا: وأتمّ سعد الصلاة يوم دخلها ، وذلك أنه أراد المُقام فيها . وكانت أوّل جمعة بالعراق جُمعت جماعةً بالمدائن (٢)، فى صفر سنة ستّ عشرة . ذكر ما جُمع من فى( أهل المدائن كتب إلىّ السرىّ، عن شعيب، عن سيف، عن محمد والمهلب وعُقبة وعمرو وأبى عمر وسعيد، قالوا: نزل سعد إيوان كسرى، وقدّمُ زُهْرة، وأمره أن يبلغ النّهروان . فبعث فى كلّ وجه مقدار ذلك لنفى المشركين وجمع الفُيوء، ثمّ تحوّل إلى القصر بعد ثالثة، ووكّل بالأقباضّ ) عمرو بن عمرو ابن مقرّن ، وأمره بجمْع ما فى القصر والإيوان والدّور وإحصاء ما يأتيه به الطلب ؛ وقد كان أهلُ المدائن تناهبوا عند الهزيمة غارةً ، ثم طاروا فى كلّ وجه ، فما أفلت أحدٌ منهم بشىء لم يكن فى عسكر مِهْران بالنّهروان (٢) ابن كثير: ((فكانت أول جمعة جمعت (١) سورة الدخان ٢٥ - ٢٨ . بالعراق)). النويرى: ((وكانت أول جمعة أقيمت بالمدائن)). (٣) الأقباض: جمع قبض، بفتحتين ، وهو ما جمع من الغنيمة قبل أن يُقْسم. ١٧ سنة ١٦ ولا بخيط . وألحّ عليهم الطلب فتنقّذوا ما فى أيديهم ، ورجعوا بما أصابوا من الأقباض ، فضمَّوه إلى ما قد جُمع ؛ وكان أوّل شىء جميع يومئذ ما فى القصر الأبيض ومنازل كسرى وسائر دور المدائن . كتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب ، عن سيف، عن الأعمش ، عن حبيب بن صُهبان ، قال : دخلنا المدائن ، فأتينا على قباب تركيّة مملوءة سِلالا مختَّمة بالرصاص، فما حسبناها إلاّ طعامًا، فإذا هى آنية الذهب ٢٤٤٥/١ والفضة فقسمت بعدُ بين الناس . وقال حبيب : وقد رأيتُ الرّجل يطوف ويقول : مَن معه بيضاء بصفراء ؟ وأتينا على كافور كثير ، فما حسبناه إلا ملْحًا ، فجعلنا نعجن به حتى وجدنا مرارته فى الخبز . كتب إلىّ السرىّ، عن شعيب، عن سيف، عن النّضر بن السرىّ ، عن ابن الرُّفيل ، عن أبيه الرُّفيل بن ميسور، قال: خرج زُهرة فى المقدّمة يُتبعهم حتى انتهى إلى جِسْر النَّهْروان، وهم عليه، فازدحموا ، فوقع بغل فى الماء فعجلوا وكلبوا عليه، فقال زهرة: إنى أقسم بالله إنّ هذا البغل لشأنًا! ما كلب القوم عليه ولا صبروا للسيوف بهذا الموقف الضنك إلاّ لشىء بعد ما أرادوا تركه ، وإذا الذى عليه حلية کسری ؛ ثيابه وخر زاته ووشاحه ودرعه التى كان فيها الجوهر، وكان يجلس فيها للمباهاة؛ وترجّل زهرة يومئذ حتى إذا أزاحهم أمر أصحابه بالبغل فاحتملوه ، فأخرجوه فجاءوا بما عليه ، حتى ردّه إلى الأقباض ، ما يدرون ما عليه ، وارتجز يومئذ زهرة : هم كرهوا بالنهر خِذْلانى وإسلامى(١) فِدِى لقومى اليوم أخوالى وأعمامى بكلِّ قطَّاعِ شُونَ الهام هُمْ فَلَجُوا بالبغل فى الخِصام كأنَّهُمْ نِعْمٌ من الأنعام وصرَّعوا الفرْسَ على الآكام ٢٤٤٦/١ كتب إلىّ السرىّ، عن شعيب، عن سيف، عن هُبيرة بن الأشعث ، عن جدّه الكَلَج، قال : كنت فيمن خرج فى الطّلب ، فإذا أنا ببغّاليْن قد ردًا الخيل عنهما بالنّشاب، فما بقى معهما غير نشّابتين، فألظظت بهما ، فاجتمعا ، فقال أحدهما لصاحبه : ارمه وأحميك ، أو أرميه وتحمينى ! (١) الوزن مضطرب. ١٨ سنة ١٦ فحمى كلّ واحد منهما صاحبَه حتى رمَيا بها . ثم إنى حملت عليهما فقتلتهما وجئت بالبغلين ما أدرى ما عليهما ، حتى أبلغتهما صاحب الأقباض ، وإذا هو يكتب ما يأتيه به الرّجال وما كان فى الخزائن والدّور، فقال : علَى رِسْلك حتى ننظر ما معك! فخططت عنهما ، فإذا سفَطان على أحد البغلين فيهما تاج كِسْرَى مفسّخًا - وكان لا يحمله إلاّ أسطوانتان - وفيهما الجوهر ، وإذا على الآخر سقطان فيهما ثياب كسرى التى كان يلبس من الديباج المنسوج بالذّهب المنظوم بالجوهر وغير الديباج منسوجاً منظومًا. كتب إلىّ السرىّ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحة والمهلب، قالوا : وخرج القعقاع بن عمرو يومئذ فى الطلب ، فلحق بفارسىّ يحمى ٢٤٤٧/١ الناس ؛ فاقتتلا فقتله؛ وإذا مع المقتول جنيبة عليها صَيبتان وغلافان فى أحدهما خمسة أسياف وفى الآخر ستّة أسياف ؛ وإذا فى العيبتين أدراع ، فإذا فى الأدراع درع كسرى ومغفره وساقاه وساعداه ، ودرع هرقل ، ودرع خاقان ودرع داهر ودرع بهرام شوبين ودرع سياوخش ودرع النعمان ؛ وكانوا استلبوا ما لم يرثوا، استلبوها أيام غزاتهم خاقانَ وهرقلَ وداهرَ ؛ وأمّا النعمان وبَهْرام فحين هربا وخالفًا كسرى، وأما أحد الغلافين ففيه سيف كسرى وهرمز وقُباذوفيروز، وإذا السيوف الأخر ، سيف هرقل وخاقان وداهر وبهرام وسياوخش والنعمان . فجاء به إلى سعد ، فقال : اختر أحد هذه الأسياف ، فاختار سيف هرقل ، وأعطاه دِرْع بهرام ، وأما سائرها فتفّلها فى الخرساء إلاّ سيف كسرى والنعمان - ليبعثوا بهما إلى عمر لتسمع بذلك العرب لمعرفتهم بهما ، وحبسوهما فى الأخماس - وحُلىّ كسرى وتاجه وثيابه ؛ ثم بعثوا بذلك إلى عمر ليراه المسلمون، ولتسمع بذلك العرب، وعلى هذا الوجه سلب خالد بن سعيد عمرو بن معد يكرب سيفَه الصَّمصامة فى الرُّدّة ٢٤٤٨/١ والقوم يستحيُون من ذلك. كتب إلىّ السرىُّ، عن شعيب، عن سيف، عن عبيدة بن مُعتّب، عن رجل من بنى الحارث بن طَرِيف ، عن عصمة بن الحارث الضبيّ ، قال : خرجت فيمن خرج يطلب، فأخذت طريقًا مسلوكًا وإذا عليه حمّار، ١٩ سنة ١٦ فلما رآنى حثّه فلحق بآخر قدّمه ، فمالا ، وحثّا حماريهما ، فانتهبا إلى جدول قد كُسر جسره، فثبتا حتى أتيتهما، ثم تفرّقا، ورمانى أحدهما فألظظت (١) به فقتلته وأفلت الآخر ، ورجعت إلى الحمارين ، فأتيت بهما صاحب الأقباض ، فنظر فيما على أحدهما ، فإذا سقطان فى أحدهما فرس من ذهب مسرَج بسرْج من فضة، على ثَفره ولَبَبه الياقوت، والزَّمُرّد منظوم على الفضة، ولحام كذلك، وفارس من فضّة مكلّل بالجوهر، وإذا فى الآخر ناقة من فضّة، عليها شكِيل (٢) من ذهب، وبطان من ذهب ولها شناق (٣) - أو زمام - من ذهب ، وكلّ ذلك منظوم بالياقوت؛ وإذا عليها رجلٌ من ذهب مكلّل بالجوهر ، كان كسرى يضعهما إلى أسطوانتى التاج . كتب إلى السرىّ، عن شعيب ، عن سَيْف، عن هبيرة بن الأشعث ، عن أبى عبيدة العنبرىّ ، قال: لما هبط المسلمون المدائن، وجمعوا الأقباض ، ٢٤٤٩/١ أقبَل رجل بحُقّ معه ، فدفعه إلى صاحب الأقباض ، فقال والذين معه : ما رأينا مثلَ هذا قطّ ، ما يعد له ما عندنا ولا يقاربه ؛ فقالوا : هل أخذتَ منه شيئًا؟ فقال: أما والله لولا اللّه ما أتيتُكم به، فعرفوا أنّ الرّجل شأنًا، فقالوا: مَنْ أنتَ ؟ فقال: لا والله لا أخبركم لتحمدونى، ولا غيركم ليقرّظونى، ولكنّ أحمد اللّه وأرضى بثوابه. فأتبعوه رجلا حتى انتهى إلى أصحابه ، فسأل عنه ، فإذا هو عامر بن عبد قيس . كتب إلىّ السرىّ، عن شعيب، عن سيف ، عن محمد وطلحة والمهلب وعمرو وسعيد، قالوا: قال سعد: والله إنّ الجيش لذو أمانة ، ولولا ما سبق لأهل بدر لقلت: وايم الله - على فضل أهل بدر- لقد تتبّعت من أقوامٍ منهم هنَات وهنات فيما أحرزوا ، ما أحسبها ولا أسمَعُها من هؤلاء القوم . كتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب، عن سيف، عن مُبَشِّر بن الفُضَيل، عن جابر بن عبد الله، قال: والله الذى لا إله إلاّ هو؛ مااطّلعنا على أحد من أهل القادسيّة، أنه يريد الدنيا مع الآخرة ، ولقد اتّهمنا ثلاثة نفر، فما ٢٤٥٠/١ (٢) الشليل : مسح من (١) ألظظت به ، يريد تبعته؛ يقال: لظ به وألظ . (٣) الشناق: حبل يجذب به رأس البعير. صوف أو شعر يجعل على عجز البعير . ٢٠ سنة ١٦ رأينا كالذى هجمنا عليه من أمانتهم وزُهدهم : طُليحة بن خُويلد ، وعمرو بن معد يكرب ، وقيس بن المكشوح . كتب إلىّ السرىّ، عن شعيب، عن سيف، عن مخلد(١) بن قيس العجلى" ، عن أبيه ، قال : لما قُدم بسيف كسرى على عمر ومنطقته وزبرجه، قال: إنّ أقوامًاً أدّ وْا هذا لَذَ وُو أمانة! فقال علىّ: إنّكَ عففت فعفت الرعية كتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن عمرو والمجالد ، عن الشعبىّ، قال: قال عمر حين نظر إلى سلاح كسرى: إن أقوامًاً أدَّوْا هذا لذوو أمانة . ذكر صفة قسم الفىء الذى أصيب بالمدائن بين أهله وكانوا ـ فيما زعم سيف - ستين ألفاً كتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة وعمرو وسعيد والمهلّب، قالوا : ولما بعث سعد بعد نزوله المدائن فى طلب الأعاجم ، بلغ الطلب النّهْروَان؛ ثمّ تراجعوا، ومضى المشركون نحو حُلْوان، فقسّم ٢٤٥١/١ سعد الفى بين الناس بعد ما خمسه؛ فأصاب الفارس اثنا عشر ألفًا، وكلّهم كان فارساً ليس فيهم راجل؛ وكانت الجنائب فى المدائن كثيرة . كتب إلىّ السرىّ، عن شعيب ، عن سيف ، عن المجالد ، عن الشعبىّ بمثله ، وقالوا جميعًا : ونقّل من الأخماس ولم يُجْهَدْها فى أهل البلاء . وقالوا جميعًا: قسم سعد دور المدائن بين الناس، وأوطنوها، والذى ولىَ القبض عمرو بن عمرو المُزّنىّ ، والذى ولى القسم سلْمان بن ربيعة ؛ وكان فَتْح المدائن فى صفر سنة ستّ عشرة . قالوا : ولما دخل سعد المدائن أتمّ الصلاة وصام ، وأمر الناس بإيوان كسرى فجعل مسجداً للأعياد ، ونصب فيه مِنْبَرَاً، فكان يصلَّى فيه ـ وفيه التماثيلـ وُيُجَمّع فيه، فلما كان الفِطْر (١) ط: ((محمد))، وانظر التصويبات.